الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (42) اختصار علوم الحديث: قمع شبهة المقلدة أن الإمام أحمد يعمل بالحديث الضعيف (تفريغ)
2026-09-19
الجزء (42) اختصار علوم الحديث: قمع شبهة المقلدة أن الإمام أحمد يعمل بالحديث الضعيف (تفريغ)
المتن:
قال الشيخ أبو عمرو لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة كحديث: «الأذنان من الرأس» أن يكون حسنا؛ لأن الضعف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعات، يعني لا يؤثر كونه تابعا أو متبوعا، كرواية الكذابين والمتروكين، ومنه ضعف يزول بالمتابعة، كما إذا كان راويه سيئ الحفظ، أو روى الحديث مرسلا، فإن المتابعة تنفع حينئذ، ويرفع الحديث عن حضيض الضعف إلى أوج الحسن أو الصحة والله أعلم.
قال: وكتاب الترمذي أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه بذكره، ويوجد في كلام غيره من مشايخه، كأحمد، والبخاري، وكذا من بعده، كالدارقطني.
قال: ومن مظانه سنن أبي داود، روينا عنه أنه قال ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وما كان فيه وهن شديد بينته، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض، قال: وروي عنه أنه يذكر في كل باب أصح ما عرفه فيه.
قلت: ويروى عنه أنه قال وما سكت عنه هو حسن.
قال ابن الصلاح: فما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من الصحيحين، ولا نص على صحته أحد، فهو حسن عند أبي داود.
قلت: الروايات عن أبي داود بكتابه «السنن» كثيرة جدا، ويوجد في بعضها من الكلام، بل والأحاديث، ما ليس في الأخرى ولأبي عبيد الآجري عنه أسئلة في الجرح والتعديل، والتصحيح والتعليل، كتاب مفيد ومن ذلك أحاديث ورجال قد ذكرها في سننه فقوله وما سكت عليه فهو حسن، ما سكت عليه في سننه فقط؟ أو مطلقا؟ هذا مما ينبغي التنبيه عليه والتيقظ له.
قال وما يذكره البغوي في كتابه «المصابيح» من أن الصحيح ما أخرجاه أو أحدهما، وأن الحسن ما رواه أبو داود والترمذي وأشباههما، فهو اصطلاح خاص، لا يعرف إلا له وقد أنكر عليه النووي ذلك لما في بعضهما من الأحاديث المنكرة.
قال: والحكم بالصحة أو الحسن على الإسناد لا يلزم منه الحكم بذلك على المتن، إذ قد يكون شاذا أو معللا، قول الترمذي حسن صحيح.
قال: وأما قول الترمذي «هذا حسن صحيح» فمشكل؛ لأن الجمع بينهما في حديث واحد كالمتعذر، فمنهم من قال ذلك باعتبار إسنادين حسن وصحيح.
قلت: وهذا يرده أنه يقول في بعض الأحاديث «هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه».
ومنهم من يقول هو حسن باعتبار المتن، صحيح باعتبار الإسناد وفي هذا نظر أيضا، فإنه يقول ذلك في أحاديث مروية في صفة جهنم، وفي الحدود والقصاص، ونحو ذلك.
والذي يظهر لي أنه يشرب الحكم بالصحة على الحديث بالحسن، كما يشرب الحسن بالصحة فعلى هذا يكون ما يقول فيه «حسن صحيح» أعلى رتبة عنده من الحسن، ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحسن والله أعلم.
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فقبل أن ندخل في الحديث الحسن وبقية أحكامه وأصوله، فبينا في الدرس الذي سلف أن الإمام أحمد يأخذ بالحديث الحسن لغيره بدل القياس بدل الرأي وما شابه ذلك.
وبينت لكم أن مقصد الإمام أحمد بالحديث الضعيف أن الحديث الذي يتطرق له طرق، وهذه الطرق تكون خفيفة يعني خفيفة الضعف، فيأتي فيها صدوق يخطئ، أو يهم، أو لين الحديث أو ما شابه ذلك كما بينا.
فإذا تعددت هذه الطرق فمثلا ممكن يكون ثلاثة أو أربعة أو خمسة مثلا فالإمام أحمد يقوي هذه الطرق، وبينت لكم لا بد أن يكون لها أصل في الشرع، لا تكون مخالفة للأصل، وهذه الطرق المخالفة للثقات والأثبات فإن هذه الطرق كما سوف يأتي كما ذكر الحافظ ابن كثير بالنسبة لتعدد الطرق إذا كانت منكرة أو شديدة الضعف فلا تزداد هذه الطرق إلا ضعفا، ويأتي الكلام على هذا.
ولذلك المتمذهبة يدعون إن الإمام أحمد يرى بالحديث الضعيف أن يروى ويحتج به خاصة في «الترغيب والترهيب» وما شابه ذلك، وهذا كله غلط على الإمام أحمد، فإن الإمام أحمد بين هذا الأمر وبينه العلماء.
فمثلا عندك قول شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى- في «مجموع الفتاوى» (ج1 ص251) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه.
فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يبين للمقلدة أن الإمام أحمد ما يرى الحديث الضعيف مطلقا، وإنه من نقل عنه أنه من أصوله يعني من أصوله يأخذ بالحديث الضعيف فقد غلط عليه؛ وهذا بلا شك لو رأيت كتب الإمام أحمد وما ينقل عنه في كتب أهل السنة فإنه ينكر الحديث الضعيف، وينكره بشدة ولا يرى الاحتجاج به نهائيا.
وما قاله الإمام أحمد إذا جاء في السير تساهلنا المقصد هذا بعد ليس في الحديث الضعيف؛ الحديث الحسن لغيره، وممكن يكون كذلك في الآثار، والأمور المقطوعة من التابعين وما شابه ذلك، فالإمام أحمد ما يرى الحديث الضعيف؛ لا في الأصول ولا في الفروع، ولا في السير ولا في الترغيب ولا في الترهيب ولا في شيء، كلامه موجود ونقلنا نقد الإمام أحمد لأحاديث كثيرة، ولا يراها بشيء؛ لأنها ضعيفة.
فالإمام أحمد لا يرى إلا بالحديث الصحيح والحديث الحسن، وفي القديم عندهم تقسيم الحديث:
· إلى صحيح.
· وضعيف.
فأحيانا يطلقون على الحسن والمراد كما بينا، لكن ما يرون بالحديث الضعيف.
ثم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين؛ صحيح، وضعيف؛ هذا عند المتقدمين يطلق عليه بالحديث الصحيح والضعيف، ما عندهم شيء اسمه حسن أو حسن لغيره وما شابه ذلك.
فلذلك أحيانا يطلقون بالحسن ويريد العالم إطلاقه للحسن يعني الصحيح.
وأحيانا يقول لك: وهذا حديث جيد؛ يعني صحيح هذا عند المتقدمين، وأحيانا يقول لك: هذا حديث حسن؛ ويقصدون به الحديث الصحيح وهكذا.
فإذا تعددت الطرق وهي خفيفة كان الإمام أحمد يأخذ بها على مصطلح المتأخرين؛ وهو الحديث الحسن لغيره، ويأتي الكلام على الحديث الحسن عند الترمذي وغيره من العلماء.
ففي عهدهم كان العلماء ومنهم الترمذي يطلق على الحديث الحسن يعني عندهم صحيح وحسن وضعيف، ولا يخفى عليكم؛ الصحيح له أقسام، الصحيح عند المتأخرين كما بينا، والحديث الحسن أقسام عند المتأخرين، والحديث الضعيف أقسام؛ لأن الحديث الضعيف منه ضعيف، وشديد الضعف، والمنكر، والمتروك، والموضوع هذه كلها أحاديث ضعيفة، لكنها أقسام مراتب.
فيقول شيخ الإسلام ابن تيمية يعني ما عندهم إلا صحيح وضعيف يقول: والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن كما أن ضعف الإنسان بالمرض ينقسم إلى مرض مخوف يمنع التبرع من رأس المال، وإلى ضعيف خفيف لا يمنع من ذلك.
نفس يضرب مثل نفس الجسم؛ مرضه يعني مرض الجسم أقسام، فكذلك الحديث الضعيف أقسام نقول للمتمذهبة والمتعالمة والمقلدة، أقسام.
فما يرى الإمام أحمد كذلك الحديث المتروك والحديث المنكر وغيره وغيره؛ لأن في أناس توسعوا في هذا الأمر، وقوم يأخذون بالحديث المنكر والحديث شديد الضعف، ويقولون: إن هذا من أصول الإمام أحمد، إذا أنكرت عليه قال بعد الإمام أحمد يرى بالحديث الضعيف، الإمام أحمد ما يرى بالحديث المنكر ولا المتروك ولا غيره ولا الموضوع، أنت تأتي الآن بأحاديث موضوعة ومنكرة ومتروكة ثم أنت، لكي تعرف ترد على هؤلاء المتعالمة، لأن إذا أنكرت عليه هذا الأمر وأن هذا الحديث ضعيف على طول عقله ورأسه رأسه مبرمج.
يقول لك الإمام أحمد من أصوله الحديث الضعيف؛ فاعرف كيف تر عليه، وتكون معه ما في أحد من الأئمة هؤلاء يرون بالأحاديث الضعيفة؛ لا في الأصول ولا في الفروع، عند المتأخرين يرون في «الترغيب والترهيب» ما أصابوا ولا يؤخذ بقولهم لا حاجة لنا في الأحاديث الضعيفة.
الأحاديث الألوف المؤلفة موجودة في «الترغيب والترهيب» فلا حاجة لنا بالأحاديث الضعيفة، وثم من أراد أن يروى حديثا ضعيفا بيأتي له شروط يسمونه ب «الترغيب والترهيب» ليس بالهمجية التي يفعلونها الآن المتعالمة والمتمذهبة يأتون يروون موضوع، شديد الضعف، منكر بس يقولون هذا حديث ضعيف يأخذ في الترغيب والترهيب.
كما بين الشيخ الألباني في «الجامع الصحيح» يقول: هذه الشروط عندما ذكر الشروط في رواية الحديث الضعيف يقول: إذا رأينا هذه الشروط ما أحد يستطيع عليها الآن من المتعالمين؛ لماذا؟ لأن هذه الشروط لا بد يكون الشخص عارف بأصول الحديث وهؤلاء ما عندهم أصول الحديث ولا يعرفون، فكيف يعرفون أن هذا مثلا شديد الضعف، فلابد أن يجمع الطرق، ولابد أن يخرج الحديث ويحكم عليه، وهذا الذي يروي الحديث الضعيف بزعمه في «الترغيب والترهيب» ما يعرف هذا الأمر.
فكيف يطبق هذه الشروط؟ فسقط هذا الأمر الأخذ بالحديث الضعيف في «الترغيب والترهيب»، ما له أصل يكون.
وبين بعد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه.
والحسن: عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في روايته متهم، وليس بشاذ فهذا الحديث وأمثاله يسميه أحمد ضعيفا ويحتج به يعني الحديث الحسن لغيره، فهذا مقصد الإمام أحمد؛ ما يكون شاذ، ما يكون منكر، ما يكون موضوع، ما يكون شديد الضعف، المتمذهبة الآن يروون ويقولون: هذا مذهب الإمام أحمد، وهذا منكر، وهذا يدل على أن هؤلاء جهلة، وأصحاب أهواء، وأنهم ما يعرفون في التصحيح والتضعيف، فيروون على ما يشاءون من نشر الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة ويسندوا هذه الأمور إلى العلماء، وهذا يدل على أن خبث هؤلاء وأنهم دسيسة في الإسلام، وأنهم يدسون الأحاديث الضعيفة ويلقون الشبه على العوام.
وفي واحد سمعته يقرأ هكذا في كتب الحنابلة، ويقرأ هذا كتاب يقول من كتب الحنابلة ويذكر أصول الإمام أحمد ويقول: إن الإمام احمد يأخذ بالحديث الضعيف، والعوام كل واحد مثل الأطرش في الزفة ولا يدروون بشيء، يعتقد هذا صحيح، كأن اللي عند العامي هذا كأنه يقرأ قرآن ما فيه خطأ، فالكتب كلها فيها خطأ إلا هذا القرآن.
فما دام وضع لك كتاب وقرأ لك منه، فعلم إنه فيه خطأ، ليس هذا بقرآن ما في خطأ، فلذلك اعرف حقيقة هؤلاء.
هذا الآن أهل العلم يبينون هذا الأمر، فهؤلاء المبتدعة الآن يدسون هذه السموم للناس والعوام، ولا بد إذا أطلقت العوام تطلقه كثيرا، إذا أطلقت العوام ممكن في رأسكم الشياب لا؛ بينا شباب، شياب، مهندسين، مدرسين، أطباء، وغيرهم تجار، غيرهم كل هؤلاء من فصيلة العوام.
المهندس يجلس مثل الأطرش في الزفة، يقرأون عليه ما يعرف شيء، هو مهندس بيت فما يدري بشيء، هؤلاء كلها من فصيلة العوام هؤلاء وهم خلق كثير موظفين وغيرهم من فصيلة العوام.
لذلك تكلمنا كثيرا من أراد أن يرفع عن نفسه العامية والهمجية فعليه طلب العلم عند أهل الحديث سوف ترتفع العامية وإلا لا هي في أسفل السافلين، ولذلك انظر إلى هؤلاء العوام يزعم طبيب يطبب الناس في المستشفى، ويقول لك: هذا مستشار هذا ما أدري شنو ما يعرف يتوضأ، يتوضأ ما يعرف، يتيمم ما يعرف، يصفق في وجهه، فلذلك اعرف هذه الجهلة.
وترى يقرأون عليه الأحاديث الضعيفة والمنكرة في المسجد وفي الخطابة وفي شيء ولا يدري شيء هذا الطبيب خرطي بس، فلذلك المفروض الطبيب هذا يطلب العلم، والمهندس يطلب العلم، والتاجر يطلب العلم، الموظف وغيرهم وغيرهم هؤلاء مسوين نفسهم مثقفين الآن لازم يطلبون العلم، اللي بتشوفه الآن حاطينه في الإذاعة أو مثلا في التلفاز، أو مثلا في التواصل المرئي مقابلة ويقول لك: هذا الدكتور فلان؛ ولا يعرف يتوضأ ولا يعرف يصلي، حتى ما يعرف أين يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة، ما يعرف.
وأشياء طق عليهم وشوف هؤلاء حاطينه بعد من فترة بعد أرسلوا لي ناس يصلون روافض ومثقفين وغيره يتلفتون، هذا يسجد وهؤلاء يتلتفتون، هؤلاء ما يعرفون شيء المثقفين، هذا كله عوام من فصيلة العوام، حتى المتعالمين هؤلاء طقات الربيعية وغيرهم من فصيلة العوام هؤلاء خلاص ما يعرفون شيء جهلة.
والدراسة اللي سويتها في التقليد كلها في هذه الأمور؛ فرأيت مناكير وأباطيل ذاكرين عنها مسائل في التقليد، وبينت لبعض الإخوة في هذا الأمر، وإنه خبط وخلط ذاكرين عنه، ويجيبون على الناس بالتقليد وغيرهم وغيرهم.
سويت دراسة وصفيت كلامهم هذا، وذهبته نهائيا، صار في الآن مسائل في التقليد في 13 مسألة، وبينت الصحيح والأقوال من الكتاب والسنة والآثار وأقوال أهل العلم، ولا تحتاج إلى مسائل التقليد نهائيا في كتب الفقه؛ لأنه إن قرأت كلها شبه وأشياء.
ويقول: أجمع العلماء على وجوب العامي يقلد؛ ولا في إجماع ولا شيء، وتشوف اتفاقا، وتشوف إجماعا ولا في شيء، من أين ينقلون هذا الإجماع؟ وصفحة صفحتين اتفق العلماء، صفحة صفحتين أجمع العلماء، ولا في إجماع ولا في شيء.
والمتمذهبة في الجامعات وغيره وغيره والمقلدة والمتعالمة الدكاترة ينقلون: إجماع كذا، إجماع كذا، ولا في إجماع ولا شيء، فصفيت هذه الأمور تصفية.
الآن من الذين نقل لنا الفقه في الدين؟ الصحابة رضي الله عنهم، هذه الأشياء التي تذكر في الكتب وهذه ما في؛ ما في كلام الصحابة ولا إجماع الصحابة ولا شيء، والآن ما في أميين في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- موجودين الأميين.
والأعراب موجودين قال لهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، يجب عليكم أنتم أن تقلدوا فلان مثلا؛ تقلدون عمر مثلا، أو تقلدون أبي بكر، النبي -صلى الله عليه وسلم- بين لهم يرجعون إلى الكتاب والسنة، ولا قال لهم قلدوا ولا قال لهم كذا، ولا ذي ولا، ولا في أناس ذاكرين يجب ألا يخرج الشخص عن المذاهب المعروفة، ومن خرج يأثم، كيف تأثمون على الناس ما أثمهم رب العالمين، ولا أثمهم النبي -صلى الله عليه وسلم-
فلذلك اجتهدت في هذا الأمر، وقرأت هذه الكتب أكثرها، كثيرا، وصفيتها وهذبتها وخليت الكلام في التقليد والعامي وغير العامي وطالب العلم والمسلم عموما، وكلام مفيد جدا في مسائل التقليد، فلا تحتاج إلى هذه الكتب.
فالرسول -صلى الله عليه وسلم- عنده أميين وعنده أعراب، وعنده كذا وكذا وكذا وعنده علماء، ما قال: قلد فلان، وقلد فلان، قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: «فعليكم بسنتي» خلاص الناس عامة.
ما خص مهندس ولا عالم ولا طالب علم ولا عامي ولا أمي ولا شيء إلا ماذا؟ يرجع إلى سنته، ما قال فلان ولا علان، يعلم النبي -صلى الله عليه وسلم- إن هناك عوام، وهناك جهلة، وهناك أعراب بيأتون من بعد موجودين ما قال لهم إن هؤلاء يقلدون عالم، ويقلدون فلان أو علان؛ فمن أين لكم هذه الأمور.
ولذلك ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية إن هؤلاء المتمذهبة كانوا يتقاتلون ويكفرون بعضهم بعضا، ويطردون من مساجدهم وأناس ما يريدونهم، وهؤلاء كذلك يسيطرون على المساجد يطاردون أناس وسووا فتن قديما وحديثا، لا لها أول ولا آخر.
ومن قبل هنا أربعة محارب في بلد الحرمين يصلون؛ هذا المذهب يصلي، وبعدين هذا المذهب الثاني يصلي، وهكذا وهذا لم يأت به القرآن ولا السنة ولا أحد.
فلذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- بين، الله -سبحانه وتعالى- بين للناس عند الاختلاف والتنازع والله يعلم إن الناس سوف يتنازعون في الدين وفي الأحكام؛ في الأصول والفروع، في كل شيء، ويختلفون الله يعلم، فالله أنزل عليهم: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] وانتهى الأمر، ولا مذهب فلان ولا علان ولا كذا ولا أحد أصلا من الأئمة جعل له مذهبا، حاشاهم أن يجعلوه لهم مذهبا من المذاهب، فلذلك عليكم بالكتاب والسنة وانتهى الأمر.
وكيف يعرف هذا الإنسان؟ عليه أن يطلب العلم، مهمل في نفسه نقول: لعل يقلد فلان، وهو يخطئ ويصيب، وهم يقولون بعد، يعترفون كلهم أن العالم وغير العالم يخطئ ويصيب، ومع هذا يقول لك: قلده؛ كيف أقلد واحد يخطئ ويصيب؟ أقلد النبي -صلى الله عليه وسلم-، والتقليد هنا الاتباع هذا هو الأصل، اطلب العلم وسوف الله -سبحانه وتعالى- يفتح عليك.
فلذلك أشياء كثيرة الآن خلط وخبط، ولذلك خاصة الدراسة هذه في الجامعات كلها شبهات وخبط وخلط، ما عندهم شيء أصلا الدكاترة هؤلاء، رأس مال إلا هذه الشهادة، ما يعرف شيء في الدين خبط وخلط، يخلطون ويخبطون حتى في الغيبيات، وإذا شرح الأسماء والصفات صار جهميا فلذلك اعرف هذه الأمور جيدا، فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يبين هذا الأمر.
ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد ذلك: (ولهذا مثل أحمد الحديث الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما)، انتهى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية.
فالآن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بينا أنه حديث حسن، فالإمام أحمد الآن قمع المتمذهبة والمتعالمة والمقلدة بهذا الأمر، ومثل لهم بحديث عمرو بن شعيب، وهو حديث حسن، ليس بضعيف، فهذا يدل على أن الإمام أحمد يرى بهذا الحديث وإن كان فيه شيء من الضعف وخف الضبط الذي في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لكن يكون حديثه حديث إذا روى عنه الثقات لكن ما يكون مخالف للثقات ولا الأصول.
وممكن أحيانا إذا وافق الأصول وافق الأحاديث الأخرى وروى عنه مثلا سيء الحفظ؛ رجل عن عمرو بن شعيب، أو صدوق يخطئ فيكون حديث حسن لغيره، وهكذا الإمام أحمد ينظر إلى الأسانيد الخفيفة بمجموع طرقها يكون الحديث حسن لغيره، بمجموع الطرق، ومجموع الشواهد، أما أن يرى الحديث الضعيف فلا، فهؤلاء يفترون على الإمام أحمد.
ويقول الإمام ابن القيم في «إعلام الموقعين» (ج1 ص31): (وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر)، هذا يبين الإمام ابن القيم يقول للناس والمقلدة هؤلاء والدكاترة الجهلة في الجامعات أن ما يرى الإمام أحمد بالحديث الباطل والمنكر، فترون وتقولون إن من مذهب الإمام أحمد الحديث الضعيف، فلذلك اعرف كذب هؤلاء على الأئمة.
ثم يقول ابن القيم: (ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعمل به؛ بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف)؛ فيبين الإمام ابن القيم؛ فالمتهم وغيره ما يرى الإمام أحمد الاحتجاج به والعمل به، ويبين أن عند الإمام أحمد الضعيف عنده قسيم الصحيح يعني الحسن الذي يسميه المتأخرين الحديث الحسن لغيره، وهذا يبين، يقول: ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف؛ ما عندهم في القديم.
عند المتقدمين الحديث ينقسم إلى قسمين:
· صحيح.
· وضعيف.
عند المتأخرين والمعاصرين ينقسم الحديث إلى ثلاثة أقسام:
· صحيح.
· وحسن.
· وضعيف.
وبينت لكم الحسن له أقسام.
ويقول بعد ذلك الإمام ابن القيم: (وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثرا يدفعه ولا قول صاحب، ولا إجماع على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس)؛ لأن يصير مثل الرأي، ومثل القياس، فلا يأخذ الإمام أحمد بهذا الرأي ولا بهذا القياس، ويأخذ بالحديث هذا إذا تعددت طرقه وهي تكون خفيفة، تعددت طرقه وهي خفيفة، فيأخذ بذلك لأن الحديث الحسن لغيره يحتج به في الدين، وهو من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو من قول الصحابي، أو هناك في إجماع، فلذلك إذا كان هناك دليل صحيح بذاته فالإمام أحمد ما يأخذ بهذه الطرق، هكذا يكون طالب العلم.
