الرئيسية / سلسلة النصيحة الذهبية للعودة إلى السلفية / رمي الرمح الثمين للقضاء على ربيع المدخلي الحدادي لطعنه في الإمام ابن باز، والإمام الألباني، والإمام العثيمين
2026-08-26
رمي الرمح الثمين للقضاء على ربيع المدخلي الحدادي لطعنه في الإمام ابن باز، والإمام الألباني، والإمام العثيمين
رمي الرمح الثمين
للقضاء
على ربيع المدخلي الحدادي
لطعنه في الإمام ابن باز، والإمام الألباني، والإمام العثيمين
للعلامة المحدث الفقيه
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
توطئة
إضاءة سلفية في هجر من يسب السلف، أو يسب أتباع السلف في كل زمان
عن الإمام عبد الله بن المبارك $؛ قال على رءوس الناس: (دعوا حديث عمرو بن ثابت([1])؛ فإنه كان يسب السلف!).
أثر صحيح
أخرجه مسلم في «مقدمة صحيحه» (ج1 ص16) من طريق علي بن شقيق قال: سمعت عبد الله بن المبارك به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وذكره الذهبي في «ميزان الاعتدال» (ج3 ص249).
قلت: فاهجروا: «المدخلي» السباب في بقية السلف وأتباعهم، والله المستعان.
قال الإمام الطحاوي $ في «العقيدة» (ج2 ص740): (وعلماء السلف من السابقين، ومن بعدهم: من التابعين أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء؛ فهو على غير السبيل). اهـ
لذلك: فإن أولى بالموالاة، والتقدير، والاحترام، وأحقهم بالمحبة في الله تعالى، بعد الأنبياء والرسل؛ هم: علماء أهل السنة والجماعة، ومن تابعهم من المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» (ص11): (فيجب على المسلمين بعد موالاة الله تعالى، ورسوله r، موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن خصوصا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم). اهـ
والله ولي التوفيق
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
إلماعة
على أن ربيعا المدخلي؛ أورده لسانه الموارد المهلكة بسبب السب والشتم والطعن؛ في العلماء وطلبتهم، والكلام في دين الله بغير علم
فعن عمر بن الخطاب t؛ أنه اطلع على أبي بكر الصديق t، وهو يمد لسانه، فقال عمر t: (ما تصنع يا خليفة رسول الله r، فقال أبو بكر t: إن هذا أوردني الموارد).
أثر حسن
أخرجه مالك في «الموطأ» (ج2 ص988)، وأبو نعيم في «الحلية» (ج1 ص33)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص66)، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ» (2078)، وابن أبي عاصم في «الزهد» (18)، وابن المبارك في «الزهد» (369)، ووكيع في «الزهد» (297)، وابن القاسم في «الموطأ» (ق/100/ط)، وابن أبي الدنيا في «الصمت» (13)، وأحمد في «العلل» (ج1 ص263)، وعبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» (112)، والدارقطني في «العلل الواردة في الحديث» (1/ق3/1)، والحدثاني في «الموطأ» (765)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (4636)، والخطيب في «الفصل للوصل» (ج1 ص240)، وابن وهب في «الموطأ» (ق/130/ط)، وفي «جامع الأحكام» (308)، وابن بكير في «الموطأ» (3015)، وأبو يعلى في «المسند» (5).
وإسناده حسن.
* وهذا الأثر يدل على أنه يكره الكلام بغير علم، وأن الذي يتكلم بدون دراية، ولا رواية: فيهلك نفسه، ومن معه من الجهلة.([2])
قلت: وهذا ينطبق على: ربيع المدخلي، وأتباعه الجهلة؛ فإن لسانهم السليط، أوردهم الموارد المهلكة، والويل في القبور.
* وأكثر ما يدخل الناس، النار؛ بسبب لسانهم البتار، نعوذ بالله من الخذلان.
وجاء في رواية: يحيى بن يحيى الليثي، في «الموطأ» للإمام مالك (ج2 ص585)؛ باب: ما جاء فيما يخاف من اللسان.
وجاء في رواية: يحيى بن بكير المصري؛ في «الموطأ» للإمام مالك (ج3 ص567)؛ باب ما يكره من الكلام.([3])
اللهم فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
مقدمة الكتاب
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[ [آل عمران: 102].
]يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[ [النساء: 1].
]يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما[ [الأحزاب: 70-71].
أما بعد،
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
* فإن الله تعالى امتن على هذه الأمة بالعلماء الربانيين، وطلاب العلم المتمكنين... فكانت نعمتهم أعظم النعم على الأمة وأجلها، وهم أكرم الخلق عند الله تعالى، وأرفعهم قدرا، وأفضلهم على وجه الأرض بعد الرسل عليهم الصلاة والسلام... فالرسل هم القدوة، وهم الأساس في الدعوة، والعلم والفضل... ويليهم العلماء ثم طلاب العلم... فكل من كان أعلم بالله كان أقرب الناس من الرسل ۏ.
* وإن من تمام هذه النعمة توريث الله تعالى العلماء، وطلاب العلم علوم الرسل والأنبياء... فكانوا هم ورثتهم، وهم: القائمون في أمتهم بمهمة البلاغ، ونشر العلم والتعليم... وبيان الحلال والحرام... وتوجيه الناس إلى الخير، وإرشادهم إلى الحق، وتوصيلهم للهدى... فأخلاقهم عظيمة، وصفاتهم حميدة، وأعمالهم جليلة، خلفاء الرسل... فآثارهم عظيمة شكرها الله لهم... فالعلم من علامات الخير والفلاح... ومن علامات التوفيق... فهم يحملون العلم في صدورهم، ويدعون إليه الناس، وهم أقومهم بحقه... وهم أعرف الناس بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله r، والقيام بحقهما... فكان لهم الاعتبار والمكانة في الشريعة المطهرة... فواجب على الأمة طاعتهم في طاعة الله تعالى ورسوله r.. وموالاتهم، واحترامهم، وتوقيرهم، ومحبتهم، ومعاونتهم على البر والتقوى...
* وعلى هذا جرى سلف الأمة، وأئمة المسلمين في كل بلد وزمان... فعرفوا لهم أقدارهم ومنازلهم ومكانتهم، ويتبين ذلك من أقوالهم وأفعالهم.
* ثم خلفت خلوف – من جماعة «ربيع المدخلي» وغيرها - قل فيهم العلم وأهله... وقل اعتبار الناس للعلماء وطلبة العلم... فلم ينزلوهم، منازلهم ولم يرفعوا لهم رأسا، وأساءوا بهم الظن، واستطالوا عليهم... فكانت عاقبة أمرهم خسرا، فضلوا وأضلوا ﴿فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ [الروم: 32].. وما أدري إن كانت قلوب هؤلاء لا تنفعهم الموعظة، ولا تفيدهم الذكرى... ألم تزجرهم النصوص المرهبة والمرعبة، عن فعلهم -هذا- الشنيع... اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك...
* واعلم رحمك الله: أن ربيعا المدخلي عهد إلى أسلوب خبيث ماكر خطير في الطعن في العلماء وطلبة العلم، قد يروج على ضعاف الإيمان والعلم، وعلى من لم يتمكنوا من فهم عقيدة السلف المستمدة من الكتاب والسنة، فغمزهم ورماهم بأبشع الألفاظ الخبيثة في كتبه البالية، وأشرطته الباطلة، على طريقة: «مذهب الحدادية»، فحشاها بسمومه، وعصارة فكره المريض، وأظهر بها حقده الدفين، والعياذ بالله.
وإليك ألفاظه الخبيثة في العلماء، وطلبة العلم([4])باختصار وأن هذا الرجل لا يدري ما يخرج من رأسه من الفسق والفجور على خيار المؤمنين:
«إذا كان عندك هذه الدياثة الدينية! لا تغار على القرآن»، «أهل نعرة!»، (أهل فتنة!»، «أهل مناصب!»، «لم يفهموا!»، «طعن في السلفية – يعني: الشيخ ابن باز!»، «لم يجاهدوا المبتدعة!»، «نترك الباطل من أجل ابن باز ما قرأ، وابن عثيمين ما قرأ!»، «حدادية!»، «شابه الروافض!»، «يؤلهونه!»، «دسيسة باطنية!»، «باطني!»، «أهل جنس العمل!»، «ليهلكوا أهل السنة!، ويضللوهم!»، «الذين يرجفون على أهل السنة بجنس العمل!»، «يا كذابين!»، «من سلفكم في هذا التضليل وفي هذه الفتن!»، «أهل خبث!»، و«بهت وإجرام!»، «وأصل هؤلاء تكفيريون!»، «فهؤلاء أخطر على الإسلام من الجهمية!»، «ومن بهتهم وإجرامهم!»، (قاتلهم الله أنى يؤفكون!»، «الذهبي هذا المتساهل!»، «النووي عنده بدع!»، «ابن حجر عنده بدع!»، «الشوكاني عنده بدع!»، «ولا الأربعون»، يعني: الأئمة الأربعة، «حتى الخوارج والروافض ما وصلوا إلى هذا الفجور!»، «في أوساطهم زنادقة يحاربون الإسلام!»، «والله أنا أعتقد أنها أكبر من الحروب العسكرية!»، «الفرقة الفاجرة! القائمة على الفجور!»، «وهم يتسترون وراءهم مثلما كان يتستر ابن سبأ وراء أهل البيت!»، «لا أرى شرا منهم الآن!»، «عندهم قلة الحياء، وسوء الأدب، وقلة المروءة!»، «فيهم زنادقة، وروافض مدسوسون معهم!»، «الأصول الخبيثة!»، «المنهج الخبيث!»، «مذهب تكفيري!»، «وهذا مذهب الخوارج!»، «هذه فتاوى باطلة وظالمة!»، «انظر إلى هذا الفجور!»، «أيها الأفاك!»، «تديرون المعارك بالأكاذيب والخيانات!»، «الغبي!»، «الغباوة!»، «وغبائه!»، «أصول فاسدة يشابهون فيها الروافض!»، «الدعوة إلى التقليد كما هو حال الروافض، وغلاة الصوفية!»، «الخصال الشنيعة شابهوا الروافض!»، «يشابهون الروافض!»، «التدرج الماكر على طريقة الباطنية!»، «كحال اليهود!»، «يا أعداء الله!»، «أخطر على الإسلام عندي من الروافض!»، «أيها الحاقدون أنتم مسالمون لأهل البدع، بما فيهم الروافض والصوفية والعلمانيون!»، «ورثة الخوارج!»، «التي تفوق تقية الرافضة!»، «في نفسه الجاهلة الظالمة الغبية!»، «سلك طريق غلاة الصوفية والقبورية!».([5])
*وغير ذلك من الألفاظ الشنيعة: التي رمى بها «المدخلي» أهل العلم زورا وبهتانا، والتي يستحق بها أن تضرب عنقه أمام الملأ، ﴿فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان﴾ [الأنفال: 12].
* ومن هذا يتبين بأن «ربيعا الحدادي» لا يعتد بأقواله وعلمه، ولا يوثق به، لأنه لا يدري ما يخرج من رأسه؛([6]) اللهم سلم سلم.
فعن معن بن عيسى قال: (قلت لمالك بن أنس: يا أبا عبد الله كيف لم تكتب عن الناس، وقد أدركتهم متوافرين؟.
قال مالك: (أدركتهم متوافرين، ولكن لا أكتب إلا عن رجل يعرف ما يخرج من رأسه).([7])
وعن معن بن عيسى قال: كان مالك بن أنس يقول: (لا تأخذ العلم من أربعة، وخذ ممن سوى ذلك: لا تأخذ من سفيه معلن بالسفه، وإن كان أروى الناس، ولا تأخذ من كذاب يكذب في أحاديث الناس إذا جرب ذلك عليه، وإن كان لا يتهم أن يكذب على رسول الله r، ولا من صاحب هوى يدعو الناس إلى هواه، ولا من شيخ له فضل، وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به).([8])
قلت: وحماسه الجاهلي هذا هو الذي أوقعه في عدم التأدب مع العلماء عند ذكره لهم، لأن ذلك من صفاته، فمن صفات «ربيع المدخلي» أنه يتكلم بسرعة، وفيه عجلة ملحوظة، فيجمع بين المتناقضات، فلا يطرد على فكر، فتراه يتمسك بآرائه الفكرية، ولا يكاد يتراجع عنها، مهما بينت له من أدلة، فهو يتقلب في آرائه بحسب الأحوال، وكثير من مواقفه مبنية على ردود الأفعال.
* وربيع المدخلي معروف بسرعة الانفعال والغضب، لدرجة أنه يخرج عن طوره لأدنى سبب، حتى إنه لا يدري أحيانا ما يخرج من رأسه، وما يتلفظ به لسانه، ويتوهم أشياء لا حقيقة لها، فيبني على تلك الأوهام تحليلات عجيبة، ونتائج خطيرة.([9])
* لذلك: يا ربيع لا ترمي غيرك بالعيوب، وأنت بها من المتلبسين، فتصف الأبرياء نبزا، وطعنا مما ليست فيهم، وأنت أحق بهذا الوصف.
|
أرى كل إنسان يرى عيب غيره |
|
|
|
ويعمى عن العيب الذي هو فيه |
|
ولا خير فيمن لا يرى عيب نفسه |
|
|
|
ويعمى عن العيب الذي بأخيه |
قال العلامة اللكنوي $ في «الرفع والتكميل» (ص67): (يشترط في الجارح والمعدل: العلم، والتقوى، والورع، والصدق، والتجنب عن التعصب([10])، ومعرفة أسباب الجرح والتعديل، التزكية، ومن ليس كذلك لا يقبل منه الجرح، ولا التزكية([11])). اهـ
وقال الإمام ابن دقيق العيد في «الاقتراح» (ص330): (أعراض المسلمين
حفرة من حفر النار([12])، وقف على شعيرها طائفتان من الناس: المحدثون، والحكام).اهـ
وقال الحافظ ابن حجر $ في «نزهة النظر» (ص73): (وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل... وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم برئ من ذلك، ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا([13])، والآفة تدخل في هذا: تارة من الهوى، والغرض الفاسد، وتارة من المخالفة في العقائد([14])).اهـ
قلت: لذلك لا يتصدى لبيان حال الناس من الجرح إلا من كان أهلا لذلك من ذوي العلم، والخبرة، والبصيرة في نقد الرجال، والمعروفين بعدم تسرعهم، أو إطلاق الأحكام جزافا، وعشوائيا دون تثبت، أو أدلة واضحة، لأنه لوحظ في هذا الزمن كثرة الناقدين للرجال بغير بصيرة، ولا علم في الجرح والتعديل، والله المستعان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الأمر بالمعروف» (ص17): (والرفق سبيل الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيك عن المنكر غير منكر!).اهـ
* وقد توسع «المدخلي» في مقالاته السيئة المشينة، ذكر فيها مقدمات في التعرض للعلماء وطلبة العلم على طريقة أهل البدع، وبين فيها محاذير وألفاظا سيئة للغاية، وتوسع فيها، حيث يترتب عليها الضلال المبين.
* وكان اللائق به، بل المتعين عليه اتباع ما قاله أهل السنة والجماعة؛ لأنه موافق للكتاب والسنة، وآثار السلف، وأقوال علماء السنة، بدلا من التوسع في إطلاق هذه الألفاظ عليهم، حتى أنه استوعب ألفاظ رؤوس الضلالة من الفرق الضالة([15]) التي أطلقوها على أهل السنة والجماعة؛ كما سوف يأتي ذكرها.
* واعلم: أن العصمة والنجاة بالوقوف مع الألفاظ الشرعية التي تطلق على الأشخاص الموافقة للكتاب والسنة وآثار السلف، وأئمة الدين، فهي الكفيلة بكل هدى وبيان، والعاصمة من كل خطأ، أو زلل.
* وأما الألفاظ التي تطلق على الأشخاص وليس عليها دليل من الكتاب والسنة وآثار السلف، وأئمة الدين؛ فإن تعليق الجرح والتعديل عليها يجر إلى منهج باطل، ويتولد من الشر بسببها على الذي أطلقها والذي اتبعه على ذلك ما لا يعلمه إلا الله.
* ولقد توعد النبي r في الذي يتكلم بالباطل، ويرمي المؤمن بما ليس فيه.
فقال النبي r: (من خاصم في باطل، وهو يعلمه([16]) لم يزل في سخط الله حتى ينزع([17]) عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال([18]) حتى يخرج مما قال).([19])
قال الإمام القرطبي $ في «تفسير القرآن» (ج3 ص147): (فلا يجوز لأحد أن يخاصم على أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق). اهـ
وقال الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني $ في «المسائل» (ص386): (وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة فسموا بها أهل السنة يريدون بذلك عيبهم، والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والازدراء بهم عند السفهاء والجهال).([20])اهـ
قلت: وعلى هذا فقد جمع «ربيع المدخلي» الغالي سوأتين في رميه أهل السنة؛ بهذه الألفاظ الخبيثة:
الأولى: فقد سلك مسلك أهل الشرك في رميهم الرسول r، وهو r: بريء من تلك المعائب.
الثانية: وسلك مسلك أهل البدع في رميهم أهل السنة والجماعة، وهم بريئون من تلك المعائب.
* فقد أحدث ربيع المدخلي المبتدع أسماء شنيعة قبيحة فسمى بها أهل السنة يريد بذلك عيبهم، والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والازدراء بهم عند اتباعه «المرجئة».
* فربيع المدخلي: تشبه بالمشركين، والمبتدعين في رميه أهل السنة؛ بهذه المعائب التي إذا لم يوجد لها مكان فيهم ردت عليه.
بحكم قول رسول الله r: (لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك).([21])
وقول رسول الله r: (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما).([22])
وقول رسول الله r: (أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما).([23])
وقول رسول الله r: (ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله).([24])
قال الحافظ ابن حجر $ في «فتح الباري» (ج10 ص466): (قوله: «لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه...»؛ أي: رجع، وهذا يقتضي أن من قال لآخر أنت فاسق، أو قال له أنت كافر؛ فإن كان ليس كما قال كان هو المستحق للوصف...). اهـ
قلت: وأصل البوء اللزوم، أي: لزمته الكلمة، وهذا خروج من الاعتدال، والله المستعان.
قلت: والقدح في العلماء، وطلبة العلم، والطعن فيهم سبيل من سبل أهل الزيغ والضلال، ذلك أن الطعن في العلماء ليس طعنا في ذواتهم، وإنما هو طعن في الدين، والدعوة التي يحملونها، والملة التي ينتسبون إليها، والطعن في العلماء محرم؛ لأنهم من المسلمين، والرسول r يقول: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا).([25])
* ويكتسب مزيد حرمة؛ لأنه وسيلة للطعن في الدين، وهذا مراد أهل البدع الطاعنين في أهل العلم، والطرق والأسباب معتبرة بالمقاصد تابعة لها.
قال الإمام ابن القيم $ في «إعلام الموقعين» (ج3 ص147): (لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب، وطرق تفضي إليها، كانت طرقها، وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها، والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها، وارتباطاتها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها إلى غايتها؛ فوسيلة المقصود تابعة للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل؛ فإذا حرم الرب تعالى شيئا، وله طرق ووسائل تفضي إليه؛ فإنه يحرمها ويمنع منها، تحقيقا لتحريمه، وتثبيتا له، ومنعا أن يقرب حماه، ولو أباح الوسائل، والذرائع المفضية إليه: لكان ذلك نقضا للتحريم، وإغراء للنفوس به، وحكمته تعالى، وعلمه يأبى ذلك كل الإباء).([26])اهـ
قلت: والقدح في العلماء إيذاء لهم،والإيذاء للعلماء إيذاء لأولياء الله الصالحين، فإن العلماء العاملين يدخلون دخولا أوليا في وصف الأولياء.([27])
* وهذا معنى أن إيذاء العلماء أمر خطير؛ لأن من عادى وليا لله تعالى، فقد آذنه الله تعالى بالحرب.
فعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r في الحديث القدسي: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب).([28])
قلت: والطعن بأهل العلم، وتعييرهم، والقدح فيهم خطر على دين المرء، إذ قد يفضي بصاحبه إلى ما لم يكن بحسبانه([29])، اللهم سلم سلم.
* فاحذر من الطعن في العلماء، وفي طلبة العلم، واحذر من غيبتهم، فإن الشارع حرم الغيبة، والنميمة؛([30]) اللهم غفرا.
* ونصوص الغيبة، والنميمة والسب: نالت قسطا وافرا من جهود السلف في تحريم ذلك، وتبيين ذلك للأمة الإسلامية كلها، على مر العصور، وكر الدهور.
* وقد تواردت الآيات، والأحاديث، والآثار بتحريم هذه الأمور، وهي من قبائح الذنوب، وفواحش العيوب، وإجماع الأمة منعقد على التحريم مع النصوص المتظاهرة في تحريم الغيبة والنميمة والسب، وأمرت بحفظ اللسان من هذه المحرمات السيئة.
وإليك الدليل:
قال الله تعالى: ﴿ولا يغتب([31])بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم﴾ [الحجرات: 12]، وقال تعالى: ﴿ولا تقف([32])ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾ [الإسراء: 36]، وقال تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾([33]) [ق: 18].
* اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام المباح، وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد يجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء.([34])
عن أبي هريرة t عن رسول الله r قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا، أو ليصمت».([35])
*وهذا الحديث صريح: في أنه ينبغي أن لا يتكلم العبد إلا إذا كان الكلام خيرا، وهو الذي ظهرت مصلحته، ومتى شك في ظهور المصلحة، فلا يتكلم.([36])
وعن أبي موسى t قال: قلت: يا رسول الله، أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده».([37])
وعن سهل بن سعد t قال: قال رسول الله r: «من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه ([38]) أضمن له الجنة».([39])
وعن أبي هريرة t عن النبي r قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم».([40])
وعن عقبة بن عامر t قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟ قال: «أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك».([41])
وعن معاذ بن جبل t قال: قلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار؟ قال: «لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت» ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة؛ كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل» ثم تلا: ﴿تتجافى جنوبهم عن المضاجع﴾ حتى بلغ ﴿يعملون﴾ [السجدة: 16]. ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعموده، وذروة سنامه؟»([42]) قلت: بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد» ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» قلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه قال: «كف عليك هذا» فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟، فقال: «ثكلتك أمك!،([43]) وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم؟».([44])
وعن أبي هريرة t، أن رسول الله r قال: «أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟، قال: «إن كان فيه ما تقول، فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته».([45])
وعن عائشة ڤ قالت: قلت للنبي r: حسبك من صفية كذا وكذا - قال بعض الرواة: تعني قصيرة – فقال: «لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته»([46]) قالت: وحكيت له إنسانا([47]) فقال: ما أحب أني حكيت إنسانا، وأن لي كذا وكذا».([48])
وعن أنس بن مالك t قال: قال رسول الله r: «لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم: فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟، قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم!».([49])
وعن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».([50])
ففي هذه الأدلة: دليل جلي، وحجة قوية، على المنع الشديد، والنهي الأكيد عن غيبة العلماء وطلبة العلم، وغيرهم من الناس.
* فالواجب على من وقف على هذه النصوص الجلية، أن يزجر كل من سمعه يقع في العلماء وطلبة العلم، نصحا للمسلمين.
قلت: وهذا هو فعل أهل العلم من السلف والخلف: يأمرون بكف الألسنة عن العلماء وطلبة العلم، والوقوع في أعراضهم.
وقال الحافظ النووي $ في «رياض الصالحين» (ص399): (باب: تحريم سماع الغيبة، وأمر من سمع غيبة محرمة بردها، والإنكار على قائلها، فإن عجز، أو لم يقبل منه، فارق ذلك المجلس إن أمكنه). اهـ
* والغيبة آفة من آفات اللسان، إن نمت في مجتمع من المجتمعات ستؤدي إلى هلاكه قطعا.
فالغيبة محرمة: نهى عنها الشارع، وأنها من كبائر الذنوب.([51])
* والشرع المطهر حذر من التمسك بالغيبة؛ لئلا يقع المرء في الإثم الكبير... وقد يقع في ذلك وهو لا يشعر أنه يقع في الإثم أصلا... لأنه في زعمه إنما يقول في فلان ما هو واقع فيه.
* وينسى أن الغيبة: هي ما قاله هذا المغتاب... إذا كان أخوه كارها له... فإذا زاد أو غير؛ فإنما هو زور وبهتان...
* وخطر الغيبة كبير... لأنه ينزل إلى أعماق القلب، وموطن الاهتمام، فيحفر فيه، ويحرك مكامنه، ويغير اتجاهه، ويؤثر في قرارات صاحبها، ومن ثم يؤثر على علاقاته مع أهله، ومع جيرانه، ومع زملائه، ومع حكامه([52])...
* والغيبة أفسدت علاقات، وزعزعت قلوب ثقات، وحطمت أخوة جماعات، وقضت على وشائج الرحم والصلات، ونشرت أمراضا في المجتمعات.
* كل ذلك بسبب البعد عن المنهج الرباني الحكيم.
فهذه الغيبة، وحليفتها النميمة، كلتاهما تصبا في مستنقع الفتنة... والفتنة أكبر من القتل...
قال الحافظ النووي $ في «رياض الصالحين» (ص399): (باب تحريم النميمة: وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد). اهـ
* والنميمة محرمة بإجماع المسلمين، وقد تظاهر على تحريمها الكتاب والسنة.
وإليك الدليل:
قال الله تعالى: ﴿هماز([53]) مشاء بنميم﴾ [القلم: 11]، وقال تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: 18].
وعن حذيفة t قال: قال رسول الله r: «لا يدخل الجنة نمام».([54])
وعن ابن عباس y أن رسول الله r: مر بقبرين؛ فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير! أما أحدهما، فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله».([55])
وعن عبد الله بن مسعود t، أن النبي r قال: «ألا أنبئكم ما العضة([56])؟، هي النميمة، القالة بين الناس».([57])
* إذا النم خلق ذميم: لأنه باعث للفتن، وقاطع للصلات، وزارع للأحقاد، ومفرق للجماعات.
ولذلك ذم الشارع ذا الوجهين: وهو نقل الحديث من جهتين، وهو أشر من النميمة؛ لأنها نقل الحديث من جهة واحدة.
*وكلام ذي الوجهين: الذي يتردد بين المتعاديين، وينقل كلام كل واحد إلى الآخر، ويكلم كل واحد بكلام يوافقه، أو يعده أنه ينصره، أو يثني على الواحد في وجهه، ويذمه عند الآخر.([58])
عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: «تجدون من شرار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه».([59])
وعن الإمام الفضيل بن عياض قال: (ليكن شغلك في نفسك، ولا يكن شغلك في غيرك، فمن كان شغله في غيره؛ فقد مكر به).([60])
* فتأمل هذا الكلام البديع، وانظر فيه بعين الإنصاف، تجده من مشكاة السلف الصالح، على وفق الكتاب والسنة، والقواعد العامة، بعيدا عن الإفراط والتفريط.
* وأما دعاة الفتن الرعاع الهمج الحمقى، الذين لا يعتد بهم، من صاح بهم في أي فتنة ودعاهم تبعوه... فإنهم لا علم لهم بالذي يدعون إليه: أحق هو أم باطل، فهم مستجيبون لدعوته، وهؤلاء من أضر الخلق على الناس، فإنهم الأكثرون عددا، الأقلون عند الله تعالى قدرا، وهم حطب كل فتنة بهم توقد ويشب ضرامها، فإنها يعتزلها أولو الدين، ويتولاها الهمج الرعاع.
* وعقول هؤلاء تميل مع كل هوى، وكل داع... والسبب الذي جعلهم بتلك المثابة هو: أنه لم يحصل لهم من العلم نور يفرقون به بين الحق والباطل.
* فإذا عدم القلب هذا النور صار بمنزلة الحيران الذي لا يدري أين يذهب([61])...
* فهم المهملون لأنفسهم، الراضون بالمنزلة الدنية، والحال الخسيسة، التي هي في الحضيض الأوهد، والهبوط الأسفل، التي منزلة لا بعدها في الجهل، ولا دونها في السقوط... نعوذ بالله من الخذلان.([62])
* فأهل البدع والأهواء قديما وحديثا قوم سوء، ودعاة فتنة، وراية تفرق، ما إن يستقيم للمسلمين أمرهم، وينتظم جمعهم؛ إلا ووظيفة أهل البدع والأهواء، تمزيق ما استقام، وإفساد ما صلح.([63])
* وقد تواترت الأحاديث عن رسول الله r بالتحذير منهم، وبيان صفاتهم، وحكم الله تعالى فيهم.
ولذا حذر منهم السلف في البلدان الإسلامية.
* فهم في الحقيقة أعداء السنة، لا يرضون بحكم الله تعالى، وحكم رسول الله r، ولا بحكم أحد من المسلمين مهما بلغ صلاحه.
* وأهل البدع والأهواء في كل زمان ومكان بينهم رحم تنزع بالشبه؛ فقلوبهم متشابهة، وألسنتهم متشابهة، وأفعالهم متشابهة: ﴿تشابهت قلوبهم﴾ [البقرة: 118].
* فأوردهم لسانهم الموارد... لم يسلم من طعنهم، وكيدهم أحد لا الحكام، ولا العلماء، ولا طلبة العلم.
* ولقد حذر السلف الصالح؛ كما تقدم: إطلاق اللسان على المسلمين؛ لأنه يورد الناس الموارد، والخوض في الباطل.
عن عمر بن الخطاب t؛ أنه دخل على أبي بكر الصديق t، وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر: مه غفر الله لك. فقال أبو بكر: «إن هذا أوردني الموارد».([64])
وعن ابن مسعود t قال: «إن أكثر الناس خطايا يوم القيامة، أكثرهم خوضا في الباطل).([65])
قال العلامة الشوكاني $: (فإنه قد اتفق أهل العلم أجمع على تحريم الغيبة للمسلم، وذلك لنص الكتاب العزيز، والسنة المطهرة... والصيغة الواردة في الكتاب، والثابتة في السنة عامة عموما شموليا؛ لكل فرد من أفرادهم.
* فلا يجوز القول بتحليل ذلك في موضع من المواضع لفرد، أو أفراد إلا بدليل يخصص هذا العموم.
* فإن قام الدليل على ذلك فبها ونعمت، وإن لم يقم فهو من التقول على الله
بما لم يقل، ومن تحليل ما حرم الله بغير برهان من الله U ...).([66]) اهـ
وقال الحافظ النووي $ في «(الأذكار») (ص527): (اعلم أن الغيبة كما يحرم على المغتاب ذكرها، يحرم على السامع استماعها، وإقرارها، فيجب على من سمع إنسانا يبتدئ بغيبة محرمة، أن ينهاه إن لم يخف ضررا ظاهرا، فإن خافه وجب عليه الإنكار بقلبه، ومفارقة ذلك المجلس... قال تعالى: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾ [الأنعام: 68]. اهـ
قلت: نعم، والمستمع شريك في الغيبة – في العلماء وطلبة العلم وغيرهم – ولا يتخلص من إثم سماعها إلا أن ينكر بلسانه، فإن خاف فبقلبه، وإن قدر على القيام، أو قطع الكلام بكلام آخر لزمه ذلك.([67])
|
وسمعك صن عن سماع القبيح |
كصون اللسان عن النطق به |
|
فإنك عند سماع القبيح |
شريك لقائله فانتبه |
وقال الحافظ النووي $ في «الأذكار» (ص522): (فأما الغيبة: فهي ذكرك الإنسان بما فيه مما يكره، سواء كان في بدنه، أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خلقه، أو خلقه، أو ماله، أو ولده، أو والده، أو زوجه، أو خادمه، أو مملوكه، أو عمامته، أو ثوبه، أو مشيته وحركته، وبشاشته، وخلاعته، وعبوسه، وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته بلفظك، أو كتابك، أو رمزت، أو أشرت إليه بعينك، أو يدك، أو رأسك أو نحو ذلك...وأما النميمة: فهي نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد، وأما حكمهما، فهما محرمتان بإجماع المسلمين، وقد تظاهر على تحريمهما الدلائل الصريحة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة). اهـ
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين $ في «الضياء اللامع» (ج5 ص409): (أيها الناس: اتقوا الله تعالى، وعظموا حرماته، واحترموا أعراض إخوانكم، وذبوا عنها كما تذبون عن أعراضكم؛ فإن من ذب عن عرض أخيه، ذب الله تعالى عن وجهه النار يوم القيامة.
* لقد شاع بين الناس داءان عظيمان كبيران، وهما: في نظر الكثير من الناس سهلان صغيران.
أما أحدهما: فالغيبة، يقوم الرجل بذكر أخاه بما يكره أن يذكر به... ولو فتش هذا القائل عن نفسه لوجد نفسه أكثر الناس عيوبا، وأسوأهم أخلاقا، وأضعفهم أمانة.
* احذروا من الغيبة، احذروا من سب الناس في غيبتهم، احذروا من أكل لحوم الناس...
أما الداء الثاني: فهو النميمة، وهي الإفساد بين الناس، بنقل كلام بعضهم في بعض، فيأتي إلى الشخص فيقول: قال فيك فلان كذا وكذا؛ حتى يفسد بين الناس، ويلقي العداوة بينهم والبغضاء، وربما كان كاذبا، فيجمع بين البهتان والنميمة.
* وإن الواجب على من نقل إليه أحد كلام أحد فيه، أن ينكر عليه وينهاه عن ذلك...
* فاحذروا الغيبة والنميمة: أيها المسلمون، فإن بهما فساد الدين والدنيا، وتفكك المجتمع، وإلقاء العداوة والبغضاء، وحلول النقم والبلاء، وهما: بضاعة كل بطال، وإضاعة الوقت بالقيل والقال...). اهـ
قلت: فالغيبة والنميمة بضاعة أهل البدع والأهواء؛ لإفساد بلدان المسلمين، وزرع الفتنة بينهم؛ كما هو مشاهد. اللهم سلم سلم.
وقال الحافظ النووي $ في «الأذكار» (ص566): (اعلم أنه لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاما تظهر المصلحة فيه، ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد يجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة، والسلامة لا يعدلها شيء). اهـ
قلت: وكذلك نشر الغيبة والنميمة بين العلماء والمسلمين من إشاعة الفاحشة بين المسلمين... فلهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة.
قال تعالى: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ [النور: 9].
* إذا الطعن في العلماء وطلبة العلم؛ تحت شعار النصيحة بدعة من بدع أهل الأهواء، قديما وحديثا.
* فالوقيعة في أعراض العلماء، وطلبة العلم، والاشتغال بسبهم والطعن فيهم وذكر معايبهم خطيئة كبيرة، وجريمة شنيعة، نهى عنها الشرع المطهر، وذم فاعلها.([68])
* فمن أراد لنفسه النجاة والفلاح أن يتأمل في نصوص الشرع الواردة في هذا الباب، فيعمل بها ويذعن لها، ولا يجعل للهوى عليه سلطانا، فإن العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يكون هواه تبعا لما جاء به الشرع المطهر، وأكثر فساد الناس في هذا الباب إنما هو من جراء اتباع الهوى، وتقديم العقل على النقل.
أيها المسلم الكريم: ولقد ابتلي بالغيبة والنميمة، والطعن في أعراض العلماء وطلبة العلم: المدخلي وشيعته في «شبكة السحاب» سابقا وغيرها في هذه الأيام، وترديدها، ونشرها من غير تمحيص، ولا تدقيق، ولا سؤال، بل من غير الرجوع فيها إلى أهل السنة والجماعة.
* فحمل المدخلي وشيعته: حملة شعواء على العلماء وطلبة العلم([69])، وهذا الصنيع المشين له آثاره السيئة الكبيرة في تأصيل الافتراق، وإذكاء العداوة واستمرارها.
* ونجد هؤلاء يرفعون أصواتهم داعين لتوحيد الكلمة بين المسلمين، والائتلاف فيما بينهم، وهم بأفعالهم هذه السيئة يناقضون أقوالهم.
* ولو تفكر هؤلاء بخطر الانحراف في الدين، لسهل عليهم الانقياد إليه، وهان عليهم الرجوع عن الباطل والانحراف.
قال العلامة المعلمي $ في «ما لا يسع المسلم جهله» (ص31): (وإنما المشروع أن يجاهد نفسه، ويصرفها عن الشبهات والوساوس، مستعينا بطاعة الله تعالى، والوقوف عند حدوده، مبتهلا إليه U، أن يثبت قلبه بما شاء سبحانه، فهذا إنما يحمل على اتباع الشرع، والاهتداء بهداه). اهـ
قلت: وليس هذا الانحراف في «شبكة سحاب»، في أوساط الجهال فقط، بل وقع فيه من المنتسبين إلى العلم من أصحاب الشهادات الماجستير، والدكتوراة وغيرها، ولا سيما المنخرطين في سلك: «الإرجاء»، و«التحزب»، و«الحدادية»، والعياذ بالله.
وللعلم فالحدادية: قد نبغت من قديم، وهي موجودة الآن جعلوا لهم منهجا عقليا حداديا، وهذا الفكر الحدادي يلتزم به الآن «ربيع المدخلي»، و«شيعته الحدادية»([70])في البلدان.([71])([72])
* ولقد لمس علماء السنة، لمس اليد مدى خطورة «ربيع المدخلي»، وشيعته في الطعن في العلماء وطلبة العلم في بلدان المسلمين، لأنها تعمل على تهميش الدين، والانصراف إلى الانحراف عنه، بأساليب ملتوية، تحت شعارات ومقالات جذابة خبيثة، تجذب الشباب بعيدا عن أساسيات دينهم، لمحاربة أهل السنة والجماعة، ومصالحة من شاءوا من الناس تنفيذا لمآربهم ومصالحهم([73]) اللهم غفرا.
* وسنة الله تعالى الجارية: أن لكل إرث وارثا، ومورثا: فقد انخرط ربيع المدخلي مع محمود الحداد المصري، فورث: «ربيع المدخلي» من: «محمود الحداد» أفكارا خبيثة([74])! وورث «محمود الحداد» من «ربيع المدخلي» أفكارا خبيثة!، بعدما عملا مع الأتباع برهة من الزمن في الدعوة.
وتأمل ما يتلفظه ربيع وشيعته في «شبكة سحاب» سابقا من تأصيل الفكر الحدادي المقيت([75])، كل ذلك نتيجة مخالطة: «ربيع المدخلي» مع زميله: «محمود الحداد»، عندما كان نزيلا في المدينة النبوية، بل ومخالطته للحدادية القدماء كفريد المالكي وغيره([76])، ولهم مع: «المدخلي»، دعوة منفردة عن علماء الحرمين من المتقدمين منهم، ومن المتأخرين.
* وقد ملئت في الآونة الأخيرة على فلتات لسانه الأفكار: «الحدادية» في كتبه، وأشرطته ونشراته، وقصده من وراء ذلك نصرة مذهبه الباطل من: الإرجاء وغيره، بل وممارسته للإرهاب الفكري، وقد تجاوز الإخافة، والترويع لأتباعه أيضا إن هم خالفوه، وهذا فكر: «الحدادية» قديما وحديثا؛ فافهم لهذا.
*وهؤلاء الحدادية:([77]) ممن زاغت قلوبهم عن الحق، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل، فسلكواطريق الجهل والضلال معا، حيث تمردوا على الحق، وخرجوا عن الجماعة، وشقوا عصا الطاعة، واختلفت كلماتهم في صنوف الضلال، وأشاعوا وأذاعوا سوء القول، وأبشع الأقوال في علماء السلفية وطلبة السلفية، والله المستعان.
قلت: فمن مثل هؤلاء لا يسمع النداء، وفيهم لا تجدي النصائح على حد قول القائل:
|
لقد أسمعت لو ناديت حيا |
|
|
|
ولكن لا حياة لمن تنادي |
|
ولو نارا نفخت بها أضاءت |
|
|
|
ولكن أنت تنضخ في رماد |
* وعلى مثل مواقفهم من العلماء السلفيين، وطلبتهم الصادقين، ينطبق قول القائل:
|
فمنزلة السفيه من الفقيه |
|
|
|
كمنزلة الفقيه من السفيه |
|
فهذا زاهد في حق هذا |
|
|
|
وهذا فيه أزهد منه فيه |
قلت: وقد تصدى لتفنيد أفكارهم الضالة الغالية([78]) العلماء السلفيون، وذلك بمؤلفاتهم النافعة، وحججهم الدامغة، حتى انكشف عوار: «الحدادية»، ومن تابعهم([79])، واتضح للناس خبثهم، وسوء نواياهم، وحقدهم الدفين على كل من سلك سبيل المؤمنين: ﴿فكبكبوا فيها هم والغاوون﴾ [الشعراء: 94].
|
بعدا لمن رام الفساد وطغى |
|
|
|
وجانب الحق وآيات الهدى |
|
لا يبعد الرحمن إلا من عصى([80]) |
|
قال الإمام ابن بطة $ في «الإبانة الكبرى» (ج2 ص569): (إن هذه الفتن والأهواء قد فضحت خلقا كثيرا، وكشفت أستارهم عن أحوال قبيحة). اهـ
وقال الحافظ الذهبي $ في «الموقظة» (ص60): (فمنهم: من يفتضح في حياته، ومنهم: من يفتضح بعد وفاته، فنسأل الله الستر والعفو).([81])اهـ
* لذلك يا ربيع: لا ترمي غيرك بالعيوب، وأنت بها من المتلبسين، فتصف الأبرياء نبزا، وطعنا مما ليست فيهم، وأنت أحق بهذا الوصف.
|
أرى كل إنسان يرى عيب غيره |
|
|
|
ويعمى عن العيب الذي هو فيه |
|
ولا خير فيمن لا يرى عيب نفسه |
|
|
|
ويعمى عن العيب الذي بأخيه |
قال العلامة اللكنوي $ في «الرفع والتكميل» (ص67): (يشترط في الجارح والمعدل: العلم، والتقوى، والورع، والصدق، والتجنب عن التعصب([82])، ومعرفة أسباب الجرح، والتعديل، التزكية، ومن ليس كذلك: لا يقبل منه الجرح، ولا التزكية([83])). اهـ
وقال الإمام ابن دقيق العيد في «الاقتراح» (ص330): (أعراض المسلمين حفرة من حفر النار([84])، وقف على شعيرها طائفتان من الناس: المحدثون، والحكام).اهـ
وقال الحافظ ابن حجر $ في «نزهة النظر» (ص73): (وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل... وإن جرح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم برئ من ذلك، ووسمه بميسم سوء: يبقى عليه عاره أبدا([85])، والآفة تدخل في هذا: تارة من الهوى، والغرض الفاسد، وتارة من المخالفة في العقائد([86])).اهـ
قلت: لذلك لا يتصدى لبيان حال الناس من الجرح إلا من كان أهلا لذلك من ذوي العلم، والخبرة والبصيرة في نقد الرجال، والمعروفين بعدم تسرعهم، وإطلاق الأحكام جزافا وعشوائيا دون تثبت، أو أدلة واضحة، لأنه لوحظ في هذا الزمن كثرة الناقدين للرجال بغير بصيرة، ولا علم في الجرح والتعديل، والله المستعان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الأمر بالمعروف» (ص17): (والرفق سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
* ولهذا قيل: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف!، ونهيك عن المنكر غير منكر!).اهـ
* وقد توسع المدخلي: في مقالاته السيئة المشينة، ذكر فيها مقدمات في التعرض للعلماء وطلبة العلم على طريقة أهل البدع، وبين فيها محاذير، وألفاظا سيئة للغاية، وتوسع فيها، حيث يترتب عليها الضلال المبين.
* وكان اللائق به، بل المتعين عليه اتباع ما قاله أهل السنة والجماعة؛ لأنه موافق للكتاب والسنة، وآثار السلف، وأقوال علماء السنة، بدلا من التوسع في إطلاق هذه الألفاظ عليهم، حتى أنه استوعب ألفاظ رؤوس الضلالة من الفرق الضالة([87])، التي أطلقوها على أهل السنة والجماعة؛ كما سوف يأتي ذكرها.
* واعلم أن العصمة والنجاة بالوقوف مع الألفاظ الشرعية التي تطلق على الأشخاص الموافقة للكتاب والسنة، وآثار السلف، وأئمة الدين، فهي الكفيلة بكل هدى وبيان، والعاصمة من كل خطأ، أو زلل.
* وأما الألفاظ: التي تطلق على الأشخاص، وليس عليها دليل من الكتاب والسنة، وآثار السلف، وأئمة الدين؛ فإن تعليق الجرح والتعديل عليها يجر إلى منهج باطل، ويتولد من الشر بسببها على الذي أطلقها، والذي اتبعه على ذلك ما لا يعلمه إلا الله.
قلت: فيحمل وزره، ووزر من اتبعه على هذه الألفاظ البدعية.
قال تعالى: ﴿ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون﴾ [النحل: 25].
قال الإمام مجاهد $ في «تفسير القرآن» (ص421) عن الآية: (حملهم ذنوب أنفسهم، وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم من العذاب شيئا).
وعن أبي هريرة ﭬ أن رسول الله r قال: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا).([88])
وقد بوب الحافظ الإمام البخاري في «صحيحه»؛ باب: إثم من دعا إلى ضلالة، أو سن سنة سيئة؛ لقول الله تعالى: ]ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم[ [النحل: 25].
قال الحافظ ابن حجر $ في «فتح الباري» (ج13 ص302): (ووجه التحذير أن الذي يحدث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر، ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة، وهو أن يلحقه إثم من عمل بها من بعده، ولو لم يكن هو عمل بها، لا لكونه كان الأصل في إحداثها). اهـ
* فمن أحدث في الدين ما ليس منه وشرع فيه ما لم يأذن به الله، وقلده الناس في ذلك، فإنه يضاعف عليه الإثم والوزر جزاء وفاقا، لأن ضرره لم يقتصر على نفسه فحسب، بل تعداه إلى غيره ممن تبعه على ضلالته، وقلده في بدعته: فحمل وزره ومثل أوزار أتباعه، من غير أن ينقص ذلك من أوزارهم شيئا، الأمر الذي يستحق به مضاعفة العقوبة، فهو ضال مضل، ضال في نفسه بما أحدثه من بدع جعلها شرعا ودينا زائدا على شرع الله، ومضل لغيره من ضعاف الإيمان، وقد جاء في ذلك: وعيد شديد ينذر بسوء العاقبة.([89])
وعن عبد الله بن مسعود t قال: قال رسول الله r: (لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أول من سن القتل).([90])
* وهذا نص يدل بمنطوقه على عظم وزر كل من سن ما لا يرضاه الله تعالى، أو أدخل في دين الله تعالى ما ليس منه بأي وجه من الوجوه، ولذلك: فإن ابن آدم الأول يحمل وزر كل جريمة قتل تقع بين بني آدم؛ لأنه هو أول من سن جريمة القتل، والله المستعان.([91])
قال الإمام ابن بطال $ في «شرح صحيح البخاري» (ج8 ص497): (وقوله في حديث ابن مسعود: «إلا كان على ابن آدم كفل من دمها» يعنى: إثما؛ لأنه أول من سن القتل، فاستن به القاتلون بعده، وهذا نظير قوله r «ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة»). اهـ
وقال الإمام النووي $ في «شرح صحيح مسلم» (ج11 ص166): (قوله r: «لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها؛ لأنه كان أول من سن القتل»، الكفل، بكسر الكاف، الجزء والنصيب، وقال الخليل: هو الضعف.
وهذا الحديث: من قواعد الإسلام، وهو أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه مثل وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل مثل عمله إلى يوم القيامة.
* مثله من ابتدع شيئا من الخير كان له مثل أجر كل من يعمل به إلى يوم القيامة، وهو موافق للحديث الصحيح: «من سن سنة حسنة، ومن سن سنة سيئة»، وللحديث الصحيح: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله»، وللحديث الصحيح: «ما من داع يدعو إلى هدى، وما من داع يدعو إلى ضلالة»). اهـ
وقال العلامة الأبي $ في «إكمال إكمال المعلم» (ج6 ص113): (والحديث من قواعد الإسلام: في أن من ابتدع شيئا من الشر كان عليه مثل وزر من عمل به).اهـ
قلت: لأن الفاعل لما سن، وتسبب في الشر كان ذلك كفعله.([92])([93])
وقال أبو العباس القرطبي $ في «المفهم» (ج5 ص40): (قوله: «لأنه أول من سن القتل»؛ نص على تعليل ذلك الأمر؛ لأنه لما كان أول من قتل كان قتله ذلك تنبيها لمن أتي بعده وتعليما له، فمن قتل كأنه اقتدى به في ذلك، فكان عليه من وزره، وهذا جار في الخير والشر). اهـ
وعن جرير بن عبد الله t قال: قال رسول الله r: (ومن سن سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها).([94])
* وهذه النصوص تدل بمنطوقها على عظم وزر كل من سن ما لا يرضاه الله تعالى، أو أدخل في دين الله ما ليس منه بأي وجه من الوجوه... وكل مبتدع، أو جاهل، أو مميع، أو حزبي قد سن ما لا يرضاه الله تعالى، ورسوله r، واتبعه الناس في ذلك، فإنه يتحمل وزر ذلك كله في يوم يتبرأ المتبوع من التابع، ويدعو عليه بالويل والثبور.
قال تعالى: ]إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم[ [البقرة: 166-167].
وقال تعالى: ]وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين[ [فصلت: 25].
وقال تعالى: ]وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد[ [غافر: 47 و48].
وعن معاوية بن أبي سفيان ﭭ قال: (بلغني أن رجالا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تؤثر عن رسول الله r، وأولئك
جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها).([95])
قال الإمام ابن رجب $ في «بيان فضل علم السلف على علم الخلف» (ص53): (ومن علامات ذلك – يعني: الجهل – عدم قبول الحق والانقياد إليه، والتكبر على من يقول الحق خصوصا، إن كان دونهم في أعين الناس، والإصرار على الباطل خشية تفرق قلوب الناس عنهم). اهـ
* فمن أراد فهم كتاب الله تعالى، وسنة رسوله r، وجب عليه تصحيح دعوته... ولا يتأتى تصحيحها إلا بعرضها على أفواه الشيوخ الضابطين الربانيين، ومتى استنكف عن ذلك استكبارا، واعتدادا بالنفس؛ فقد وقع في الخطأ لا محالة، ومن هنا لحقه الإثم.
واعلم أخي المسلم الكريم: أن السني لا يقول حتى يقول الله تعالى، ورسوله r، وصحابة النبي r.
|
العلم قال الله قال رسوله |
|
|
|
قال الصحابة هم أولو العرفان([96]) |
واعلم أخي المسلم الكريم: أن البدعي جعل دينه ما قال عقله ورأيه، فلا يبالي ما يخرج من رأسه أهو حق، أم باطل.
قلت: وبعض([97]) من تمكن الجهل والتعصب والهوى منه: يعظم هذه الألفاظ البدعية التي أطلقها رؤوس الضلالة، بل والقواعد البدعية، ويغضب لها إذا بين ما فيها من خطأ، أو زلل.
* والواجب على هؤلاء أن يجعلوا ما أنزله الله تعالى من الكتاب والسنة أصلا في جميع أمور الدين، ثم يردوا ما تكلم فيه الرؤوس إلى ذلك، ثم يبينوا ما في هذه الألفاظ من موافقة للكتاب والسنة فتقبل، أو ما فيها من مخالفه للكتاب والسنة فترد، فهذا هو طريق العلم.
قلت: والألفاظ التي تطلق على الأشخاص الثابتة بالكتاب والسنة، وآثار السلف يجب إثباتها، والألفاظ التي تطلق على الأشخاص المنفية بالكتاب والسنة يجب نفيها. فهذا طريق السلف الصالح في الردود على الأشخاص.
* ومن تأمل في تاريخ الأمة الإسلامية؛ وجد أن منهج رؤوس الضلالة الإتيان بألفاظ بدعية، ليست في الكتاب والسنة يطلقونها على أهل الحديث والأثر([98])... ليتوصلوا بها إلى إبطال منهج أهل الأثر([99])، فافطن لهذا.
قال الإمام أبو حاتم الرازي $: (علامة أهل البدع الوقعية: في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة: تسميتهم أهل السنة حشوية يريدون إبطال الآثار، وعلامة الجهمية: تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة القدرية: تسميتهم أهل الأثر مجبرة، وعلامة المرجئية: تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية، وعلامة الرافضة: تسميتهم أهل السنة ناصبة، ولا يلحق أهل السنة: إلا اسم واحد، ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء).([100])
وقال الإمام أبو عثمان الصابوني $ في «عقيدة السلف» (ص305): (وكل ذلك عصبية، ولا يلحق أهل السنة؛ إلا اسم واحد: وهو أصحاب الحديث). اهـ
وقال الإمام أبو عثمان الصابوني $ في «عقيدة السلف» (ص305): (أنا رأيت أهل البدع في هذه الأسماء التي لقبوا بها أهل السنة سلكوا معهم مسلك المشركين مع رسول الله r؛ فإنهم اقتسموا القول فيه: فسماه بعضهم ساحرا، وبعضهم كاهنا، وبعضهم شاعرا، وبعضهم مجنونا، وبعضهم مفتونا، وبعضهم مفتريا مختلفا كذابا، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلك المعائب بعيدا بريئا، ولم يكن إلا رسولا مصطفى نبيا، قال الله U: ﴿انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا﴾ [الإسراء: 48]).اهـ
* وكذلك المبتدعة خذلهم الله: اقتسموا القول في جملة أخباره، ونقلة آثاره، ورواة أحاديثه، المقتدين بسنته، فسماهم بعضهم: «حشوية»، وبعضهم: «مشبهة»، وبعضهم: «نابتة»، وبعضهم: «ناصبة»، وبعضهم: «جبرية»، وبعضهم: «باطنية»، وبعضهم: «حدادية»، وبعضهم: «رافضية»!.
* وأصحاب الحديث: عصامة([101]) من هذه المعائب: برية، نقية، زكية تقية، وليسوا إلا أهل السنة المضية، والسيرة المرضية، والسبل السوية، والحجج البالغة القوية، قد وفقهم الله جل جلاله لاتباع كتابه، ووحيه وخطابه، والاقتداء برسوله r في أخباره، التي أمر فيها أمته بالمعروف من القول والعمل، وزجرهم فيها عن المنكر منها، وأعانهم على التمسك بسيرته، والاهتداء بملازمة سنته، وشرح صدورهم لمحبته، ومحبة أئمة شريعته، وعلماء أمته.([102])
وقال الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني $ في «المسائل» (ص386): (وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف: أسماء شنيعة قبيحة؛ فسموا بها أهل السنة يريدون: بذلك عيبهم، والطعن عليهم، والوقيعة فيهم والازدراء بهم عند السفهاء والجهال). اهـ
قلت: فربيع المدخلي هذا عهد إلى أسلوب خطير قد يروج على ضعاف الإيمان والعلم، وعلى من لم يتمكنوا من فهم عقيدة السلف المستمدة من الكتاب والسنة فشوهها، وعلق عليها تعليقات خبيثة بدعية في مقالاته على طريقة: «مذهب المرجئة».
* وحشاها بسمومه، وعصارة فكره المريض، وأظهر بها حقده الدفين، فوصف أهل السنة والجماعة بتلك الألقاب الشنيعة التي هو أحق بها في الواقع.
* بل يرى سوء عمله هذا حسنا، والله المستعان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الفتاوى» (ج10 ص9): (المبتدع الذي يتخذ دينا لم يشرعه الله تعالى ولا رسوله ﷺ قد زين له سوء عمله فرآه حسنا، فهو لا يتوب ما دام يراه حسنا. لأن أول التوبة العلم بأن فعله سيئ ليتوب منه، أو بأنه ترك حسنا مأمورا به أمر إيجاب، أو استحباب ليتوب ويفعله، فما دام يرى فعله حسنا، وهو سيئ في نفس الأمر فإنه لا يتوب).اهـ
قلت: فالبدع خطيرة، وعليها الوعيد الشديد، وإذا كثرت فإنها تغطي القلب، تغلفه، ويختم عليه([103])، فلم يعد يعرف الخير من الشر([104])؛ كما قال تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين: 14].
قلت: وعلى هذا فقد جمع: «ربيع الحدادي» الغالي سوأتين في رميه أهل السنة والجماعة بالألفاظ الشنيعة:
الأولى: فقد سلك مسلك أهل الشرك في رميهم الرسول r، وهو بريء من تلك المعائب..
الثانية: وسلك مسلك أهل البدع في رميهم أهل السنة والجماعة، وهم: بريئون من تلك المعائب.
* فقد أحدث: «ربيع الحدادي»، المبتدع أسماء شنيعة قبيحة فسمى بها أهل السنة يريد بذلك عيبهم، والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والازدراء بهم عند أتباعه المرجئة الجهلة.
* فربيع الحدادي: تشبه بالمشركين، والمبتدعين في رميه أهل السنة؛ بهذه المعائب التي إذا لم تكن فيهم ردت عليه.
* ولقد توعد النبي r، في الذي يتكلم بالباطل، ويرمي المؤمن بما ليس فيه.
فقال النبي r: (من خاصم في باطل، وهو يعلمه([105]) لم يزل في سخط الله حتى ينزع([106]) عنه، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال([107]) حتى يخرج مما قال).([108])
قال الإمام القرطبي $ في «تفسير القرآن» (ج3 ص147): (فلا يجوز لأحد أن يخاصم على أحد؛ إلا بعد أن يعلم أنه محق). اهـ
وقال الإمام حرب بن إسماعيل الكرماني $ في «المسائل» (ص386): (وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف: أسماء شنيعة قبيحة فسموا بها أهل السنة يريدون بذلك عيبهم، والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والازدراء بهم عند السفهاء والجهال).([109])اهـ
وفي الختام أقول:
قال الإمام ابن قتيبة $ في «اختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة» (ص13): (وسيوافق قولي هذا من الناس ثلاثة: رجلا منقادا سمع قوما يقولون، فقال كما قالوا، فهو لا يرعوي ولا يرجع، لأنه لم يعتقد الأمر بنظر فيرجع عنه بنظر!.
ورجلا تطمح به عزة الرياسة، وطاعة الإخوان، وحب الشهوة، فليس يرد عزته، ولا يثني عنانه إلا الذي خلقه إن شاء!؛ لأن في رجوعه إقراره بالغلط، واعترافه بالجهل، وتأبى عليه الأنفة!.
* وفي ذلك – أيضا – تشتت جمع، وانقطاع نظام، واختلاف إخوان عقدتهم له النحلة، والنفوس لا تطيب بذلك إلا من عصمه الله ونجاه!.
ورجلا مسترشدا يريد الله بعلمه، لا تأخذه في الله لومة لائم، ولا تدخله من مفارق وحشة، ولا تلفته عن الحق أنفة، فإلى هذا القول قصدنا، وإياه أردنا). اهـ
هذا وأسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الكتاب جميع الأمة، وأن يتقبل مني هذا الجهد، ويجعله في ميزان حسناتي، يوم لا ينفع مال ولا بنون، وأن يتولانا بعونه ورعايته إنه نعم المولى، ونعم النصير.
وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أبو عبد الرحمن
فوزي الحميدي الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على طعن ربيع المدخلي
في «العلامة الشيخ ابن باز» $ على طريقة:
«الحدادية الأولى» الخبيثة، وعلى ذلك، فهو يعتبر حداديا
اعلم رحمك الله: أن القدح في العلماء رحمهم الله، والطعن فيهم: سبيل من سبل أهل الزيغ والضلال، ذلك أن الطعن في العلماء ليس طعنا في ذواتهم، وإنما هو طعن في الدين، والدعوة التي يحملونها، والملة التي ينتسبون إليها، اللهم سلم سلم.
* و«المدخلي» هذا جرؤ على القدح في العلماء، وآذاهم، والقدح فيهم والإيذاء لهم، هو إيذاء لأولياء الله الصالحين، ولعباده القائمين بهذا الدين العظيم، الذابين عن سنة سيد المرسلين، السائرين على هدي الصحابة المرضين.
قلت: وهذا يفضي بصاحبه إلى ما لم يكن بحسبانه، والله المستعان.
واستمع إلى «المدخلي»، وهو يطعن في «العلامة الشيخ ابن باز» $.
قال فريد المالكي الحدادي، وهو صاحب «لربيع المدخلي»، مخاطبا: لـ«ربيع المدخلي» – في طعنه في العلامة الشيخ ابن باز-:
قال فريد المالكي مخاطبا؛ لربيع المدخلي – في طعنه في الشيخ ابن باز ([110]):
(لحظة يا شيخ، أنا يا شيخ سمعتك يوما - والله يشهد، والملائكة، والناس أجمعين - ونحن في المطار؛ قلتيا شيخ: الشيخ ابن باز طعن في السلفية طعنة شديدة([111])؛ لو أنا يا شيخ مسكت التلفون داخل المملكة، الشيخ ربيع يطعن في ابن باز، الشيخ ربيع: يطعن في: الشيخ ابن باز، هذا يا شيخ، ويش رأيك فيه؟!، ترضى هذا مني؟!.
فرد عليه ربيع قائلا: وأنا وإش أقصد، عرفت أنا وإش أقصد([112])؟!.
فريد المالكي: أنا فاهم قصدك، لشان كذة ما نشرت!، لكن لو أنا رحت وقلت: الشيخ طعن في ابن باز، ما رأيك يا شيخ في هذا؟!.
* وإيش رأيك يا شيخ في هذا([113])؟!.
فقال ترحيب الدوسري: فعلا هذه دعوى عريضة!؟.
فقال ربيع المدخلي: اسمع، اسمع، أنا قصدت أي شيء!.؟
فقال فريد المالكي: أنا عارف قصدك يا شيخ!، أنا عارف قصدك!.
فقال ربيع المدخلي: ويش هو قصدي؟.
قال فريد المالكي: الشيخ ما يعلم، مو داري بالموضوع.
فقال ربيع المدخلي: لكن تخبرني ويش هو الطعن اللي قلته أنا إيش اقصد([114])؟.
فقال فريد المالكي: لما التقيت بالشيخ عبد العزيز، وأخذ يمدح في سلمان وسفر ورد، فأنت غضبت يا شيخ وذكرت هذه الكلمة([115]) أنا أقول الشيخ كان غضبان.
فرد عليه ربيع المدخلي: اسمع، اسمع أنا اللي أقوله بيني وبينك، لا تقوله لأحد([116]) قدام الناس.
فريد المالكي: والله يا شيخ.....
فرد ربيع المدخلي مقاطعا: ...... من أول مرة، وثاني مرة توقف، شوفني أنا، بعدين بيني وبينك!، إنت تبغي الكلام اللي بينك، وبين ترحيب بينك وبينو، وأنت الآن تنشرني في المجالس، فلا تنشر – شوف بارك الله فيك - الآن انت اسمعني....) انتهى.
ولقد نقد: «ربيع المدخلي» المأربي في كتابه «السراج الوهاج» ورد على: «الشيخ ابن باز» $ في تقديمه للكتاب، وقد بين «الشيخ ابن باز» $ بأن عليه بعض الملحوظات بقوله $: «أنها ملحوظات بسيطة»، ولم تعجب هذه العبارة: لـ«ربيع المدخلي» فشنع على الشيخ ابن باز $، ولم يتأدب معه كعادته، بقوله: «ثم تلطف – يعني: سماحة الشيخ ابن باز – فقال: «إلا أنه يوجد عليه بعض الملاحظات البسيطة»؛ فيا سبحان الله، هكذا يعبر الشيخ بقوله: «ثم تلطف» إشارة إلى أنها ملحوظات قاصمة لظهر([117]) المؤلف، إلا أن سماحة المفتي، كان لطيف العبارة في التجريح، فهل هذا من الإنصاف([118])؟!، أم أنه من باب قول أبي سفيان t قبل إسلامه: «ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها»([119]). اهـ
* هكذا يطعن: «ربيع المدخلي» في «العلامة الشيخ ابن باز» $ باتهامه بعدم الإنصاف، بل ويتعجب من تعبير الشيخ!.
وقال ربيع المدخلي؛ كما نقلنا لكم، وهو ينقد «سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز» $: «طعن في السلفية طعنة شديدة»([120]). اهـ
* وغير ذلك من طعون «المدخلي» في «العلامة الشيخ ابن باز» $ -كما سوف يأتي-، وكان من الواجب عليه أن يعرف قدر الشيخ ابن باز، وأن يحترمه بدلا أن يرد عليه بهذه الردود المؤلمة الشنيعة، والعياذ بالله.
قلت: وكان الواجب على: «المدخلي» التماس العذر (للعلامة الشيخ ابن باز $»، وإحسان الظن به، إذ من الواجب على المسلم أن يظن بأهل العلم والدين والصلاح الخير، حينما يسمع عنهم شيئا من الكلام، يقول الله تعالى في قصة الإفك: ﴿لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين﴾ [النور: 12]، فإحسان الظن، والتماس العذر للمؤمنين خلق نبيل، والله المستعان.
قلت: والعلماء ليس لهم إلا ظواهر الناس، وأما سرائرهم فهي إلى الله تعالى، والواجب على «المدخلي» التماس العذر: «للشيخ ابن باز» $، وإحسان الظن به، والله المستعان.
قال الإمام أبو قلابة $: (إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه، فالتمس له العذر جهدك، فإن لم تجد له عذرا، فقل في نفسك لعل لأخي عذرا لا أعلمه!).([121])
وقال العلامة السبكي $: (فإذا كان الرجل ثقة مشهودا له بالإيمان والاستقامة، فلا ينبغي أن يحمل كلامه، وألفاظ كتاباته على غير ما تعود منه، ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به، وبأمثاله).([122])اهـ
وقال ربيع الحدادي في «النصر العزيز» (ص171)؛ وهو غير متأدب مع العلامة الشيخ ابن باز: (قد أفتى الشيخ ابن باز فيما أعلم مع اللجنة الدائمة بتبديع جماعة التبليغ، وهذا هو الحق؛ فإن غير رأيه فنقول لسماحته: «رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك في الفرقة»!). اهـ
* والشيخ ابن باز لم يكن يوما من الأيام في: «فرقة»، بل هو دائما وأبدا مع إخوانه العلماء إلى أن توفي $.([123])
وقال ربيع المدخلي وهو يلمز: «العلامة الشيخ ابن باز» $: «أما كون: «ابن باز» إلى الآن ما قرأ، تروح «للشيخ ابن عثيمين»: إيش رأيك في «سيد قطب»؟ قال: والله ما قرأت، روح «لابن باز»، يقول: والله ما قرأت! أنا قرأت، يعني: إحنا نخلي أهل الباطل، علشان فلان ما قرأ! – يعني: الشيخ ابن باز – وفلان ما قرأ! – يعني: الشيخ ابن عثيمين – أحسن الظن بهم «الشيخ ابن باز»، جاءوا، وقالوا: إحنا سلفيين، وإحنا ننصر الإسلام صدقهم، وراح يشتغل في شغله – يعني: ابن باز – عليه أعباء الدنيا كلها...».([124])اهـ
* هكذا لم يتأدب مع المشايخ رحمهم الله في ألفاظه كقوله: «علشان فلان... وعلشان فلان...!» هكذا ينتقص العلماء، والعياذ بالله.
قلت: والواجب على: «المدخلي» التماس العذر «للعلامة الشيخ ابن باز» $، وإحسان الظن به، والله المستعان.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «القواعد النورانية» (ص51): (...أن العالم قد فعل ما أمر به من حسن القصد والاجتهاد). اهـ
* وللشيخ ابن باز $: عظمة في النفوس، وجلالة في القلوب لعلمه ودينه، واتباعه السنة.
وقال ربيع الحدادي: (أما في هذا الوقت فلا يزال العلماء يحذرون من أهل البدع، لكن تأتي تلبيسات خاصة من بعض الإخوانيين، يأتي الإخواني فيقول أنا سلفي، لكن عندي كذا، كذا، كذا، تلبيسات، فتخفى بعض الأمور لهؤلاء الذين أفتوا بالتعاون مع هؤلاء، ما رأوا التعاون معهم، والدليل أن الشيخ ابن باز ممن قد يتساهل معهم أحيانا!).([125])اهـ
* وقوله: «والشيخ ابن باز ممن قد يتساهل معهم أحيانا»؛ فهذا فيه تهمة للشيخ ابن باز $، أنه يتساهل مع أهل البدع، وعدم الرد عليهم، ويتعاون معهم في الدعوة إلى الله، وهذا ظلم يا ظالم.
* ولقد سبق القول في نقد «المدخلي» في مثل ذلك، والله المستعان.
وقال ربيع الحدادي: (يلبسون على: «الشيخ ابن باز»، ما يعرف الحقيقة، الشيخ «ابن باز»، هم يلبسون عليه... يصنعون السؤال بطريقة تجبر الشيخ
أنه يوافقهم).([126])اهـ
قلت: وهذا فيه طعن في: «الشيخ ابن باز» $ بدون حق ولا بينة، لاتهامه بموافقة الخصم، بل التلبيس عليه من قبلهم بدون معرفته لواقعهم، وهذا فيه تجهيل «الشيخ ابن باز» $ في ذلك.
قلت: والعالم يفتي على قدر السؤال، وبما يثبت عنده بالأدلة، وهو من البشر لا يعلم الغيب، والعالم لا يطعن في نيات الناس؛ لأن ذلك من الأمور القلبية التي لا يمكن للعالم معرفتها، وأحيانا توجد بعض القرائن المفسرة للنيات، ولكنها لا تكفي للجزم بأن نية فلان من الناس كذا، وكذا، والعالم عند سؤاله لا يجوز له أن يطعن في نية السائل، لأن ذلك من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى.([127])
قال تعالى: ﴿قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ [النمل: 65].
وقال تعالى: ﴿فقل إنما الغيب لله﴾ [يونس: 20].
قلت: ولا شك أن من الغيب الذي اختص الله تعالى بعلمه النيات الباطنة؛ لأنها أمر قلبي لا يمكن للبشر معرفته.
* وأحيانا توجد بعض القرائن المفسرة للنيات، ولكنها لا تكفي للجزم بأن نية فلان من الناس كذا، وكذا، وأن الذي تربى على الكتاب والسنة تعلم جيدا أنه لا يجوز له أن يطعن في نية أخيه المسلم، لاسيما إذا كان من أهل العلم([128])،
فهو يقضي على نحو ما يسمع، ولا يكلف أكثر من ذلك.
قال تعالى: ﴿لا نكلف نفسا إلا وسعها﴾ [الأنعام: 152].
وقال تعالى: ﴿لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها﴾ [الطلاق: 7].
وقال تعالى: ﴿لا تكلف نفس إلا وسعها﴾ [البقرة: 233].
وعن أم سلمة ڤ؛ أن رسول الله r قال: (إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار).([129])
قال الحافظ ابن حجر $ في «فتح الباري» (ج13 ص175): (وفيه – يعني: الحديث - أن الحكم بين الناس يقع على ما يسمع من الخصمين بما لفظوا به، وإن كان يمكن أن يكون في قلوبهم غير ذلك، وأنه لا يقضى على أحد بغير ما([130]) لفظ به، فمن فعل ذلك فقد خالف كتاب الله تعالى، وسنة نبيه r). اهـ
*ولذلك ليس للعالم إلا ظواهر الناس.
فعن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب t يقول: (إن أناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله r، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا، أمناه، وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا، لم نأمنه، ولم نصدقه وإن قال: إن سريرته حسنة).([131])
* فقوله: «يؤخذون بالوحي» أي: ينزل الوحي فيهم، فيكشف عن حقائق حالهم، وذلك في عهد رسول الله r.
وقوله: «أمناه» أي: صيرناه عندنا أمينا.
وقوله: «سريرته»؛ ما أسره وأخفاه.
* فأخبر عمر بن الخطاب t، عما كان عليه الناس في عهد رسول الله r، وعما صار بعده... فإجراء الأحكام على ظواهر الناس([132])، وما يصدر منهم من أعمال.([133])
* والحساب يوم الجزاء الأكبر يكون على ما أخفى العبد من سريرته، فإن كانت حسنة فحسن، وإن كانت شرا فجزاؤه من جنس عمله.
قال الإمام النووي $ في «رياض الصالحين» (ج5 ص323): (باب إجراء أحكام الناس على الظاهر، وسرائرهم إلى الله تعالى).
وقال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين $ في «شرح رياض الصالحين» (ج5 ص325): (اعلم أن العبرة في الدنيا بما في الظواهر؛ اللسان والجوارح، وأن العبرة في الآخرة بما في السرائر بالقلب.
* فالإنسان يوم القيامة يحاسب على ما في قلبه، وفي الدنيا على ما في لسانه وجوارحه، قال الله تبارك وتعالى: ﴿إنه على رجعه لقادر * يوم تبلى السرائر﴾ [الطارق: 8 و9]، تختبر السرائر والقلوب.
وقال تعالى: ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور * إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾ [العاديات: 9-11].
* فاحرص يا أخي على طهارة قلبك قبل طهارة جوارحك، كم من إنسان يصلي، ويصوم، ويتصدق، ويحج، لكن قلبه فاسد.
* وهاهم الخوارج حدث عنهم النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يصلون، ويصومون، ويتصدقون، ويقرءون القرآن، ويقومون الليل، ويبكون ويتهجدون، ويحقر الصحابي صلاته عند صلاتهم، لكن قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا يجاوز إيمانهم حناجرهم»([134])، لا يدخل الإيمان قلوبهم.
* مع أنهم صالحو الظاهر، لكن ما نفعهم، فلا تغتر بصلاح جوارحك، وانظر قبل كل شيء إلى قلبك). اهـ
* إذا علينا أن نحمل الناس في الدنيا على ظواهرهم، أما ما في قلوبهم فموعده يوم القيامة، تنكشف السرائر، ويحصل ما في الضمائر، ولهذا علينا أيها الأخوة أن نطهر قلوبنا قبل كل شيء ثم جوارحنا.([135])
* وأما بالنسبة لمعاملتنا لغيرنا، فعلينا أن نعامل غيرنا بالظاهر، أي بما يظهر لنا من حاله، وأمره إلى الله تعالى في باطنه.
قال شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين $ في «شرح رياض الصالحين» (ج5 ص331): (أن عمر بن الخطاب t قال: إنا نعلم يعني: عمن أسر سريرة باطلة في وقت الوحي بما ينزل من الوحي لأن أناسا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كانوا منافقين، يظهرون الخير، ويبطنون الشر، ولكن الله تعالى كان يفضحهم بما ينزل من الوحي على رسوله r، يفضحهم لا بأسمائهم، ولكن بأوصافهم التي تحدد أعيانه... لكن لما انقطع الوحي صار الناس لا يعلمون من المنافق، لأن النفاق في القلب، والعياذ بالله.
يقول t: من أظهر لنا خيرا أخذناه بما أظهر لنا، وإن أسر سريرة يعني: سيئة، ومن أظهر لنا شرا، فإننا نأخذه بشره، ولو أضمر ضميرة طيبة لأننا نحن لا نكلف إلا بالظاهر، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى علينا ألا نحكم إلا بالظاهر لأن الحكم على الباطن من الأمور الشاقة، والله U لا يكلف نفسا إلا وسعها فمن أبدى خيرا عاملناه بخيره الذي أبداه لنا، ومن أبدى شرا عاملناه بشره الذي أبداه لنا، وليس لنا من نيته مسؤولية، النية موكولة إلى رب العالمين U الذي يعلم ما توسوس به نفس الإنسان). اهـ
قلت: إن ما صنعه ربيع المدخلي تجاه أهل العلم، والكلام عليهم، وعدم التأدب معهم، والتحذير منهم، والطعن في نيتهم، وحمل كلامهم على أسوأ المحامل لهو عين الظلم، والظلم عاقبته وخيمة.([136])
قلت: فالمبطل أبى إلا أن يشفي غليله بالطعن في نيات أهل العلم([137]) بسبب تهوره وشذوذه، عن الجادة السلفية([138])، اللهم غفرا.
* فيستغرب صدورها من مسلم متأدب بآداب الإسلام فضلا عمن ينتسب إلى العلم، وإن الواجب عليه أن يلتزم بآداب الإسلام، وأن يزن ألفاظه حتى لو كان مع خصومه، فكيف إذا كان الخصم من علماء أهل السنة والجماعة.
قلت: وبهذه المناسبة؛ فإني أحذر المسلمين من هذا: «الاتجاه الحدادي»... والذي تطور في «الفرقة الربيعية»، والذي يصعب الآن إقناع أصحاب هذا الفكر([139]) بالحجة والدليل، حتى لجئوا إلى العنف مع كل من خالفهم، وقانا الله تعالى شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
قلت: إلى هذا الحد وصل الأمر: «بربيع المدخلي»([140])، وإلى هذه الدرجة بلغت جرأته في التدخل في نيات أهل العلم، أعوذ بالله من حب الولوغ في أعراض العلماء، واتهام النيات بالباطل.
اللهم إن كل سلفي يبرأ إلى الله تعالى من هذه الأساليب الباطلة التي تتهم النيات بغير بينة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «القواعد النورانية» (ص51): (... أن العالم قد فعل ما أمر به من حسن القصد والاجتهاد). اهـ
قلت: والذي وقع فيه «المدخلي»، بلا شك من الغيبة في «العلامة الشيخ ابن باز $»، وغيبة العالم أعظم من غيبة غيره من الناس([141])، فتنبه.
والشارع حرم الغيبة:
فعن أبي هريرة ﭬ قال: قال رسول الله r: «أتدرون ما الغيبة؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟، قال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته».([142])([143])
قال الحافظ ابن عساكر $ في «تبيين كذب المفتري» (ص29): (واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء رحمة الله عليهم مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منقصيهم معلومة، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور، والافتراء مرتع وخيم، والاختلاق على ما اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم). اهـ
قلت: والقدح في العلماء إيذاء لهم، والإيذاء للعلماء إيذاء لأولياء لله صالحين، فإن العلماء العاملين يدخلون دخولا أوليا في صف الأولياء.
* وهذا معنى: أن إيذاء العلماء أمر خطير، لأن من عادى وليا لله تعالى، فقد آذنه الله تعالى بالحرب.
فعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r في الحديث القدسي: (من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب).([144])
قلت: فالقدح فيهم خطر على دين المرء، إذ قد يفضي بصاحبه إلى ما لم يكن بحسبانه([145]).
* إذن فاحذر من الطعن في العلماء، واحذر من غيبتهم، اللهم سلم سلم.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على طعن: ربيع المدخلي في «العلامة الشيخ الألباني» $ على طريقة: «الحدادية الأولى» الخبيثة، وعلى ذلك، فهو يعتبر حداديا
اعلم رحمك الله تعالى: أن «المدخلي» عهد إلى فتن كثيرة في الطعن في الرجال قديما وحديثا، وإن من شأن الفتن أن تشتبه الأمور فيها، ويكثر الخلط فيها، وتزيغ الأفهام والعقول فيها، والعصمة إنما هي لجماعة المسلمين التي يمثل العلماء رأسها، فالواجب على المسلمين الأخذ برأي العلماء، والصدور عن قولهم.
* لأن اشتغال عموم الناس بلا علم بالفتن، وإبداء الرأي فيها ينتج عنه مزيد فتنة، وتفرق للأمة.([146])
قلت: فأمور الدين مردها إلى العلماء، يقول الله تعالى: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ [النساء: 83].
* و«المدخلي» هذا لم يراع ذلك، فوقع في فتن، وأوقع معه أتباعه في هذه الفتن، فاتبعوا الشيطان، فهلكوا، والعياذ بالله.
واستمع إلى فتنه، كيف يقع في العلماء بألفاظه المشينة.([147])
فقال ربيع الحدادي، وهو يطعن في الشيخ الألباني $: «كانوا – يعني: الحزبيين – يشيعون إننا لم نعرف السلفية إلا من الألباني، ونحن حزب الألباني، فرددت على هذه الشبهة، بمثل هذا الكلام، ونحن عرفنا السلفية قبل: «الشيخ الألباني»([148])، ومن أول يوم جاء يدرسنا في الجامعة بدأنا من أول يوم نناقشه([149])، نرى أن سلفيتنا أقوى من سلفيته([150])([151])، والشيخ الألباني ينظر لنا أننا متشددون، ونحن ننظر بأنه متساهل([152]) بالنسبة لمواقفنا، فقلت هذه العبارة([153]) ليس هذا تنقصا له، على كل حال عقيدتنا، وعقيدة: «الألباني» شيء واحد، ومنهجنا([154])واحد»([155])([156]).اهـ
وقال ربيع الحدادي: (أما نحن تلاميذ الشيخ، فمنذ وطئت قدماه الجامعة الإسلامية، والله من أول يوم دخل: «الشيخ الألباني»، وله وزن وقيمة عندنا؛ فبدأ الدرس، وتعرض لقضية القبور، والكتابة عليها، ووضع علامات عليها وكذا.
* ونحن طلاب الشيخ عبد الله القرعاوي: «عندنا سلفية أقوى من سلفية الألباني»، والله الشيخ عبد الله تعلم المنهج السلفي تماما حتى ما عرفنا المذاهب أبدا، ما عرفنا إلا كتاب الله، وسنة رسول الله ومنهج السلف، فالتقينا بالألباني، و«إذا به نحن في السلفية أقوى منه»، يعلم الله ما قلدناه، الشيخ عبد الله جاء بسلفية: هي صحيح السلفية).([157])([158]) اهـ
قلت: فهذا المدخلي يشكك في سلفية العلامة الشيخ ناصر الدين الألباني $.
* وللشيخ الألباني: عظمة في النفوس، وجلالة في القلوب لعلمه ودينه، واتباعه السنة.
* علما أن العلامة الشيخ ابن باز $، والعلامة الشيخ ابن عثيمين $، والعلامة الشيخ حمود التويجري $، قد زكوه، وأنه من علماء أهل السنة والجماعة، وعلى الدعوة السلفية الصحيحة القويمة، وكان عليه أن يعرف قدر: «العلامة الشيخ الألباني $»، وأن يحترمه، ويحترم أقوال العلماء فيه لأنه من الأخيار، والله المستعان.
قال الحافظ ابن عساكر $ في «تبيين كذب المفتري» (ص29): (واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء رحمة الله عليهم مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منقصيهم معلومة، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور، والافتراء مرتع وخيم، والاختلاق على ما اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم). اهـ
* وللشيخ الألباني – نفع الله بعلومه – تفرد علمي يقوم على أسس قوية؛ أهمها:
1) وضوح منهجه العلمي بكل مراحله وسماته، وقواعده وأصوله التي يقوم عليها.
2) قدرته الحوارية؛ التي أمكنت لها في عقله إحاطته الواسعة بالسنن، والآثار، والأخبار.
3) حجته البالغة؛ التي تداعت إليها الحجج، وتناهت عندها الأدلة، فأصاب منها قدرا، أعجز بها خصمه.
وهذه الثلاثة، أفضت به إلى الأربعة، وهي:
4) شدته في الحق الذي يراه بما عنده من دليل، وجرأته فيه، ولو عاد عليه بعداوة رعاع الناس، فالعالم لا ترهبه عداوة الأعداء، ولا ينعشه حب الأصدقاء والأولياء.([159])
قلت: فإذا أغرق المرء في البدعة أظلم في وجهه كل شيء، واختلطت عليه الأمور، والتبس عليه الحق بالباطل، واستمرأ الجدال والخصومة، ولو في توافه الأمور، فنعوذ بالله من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
وقال تعالى: ﴿ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير * ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق * ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ [الحج: 8 و9 و10].
قلت: والواجب الكشف عن الحقائق، والنظر فيما وراء الألفاظ، وكشف الغطاء عن الزينة التي وضعت على الضلالات، وألبستها لباس الحق، بهتانا وزورا.([160])
قال العلامة المعلمي $ في «التنكيل» (ج2 ص217): (يسعى في التمييز بين معدن الحجج، ومعدن الشبهات، فإنه إذا تم له ذلك هان عليه الخطب، فإنه لا يأتيه من معدن الحق إلا الحق، فلا يحتاج إن كان راغبا في الحق قانعا به إلى الإعراض عن شيء جاء من معدن الحق، ولا إلى أن يتعرض لشيء جاء من معدن الشبهات، لكن أهل الأهواء قد حاولوا التشبيه والتمويه، فالواجب على الراغب في الحق أن لا ينظر إلى ما يجيئه من معدن الحق من وراء زجاجاتهم الملونة، بل ينظر إليه كما ينظر إليه أهل الحق، والله الموفق). اهـ
قلت: ولذلك ترى هؤلاء المبطلين يظهرون هذا الحق، ويكتمون الباطل
المتلبس به؛ إما جهلا، وإما هوى، والعياذ بالله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الاستقامة» (ج2 ص178): (الطرائق المبتدعة كلها يجتمع فيها الحق والباطل). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الفتاوى» (ج35 ص190): (ولا يتفق الباطل في الوجود إلا بشوب من الحق). اهـ
وقال العلامة الشاطبي $ في «الاعتصام» (ج2 ص136): (يبعد في مجاري العادات أن يبتدع أحد بدعة من غير شبهة دليل يقدح له، بل عامة البدع لا بد لصاحبها من متعلق دليل شرعي). اهـ
وقال الإمام ابن القيم $ في «مفتاح دار السعادة» (ج1 ص140): (والشبهة وارد يرد على القلب يحول بينه، وبين انكشاف الحق له).اهـ
قلت: والمقصود لا بد من النظر في ألفاظ: «المدخلي» التي يطعن بها على العلماء، والتأمل فيما وراء ألفاظه هذه، وكشف الغطاء عن زينة ضلالاته، والتباس باطله بالحق، وهذا الباطل المشوب بالحق هو الذي يسمى شبهة، وهو الذي استحوذ على ذهن: «المدخلي» فصرفه عن الحق المبين، فاتبع هواه بغير هدى من الله تعالى، واتبع الشبه التي يخرجها من فيه، لسلوكه لطريق لا يزيل له الشبه، فضل عن الحق، فمثل هذا حقه أن يزيده الله تعالى ضلالا ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ [الصف: 5].
قال العلامة المعلمي $ في «التنكيل» (ج2 ص201): (فأما من كره الحق، واستسلم للهوى، فإنما يستحق أن يزيده الله تعالى ضلالا). اهـ
وقال العلامة الشاطبي $ في «الاعتصام» (ج2 ص236): (إن الزائغ المتبع لما تشابه من الدليل لا يزال في ريب وشك، إذ المتشابه لا يعطي بيانا شافيا، ولا يقف منه متبعه على حقيقة، فاتباع الهوى يلجئه إلى التمسك به، والنظر فيه لا يتخلص له، فهو على شك أبدا). اهـ
قلت: فهذا طريق أهل الضلالة الذي يرجع إليه جميع شعب ضلالهم وباطلهم.([161])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «رفع الملام» (ص11): (فيجب على المسلمين بعد موالاة الله تعالى، ورسوله r، موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن خصوصا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم يهتدى بهم في ظلمات البر والبحر، وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم).اهـ
وعن طاووس بن كيسان $ قال: (من السنة أن يوقر أربعة: العالم، وذو الشيبة، والسلطان والوالد).
أثر صحيح
أخرجه عبدالرزاق في «المصنف» (ج11 ص137) من طريق معمر عن ابن طاووس عن أبيه به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز $ في «العلم وأخلاق أهله» (ص20): (فطالب العلم له شأن عظيم، وأهل العلم هم الخلاصة في هذا الوجود).اهـ
قلت: أما آن لك يا ربيع أن تعرف حق علمائنا الأفاضل، فنجلهم،
ونقدرهم، ونثني عليهم، ونفتح الأكف بين أيديهم بقلوب صافية واعية، متعلمين ومسترشدين، فنستفيد منهم: الأدب أولا، والعلم ثانيا، والحكمة ثالثا، اللهم غفرا.([162])
فعن أبي أمامة t عن النبي r قال: (من لم يرحم صغيرنا، ويجل كبيرنا فليس منا).
حديث حسن
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (ص130) من طريق يزيد بن هارون أخبرنا الوليد بن جميل عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبي أمامة ﭬ به.
قلت: وهذا سنده حسن، وقد حسنه الشيخ الألباني في «الصحيحة» (ج5 ص231).
قلت: والعالم يدخل في قوله r: «كبيرنا»، وطالب العلم يدخل في قوله r: «صغيرنا».([163])
قال الحافظ المنذري $ في «الترغيب والترهيب» (ج1 ص44): (الترغيب في إكرام العلماء، وإجلالهم وتوقيرهم، والترهيب من إضاعتهم، وعدم
المبالاة بهم). اهـ
* فحري بكل مسلم أن يعرف للعلماء منزلتهم اللائقة، وتقديرهم، وأن يقدر جهودهم المباركة ويتواضع لهم.([164])
قلت: فهل يا ربيع من إعادة نظر فيما كتب، وإدراك لحجم هذه الزلات العظيمة، وتريث في إصدار الألفاظ البدعية على أهل العلم، وطلبة العلم، والتوبة من ذلك، وترك هذا الأمر لأهله، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه.
|
فدع عنك الكتابة لست منها |
|
|
|
ولو سودت وجهك بالمداد |
* آمل أن يجد هذا الكلام أذنا صاغية، وقلبا واعيا!.
فنسأل الله تعالى الحماية من الغرور بالنفس، وسوء الأدب مع العلماء، وطلبة العلم.
ﭑ ﭑ ﭑ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على طعن: ربيع المدخلي في: «العلامة الشيخ ابن عثيمين»([165]) $ على طريقة: الحدادية الأولى الخبيثة، وعلى ذلك، فهو يعتبر حداديا
فالله تقدست أسماؤه: اختص من خلقه من أحب فهداهم للإيمان، ثم اختص من سائر المؤمنين من أحب؛ فتفضل عليهم فعلمهم الكتاب والحكمة، وفقههم في الدين وعلمهم التأويل، وفضلهم على سائر المؤمنين، وذلك في كل زمان وأوان، رفعهم بالعلم وزينهم بالحلم، بهم يعرف الحلال والحرام، والحق من الباطل، والضار من النافع، والحسن من القبيح، والبدعة من السنة، والخطأ من الصواب، فضلهم عظيم، ورثة الأنبياء، وقرة عين الأولياء...
* ومن هؤلاء - ولست أشك - شيخنا وأستاذنا وقدوتنا: العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين $ وجعل الجنة مثواه، وجمعنا به مع من أنعم الله عليهم في جنات النعيم آمين... آمين.
كان شيخنا فاضلا، سنيا([166])، سلفيا([167])، أثريا([168])، صالحا، قانعا، مجتهدا([169])، أصوليا، متعففا... ينال من المتكلمة والمبتدعة، وقد تعصبوا عليه لإظهاره مذهب: أهل السنة والأثر...
وكان قوالا بالحق، داعيا إلى الأثر والحديث، لا يخاف في الله لومة لائم...
قلت: ولم يدخل شيخنا أبدا في علم الكلام، ولا الجدال، ولا خاض في ذلك، بل كان «سلفيا أثريا قحا».. يأخذ عقيدته من الله جل شأنه في كتابه، أو في سنة نبيه r، أو ما ثبت وصح عن السلف الصالح من الصحابة الكرام، والتابعين لهم الفخام... حتى انتهى إليه علم التوحيد والعقيدة، والحديث والفقه بالدليل فرحمه الله رحمة واسعة.
قلت: فإذا وجد الدليل من الكتاب والسنة أفتى بموجبهما، ولم يلتفت إلى ما خالفهما، ولا من خالفه كائنا من كان... فقد شرحهما، وحل غريبهما، وقرب ألفاظهما، وأوضح مسائلهما، وأبان ما يرجحه من مسائل الأحكام بالدليل...
* ولم يتعصب شيخنا لرجل بعينه من أئمة الإسلام... ولم يقلد ويتعصب لمذهب من المذاهب... بل كان قوالا بالسنة...
* ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملا، ولا رأيا، ولا قول فلان، ولا مذهب فلان... بموجب الدليل يحكم ويرجح ويناقش.
فجدد $: ما علق في الناس من تقليد، وتعصب، وبدع... إلى القول بالدليل والبرهان من الكتاب والسنة... لأن الله تعالى تعهد بالعلماء الربانيين المجددين على فترات، يقومون بتجريد المتابعة للكتاب والسنة، وشحذ النفوس لتتعلق بهما، والدعوة إليهما...
وقد روى أبو داود في «سننه» (4291)، والحاكم في «المستدرك» (ج4 ص522)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (ج6 ص61)؛ بسند صحيح عن أبي هريرة t أن رسول الله r قال: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها).
* ونحن لا نشك في أن شيخنا أبا عبد الله الأثري السلفي هو أحد هؤلاء المجددين.
* لقد كان عصره $؛ كما هو مشاهد يمور بالفساد... والعقائد الفاسدة... وظهور الشرك... والتقليد والتعصب الأعمى للأحزاب والمذاهب... وما رافقه من تمزق المسلمين، وضعف شوكتهم، وطمع العدو بهم...
* كل هذا فرض على شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين: أن يحمل لواء التجديد لمفاهيم الناس للدين في العقيدة والتوحيد، والفقه والمنهج... فكان مجددا في هذا العصر تناول بالإصلاح، والتجديد هذه الأوضاع كلها...
* والمعاصرة أهل الفكر حملوا عليه منهم على المنافرة لتمسكه بالدليل... ونسبوا إليه ما لم يقل به، ولم ينظروا إلى تصانيفه ولا فهموا كلامه... فالله المستعان.
|
ما الفخر إلا لأهل العلم إنهموا |
على الهدى لمن استهدى أدلاء |
|
وقدر كل امرئ ما كان يحسنه |
والجاهلون لأهل العلم أعداء |
قلت: وإن من أعظم الأمراض وأعظم الجهل، وأشد الأدواء مرض الإعجاب بالنفس، والتسلط على عباد الله تعالى، وعدم مراقبة الرب سبحانه وتعالى، والاغترار بالأتباع الجهلة، وهذا من الهوى المضل، ولا أحد أضل ممن اتبع هواه، ووافق شهوته من غير تقييدها بقيود الشرع.
وربيع المدخلي: السباب رجل تجرأ على السب والشتم، والطعن، وأحب الاعتداء، وقد لا يمر به يوم لا يؤذي فيه أحدا من العلماء، أو طلبة العلم إلا ما ندر، وأمره إلى ربه، لا نقول إلا كما؛ يقول الحافظ الذهبي $ في «السير» (ج4 ص343)؛ عن الحجاج بن يوسف الثقفي([170]): (نسبه([171]) ولا نحبه، ونبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه([172])، وأمره إلى الله تعالى). اهـ
واستمع إلى ربيع المدخلي وهو يطعن في العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين $.
فقال ربيع الحدادي: (أما كون: «ابن باز» إلى الآن ما قرأ، تروح «للشيخ ابن عثيمين»: إيش رأيك في «سيد قطب»؟ قال: والله ما قرأت، روح «لابن باز»، يقول: والله ما قرأت! أنا قرأت، يعني إحنا نخلي أهل الباطل، علشان فلان ما قرأ! – يعني: الشيخ ابن باز – وفلان ما قرأ! – يعني: الشيخ ابن عثيمين – أحسن الظن بهم «الشيخ ابن باز»، جاءوا، وقالوا: إحنا سلفيين، وإحنا ننصر الإسلام صدقهم، وراح يشتغل في شغله – يعني: ابن باز – عليه أعباء الدنيا كلها...».([173])اهـ
قلت: هكذا لم يتأدب مع المشايخ رحمهم الله في ألفاظه كقوله: «علشان فلان... وعلشان فلان...!» هكذا ينتقص العلماء، والعياذ بالله.
قلت: فهو متلبس بما ينكره على غيره!.
* فانظر إلى أي هوة سقط هذا الرجل، أبكذبه وتضليله، أم بعظيم غفلته، وشدة حمقه، أم بضحالة عقله، واستفحال جهله!.([174])
قلت: إن من كان هذا حاله حقيق بأن يرثى مآله، ويطرح مقاله، لعل المغرورين به يكتشفون حقيقته، فتظهر لهم فعالة سريرته.
* ونقد هؤلاء العلماء بهذه الطريقة، ليس هو من أسلوب العلماء العلمي الذين انتقدوا أهل العلم في بعض الأخطاء، والله المستعان.([175])
* بل هو أسلوب «الحدادية الأولى»، لأن أول ما بدأت به هذه الفرقة بالطعن والتشهير بأهل العلم في مجالسهم ابتداء([176])، ودعوة الناس لتبديعهم علانية، وامتحانهم على ذلك، والمخالف يلحقوه بأهل البدع.
* وقد وصل بهم الحال إلى الطعن في «العلامة الشيخ ابن باز» $، و«العلامة الشيخ ابن عثيمين» $، و«العلامة الشيخ الألباني» $، وغيرهم ([177])([178])
قلت: : فازدراء «المدخلي»؛ لأهل العلم، وتنقصهم، والطعن فيهم، والنفير عنهم، فهذا مسلك شائن لأهل البدع، وأهل الأغراض، وقد سلكه: «المدخلي» في كتبه، وأشرطته، اللهم سلم سلم.
* فيستعمل هذا الرجل لإقامة دعواه أسلوب([179]) التشنيع، والإثارة، والتشهير بأهل العلم وطلبتهم، والإجمال في المسائل بعيدا عن المناقشة العلمية، وإقامة الأدلة، وتحرير المسائل بالبراهين السلفية.([180])
قلت: يا له من غرور... وما أقبحه من أسلوب في القدح في العلماء، واستنقاصهم... ويا له من كلام متهافت صادر بغير علم، أو دراية... فيا له من أمر مستشنع قبيح... اللهم غفرا.
قال العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز $: (الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عما لا ينبغي، وإلا يتكلم إلا عن بصيرة).([181])اهـ
فربيع: ينظر إلى من حوله من الناس – وعلى رأسهم العلماء – نظرة مظلمة قاتمة([182])، فيها الكثير من الإجحاف، والظلم؛ لأنها نظرة فيها الكثير من الانتقاص، وعدم الاحتفاء بالعلماء.([183])([184])
قلت: وهذا المنهج قد شاع في «شبكة سحاب الحدادية» سابقا، فتراهم يغمزون العلماء الذين لم يوافقوا «المدخلي» على أفكاره ليلا ونهارا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.([185])
وإنما حسبي أن أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم: ﴿كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا﴾ [الكهف: 5].
قلت: ومن أعجب شيء يكون في هؤلاء الناقدين أنهم متعالمون، وعلى رفعاء القدر متطاولون، مع أنهم في الجهل غارقون!.([186])
قال الحافظ ابن عساكر $ في «تبيين كذب المفتري» (ص29): (واعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته، وجعلنا ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء رحمة الله عليهم مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منقصيهم معلومة، لأن الوقيعة فيهم بما هم منه براء أمره عظيم، والتناول لأعراضهم بالزور، والافتراء مرتع وخيم، والاختلاق على ما اختاره الله منهم لنعش العلم خلق ذميم). اهـ
قلت: فهل من يقظة يا ربيع من تصحيح المسار، إن هناك عواقب وخيمة، ونتائج خطيرة، وآثارا سلبية تترتب عليك، وعلى أتباعك في «الفرقة الحدادية» يدرك تلك الآثار من تأمل في الواقع، فإن ذلك يؤدي إلى اتساع الخلاف والشقاق، واختلاف القلوب، والهلاك، والعياذ بالله.
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
توطئة إضاءة سلفية في هجر من يسب السلف، أو يسب أتباع السلف في كل زمان............................................................................... |
5 |
|
2) |
إلماعة على أن ربيعا المدخلي؛ أورده لسانه الموارد المهلكة بسبب السب والشتم والطعن؛ في العلماء وطلبتهم، والكلام في دين الله بغير علم................................................................................................... |
7 |
|
4) |
مقدمة الكتاب.......................................................................................... |
9 |
|
7) |
ذكر الدليل على طعن ربيع المدخلي في «العلامة الشيخ ابن باز» $ على طريقة: «الحدادية الأولى» الخبيثة، وعلى ذلك، فهو يعتبر حداديا............................................................................................. |
60 |
|
8) |
ذكر الدليل على طعن: ربيع المدخلي في «العلامة الشيخ الألباني» $ على طريقة: «الحدادية الأولى» الخبيثة، وعلى ذلك، فهو يعتبر حداديا............................................................................................. |
77 |
|
9) |
ذكر الدليل على طعن: ربيع المدخلي في: «العلامة الشيخ ابن عثيمين» $ على طريقة: الحدادية الأولى الخبيثة، وعلى ذلك، فهو يعتبر حداديا...................................................................................... |
87 |
[1]) انظر: «ميزان الاعتدال» للذهبي (ج3 ص249).
[2]) وانظر: «التمهيد» لابن عبد البر (ج2 ص61 و62).
[3]) يعني: ما يخرج من الكلام.
[4]) قلت: والمدخلي المجرم الأثيم طعن بألفاظه الخبيثة هذه في: «الحافظ ابن حجر»، و«الحافظ الذهبي»، و«الحافظ النووي»، و«العلامة الشوكاني»، و«العلامة ابن باز»، و«العلامة ابن عثيمين»، وهيئة كبار العلماء، وغيرهم، كما سوف يأتي من كلامه في أثناء هذا الكتاب.
[5]) للتثبت من ألفاظ «ربيع المدخلي» الخبيثة هذه ارجع إلى كتبه وأشرطته وهي: «شرح عقيدة السلف» لربيع المدخلي (ص66 و67 و68 و69 و70 و71 و91 و172)، و«المجموع الواضح» له (ص124 و252 و255 و320 و480 و484 و485 و488)، و«الكشف» له (ص11 و12 و15)، و«التعصب الذميم» له (ص31)، و«النهج الثابت» له (ص2 و3 و4)، و«(شريط مسجل» له، بعنوان: (الجلسة الثالثة من المخيم الربيعي» (أ)، و«شريط مسجل» له، بعنوان: (مناظرة عن أفغانستان) الوجه (أ)، و«شريط مسجل» له، بعنوان (مرحبا يا طالب العلم) رقم (1)، وجه (أ)، و«شريط مسجل» له، بعنوان: (شرح فتح المجيد) رقم (2) وجه (ب)، و«شريط مسجل» له، بعنوان: (الاعتصام بالكتاب والسنة) رقم (1) وجه (ب)، و«شريط مسجل» له، بعنوان: (العلم والدفاع عن الشيخ جميل عبد الرحمن) وجه (أ)، و«شريط مسجل» بعنوان: (الشباب ومشكلاته) وجه (ب).
[6]) حتى قال مرة أنه يخرج منه الكلام بسبب مرض السكري الذي في رأسه.
«شريط مسجل»، بصوته في «شبكة الأثري» سنة: (1428هـ).
[7]) أثر صحيح.
أخرجه ابن ناصر الدين في «إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك» (ص82)؛ بإسناد صحيح.
[8]) أثر صحيح.
أخرجه ابن ناصر الدين في «إتحاف السالك برواة الموطأ عن الإمام مالك» (ص82)؛ بإسناد صحيح.
[9]) قلت: وهذه الحكمة من نهي النبي r أن يحكم الحاكم بين اثنين، وهو غضبان، فيتجاوز الحد إلى غير الحق، ويتعدى حدود الله تعالى، ويظلم الناس في ذلك، وهذا ظاهر في «المدخلي»، والله المستعان.
وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج13 ص137) و«شرح صحيح مسلم» للنووي (ج12 ض15).
فعن أبي بكرة ﭬ قال: سمعت رسول الله r يقول: (لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان).
أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج13 ص136)، ومسلم في «صحيحه» (ج12 ص15).
[10]) قلت: ولصعوبة اجتماع هذه الشرائط، عظم الخطر في الكلام في الناس.
[11]) فربيع المدخلي هذا الآن لا يقبل منه أي شيء، حتى لو تكلم في عبد رقيق لا يقبل منه، نعوذ بالله من الخذلان.
[12]) ربيع وشيعته الآن على حفرة من حفر النار لطعنهم في أعراض الناس، والعياذ بالله.
[13]) فالسوء الذي تلفظ به «المدخلي» على العلماء وطلبتهم يبقى عليه عاره أبدا، والعياذ بالله.
[14]) وطعن «ربيع المدخلي» في العلماء وطلبة العلم بسبب فساد عقيدته في الإرجاء، والغرض الفاسد والهوى، اللهم سلم سلم.
[15]) والتي لا مجال فيها؛ لأن يعذر من أطلقها على أهل السنة والجماعة، والله المستعان.
[16]) أي: يعلم أنه باطل، أو يعلم نفسه أنه على باطل، أو يعلم أن خصمه على الحق، أو يعلم الباطل أي: ضده الذي هو الحق ويصر عليه.
[17]) أي: يترك وينتهي عن مخاصمته.
[18]) ردغة الخبال: هي طين ووحل كثير.. عصارة أهل النار.
انظر: «عون المعبود» لأبي عبد الرحمن الآبادي (ج3 ص334).
[19]) حديث صحيح.
أخرجه أبو داود في «سننه» (ج4 ص23)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص70)، والحاكم في «المستدرك» (ج2 ص27)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص82) وفي «شعب الإيمان» (ج6 ص121) من طريق زهير ثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد عن ابن عمر به.
قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني $ في «الصحيحة» (ج1 ص798).
وقال الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (ج3 ص152): (رواه أبو داود والطبراني بإسناد جيد).
[20]) قلت: والمدخلي هذا هل يرضى على نفسه أن يقال فيه ذلك؟، وهل يرضى أن يلطخ عرضه؟ وأن يتكلم عليه بهذه الطريقة، وأن يتهم بالكذب، فهو لا يرضى ذلك على نفسه؛ فكيف يرضاه لغيره من العلماء وطلبة العلم وغيرهم، فيجب عليه أن يصون أعراض المسلمين، وإلا عليه إثم ذلك يوم القيامة، نعوذ بالله من الخذلان.
[21]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج10 ص464)، ومسلم في «صحيحه» (61) من حديث أبي ذر t.
[22]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج10 ص514) من حديث أبي هريرة t.
[23]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج10 ص514) من حديث ابن عمر ﭭ.
[24]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج10 ص514) من حديث ثابت بن الضحاك t.
[25]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج2 ص191)، ومسلم في «صحيحه» (ج2 ص889) من حديث جابر بن عبد الله t.
[26]) قلت: ولما فقه السلف هذا جعلوا منتقص العلماء: «زنديقا»، لما يفضي إليه هذا القول من الطعن في الدين، وتنقص السنة التي يحملونها.
[27]) انظر: «قواعد في التعامل مع العلماء» لابن معلا (ص104) قدم للكتاب، العلامة الشيخ ابن باز $.
[28]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج7 ص190).
[29]) وانظر: «جامع البيان» للطبري (ج10 ص171)، و«تفسير القرآن العظيم» لابن كثير (ج2 ص368)، و«أسباب النزول» للواحدي (ص287).
[30]) قلت: وغيبة العلماء، وطلبة العلم أعظم من غيبة غيرهم من الناس، فانتبه.
[31]) من الغيبة، وهي أن يذكر الإنسان في غيبته بسوء، وإن كان فيه، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو البهت والبهتان.
[32]) أي: لا تتبع.
[33]) الرقيب العتيد: الملك المهيأ والحاضر في كل وقت لكتابة الأعمال.
انظر: «المعجم الوسيط» (ص364 و667)، و«مختار الصحاح» للرازي (ص106).
[34]) انظر: «رياض الصالحين» للنووي (ص391).
[35]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص445)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص68).
[36]) انظر: «رياض الصالحين» للنووي (ص392).
[37]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص54)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص65).
[38]) أي: من يحفظ لسانه، وفرجه أضمن له الجنة.
انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج11 ص309).
[39]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج11 ص309).
[40]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج11 ص308).
[41]) حديث حسن.
أخرجه الترمذي في «سننه» (ج5 ص605)، وأحمد في «المسند» (ج4 ص158) من طريقين عن عقبة بن عامر ﭬ به.
قلت: وهذا سنده حسن.
[42]) أي: أعلى ما فيه.
[43]) أي فقدتك، وهي من الألفاظ التي تستخدم في الدعاء.
انظر: «مختار الصحاح» للرازي (ص36 و133).
[44]) حديث صحيح.
أخرجه الترمذي في «سننه» (ج5 ص11)، وابن ماجة في «سننه» (ج2 ص1314) وابن البناء في «الرسالة المغنية» (ص27) والطبراني في «المعجم الكبير» (ج20 ص127) من عدة طرق عن معاذ بن جبل ﭬ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
[45]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج1 ص201)، قال الحافظ ابن رجب $ في «جامع العلوم» (ج1 ص147): (والمراد بحصائد الألسنة: جزاء الكلام المحرم وعقوباته؛ فإن الإنسان يزرع بقوله وعمله الحسنات والسيئات، ثم يحصد يوم القيامة ما زرع، فمن زرع خيرا من قول أو عمل حصد الكرامة، ومن زرع شرا من قول أو عمل حصد غدا الندامة.
* وظاهر حديث معاذ بن جبل ﭬ يدل على أن أكثر ما يدخل الناس به النار النطق بألسنتهم، فإن معصية النطق يدخل فيها الشرك وهو أعظم الذنوب عند الله تعالى، ويدخل فيها القول على الله بغير علم، وهو قرين الشرك، ويدخل فيه شهادة الزور التي عدلت الإشراك بالله تعالى، ويدخل فيها السحر والقذف وغير ذلك من الكبائر والصغائر؛ كالكذب والغيبة والنميمة، وسائر المعاصي الفعلية لا يخلو غالبا من قول يقترن بها يكون معينا عليها). اهـ
[46]( «حسبك» أي: كافيك. و«مزجته» أي: خالطته مخالطة يتغير بها طعمه، أو ريحه لشدة نتنها وقبحها، وهذا من أبلغ الزواجر عن الغيبة، قال الله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم: 3-4].
[47]) أي: حكيت له حركة إنسان يكرهها.
[48]) حديث صحيح.
أخرجه أبو داود في «سننه» (ج4 ص269)، وأحمد في «المسند» (ج6 ص189) من طريق الثوري عن علي بن الأحمر عن أبي حذيفة عن عائشة ڤ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
[49]) حديث صحيح.
أخرجه أبو داود في «سننه» (ج4 ص269)، وأحمد في «المسند» (ج3 ص224) من طريق صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أنس بن مالك ﭬ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
[50]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج3 ص1986).
[51]) انظر: «تحذير الإخوان من آفات اللسان» للمزين (ص23).
[52]) انظر: «مقدمة رفع الريبة عما يجوز وما لا يجوز من الغيبة» للشوكاني (ص7).
[53]) يعني: الذي يمشي بين الناس، ويحرش بينهم، وينقل الحديث لفساد ذات البين.
انظر: «تفسير القرآن» لابن كثير (ج4 ص103).
[54]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج11 ص103)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص101).
[55]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج1 ص60)، ومسلم في «صحيحه» (ج1 ص240).
[56]) أي: الكذب والبهتان. كأن يقول: النميمة نوع من الكذب والبهتان.
[57]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2012).
[58]) انظر: «مختصر منهاج القاصدين» لابن قدامة (ص191).
[59]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج10 ص474)، ومسلم في «صحيحه» (ج4 ص1958).
[60]) أثر حسن.
أخرجه ابن البناء في «الرسالة المغنية في السكوت ولزوم البيوت» (ص38) من طريق أبي عمر عثمان بن أحمد بن السماك حدثنا جعفر بن محمد الخياط حدثنا عبد الصمد بن يزيد الصائغ قال: سمعت الفضيل بن عياض به.
قلت: وهذا سنده حسن.
[61]) انظر: «مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإدارة» لابن القيم (ج1 ص413).
[62]) انظر: «الفقية والمتفقه» للخطيب البغدادي (ج1 ص49).
[63]) ولذلك عندما اطمئن أهل الإسلام في البلدان، وسنحت لأهل البدع والأهواء الفرصة عن طريق «الديمقراطية»، في الآونة الأخيرة هجموا من فوق المنابر، والجرائد، والصحف، والتلفاز، وغير ذلك على أهل الإسلام من الحكام والعلماء والناس بوسائل كثيرة، وأساليب متنوعة ماكرة؛ ليمزقوا وحدة المسلمين مع حكوماتهم، وعلمائهم في البلدان؛ اللهم سلم سلم.
[64]) أثر حسن.
أخرجه مالك في «الموطأ» (ج2 ص988)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج9 ص66)، وأبو نعيم في «الحلية» (ج9 ص17)، وابن أبي عاصم في «الزهد» (ص25) من طرق عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ﭬ به.
قلت: وهذا سنده حسن.
[65]) أثر صحيح.
أخرجه أحمد في «الزهد» (ص33)، والطبراني في «المعجم الكبير» (ج9 ص108)، وابن أبي الدنيا في «الصمت» (ص239) من طريق الأعمش عن صالح بن خباب عن حصين بن عقبة عن ابن مسعود ﭬ به.
قلت: وهذا سنده صحيح.
[66]) انظر: «رفع الريبة عما يجوز وما لا يجوز من الغيبة» للشوكاني (ص13 و23).
[67]) انظر: «مختصر منهاج القاصدين» لابن قدامة (ص18).
والأسباب الباعثة على الغيبة كثيرة منها:
1. تشفي الغيظ بأن يجري من إنسان في حق آخر سبب يوجب غيظه: كلما هاج غضبه تشفى بغيبة صاحبه.
2. موافقة الأقران، ومجاملة الرفقاء، ومساعدتهم، فإنهم – يعني: الحزبية – يتفكهون في أعراض العلماء وطلبة العلم موافقة لأحزابهم وجمعياتهم الحزبية.
3. إرادة رفع نفسه بتنقص غيره – عند الحزبية – فيقول: فلان: جاهل، وفلان: متشدد: وفلان: لا يفهم: ليرضي «الربيعية الحزبية».
4. اللعب والهزل، فيذكر غيره بما يضحك الناس به.
وانظر: «تحذير الإخوان من آفات اللسان» للمزين (ص28).
[68]) قلت: ومن هنا لا بد أن نعرف الكلام الذي جعل الشارع فيه مصلحة للناس، فنتكلم به، وذلك في الحقيقة مصلحة مجلوبة، ومفسدة مدفوعة، لأن جلب المصلحة، ودفع المفسدة، عرفها من عرفها، وجهلها من جهلها، والله المستعان.
وانظر: «أدب الطلب» للشوكاني» (ص188).
[69]) قلت: ولا يذكر الآن مع العلماء بزعمه إلا الذين وافقوه على: «بدعة الإرجاء»، وأصوله الفاسدة في «الخليج»، و«اليمن»، و«المدينة»، و«مكة»، و«الجزائر»، وغيرهم من المبتدعة.
ولذلك غمز: «هيئة كبار العلماء»، و«اللجنة الدائمة للإفتاء» في بلد الحرمين، وغيرهم، بل غمز قديما، الشيخ ابن باز، والشيخ الألباني وغيرهما، اللهم سلم سلم.
* فأي شيخ لا يوافقه يحدث معه فتنة، فيغمزه مرة، ويطعن مرة، ويثني على الذي يوافقه حتى لو كان من جهلة الناس، كما يثني على كتاب: «شبكة سحاب» سابقا، والله المستعان.
ولذلك: فإن ربيعا المدخلي، لم يظفر بشيء من تحقيق الغايات، إلا الولوج من جماعة إلى أخرى، ومن طعن إلى آخر، ومن فرقة إلى أخرى، نعوذ بالله من الخذلان.
[70]) كالغمز في أهل العلم، والهمز في طلبة العلم، والهجر: «السحابي البدعي»، والبراءة: «السحابية البدعية» للمسلمين، والتزكية: «السحابية البدعية» للمتعالمين، و«الردود السحابية»، الفوضوية وغير ذلك، نعوذ بالله من الخذلان.
[71]) وهؤلاء حرموا على أنفسهم معرفة معاني الكتاب والسنة على طريقة أهل السنة والجماعة، والله المستعان.
قلت: وأخذوا طريقة أهل البدعة والندامة من «حدادية»، و«مرجئة»، كما هو مذهب النعامة، والله المستعان.
[72]) قلت: واعلم أن أي جماعة تأخذ دينها من رجل واحد، وترجع إليه في الأصول والفروع، وتنصبه لها، وهو ينصب نفسه لها، فاعلم أنها على تأسيس ضلالة، لأن الدين لا يؤخذ من رجل واحد، بل الجادة في أخذ الدين من جميع العلماء في السنة - الأحياء منهم والأموات – والرجوع إليهم كلهم، هذا هو منهج السلف في ذلك.
[73]) وانظر إلى «شبكة سحاب» المخلطة المختلطة يتبين لك صدق ما قلناه، والله المستعان.
[74]) من تبديع: الحافظ النووي، والحافظ ابن حجر، والعلامة الشوكاني، والطعن في العلامة ابن باز، والعلامة ابن عثيمين، والعلامة الألباني، وغيبة العلماء، والطعن فيهم كـ«هيئة كبار العلماء»، و«اللجنة الدائمة للإفتاء»، في بلد الحرمين، وغيرهم، اللهم غفرا.
[75]) قلت: وكل ذلك بسبب سوء تصرف: «ربيع الحدادي»، و«شيعته الحدادية» في دعوة الناس، التي يجب أن تكون بالأسلوب الشرعي الصحيح، والسير على منهاج الرسل والأنبياء الواضح الصريح.
[76]) قلت: فهو الذي يرافقهم في الحضر والسفر، وله معهم لقاءات، بل المجالس العامة والخاصة، حتى رضع من ألبان: «الحدادية»، المشؤومة، وهذا واضح من كتبه وأشرطته، كما سوف يأتي ذكر ذلك بالأدلة.
[77]) ومع ربيع المدخلي، محمود الحداد المصري يرافقه، ويشجعه بالردود على علماء أهل السنة، كما شجع: «ربيع، محمودا» بأن يرد على الشيخ الألباني؛ لأن يزعم ربيع المدخلي أن الشيخ الألباني «يلين مع أهل البدع!»؛ بل شجعه إلى غيره، كما هو يشجع الجهلة في «شبكة سحاب» سابقا، بغمز العلماء وطلبة العلم.
* ثم اختلف ربيع مع الحدادية الأولى: كعادته مع أي جماعة، ودارت حرب فيما بينهم، وبرأ نفسه من: «الحدادية الأولى»، ورماها بغيره كعادته إذا اختلف مع جماعة، وألصق الفتنة فيهم، وأنهم أهل فتن، وخرج نفسه منها كعادته، لكن: «الحدادية الجديدة» لصقة به لا تنفك عنه، لكن بعد ماذا يا ربيع بعد أن رضعت من ألبانها؟ اللهم سلم سلم.
وانظر كتابي: «تاريخ ربيع المدخلي» فإنه مهم في ذلك.
[78]) قلت: وبعد ذلك الغلو من: «ربيع الحدادي» تلينه بالانغماس مع أهل البدع، ونصحهم كما زعم، وتحويله المنهج السلفي، إلى منهج مميع، وتغريره بالشباب السذج لينشروا هذا المنهج – كما هو واضح من أتباعه – بدون أن يحققوا لدعوة الحق فتيلا، ولا قطميرا، لدخولهم من غير بابها الشرعي الصحيح، والله المستعان.
[79]) قلت: وما نرى الآن في «الفرقة الربيعية» من خلافيات فيما بينهم، وكتابات سيئة، لهو أكبر دليل على فشل دعوة: «ربيع الحدادي»، و«أتباعه الحدادية».
[80]) انظر: «تاريخ الطبري» (ج3 ص356).
[81]) قلت: وسنة الله تعالى في خلقه ألا يستر على مثل هؤلاء: «الحدادية»، اللهم استر علينا.
[82]) قلت: ولصعوبة اجتماع هذه الشرائط، عظم الخطر في الكلام في الناس.
[83]) فربيع المدخلي هذا الآن لا يقبل منه أي شيء، حتى لو تكلم في عبد رقيق، لا يقبل منه، نعوذ بالله من الخذلان.
[84]) ربيع المدخلي، وشيعته: الآن على حفرة من حفر النار؛ لطعنهم في أعراض الناس، والعياذ بالله.
[85]) فالسوء الذي تلفظ به: المدخلي على العلماء وطلبتهم يبقى عليه عاره أبدا، والعياذ بالله.
[86]) وطعن ربيع المدخلي: في العلماء وطلبة العلم، بسبب فساد عقيدته في: «الإرجاء»، والغرض الفاسد، والهوى، اللهم سلم سلم.
[87]) والتي لا مجال فيها؛ لأن يعذر من أطلقها على أهل السنة والجماعة، والله المستعان.
[88]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج5 ص301)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1343).
[89]) انظر: «تنبيه أولي الأبصار إلى كمال الدين وما في البدع من الأخطار» للسحيمي (ص184).
[90]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص364)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1303).
[91]) وانظر: «المعلم» للمازري (ج2 ص250)، و«إكمال المعلم» للقاضي عياض (ج5 ص478).
[92]) وانظر: «مكمل إكمال الإكمال» للسنوسي (ج6 ص113).
[93]) قلت: والقتل في الناس صار على وجه التعليم أخذه الواحد عن الواحد حتى انتهى إليه.
* وهكذا التعليم في الضلالة والبدع والمعاصي يكون على الأول كفل من ذلك، لأنه هو الذي علمهم الشر.
* ثم يأخذ ذلك الشر الأتباع في التعليم فيأخذه الواحد عن الواحد، ثم ينتشر الشر في الأتباع، والعياذ بالله.
قلت: والشرور التي انتشرت في الجماعات الإسلامية أكبر دليل، اللهم سلم سلم.
وانظر: «إكمال إكمال المعلم» للأبي (ج6 ص113).
[94]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج2 ص704).
[95]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج6 ص2610).
[96]» «القصيدة النونية» لابن القيم (ص226).
[97]) كـ«أتباع ربيع»، في «شبكة سحاب» الحزبية سابقا، اللهم غفرا.
[98]) قلت: وهذه الألفاظ المجملة التي تطلق على أهل السنة سبب لظهور البدع وأهلها.
* وهذه الألفاظ البدعية: التي تطلق على الأشخاص، والتي ليس عليها دليل من الكتاب، ولا من السنة، ومنهج السلف الصالح.. فهذه ليس على أحد أن يوافق عليها، فإن فعلها أثم على ذلك، وضل ضلالا بعيدا.
[99]) قلت: وعلامة المرجئية أيضا تسميتهم أهل السنة بـ«الخوارج»، و«الحدادية»، يريدون إبطال الدعوة الأثرية السلفية، والله المستعان.
[100]) أثر صحيح.
أخرجه اللالكائي في «الاعتقاد» (ج1 ص179)، والصابوني في «الاعتقاد» (ص305)؛ بإسناد صحيح.
[101]) وأهل السنة والجماعة في هذا العصر عصامة من هذه المعائب التي رماها بها: «ربيع الحدادي»، ومن قلده من المتعصبين له، والله المستعان.
[102]) وانظر: «عقيدة السلف» للصابوني (ص305).
[103]) وربيع الحدادي: وما وصل إليه من رميه أهل السنة بهذه الألفاظ وغيرها، بسبب بطانة السوء الذين يزورونه في بيته، أو يتصلون به للتشويش على أهل السنة فأحبهم لذلك، وتعاون معهم على المكر، والله المستعان.
فانظر رحمك الله: كيف بلغ به حبه لهؤلاء المبتدعة، وبغضه للسنية مع معرفته بذلك، بل يحرف الكلم عن مواضعه دفاعا عنهم، ويعتذر لأخطائهم، ولا غرابة فقد بهرجوا عليه بما يزينونه ويظهرونه عن كونهم يقومون بالدعوة السلفية! وهم أبعد ما يكونون عن المنهج السلفي الصحيح، ولكنهم بمكرهم ودهائهم استطاعوا أن يدخلوا عليه أشياء، وأن يقنعوه بها، وأمثاله ممن قلدوه ممن ليس عندهم فرقان يميزون به بين السنة والبدعة، والحق والباطل، والخطأ والصواب، فتعاون معهم على الإثم والعدوان، والله المستعان.
[104]) قلت: والبدعة أشد خطورة من المعصية فتنبه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الاستقامة» (ج1 ص466): (فهذه الذنوب مع صحة التوحيد، خير من فساد التوحيد مع عدم هذه الذنوب). اهـ
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية $ في «الأمر بالمعروف» (ص27): (وأتباع الأهواء في الديانات أعظم من أتباع الأهواء في الشهوات). اهـ
[105]) أي يعلم أنه باطل، أو يعلم نفسه أنه على باطل، أو يعلم أن خصمه على الحق، أو يعلم الباطل أي ضده الذي هو الحق ويصر عليه.
[106]) أي: يترك وينتهي عن مخاصمته.
[107]) ردغة الخبال: هي طين ووحل كثير.. عصارة أهل النار.
انظر: «عون المعبود» لأبي عبد الرحمن الآبادي (ج3 ص334).
[108]) حديث صحيح.
أخرجه أبو داود في «سننه» (ج4 ص23)، وأحمد في «المسند» (ج2 ص70)، والحاكم في «المستدرك» (ج2 ص27)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (ج6 ص82)، وفي «شعب الإيمان» (ج6 ص121) من طريق زهير ثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد عن ابن عمر ﭭ به.
قلت: وهذا سنده صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني $ في «الصحيحة» (ج1 ص798).
وقال الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (ج3 ص152): (رواه أبو داود والطبراني بإسناد جيد).
[109]) والمدخلي هذا: هل يرضى على نفسه أن يقال فيه ذلك؟، وهل يرضى أن يلطخ عرضه؟، وأن يتكلم عليه بهذه الطريقة، وأن يتهم بالكذب، فهو لا يرضى ذلك على نفسه؛ فكيف يرضاه لغيره من العلماء وطلبة العلم وغيرهم، فيجب عليه أن يصون أعراض المسلمين، وإلا عليه إثم ذلك يوم القيامة، نعوذ بالله من الخذلان.
([110]) «شريط مسجل»؛ بصوت: ربيع المدخلي بعنوان: «لقاء ربيع المدخلي مع فريد المالكي»، الموجود في الأنترنت: «شبكة الأثري» في سنة: «1429ه».
([111]) فهذا فيه تحامل شديد على: الشيخ ابن باز $، فأقذع في كلامه هذا بالطعن النابي مما ليس هو من أسلوب العلماء، وإنما هو من أسلوب المفلسين من أهل البدع الذين لا يملكون حجة يؤيدون بها منهجهم فإنهم يلجئون إلى مثل هذا الطعن في علماء أهل السنة والجماعة لعله يعوض ما عندهم من عجز وغل.
([114]) ربيع المدخلي: طعن في: الشيخ ابن باز مما هو برئ منه، وهذا من جهله بأقوال العلماء.. وخير له الرجوع إلى الصواب، بدل اللجاج والمنازعة اللتين لا طائل تحتهما.
([116]) على هذا يعتبر هذا طعنا في الشيخ ابن باز $؛ لأنه لا يريد أحدا أن يطلع عليه، فهو يطعن في العلماء سرا والعياذ بالله كعادته ولذلك قال النبي r: (والإثم ما حاك في نفسك، وكرهت أن يطلع عليه الناس).
أخرجه مسلم في «صحيحه» (2553) من حديث النواس t.
* لكن يأبى الله تعالى إلا أن يفضح المبطل: ﴿والله مخرج ما كنتم تكتمون﴾ [البقرة: 72].
[117]) بل هذه قاصمة لظهرك لأنك لا تعرف حق العلماء في مواطن كثيرة، من التأدب معهم كعادتك مع العلماء إذا خالفوك، لذلك جاء دورك يا ربيع!.
[118]) هكذا لم يتأدب مع: الشيخ ابن باز $.
[119]) انظر: «انتقاد عقدي ومنهجي لكتاب السراج الوهاج» له (ص7).
[120]) وهذه مقولته مشهورة عنه، وهي في شريط بصوته في الإنترنت، وقال ذلك أمام بعض: «الحدادية» عندما أثنى الشيخ $ على: «سلمان العودة وسفر الحوالي»، وغيرهما في القديم، وانتشرت هذه المقولة، وهو معروف في الطعن في أهل العلم إذا لم يوافقوه كما في كتبه وأشرطته.
[121]) أثر حسن.
أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (ج2 ص285)؛ بإسناد حسن.
[122]) انظر: «قاعدة الجرح والتعديل» (ص93).
[123]) والمدخلي يشير في كلامه هذا بأن «الشيخ ابن باز» $، متناقض في أحكامه، والعياذ بالله.
[124]) «شريط مسجل» بصوت: ربيع المدخلي بعنوان «الفرقة الناجية أصولها وعقائدها» رقم: «2» وجه: «أ».
[125]) «شريط مسجل» بصوت: ربيع المدخلي، بعنوان: «المخيم الربيعي»، الجلسة الخامسة، بالكويت، الوجه «أ».
[126]) «شريط مسجل» بصوت: ربيع المدخلي، بعنوان: «المخيم الربيعي»، بالكويت
[127]) قلت: وسؤالات هؤلاء للشيخ ابن باز $ من هذا القبيل، لذلك يحرم على: «ربيع المدخلي» أن يقول لبسوا عليه، وأجبروه على موافقتهم، فإن ذلك من الظلم: للشيخ ابن باز $، يأثم قائل ذلك، فعليه الرجوع والتوبة من طعنه، وغيبته للشيخ ابن باز $.
[128]) قلت: هلا شققت عن قلب: «الشيخ ابن باز $» لتعلم موافقته للخصوم، وعند الله تجتمع الخصوم.
[129]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج13 ص156)، ومسلم في «صحيحه» (ج3 ص1337).
[130]) واعلم أخي القارئ أن كتب: «ربيع المدخلي» مليئة بالأمثلة الدالة على فساد فهمه، وسوء ظنه للعلماء وكلامهم، بل لا أبالغ إذا قلت إن سوء الفهم والظن صارا شعارا لأكثر كتابات ربيع، والله المستعان.
[131]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج5 ص251).
[132]) وهذا من لا يعرف حاله أصلا.
[133]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج5 ص252)، و«إرشاد الساري» للقسطلاني (ج6 ص89)، و«عمدة القاري» للعيني (ج11 ص109)، و«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (ج8 ص23).
[134]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (6930)، ومسلم في «صحيحه» (1063).
[135]) انظر: «شرح رياض الصالحين» لشيخنا ابن عثيمين (ج5 ص329).
[136]) قلت: إنك وأنت تقرأ لربيع المدخلي تعجب من الميزان الذي يزن به الآخرين، فهو إذا كتب، أو تكلم يهمل العلماء ولا يذكرهم في كتبه الأخيرة مطلقا، وما ذلك إلا أنهم لا يوافقونه على كثير من المسائل التي يطرحها – من إرجاء وغيره – وتعجب منه أكثر عندما يصف أهل التعالم من أتباعه مصاف العلماء، بل ربما عدهم من كبار العلماء إذا وافقوه، أو اتبعوه في طريقته في التهجم على العلم وأهله، وتعجب أكثر وأكثر من طعنه في العلماء الذين يخالفونه.
فمن ذلك مثلا: تجده لا يذكر العلماء الكبار الآن أمثال: الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، والشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبد الله الغديان، والشيخ محمد السبيل، والشيخ صالح اللحيدان وغيرهم، في كتبه وأشرطته مطلقا، في حين انظر موقفه من أهل التعالم من أتباعه حيث يقول: العلماء في مكة!.. والعلماء في المدينة!.. والعلماء في الجزائر!.. والعلماء في اليمن!.. والعلماء في الشام!..
* أرأيت كيف يعد أهل التعالم من أتباعه من العلماء، لماذا لأنهم يوافقونه على باطله، أما الذين يخالفونه فلا يذكرهم معهم هذا هو ميزان: ربيع المدخلي الذي يزن به الناس، اللهم غفرا.
* وللعلم أن الذين يذكرهم من العلماء من أتباعه شتت الله تعالى شملهم فيما بينهم، وجعل بأسهم بينهم شديد، وبغيهم على أنفسهم، وطعنهم فيما بينهم، وانظر إلى «الفرقة الربيعية» يتبين لك صدق ما قلنا، ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ [فاطر: 43].
[137]) قلت: ومن المعلوم أن النية أمر قلبي لا يمكن معرفته إلا إذا أظهر صاحبه ما يدل على ذلك كالتلفظ مثلا، فماذا سيقول: «ربيع المدخلي» إذا سئل يوم القيامة: كيف عرفت أن: «الشيخ ابن باز $» يجبر على موافقتهم، ألا فليتق الله تعالى: «ربيع المدخلي»، ولينته عن هذا البغي والعدوان، والله المستعان.
[138]) لذلك لا يجوز الكلام على أهل العلم، ويجب علينا أن نتأدب معهم عند مخاطبتهم في أي شيء، والله المستعان.
[139]) قلت: فعلى: «الفرقة الربيعية» أن يستحوا من الله تعالى، ومن المسلمين العقلاء الناصحين.. فيكفوا شرهم عن الإسلام والمسلمين، ويتركوا مغالطات: «ربيع المدخلي»، والتلاعب بعقول الشباب، ودفعهم إلى التشبث بباطل «ربيع المدخلي»، ودفعهم إلى محاربة أهل العلم وطلبتهم، وأن يتوبوا إلى الله تعالى من تربية الشباب على أفكار «ربيع المدخلي» الهدامة للسنة وأهلها؛ اللهم غفرا.
[140]) قلت: فهؤلاء يجب التحذير منهم، ومن كتبهم، وشبكتهم، وطرقهم الضالة وما أكثرها.
* وكذلك: من سار على فكرهم ممن باين أهل السنة ونابذهم، وجانب منهجهم، بل حاربهم ونفر عنهم، ويلحق بهم من يناصرهم ويدافع عنهم. اللهم سدد سدد.
[141]) قلت: ومن الناس من يكون إنكاره على عالم بسبب جهله بالعلم وبكلامه، فيسمع شيئا منه، فلا يفهمه، فيتلفظ عليه بالقدح، وهذا جهل مركب، والعياذ بالله.
[142]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (ج4 ص2001).
[143]) قلت: وبعض الناس قد يتهم عالما من أتباع السلف بشيء، وليس معه على هذا الاتهام دليل، ولا برهان.
* والعبرة في مثل هذه الأمور، إنما هي برأي المعتبرين من أهل السنة والجماعة: أتباع السلف، لا إلى رأي آحاد الناس – كربيع المدخلي -، والنظر فيها إلى الأدلة على ذلك الاتهام واجب!.
[144]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج7 ص190).
[145]) قلت: وعلى «المدخلي» أن لا يجرئ الرعاع في «الفرقة الحدادية» على الطعن في العلماء أكثر من ذلك، وعليه بالتوبة الصادقة من ذلك قبل الممات، والله المستعان.
قال العلامة الشيخ ابن باز $: (الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عما لا ينبغي، وألا يتكلم إلا عن بصيرة). اهـ
«مجلة رابطة العالم الإسلامي» في عدد (313).
قلت: ومن الخطأ أن يحكم بالخطأ على العالم: الجاهل، فيبني تخطئته للعالم على جهل.
قلت: ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه!، فيقول على الله تعالى، وخلقه بلا علم، والله المستعان.
[146]) وانظر: «تيسير الكريم الرحمن» للشيخ السعدي (ج5 ص70)، و«وجوب التثبت في الأخبار، وبيان مكانة العلماء» للشيخ الفوزان (ص21)، و«سير أعلام النبلاء» للذهبي (ج14 ص343).
[147]) قلت: وفي حال الفتن يكثر الطعن في الذوات والأشخاص، بل إن من مقدمات الفتن: الطعن في مقدمي الأمة وعلمائها، فانتبه.
[148]) وهو يدعي بأن غيره من المشايخ يطعن في العلماء.
[149]) هكذا يزعم و«الشيخ الألباني» $ معروف بالسلفية من أيام تدريسه في الجامعة الإسلامية كما قال «الشيخ ابن باز» $، «وربيع كان طالبا إخوانيا» في الجامعة الإسلامية، فكيف يكون عرف السلفية قبل: «الشيخ الألباني» $ نعوذ بالله من الكذب.
[150]) انظر ماذا يقول، فكم سلفية في الدين؟!، والله المستعان.
[151]) يعني: بأن سلفيته أقوى من سلفية الشيخ الألباني في ذلك الوقت.
[152]) هكذا يصف: «العلامة الشيخ الألباني» $ بالتساهل في دين الله تعالى، وهذا طعن في الشيخ $.
[153]) يعني: عبارة: «سلفيتنا أقوى من سلفية الألباني»!.
[154]) فكيف تقول هذه الأمور في «العلامة الشيخ الألباني» $، ثم تدعي بأن عقيدتكما ومنهجكما: واحد، فهذا لا يستقيم.
[155]) «شريط مسجل» بصوت: ربيع المدخلي، بعنوان «حداديات ربيع المدخلي»، وجه: «ب» «الشبكة الأثرية» في سنة: «2011».
[156]) علما أن ربيعا المدخلي قد أنكر أنه قال هذه العبارة في: «الشيخ الألباني» $، نعوذ بالله من الكذب، ومن الحور بعد الكور.
«شريط مسجل»؛ بصوت: ربيع المدخلي، بعنوان: «أقوال علماء أهل السنة والجماعة في منهج ربيع المدخلي» رقم: «2»، وجه: «ب».
[157]) «شريط مسجل»، بصوت: ربيع المدخلي، بعنوان: «مناظرة حول الأوضاع في أفغانستان» رقم: «2».
[158]) قلت: وكلامه في المقالين يختلف كل واحد منهما عن الآخر في دفاعه عن نفسه في تقوية سلفيته! على سلفية: «الشيخ الألباني» $، وهذا من الكذب، فهو متورط في مقولته هذه إلى الآن لم يعرف كيف يصححها، لا يصححها، إلا أن يعلن توبته منها، ويعترف بخطئه على الملأ، لأن ذلك من الغيبة والطعن في أهل العلم، اللهم غفرا.
* وبعد هذا كله ظهر ظهورا جليا – لكل منصف – كذب المدعي في دعواه، والله المستعان.
[159]) انظر: «ماذا ينقمون من الشيخ الألباني» (ص10).
[160]) قلت: فمن أجل هذا حذر العلماء من زينة الضلالات والأهواء.
فقال الإمام سفيان الثوري $: (ما من ضلالة إلا عليها زينة فلا تعرض دينك لمن يبغضه إليك).
أخرجه الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (ج2 ص484)؛ معلقا.
[161]) وانظر: «الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج4 ص1216).
[162]) وانظر كتابي: «الدر الثمين في وجوب توقير العلماء وطلبة العلم في الدين» (ص47).
[163]) وانظر كتابي: «الدر الثمين في وجوب توقير العلماء وطلبة العلم في الدين» (ص47).
[164]) قلت: وكان السلف يبالغون كثيرا في الثناء على شيوخهم، والله المستعان.
[165]) والمدخلي: هذا هل يرضى على نفسه أن يقال فيه ذلك؟، وهل يرضى أن يلطخ عرضه؟، وأن يتكلم عليه بهذه الطريقة، وأن يتهم بالكذب، فهو لا يرضى ذلك على نفسه؛ فكيف يرضاه لغيره من العلماء وطلبة العلم وغيرهم، فيجب عليه أن يصون أعراض المسلمين، وإلا عليه إثم ذلك يوم القيامة، نعوذ بالله من الخذلان.
[166]) يسمى المنتسب إلى «أهل السنة»؛ سنيا، نسبة للسنة.
[167]) يسمى المنتسب إلى «السلف»؛ سلفيا، نسبة للسلف الصالح.
[168]) يسمى المنتسب إلى «أهل الأثر»؛ أثريا، نسبة للأثر..
[169]) قال الشيخ ناصر الدين الألباني $ عندما سئل عن أهل الاجتهاد في هذا العصر، فقال: (لا يحضرني من أهل الاجتهاد في هذا العصر، إلا فضيلة الشيخ ابن باز، وفضيلة الشيخ ابن عثيمين). اهـ
من: «شريط مسجل» بصوت الشيخ الألباني بعنوان: «لقاء مع أهل الحجاز»، في سنة: «1410هـ».
[170]) قلت: والحجاج بن يوسف الثقفي الظالم رجل تجرأ على الدماء، وأحب الاعتداء، وقد لا يمر به يوم لا يؤذي فيه أحدا إلا ما ندر، والله المستعان.
قلت: فربيع سباب!، والحجاج سفاك!، والله يمهل، ولا يهمل، اللهم عليك به!.
[171]) قلت: فبشر السباب بالسب.
[172]) قلت: فمن زرع الإثم حصد السباب، ومن زرع الإثم حصد السيئات، والله المستعان.
وانظر: «إعلام الموقعين» لابن القيم (ج4 ص403).
[173]) «شريط مسجل» بصوت: ربيع المدخلي بعنوان «الفرقة الناجية أصولها وعقائدها» رقم: «2» وجه: «أ».
[174]) قلت: فسبحان من يقدر هذا التوافق بقدرته، فمثل هذا الرجل جدير بمثل ذاك الرجل «الحدادي المصري!»، الذي هو ساقط بموازين الرجال قبل سقوطه بموازين العلم!.
* ولذلك: «المدخلي» هذا غوى وضل، وعادى السنة، وتهجم على أعلامها من أمثال «الحافظ النووي»، و«الحافظ الذهبي»، و«الحافظ ابن حجر»، و«العلامة الشوكاني»، و«العلامة ابن باز»، و«العلامة ابن عثيمين»، و«العلامة الألباني»، و«هيئة كبار العلماء في بلد الحرمين»، وغيرهم، اللهم غفرا.
* ولقد أردت أن أطوي كشحا عن نقيق هذا الرجل من الفقاقيع، الذي أضحى التهجم على أعلام الإسلام، ومنارات الهدى طريقا إلى الظهور بين أتباعه «الحدادية»، من أتباع كل ناعق؛ اللهم سلم سلم.
[175]) قلت: وهذا الطعن في أهل العلم، هو بعينه طعن «محمود الحداد»، و«أتباعه الحدادية الأولى»، فوافقهم: «ربيع المدخلي» وأتباعه «الحدادية الجديدة»، كما هو ظاهر، فمن الحدادي يا ربيع، فأنت الحدادي؟!.
[176]) قلت: وهذا الطعن، هو طعن «ربيع المدخلي» في هؤلاء العلماء تماما: )تشابهت قلوبهم( [البقرة: 118]
* فالرجل وأضرابه جرت ألسنتهم على الطعن، والبذاءة في أهل العلم.
قلت: لم يسلم منه أهل التوحيد الخالص، وسلم منه الآن أهل البدع والأهواء، فهل هذه هي الغيرة على عقائد المسلمين؟!.
فيا ربيع ألا يسعك السكوت، وإمساك لسانك عن أهل العلم، الداعين للسنة، الذابين عنها، المحذرين من أهل البدع والأهواء.
[177]) قلت: ووقع من أتباع: «ربيع المدخلي» في العلماء في «شبكة سحاب»، إنما كان ذلك تأسيا به، فقد تنقص العلماء، كما هو واضح في هذا الكتاب، وهذا بيان لبعض حاله، والوقوف على حقيقته، ليستيقظ من اغتر به، ومن هو على شاكلته، اللهم غفرا.
[178]) وانظر: «الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة» (ص113 و123- الحاشية)، و«القواعد النورانية» لابن تيمية (ص151).
[179]) بل الخيانة العلمية، والتلبيس، والتدليس علامة واضحة في أسلوب «ربيع المدخلي»، والله المستعان.
قلت: وبذلك ظهر ضعف: «المدخلي» العلمي، وتخليطه في الحكم على الآخرين!، فهل يقال بعد ذلك «حامل راية الجرح والتعديل!» بل «حامل راية التضليل والجهل العليل!» اللهم غفرا.
[180]) قلت: فكله يخرج من مشكاة: «الحدادية»، هدفه انتقاص العلماء، والتنفير عنهم بأسلوب ماكر، اللهم سلم سلم.
[181]) «مجلة رابطة العالم الإسلامي» في عدد (313).
[182]) قلت: وفي نظره أن أهل السنة هم الذين يوافقوه في حق، أو باطل، حتى ولو كانوا من المجهولين المستورين، أو من المخالفين المعروفين.
قلت: فأهل السنة في نظره خليط من الناس، وهذا يبين أن التمييز عند «المدخلي» قد انعدم من عقله!.
وانظر إلى أتباعه، وهم خليط من المجهولين، والمخالفين في «شبكة سحاب الحزبية» سابقا لتعلم صدق ما قلناه.
[183]) فهو لا يدري، ولا يعي ما يكتبه، ويقوله.. ولذلك نحن نحتاج إلى وقفة تأمل، وتدبر لهذا المنهج الغريب عن منهج السلف، وتلك النظرة التي ينظر من خلالها، والله المستعان.
[184]) قلت: وهذا ظلم لهؤلاء العلماء.
[185]) وانظر إلى شبكتهم «سحاب» في الانترنت، لتعلم صدق ما قلناه.
[186]) واشد من ذلك كله سعيهم في «شبكة سحاب» بين العلماء، وبين طلبة العلم من أجل إفساد ما بينهم، ومن أجل تشتيتهم، ومن أجل أن يحقد بعضهم على بعض، والذي يفعل هذا نمام، وقد نهى الله تعالى عن تصديقه، وعن طاعته حتى ولو حلف، لقوله تعالى: ﴿ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم﴾ [القلم:10 و11].
وانظر: «وجوب التثبت في الأخبار، واحترام العلماء، وبيان مكانتهم في الأمة» للشيخ الفوزان (ص34).