القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (39) اختصار علوم الحديث: أمثلة على الحديث الحسن (تفريغ)

2026-09-19

صورة 1
الجزء (39) اختصار علوم الحديث: أمثلة على الحديث الحسن (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن الحديث الحسن لغة واصطلاحا، وبين تعاريف وكلام أهل العلم، وبينا التعريف المختار في الحديث الحسن وإلا الكلام فيه كثير كما بينا لكم، وبينا من قبل أن الحديث الصحيح لذاته ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا عله.

فيكون الحديث الصحيح لذاته التام الضبط، وبينا تعريف الحديث الحسن لذاته ما اتصل سنده بنقل العدل الخفيف الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، وبينا هذا وشرحنا التعريف.

 ولعل نضرب بعض الأمثلة في الحديث الحسن لذاته:

فعندنا حديث أبي هريرة رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر إن اليهود والنصارى يؤخرون».

في رواية «لا يزال الدين ظاهر ما عجلوا الناس الإفطار فإن اليهود والنصارى يؤخرون»؛ هذا حديث حسن، أخرجه أبو داود في «سننه»، والنسائي في «السنن الكبرى»، وابن ماجه في «سننه»، وأحمد في «المسند»، والحاكم في «المستدرك»، وابن حبان في «صحيحه»، وابن الأعرابي في «المعجم»، وابن عبد البر في «التمهيد» وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه به؛ يعني بالحديث.

 وهذا سنده حسن، وقد حسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع، والحديث هذا حسناه من أجل محمد بن عمرو بن علقمة فإنه صدوق، وإنه حسن الحديث.

ولذلك قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» في ترجمته محمد بن عمرو شيخ مشهور حسن الحديث، وأخرج له الشيخان متابعة؛ يعني لم يخرج له الإمام البخاري والإمام مسلم انفرادا؛ لأنه عنده بعض الأشياء إذا انفرد.

فيذكر الآن الذهبي أنه حسن الحديث، فيكون هذا الحديث حسن لذاته يعني أن حسن هذا الحديث أتى بذاته ليس من غيره؛ لأن إذا أتى الحسن من غير هذا الإسناد يعني من إسناد آخر من إسناد ثاني، فيكون هذا الحديث حسن لغيره.

أما هذا المثال الذي عندنا الآن هو حسن لذاته أي من ذات الإسناد، أحيانا وأنت تخرج الأحاديث وتنتقل في كتب أهل الحديث ترى بعض الأمور تختلف عما عندك من الفوائد.

فمثلا عندنا هذا الحديث أورده البوصيري في «مصباح الزجاجة» ثم قال: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، وأنت إذا عرفت هذا الأمر وعرفت أصول الحديث فتعلم أن الحافظ البوصيري هنا أخطأ في قوله: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.

بل محمد بن عمرو هذا نزل من الصحيح أصلا فهو في مرتبة الحديث الحسن، فلا ينبغي أن نقول: وإسناده صحيح؛ لأن إذا قلنا: إسناده صحيح؛ فهذا حديث صحيح لذاته، لكن الصحيح أن هذا الإسناد حسن لذاته.

ولذلك في كتابي «منح النفس في تعيين إفطار الصائم بغروب الشمس» بينت معلقا على البوصيري أو البوصيري قلت إسناده حسن، ولذلك الذهبي قال حديثه حسن، يعني لأنه ليس بثقة هو، ولأن الرواة منهم الثقات ومنهم الصدوق، ومنهم الأدنى ذلك يعني الضعيف، فلذلك محمد بن عمرو هذا في مرتبة الحديث الحسن.

ولذلك إذا رأينا كذلك الحاكم أخرج هذا الحديث في المستدرك على الصحيحين، وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهذا كذلك قوله فيه نظر أن الحديث صحيح والإسناد صحيح، الإسناد حسن.

 وقوله: (على شرط مسلم) الإمام مسلم لم يرو عن محمد بن عمرو في الصحيح أو على شرط الصحيح لكي نقول: على شرط مسلم، بل مسلم رحمه الله- روى له متابعة، متابعة ليس بانفراد، ومن شرط الإمام مسلم في الصحيح أن يروي الراوي بانفراده أن يكون ثقة، ولذلك هذا القول كذلك فيه نظر.

ولذلك طلبة الحديث لا بد أن ينتبهوا لهذه الإطلاقات لبعض أو عدد من العلماء؛ علماء الحديث، ومثل هذا ينخدع المقلدة والمتعالمة والدكاترة هؤلاء الذين ينشرون الكتب ويمرون على مثل هذه الأحاديث يرى أن البوصيري قال: إسناده صحيح ورجاله ثقات، كذلك الحاكم وممكن غيرهما، فيصحح الحديث.

لأن هذا ما عنده أصول الحديث، أصول العلل، ومعرفة الأحاديث وما شابه ذلك فيغتر بسبب جهله فيصحح أو يحسن بناء على التقليد، ما يبحث ما ينظر، ولذلك هؤلاء المقلدة ارتكزوا في أحاديث كثيرة ضعيفة، ورووا هذه الأحاديث العامة وأضلوهم وجعلوهم يتعبدون الله بالأحاديث الضعيفة، فلذلك انتبه.

وهذه الأمور لا بد المرجع فيها إلى أهل الحديث؛ لا إلى أهل التعالم وأهل التقليد هؤلاء كما ترون وبينت لكم في الدروس التي سلفت إن هؤلاء المقلدة الآن ضلوا خلق من الناس في العالم الإسلامي، وجعلوهم يتعبدون بالأحاديث الضعيفة يظنون أنها صحيحة أو حسنة بناء على التقليد.

ولذلك هذا يتكلم في صفة صلاة النبي بالأحاديث الضعيفة، ويقول: إن هذا من صفة صلاة النبي وليس من صفة صلاة النبي، أو هذا من صفة حج النبي -صلى الله عليه وسلم- ويأتي لهم الأحاديث الضعيفة وعنده صححه الشيخ الألباني، وصحح البوصيري، وصححه ابن المنذر أيضا أحاديث ضعيفة.

هؤلاء العلماء يجتهدون منهم من يخطئ ومنهم من يصيب، لكن هذا المقلد الذي ينقل هذه الأحكام الضعيفة ويجعل العامة يتعبدون بها وهو يتعبدها فهذا بلا شك آثم؛ لأنه لا يجوز لأي واحد أن يتكلم بغير علم في الدين.

والله -سبحانه وتعالى- بين هذه الأمور، والنبي -صلى الله عليه وسلم-، وأجمع العلماء من السلف والخلف أنه لا يجوز لأي واحد أن يتكلم بغير علم، ولا يقول شخصا أريد للناس الخير، والناس جهال والناس كذا وينقل وهو جاهل، ما يجوز.

فلذلك بين شيخنا الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في القول وفي كتاب «التوحيد»: لا يجوز لأي واحد جاهل أن يدعو إلى الله؛ ويقول: أنا مرادي الخير للناس؛ مرادك الخير للناس لا بد أولا أن تتعلم ما تنقل، ما تقلد وتنقل فإن هذا الأمر مسئولية عليك يوم القيامة.

وهذا الحكم في الحديث؛ «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر إن اليهود والنصارى يؤخرون» هذا بينا الحكم كثيرا ولا بد من تطبيقه في رمضان يعني في صيام الفرض أو صيام النفل في تعجيل الفطر؛ لأن تحصل على هذا الفضل العظيم.

«لا يزال الدين ظاهر ما عجلوا الناس الإفطار فإن اليهود والنصارى يؤخرون»؛ وبينا هذا في تعجيل الفطر أولا: أنت تخالف اليهود والنصارى، هذا لك أجر عظيم عند الله، لماذا؟ لأن أنت تخالف أعداء الله.

لكنك إذا تؤخر الفطر وبزعمك أنا أمشي على الآذان أو أمشي على التوقيت هذا الفلكي في صلاة المغرب وما شابه ذلك؛ فأنت لا بد بتوافق اليهود والنصارى؛ فأنت حصلت الإثم، ووافقت أعداء الله، وصرت ضد الله -سبحانه وتعالى-، ولا بد كذلك وافقت المبتدعة من الرافضة والإباضية والصوفية والحزبيين كلهم جميع أنواعهم وأجناسهم، فأنت وافقت المبتدعة هؤلاء وضاددت الله -سبحانه وتعالى- وتعديت حدودك.

فلذلك لا بد من تعجيل الفطر ولا النظر إلى أمور الناس أو الوقت أو الزمان أو الناس كلهم يفطرون على الوقيت الفلكي وما شابه ذلك، فهذا ليس بحجة.

والأمر الثاني: إن عجلت الفطر «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر»، «ولا يزال الدين ظاهر»؛ يعني إذا الناس فعلوا هذا وأفطروا على غروب الشمس فحصلوا على الدين، وإن الدين ظاهر في الناس.