إذا كان هناك أحاديث صحيحة، فالأحاديث الضعيفة التي تتعدد طرقها وهي خفيفة الضعف تترك خلاص، ولا يقال نأخذ بها في «الترغيب والترهيب» وما شابه ذلك؛ لأن عندنا يكفي الحديث الصحيح؛ لأن الحديث الصحيح هو قول النبي –صلى الله عليه وسلم-، هو فعل النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلا نذهب هناك ونقول: قال الرسول، قال الرسول؛ ولم يقل، فعل الرسول ولم يفعل، فإن هذا افتراء على الله -سبحانه وتعالى-، وافتراء على الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ومتوعد به الذي ينقلون الأحاديث الضعيفة متروكون، الله -سبحانه وتعالى- يحصيه عليهم من السيئات بنشرهم الأحاديث الضعيفة.
ما في أحد متروك أصلا؛ هؤلاء الله -سبحانه وتعالى- يحصي عليهم، والكتبة يكتبون ولا يدرون ولا يشعرون المتعالمة وكل واحد يتكلم حتى اللي في زريبته مع الغنم يتكلم يخربط، المفروض مع الغنم تسكت بعد يتكلم، يحطله فيديو ويصور عند الغنم ويقول حديث كذا وما أدري كيف، يلا عند الغنم.
ليش تتكلم في الدين وانت ما تعرف شيء، خلك في زريبتك، وطق جرينبه، وغسل الغنم، وبيع فيها واعطي عيالك ولك أجر فيهم، أما تحطلك فيديو وتتكلم في الدين وما أدري ماذا، فهؤلاء الجهلة، لذلك يعني الأحاديث هذه ونقل الآيات وغيرها وغيرها لا بد يكون في مكان محترم، يبين لك إن هذه، كان السلف يتوضأون إذا تكلموا في الدين، إذا حدثوا يتوضأون، يلبسون أحسن الثياب كما ثبت عن الإمام مالك، يجلسون في المساجد في أماكن محترمة ويحدثون عن الله -سبحانه وتعالى- وعن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وهذا قاعد مع الغنم.
فلذلك اعرف كثير منهم الآن، وبعدين واحد بعد جالس معاه على الكرسي: يعطيك الله العافية؛ أي عافية يحصلها؟ ولا يحصل عافية ولا شيء، فلذلك اعرف هذه الأمور.
فالذي بيحدث لازم يكون محترم، كان السلف يلبسون أفضل الثياب، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يخطب أفضل الثياب يلبس وأفضل رداء يلبس، وفي العيد وغيره وغيره، وهؤلاء ولا يعرفون عيد ولا يعرفون حديث ولا شيء، فلذلك اعرف هذه الأمور.
وهذه كذلك من آداب طالب العلم أن يأتي بأفضل الثياب، وأفضل اللبس، ويجلس أمام كلام الله وكلام الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
فهكذا يكون تعظيم الله وتعظيم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، تعظيم دينه هكذا يكون، والله الواحد يأتي بسرعة ما في وقت جاي من الكشك ماله، يعني السلف يعظمون كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم.
فلذلك الآن هذا كلام يعني الإمام ابن القيم واضح إذا ما في دليل قرآن، سنة، حديث صحيح، إجماع وغيره وغيره يذهب الإمام أحمد لهذا الأمر كما بينا، ولا يفترون هؤلاء على الإمام أحمد –رحمه الله تعالى- فنعرف هذا الأمر، وهذا الأمر واضح، ولعل نتكلم عن الحديث الحسن عند الترمذي وغيره إن شاء الله في الدرس القادم.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.