الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (34) شرح اختصار علوم الحديث: نقد العلماء لأحاديث في الصحيحين، وأنه يأبى الله إلا أن يصح كتابه (تفريغ)
2026-08-23
الجزء (34) شرح اختصار علوم الحديث: نقد العلماء لأحاديث في الصحيحين، وأنه يأبى الله إلا أن يصح كتابه (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وما زلنا في شرح «اختصار علوم الحديث» للحافظ ابن كثير، وما زلنا في شرح الحديث الصحيح أي القسم الأول الذي ذكره الحافظ ابن كثير.
وبينا في الدرس الذي سلف عن حديث المعازف، وبينا أن هذا الحديث حديثا صحيح، وبينا طرق هذا الحديث، وكذلك كلام أهل العلم في ذلك.
ووصلنا في قوله: (ثم حكى أن الأئمة تلقت هذين الكتابين بالقبول) يعني الصحيحين وهو ينقل أي الحافظ ابن كثير ينقل عن الإمام ابن الصلاح بقوله هذا في كتابه علوم الحديث: (ثم حكى أن الأئمة تلقت هذين الكتابين بالقبول، سوى أحرف يسيرة، انتقدها بعض الحفاظ، كالدارقطني وغيره) إلى آخر كلامه.
ثم يقول الحافظ ابن كثير وهو يوافق ابن الصلاح -رحمه الله تعالي- بقوله: (قلت: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه)؛ وهذا الكلام بلا شك فيه نظر، وأن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول في الجملة أما أن يكون هناك إجماع من العلماء أن كل الأحاديث التي في الصحيحين صحيحة فلا، لماذا؟ لأن عندنا كتب أهل الحديث وهي موجودة ومطبوعة انتقدت الأئمة في الصحيحين أحاديث كثيرة ولم يجمع عليها أهل العلم وبيأتي الكلام على هذا.
وقول الإمام ابن الصلاح: (سوى أحرف يسيرة) هذا فيه نظر، بل الدارقطني -رحمه الله تعالى- في كتابه «التتبع والالزامات» أكثر من مئتين حديث انتقدها في صحيح البخاري وصحيح مسلم، ما بالك بأبي مسعود الدمشقي، وأبو علي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغير هؤلاء العلماء الحفاظ الذين انتقدوا أحاديث في الصحيحين، ولم يجمع العلماء على ذلك.
وأكبر دليل كتب أهل العلم موجود؛ ويتبين من هذا أن المتعالمة والمقلدة في هذا الزمان الذي ينقلون الكذب والافتراء على العلماء أن العلماء أجمعوا على صحة الصحيحين للبخاري ومسلم، وينشرون هذه الأمور.
وهذا يدل على أن هؤلاء قرأوا لبعض العلماء يقولون: إن إجماع أو الأمة تقبلت هذه الأحاديث بالقبول، فيقلدون بلا بحث ولا دراية ولا شيء، وهذا يدل على أن هؤلاء المتعالمة كل واحد منهم ما يدري ما يخرج من رأسه، وإلا لو هؤلاء سألوا واطلعوا على هذه الكتب الموجودة وانتقاد الأئمة أهل الحديث للصحيحين لما قالوا مثل هذا الكلام، وبينت أنا هذا في دروس كثيرة وفي كتبي؛ منها أفردت هذا الكتاب «جواهر النهرين في الحكم على أحاديث الصحيحين»؛ وهو ملخص كلام أئمة الحديث في وجوب نقدي بعض أحاديث صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم نصرة للسنة النبوية أن يدخل فيها ما ليس منها؛ لأن الله أبى أن لا يصح إلا كتابه الكريم.
ونقلت لخلق من الأئمة الحفاظ ينتقدون هذه الأحاديث، فكيف هؤلاء المتعالمة يعاندون ويصرون ويقلدون؟! فيدل أن هذا كله تقليد، ما في شيء أصلا يعرفه هؤلاء من أصول الحديث.
فسمعوا مثل كلام الإمام ابن الصلاح فنقلوه بدون دراية، وإلا هذا الكلام فيه نظر، سوف ننقل لكم نقد الإمام ابن الصلاح للصحيحين.
كذلك ابن كثير يقول: أنا أوافق ابن الصلاح على ذلك هو ينتقد حديث في الصحيحين في غير كتابه هذا في اختصار علوم الحديث في كتبه الأخرى، وخلق من العلماء، ونقل وقد خالف في هذه المسألة الشيخ النووي وقال: لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك.
من قال بس فقط النووي خلق من العلماء؛ لأن أبى الله -سبحانه وتعالى- ألا يصح إلا كتابه؛ ما في صحيح مطلقا إلا كتاب الله -سبحانه وتعالى-، والذي يقول عن صحيح الإمام البخاري صحيح مطلقا هذا سواه بكتاب الله، وإذا يقول عن صحيح الإمام مسلم صحيح مطلقا؛ هذا سواه بكتاب الله -سبحانه وتعالى-، والإثم عليهم، فالأمر خطير لأن بقطع الصحة ترتب عليه أمور كثيرة.
فلا يسوي كتاب كتاب الله يستحيل على وجه الأرض، فلذلك نبين لكم صحة ما قلناه.
فيقول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: (لقد ألفت هذه الكتب ولم آل فيها، ولا بد أن يوجد فيها الخطأ؛ لأن الله تعالى يقول {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [النساء: 82]، فما وجدتم في كتبي هذه مما يخالف الكتاب والسنة فقد رجعت عنه)، أثر حسن أخرجه ابن حجر في «توالي التأنيس»، وإسناده حسن.
فهذا الإمام الشافعي يبين الذي هو أعلم من الإمام البخاري وأعلم من الإمام مسلم؛ يبين أنه ألف هذه الكتب لكن لابد أن يوجد فيها الخطأ؛ لأن أبى الله -سبحانه وتعالى- ألا يصح إلا كتابه، فلابد من هذا الأمر، هذا تأصيل الإمام الشافعي لهذا الأمر.
هو كذلك يبين أن الكتب الأخرى كذلك فيها من الخطأ ما فيها، ولذلك يقول الربيع بن سليمان قال: (قرأت كتاب الرسالة المصرية على الشافعي نيفا وثلاثين مرة فما من مرة إلا كان يصححه)، ثم قال الشافعي في آخره: (أبى الله أن يكون كتابا صحيحا غير كتابه)، ويقول بعد ذلك الشافعي: (يدل على ذلك قول الله -سبحانه وتعالى-: {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}) أخرجه البيهقي في «مناقب الشافعي»، وإسناده حسن، فهذا الأمر يبينه الإمام الشافعي ما في كتاب على وجه الأرض قديما وحديثا إلى قيام الساعة إلا فيه الخطأ، ويأبى الله أن لا يصح إلا كتابه.
هذا الأثر الإمام الشافعي يرد على المتعالمة والمقلدة الذي يقولون: أن أجمع العلماء على صحة أحاديث صحيح البخاري، وصحة أحاديث صحيح المسلم مطلقا، ولا في عالم يقول بهذا الكلام ما فيه إلا المتعالمة، فهموا من كلام أهل العلم الغلط والخطأ، ولابد لماذا؟ لأن هؤلاء ما درسوا علم الحديث.
ويرد عليهم الإمام الشافعي ويبين لهم ما فيه كتاب إلا فيه خطأ، ويقول الإمام ابن رجب -رحمه الله تعالى- في «القواعد» (ص3): (ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه)، ما في، فلذلك لابد أن يوجد الخطأ في أي كتاب ليس فقط في صحيح البخاري أو صحيح مسلم.
الكتب الأخرى كتب الحديث، كتب المعاجم، كتب المسانيد، كتب الفقه، أصول الفقه وغير ذلك لابد أن يوجد فيها الخطأ.
ولذلك الإمام المزني -رحمه الله تعالى- عندما اختصر كتاب الأم للإمام الشافعي بين في مقدمة كتابه «المختصر» ويقول: أنا اختصرت كتاب محمد بن دريس الشافعي ليقربه للناس ثم يقول مع أعلامه يعني الإمام الشافعي وبنهيه أن لا يقلد لا هو ولا غيره؛ فهؤلاء الأئمة يبينون للناس عليكم باتباع الكتاب والسنة ولا تقلدوا العلماء في شيء، إلا في ماذا؟ إلا بالدليل إذا كان عند العالم دليل وأصاب، أو علماء عندهم دليل وأصابوا فتأخذ بقولهم ليس بذاته، لا؛ لأنهم أصابوا القرآن والسنة، أما مجرد القول لا يتبع العالم ولا يؤخذ ولا يقلد وجميع الأئمة قديما وحديثا نهوا عن تقليدهم، وبينوا بالإجماع هذا هو الإجماع أن يتمسكوا بالكتاب والسنة وبس.
وبين الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى- في «النبذ»: التقليد حرام، ما يجوز التقليد هكذا، وهذا التقليد الحرام وقع في المتعالمة والمقلدة والمميعة من الإخوانية والقطبية والسرورية والصوفية والداعشية والربيعية والطالحية والجماعية وغير هؤلاء المبتدعة وقعوا في هذا التقليد لماذا؟ لأن هذا مبلغهم من العلم، ما عندهم علم، ويريدون يخوضون بزعمهم في الدعوة وفي التدريس وما شابه ذلك فركنوا إلى التقليد قال فلان وقال علان، ونقلنا من كتاب فلان وكتاب فلان تقليدا.
وهذا التقليد نهى عنه الأئمة، هذا هو الإجماع، هذا الإجماع الآن ما يأخذون به ويأخذون بكلام واجتهادات للعلماء؛ فبعض أهل العلم قالوا بالإجماع على ما في الأحاديث في الصحيحين باجتهاد منهم فاعرف هذا الأمر.
ترى مثل هذه الكتب فيها مثل هذه الأقوال الاجتهادية للعلماء، وهذا كلام الإمام ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- يقول: (تلقت الأمة بالقبول لهذين الكتابين) قوله غير صحيح كتب أهل العلم ونقد هذه الأحاديث موجودة، وموافقة كذلك الحافظ ابن كثير له، هذا كذلك في نظر؛ لأن ابن كثير هو الذي انتقد أحاديث في الصحيحين، فلذلك اعرف هذا الأمر جيدا.
ولذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في «منهاج السنة»؛ عن الصحيحين: والصحيح التفصيل فأن فيها مواضع منتقدة بلا ريب؛ يعني الصحيحين فيها أحاديث منتقدة وهذا أمر معروف، ولم ينقل شيخ الإسلام ابن تيمية إجماع أو شيء من ذلك.
ويقول الحافظ العراقي في «الباعث على الخلاص»: فلا يحل لأحد ممن هو بهذا الوصف يعني لم يتعلم علم الحديث أن ينقل حديثا من الكتب، بل لو من الصحيحين ما لم يعتمد على من يعلم ذلك من أهل الحديث.
فلا يجوز، ولا يحل لأي أحد على وجه الأرض لا متعالم ولا مقلد ولا غير ذلك ولا هؤلاء الدكاترة أن ينقل حديث واحد ما يدري هل هو صحيح أو ضعيف؟ يقول: حتى لو من الصحيحين هذه ضربة للمميعة والمتعالمة والمقلدة ينقلون بزعمهم أنه من الصحيحين شيء صحيح.
لا حتى لو من الصحيحين لا ينقل أي أحد حديث حتى يعتمد هذا الحديث من أهل الحديث نصوا على صحته، فبعد ذلك ينقل، ولذلك الآن الذين ينقلونه في التواصل الاجتماعي والمرئي أحاديث كثيرة كما ترون من الدكاترة ومن المقلدة ومن العوام، وينقلون في الصلاة وفي الوضوء وفي الحج وفي الأذكار وفي الأدعية وخصائص مثلا يوم الجمعة وخصائص كذا وخصائص إلى آخره، أحاديث كثيرة ضعيفة شاذة منكرة، هذا الأمر أثمون به، ما يجوز لهم حتى يتبين لهم لا بالتقليد يقول: أنا قلدت فلان من العلماء؛ لا ما يجوز التقليد.
تقول: والله العالم هذا نقل، فاعلم أن هذا العالم فوقه أعلم منه، وهكذا تنتقل من عالم إلى عالم حتى تصل للتابعين، ثم تصل إلى الصحابة ثم تصل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهل النبي -صلى الله عليه وسلم- قال هذا الحديث؟ وهل الصحابة قالوه؟ لا، حديث ضعيف، فهذا الحديث في رقبتك يوم القيامة اثبت صحته، وهذه الأحاديث التي تنقل بلا اهتمام هل هو حديث صحيح أو ضعيف؟ بلا اهتمام، فهؤلاء آثمون بلا شك.
والناس الآن يتساهلون لماذا؟ ما في عقاب لهم لا، وهذا يدل على أن هؤلاء ضعاف الإيمان، ما عندهم الإيمان القوي الذي يجعل هؤلاء يخافون الله وأنهم محاسبون يوم القيامة، فلا يخافون، فينقلون عن النبي -صلى الله عليه وسلم- «فليتبوأ مقعده من النار» هذا العامي ليس له إلا النار الذي ينقل أحاديث هكذا.
قال رسول الله؛ وهذا افتراء على الرسول، الرسول -صلى الله عليه وسلم- ما قال أنتم الذين قلتم: قال الرسول؛ والرسول ما قال، أنتم تقولون: قال الله، والله ما قال، فتأخذون من مذاهبكم وبلدانكم ولم تتعلموا معرضون إلى الآن عن العلم الشرعي، ما في أحد من العامة يدرس العلم الشرعي، على يد العلماء ما في أحد، فلذلك وقعوا في هذه البدع والضلالات والأحاديث المنكرة والضعيفة والموضوعة ولا بد.
ويظنون أن كل شيء ينقل لهم من الكتب صحيح؛ يأبى الله أن لا يصح إلا كتابه.
فهذا الحافظ العراقي يبين حتى من الصحيحين لا تنقل شيء إلا إذا عرفت أنه صحيح؛ لأنه ممكن شاذ، ممكن معلل.
ويقول الشيخ ناصر الدين الألباني في «مقدمته على شرح العقيدة الطحاوية»: (والصحيحان هما أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى باتفاق علماء المسلمين من المحدثين وغيرهم ولا ريب في ذلك، وأنه هو الأصل عندنا، وليس معنى ذلك أن كل حرف أو لفظة أو كلمة في الصحيحين هو بمنزلة ما في القرآن لا يمكن أن يكون فيه وهما أو خطأ في شيء من ذلك من بعض الرواة، كلا فلسنا نعتقد العصمة لكتابا بعد كتاب الله أصلا).
ثم نقل على الإمام الشافعي قوله: (أبى الله أن يتم إلا كتابه) فبالنسبة في الجملة أصح الكتابين: صحيح البخاري ومسلم هذا في الجملة، لكن بين ما يكون هذا إنه ما فيه أحاديث ضعيفة صحيح البخاري، وصحيح مسلم ما فيه أحاديث ضعيفة.
لابد ويبين هذا؛ فلسنا نعتقد العصمة لكتابا بعد كتاب الله أصلا.
فلذلك ثم يقول: (ولا يمكن أن يدعي ذلك أحد من أهل العلم ممن درسوا الكتابين دراسة تفهم وتدبر مع نبذ التعصب).
فلذلك أهل العلم أصلا تكلموا في صحيح البخاري وصحيح مسلم على بينه وتفهم وتدبر وعلى أصول وقواعد ما يعرف هؤلاء المقلدة من أتباع الجماعات الحزبية والجمعية الحزبية، فلذلك اعرف هذا الأمر.
ثم بين أن العلماء بينوا أحاديث ضعيفة في الصحيحين على القواعد الحديثية، وممكن تقرؤون هذه أنا أختصر لكم اختصارا ممكن أن ترجعون إلى الكتاب كتابي هذا ترى كل شيء فيه من كلام أهل العلم.
ويبين الشيخ ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى- في آداب الزفاف عن هذا الأمر عندما انتقده هذا الصوفي؛ محمود سعيد الصوفي هذا أنه تعدى على صحيح مسلم وما شابه ذلك الأمر معروف؛ فبين هذا الأمر له أن لا عصمة لأحد، ما في شخص عالم أو غير عالم معصوم، ما في إلا النبي -صلى الله عليه وسلم-، ما في إلا النبي بين له، المعصوم هو النبي -صلى الله عليه وسلم-، والمعصوم كتاب الله، بس ما في شيء ثاني ثالث ما في فلا أحد يأتينا يقول فلان وعلان وكذا وكذا حتى من علماء السنة يخطئون ويصيبون.
ويبين شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الأمر كذلك في الرد على البكري يقول: (وعامة الكتب تحتاج إلى نقد وتمييز) ما في أتعرف تميز في الكتب بين الأشياء الصحيحة التي أصابوا فيها العلماء والتي أخطأوا فيها العلماء أهلا وسهلا.
أما تتكلم بباطل وحقد فهذا ما ينفعك شيء يا المبتدع، ما ينفعك شيء أصلا هذا إلا إثم عليك، فأهل الحديث خاضوا في التمييز؛ لأن هؤلاء رجال هذا الشأن أصلا للنقد؛ سواء نقد أهل البدع، أو نقد الكتب، أو نقد الصحيحين أو ما شابه ذلك، هذه صناعة أهل الحديث.
فلذلك وعامة الكتب تحتاج إلى نقد وتمييز لابد من نقدها لماذا؟ لأن لكي يتبين للناس أن هذا الكتاب، وهذا الكتاب، وهذا الكتاب فيهم من الخطأ ما فيهم أصلا، ولابد فأهل الحديث يبينون لكم أن هذا الكتب من الصحة كذا ومن الخطأ كذا وانتهي الأمر.
تبغي زين، ما تبغي كيفك، في أناس يريدون معرفة الصواب والخطأ في الكتب في الصحيحين وفي غيرهما، هذا أمر لابد.
وكذلك بين هذا الأمر الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»، ويقول الحافظ الدارقطني في «التتبع»: ابتداء ذكر أحاديث معلولة؛ يعني ضعيفة اشتمل عليها كتاب البخاري ومسلم أو أحدهما، بينت عللها والصواب منها، ماذا يريدون؟
يقول: بزعمهم ينقلون عن الإمام الدارقطني وعن كذا وعن كذا، لكن ينقلون إذا اشتهت أنفسهم وإلا كلام موجود، كلام الدارقطني موجود، وانتقد في الصحيحين أكثر من مائتين حديث فما يكون هذا يسير، ما بالك بالعلماء الآخرين؟ وينقدهم العلامة الشيخ الألباني في هذا الأمر ويقمع المقلدة والمتعالمة والمميعة بقوله في أداب الزفاف؛ وهذا القول وحده منه يعني عن هذا الصوفي يكفي القارئ اللبيب أن يقمع بجهل هذا المتعالم وافتراه على العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين في ادعاء الإجماع المذكور.
ونقد وبين أن هناك خلق من العلماء انتقدوا أحاديث الصحيحين، فلا إجماع يقول الشيخ الألباني: فأين الإجماع الذي يدعيه المميعة؟ ما في إجماع، وبين انتقاد الإمام الدارقطني وغيرهم من العلماء وانتهى الأمر.
وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في [الفتاوى] يبين هذا الأمر؛ ومما قد يسمى صحيحا ما يصححه بعض علماء الحديث، وآخرون يخالفونهم في تصحيحه فيقول: هو ضعيف ليس بصحيح؛ مثل ألفاظ: (رواه مسلم في صحيحه) هذا ضرب مثل، ما ضرب مثل على مسند الإمام أحمد ولا مسند الحميدي ولا مسند كذا ولا كتاب كذا؛ عرج على كتاب مسلم ليبين للناس أن هناك أحاديث وكلمات وشواذ في الصحيحين وفي غير ذلك.
وذكر هناك أحاديث أخرى كصلاة الكسوف في صحيح مسلم؛ هناك ألفاظ شاذة بين من أراد فليأتي إلى هذا الكتاب.
كذلك بين شيخ الإسلام ابن تيمية في حديث مسلم: «إن الله خلق التربة يوم السبت، وخلق الجبال يوم الأحد» إلى آخر الحديث المعروف قال أن الحديث ضعيف ما يصح وهو في صحيح مسلم، وكذلك الإمام البخاري نفسه في «التاريخ الكبير» انتقد أحاديث في صحيح مسلم.
يعني رواها الإمام مسلم في «صحيحه» ينتقدها في كتابه الكبير من أراد فليأتي إلى هذا الكتاب وهو حديث أبي هريرة الذي ذكرناه.
وكذلك ابن كثير -رحمه الله تعالى- يبين هذا الأمر بعد أن أورد الحديث عن مسلم هذا الذي ذكرناه عن أبي هريرة في استيعاب الأيام السابعة، والله تعالى قد قال: {في ستة أيام} [السجدة: 4] يعني الحديث شنو؟ مخالف فهو حديث شاذ، وهو صحيح مسلم الآن ابن كثير ينتقد، وهناك يوافق ابن الصلاح، وهنا ينتقد في تفسيره، وهناك أحاديث أخرى ينتقدها، وهذا يدل على أن ابن كثير -رحمه الله تعالى- مع العلماء في نقد الأحاديث في الصحيحين، ثم يقول الحافظ ابن كثير: ولهذا تكلم البخاري وغير واحد من الحفاظ في هذا الحديث وجعلوه من رواية أبي هريرة عن كعب الأحبار ليس مرفوعا، هذا الإمام البخاري ينتقد حديث في صحيح مسلم، فماذا يريدون هؤلاء؟
وقال الحافظ ابن كثير في «تفسيره»: (هذا الحديث من غرائب صحيح مسلم فهو ينتقد)، وهذا الإمام أبو زرعة الرازي لعل نتكلم في الدرس القادم عن بقية نقد العلماء، ينتقدون هؤلاء العلماء أحاديث في الصحيحين.
في أي سؤال؟.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.