 الناس ما يطبقون أتركهم عنك، أنت طبق لكي يظهر فيك الدين، بيكون الدين ظاهر فيك؛ في شكلك، في معاملتك، في عبادتك، في دعوتك، في منهجك، الله -سبحانه وتعالى- سوف يوفقك أنت لوحدك أو مع جماعة أو ما شابه ذلك يوفقكم الله -سبحانه وتعالى- ويظهر الدين على أيديكم.

 والدين يظهر فيكم في أشكالكم، في معاملاتكم، في العبادة، توفق في الصلاة، في الصيام، في الدعوة، في العلم، توفق في علم الحديث، في معرفة الأحاديث الصحيحة والضعيفة، يجعلك الله من الموحدين ومن أصحاب العقيدة السليمة.

فيظهر فيك أنت والجماعة التي تعمل معها إذا ظهرت هذا الأمر تعجيل الفطر ظهر الدين فيها، وهذا الأمر ظاهر من الذي يفعل الآن تعجيل الفطر؟ أهل الحديث، فلذلك الله -سبحانه وتعالى- أظهر فيهم الدين، وأظهر فيهم الدعوة الصحيحة، وعلم الحديث، وعلم الأحاديث الصحيحة والضعيفة، وعلم التوحيد وإلى آخره.

وبين شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذه الطائفة لم تقع في البدع، الله -سبحانه وتعالى- ينجيها من البدع، ولن تقع في الفتن مهما تأتي حتى لو تكون مثل العواصف في البلدان.

 ما تمس هذه الفتنة أو هذه الفتن أهل الحديث، وهذا الأمر ظاهر ما وقعوا والحمد لله في فتنة ولا في مفتون، ما يأتي مفتون فيما بينهم إلا الله فضحه، وأزاله وقمعه وفشله، فذللك اعرف هذه الأمور جيدا.

فهذا الأمر ما تراه إلا في أهل الحديث قديما وحديثا، كم عواصف من الفتن في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ في عهد التابعين؟ في عهد تابعي التابعين؟ عواصف، ما وقع الصحابة في شيء من ذلك، ولا في التابعين أتباع الصحابة، ولا في أتباع التابعين ولا أهل الحديث نهائيا، اقرأ التاريخ ونقلنا للناس هذا الأمر.

ومن أراد أن يحصنه الله -سبحانه وتعالى- من الشرك والبدع والفتن يضم نفسه مع أهل الحديث وخلاص وانتهى الأمر، حتى إن اللي يأتي هكذا في حلقة من حلقات أهل الحديث، ويجلس هكذا هذا بعد الله يغفر له، لماذا؟ لأن هذا مع هذه الصحبة العلمية صحبة أهل الحديث، فلا يشقى، ويحصل له ما يحصل لهم من الغفران، مثل بائع المسك يعني أنت إما أن تبتاع منه أو تحصل منه عطور، فهكذا العلم وغيره.

 فأن تنضم مع أهل الحديث وانتهى الأمر، والله سبحانه وتعالى- يحفظك إلى أن تموت، من الواحد يفر عنهم هلك خلاص الذئاب له، والمبتدعة، والحزبية له بالمرصاد، لابد أن يقمعونه ويصرعونه معهم شياطين ومنتهيين، فلذلك اعرف هذه الأمور.

فالمبتدعة هؤلاء ما يستطيعون على أحد إلا إذا كان بعيد عن أهل السنة يصير مسكين ضعيف؛ فهذا يخدعه، وهذا يكذب عليه، وهذا ينصب عليه إلى آخره، فلذلك اعرف هذه الأمور جيدا.

فأنت لا تنظر إلى الناس أفطروا أو ما أفطروا عساهم ما يفطرون، أنت غربت الشمس افطر خلاص، عساهم يموتون من الجوع، إيش عليك منهم تنتظر هؤلاء الغجر والهمج؛ حتى هؤلاء يطبقون السنن يظهر فيهم ويظهر فيك الدين، لا اتركهم هذا الدين ليس على ناس أو على بلدان، أو على كذا، هذا الدين بتطبيقه؛ تطبقه أنت لوحدك انتهى الأمر، تطبق هذا الدين مع جماعة انتهى الأمر، الله بيعطيك هذه الأمور وبيظهر الدين فيك حتى لوحدك وهذا أمر ظاهر.

فلا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروا تأخير أهل الكتاب من اليهود والنصارى، والليل يبدأ بغروب الشمس سواء غربت بالكلية على الدرجات الثلاثة، سواء غربت بالكلية أو على الدرجة الثاني بخمس دقائق أو على الأولى بشيء من ذلك كما بينا ذلك وموجود.

فتكون ظاهره وتكون للنصف في الدرجة الثانية وتكون قد غابت بالكلية؛ فليفطر المسلم على ما يشاء في هذا الأمر، ويحصل على ظهور الدين حتى لو مليون في بلده، هو يفطر على غروب الشمس الله بيظهر الدين على يد هذا، وبيظهر الدين فيه؛ في شكله، في عبادته، بيحفظه الله -سبحانه وتعالى-، يرزقه الأخلاق، يرزقه العلم، بيعرف الأحاديث الصحيحة من الضعيفة إلى آخره كما بينا فلذلك اعرف هذا الأمر.

والليل يبدأ بغروب الشمس فيستحب له المبادرة بالإفطار امتثالا لأمر الله -سبحانه وتعالى-، ولئلا يزيد في العبادة شيئا ليس منها، وفي هذا رد على الذين يؤخرون الإفطار، ويزعمون أن هذا من محبة الخير ومن الورع، وهذا من فعل المبتدعة في الداخل، وفعل الكفرة في الخارج، الذين لا يفطرون إلا حين تشتبك النجوم، وهذا من علامات الضلال ومخالفة السنة.

وأحب العباد إلى الله أعجلهم فطرا، وهذا الدين ليس على بلدان وناس وكذا وكذا، لا هذا الدين يقوم بالكتاب والسنة حتى لو كان الشخص لوحده هو الجماعة، وهو صاحب الدين وهو كل شيء عند الله -سبحانه وتعالى-، فلذلك اعرف.

 وحتى إن الله -سبحانه وتعالى- جعل هذه الأرض مسجدا وطهورا، فتصلي أي مكان، لماذا؟ لأن الله يعلم أن المساجد بيسيطر عليها العصابات؛ عصابات الأحزاب، عصابات الصوفية، عصابات الأزهرية، عصابات الإباضية، عصابات كثيرة، فيتحرج الناس، ليس في ديننا حرج.

فالله -سبحانه وتعالى- قال للناس صوفي مبتدع يصلي بالناس في منطقتك ما في إلا هذا المسجد؛ صل في بيتك، صل في عملك، الله -سبحانه وتعالى- جعل لك الأرض هذه كلها مسجد وطهور، صل في أي مكان ولا حرج، ولك إصابة السنة، ولك إصابة درجة الجماعة، ويأتي الكلام في صلاة الرجل وهو قاعد وجالس من عذر له صلاة الجماعة كاملة.

 وله الأجر كامل كأنه قائم يصلي، فلذلك دين الله -سبحانه وتعالى- واسع، وليس فيه حرج ولا فيه أي شيء.

فأهل السنة يتحرجون أن يصلون خلف هذا الحزبي الماكر، فيتركونه ولا في حرج ولا في شيء، يصلون في بيوتهم، يصلون في أعمالهم وبينا هذا الأمر، ولا في حرج ولا في شيء، ولذلك هذا الأمر واضح.

كذلك عندنا مثال آخر في الحديث الحسن لذاته:

عندنا رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «رأيت رسول الله يصلي حافيا ومنتعلا».

 حديث حسن، أخرجه أبو داود في «سننه»، والترمذي في «سننه»، وفي «الشمائل»، وابن ماجه في «سننه»، وأحمد في «المسند»، وابن شاهين في «ناسخ الحديث»، والبيهقي في «السنن الكبرى» وغيرهم، من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به، وهذا الإسناد إسناد حسن لذاته.

 فإن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فحديثه حسن لذاته، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أي صحيفة وسلسلة عمرو معروفة في كتب الرجال، في كتب مصطلح الحديث، في كتب أصول الحديث فيها كلام كثير جدا وخلاف.

والصحيح من كلام أهل العلم أولا: عندنا اسم عمرو اسمه: عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه-، هذا الآن اسم شعيب، فعندنا عمرو بن شعيب؛ الأب من؟ شعيب بن محمد؛ محمد من؟ الجد.

وعن أبيه يكون من؟ لا يكون محمد، يأتي الكلام الجد، عن جده، من الجد هنا؟ عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي المعروف الجليل، فبعض أهل العلم يقولون إنه يروي عن أبيه الذي هو شعيب، ومنهم من يقول يروي عن أبيه هو جده محمد؛ لأن الجد يطلق على ماذا؟ الأب.

وكلام كثير في هذا، لكن الصحيح أن عمرو بن شعيب يروي من كتاب، ولذلك غالب الأحاديث يقول: عن أبيه؛ أبوه هنا محمد الذي هو الجد ليس شعيب، في غالب الأحاديث.

وإذا صرح وقال: حدثنا أبي؛ يعني من؟ شعيب، لكن هذا أندر من النادر، وأحيانا كما في سنن أبي داود وغير ذلك يقول شعيب، عن عمرو عن شعيب، أو يقول: عن عمرو عن أبيه عن أبيه عن أبيه إلى أن يصل إلى عبد الله بن عمرو بن العاص.

وأحيانا كذلك يروي عمرو بن شعيب يروي عن جده يعني يقول: عن أبيه شعيب عن أبيه أو جده يعني محمد، ويضطرب في الإسناد، لكن روايته الصحيحة التي تكون من كتاب، وهذا هو القول الصحيح في هذا؛ أنه يروي عن كتاب أحيانا.

فيقول: عن عمرو بن شعيب عن أبيه؛ أبيه هنا الجد الذي هو محمد، هذا في كتابه في صحيفته، عن جده يعني عبد الله بن عمرو، وهذه السلسلة بهذا وبهذا الكتاب تكون حسنه بذاتها، فإسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسن لذاته إذا كان من كتابه.

وكثير من روايات عمرو بن شعيب مناكير كما قال الإمام أحمد وغيره، كيف تعرف هذا الأمر؟ تعرف أن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من كتاب إذا وافق الثقات، إذا انفرد أتى بالمناكير لماذا؟ لأنه بيصير في الإسناد انقطاع وإرسال ومجاهيل.

 ولذلك الإمام أحمد قال عنه: عنده مناكير وغيره كذلك من أهل العلم.

لكن على طالب الحديث: أن ينظر في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فلا يحسن هكذا حتى لو روى عنه الثقات؛ لأن العهدة بتكون منه؛ من تخليطه ومناكيره، فلا بد تنظر في حديث عمرو بن شعيب، هل وافق الثقات؟ هل وافق الأصول؟ هل وافق أصول أهل الحديث؟ وافق أصول القرآن والسنة، ما فيه شيء من المناكير كما في أحاديث كثيرة، كلها مناكير من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

 ولذلك هنا في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- حسن الحديث، فلا يأتينا شخص في العادة كما قلت لكم يقول: لماذا نحن نحسن له الحديث هنا، وهناك ضعفنا الحديث رغم أن هذا من صحيفته عن أبيه عن جده، نقول: هناك أتى بمناكير وخالف الثقات، والمناكير هذه موجودة في المتن.

أما هنا الآن رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي حافيا ومنتعلا؛ هنا الرسول لو رأيت في الأصول النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى كثيرا حافيا، في الصحاح، عند أصحاب السنن، عند أصحاب المسانيد، عن عائشة رضي الله عنها-، عن أنس، عن أبي هريرة وإلى آخره (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصلي أحيانا حافيا وأحيانا منتعلا).

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحاح وغيره (كان يصلي النبي -صلى الله عليه وسلم- بنعاله)؛ فهو شنو الآن هنا؟ وافق الأصول، وافق الثقات، فلم يأت بمنكر، فهنا نحسن الحديث بسهولة، لكنا نضعف أحاديث.

 ولذلك المقلدة الآن يرون عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وروى عنه ثقات، على طول يحسن الحديث، تقليد، ولذلك يقول: هذا حسنه فلان، حسنه الشيخ الألباني مثلا وغيره يقلد وهو حديث منكر، ليس على كل حال، أحيانا نحسن له الحديث، ولا بد النظر إلى الصدوق وإلى الأصول.

 النظر إلى الأصول موافقته للأصول، وإلا نضرب عليه، وكلام الإمام أحمد كلام خبير إمام خبير في الجرح والتعديل.

ولذلك يقول: يأتي بالمناكير؛ نعم في عدد من الأحاديث ويرضى به في بعض الأحاديث، كيف يرضى به؟ حتى غيره، على موافقته للثقات، فرأينا هذا الحديث إنه حديث حسن لذاته.

فليس على كل حال ترى صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وروى عنه ثقة فتحسن الحديث، فانتبه، فإن هذا طريق المتعالمة والمقلدة من الجهلة، فلذلك انظر إلى هذا الأمر.

ولذلك هذا الحديث يقول للترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

هذا كذلك المثال الثالث:

حديث النعمان بن بشير قال: «أقبل علينا رسول الله بوجهه فقال أقيموا صفوفكم» ثلاثا إلى آخر الحديث في تسوية الصفوف، حديث حسن أخرجه أبو داود في «سننه»، والدارقطني في «السنن»، والبيهقي في «السنن الكبرى»، والدولابي في «الكنى والأسماء»، وابن حبان في «صحيحه»، وغيرهم من طرق عن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبو القاسم الجدلي، قال: سمعت النعمان به -وهذا سنده حسن من أجل الحسين بن الحارث الجدلي وهو صدوق كما في «التقريب» لابن حجر- والحديث حسنه ابن حجر في «تغليق التعليق».

فالآن هنا هذا الحديث حسن لذاته من أجل الحسين بن الحارث وهو صدوق، ولذلك مسألة الصدوق هذا لابد ننتبه له كثيرا؛ لأن أحيانا ممكن ينفرد ويأتي بالمناكير حتى لو صدوق هناك ثقات، انفردوا وأتوا بمناكير، وبينا هذا في أصول العلل، تعرف شذوذ راوي ثقة حافظ يخالف الثقات يكون حديثه هذا شاذ، فننتبه كذلك للصدوق كما ننتبه للثقة.

 فما في أناس على وجه الأرض إلا يخطئون ويصيبون حفاظ، أئمة، علماء إلى آخره ما في، الله كتب على الناس هكذا.

ولذلك لا بد ننتبه للثقات، أخطاء الثقات، أخطاء العلماء، أخطاء كذا أخطاء كذا، ما نصير مثل الرافضة والشيعة عندهم مشايخهم وعلماؤهم ما يخطئون ويصيبون، وأئمتهم يديرون العالم والكون في قبورهم، يديرون الكون هذا، ما هذا الشرك، البدع والكفر، فما نصير نحن هكذا إذا شيخ قال أو فلان قال خلاص، ننظر في قوله؛ هل وافق الكتاب والسنة أو لا؟ ما هلكت البلدان إلا بهذا التقليد والأخذ بزلة العلماء وما شابه ذلك.

 حتى وصل الناس إلى الشرك والبدع والخرافات وإلى آخره، وبعد يسخرون على الشيعة، صرتم أصلا أخس من الشيعة في التقليد وغيره، فتقولون: هؤلاء الشيعة، علماء الشيعة أي شيء يقولون حق الشيعة يسوونه... بعد أنتم الحزبيين نفس الشيء، مشايخكم المبتدعة يقولوا لكم: سووا كذا تسوون، ولا تقولون لا، ولا شيء، فكل هذا بسبب التقليد، أتي الناس كله بسبب التقليد، هلكت النصارى بسبب التقليد، يقلدون هذا قسيس وهذا كذا وهذا كذا.

واليهود هلكوا كذلك بالتقليد؛ يقلدون الأحبار والرهبان في البيع، وغيره فهلكوا، والمذهبية والحزبية نفس الشيء الذين عندنا هلكوا بالتقليد، والله -سبحانه وتعالى- ما حفظ إلا أهل الحديث، من هذا التقليد المهلك الأعمى، فذلك احذر من هذا الأمر، وفي أشياء لعل نتكلم فيها في الدرس القادم لكي ينتبه فيها ويعرفها طالب الحديث.

حتى لو هذا الإسناد كلهم ثقات، رجل صدوق في الإسناد فينظر لا بد ينظر هل معلول هذا الإسناد أو لا؟ خالف الثقات؟ خالف الأصول؟ ينظر فيه حتى نجعله مع المناكير، ولذلك ابن عدي الآن في كتابه «الكامل في الضعفاء» ملئ كتابه بالأحاديث المنكرة وبين أن هذه منكر.

 لماذا؟ لأنه مخالفة للثقات، وهو يقع في سبعة مجلدات، وفي الألوف من الأحاديث بين أنها من المناكير، والمقلدة يعملون فيها في ديننا، والجهلة كذلك، ما سمعت ذاك الخطيب في الأردن ذكر حديث طويل شطوله وبعدها يقول أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات، أنظر، هذه يأخذون يسطرون ويحولونه، يظن كتاب «الموضوعات» هو كتاب صحيح البخاري، موضوعات يقول لك: يعني الحديث موضوع.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan