القائمة الرئيسة
الرئيسية / سلسلة النصيحة الذهبية للعودة إلى السلفية / زحف الهيجاء للقضاء لتدمير شبهات يحيى الحجوري في الإرجاء

2026-08-26

صورة 1
زحف الهيجاء للقضاء لتدمير شبهات يحيى الحجوري في الإرجاء

 

 

 

 

 

 

 

زحف الهيجاء

للقضاء

لتدمير شبهات يحيى الحجوري في الإرجاء

 

 

 

 

 

منقول من التسجيل الصوتي

للعلامة المحدث الفقيه

فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري

حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه

    

ذكر الدليل على الحكم بالكفر على المعين، وبالكفر العام، لمن وقع في المخالفات للأصول الكبرى، والمسائل العظمى، بالضوابط التي ضبطها أئمة الحديث في مسائل التكفير، والتي لا يعذر فيها؛ أي أحد في تماديه بجهله في حياته، دون أن يتعلم أحكام دينه، ما دام استندوا في تكفيره إلى برهان من الله تعالى، وبيان من رسوله r،  وقد وجدت فيه شروط التكفير، وانتفت موانعه وقامت الحجة عليه في الدين؛ ببلوغه القرآن، والرسالة فقط، وإن لم يفهم: (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) [الأنعام: 19]

 

قال يحيى الحجوري، وهو يعلق على «تفسير القرآن» ([1]) لابن كثير: (قال الشيخ /: قوله تعالى: ]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا[ [الإسراء:15].

* وهذه الآية لها نظائر من أدلة: «العذر بالجهل»([2])، كقوله تعالى: ]وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا[ [القصص: 59]، وقوله تعالى: ]وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون[ [القصص: 59].

* ولها من القرآن، والسنة، نظائر كثيرة.

قال بذلك لما تضمنته، هي وغيرها: أهل السنة في: «العذر بالجهل».

* وافترق أهل السنة ذاتهم في؛ هل يعذر في باب: التوحيد، والعقيدة([3])، أم أن ذلك يلزمه، ولا يعذر فيه.

والصحيح: أنه يعذر إن لم تبلغه الحجة([4])، لقوله تعالى: ]ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا[ [النساء: 115].

فقوله تعالى: ]من بعد ما تبين له الهدى[ [النساء: 115]؛ دليل على أنه: من لم يتبين له الهدى، فإنه معذور. ([5])

وقال تعالى: ]وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون[ [النحل: 44].

* وقامت حجج الله تعالى، بإنزاله كتبه، وإرساله لرسله إلى الأمة لبيان مراده من عباده. ([6])

* فمن تبين له ذلك، وأعرض: هلك، ومن لم يتبين له ذلك، أو لم تبلغه حجة الله عليه، صار من المختبرين المذكورين في هذا الحديث. ([7]) 

* ثم ذكر الحجوري حديث: الأسود بن سريع t، أن نبي الله r قال: (أربعة يوم القيامة - يعني: يدلون على الله بحجة- رجل أصم لا يسمع، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب قد جاء الإسلام وما أسمع شيئا، وأما الأحمق فيقول: رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا، وأما الذي مات في فترة فيقول: رب ما أتاني الرسول، فياخذ مواثيقهم ليطيعنه، ويرسل إليهم أن ادخلوا النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها ما كانت عليهم إلا بردا وسلاما).

* وثم قال الحجوري: يختبرون!، ويسألون!، ويبتلون:

* رجل أصم ([8])، ورجل أحمق ([9])، ورجل هرم ([10])، ورجل مات في الفترة ([11]).

هؤلاء الأربعة الأصناف:  يختبرون يوم القيامة. ([12])

* والناس في أمر الحجة في ذلك الشأن على أصناف؛

* منهم: من بلغته الحجة، فأعرض: هذا من الهالكين.

* ومنهم: من بلغته الحجة، واتبع، هذا من الناجين.

* ومنهم: من بلغته الحجة، ولم يفهمها، وصلته الحجة لكن، لم يفهمها ([13])، لم يدركها، لأمور:

* إما أنه أحمق -مثل: المجنون-، لم يفهم، أو أنه هرم -مختل العقل- شيخ كبير، ضعفت مداركه، لا يدرك المعاني.

* وإما أنه: أصم، من تخاطب، لا يسمعك.

* وإما أنه مات في فترة، دون أن تبلغه الحجة.

* فيكون جوابهم يوم القيامة على هذا المذكور في حديث: الأسود بن سريع t، وغيره. ([14])

* ثم خبط وخلط: الحجوري في شرح هذا الحديث، وهو ضعيف، لا يصح.

* ثم ذكر: الحجوري، حديث أبي هريرة t في مثل هذا الحديث: عن النبي r قال: «فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها دخل النار».

وقال: هذا حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح!. ([15])

* فمن دخل نجا، ومن لم يدخل عذب، وعلم أنه من جنس المعاندين الذين عاندوا أوامر الله تعالى: «كفر عناد»، و«كفر الإباء».([16])

* فهؤلاء الأصناف من امتثل، ودخل النار، وامتثل أوامر الله تعالى، ودخل النار، كانت عليه بردا وسلاما، ومكانه الجنة، ومن أبى كان كافرا، لأنه جاحد معاند. ([17])

* فعلم بهذا أن الابتلاء: حاصل، كما وعد الله تعالى، وأخبر في كتابه الحق، فمن لم يبتلى هنا، يبتلى هناك، ممن له عذر.

* ما عدا الأطفال؛ فإنهم: في الجنة، سواء أطفال المؤمنين؛ بالإجماع، أو أطفال المشركين على ما دل عليه حديث سمرة t([18])، وعلى قول الجمهور، وهو الصحيح.([19])

* ثم أخذ الحجوري من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية / من المتشابه -كعادة المرجئة في هذا الزمان، وترك التفصيل من كلامه!-.

* ثم ذكر كلام الإمام القرافي في كتابه: «شرح التنقيح»؛ أن الإجماع قائم على أن من مات في الجاهلية، فهو في النار لكفره، ثم قال الحجوري: هذا ليس بصحيح!.([20])

* وأيضا لم يرض الحجوري بأقوال الأئمة النجدية في تكفيرهم لعباد القبور!.).([21]) انتهى كلام الحجوري.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

    

ذكر الدليل

على إجماع العلماء على كفر عباد القبور المشركين، وقد قامت عليهم الحجة، وبلغهم القرآن، ووصلت لهم رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا.

·      وفي هذا قمع: ليحيى الحجوري المرجئ، في زعمه أنه لا يجوز تكفير عباد القبور، وأنه لابد من إقامة الحجة عليهم، بل زعم أن عباد القبور من المسلمين، مع ما عندهم من: الشرك الأكبر!

 

قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز /: (من ارتكب الشرك الأكبر، فقد أتى أعظم الذنوب ... وكل من كان بين المسلمين، أو بلغه القرآن، أو السنة فقد قامت عليه الحجة، فالواجب عليه التفقه والسؤال والتعلم حتى تبرأ ذمته، وحتى يكون على بصيرة) ([22]).اهـ

وقال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب / في «الرسائل الشخصية» (ج7 ص244): (وأما أصول الدين التي أوضحها الله تعالى، وأحكمها في كتابه؛ فإن حجة الله تعالى هي القرآن، فمن بلغه القرآن، فقد بلغته الحجة.

* ولكن أصل الإشكال؛ أنكم لم تفرقوا: بين قيام الحجة، وفهم الحجة، فإن أكثر الكفار، والمنافقين من المسلمين، لم يفهموا: حجة الله تعالى عليهم، مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: ]أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا[ [الفرقان:44].

* وقيام الحجة: نوع، وبلوغها نوع، فإن أشكل عليكم ذلك، فانظروا قوله r: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم»([23])، وقوله r: «شر قتلى تحت أديم السماء»([24])، مع كونهم في عصر الصحابة y، ويحقر الإنسان عمل الصحابة معهم، ومع إجماع الناس، أن الذي أخرجهم من الدين، هو التشديد، والغلو، والاجتهاد، وهم يظنون أنهم يطيعون الله تعالى، وقد بلغتهم الحجة، ولكن لم يفهموها -يعني: على التفصيل-.

* وكذلك قتل علي t، الذين اعتقدوا فيه، وتحريقهم بالنار، مع كونهم: تلاميذ الصحابة y، مع مبادئهم، وصلاتهم، وصيامهم، وهم يظنون أنهم على حق.

* وكذلك: إجماع السلف على تكفير غلاة القدرية، وغيرهم، مع علمهم، وشدة عبادتهم، وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم؛ لأجل كونهم، لم يفهموا).اهـ

وقال العلامة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ / في «حكم تكفير المعين، والفرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة» (ص9): (قامت على الناس الحجة بالرسول r، وبالقرآن... فكل من سمع الرسول r، وبلغه القرآن، فقد قامت عليه الحجة). اهـ

* وسئل العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز /: هل يعذر الإنسان بجهله؟ مثلا: رجل زار قبور الأولياء بنية التبرك بهم، مع أنه لا يعلم أن ذلك الفعل من الشرك الأكبر، مع بيان وتوضيح الأدلة من الكتاب والسنة، جزاكم الله خيرا.

فأجاب فضيلته: (أمور العقيدة التي تتعلق بالتوحيد والشرك لا يعذر فيها بالجهل: وهو بين المسلمين، ويسمع القرآن والأحاديث، ويستطيع أن يسأل، ما يعذر بدعوة القبور، والاستغاثة بالأموات وأشباه ذلك، بل يجب عليه أن يتعلم، وأن يتفقه، وليس له أن يتساهل في هذا الأمر. وقد سأل النبي r ربه أن يستغفر لأمه، وهي ماتت في الجاهلية، فلم يؤذن له، وقال: «إن أبي وأباك في النار»([25]) لما سأله رجل عن أبيه، قال: «إن أبي وأباك في النار»([26])، وقد مات في الجاهلية. قال جمع من أهل العلم: إنما ذلك لأنهما ماتا على علم بشريعة إبراهيم عليه السلام، وشريعة إبراهيم النهي عن الشرك، فلعل أمه بلغها ذلك، فلهذا نهي عن الاستغفار لها، ولعل أباه بلغه ذلك، فلهذا قال: «إن أبي وأباك في النار»([27])، فإذا كان أبوه r، وأمه لم يعذرا وهما في حال الجاهلية، فكيف بالذي بين المسلمين، وعنده العلماء، ويسمع القرآن، ويسمع الأحاديث.

فالحاصل: أن هؤلاء الذين يعكفون على القبور، ويستغيثون بالأموات غير معذورين، بل يجب عليهم أن يتفقهوا في الدين، وأن يسألوا أهل العلم، وألا يبقوا على حالهم السيئة. والآيات تعمهم والأحاديث) ([28]).اهـ

وقال العلامة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ / في «حكم تكفير المعين، والفرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة» (ص23): (الحجة بالقرآن على من بلغه، وسمعه، ولو لم يفهمه). اهـ؛ يعني: على التفصيل. ([29])

وقال العلامة الشيخ حمد بن معمر التميمي / في «النبذة الشريفة» (ص115): (إن الله تعالى: أرسل الرسل عليهم السلام، مبشرين، ومنذرين؛ لئلا يكون للناس على الله تعالى حجة، بعد الرسل عليهم السلام.

* فكل من بلغه القرآن، ودعوة الرسول r، فقد قامت عليه الحجة.

فقال تعالى: ]لأنذركم به ومن بلغ[ [الأنعام:19].

وقال تعالى: ]وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا[ [الإسراء:15].

* وقد أجمع العلماء: على أن من بلغته دعوة الرسول r، أن حجة الله تعالى قائمة عليه.

* فكل من بلغه القرآن، فليس بمعذور، فإن الأصول الكبار، التي هي: أصل دين الإسلام، قد بينها الله تعالى في كتابه، ووضحها، وأقام بها الحجة على عباده.

* وليس المراد: بقيام الحجة، أن يفهمها الإنسان فهما جليا؛ كما يفهمها من هداه الله تعالى ووفقه، وانقاد لأمره.

* فإن الكفار: قد قامت عليهم حجة الله تعالى مع إخباره، بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه.

* فهذا: بينته لك أن بلوغ الحجة: نوع، وفهمها: نوع آخر).اهـ

قلت: وهذا يدل أن الفهم التفصيلي لا يشترط مطلقا، لقيام الحجة، بل يشترط فقط، الفهم الإجمالي، وذلك لوضوح القرآن؛ لأنه كلام الله تعالى، وبخاصة: في أمر توحيد الله تعالى في المعرفة والإثبات، وأصول الاعتقاد، والطاعة والاتباع، والنهي عن الشرك بالله تعالى، والإيمان بالرسول r، وطاعته، وكذا الإيمان بحياة البرزخ، والإيمان باليوم الآخر.

وسئل العلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: نود من فضيلتكم توجيه أبنائكم الطلاب حول الجدل الحاصل بين طلبة العلم؛ حول مسألة العذر بالجهل.

فأجاب فضيلته: (اليوم ما فيه جهل ولله الحمد، تعلم الناس، أنتم تقولون الناس مثقفون وتعلموا، والناس، والناس... فما فيه جهل الآن، الكتاب يتلى على مسامع الناس في المشارق والمغارب، وتبثه وسائل الإعلام، القرآن تقوم به الحجة: ]وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ[ [الأنعام: 19]؛ هل ما بلغ القرآن؟! والله إنه بلغ المشارق والمغارب، ودخل البيوت، ودخل في الكهوف، وفي كل مكان، فقامت الحجة ولله الحمد، لكن من أعرض عنها فهذا لا حيلة له، أما من أقبل عليها، ولما سمع القرآن تمسك به، وطلب تفسيره الصحيح، وأدلته، وتمسك بها، فهذا ما يبقى على الجهل والحمد لله، مسألة العذر بالجهل هذه إنما جاءت من المرجئة؛ الذين يقولون: إن العمل ليس من الإيمان، لو الإنسان ما عمل، هو مؤمن، هذا مذهب باطل؛ الحجة قائمة ببعثة الرسول r: ]رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل[ [النساء:165]؛ القرآن: ]وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ[ [الأنعام:19]؛ فالرسول: جاء الرسول، والقرآن: موجود، وباق، ونسمعه، ونقرأه، فما للجهل مكان إلا لإنسان ما يريد العلم، معرض، فالمعرض لا حيلة فيه، أما من أحب العلم، وأقبل عليه فسيجد إن شاء الله العلم الصحيح، نعم) ([30]).اهـ

وسئل العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز /: لو قال لا بد أن تتوفر شروط فيمن أريد تكفيره بعينه، وتنتفي الموانع؟

فأجاب فضيلته: (مثل هذه الأمور الظاهرة، ما يحتاج فيها شيء، يكفر بمجرد وجودها، لأن وجودها لا يخفى على المسلمين، معلوم بالضرورة من الدين، بخلاف الذي قد يخفى؛ مثل: شرط من شروط الصلاة، بعض الأموال التي تجب فيها الزكاة، تجب أو لا تجب، بعض شؤون الحج، بعض شؤون الصيام، بعض شؤون المعاملات، بعض مسائل الربا) ([31]).اهـ

وسئل العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز /: بعض الناس يقول: المعين لا يكفر؟

فأجاب فضيلته: (هذا من الجهل، إذا أتى بمكفر: يكفر) ([32]).اهـ

وسئل العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز /: يا شيخ، جملة من المعاصرين ذكروا أن الكافر: من قال الكفر، أو عمل بالكفر، فلا يكفر حتى تقام عليه الحجة، وأدرجوا: عباد القبور في هذا؟

فأجاب فضيلته: (هذا من جهلهم، عباد القبور كفار، واليهود كفار، والنصارى كفار، ولكن عند القتل يستتابون، فإن تابوا؛ وإلا قتلوا) ([33]).اهـ

* وقد عرف الفقهاء المرتد: فقالوا: (المرتد: من أشرك بالله تعالى، أو كان مبغضا للرسول r، ولما جاء به، أو تعبد الله تعالى بالبدع، أو ترك إنكار المنكرات بقلبه، حتى ألفها، ودافع عنها، خاصة الشرك، أو استهزأ بالدين، أو بالسنة، أو توهم أن أحدا من الصحابة، أو التابعين لهم: قاتل مع الكفار، أو أجاز ذلك، أو أنكر مجمعا عليه إجماعا قطعيا، أو جعل بينه، وبين الله تعالى وسائط يتوكل عليها، ويدعوهم، ويسألهم، أو ألحد في صفات الله تعالى، ومن شك في صفة من صفات الله تعالى، ومثله لا يجهلها: فمرتد. ([34])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج1 ص124): (فمن جعل الملائكة، والأنبياء وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم جلب المنافع، ودفع المضار؛ مثل: أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات، فهو كافر بإجماع المسلمين). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد الله بن محمد / في «الدرر السنية» (ج10 ص247): (والإجماع منعقد: على أن من بلغته دعوة الرسول r، فلم يؤمن بها، فهو كافر، ولا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد، لظهور أدلة الرسالة، وأعلام النبوة).اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين / في «الدرر السنية» (ج10 ص392): (ومن المعلوم أن أهل البدع الذين كفرهم السلف، والعلماء بعدهم: أهل علم، وعبادة، وفهم، وزهد، ولم يوقعهم فيما ارتكبوه؛ إلا الجهل).اهـ

وقال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب / في «الدرر السنية» (ج10 ص20): (واعلم: أن المشركين في زماننا، قد زادوا على الكفار في زمن النبي r، بأنهم يدعون الأولياء والصالحين، في الرخاء والشدة، ويطلبون منهم: تفريج الكربات، وقضاء الحاجات، مع كونهم يدعون الملائكة والصالحين، ويريدون شفاعتهم، والتقرب بهم، وإلا فهم مقرون بأن الأمر لله تعالى، فهم لا يدعونهم؛ إلا في الرخاء، فإذا جاءتهم الشدائد أخلصوا لله تعالى، قال الله تعالى: ]وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم[ [الإسراء:67]).اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين / في «الدرر السنية» (ج10 ص401): (نقول في تكفير المعين: ظاهر الآيات، والأحاديث، وكلام جمهور العلماء: تدل على كفر من أشرك بالله تعالى؛ فعبد معه غيره.

* ولم تفرق الأدلة بين المعين، وغيره، قال تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به[ [النساء: 48]؛ وقال تعالى: ]فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم[ [التوبة:5]؛ وهذا عام في كل واحد من المشركين).اهـ

وقال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب / في «الدرر السنية» (ج10 ص68): (واذكر إجماع الصحابة y: على قتل أهل مسجد الكوفة، وكفرهم وردتهم، لما قالوا كلمة في تقرير نبوة مسيلمة). اهـ

وقال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب /: (والصحابة y كفروا من منع الزكاة، وقاتلوهم مع إقرارهم بالشهادتين، والإتيان: بالصلاة، والصوم، والحج)([35]). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «مصباح الظلام» (ص233): (وما المانع من تكفير من فعل([36]): ما فعلت اليهود من تكفيرهم بالصد عن سبيل الله، والكفر به، مع معرفته؟). اهـ

وقال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب /؛ في معرض حديثه عمن فهم كلام شيخ الإسلام؛ خاطئا في مسألة قيام الحجة: (فمن بلغه القرآن فقد بلغته الحجة، ولكن أصل الإشكال، أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة، وبين فهم الحجة، فإن أكثر الكفار، والمنافقين لم يفهموا حجة الله مع قيامها عليهم، كما قال تعالى: ]أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا[ [الفرقان:44]) ([37]). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين / في «الدرر السنية» (ج10 ص404): (كل من فعل اليوم ذلك عند هذه المشاهد، فهو مشرك كافر بلا شك، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع، ونحن نعلم: أن من فعل ذلك ممن ينتسب إلى الإسلام، أنه لم يوقعهم في ذلك إلا الجهل، فلو علموا: أن ذلك يبعد عن الله غاية الإبعاد، وأنه من الشرك الذي حرمه الله، لم يقدموا عليه، فكفرهم جميع العلماء، ولم يعذروهم بالجهل، كما يقول بعض الضالين: إن هؤلاء معذورون لأنهم جهال.

* وهذا قول على الله بغير علم، معارض؛ بمثل قوله تعالى: ]فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله[ [الأعراف:30]، ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا[ [الكهف:103-104].

* وكذلك الخوارج، ورد فيهم الذم العظيم، مع أنهم ما ارتكبوا ما ارتكبوا إلا عن جهل، ولم يعذروا بذلك؛ وهذا جواب لمن يعترف بأن ما يفعلون شرك.

* وأما كثير من الناس، فيقولون: ما يقوله هؤلاء الضالون عند المشاهد، ليس بشرك، بل يقول إنه جائز، أو إنه مستحب، كما يزعمه بعض أئمة الضالين). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين / في «الدرر السنية» (ج10 ص491): (فمن جعل شيئا من العبادة لغير الله، فهذا هو الشرك الأكبر، الذي لا يغفره الله، قال تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء: 48]؛ فمن زعم: أن الله يغفره، فقد رد خبر الله سبحانه). اهـ

* والقرآن يرد على من قال: إن المقلد في الشرك معذور؛ فقد افترى، وكذب على الله، وقد قال الله تعالى عن المقلدين من أهل النار: ]إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا[ [الأحزاب:67]، وقال سبحانه حاكيا عن الكفار، قولهم: ]إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون[ [الزخرف:22].

وفي الآية الأخرى: ]إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون[ [الزخرف:23]، واستدل العلماء بهذه الآية ونحوها، على أنه لا يجوز التقليد في التوحيد، والرسالة، وأصول الدين، وأن فرضا على كل مكلف: أن يعرف التوحيد بدليله، وكذلك الرسالة، وسائر أصول الدين، لأن أدلة هذه الأصول ظاهرة، ولله الحمد، لا يختص بمعرفتها العلماء.

وقال الحافظ النووي / في «شرح صحيح مسلم» (ج9 ص165): (أجمع العلماء: على أن الكافر الذي مات على كفره لا ثواب له في الآخرة، ولا يجازى فيها بشيء من عمله في الدنيا متقربا إلى الله تعالى). اهـ

وقال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب / في «الدرر السنية» (ج10 ص93): (وقيام الحجة نوع، وبلوغها نوع، وقد قامت عليهم -يعني: على الكفار-، وكفرهم ببلوغها إياهم، وإن لم يفهموها، وإن أشكل عليكم ذلك؛ فانظروا: قوله r في الخوارج: «أينما لقيتموهم فاقتلوهم»([38])، وقوله r: «شر قتلى تحت أديم السماء»([39])، مع كونهم في عصر الصحابة y.

* ويحقر الإنسان عمل الصحابة y معهم، وقد بلغتهم الحجة، ولم يفهموها.

* وكذلك إجماع السلف على تكفير غلاة القدرية، وغيرهم، مع علمهم، وشدة عبادتهم، وكونهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، ولم يتوقف أحد من السلف في تكفيرهم؛ لأجل كونهم لم يفهموا، فإذا علمتم ذلك؛ فإن هذا الذي أنتم فيه كفر).اهـ

قلت: وهذا يدل على عدم اشتراط فهم الحجة للتكفير، بل إذا بلغه كلام الله تعالى، وكلام رسوله r، وخلا عما يعذر به، فهو كافر، كما كان الكفار تقوم عليهم الحجة بالقرآن. ([40])

 قال تعالى: ]وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا [ [الأنعام: 25].

وقال العلامة الشيخ حمد بن ناصر بن معمر / في «الفتاوى النجدية» (ج3 ص240): (كل من بلغه القرآن، ودعوة الرسول r، فقد قامت عليه الحجة، كما قال تعالى: ]لأنذركم به ومن بلغ[ [الأنعام: 19]؛ وقد أجمع العلماء: أن من بلغته دعوة الرسول r أن حجة الله تعالى قائمة عليه). اهـ

وقال العلامة الشيخ حمد بن ناصر بن معمر / في «الفتاوى النجدية» (ج3 ص241): (وكل من بلغه القرآن فليس بمعذور، فإن الأصول الكبار التي هي أصل دين الإسلام قد بينها الله تعالى في كتابه، وأوضحها، وأقام بها حجته على عباده.

* وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليا، كما يفهمها من هداه الله تعالى، ووفقه، وانقاد لأمره.

* فإن الكفار قد قامت عليهم الحجة من الله تعالى مع إخباره، بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه، قال تعالى: ]وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا [ [الأنعام: 25]؛... يخبر سبحانه أنهم لم يفهموا القرآن، ولم يفقهوه، وأنه عاقبهم بالأكنة، والوقر في آذانهم، وأنه ختم على قلوبهم، وأسماعهم، وأبصارهم.

* فلم يعذرهم مع هذا كله، بل حكم بكفرهم، وأمر بقتالهم، وقاتلهم رسول الله r، وحكم بكفرهم، فهذا يبين لك أن بلوغ الحجة نوع، وفهمها نوع آخر) ([41]). اهـ

قلت: فبين / بالإجماع، بأنه لا يعذر العبد في في الجهل، أو التقليد، في الشرك في الإسلام.

وقال العلامة الشيخ أبو بطين / في «الدرر السنية» (ج10 ص40)؛ موضحا أن شيخ الإسلام لا يعذر بالجهل، أو التأويل في مسائل الشرك: (فقد جزم / في مواضع كثيرة بكفر من فعل ما ذكره من: «أنواع الشرك».

* وحكى إجماع المسلمين على ذلك، ولم يستثن الجاهل، ونحوه، قال تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء:116]، وقال تعالى عن المسيح: ]إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار[ [المائدة:72].

* فمن خص ذلك الوعيد بالمعاند فقط، فأخرج: «الجاهل»، و«المتأول»، و«المقلد»، فقد شاق الله تعالى، ورسوله r، وخرج عن سبيل المؤمنين، والفقهاء يصدرون باب: «حكم المرتد» بمن أشرك، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند).اهـ

قلت: فالشرك خطره عظيم، بل هو أخطر الذنوب على الإطلاق، ومن تدبر القرآن، والسنة، وجدهما مصرحين ببطلان دين المشركين، وكفر أهله، وبيان أنهم أعداء الرسل عليهم السلام، وأنهم أصحاب النار؛ لأن ذنبهم لا يساويه ذنب.

* وقد قرر العلماء أن الواقع الذي نحن فيه من عبادة لكثير من الناس للقبور: هو بعينه فعل الجاهلية الوثنيين، وهو الذي جاءت الرسل عليهم السلام بمحوه، وإبطاله، وتكفير فاعله.

* وقد قرر العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب /: أن مجرد الإتيان بلفظ الشهادة مع مخالفة ما دلت عليه من الأصول المقررة، ومع: «الشرك الأكبر» في العبادة لا يدخل المكلف في الإسلام. ([42])

* إذ المقصود من الشهادتين حقيقة الأعمال التي لا يقوم الإيمان بدونها، كمحبة الله تعالى لوحده، والخضوع له، والإنابة إليه، والتوكل عليه، وإفراده بالاستعانة، والاستغاثة فيما لا يقدر عليه سواه، وعدم الإشراك به فيما يستحقه من العبادات، كالذبح، والنذر، والتقوى، والخشية، ونحو ذلك من الطاعات. ([43])

قال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «منهاج التأسيس والتقديس» (ص170): (فتشبيه عباد القبور؛ بأنهم يصلون، ويصومون، ويؤمنون بالبعث، مجرد تعمية على العوام، وتلبيس لينفق شركهم، ويقال بإسلامهم، وإيمانهم، ويأبى الله تعالى ذلك، ورسوله r، والمؤمنون). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «منهاج التأسيس والتقديس» (ص190): (وعباد القبور: ما رأيت أحدا من أهل العلم الذين يرجع إليهم، توقف في كفرهم). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «منهاج التأسيس والتقديس» (ص199): (أجمعت الأمة على تحريم هذا -يعني: الشرك- وعلى كفر فاعله إجماعا ضروريا، يعرف بالضرورة من دين الإسلام، وبتصور ما جاءت به الرسل عليهم السلام، واتفاق دعوتهم، فإن كل رسول أول ما يقرع أسماع قومه بقوله: ]اعبدوا الله ما لكم من إله غيره[([44]) [الأعراف:59]). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج1 ص124): (من جعل بينه، وبين الله تعالى وسائط يدعوهم، ويتوكل عليهم، ويسألهم: كفر إجماعا). اهـ

وقال الحافظ ابن عبد الهادي / في «الصارم المنكي» (ص464): (فدعوى المبالغة([45]) في التعظيم، مبالغة في الشرك، وانسلاخ من جملة الدين). اهـ

وقال الإمام ابن القيم / في «مدارج السالكين» (ج1 ص346): (ومن أنواعه([46]): طلب حوائج من الموتى، والاستغاثة بهم، والتوجه إليهم، وهذا أصل شرك العالم). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ /: (فإنه لا يكفر: إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله من: «الشرك الأكبر»، والكفر بآيات الله تعالى، ورسوله r، أو شيئا منها: بعد قيام الحجة، وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين، ودعاهم مع الله تعالى) ([47]). اهـ

قلت: والمشرك في عبادته للقبور: يساوي ذلك برب العالمين، وقد اعترف بذلك فقال تعالى: ]تالله إن كنا لفي ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين[ [الشعراء: 97 و98].

قال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «مصباح الظلام» (ص73): (ومعلوم أنهم ما سووهم بالله تعالى في الخلق، والرزق، والتدبير.

وإنما هو في: المحبة، والخضوع، والتعظيم، والخوف، والرجاء، ونحو ذلك من العبادات.

قال تعالى: ]ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله[ [البقرة:165]، وهذا حب عبادة، وتأله، وتعظيم.

* فمن عبد غير الله تعالى، وعدل بربه، وسوى بينه تعالى، وبين غيره في خالص حقه: صدق عليه أنه مشرك ضال غير مسلم، وإن عمر المدارس، ونصب القضاة، وشيد المنار، ودعا بداعي الفلاح، لأنه لا يلتزمه). اهـ ([48])

قال العلامة الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «حكم تكفير المعين» (ص19): (وإنما يكفر الشيخ محمد بن عبد الوهاب من نطق الكتاب، والسنة، بتكفيره، وأجمعت الأمة عليه، كمن بدل دينه، وفعل: فعل الجاهلية الذين يعبدون الملائكة، والأنبياء، والصالحين، ويدعونهم، فإن الله تعالى كفرهم، وأباح دماءهم، وأموالهم، وذراريهم بعبادة غيره: «نبيا»، أو «وليا»، أو «صنما»، لا فرق في الكفر بينهم، كما دل عليه الكتاب العزيز). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «الفتاوى» (ج16 ص483): (قوله تعالى: ]حتى تأتيهم البينة[ [البينة:1]؛ ومعناه: الماضي، والبينة: الرسول، وهو محمد r، بين لهم ضلالهم، وجهلهم). اهـ

وقال العلامة الشيخ أبو بطين النجدي مفتي الديار النجدية / في «الانتصار» (ص46): (قد ذكر أهل العلم من أهل كل مذهب: أشياء كثيرة، لا يمكن حصرها من الأقوال، والأفعال، والاعتقادات، أنه يكفر صاحبها، ولم يقيدوا ذلك بالمعاند، فالمدعي أن مرتكب الكفر: «متأولا»، أو «مجتهدا»، أو «مخطئا»، أو «مقلدا»، أو «جاهلا»، معذور، مخالف: للكتاب، والسنة، والإجماع؛ بلا شك). اهـ

قلت: وهذه الفتاوى، تدل على عدم اعتبار: «الشبهة»، و«التأويل»، و«الخطأ» في «مسائل الكفر الأكبر»، وفي «مسائل الشرك الأكبر»، لظهور أدلتها، ووضوح برهانها. ([49])

* فالفرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة، وأنه لا يشترط في قيام الحجة فهمها، إذا كان من بلغته، لو أراد، وإنما يشترط بلوغها على وجه يمكن معه العلم؛ أي: إذا كان الذي تبلغه، عاقلا، مميزا، يعي ما يسمع.

قلت: وكل إنسان مكلف، له عقل يدرك به الحقائق، فمن سمع كلام الله تعالى، وكلام رسوله r، بقلب واع، فقد فهمه ابتداء في الجملة، ثم بعد تعلمه، سوف يفهمه على التفصيل، وهذا هو المراد من البلاغ.

قال تعالى: ]وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ[ [الأنعام:19].

قلت: فالإنذار يحصل، لمن بلغه القرآن: بلفظه، أو معناه، فهذا قامت عليه الحجة، وانقطع عذره في هذه الحياة. ([50])

قال العلامة الشيخ حمد بن معمر / في «فتاوى الأئمة النجدية» (ج3 ص240): (كل من بلغه القرآن، ودعوة الرسول r، فقد قامت عليه الحجة، كما قال تعالى: ]لأنذركم به ومن بلغ[ [الأنعام:19]، وقد أجمع العلماء: أن من بلغته دعوة الرسول r، أن حجة الله تعالى، قائمة عليه). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «شرح العمدة» (ج2 ص35): (قال تعالى: ]لأنذركم به ومن بلغ[ [الأنعام:19]؛ فالإنذار يحصل: لمن بلغه القرآن؛ بلفظه، أو معناه، فإذا بلغته الرسالة: بواسطة، أو بغير واسطة، قامت عليه الحجة، وانقطع عذره). اهـ

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية / في «شرح العمدة» (ج2 ص105)؛ لما تكلم في كفر تارك الصلاة: (وفي الحقيقة، فكل رد لخبر الله تعالى، أو أمره، فهو كفر: «دق»، أو «جل» ([51])، لكن قد يعفى عما خفيت فيه طرق العلم، وكان أمرا يسيرا، في الفروع؛ بخلاف ما ظهر أمره، وكان من دعائم الدين، من الأخبار، والأوامر). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «فتاوى نور على الدرب» (ج1 ص246 و248): (أما من بين المسلمين، يسمع السنة، ويسمع القرآن، هذا غير معذور، لا في العقيدة، ولا في غيرها.

* قال الله تعالى: ]وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ[ [الأنعام:19]؛ فالله تعالى جعل القرآن نذيرا، ومحمدا جعله، نذيرا). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «فتاوى نور على الدرب» (ج1 ص248)؛ عن أمور الشرك: (هذه أمور معلومة من الدين بالضرورة، ومشهورة بين المسلمين، فلا يعذر من قال: «إني أجهل» وهو بين المسلمين). اهـ

وقال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب / في «الدرر السنية» (ج10 ص54): (فإنا لم نكفر المسلمين، بل ما كفرنا؛ إلا المشركين). اهـ

وقال العلامة الشيخ سليمان بن عبد الله / في «تيسير العزيز الحميد» (ص229)؛ معلقا: (وهو إجماع صحيح معلوم بالضرورة من الدين، وقد نص العلماء من أهل المذاهب الأربعة، وغيرهم في باب: «حكم المرتد» على أن من أشرك بالله، فهو: كافر، أي: عبد مع الله غيره، بنوع من أنواع العبادة) ([52]). اهـ

وقال العلامة الشيخ حمد بن ناصر بن معمر /، من علماء الدعوة: (لا نعلم نوعا من أنواع الكفر والردة، ورد فيه من النصوص، مثل ما ورد في دعاء غير الله تعالى بالنهي عنه، والتحذير من فعله، والوعيد عليه) ([53]). اهـ

وقال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب /: «اعلم أن المشركين الذين قاتلهم رسول الله r؛ صفة شركهم: أنهم يدعون الله، ويدعون معه الأصنام، والصالحين، مثل عيسى، وأمه، والملائكة، يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله، وهم: يقرون أن الله هو النافع الضار المدبر) ([54]). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن /: (كل من دعا نبيا من دون الله، فقد اتخذه إلهٰا، وضاهى النصارى في شركهم، وضاهى اليهود في تفريطهم)([55]).اهـ

وقال تعالى: ]ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين * فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون[ [القصص: 65 و66].

فهذه الآية: تبين كفر المشركين بالتوحيد، فيما أرسل إليهم من دعوة الرسل عليهم السلام، إلى توحيد الله تعالى، وأن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، وأن يتبرؤوا من عبادة الأوثان، والأصنام، وهذا حق الله تعالى على العباد.

* لكن عميت أنفسهم من حجج الله تعالى في التوحيد، في الدنيا والآخرة.

* فلم يدروا ما يحتجون به، كي يتخلصوا بما هم فيه من الخزي، لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وأقام عليهم الحجج الواضحة، فلا عذر لهم في: «الشرك»، و«الكفر»، فماذا أجبتم المرسلين.

قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص297): (قوله تعالى: ]ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين. فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون[ [القصص: 65 و66]؛ ويوم ينادي الله: هؤلاء المشركين، فيقول لهم: ]ماذا أجبتم المرسلين[؛ فيما أرسلناهم به إليكم، من دعائكم إلى توحيدنا، والبراءة من الأوثان، والأصنام،: ]فعميت عليهم الأنباء يومئذ[؛ يقول: فخفيت عليهم الأخبار، من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي، وإنما عني بذلك: أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون، لأن الله تعالى: قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص). اهـ

وعن مجاهد بن جبر / قال: في قوله تعالى: ]ويوم[ [القصص: 65]؛ قال: (يوم القيامة). ([56])

وقال الإمام مقاتل بن سليمان / في «تفسير القرآن» (ج3 ص353): (في قوله تعالى: ]ويوم يناديهم[ [القصص: 65]؛ يقول: ويوم يسألهم، يعني: كفار مكة، يسألهم الله تعالى: ]فيقول ماذا أجبتم المرسلين[ [القصص: 65]؛ في التوحيد). اهـ

وعن ابن جريج / قال: في قوله تعالى: ]ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين[ [القصص: 65]؛ قال: (بلا إله إلا الله؛ التوحيد). ([57])

وقال الإمام يحيى بن سلام / في «تفسير القرآن» (ج2 ص605): (في قوله تعالى: ]ويوم يناديهم[ [القصص: 65]؛ يعني: المشركين: ]فيقول ماذا أجبتم المرسلين[ [القصص: 65]؛ يستفهمهم، يحتج عليهم، وهو أعلم بذلك، ولا يسأل العباد عن أعمالهم؛ إلا الله وحده). اهـ

وعن مجاهد بن جبر / قال: في قوله تعالى: ]فعميت عليهم الأنباء[ [القصص: 66]، قال: (الحجج). ([58])

وقال الإمام مقاتل بن سليمان / في «تفسير القرآن» (ج3 ص353): (في قوله تعالى: ]فعميت عليهم الأنباء[ [القصص: 66]؛ يعني: الحجج يومئذ).

وقال الإمام مقاتل بن سليمان / في «تفسير القرآن» (ج3 ص353): (في قوله تعالى: ]فهم لا يتساءلون[ [القصص: 66]؛ يعني: لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج؛ لأن الله تعالى: أدحض حجتهم، وأكل ألسنتهم، فذلك قوله تعالى: ]فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون[ [القصص: 66]). اهـ

وقال المفسر ابن عطية / في «المحرر الوجيز» (ج6 ص604): (أنهم: لا يتساءلون عن الأنباء، لتيقن جميعهم: أنه لا حجة لهم). اهـ

وقال المفسر القرطبي / في «الجامع لأحكام القرآن» (ج13 ص304): (قوله تعالى: ]ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين * فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون[ [القصص: 65 و66]؛ «فعميت عليهم الأنباء يومئذ»؛ أي: خفيت عليهم الحجج؛ لأن الله قد أعذر إليهم في الدنيا، فلا يكون لهم عذر، ولا حجة يوم القيامة: و «الأنباء»؛ الأخبار، سمى: حججهم أنباء؛ لأنها أخبار يخبرونها: «فهم لا يتساءلون»؛ أي: لا يسأل بعضهم بعضا عن الحجج؛ لأن الله تعالى أدحض حججهم: «لا يتساءلون»؛ أي: لا ينطقون بحجة). اهـ

قلت: فلا يكون لهم عذر، ولا حجة، فهم لا يتساءلون، ولا يجيبون، ولا يحتجون. ([59])

وقال الإمام القرافي / في «تنقيح الفصول» (ج2 ص472): (لم يعذر الله: بالجهل، في أصول الدين، إجماعا). اهـ

وقال تعالى: ]فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون[ [الأعراف: 30].

* فهذه الآية: فيها دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق، والجاحد، والمعاند سواء، ولا نفع له بظنه الذي ظنه أنه على الهدى.

قال الحافظ البغوي / في «معالم التنزيل» (ج2 ص188): (قوله تعالى: ]فريقا هدى[؛ أي: هداهم الله تعالى: ]وفريقا حق[؛ وجب عليهم الضلالة، أي: الإرادة السابقة: ]إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون[؛ فيه: دليل على أن الكافر، الذي يظن أنه في دينه، على الحق، والجاحد، والمعاند سواء، ولا نفع له بظنه). اهـ

وعن عباد بن منصور قال: سألت الحسن البصري، عن قوله تعالى: ]فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم[ [آل عمران: 66]؛ قال: (لا يعذر من حاج بالجهل).([60])

وقال تعالى: ]ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله[ [البقرة: 165].

وقال تعالى: ]ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون[ [الأحقاف: 5].

وقال تعالى: ]له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال[ [الرعد: 14].

وقال تعالى: ]والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير * إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير[ [فاطر: 13 و14].

قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن / في «الدرر السنية» (ج2 ص268): (ومعلوم أن مشركي العرب، لا يقولون: إن آلهتهم: تخلق وترزق، وتدبر أمر من دعاها.

* وشركهم: إنما هو في: «التأله»، و«العبادة»، ثم ذكر الآيات السابقة، ثم قال: والآيات في بيان الشرك في العبادة، وأنه دين المشركين، وما تضمنه القرآن من الرد عليهم، وبيان ضلالهم، وضياع أعمالهم: أكثر من أن تحصر.

* ويكفي اللبيب الموفق لدينه بعض ما ذكرناه من الآيات المحكمات.

* وأما من لم يعرف حقيقة الشرك، لإعراضه، عن فهم الأدلة الواضحة، والبراهين القاطعة، فكيف يعرف التوحيد، ومن كان كذلك، لم يكن من الإسلام في شيء، وإن صام وصلى، وزعم: أنه مسلم). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن / في «مصباح الظلام» (ج3 ص543): (وأما من ترك: التوحيد، الذي دلت عليه: شهادة: «أن لا إلـٰه إلا الله»، فقد اتفق العلماء على: كفره). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن / في «منهاج التأسيس» (ص101): (ما يقع منهم: في «المسائل الظاهرة» الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة، فهذا لا يتوقف في كفر قائله). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن / في «منهاج التأسيس» (ص102): (من نشأ من هذه الأمة، وهو يسمع للآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، والأحكام الفقهية، من إيجاب التوحيد، والأمر به.

* وتحريم: الشرك، والنهي عنه، فإن كان ممن يقرأ القرآن؛ فالأمر أعظم وأطم، لا سيما: إن عاند في إباحة الشرك، ودعا إلى عبادة الصالحين والأولياء، زعم أنها مستحبة، وأن القرآن دل عليها، فهذا كفره: أوضح من الشمس في الظهيرة، ولا يتوقف في تكفيره، من عرف الإسلام، وأحكامه، وقواعده، وتحريره). اهـ

وقال العلامة الشيخ سليمان بن سحمان / في «كشف الأوهام والالتباس» (ص116): (فحجة الله تعالى: هي القرآن، فمن بلغه القرآن، فلا عذر، وليس كل جهل يكون عذرا لصاحبه، فهؤلاء: جهال المقلدين، لأهل الكفر، كفار بإجماع الأمة). اهـ

وقال العلامة الشيخ سليمان بن سحمان / في «كشف الأوهام والالتباس» (ص117): (ما يقع منهم: في «المسائل الظاهرة» الجلية، أو ما يعلم من الدين بالضرورة، فهذا لا يتوقف في كفر قائله) ([61]). اهـ

وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة (ج13 ص85)؛ برئاسة: الشيخ عبد العزيز بن باز /: (لا يعذر بالجهل: من عنده القدرة على تعلم: ما هو واجب عليه، من ضروريات الدين، ولم يتعلم). اهـ

وقال العلامة الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ / في «منهاج التأسيس والتقديس» (ص199): (وكم هلك بسبب قصور العلم، وعدم معرفة الحدود، والحقائق من أمة، وكم وقع بذلك من غلط، وريب، وغمة.

مثال ذلك: أن الإسلام، والشرك نقيضان لا يجتمعان، ولا يتفقان، والجهل بالحقيقتين، أو أحدهما: أوقع كثيرا من الناس في الشرك، وعبادة الصالحين.

لعدم معرفة الحقائق وتصورها). اهـ

قلت: فالأمور التي لا يعذر، فيها العبد بسبب جهله، ما يتعلق بأصل الدين، وأساسه من توحيد الله تعالى، وإفراده بالعبادة.

* فمن وقع في الشرك الأكبر من عبادة غير الله تعالى، وتعلق بالمخلوقين، ولجأ إليهم، واستغاث بهم، وذبح لهم، وغير ذلك من العبادات، فهو كافر، مخلد في النار، إلا أن يتوب.

* وجهله بهذه المسألة الكبيرة، ليس عذرا عند الله تعالى، والأدلة على هذا كثيرة منها:

قال تعالى: ]وإن من أمة إلا خلا فيها نذير[ ([62]) [فاطر:24].

وقال تعالى: ]كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير (8) قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير[ ([63]) [الملك:8 و9].

وقال تعالى: ]إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء[ [النساء:48].

وقال تعالى: ]إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية[ [البينة:6].

وقال تعالى: ]إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين[ [آل عمران:91].

وقال تعالى: ]إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم([64]) حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار[ [البقرة:166 و167].

وقال تعالى: ]وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين * أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون[ [الأعراف:172 و173].

وقال تعالى: ]قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون * وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون * إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين * لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين[ [الأعراف:38 و39 و40 و41].

وقال تعالى: ]وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون * وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون * وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين[ [الزخرف:19-25].

وقال تعالى: ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا * أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا * ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا[ [الكهف:103-106].

وقال تعالى: ]أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات[ [فاطر:8].

وقال تعالى: ]وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين[ [فصلت:25].

وقال تعالى: ]وقال الذين كفروا ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين[ [فصلت:29].

وقال تعالى: ]وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد[ [غافر:47و48].

وقال تعالى: ]هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار * قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار * وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار * أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار * إن ذلك لحق تخاصم أهل النار[ [ص:59-64].

* فالله تعالى: أخبر عن الأتباع، أنهم في النار، وأن تقليدهم، لكبارهم، وآبائهم، ليس بحجة، لهم عند الله تعالى، ومن المعلوم: أن الأتباع إنما قلدوا من قلدوه، بسبب جهلهم، وغفلتهم.

وقال تعالى: ]ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم[ [التوبة:113].

قلت: وهذه الآيات، تدل على أن هؤلاء: ما دخلوا النار -من الأحزاب، والجماعات، والعوائل، والأفراد: في الداخل والخارج-؛ إلا أنهم: بلغتهم الحجة من الله تعالى، ولم يعذروا بسبب جهلهم: بما يتعلق بأصول الدين، وأساسه؛ من توحيد الله تعالى، وإفراده بالعبادة، والإخلاص له، في الفروع والأصول في الدين.

* وقد أخبر الله تعالى في هذه الآيات؛ عن الأتباع، أنهم في النار، وأن تقليدهم، لكبارهم، ورؤوسهم، وآبائهم، وغيرهم، ليس بحجة لهم عند الله تعالى، ومن المعلوم أن الأتباع إنما قلدوا من قلدوه في أحكام الأصول، وأحكام الفروع، بسبب جهلهم، وغفلتهم في الحياة الدنيا.

قال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج18 ص125): (قوله تعالى: ]هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا[ [الكهف: 103]؛ كل عامل، عملا: يحسبه فيه مصيبا... كالرهابنة، والشمامسة، وأمثالهم: من أهل الاجتهاد في ضلالتهم، وهم مع ذلك من فعلهم، واجتهادهم: بالله تعالى: كفرة، من أهل أي دين كانوا، وقوله تعالى: ]الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا[ [الكهف: 104]؛ يقول: هم الذين لم يكن عملهم الذي عملوه في حياتهم الدنيا، على هدى واستقامة، بل كان على جور وضلالة، وذلك أنهم عملوا؛ بغير ما أمرهم الله تعالى به، بل على كفر منهم به، وهم: يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

* يقول: وهم يظنون أنهم بفعلهم ذلك لله تعالى: مطيعون، وفيما ندب عباده إليه: مجتهدون.

* وهذا من أدل الدلائل على خطأ قول: من زعم أنه لا يكفر بالله تعالى أحد؛ إلا من حيث يقصد إلى الكفر، بعد العلم بوحدانيته.

* وذلك أن الله تعالى: أخبر عن هؤلاء الذين وصف صفتهم في هذه الآية، أن سعيهم الذي سعوا في الدنيا ذهب ضلالا، وقد كانوا يحسبون أنهم: محسنون في صنعهم ذلك.

* وأخبر سبحانه؛ أنهم: هم الذين كفروا بآيات ربهم). اهـ

وقال المفسر القرطبي / في «الجامع لأحكام القرآن» (ج11 ص95): (قوله تعالى: ]قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا[ [الكهف: 103]؛ فيه دلالة على أن: من الناس من يعمل العمل، وهو يظن أنه محسن، وقد حبط سعيه، والذي يوجب إحباط السعي: إما فساد الاعتقاد، أو المراءاة، والمراد هنا: الكفر). اهـ

وقال المفسر القرطبي / في «الجامع لأحكام القرآن» (ج11 ص95): (والآية: معناها؛ التوبيخ، أي: قل لهؤلاء الكفرة الذين عبدوا غيري، يخيب سعيهم، وآمالهم غدا، فهم: الأخسرون أعمالا، وهم: ]الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا[ [الكهف: 104]؛ في عبادة من سواي). اهـ

قلت: فهم لا وزن لهم، وكذا أعمالهم، لا وزن لها يوم القيامة، فليس لهم حسنات في موازين يوم القيامة، لأن أعمالهم حبطت، وسعيهم بطل.

* ومن كان هذا حاله، فهو في النار، وعمله الباطل يقابل بالعذاب، والعياذ بالله.([65])

وعن أبي هريرة t عن رسول الله r أنه قال: (والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي، ولا نصراني، ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به؛ إلا كان من أصحاب النار). ([66])

قلت: وهذا الحديث يدل على أن من سمع برسول الله r، من يهودي، أو نصراني، أو غيرهما، ثم لا يدخل في الإسلام، ومات، إلا دخل النار، لأنه كفر بالله تعالى، وبرسوله r.

عن أبي هريرة t قال: (زار النبي r قبر: أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال r: استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي). ([67])

قلت: ومن المعلوم أن أمه r، ماتت في الجاهلية، وهو صغير، قبل البعثة، ولم تعذر بذلك.

وعن أنس بن مالك t: (أن رجلا قال: يا رسول الله، أين أبي؟ قال r: في النار، فلما: قفى دعاه، فقال r: إن أبي، وأباك في النار). ([68])

قال الحافظ البيهقي / في «دلائل النبوة» (ج1 ص192): (وكيف لا يكون: أبواه، وجده، بهذه الصفة في الآخرة؛ يعني: في النار -وقد كانوا يعبدون الوثن، حتى ماتوا، ولم يدينوا دين: «عيسى بن مريم» عليه السلام). اهـ

وقال الحافظ النووي / في «المنهاج» (ج1 ص349): (فيه: أن من مات على الكفر، فهو في النار، ولا تنفعه: قرابة المقربين.

* وفيه: أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب، من عبادة الأوثان، فهو من أهل النار.

* وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم: دعوة إبراهيم عليه السلام، وغيره: من الأنبياء عليهم السلام). اهـ

وعن عائشة : (قلت: يا رسول الله، ابن جدعان، كان في الجاهلية، يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك: نافعه؟ قال r: لا ينفعه، إنه لم يقل يوما، رب: اغفر لي خطيئتي يوم الدين). ([69])

قلت: وهذا يدل على أن: «ابن جدعان» كان على الشرك، ومات عليه في الجاهلية، فلم يعذر بجهله، ولم ينفعه عمله الذي يقوم به من: صلة الرحم،وإطعام المسكين.

وبوب عليه الحافظ النووي / في «المنهاج» (ص115)؛ باب الدليل على أن من مات على الكفر، لا ينفعه عمل.

وعن أبي هريرة t قال: قال النبي r: (رأيت عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي، يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب). ([70])

وعن عائشة قالت: قال رسول الله r: (رأيت جهنم: يحطم بعضها بعضا، ورأيت عمرا، يجر قصبه، وهو أول من سيب السوائب).([71])

فإن العرب: بقوا، قرونا على دين إبراهيم عليه السلام، حتى غير دينهم: «عمرو بن لحي الخزاعي».

قلت: وعمرو بن لحي، هو أول من غير دين إبراهيم عليه السلام، وقد استحسن هذا بجهله، فدخل النار، ولم يعذر بجهله، بل وكل من قلدوه في الجاهلية في ذلك، فهو مثله في نار جهنم، ولم يعذر بجهله.

قلت: وهذه الأحاديث تدل أن النبي r أخبر عنهم، أنهم في النار، وهم: من كبارهم، وأفاضلهم، فلم ينفعهم ذلك، بل منهم: من كان يتصدق، ويفعل الأعمال الطيبة، ومع ذلك لم ينفعه ذلك، لأنه مات على الكفر.

قال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب / في «كشف الشبهات» (ص1): (وآخر الرسل: محمد r، وهو الذي كسر صور هؤلاء الصالحين، أرسله الله تعالى، إلى أناس يتعبدون، ويحجون، ويتصدقون، ويذكرون الله تعالى كثيرا، ولكنهم: يجعلون بعض المخلوقات وسائط: بينهم، وبين الله تعالى). اهـ

قلت: فكانت الحجة ثابتة لله تعالى، عليهم؛ بإنذار من تقدم من الرسل عليهم السلام، وإن لم يروا رسولا. ([72])

* وهذا إذا كان في زمن: «الجاهلية الكبرى»، في وقت، قلة العلم، وانطماس آثار الرسالة، فكيف بعد بعثة الرسول r، في وقت انتشار النور، وظهور العلم، فمن باب أولى، أن الجهل لا يكون عذرا، للعبد في يوم القيامة.

قلت: ولا يشترط في قيام الحجة، إقناع الجاهل، فهذا لا سلطان، للعبد عليه، إلا ما شاء الله تعالى.

* فالله تعالى بيده الهدى، والضلال، يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، والله يحكم لا معقب لحكمه.

قال تعالى: ]ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون[ [الأنفال: 23].

قلت: ولم يثبت في الكتاب، والسنة، ولا عن الصحابة y، ولا السلف، أن المشركين في الجاهلية، من مات؛ منهم: أنه يختبر يوم القيامة.

* وهذا الجهل بسبب الغفلة، والإعراض عن الدين الصحيح. ([73])

قال تعالى: ]لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون[ [يس:6]، يعني: لتنذرهم؛ مثل: ما أنذر آباؤهم. ([74])

فعن عبد الرحمن بن زيد / قال: في قوله تعالى: ]لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم[؛ بعد أن يعلم أن لا خير فيهم، ما نفعهم بعد أن نفذ علمه بأنهم لا ينتفعون به).

أثر صحيح

أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج11 ص101)، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج5 ص1679) من طريق ابن وهب، وأصبغ، كلاهما: عن عبد الرحمن بن زيد به.

قلت: وهذا سنده صحيح.

وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج7 ص81).

وقال الإمام الطبري / في «جامع البيان» (ج11 ص103): (فتأويل الآية إذن: ولو علم الله في هؤلاء القائلين؛ خيرا: لأسمعهم مواعظ القرآن وعبره؛ حتى يعقلوا عن الله حججه منه، ولكنه قد علم أنه: لا خير فيهم، وأنهم ممن كتب لهم الشقاء، فهم لا يؤمنون، ولو أفهمهم ذلك حتى يعلموا ويفهموا لتولوا عن الله تعالى، وعن رسوله r، وهم معرضون عن الإيمان بما دلهم على حقيقته مواعظ الله، وعبره، وحججه، معاندون للحق بعد العلم به). اهـ

وقال تعالى: ]إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون[ [الأعراف: 30].

هذا آخر ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه في تصنيف هذا الكتاب النافع المبارك - إن شاء الله- سائلا ربي جل وعلا أن يكتب لي به أجرا، ويحط عني فيه وزرا، وأن يجعله لي عنده يوم القيامة ذخرا... وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

فهرس الموضوعات

الرقم

الموضوع

الصفحة

1)

ذكر الدليل على الحكم بالكفر على المعين، وبالكفر العام، لمن وقع في المخالفات للأصول الكبرى، والمسائل العظمى، بالضوابط التي ضبطها أئمة الحديث في مسائل التكفير، والتي لا يعذر فيها؛ أي أحد في تماديه بجهله في حياته، دون أن يتعلم أحكام دينه، ما دام استندوا في تكفيره إلى برهان من الله تعالى، وبيان من رسوله،  وقد وجدت فيه شروط التكفير، وانتفت موانعه وقامت الحجة عليه في الدين؛ ببلوغه القرآن، والرسالة فقط، وإن لم يفهم: (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) [الأنعام: 19]..........................................................................................................

5

2)

ذكر الدليل على إجماع العلماء على كفر عباد القبور المشركين، وقد قامت عليهم الحجة، وبلغهم القرآن، ووصلت لهم رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم في الحياة الدنيا. ...................................

13

 

 

 

 

 

 



([1]) الحجوري: هذا وإن درس، وشرح الكتب، فإن الضعف فيه بين، وذلك أنه لم يتمكن من العلم النافع الذي يكون بذكر آثار الصحابة y في الشروح.

     * فهو يعلق بتعليق يسير، لا يكفي في فهم الطلبة دينهم في أحكام الأصول، وأحكام الفروع.

     * ولذلك، هذا الحجوري يدرس من قديم الزمان، ولم يخرج طلبة على مستوى العلم في الأصول والفروع.

     * بل خرج من حزبه، من لم يعرف العلم النافع؛ إلا القليل!، وتعلم منه الكثير من العلم غير نافع!.

([2]) فالحجوري وأتباعه المتعصبة، هم: من أهل الخبط والخلط في الدين، بمعنى: ظهرت شجرة بدون ثمرة، والويل في القبور، لمن عذر عباد القبور!.

     * وهذه الآيات حجة عليك، لأن بها قد قامت الحجة على الخلق، ببلوغ القرآن إليهم في كل زمان، فلا عذر لأحد، بعد نزول القرآن، وبعد رسالة الرسول r للناس كافة.

     وانظر: «أقوال الشيخ عبد العزيز بن باز في العذر بالجهل» (ص29 و30).

([3]) وهذا من الافتراء على أهل السنة والجماعة، فإنهم لم يختلفوا في تكفير من وقع في: «الكفر الأكبر»، وفي: «الشرك الأكبر»، ولا يعذر بجهله في أصول الدين.

     * وأهل السنة والجماعة، وهم: الصحابة، والتابعون لهم بإحسان، وأئمة الحديث الكبار، قد أجمعوا على كفر من عبد القبور، ولم يعذروهم بالجهل، لأن الحجة قامت عليهم ببعثة الرسول r لهم، لأن ذلك من أصول الدين، وهي أول شيء دعا إليه النبي r، فأصول الدين لا يعذر فيها بالجهل.

        وانظر: «أقوال الشيخ ابن باز في العذر بالجهل» (ص143).

       قال الإمام البربهاري رحمه الله في «شرح السنة» (ص35): (الأساس الذي تبنى عليه الجماعة، هم: أصحاب محمد r، وهم أهل السنة والجماعة، فمن لم ياخذ عنهم فقد ضل وابتدع، وكل بدعة ضلالة، والضلالة وأهلها في النار). اهـ

([4]) وهنا يرجح الحجوري مذهب: «المرجئة»، على مذهب: «أهل الحديث»، وهو لا يشعر، بسبب جهله بأصول الدين.

     * وهذا يدل على أن: «الحجوري»، لا يميز بين مذهب: «أهل البدعة»، وبين مذهب: «أهل السنة»، لمثل هذه المسائل، لاختلاط عليه، هذا، بهذا، نعوذ بالله من الخذلان.

([5]) قلت: قد تبين للناس، هذا الدين ببلوغ القرآن عليهم، وبإرسال الرسول r إليهم، وقامت الحجة عليهم، فلا عذر لهم إذا وقعوا في: الشرك وماتوا عليه.

     قال تعالى: ] قد تبين الرشد من الغي[ [البقرة: 256].

     وقال تعالى: ]وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين * أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم[ [الأنعام: 155-157].

        قلت: إذا تبينت حجج الله تعالى للخلق، بإنزال القرآن عليهم، وبإرسال الرسول r  إليهم.

([6]) سبحان الله: الحجوري هنا يرد على نفسه الأمارة بالسوء، بقوله: «وقامت حجج الله، بإنزال كتبه، وإرسال رسله إلى الأمة».

     * يعني: قامت الحجج عليهم من الله تعالى، ومن رسوله r، وانتهى الأمر، لأنه تبين لهم الدين، وأعرضوا عنه، فلا عذر لهم بجهلهم إذا عبدوا القبور مثلا.

([7]) هذا حديث منكر، لا يحتج به في امتحان هؤلاء يوم القيامة.

     * وذلك: أن دار الآخرة، دار جزاء، وليست دار امتحان، ولم يثبت هذا الامتحان، لا في القرآن، ولا في السنة، لأن هذا الأمر من الأمور المهمة للناس، لو كان في امتحان في الآخرة، لبينه الله تعالى في القرآن، ولم يتركه، وكذا الرسول r.

     * ودار الدنيا هي دار الامتحان والابتلاء فقط، وقد بين الله تعالى ذلك، وكذا الرسول r.

([8]) رجل أصم: قد رأينا منهم: من يصلي، ويصوم، ويحج، ويعبد الله ولا يشرك به غيره، فهذا امتحن في الدنيا، ولا حاجة أن يمتحن في الآخرة.

     * لكن الأصم: الذي أهمل حجة الله تعالى عليه، ولم يتعلم، وأعرض، وقد أشرك بالله تعالى، ومات على الشرك، فهذا لا يعذر بجهله، لأنه يعرف حجج الله بالمشاهدة، وبلغه القرآن، كما هو مشاهد منهم في هذا الزمان.

([9]) ورجل أحمق: وهو شبيه بالمجنون، فلماذا يمتحن في يوم القيامة، وهو رفع عنه القلم في الحياة الدنيا: ]إن هذا لشيء عجاب[ [سورة «ص»: 5].

([10]) ورجل هرم: فهذا ذهب عقله، فلا يكلف بشيء من التكاليف، لا في الدنيا، ولا في الآخرة.

([11]) هذا مات في الجاهلية: وكفر بالله تعالى، فلا عذر له لا في الدنيا، ولا في الآخرة.

([12]) فمن أين لك، أنهم: يمتحنون يوم القيامة، وهذا يدل على أن: الحجوري: يقلد، وهو لا يشعر، ثم يدعي أنه متبع لسنة الرسول r.

([13]) هؤلاء كلهم: بلغتهم الحجة، إلا المجنون، والهرم، فقد رفع عنهما القلم.

     * فمن أشرك بالله تعالى، ثم مات على الشرك، فقد كفر بالله تعالى، فهم أو لم يفهم، ولا يعذر بجهله، لأن الحجة قائمة عليه في حياته.

     قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز / في «فتاوى نور على الدرب» (ص257): (فالشرك أعظم الذنوب، وأقبح السيئات، فمن مات عليه، لم يغفر له، وهو من أهل النار المخلدين فيها). اهـ. 

     وقال العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب / في «الرسائل الشخصية» (ج7 ص244): (فإن حجة الله تعالى: هي القرآن، فمن بلغه القرآن، فقد بلغته الحجة). اهـ.

     وقال العلامة الشيخ إسحاق آل الشيخ / في «حكم تكفير المعين» (ص23): (الحجة بالقرآن على من بلغه وسمعه، ولو لم يفهمه). اهـ.

([14]) وهو حديث ضعيف، لا يصح، وسوف يأتي تخريجه.

([15]) والحجوري هذا: يقلد في التصحيح، والتضعيف، لذلك: ارتكز في أخطاء كثيرة في علم الحديث.

     * والمفروض قبل أن يحكم على الحديث بالصحة، يخرجه على التفصيل، لكنه لم يفعل، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

     * فكيف يأمرهم الله تعالى أن يدخلوا النار، وقد حرم الله تعالى عليهم دخول النار بهذه الطريقة: ]إن هذا لشيء يراد[ [سورة «ص»: 6] .

     * فحديث أبي هريرة t، حديث ضعيف، لا يصح، وسوف يأتي تخريجه.

([16]) انظروا: هنا إلى قول الحجوري: يكفر المجنون، كفر عناد، وقد رفع عنه القلم، وكذا: الرجل الهرم، يكفره بزعمه؛ كفر عناد، وهو رفع عنه القلم، فليس عليه تكليف في الحياة الدنيا.

     * فهذا الرجل لا يدري ما يخرج من رأسه.

([17]) وهذا يدل على أن: الحجوري، يكفر، كفر جحود وعناد فقط!.

([18]) حديث سمرة t عن النبي r قال: (كل مولود يولد على الفطرة، فقال الناس: يا رسول الله، وأولاد المشركين، قال r: وأولاد المشركين).

     أخرجه البخاري في «صحيحه» (7047).

([19]) والحديث ذكر فيه أيضا: «الطفل» يمتحن، فلماذا لم تقل بذلك؟، وأخرجت: «الطفل» من الامتحان يوم القيامة، كما قلت في الآخرين، وأنهم يمتحنون يوم القيامة.

([20]) فالإمام القرافي، ذكر الإجماع على كفر أهل الفترة الذين ماتوا في الجاهلية، وأنهم: في النار، ولولا التكليف لما عذبوا، ولم يثبت امتحانهم يوم القيامة.

     * فخالف الحجوري هذا الإجماع، فهلك، ولا بد.

     وانظر: «أضواء البيان» للشيخ الشنقيطي (ج3 ص68)، و«الدرر السنية» (ج10 ص247).

      قال العلامة الشيخ حمد بن معمر التميمي رحمه الله في «النبذة الشريفة» (ص115): (وقد أجمع العلماء: على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، أن حجة الله تعالى قائمة عليه). اهـ

      وقال الإمام القرافي رحمه الله في «شرح تنقيح الفصول» (ص297): (العقائد كان الناس في الجاهلية مكلفين بها إجماعا، ولذلك انعقد الإجماع على أن موتاهم في النار يعذبون على كفرهم، ولولا التكليف لما عذبوا).اهـ

([21]) «التواصل المرئي»، بصوت: «الحجوري»، بعنوان: «مسألة العذر بالجهل»، بتاريخ: «10 ذو القعدة 1433هـ».

([22]) انظر: «أقوال الشيخ عبد العزيز بن باز في العذر بالجهل» (ص30 و31).

([23]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج12 ص295)؛ في كتاب: «استتابة المرتدين»، في باب: «قتل الخوارج» (6930)، ومسلم في «صحيحه» (1066) من حديث علي بن أبي طالب t.

([24]) حديث حسن.

     أخرجه الترمذي في «سننه» (3000)، وابن ماجة في «سننه» (176)، وأحمد في «المسند» (ج5 ص250) من حديث أبي أمامة t.

([25]) أخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب: الإيمان؛ (203) من حديث: أنس بن مالك t.

([26]) أخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب: الإيمان؛ (203) من حديث: أنس بن مالك t.

([27]) أخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب: الإيمان؛ (203) من حديث: أنس بن مالك t.

([28]) انظر: «فتاوى نور على الدرب» (ج1 ص252-256).

([29]) قلت: وأما على الإجمال، فإنه يفهم حجة القرآن، ويفهم السنة، ويعلم أنه رسول الله r إذا سمع به، ويدري بالرسالة إذا وصلت إليه، وسمع بها.

([30]) «من لقاء بعض طلبة العلم من الكويت»، مع: «الشيخ صالح الفوزان» بتاريخ 21/ 9/2013.

([31]) «الشريط الثاني»، من: «شرح كشف الشبهات» للشيخ ابن باز، «تسجيلات البردين».

([32]) «الشريط الثالث»، من: «شرح كشف الشبهات» للشيخ ابن باز، «تسجيلات البردين».

([33]) «الشريط الثالث»، من: «شرح كشف الشبهات» للشيخ ابن باز، «تسجيلات البردين».

([34]) وانظر: «الفتاوى الكبرى» لابن تيمية (ج4 ص606)، و«الفروع» لابن مفلح (ج6 ص158)، و«الإنصاف» للمرداوي (ج10 ص327)، و«منار السبيل» لابن ضويان (ج2 ص357)، و«فتاوى في العذر بالجهل» للشيخ ابن باز (ص15).                                                                                              

([35]) انظر: «منهاج التأسيس والتقديس» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص169).

([36]) قلت: والمرجئ لا يبدي قوله في اعتراضه، وتلبيسه؛ إلا هي أكبر من أختها في الجهالة، والضلالة.

وانظر: «مصباح الظلام» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص234).

([37]) وانظر: «مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب» (ج3 ص159 -160)، و«فتاوى الأئمة النجدية» (ج3 ص238).

([38]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (ج12 ص283)، ومسلم في «صحيحه» (ج2 ص746) من حديث علي بن أبي طالب t.

([39]) حديث حسن.

     أخرجه ابن أبي أسامة في «المسند» (ص221-الزوائد)، والآجري في «الشريعة» (ج1 ص156)، وابن أبي شيبة في «المصنف» (ج15 ص307)، وابن أبي عاصم في «السنة» (ج1 ص34)، واللالكائي في «الاعتقاد» (ج1 ص102) من حديث أبي أمامة t.

     وإسناده حسن.

([40]) وانظر: «فتاوى الأئمة النجدية» (ج3 ص122)، و«حكم تكفير المعين والفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة» للشيخ إسحاق آل الشيخ (ص11 و12)، و«ضوابط تكفير المعين» للراشد (ص53)، «تقديم الشيخ الفوزان»، و«مسألة العذر بالجهل» للشيخ الفوزان (ص55)، و«فتاوى العذر بالجهل» للشيخ ابن باز (ص43 و47 و48)، و«الفتاوى» لشيخنا ابن عثيمين (ج2 ص126).

([41]) قلت: فهناك فرق بين قيام الحجة، وفهم الحجة، وأن قيام الحجة يكون ببلوغ الكتاب والسنة.

([42]) وانظر: «منهاج التأسيس والتقديس في الرد على المبطل داود بن سليمان بن جرجيس» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص83).

([43]) وانظر: «منهاج التأسيس والتقديس في الرد على المبطل داود بن سليمان بن جرجيس» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص83 و84).

([44]) قلت: وهذا مما اتفقت عليه جميع الكتب، والرسل، وهو من المحكم الذي لا يجوز أن تأتي شريعة بخلافه، ولا يخبر نبي بخلافه.

([45]) يعني: عبادة القبور.

([46]) يعني: الشرك بالله تعالى.

([47]) وانظر: «مجموعة الرسائل والمسائل النجدية» (ج3 ص5).

([48]) وهذا مثل: الذي يحتجون بالأعمال الخيرية، وهم: متحزبون في الدين، ولا يلتزمون بالدين.

     قال تعالى: ]إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر[ [التوبة:18].

     وقال تعالى: ]وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين[ [الأعراف:102].

     وانظر: «مصباح الظلام» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص75).

([49]) وانظر: «الدرر السنية» (ج9 ص246)، و(ج11 ص446)، و«الانتصار» للشيخ أبا بطين (ص46)، و«منهاج التأسيس والتقديس» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص102 و105)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج1 ص153)، و«إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله» للشيخ ابن باز (ص8 و9 و17 و22 و25).

([50]) وانظر: «شرح العمدة» لابن تيمية (ج2 ص35).

([51]) جل: الشيء، يجل، بالكسر: عظم، فهو: جليل.

     انظر: «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير» للفيومي (ص95).

([52]) انظر: «مجموع الفتاوى» لابن تيمية (ج1 ص124).

([53]) انظر: «مجموع الرسائل النجدية» (ج4 ص602).

([54]) انظر: «فتاوى الأئمة النجدية» (ج2 ص131).

([55]) انظر: «فتاوى الأئمة النجدية» (ج2 ص135).

([56]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص3000).

     وإسناده صحيح.

([57]) أثر حسن.

     أخرجه الطبري في «جامع البيان» (ج18 ص297).

     وإسناده حسن.

([58]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج9 ص3000)، والبستي في «تفسير القرآن» (ص55)، والطبري في «جامع البيان» (ج18 ص298)، ويحيى بن سلام في «تفسير القرآن» (ج2 ص605)، وابن حجر في «تغليق التعليق» (ج4 ص277).

     وإسناده صحيح.

     وذكره السيوطي في «الدر المنثور» (ج11 ص500).

([59]) وانظر: «روضة الناظر» لابن قدامة (ج2 ص351)، و«الزواجر عن اقتراف الكبائر» للهيتمي (ج1 ص46)، و«الإتحاف في الرد على الصحاف» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص44)، و«مفتاح دار السعادة» لابن القيم (ج1 ص102)، و«الفتاوى» لابن تيمية (ج1 ص124)، و«الإقناع» للحجاوي (ج4 ص285)، و«بدائع الصنائع» للكاساني (ج7 ص132).

([60]) أثر صحيح.

     أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن» (ج2 ص672).

     وإسناده صحيح.

([61]) المرجئة العصرية: جعلوا كل جهل: عذرا، ولم يفصلوا في ذلك، بل وجعلوا: «المسائل الظاهرة»، وما يعلم من الدين بالضرورة، «كالمسائل الخفية» التي قد يخفى دليلها على بعض الناس.

([62]) قلت: فجاء نذير في هذه الأمة، وهو رسول الله ﷺ، وأقام الحجة على أمته إلى قيام الساعة.

([63]) فقد اعترف الناس، وهم: في نار جهنم، بأنهم جاءهم: نذير من الله تعالى.

([64]) وهذه الآية تدل على إقامة الحجة على التابع، والمتبوع في الحياة الدنيا، فلا أحد له عذر بسبب جهله في الدين.

([65]) وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» (ج11 ص66).

([66]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (153).

([67]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (976).

([68]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (203).

([69]) أخرجه مسلم في «صحيحه» (214).

([70]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (3526).

([71]) أخرجه البخاري في «صحيحه» (4624).

([72]) وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج14 ص85)، و«زاد المعاد» لابن القيم (ج3 ص588).

([73]) وانظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج15 ص6).

([74]) وانظر: «المحرر الوجيز» لابن عطية (ج7 ص234)، و«الدر المنثور» للسيوطي (ج12 ص321)، و«تفسير القرآن» لمقاتل بن سليمان (ج3 ص773)، و«تفسير القرآن» ليحيى بن سلام (ج2 ص799).


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan