الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (38) اختصار علوم الحديث: تتمة تعريف الحديث الحسن (تفريغ)
2026-09-14
الجزء (38) اختصار علوم الحديث: تتمة تعريف الحديث الحسن (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلم المصنف رحمه الله تعالى عن الحديث الحسن، وبينا أقوال العلماء في تعريف الحديث الحسن.
وفي هذا الدرس سنتكلم بالتفصيل عن هذا التعريف والمختار في تعريف الحديث الحسن.
لأن كما بينا المصنف رحمه الله تعالى أن الاختلاف فيه كثير أي في تعريفه، ولعل نرجح في هذا إن شاء الله.
فالحسن لغة هو: صفة مشبهة من الحسن بمعنى الجمال، فإذن تعريف الحسن في اللغة الجمال.
واصطلاحا: اختلف فيه العلماء كما بينت لكم.
فتعريف الخطابي رحمه الله تعالى هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، وبينا هذا كذلك تعريف الترمذي كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا إلى آخره.
وبين الحافظ ابن حجر أن الحديث الصحيح التام الضبط، فعرف الحديث الحسن ما خف ضبطه، فهذا الحديث الحسن.
والتعريف المختار في الحديث الحسن: وهو أيسر وأفضل ولعل في تعريفات الأئمة يشكل على طلبة العلم للأقوال الكثيرة فيه.
فيكون التعريف المختار في الحديث الحسن: هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
فهذا التعريف الصحيح للحديث الحسن هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
فكما ترون أن الحديث الصحيح كما بينا هو ما اتصل سنده بنقل العدل التام الضبط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة هذا الحديث الصحيح، وفصلنا فيه، الحديث الحسن هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه يكون الحديث الحسن حفيف الضبط يعني في الرجال.
فالحديث الصحيح: يكون السند كلهم ثقات، والحديث الحسن الإسناد يكون كلهم ثقات إلا واحد يكون صدوقا يعني صدوق، فهذا يكون الإسناد حسن؛ لأن الرجال كلهم ثقات إلا واحد يكون صدوقا، فيكون الحديث حسن.
هذا الآن في الإجمال وإلا بيأتي الكلام عليه على التفصيل في مرتبة الحديث الحسن؛ له مراتب ودرجات كما أن الصحيح له درجات وبينا هذا؛ لأن ممكن أن تأتي أسانيد وأوجه للحديث وهي خفيفة يعني خفيفة الضعف.
ولا يكون في المتن ما يخالف الأصول ويخالف الثقات، فيحسن بمجموع الطرق ويسمى الحديث الحسن لغيره، ويأتي إن شاء الله تفصيل هذا في الدروس القادمة إن شاء الله.
فخفيف الضبط يكون هكذا، وسوف إن شاء الله نضرب الأمثلة في الدروس القادمة فهذا الحسن لذاته، فهذا الحديث الحسن لذاته أو الإسناد الحسن لذاته.
ويبين الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرح «نخبة الفكر» في مسألة الحديث الحسن يقول: (فإن خف الضغط فالحسن لذاته)؛ فيبين هذا الأمر فإن خف الضبط أي قل يعني قل الضبط، ومراده في هذا أن يوجد رجل صدوق مثلا لم يكن ثقة فيكون صدوقا، فهذا خفيف الضبط، والمراد مع بقية الشروط المتقدمة في حد الصحيح كما بينا فهو الحسن لذاته.
وهذا يعني الحديث الحسن لذاته إذا ورد من طريق رجاله كلهم ثقات إلا رجل واحد صدوق مثلا، فهذا الحديث الحسن لذاته.
فهذا القسم الحديث الحسن لذاته؛ أن حسنه جاء من نفس الإسناد، أن حسنه جاء من نفس الإسناد هذا بذاته ما جاء من إسناد آخر إذا جاء في تقوية الإسناد الأول من إسناد آخر وإسناد ثالث، فهذا الحديث الحسن لغيره.
فأما الحديث الحسن لذاته جاء من نفس الإسناد، فقوته في إسناده، لم يأت من يقويه، وسوف نضرب الأمثال في الكلام على مراتب الحديث الحسن؛ لأن الآن مثلا عندنا إذا روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة.
فإسناد عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسن كما قال ابن حجر كذلك الذهبي والشيخ الألباني وغيرهم، فهذا الإسناد جاء حسنه من نفسه، وبينا من قبل أما إذا خالف عمرو بن شعيب أو غيره حتى من الثقات إذا خالف يرد قوله وروايته ترد.
ولذلك كما قال الإمام أحمد عن شعبة بن حجاج جبل في الحفظ، وإمام في الحديث لكن صحف رجال في الإسناد.
كذلك بين ابن المديني أن صحف شعبة بن حجاج في الرجال وأخطأ وكذلك أخطأ في متون رغم أنه إمام، فلا يأتي لنا أحد يقول: قال فلان وقال علان، حتى لو قال فلان وقال علان هؤلاء علماء يخطئون ويصيبون في ديننا.
كذلك سفيان بن عيينة جبل في الحفظ وإمام معروف خطأوه في أحاديث وفي رجال صحف وغير الرجال وكذلك غيرهما من الأئمة فما بالك بعمرو بن شعيب وهو يخطأ ويخالف وكذلك غيره من الرواة.
فلا يأتي لنا شخص يقول: لماذا تحسنون لهذا الرجل في هذا الموضع؟ وتضعفون لهذا الرجل نفسه في هذا الموضع؟
فنقول لك: فنقول لك اسأل لا تنكر ولا ترادد ولا تعاند، فتقول انظر ماذا يفعلون ماذا يقولون، هنا يقولون كذا وهنا يقولون كذا.
مثل السقاف الجهمي من الأردن مؤلف كتاب هالمجرم هذا سماه «تناقضات الألباني»، والشيخ الألباني لم يكن متناقضا.
فيقول انظروا هنا يضعف هنا يصحح هذا من جهلك يا الحمار لأنه ثور ما يفهم، وهذه مشكلة الأمة اليوم هذه الطقات ما يفهمون، فيقولون انظروا هنا ماذا يقولون هنا وهنا وفي الفتاوى، فهذه الأمور معروفة عند أئمة أهل الحديث، فهنا يصححون بناء على أن هذا الرجل لم يخطئ، وهنا يضعفون لأن الرجل أخطأ.
وعندنا في ديننا العلماء والرواة والخلق كلهم يخطئون ويصيبون، إلا الرسل عليهم السلام معصومون، ما دون الرسل فإنهم يخطئون ويصيبون، مهما يكون من إمام ويزعمون يقولون: إن أهل الحديث يحتجون بهؤلاء الأئمة، ومع هذا إذا استدل هؤلاء واحتج المبتدعة بهؤلاء الأئمة، نقول لهم: لا هذا خطأ، أي نعم خطأ؛ لأنكم تنقلون خطأ هذا العالم، ونحن ننقل لكم ما صح في الشرع وأخذ به هذا العالم.
فالكلام على ما أصاب العالم في فتواه من الكتاب والسنة، ليس مجرد من نفسه، فهؤلاء ما يعرفون كيف يتعاملون مع الشرع؛ لا في الفتاوى، ولا في الكتب، ولا مع العلماء، ولا في الحديث ولا غير ذلك فينتج منهم هذا الأمر، فلذلك أئمة وحفاظ أخطأوا في أحاديث.
ونقلنا لكم أقوال الإمام البخاري في كتابه «التاريخ الكبير» وخطأ خلق من الأئمة وحفاظ وجبال في الحفظ، وكذلك الإمام الدارقطنى في كتابه «العلل»، خطأ أئمة وحفاظ، وكذلك الإمام أبو حاتم في «العلل» بين وخطأ رواة ومتون وشذوذ، وكذلك الإمام مسلم في كتابه «التمييز»، وكذلك الأئمة الآخرون بينوا هذه الأمور مثل ابن رجب، مثل ابن حجر، مثل الترمذي مثل البيهقي مثل الشافعي وغيرهم من الأئمة، فلذلك اعرف هذا الأمر.
فإذا جاء الأمر هذا الآن الحديث الحسن لذاته من قوة الإسناد نفسه، لم يقويه آخر، وهذا الأمر أصل عند أهل الحديث، أصل عند أهل الحديث.
فالحديث الحسن في الاصطلاح الذي هو لذاته: يأتي من قبل نفسه هذا عند المتأخرين بعدما بينوا وأصلوا الاصطلاحات في علم الحديث، أما المتقدمون من الأئمة فليس عندهم حديث حسن لذاته ولا حديث حسن لغيره، بل عندهم الأحاديث كلها صحيحة هكذا.
ومن استعمل كلمة حسن كثيرا الإمام الشافعي، والإمام ابن المديني، والإمام أحمد، والإمام البخاري لا يقصدون به الحسن؛ الذي هو قسيم الصحيح وقسيم الضعيف بمعنى أنهم يطلقون كلمة حسن وقد يريدون بها ما هو صحيح في أعلى درجات الصحة.
وهذا كان قبل استقرار الإصطلاح يطلقون على الحديث حسن هكذا، ويعنون به الحسن اللغوي؛ أي هؤلاء المتقدمون يعنون به الحسن اللغوي.
فأحيانا يقولون: (هذا حديث حسن) وهو أعلى درجات الصحة، فلا تظن أيها طالب الحديث أن يعني الإمام أحمد وغيره وغيره أن الحديث الحسن الذي نتكلم فيه نحن، لا فانتبه لهذا.
وأحيانا يقولون عن الراوي (حسن الحديث) ويعنون به الثقة هؤلاء المتقدمون.
أما المتأخرون فلهم هذه الاصطلاحات على ما بينا وبيأتي، وعلى ما بيناه في الحديث الصحيح فرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده خاف الضبط.
وكذلك محمد بن إسحاق معروف حديثه حسن إذا صرح بالتحديث؛ لأنه مدلس، لأنه خفيف الضبط صدوق.
فلذلك أنت سوف تقرأ في كتب المتقدمين، وترى هذا إسناد حسن، وهذا الراوي حديثه حسن وهكذا فيعنون به يعني هذا الرجل أنه ثقة، وأن هذا الحديث صحيح وإسناده صحيح.
وهكذا بيأتي تفصيل هذا الأمر إذا تكلمنا على الأسانيد.
ولعل إن شاء الله في الدرس القادم نتكلم عن مراتب الحديث الحسن، لكي إذا قرأت في كتب المتقدمين تعرف ماذا يعنون بالحسن، وإذا قرأت في كتب المتأخرين والمعاصرين تعرف ماذا يريدون بالحسن.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.