القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (37) اختصار علوم الحديث: تعريف الحديث الحسن (تفريغ)

2026-09-08

صورة 1
الجزء (37) اختصار علوم الحديث: تعريف الحديث الحسن (تفريغ)

المتن:

النوع الثاني: الحسن.

وهو في الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور، وهذا النوع لما كان وسطا بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر، لا في نفس الأمر، عسر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة وذلك، لأنه أمرٌ نسبيٌ، شيءٌ ينقدح عنه الحافظ، ربما تقصر عبارته عنه.

وقد تجشم كثيرٌ منهم حده، فقال الخطابي: هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، قال: وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء.

قلت: فإن كان المعرف هو قوله: ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، فالحديث الصحيح كذلك، بل والضعيف وإن كان بقية الكلام من تمام الحد، فليس هذا الذي ذكره مسلما له أن أكثر الحديث من قبيل الحسان، ولا هو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله عامة الفقهاء.

قال ابن الصلاح: وروينا عن الترمذي أنه يريد بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون حديثا شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك.

وهذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قاله، ففي أي كتاب له قاله؟ وأين إسناده عنه؟ وإن كان قد فهم من اصطلاحه في كتابه «الجامع»؛ فليس ذلك بصحيح، فإنه يقول في كثير من الأحاديث هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح -رحمه الله-: وقال بعض المتأخرين الحديث الذي فيه ضعفٌ قريبٌ محتملٌ، هو الحديث الحسن، ويصلح للعمل به.

الشرح:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 وتكلمنا في الدروس التي سلفت عن أحكام الحديث الصحيح الحديثية جملة واصطلاحا.

وفي هذا الدرس نتكلم عن النوع الثاني؛ وهو الحسن.

وبين الحافظ ابن كثير رحمه الله في كتابه أنه سوف يذكر الأنواع في مصطلح الحديث؛ فذكر النوع الأول وهو الحديث الصحيح، وهذا النوع الثاني من الأحاديث ولا يخفى عليكم أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم:

·        منها ما هو صحيح.

·        ومنها ما هو حسن.

بعد ذلك يأتي الحديث الضعيف؛ وهذا الحديث الضعيف ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وبيأتي تفصيل الحديث الحسن بالنسبة لأقسامه وتعريفه.

وفي هذا الدرس سوف نتكلم عن عما ذكره الحافظ ابن كثير، والتعليق على بعض كلامه.

فذكر أولا: أن الحديث الحسن يحتج به في الشريعة؛ وهذا قول جمهور العلماء كما ذكر وهو في الاحتجاج به كالصحيح عند الجمهور.

وفي الحقيقة: أن الحديث سواء كان صحيحا أو حسنا وهو يحتج به في الشريعة المطهرة عند السلف والخلف، ولا يلتفت إلى من قال: أن الحديث الحسن لا يحتج به من المتأخرين، هؤلاء لا يلتفت إليهم؛ لأن الحديث الصحيح ثابت في الشريعة المطهرة، يعني من قول النبي صلى الله عليه وسلم.

فلا حاجة لنا في ذكر خلافيات هذه ولا ينظر إلى هذا الخلاف أصلا؛ لأن الأصل عندنا عمل الصحابة رضي الله عنهم، وعمل التابعين رحمة الله عليهم، ومن تابع هؤلاء، فلذلك بالإجماع السلف أن الحديث الثابت عن النبي الصحيح أو الحسن أنه يحتج به في الشريعة المطهرة عند الجمهور سواء في الأصول أو الفروع، هذا أمر.

ثم ذكر الحافظ ابن كثير: أن هذا النوع وهو الحديث الحسن لما كان وسطا بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر لا في نفس الأمر عسر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة إلى آخر كلامه؛ وهو فعلا أن الحديث الحسن هو وسط بين الحديث الصحيح والضعيف.

لأنه إذا أخل بشرط أي الحديث الحسن من شروط الحديث الحسن صار في درجة الضعف، صار في درجة الضعف.

 وإذا ثبت الحديث الحسن هذا، وروي من طريقين هذا الإسناد إسناد حسن، وهذا الإسناد إسناد حسن صار صحيحا، فيجمع هذا مع هذا ويكون حديثا صحيحا.

وفعلا أن يعني أهل العلم أهل الحديث في تعريفهم للحديث الحسن كلام كثير، ولم يضبط، لم يضبط لتشعب أمور الحديث الحسن بالنسبة للأسانيد؛ لأنه ممكن يأتي عالم ويحسن الإسناد ويقول: هذا الإسناد حسن، وفيه سيء الحفظ أو صدوق يخطئ فيعتبر أن هذا الإسناد حسنا على أنه في صدوق يخطئ، لكن هذا الذي يخطئ سيء الحفظ يخالف، فيأتي عالم آخر ويقول هذا الإسناد ضعيف، بناء على أن هذا الإسناد وإن كان هذا صدوقا لكنه يخطئ في الحديث وتفرد بالإسناد.

فبنحو هذا الكلام فأهل العلم فيه بالنسبة لتعريفه يعني لم يضبطوا هذا الأمر، لكن بيأتي في الدرس الذي سوف يأتي إن شاء الله تعريفه وشروطه وأموره، وهو في الحقيقة من أفضل ما عرف الحديث الحسن هو الحافظ ابن حجر في «نزهة النظر».

والحديث الصحيح: هو من روى الحديث التام الضبط.

 والحديث الحسن: خفيف الضبط.

ويأتي تفصيل هذا في الدرس القادم إن شاء الله، فهذا يعني التمييز بين الحديث الصحيح والحديث الحسن.

الحديث الصحيح: الذي يروونه كلهم عدول ضابطين يعني تام الضبط.

 أما الذين رووا الأحاديث الحسنة والأسانيد الحسنة فترى الذي روى الحديث خفيف الضبط.

يعني الحديث الصحيح الثقة يرويه، والحديث الحسن يرويه الصدوق، وبيأتي تفصيل هذا بعد ذلك لننتهي من التعليق على كلام الحافظ ابن كثير.

وأهل العلم كل واحد يذكر مصطلحه في تعريف الحديث الصحيح، في تعريف الحديث الحسن، في تعريف الحديث الضعيف وما شابه ذلك.

فأنت عليك أن تجمع هذه التعريفات وتهذب هذه التعريفات، وتخرج بتعريف تام، ويفهمه الجميع ويضبطه الجميع ويكون هذا التعريف هو المختار، وإلا للمتقدمين تعريفات وللمتأخرين تعريفات، وللمعاصرين تعريفات، فأنت تخرج بالتعريف المختار الذي يسهل على الجميع معرفته.

ثم يقول الحافظ ابن كثير: (وقد تجشم كثيرٌ منهم حده)؛ تجشم يعني تكلف وتعب في تعريف الحديث الحسن فكل واحد يأتي بشيء وتكلفوا فيه لمعرفة حده، وما هو الحديث الحسن فممكن أنت تقرأ في هذه التعريفات ما تفهم هذا الحديث الحسن، مثل الآن قول الخطابي هو ما عرف مخرجه واشتهر رجاله ما فيه يعني تبيين وتوضيح الحديث الحسن.

فلذلك الحافظ ابن كثير يقول: تعب أهل العلم وتكلفوا في تعريفه، بيأتي تعريفه ويقول: (وعليه مدار أكثر الحديث) فهذا الأمر يعني تكلم فيه العلماء من الفقهاء وغيرهم، ولذلك يعلق الحافظ ابن كثير على تعريف الخطابي: (ما عرف مخرجه واشتهر رجاله، فالحديث الصحيح كذلك، بل والضعيف وإن كان بقية الكلام من تمام الحد).

وأهل العلم تكلموا على الأحاديث الحسنة وهذا القبيل، لكن لا يتبين لطالب العلم حد الحديث الحسن؛ لأن إذا نظرنا إلى تعريف الخطابي فبين الحافظ ابن كثير أن هذا التعريف يدخل فيه الحديث الصحيح بل والضعيف، ولم يتبين لطلبة العلم الحديث الحسن.

ثم ذكر قول الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى ونقل عن الترمذي: (أنه يريد بالحسن أن يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون حديثا شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك).

وعلق عليه الحافظ ابن كثير: (وهذا إذا كان قد روي عن الترمذي أنه قاله، ففي أي كتاب له قاله؟ وأين إسناده عنه؟).

 ثم ذكر الحافظ ابن كثير أن قول الترمذي هذا أخذ من مجموع ما يتكلم عن الحديث الحسن في سننه، لكن الحافظ ابن كثير لم يقع على كلام الإمام الترمذي في كتابه «العلل»، فأنكر أنالترمذي قال ذلك، لكن الصحيح قال، وكلامه هذا مذكور في كتابه «العلل»، وهو مطبوع موجود، فخفي على الحافظ ابن كثير هذا الأمر.

وهذا يدلك أن: مهما يبلغ العالم من الحفظ والإمامة فيخفى عليه أشياء؛ سواء أدلة في القرآن، أو أدلة في السنة، أو أدلة في آثار الصحابة أو السلف، أو أقوال العلماء، أو مصطلحات العلماء سواء في الفقه أو أصول الفقه أو الحديث وما شابه ذلك.

 فيقول: (أنه قاله، ففي أي كتاب له قاله؟ وأين إسناده عنه؟)، وهو موجود في «العلل»، وهذا يدلك على أن الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى هو قوله الصواب وأنه وقع على قول الترمذي هذا في العلل ونقله.

وفعلا أن الترمذي في تعريفه للحديث الحسن ألا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، أو يكون متروكا أو منكر الحديث، أو كذاب أو غير ذلك، ولا يكون حديثا شاذا يخالف؛ يخالف الثقات، راوي يخالف الثقات وما يكون الحديث منكرا؛ لأن الراوي هذا روى الحديث وخالف الثقات، فيكون إما أن يكون شاذا أو يكون منكرا.

فشرط الإمام الترمذي: ألا يكون في الإسناد الحديث الحسن متهم بالكذب، ولا يكون شاذا، ولا منكرا.

* (ويروى من غير وجه) يعني الأسانيد تتعدد ليس فقط من وجه من وجوه، ممكن وجهين ممكن ثلاثة وهكذا، فهذا الحديث الحسن بالنسبة للترمذي، وهو كذلك غير واضح لطلبة العلم.

ثم بعد ذلك: يعني نقل الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى أن من اصطلاح الإمام الترمذي في سننه أن الحديث الحسن هكذا ما يكون فيه متهم، ولا يكون شاذا، ولا منكرا، ويروى من وجوه وهذا الذي فعله الإمام الترمذي في سننه، وبيأتي الكلام على مصطلح الإمام الترمذي في سننه من كلام الحافظ ابن كثير.

 وأحيانا يعبر الإمام الترمذي بقوله: (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)، يعني من وجه واحد، والوجه هذا ذكره هو في السنن، لكن أحيانا يذكر «هذا حديث حسن غريب»؛ فإذا تتبعت هذا الحديث وجدت أن الحديث فعلا حسنا، وأحيانا يقول: «غريب» يعني ضعيف منكر تفرد به راوي منكر الحديث وهكذا.

وهذا الأمر أو هذه المصطلحات كلها سوف تأتي في شرح الكتاب.

وقال الشيخ أبو عمر ابن الصلاح رحمه الله تعالى وهذا في كتابه «مقدمة في علوم الحديث» مطبوع موجود: (وقال بعض المتأخرين الحديث الذي فيه ضعفٌ قريبٌ محتملٌ، هو الحديث الحسن، ويصلح للعمل به).

 وهذا كذلك يعني التعريف غير واضح غير معروف، ويأتي التعريف المختار وشروط الحديث الحسن والكلام عليه وهو صحيح كما قلت لكم يصلح العمل به في الشريعة المطهرة؛ لأنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أتت آحاد وأتت متواترة فيعمل بالآحاد كما يعمل بالأحاديث المتواترة.

وهناك أحاديث غريبة يعني روى الراوي هذا الطريق الواحد فقط، وانفرد به، لكنه حديث صحيح، لكنه حديث صحيح يعمل به مثل الآن حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو حديث «إنما الأعمال بالنيات»؛ هذا حديث صحيح لكنه غريب روي من وجه واحد ولا يصح إلا هذا، ولذلك هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، ومسلم في صحيحه، وأخرجه أصحاب السنن، وأخرجه كذلك الإمام أحمد في المسند وهكذا، وإن كان غريبا فهو حديث صحيح ويعمل به وهو من قول النبي صلى الله عليه وسلم.

وهناك أحاديث كثيرة رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد واحد، لكن هذا الإسناد:

·       أما أن يكون صحيحا.

·       أو حسنا.

 فيعمل بالحديث الصحيح، ويعمل بالحديث الحسن والأحاديث الغريبة سوف يأتي الكلام عليها لأن هناك في نوع الحديث الغريبة، نحن الآن نتكلم عن الحديث الحسن ولعل إن شاء الله نكمل الدرس القادم.

هذا بنطول فيه شيئا، وهو الكلام على الحديث الصحيح هو الطويل كما رأيتم، هذا أقل منه، وأقل منه الحديث الضعيف نصف صفحة، لكنه يحتاج له شرح الحديث الضعيف وبقية الأنواع، في أي سؤال؟

سؤال: هل النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه نهي كراهة أم تحريم؟.

الجواب: بلا شك أن هذا النهي نهي تحريم؛ فلا يجوز للرجل أن يخطب امرأة خطبها مسلم آخر؛ لأن هذا النهي للتحريم والتأكيد كذلك.

لماذا؟ لكي لا يقع بين المسلمين خلافيات في أي شيء؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- مراده بذلك ألا يقع بين المسلمين خلافيات ونزاعات وأشياء على أمور نكاح أو مال أو دنيا أو غير ذلك.

ومع نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن هذه الأمور، وأن لا تقع خلافيات بين المسلمين، ومع هذا يتعمد كثير من المسلمين إحداث الخلافيات في الأمور الاجتماعية؛ من مسائل النكاح ومسائل المال ومسائل كثيرة.

والنبي -صلى الله عليه وسلم- بين للمسلمين ألا يحدثوا أي شيء؛ فمثلا أنت أعطيت رجلا دينا، والرجل هذا أطال عليك لأنه معسر؛ فاصبر على المعسر فلا تحدث معه أي خلافيات.

فإذا تبين لك أن هذا الرجل يتلاعب مثلا هنا وهناك ولا يريد إعطاءك فعلا؛ فبعد ذلك ارفع أمره إلى السلطان لتأخذ حقك.

لكن إذا رأيت من هذا المسلم أنه صاحب حق، وأنه سوف يعطيك إذا وصل له المبلغ؛ فاصبر على هذا، فهذا هو الأصل بين المسلمين لكيلا تقع خلافيات في أشياء كثيرة.

ولذلك كثير من الناس استلموا أموالهم من ديون من أناس آخرين؛ فممكن في فترة قصيرة تستلم أموالك، وفي فترة طويلة تستلم أموالك، وكثير من الناس استلموا أموالهم في أشياء كثيرة.

لكن الذين لم يصبروا حدثت بينهم خلافيات وأشياء أخرى على هذا المال؛ من مقاطعة بين الأهل والأقارب والإخوان والأخوات والجيران والأصدقاء، فصار تقاطع بين المسلمين بسبب هذا المال؛ فخسر الجميع وأثم الجميع.

فلا بد من النظر إلى هذه الأمور؛ فمراد النبي -صلى الله عليه وسلم- من نهيه عن خطبة الرجل على خطبة أخيه لكي لا تقع خلافيات.

أنت يمكن أن تنظر إلى امرأة أخرى تخطبها، وهذه اصبر؛ فممكن أن توافق وممكن ألا يوفق الله بينهما، وهذه الأمور مكتوبة عند الله سبحانه وتعالى، مكتوبة.

فيصبر المرء؛ فممكن أن يحدث نكاح وممكن لا يكون، فالمقصود أن في هذه الأمور وغيرها ألا يقع نزاع بين المسلمين.

فأنت لا بد أن تنظر لهذه الأمور وتعظم أمر الله ونواهيه، وتعظم أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونواهيه في ذلك.

فإذا أنت تعاملت بمراد الله سبحانه وتعالى ومراد النبي -صلى الله عليه وسلم- في كل شيء؛ في الأحكام، في الأصول، في الفروع، في الأشياء الاجتماعية وفي غيرها؛ فاعلم أنك سوف توفق في دنياك.

لكن إذا تنازع هذا وتسبب في خلافيات مع هذا وهذا وذاك؛ ففي الحقيقة هذا المسلم سوف يتعب في دنياه، فلا بد من النظر إلى الكتاب والسنة.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan