القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (33) شرح اختصار علوم الحديث: بيان صحة حديث المعازف وخطأ ابن حزم في تضعيفه (تفريغ)

2026-08-23

صورة 1
الجزء (33) شرح اختصار علوم الحديث: بيان صحة حديث المعازف وخطأ ابن حزم في تضعيفه (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وقلت لكم سوف نبين صحة حديث المعازف؛ ونقل الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- في تضعيف الإمام ابن حزم لهذا الحديث وأنكروا عليه، وسوف نبين صحة هذا الحديث.

وفيه رد كذلك على أهل الأهواء الذين قلدوا ابن حزم في تضعيف هذا الحديث؛ فالحديث عن أبي عامر الأشعري -رضي الله عنه- أنه سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف»، وبينا معنى الحديث، هذا الحديث حديثا صحيح أخرجه البخاري في «صحيحه»؛ معلقا مجزوما من طريق هشام بن عمار، قال: حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا عطية بن قيس قال: حدثني عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشعري به بهذا الحديث.

وأخرجه من طريق هشام بن عمار لكن موصولا البيهقي في «السنن الكبرى»، والآجري في «تحريم النرد»، والطبراني في «المعجم الكبير»، وفي «مسند الشاميين»، ودعلج في «مسند المقلين»، وابن حبان في «صحيحه»، والذهبي في «السير»، وفي «تذكرة الحفاظ»، والمزي في «تهديب الكمال»، وابن حجر في «تغليق التعليق»، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» من طرقا عن هشام بن عمار به.

فإذن هذا الحديث يتبين أنه موصول وليس كما زعمه الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى- إنه منقطع وضعيف، لماذا؟

أولا: أن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- أخرجه في صحيحه معلقا مجزوما به.

وبينا تعليقات البخاري في الدروس التي سلفت وأنها تنقسم إلى أقسام:

·        منها ما هي صحيحة.

·       ومنها ما هي ضعيفة.

·       ومنها ما هي حسنة، على حسب الإسناد وعلى حسب الحديث.

والمعلقات التي جزم بها الإمام البخاري هي صحيحة وبينا هذا.

ثانيا: أن الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- روى هذا الحديث عن شيخه هشام بن عمار، فقال الإمام البخاري: قال هشام بن عمار؛ وهشام بن عمار شيخ الإمام البخاري يعني من شيوخه في صحيحه فهذا ليس منقطع؛ لأنه مباشرة بدل أن يقول حدثنا هشام بن عمار، فعلقه وقال: قال هشام بن عمار، فما دام هشام بن عمار شيخه انتهى الأمر يعني موصولا الحديث ليس بمنقطع.

ثالثا: على صحة الحديث أن الرواة من أهل الحديث في كتبهم كما سمعتم وصلوا هذا الحديث من طريق هشام بن عمار، وانتهى الأمر.

وكل هذه الأسانيد التي أوصلها هؤلاء الرواة من أهل الحديث، وأئمة الحديث كلها صحيحة يعني الأسانيد صحيحة فهذا يدل على صحة الحديث، ويدل على خطأ الإمام ابن حزم في تضعيفه لهذا الحديث، وهذا يدل كذلك الذين في هذا الزمان من أهل الأهواء الذين يجوزون الغناء والموسيقى والآت الطرب هؤلاء لا يعول عليهم ولا يلتفت إليهم أصلا؛ لأن هؤلاء مرادهم في نقل تضعيف الإمام ابن حزم لهذا الحديث شهوة وهوة وإلا هم لا يرجعون إلى الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى- في أحكامه الكثيرة الصحيحة للكتاب والسن والآثار ما يحتجون به.

فهؤلاء يحتجون باختلاف العلماء من أجل أهوائهم، لا أن هذا الحكم صحيح لا من أجل أهوائهم، فيرجعون إلى زلات العلماء، وبينت لكم كثيرا في هذا الباب، وأن زلات العلماء لا يعتمد عليها في الدين، بل ينتقل الناس إلى حكم الله -سبحانه وتعالى- وحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- وحكم الصحابة -رضي الله عنهم-، والحكم واحد والحق لا يتعدد، فينتقل هؤلاء أي أصحاب الأهواء إلى قول فلان وقول علان، فهؤلاء أصحاب أهواء.

فعلى المسلمين أن يذهبوا إلى أحكام الله -سبحانه وتعالى- وأحكام النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويتركوا هؤلاء الذين يأخذون بقول فلان وعلان ويعلمون أنه أخطأ.

فإذن عندنا الآن أن هذا الحديث صحيح بما بيناه ثم نقول: (ولم يتفرد به هشام بن عمار وصدقة بن خالد تابعهما عليه عبد الوهاب بن نجدة قال: حدثنا بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد به، أخرجه أبو داود في سننه وإسناده وصحيح.

المتابع الثاني: عبد الرحمن بن إبراهيم قال: حدثنا بشر ابن بكر به، يعني بالحديث الذي سلف في اللفظ.

أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، وإسناده صحيح.

الثالث: عيسى بن أحمد العسقلاني قال: أخبرنا بشر بن بكر به، أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق»، وإسناده صحيح؛ فهذا يدل على أن هذه الأسانيد موصولة غير معلقة وأن أمة الحديث وصلوا هذا الإسناد بحديث تحرم المعازف والغناء وآلات الطرب.

هذا ولم ينفرد به عطية بن قيس بل تابعه عليه اثنان الأول مالك بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن غنم به أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير»، وابن حزم في «المحلى»، وابن أبي شيبة في «المصنف»، وابن ماجه في «سننه»، وأبو داود في «السنن»، والبيهقي في «سننه»، وفي «الآداب»، وفي «شعب الإيمان»، والذهبي في «السير»، وابن حجر في «تغليق التعليق»، وابن حبان في «صحيحه»، والنيسابوري في «المناهي»، والآجري في «تحريم النرد»، وأحمد في «المسند»، والطبراني في «المعجم الكبير»، والمحاملي في «الأمالي»، والسهمي في «تاريخ جرجان»، وإسناده حسنا في المتابعات، من أجل مالك ابن أبي مريم هذا وهو مقبول كما في «التقريب» لابن حجر أي عند المتابعة كما هنا، وإلا فلين الحديث، ومالك هذا توبع، فإسناده حسن يعني حديثه حسن.

الثاني في المتابعة: إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عمن أخبره عن أبي مالك الأشعري به أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير»، وإسناده حسن في المتابعات، والواسطة المبهمة يغلب على الظن أن يكون ابن غن؛ فهذا يدل على صحة الحديث.

فعندنا الأسانيد التي سبقت صحيحة بذاتها، والرواة كلهم ثقات، والحديث رواه الإمام البخاري، والأسانيد في المتابعات كما بينت لكم هي حسنة كذلك، وكل هذه الأسانيد يقوي بعضها بعضا.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في «الاستقامة»: (والآلات الملهية قد صح فيها ما رواه البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به داخلا في شرطه) يعني داخل في الصحيح في شرط الإمام البخاري فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يصحح الحديث ويبين صحة الحديث.

 وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في «الفتاوى»: (وقد ثبت في الصحيح) ثم ساق الحديث؛ يعني ثبت في صحيح البخاري.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في «الاستقامة»: (كما روى البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به وهو داخلا في الصحيح الذي شرطه)، فالحديث هذا من شرط الإمام البخاري؛ وشرط الإمام البخاري من شروطه اتصال الإسناد.

 فإذن حديث شيخه هشام بن عمار من شرطه وأنه موصول.

وقال الإمام ابن القيم في «إغاثة اللهفان» بعد إيراده الحديث: (هذا حديث صحيح أخرجه البخاري في صحيحه محتجا به وعلقه تعليقا مجزوما به)، هذا الإمام ابن القيم يثبت صحة الحديث؛ حديث تحريم الغناء.

وقال الإمام ابن رجب في «نزهة الأسماع» بعد إيراده الحديث: (هكذا ذكره البخاري في صحيحه بصيغة التعليق المجزوم به، والأقرب أنه مسند)، يعني متصل فإن هشام بن عمار أحد شيوخ البخاري وقال الإمام البخاري قال هشام بن عمار انتهي الأمر يعني موصول لأنه من شيخه، فليس هو مثلا شيخ شيخه، أو شيخ شيخ شيخه، لا مباشرة يروي عن شيخه هشام بن عمار.

وقال الحافظ النووي في «إرشاد طلاب الحقائق»: (والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح).

فإذن الإمام ابن رجب يصحح الحديث، وكذلك الحافظ النووي، ويبينون أن الحديث متصل صحيح.

وقد رد كلام ابن حزم رحمه الله تعالى- في تضعيفه لرواية البخاري في صحيحه كثير من الأئمة والحفاظ؛ كما بين الإمام ابن الصلاح في علوم الحديث، وكذلك كما بين الحافظ ابن كثير في «مختصر علوم الحديث»، فلذلك هؤلاء أصحاب الأهواء قديما وحديثا لا يلتفت إليهم، ولا ينظر إلى قولهم هذا في تحليل الغناء؛ لأن الأمر منتهي أصلا، وإذا حرم الله شيئا انتهى الأمر، فمهما يأتي صاحب هوى شهواني للغناء وغير ذلك يحل ذلك ما في فائدة؛ لأن يبقى الحرام حراما حتى لو أحله مليون شخص، فيبقى الحرام حراما، وهؤلاء المليون لا يلتفت إليه ولا ينظر إليهم؛ لأن المرجع بعد ذلك إلى حكم؟ حكم الله -سبحانه وتعالى - انتهى الأمر، فلا فائدة مما يحله الناس الآن من أصحاب الأهواء من العامة وغيرهم، ومن المتعالمين والمبتدعة، ما في فائدة أصلا؛ لأن في الأخير المرجع إلى الله، والله -سبحانه وتعالى- يحاسب الناس، ولا في أحد بيفلت عن الموت، ولا أحد بيفلت في قبره، ولا أحد بيفلت من هؤلاء في الآخرة.

يعني النتيجة والأخير الحكم حكم الله؛ فالناس يحلون على أهوائهم ويحرمون على أهوائهم، والله -سبحانه وتعالى- ترك الناس إلى يوم الحساب، يفعلون ما يشاءون والله -سبحانه وتعالى- سوف يحاسبهم أبتداء في دنياهم وفي قبورهم ويوم القيامة، ولذلك الله -سبحانه وتعالى- يعذب الناس على ذنوبهم ويعاقبهم العقاب الأصغر كما لا يخفى عليكم.

فالله -سبحانه وتعالى- يقول: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] انتهى الأمر؛ المرجع إلى حكم الله، فهؤلاء يظنون أنهم متركون وخلقوا عبث لا.

فلذلك إذا ثبت تحريم أمر في الكتاب والسنة حرمه، فلك أجر في ذلك وبين للناس حرمة هذا الشيء، وإذا أحل الله شيء والنبي -صلى الله عليه وسلم- أحل شيء حلله للناس، ولك أجر في ذلك وبين هذا الأمر.

فلذلك أصحاب الأهواء الآن وأصحاب الحرية هؤلاء يلجأون إلى اختلاف العلماء، ويذهبون إلى أهل التساهل، ولأهل البدع يأخذون منهم الفتاوى يقولون فلان أحل هذا الشيء، وفلان أحل هذا الشيء، وفلان حرم هذا الشيء؛ من قال لكم هذا الأمر في الدنيا ما من فائدة إذا حليتوا شيء وهو حرام عند الله فالأصل حرام أصلا.

 فلذلك يخرج لك الآن متعالمين ويقول لك: أنا جوزت لعدد من الناس بحل هذا الشيء، وهو حرام، ما بيكون حلال أصلا، هذا من جهله؛ لأن التحريم تحريم الله، والتحريم تحريم النبي -صلى الله عليه وسلم- ولذلك تسمع وهذا ظهر لنا هذا المتعالم هذا يقول: أنا جوزت لبعض العجائز أن يصلوا خلف أئمة الحرم وهم في البحرين في التلفاز؛ هذا أنت جوزت أما عند الله لا يجوز، وعند النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يجوز، فلذلك هذا الأمر كلامك باطل؛ لأن المرجع إلي حكم الله، والمرجع إلى حكم النبي -صلى الله عليه وسلم- فكيف أنت قلت جوزت؟! أنت تجوز لنفسك، وهذا رأيك الباطل، وهذا يدل على أنك غير موفق في ديننا أن تصيب الحق، ولذلك باطلك كثير في الدين فأخطاؤك كثيرة وإصابتك قليلة والعهده عليك في الدنيا وفي قبرك ويوم القيامة، ما بتفلت من الله -سبحانه وتعالى-.

فلذلك على هذا وذاك أن لا يقول: جوزت أو حليت شيء حرام أو جوزت شيء مخالف للكتاب والسنة؛ لأن الأصل الحكم بيرجع بعد ذلك إلى الله -سبحانه وتعالى- وإلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا الحكم الصحيح، وهذا الحكم هو الذي يحكم به المسلمون في كل العالم حكم الله -سبحانه وتعالى- وحكم النبي -صلى الله عليه وسلم-.

فلذلك فلا تلتفت إلى هؤلاء وتقول: هذا جوز، وهذا أحل، وهذا حرم وهذا كذا فلا تلتفت لهؤلاء؛ هؤلاء لا يمثلون الدين في الأحكام، وفي الفتاوى، ولا يمثلون الإسلام في الأحكام، ولا في الفتاوى.

هؤلاء يمثلون أنفسهم؛ يمثلون حزبهم، ويمثلون أراءهم فقط، فالذي يريد أن يمثل الإسلام والدين فيحكم بكتاب الله -سبحانه وتعالى- وبسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وآثار الصحابة، وإلا لا يعتبر حتى لو أفتى الناس في حل شيء كل أهل الأرض كما بين ابن القيم يحلون هذا وهو حرام، فيبقى حكم الله، فيبقى حكم الله.

فهذا هو الأصل، فلذلك هؤلاء فليفتوا ما يشاءون صحائفهم كل شيء فيها، ما أفتوا من صغير أو كبير موجود والحساب يوم الحساب كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فيما أخرجه الإمام البخاري في صحيحة.

 فلذلك ما يلتفت إلى هؤلاء الذين يحلون الغناء، ويقولون: فلان أحله وفلان أحله، ما يلتفت إلى هؤلاء.

فأمة الإجابة ما عندهم إلا حكم الله -سبحانه وتعالى-، وحكم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، آراء ما عندهم، فإذن فلا يلتفت إلى تضعيف ابن حزم الحديث.

 قال الإمام ابن الصلاح: ولا التفات إلى أبي محمد ابن حزم الظاهري في رد ما أخرجه البخاري من حديث أبي عمرو الأشعري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون» إلى آخر الحديث؛ فيبين الإمام ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- وهو من أئمة الحديث ما يلتفت إلى ابن حزم، إذا ما يلتفت إلى الإمام ابن حزم -رحمه الله تعالى- في تضعيفه هذا الحديث، فما بالك بالمتعالمة والمقلدة ورؤوس الضلال وأصحاب الأهواء والعوام الذين يجوزون الغناء والموسيقى وما شابه ذلك؟! ما يلتفت إليهم وليسوا بشيء في ديننا.

ويقول الإمام ابن القيم  -رحمه الله تعالى- في «إغاثة اللهفان»: (ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعمه أنه منقطع؛ لأن البخاري لم يصل سنده به)، ثم بين الإمام ابن القيم صحة هذا الحديث كما بينا أن الإمام البخاري روى هذا الحديث عن شيخه هشام بن عمار وانتهي الأمر، هذا الوجه الأول ذكره ابن القيم.

ثم بين ابن القيم أنه مجزوما به أصلا؛ لأنه قال: قال هشام بن عمار؛ ولذلك يقول: إنه قد صح عنه أنه حدث به.

وثم يقول ابن القيم: (فالبخاري أبعد خلق الله من التدليس) يعني موصول.

 ثم ذكر الوجه الثالث أنه أدخله في كتابه المسمى بالصحيح محتجا به؛ فلولا صحته عنده لما فعل ذلك.

ثم بعد ذلك ذكر الوجه الرابع أنه علقه بصيغة الجزم دون صيغة التمريض إلى آخر كلامه وهذا يكون على شرطه.

الوجه الخامس -أنا أختصر لكم أقوال ابن القيم يقول: أن لو أضربنا على هذه هذا كله صفحا فالحديث متصل عنده عند غيره؛ يعني كما ذكرنا أنه موصول.

وبين كذلك الحافظ النووي في «شرح صحيح مسلم» بقوله: وهذا خطأ من ابن حزم من وجوه؛ وبين أنه غير منقطع، وأن البخاري لقي هشاما وسمع منه.

 الأمر الثاني يقول النووي: أن هذا الحديث بعينه معروف الاتصال بتصريح لفظه من غير جهة البخاري الأسانيد الأخرى متصلة.

فلذلك يدل هذا الحديث على أنه صحيح، ويتعجب من الإمام ابن حزم قوله هذا؛ فقد قال في كتاب «الإحكام]: (اعلم أن العدل إذا روى عمن أدركه من العدول فهو على اللقاء والسماع سواء قال: أخبرنا أو حدثنا أو عن فلان أو قال فلان فكل ذلك محمول على السماع منه) انتهى كلام ابن حزم كأنه يرد على نفسه.

الآن ابن حزم يقول إن إذا كان هكذا فهذا على اللقاء والسماع، وقال بعد ذلك: إذا قال فلان؛ يعني محمول على السماع، يعني الإمام البخاري قال: قال هشام بن عمار؛ يعني محمول على السماع.

فكيف يقول الإمام ابن حزم أن هذا منقطع وهو الآن يقر في كتابه «الإحكام» هذا الأمر، وأنه موصول إذا قال: فلان فكتابه المحلى يضعف الحديث على أنه منقطع، وفي الإحكام يذكر مثلا على السماع إذا قال: قال فلان محمول على السماع، وهذا مثال حديث تحريم الغناء والمعازف، فيحمل على السماع، فهذا الأمر يعني معروف.

وبينت لكم كذلك فقد وصله من طريق هشام بن عمار كل من؛ ابن حبان في «صحيحه» قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان قال حدثنا هشام بن عمار؛ يعني موصول الآن.

وكذلك وصله الطبراني في «المعجم الكبير» فقال: حدثنا موسى بن سهل البصري قال: حدثنا هشام بن عمار؛ يعني اتصل الإسناد، كل هذه أسانيد صحيحة كما بينت لكم.

 وكذلك ذكر الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» أنه موصول من طريق الإسماعيلي في مستخرجه، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هشام بن عمار ومن طريق الحسن بن سفيان أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، وكذلك أبو نعيم ذكر هذا في «مستخرجه» من رواية عبدان بن محمد المروزي وأبي بكر الباغندي؛ كلاهما عن هشام بن عمار، وأطال كذلك ابن حجر في هذا الأمر في تغليق التعليق ووصله من طريق هشام وغيره.

فالإسناد ماذا؟ متصل؛ تبين أن الإسناد متصل، وهذا ما عندنا في تخريج هذا الحديث وتبين صحته، ولعل ندخل في مبحث آخر والوقت شوي متأخر، الأسئلة بعد ذلك.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan