الرئيسية / سلسلة النصيحة الذهبية للعودة إلى السلفية / أضواء على الفرقة القبورية الشركية
2026-08-26
أضواء على الفرقة القبورية الشركية
أضواء
على الفرقة القبورية الشركية
للعلامة المحدث الفقيه
فوزي بن عبد الله بن محمد الحميدي الأثري
حفظه الله ورعاه وجعل الجنة مثواه
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
من اعتصم بالجهاد الأكبر نجا
المقدمة
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل، بقايا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثر الناس عليهم.
* ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة، فهم مختلفون في الكتاب([1])، مخالفون للكتاب، مجمعون على مخالفة الكتاب، يقولون على الله، وفي الله، وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم، فنعوذ بالله من فتنة المضلين.([2])
أما بعد،
فإن من البلاء العريض الذي وقع في هذه الأمة؛ مع كثرة النصوص المحذرة منه وتنوعها، التعلق بعبادة القبور الذي يبدأ بالبناء عليها، والتبرك بها، والطواف عليها، والاستغاثة بها، من دون الله تعالى، مما هو من: «الشرك الأكبر».([3])
* ومما يؤسف له تهوين البعض -ممن يدعي السلفية- هذا الأمر الخطير، وزعم البعض أنه من الأمور المفترضة التي لم توجد في الأمة في هذا العصر. ([4])
* وما سبقت الإشارة إليه من وجود خطورة على عقيدة المسلمين، تمثلها الدعوة القوية للصوفية القبورية، وتزيين مبادئها، وأعمالها الشركية، ونشر أصولها الكفرية.
* فالعبادات القبورية من أقوى معاول هدم العقيدة الإسلامية، وزعزعة قواعد التوحيد، وتعطيل أركان الإسلام كلها.
قلت: إن كثيرا من المنتسبين إلى العلم، يعرفون حقيقة: «الصوفية القبورية»، بصورة مجملة، فهم يبغضونها ويحاربونها، ولكنهم: يخفقون في بعض الأحيان إذا سئلوا عنهم في شركهم، وبدعهم، وذلك: لعدم المعرفة المفصلة بها.
* فأردت أن أبين لطلبة العلم، حال هؤلاء: «الفرقة القبورية»، إذ لا أهم من التحذير من الشرك، والعمل على حماية التوحيد، فهذان الأصلان هما: خلاصة دعوة الرسل عليهم السلام.
* والقبورية لغة: جمع قبوري، ويطلق هذا اللفظ على مقدسي القبور، والغلاة فيها، لأنه قد صار كالعلم عليهم.
* وأصل القبورية: مأخوذة من: «القبر»، وهو مدفن الإنسان إذا مات، وجمعها: قبور.
* والمقبرة: موضع القبور، وجمعها: مقابر، وقبرت الميت قبرا إذا: دفنته. ([5])
* والقبورية في الاصطلاح: هي إطلاق وصف القبورية على الغلاة في تعظيم القبور وتقديسها، والاعتقاد فيها ما لا يجوز اعتقاده؛ إلا في الله تعالى، وقصدها بأنواع العبادات والقربات، ودعاء أربابها من دون الله تعالى. ([6])
قال العلامة الصنعاني / في «تطهير الاعتقاد» (ص37): (والنذر بالمال على الميت ونحوه، والنحر على القبر، والتوسل به، وطلب الحاجات منه، هو بعينه الذي تفعله الجاهلية، وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثنا، وصنما، وفعله: القبوريون لما يسمونه: وليا، وقبرا، ومشهدا، والأسماء لا أثر لها، ولا تغير المعاني). اهـ.
وقال العلامة الشوكاني / في «الدر النضيد» (ص63): (وهؤلاء: القبوريون قد جعلوا بعض خلق الله تعالى: شريكا له، ومثلا وندا، فاستغاثوا به فيما لا يستغاث فيه؛ إلا بالله تعالى، وطلبوا منه ما لا يطلب إلا من الله تعالى، مع القصد والإرادة).([7]) اهـ.
* فأهل العلم: يطلقون لفظ: «القبورية»، على الغلاة في أرباب القبور الذين يعتقدون فيهم النفع والضر.
* ويطلبون منهم: حاجاتهم، ويلوذون بهم عند خوفهم، ويقدمون لهم أنواعا من العبادات، والقرابين؛ كالدعاء، والنذر، والذبح، والحلف بهم. ([8])
* فالقبورية: عبدت أصحاب القبور، واعتقدت فيهم عقائد: شركية، كفرية، ضالة في الدين. ([9])
قلت: وهذا يدل على أن أعظم انحراف في الدين، هو: الإشراك بالله تعالى، وعبادة غيره معه. ([10])
* ولذلك: كانت أعظم غاية من إرسال الرسل عليهم السلام: هي إزالة الشرك، وإعادة الناس إلى: التوحيد.
قال تعالى: ]ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت[ [النحل: 36].
وقال تعالى: ]وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون[ [الأنبياء: 25].
قلت: وهذا يدل على خطورة عقائد: «الفرقة الصوفية القبورية»، وأنها لها علاقة قوية، بشرك: الوثنية الكفرية. ([11])
* وتظهر تلك الخطورة، أن الشرك بالله تعالى، هو سبب هلاك كثير من الأمم في الدنيا، قبل الآخرة.
قال تعالى: ]قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين[ [الروم:42].
قال الحافظ ابن الجوزي / في «زاد المسير» (ج6 ص154): (قوله تعالى: ]كان أكثرهم مشركين[ [الروم:42]؛ المعنى: فأهلكوا بشركهم). اهـ.
قلت: والشرك بالله تعالى، يحبط الأعمال.
قال تعالى: ]ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون[ [الأنعام: 88].
قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج2 ص139): (قوله تعالى: ]ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون[ [الأنعام: 88]؛ تشديد لأمر: الشرك، وتغليظ شأنه، وتعظيم لملابسته). اهـ.
قلت: فالشرك بالله تعالى، هو دعوة إلى عبادة الوثنية الكفرية.
* والوثنية الكفرية: هي الوعاء الذي يحوي: الشرك بالله تعالى، والجسم الذي يتجسد، ويسري فيه ذلك: الروح.
* فالأصنام والأوثان: ما هي إلا مظاهر يتجسد فيها: الشرك الذي يتعلق في الحقيقة، بمخلوقات أخرى، اعتقدها: المشركون، وتعلقت بها قلوبهم، ومنحوها صفات الرب سبحانه. ([12])
قال تعالى: ]ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون[ [يونس:18].
قلت: ونظيره في هذا الزمان، قد اشتغل: «الصوفية القبورية»، بتعظيم القبور، وقد اعتقدوا أنهم إذا عظموا هذه القبور؛ فإنهم: يكونون شفعاء لهم عند الله تعالى. ([13])
* فالغلو بأرباب القبور، الذي يظن أنهم: أولياء لله تعالى، ومقربون لديه.
* فإن ذلك المنهج، هو نفسه أصل: الوثنية، وعبادة الأصنام. ([14])
قال تعالى: ]وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا[ [نوح: 23].
قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج8 ص667): (وقصة: الصالحين، كانت مبدأ عبادة قوم نوح عليه السلام، هذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك). اهـ.
وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج5 ص45): (الوثن: الصنم، هو الصورة، من ذهب كان أو من فضة، أو غير ذلك من التمثال، وكل ما يعبد من دون الله تعالى، فهو: وثن، صنما كان، أو غير صنم). اهـ.
قلت: فمن الشرك، تعظيم القبور، الذي فتن به الجاهلون في عدد من البلدان، حتى بنوا عليها القباب، واتخذوا لها الأقفاص، وطافوا بها، وحجوا إليها، ونذروا لها.([15])
قال الإمام القرطبي / في «الجامع لأحكام القرآن» (ج10 ص381): (وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كانت الجاهلية تفعله، تفخيما وتعظيما، فلذلك: يهدم ويزال.
* فإن فيه استعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وتشبها بمن كان يعظم القبور ويعبدها). اهـ.
* فالقبورية، هي دعوة إلى الشرك، والوثنية. ([16])
قلت: فهذا كله برهان واضح على خطورة تلك المظاهر الوثنية، وما تجره على الأمة من انحراف في عقيدتها.
قال الإمام ابن القيم / في «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان» (ج1 ص212): (فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله تعالى). اهـ.
* وهذا الكتاب: الذي نقدمه اليوم؛ لطلبة العلم، محققا: في كشف: «الفرقة القبورية»، وما عليها من «الشرك الأكبر».
هذا: وأسأل الله أن يرزقني الإخلاص، والصواب، وأن ينفع بهذا الكتاب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
كتبه
أبو عبد الرحمن الأثري
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ذكر الدليل
على الأفعال الشركية التي تقوم بها الفرقة القبورية
فإن من البلاء العريض الذي وقع في هذه الأمة؛ مع كثرة النصوص المحذرة منه وتنوعها، التعلق بعبادة القبور الذي يبدأ بالبناء عليها، والتبرك بها، والطواف عليها، والاستغاثة بها، من دون الله تعالى، مما هو من: «الشرك الأكبر».([17])
* ومما يؤسف له تهوين البعض -ممن يدعي السلفية- هذا الأمر الخطير، وزعم البعض أنه من الأمور المفترضة التي لم توجد في الأمة في هذا العصر. ([18])
* وما سبقت الإشارة إليه من وجود خطورة على عقيدة المسلمين، تمثلها الدعوة القوية للصوفية القبورية، وتزيين مبادئها، وأعمالها الشركية، ونشر أصولها الكفرية.
* فالعبادات القبورية من أقوى معاول هدم العقيدة الإسلامية، وزعزعة قواعد التوحيد، وتعطيل أركان الإسلام كلها.
قلت: إن كثيرا من المنتسبين إلى العلم، يعرفون حقيقة: «الصوفية القبورية»، بصورة مجملة، فهم يبغضونها ويحاربونها، ولكنهم: يخفقون في بعض الأحيان إذا سئلوا عنهم في شركهم، وبدعهم، وذلك: لعدم المعرفة المفصلة بها.
* فأردت أن أبين لطلبة العلم، حال هؤلاء: «الفرقة القبورية»، إذ لا أهم من التحذير من الشرك، والعمل على حماية التوحيد، فهذان الأصلان هما: خلاصة دعوة الرسل عليهم السلام.
* والقبورية لغة: جمع قبوري، ويطلق هذا اللفظ على مقدسي القبور، والغلاة فيها، لأنه قد صار كالعلم عليهم.
* وأصل القبورية: مأخوذة من: «القبر»، وهو مدفن الإنسان إذا مات، وجمعها: قبور.
* والمقبرة: موضع القبور، وجمعها: مقابر، وقبرت الميت قبرا إذا: دفنته. ([19])
* والقبورية في الاصطلاح: هي إطلاق وصف القبورية على الغلاة في تعظيم القبور وتقديسها، والاعتقاد فيها ما لا يجوز اعتقاده؛ إلا في الله تعالى، وقصدها بأنواع العبادات والقربات، ودعاء أربابها من دون الله تعالى. ([20])
قال العلامة الصنعاني / في «تطهير الاعتقاد» (ص37): (والنذر بالمال على الميت ونحوه، والنحر على القبر، والتوسل به، وطلب الحاجات منه، هو بعينه الذي تفعله الجاهلية، وإنما كانوا يفعلونه لما يسمونه وثنا، وصنما، وفعله: القبوريون لما يسمونه: وليا، وقبرا، ومشهدا، والأسماء لا أثر لها، ولا تغير المعاني). اهـ.
وقال العلامة الشوكاني / في «الدر النضيد» (ص63): (وهؤلاء: القبوريون قد جعلوا بعض خلق الله تعالى: شريكا له، ومثلا وندا، فاستغاثوا به فيما لا يستغاث فيه؛ إلا بالله تعالى، وطلبوا منه ما لا يطلب إلا من الله تعالى، مع القصد والإرادة).([21]) اهـ.
* فأهل العلم: يطلقون لفظ: «القبورية»، على الغلاة في أرباب القبور الذين يعتقدون فيهم النفع والضر.
* ويطلبون منهم: حاجاتهم، ويلوذون بهم عند خوفهم، ويقدمون لهم أنواعا من العبادات، والقرابين؛ كالدعاء، والنذر، والذبح، والحلف بهم. ([22])
* فالقبورية: عبدت أصحاب القبور، واعتقدت فيهم عقائد: شركية، كفرية، ضالة في الدين. ([23])
قلت: وهذا يدل على أن أعظم انحراف في الدين، هو: الإشراك بالله تعالى، وعبادة غيره معه. ([24])
* ولذلك: كانت أعظم غاية من إرسال الرسل عليهم السلام: هي إزالة الشرك، وإعادة الناس إلى: التوحيد.
قال تعالى: ]ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت[ [النحل: 36].
وقال تعالى: ]وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون[ [الأنبياء: 25].
قلت: وهذا يدل على خطورة عقائد: «الفرقة الصوفية القبورية»، وأنها لها علاقة قوية، بشرك: الوثنية الكفرية. ([25])
* وتظهر تلك الخطورة، أن الشرك بالله تعالى، هو سبب هلاك كثير من الأمم في الدنيا، قبل الآخرة.
قال تعالى: ]قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين[ [الروم:42].
قال الحافظ ابن الجوزي / في «زاد المسير» (ج6 ص154): (قوله تعالى: ]كان أكثرهم مشركين[ [الروم:42]؛ المعنى: فأهلكوا بشركهم). اهـ.
قلت: والشرك بالله تعالى، يحبط الأعمال.
قال تعالى: ]ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون[ [الأنعام: 88].
قال الحافظ ابن كثير / في «تفسير القرآن» (ج2 ص139): (قوله تعالى: ]ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون[ [الأنعام: 88]؛ تشديد لأمر: الشرك، وتغليظ شأنه، وتعظيم لملابسته). اهـ.
قلت: فالشرك بالله تعالى، هو دعوة إلى عبادة الوثنية الكفرية.
* والوثنية الكفرية: هي الوعاء الذي يحوي: الشرك بالله تعالى، والجسم الذي يتجسد، ويسري فيه ذلك: الروح.
* فالأصنام والأوثان: ما هي إلا مظاهر يتجسد فيها: الشرك الذي يتعلق في الحقيقة، بمخلوقات أخرى، اعتقدها: المشركون، وتعلقت بها قلوبهم، ومنحوها صفات الرب سبحانه. ([26])
قال تعالى: ]ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون[ [يونس:18].
قلت: ونظيره في هذا الزمان، قد اشتغل: «الصوفية القبورية»، بتعظيم القبور، وقد اعتقدوا أنهم إذا عظموا هذه القبور؛ فإنهم: يكونون شفعاء لهم عند الله تعالى. ([27])
* فالغلو بأرباب القبور، الذي يظن أنهم: أولياء لله تعالى، ومقربون لديه.
* فإن ذلك المنهج، هو نفسه أصل: الوثنية، وعبادة الأصنام. ([28])
قال تعالى: ]وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا[ [نوح: 23].
قال الحافظ ابن حجر / في «فتح الباري» (ج8 ص667): (وقصة: الصالحين، كانت مبدأ عبادة قوم نوح عليه السلام، هذه الأصنام، ثم تبعهم من بعدهم على ذلك). اهـ.
وقال الحافظ ابن عبد البر / في «التمهيد» (ج5 ص45): (الوثن: الصنم، هو الصورة، من ذهب كان أو من فضة، أو غير ذلك من التمثال، وكل ما يعبد من دون الله تعالى، فهو: وثن، صنما كان، أو غير صنم). اهـ.
قلت: فمن الشرك، تعظيم القبور، الذي فتن به الجاهلون في عدد من البلدان، حتى بنوا عليها القباب، واتخذوا لها الأقفاص، وطافوا بها، وحجوا إليها، ونذروا لها.([29])
قال الإمام القرطبي / في «الجامع لأحكام القرآن» (ج10 ص381): (وأما تعلية البناء الكثير على نحو ما كانت الجاهلية تفعله، تفخيما وتعظيما، فلذلك: يهدم ويزال.
* فإن فيه استعمال زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وتشبها بمن كان يعظم القبور ويعبدها). اهـ.
* فالقبورية، هي دعوة إلى الشرك، والوثنية. ([30])
قلت: فهذا كله برهان واضح على خطورة تلك المظاهر الوثنية، وما تجره على الأمة من انحراف في عقيدتها.
قال الإمام ابن القيم / في «إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان» (ج1 ص212): (فما أسرع أهل الشرك إلى اتخاذ الأوثان من دون الله تعالى). اهـ.
* وقد حذر النبي r من اتخاذ القبور مساجد، ولعن من فعل ذلك.
فعن عائشة ڤ قالت: قال رسول الله r: (إن أولـٰئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك الصور، أولـٰئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة). ([31])
وعن عائشة ڤ قالت: قال رسول الله r: (لعن الله اليهود، والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد). ([32])
* وقد بين الحافظ ابن كثير / في «البداية والنهاية» (ج2 ص101)؛ أن تلك: «القبورية»، عند النصارى، إنما حدثت فيهم: بعد أن حرفوا دينهم.
* وبهذا يتضح أيضا: «قبورية النصارى»، وغلوهم في أنبيائهم، وصالحيهم، حتى عبدوهم من دون الله تعالى.
قلت: وبهذا يتضح أيضا، أن: «القبورية» من هذه الأمة، إنما حدثت فيهم بعد أن حرفوا دينهم، وقالوا: بـ«التصوف» الخبيث، وتحاكموا إلى الطاغوت، وغلوا في قبور الأموات، حتى عبدوهم من دون الله تعالى. ([33])
* وهؤلاء يقلدون أمم الكفر في عبادتهم للقبور.
* فهذه الأمة اليونانية، فقد كانت أمة: «وثنية قبورية»، تأله كل ما أعجبت به من مظاهر الكون، حتى عبدت القبور.
قال الفقيه الرازي / في «المطالب العالية» (ج7 ص7): (إن فلاسفة اليونان كانوا يستمدون الفيوض من: القبور وأهلها، إذا اعترتهم مشكلة من المشكلات، وكان الفلاسفة من تلاميذ: «أرسطو»، إذا دهمتهم نازلة ذهبوا إلى: «قبره»، للحصول على المدد والفيض([34])!). اهـ.
قلت: وهذا يدل أن: «القبورية» في هذه الأمة، هم: يتبعون قبورية، اليهود، والنصارى، واليونان وغيرهم؛ تصديقا: لحديث الرسول r.
فعن أبي سعيد الخدري t قال: قال رسول الله r: (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قلنا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن). ([35])
وعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r: (لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرا بشبر، وذراعا بذراع، فقيل: يا رسول الله، كفارس والروم؟، فقال: ومن الناس إلا أولئك). ([36])
* فإذا ثبت أن تلك الأمم: عظمت القبور، وآثار الصالحين، وتدرجت في ذلك حتى عبدت القبور.
* فإن من هذه الأمة من سيفعل ذلك، وهذا ما أخبر عنه رسول الله r، وما يشاهد على أرض الواقع.
* وقد وقع ما أخبر به الرسول r كاملا، والذي يهمنا إثباته هو مشابهة هذه الأمة للأمم قبلها في قبوريتهم ،وتعظيمهم للقبور.
* وهذا محمد علوي الصوفي، وهو باعث القبورية من جديد، واستمع إليه، وهو يحكي أحوال الزائرين للرسول r في قبره، قال في «شفاء الفؤاد بزيارة خير العباد» (ص124): (تختلف أحوال الزائرين في استفادتهم من زيارتهم، واستمدادهم من الله تعالى، بواسطة: نبيهم المصطفى، وبحسب استعدادهم في تلقي الفيوضات الإلهية، والواردات الربانية، بواسطة: الحضرة المحمدية). اهـ.
قلت: ومما سبق ذكره، أن: «القبورية»، هي أصل: «الوثنية»، عند العرب أيام الجاهلية. ([37])
* فإن النبي r، أنذر بعودة الشرك، والوثنية إلى هذه الأمة، من أقوام جهلة، وصرح r، بعبادة الأوثان، وهي من مثل أوثان العرب في جاهليتها، وبلحوق أقوام من أمته بالمشركين. ([38])
عن ثوبان t، عن النبي r قال: (لا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان). ([39])
وعن عائشة ڤ قالت: قال رسول الله r: (لا يذهب الليل والنهار، حتى تعبد اللات والعزى). ([40])
قلت: وهذا يدل على أن الأوثان، من القبور وغيرها ستعبد، وأن أقواما من أمة محمد r، سيلتحقون بالمشركين في عبادتهم للوثنية، وهذه العبادة وقعت من: «الصوفية القبورية»، في كل زمان، وفي هذا الزمان، والواقع يشهد بذلك، والله المستعان: ]فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم[ [الصف: 5].
قال تعالى: ]فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله[ [آل عمران: 7].
* وهذه العقائد الشيعية، هي أيضا :باعثة إلى: «القبورية».
* والشيعة فرقة غالية باتفاق أهل العلم، في عبادة القبور، وغلوها في كافة: عباداتها، حتى صرحت: «الفرقة السبئية»، بألوهية: علي بن أبي طالب t في حياته ([41])، وبعد موته.
قلت: فالشيعة، لهم: دور في نشر: «القبورية»، في الناس، حيث وصل الأمر بهم إلى اعتقاد: «ألوهية»، و«ربوبية»: الأئمة، وغلوهم من الصفات، ما لا يليق؛ إلا برب العالمين، وعلى ذلك: فقد جعلوا لقبورهم قداسة دونها كل قداسة.
* وإذا كان الأمر كذلك، فلا غرابة أن يبادروا إلى تفخيم القبور، وعمل كل ما من شأنه أن يبهر قلب الزائر، ويملأه هيبة، وتقديسا لتلك القبور الشركية.
* وتدرجوا في ذلك حتى وصلوا بها إلى هذا الذي نشاهده اليوم، في: «النجف»، و«كربلاء»، و«قم»، وغيرها. ([42])
وعلى هذا: فإن: «الصوفية»، ربيبة: «الشيعة»، ناشرة للقبورية في الأمة.
* وهذه الطائفة: غلت في أصحاب القبور، واعتقدت فيهم عقائد ضالة حملتها على تعظيم قبورهم، وآثارهم، والتقرب إليهم بأنواع من العبادات، حتى صيرتهم أندادا لله تعالى!.
* فالصوفية القبورية: أهم سماتها الغلو، وهو مجاوزة الحد في هؤلاء الناس الذين، زعمتهم: «أولياء لله تعالى»، مما نتج عنه عقائد ضالة. ([43])
ﭑ ﭑ ﭑ
فهرس الموضوعات
|
الرقم |
الموضوع |
الصفحة |
|
1) |
المقدمة..................................................................................................... |
5 |
|
2) |
ذكر الدليل على الأفعال الشركية التي تقوم بها الفرقة القبورية......... |
14 |
([1]) فهم مختلفون في الكتاب: يتضمن الاختلاف المذموم المذكور، في قوله تعالى: ]وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد[ [البقرة:176].
* وأما الاختلاف المذكور، في قوله تعالى: ]تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر[ [البقرة:253].
قلت: فهذا الاختلاف يحمد فيه المؤمنون، ويذم فيه الكافرون، وأما الاختلاف في الكتاب، الذم يذم فيه المختلفون كلهم، فمثل أن يؤمن هؤلاء ببعض دون بعض، وهؤلاء ببعض دون بعض، كاختلاف اليهود والنصارى، وكاختلاف الجماعات الحزبية، وهذا هو الاختلاف المذكور، في قوله تعالى: ]ولا يزالون مختلفين[ [هود: 118]، فهم مخالفون للكتاب، فإن كلا منهم يخالف الكتاب.
وانظر: «بيان تلبيس الجهمية» لابن تيمية (ج2 ص301)، و«درء التعارض» له (ج5 ص284)، و«الصواعق المرسلة» لابن القيم (ج3 ص929).
([3]) وانظر: «الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد» للشوكاني (ص63)، و«نيل الأوطار» له (ج4 ص95)، و«أقوال الشيخ ابن باز في العذر بالجهل» (ص29 و30)، و«فتاوى نور على الدرب» له (ج1 ص241 و245)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ص152 و264 و328).
([4]) والعجيب أن الواقع المعاصر يشهد بضد ذلك، فها هي الأضرحة في عدد من البلدان، ولها مزارات، لدى الألوف المؤلفة من أتباع: «الفرقة القبورية»، يعبدون هذه القبور من دون الله تعالى.
وانظر: «فتاوى نور على الدرب» للشيخ ابن باز (ج1 ص252).
([5]) انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج5 ص68)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص458)، و«همع الهوامع» للسيوطي (ج2 ص197).
([6]) انظر: «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد» للصنعاني (ص37)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (ج4 ص95)، و«الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد» له (ص63)، و«الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد» له أيضا (ص33).
([8]) فغلو الصوفية في الأولياء، وانحرافهم فيهم، هو الباعث على تقديسهم، وتقديس قبورهم، وأن يعتقد فيهم، ما لا يجوز اعتقاده؛ إلا في الله تعالى.
([9]) وانظر: «مرقاة المفاتيح» للقاري (ج3 ص14)، و«الزواجر عن اقتراف الكبائر» للهيتمي (ج1 ص148)، و«الدرر السنية» (ج2 ص352).
([10]) انظر: «الدر النضيد» للشوكاني (ص70)، و«أقوال الشيخ ابن باز في العذر بالجهل» (ص30 و31)، و«فتاوى نور على الدرب» له (ج1 ص257)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ص264)، و«كشف الشبهات» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص1)، و«منهاج التأسيس» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص199).
([11]) وانظر: «منهاج التأسيس» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص190)، و«الفتاوى النجدية» (ج3 ص335)، و«إقامة البراهين» للشيخ ابن باز (ص22 و38)، و«تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ص89)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج2 ص667 و669)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج18 ص308)، و«جامع البيان» للطبري (ج29 ص62).
([12]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج2 ص58)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (ج4 ص95)، و«جامع البيان» للطبري (ج29 ص62)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج8 ص232)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج8 ص262).
([13]) انظر: «التفسير الكبير» للرازي (ج17 ص59 و60)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص669)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج2 ص58).
([14]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص667)، و«إغاثة اللهفان» لابن القيم (ج1 ص212)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج5 ص45)، و«مرقاة المفاتيح» للقاري (ج2 ص458).
([15]) انظر: «إصلاح المجتمع» للبيحاني (ص130)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج10 ص381)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (ج4 ص95).
([16]) فمظاهر الوثنية القبورية، تؤدي إلى الشرك بالله تعالى.
وانظر: «إغاثة اللهفان» لابن القيم (ج1 ص212).
([17]) وانظر: «الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد» للشوكاني (ص63)، و«نيل الأوطار» له (ج4 ص95)، و«أقوال الشيخ ابن باز في العذر بالجهل» (ص29 و30)، و«فتاوى نور على الدرب» له (ج1 ص241 و245)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ص152 و264 و328).
([18]) والعجيب أن الواقع المعاصر يشهد بضد ذلك، فها هي الأضرحة في عدد من البلدان، ولها مزارات، لدى الألوف المؤلفة من أتباع: «الفرقة القبورية»، يعبدون هذه القبور من دون الله تعالى.
وانظر: «فتاوى نور على الدرب» للشيخ ابن باز (ج1 ص252).
([19]) انظر: «لسان العرب» لابن منظور (ج5 ص68)، و«القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص458)، و«همع الهوامع» للسيوطي (ج2 ص197).
([20]) انظر: «تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد» للصنعاني (ص37)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (ج4 ص95)، و«الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد» له (ص63)، و«الصوارم الحداد القاطعة لعلائق أرباب الاتحاد» له أيضا (ص33).
([22]) فغلو الصوفية في الأولياء، وانحرافهم فيهم، هو الباعث على تقديسهم، وتقديس قبورهم، وأن يعتقد فيهم، ما لا يجوز اعتقاده؛ إلا في الله تعالى.
([23]) وانظر: «مرقاة المفاتيح» للقاري (ج3 ص14)، و«الزواجر عن اقتراف الكبائر» للهيتمي (ج1 ص148)، و«الدرر السنية» (ج2 ص352).
([24]) انظر: «الدر النضيد» للشوكاني (ص70)، و«أقوال الشيخ ابن باز في العذر بالجهل» (ص30 و31)، و«فتاوى نور على الدرب» له (ج1 ص257)، و«القول المفيد على كتاب التوحيد» لشيخنا ابن عثيمين (ص264)، و«كشف الشبهات» للشيخ محمد بن عبد الوهاب (ص1)، و«منهاج التأسيس» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص199).
([25]) وانظر: «منهاج التأسيس» للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ (ص190)، و«الفتاوى النجدية» (ج3 ص335)، و«إقامة البراهين» للشيخ ابن باز (ص22 و38)، و«تيسير العزيز الحميد» للشيخ سليمان آل الشيخ (ص89)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج2 ص667 و669)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج18 ص308)، و«جامع البيان» للطبري (ج29 ص62).
([26]) انظر: «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج2 ص58)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (ج4 ص95)، و«جامع البيان» للطبري (ج29 ص62)، و«معالم التنزيل» للبغوي (ج8 ص232)، و«تفسير القرآن» لابن كثير (ج8 ص262).
([27]) انظر: «التفسير الكبير» للرازي (ج17 ص59 و60)، و«فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص669)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج2 ص58).
([28]) انظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص667)، و«إغاثة اللهفان» لابن القيم (ج1 ص212)، و«التمهيد» لابن عبد البر (ج5 ص45)، و«مرقاة المفاتيح» للقاري (ج2 ص458).
([29]) انظر: «إصلاح المجتمع» للبيحاني (ص130)، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي (ج10 ص381)، و«نيل الأوطار» للشوكاني (ج4 ص95).
([30]) فمظاهر الوثنية القبورية، تؤدي إلى الشرك بالله تعالى.
وانظر: «إغاثة اللهفان» لابن القيم (ج1 ص212).
([34]) فاليونانيون: يؤمنون بـ«نظرية الفيض»؛ أي: أن «العقل الفعال»، الذي هو مواز للإله، هو يفيض على من دونه من المخلوقات.
وانظر: «جهود الحنفية في إبطال عقائد القبورية» للأفغاني (ج1 ص416).
([37]) وانظر: «فتح الباري» لابن حجر (ج8 ص612)، و«جامع البيان» للطبري (ج6 ص49)، و«السيرة النبوية» لابن هشام (ج1 ص77).
أخرجه أبو داود في «سننه» (ج2 ص499)، وابن ماجة في «سننه» (ج2 ص1304).
وإسناده صحيح.
والحديث صححه الشيخ الألباني في «صحيح سنن ابن ماجة» (ج2 ص352).