الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (31) شرح اختصار علوم الحديث: الحديث المعلق - وحكم معلقات صحيح البخاري ومسلم (تفريغ)
2026-08-14
الجزء (31) شرح اختصار علوم الحديث: الحديث المعلق - وحكم معلقات صحيح البخاري ومسلم (تفريغ)
المتن:
وتكلم الشيخ أبو عمرو على التعليقات الواقعة في «صحيح البخاري»، وفي مسلم أيضا، لكنها قليلة قيل إنها أربعة عشر موضعا.
وحاصل الأمر أن ما علقه البخاري بصيغة الجزم فصحيح إلى من علقه عنه، ثم النظر فيما بعد ذلك.
وما كان منها بصيغة التمريض فلا يستفاد منها صحة ولا تنافيها أيضا؛ لأنه قد وقع من ذلك كذلك وهو صحيح وربما رواه مسلم.
وما كان من التعليقات صحيحا فليس من نمط الصحيح المسند فيه؛ لأنه قد وسم كتابه بـالجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه.
فأما إذا قال البخاري: قال لنا، أو قال أنبأنا فلان كذا أو زادني ونحو ذلك فهو متصل عند الأكثر.
وحكى ابن الصلاح عن بعض المغاربة أنه تعليق أيضا يذكره للاستشهاد لا للاعتماد، ويكون قد سمعه في المذاكرة.
وقد رده ابن الصلاح أيضا بأن الحافظ أبا جعفر بن حمدان قال: إذا قال البخاري: وقال لي فلان؛ فهو مما سمعه عرضا ومناولة.
وأنكر ابن الصلاح على ابن حزم رده حديث الملاهي حيث قال فيه البخاري: وقال هشام بن عمار، وقال: أخطأ ابن حزم من وجوه فإنه ثابت من حديث هشام بن عمار.
قلت: وقد رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وخرجه البرقاني في صحيحه وغير واحد مسندا متصلا إلى هشام بن عمار وشيخه أيضا كما بيناه في كتاب الأحكام، ولله الحمد.
ثم حكى أن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره.
ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث؛ لأن الأمة معصومة عن الخطأ، فما ظنت صحته ووجب العمل عليها به لا بد وأن يكون صحيحا في نفس الأمر، وهذا جيد.
وقد خالف في هذه المسألة الشيخ محيي الدين النووي وقال: لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك.
قلت: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه والله أعلم.
حاشية: ثم وقفت بعد هذا على كلام لشيخنا العلامة ابن تيمية مضمونه أنه نقل القطع بالحديث الذي تلقته الأمة بالقبول عن جماعات من الأئمة منهم القاضي عبد الوهاب المالكي والشيخ أبو حامد الإسفراييني والقاضي أبو الطيب الطبري والشيخ أبو إسحاق الشيرازي من الشافعية وابن حامد وأبو يعلى بن الفراء وأبو الخطاب وابن الزاغوني وأمثالهم من الحنابلة وشمس الأئمة السرخسي من الحنفية.
قال: وهو قول أكثر أهل الكلام من الأشعرية وغيرهم كأبي إسحاق الإسفراييني وابن فورك.
قال: وهو مذهب أهل الحديث قاطبة ومذهب السلف عامة وهو معنى ما ذكره ابن الصلاح استنباطا فوافق فيه هؤلاء الأئمة.
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدروس التي سلفت عما ذكره الحافظ ابن كثير –رحمه الله تعالى- من الكتب كصحيح البخاري، صحيح مسلم، وكذلك ذكر صحيح أبي عوانة، والمستدرك للحاكم، والمسند، وذكر كذلك معاجم الطبراني الكبير والأوسط، وذكر كذلك الأحاديث المختارة للمقدسي، فذكر الكتب المسندة من الصحاح والمسانيد والمعاجم وغير ذلك.
وبينا هذا، ولعل يكون في تبين هذه الكتب بتفصيل في موضع آخر.
وذكر عن مسند الإمام أحمد أنه فيه الصحيح والضعيف بل والموضوع، وذكر الحافظ ابن كثير منها أحاديث فضائل مرو وعسقلان والبرث الأحمر عند حمص.
والبرث معناه الأرض السهلة، الأرض السهلة وهذه موضع يسمى هكذا.
والحديث الذي في ذلك أن يخرج ما بين البرث الأحمر وبين كذا في الشام يعني سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب وهو حديث منكر ما يصح، فحديث البرث الأحمر عند حمص حديثا منكر لا يصح.
والبرث الأحمر يعني الأرض السهلة وهو موضع يعني في الأرض.
بعد ذلك كما سمعتم تكلم الحافظ ابن كثير -رحمه الله تعالى- عن معلقات الإمام البخاري، وكذلك هناك معلقات للإمام مسلم، وقبل أن ندخل في شرح تفاصيل الكلام الذي ذكره لعل في هذا الدرس نتكلم عن معلقات الإمام البخاري.
فالحديث المعلق هذا يأتي له موضع وفصل كامل اسمه الحديث المعلق وسوف نتكلم عن معلقات الإمام البخاري في صحيحه.
فالمعلق في اللغة: من علق الشيء بالشيء أي ربطه به وجعله معلقا، فمن علق الشيء بالشيء أي ربطه به وجعله معلقا.
وسمي هذا السند معلقا بسبب اتصاله بالجهة العليا فقط، وسمي هذا السند معلقا بسبب اتصاله بالجهة العليا فقط وانقطاعه من جهة الدنيا فصار كالشيء المعلق بالسقف.
كيف هذا الكلام؟ هذا الكلام يفهم في تعريف الحديث المعلق، والحديث المعلق ما حذف من مبدأ إسناده راو فأكثر على التوالي.
فالآن في تعريف الحديث المعلق في اللغة سمي هذا السند معلقا بسبب اتصاله بالجهة العليا، فالراوي في كتابه يحذف جميع الإسناد، ويقول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالآن مثلا عندنا إسناد عن مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال كذا؛ الآن يأتي الراوي فيحذف السند، فيحذف الراوي يعني وشيخه وشيخ شيخه، فالآن مثلا يحذف من السند الإمام مالك ونافع وابن عمر ويقول: قال رسول الله؛ فهذا يسمى الحديث المعلق.
الآن الجهة العليا أين تكون؟ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كذا.
وانقطاعه من الجهة الدنيا؛ يعني ما دون النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصحابة وغيره هنا كذلك محذوف، فيكون ما حذف من مبدأ إسناده من الراوي؛ مثلا الراوي الإمام البخاري في صحيحه حذف الإسناد، الإمام مسلم حذف الإسناد، الإمام أبو داود في سننه حذف الإسناد وهكذا فيقول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال كذا؛ فيعلق عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو يعلق عن ابن عمر، إسناده راوي فأكثر على التوالي.
وصورة هذا الأمر كما قلت لكم أن يحذف جميع السند ثم يقال مثلا: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم -كذا هذه الصورة الأولى.
الصورة الثانية: ومنها أن يحذف كل الإسناد إلا الصحابي يبقى عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال كذا.
فمثلا عن عمر من الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إنما الأعمال بالنيات» وهذا حديث النيات معروف، أخرجه البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه، ومنها أن يحذف كل الإسناد إلا الصحابي أو إلا الصحابي والتابعي؛ ممكن يحذف جميع الإسناد ويقول: عن نافع الذي هو التابعي، عن ابن عمر الذي هو الصحابي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال كذا، فهذا الحديث المعلق.
ومثال ذلك: ما أخرجه البخاري في مقدمة باب ما يذكر في الفخذ؛ (وقال أبو موسى غطى النبي -صلى الله عليه وسلم- ركبتيه حين دخل عثمان) فهذا الحديث الآن أخرجه البخاري، لكن حذف الإسناد؛ لأن الإمام البخاري دائما يسند الأحاديث في صحيحه يقول: حدثنا فلان عن فلان عن فلان إلى أن يصل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
فالآن هنا في باب ما يذكر في الفخذ حذف الإسناد «وقال أبو موسى» الآن هذا يسمى حديثا معلقا ما في إسناد، فأي حديث ليس فيه إسناد أو قال النبي أو قال الصحابي: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول كذا؛ فهذا حديث معلق.
لأن البخاري حذف جميع إسناده إلا الصحابي وهو أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه-.
في الأصل الآن في الحديث المعلق مردود لا يقبل يعني من قسم الحديث الضعيف، لماذا؟ لأنه فقد شرطا من شروط القبول وهو اتصال السند.
وذلك بحذف راو أو أكثر من إسناده مع عدم علمنا بحال ذلك المحذوف.
فالحديث المعلق من قسم الأحاديث الضعيفة، لماذا؟ لأنه فقد شرطا من شروط الحديث الصحيح، لأنه بينا أن من شروط الأحاديث الصحيحة اتصال السند، وهنا لا يوجد اتصال السند؛ لأن السند محذوف، ولا ندري برجال السند في هذا الحديث المعلق.
أما إذا وجدنا مثلا الإسناد في كتاب آخر؛ الإمام البخاري علقه وحذف الإسناد في صحيحه، وهذا الحديث وصله مثلا ابن أبي شيبة في المصنف ذكر الإسناد فنعرف بعد ذلك هل هذا الحديث المعلق صحيح أو ضعيف؟
لكن الأصل أن الحديث المعلق من قسم الأحاديث الضعيفة لا يعتمد عليه؛ ولأنه فقد شرطا من شروط الحديث الصحيح؛ وهو اتصال السند، لابد السند يتصل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالرواة الثقات، وكل واحد سمع من الآخر، وليس فيه علة قادحة فيه، فلابد من هذا.
وشروط الأحاديث الصحيحة ذكرناها في أول الحديث الصحيح من هذا الكتاب.
بعد ذلك نتكلم عن حكم المعلقات في الصحيحين:
هذا الحكم هو أن المعلق مردود، هو للحديث المعلق مطلقا، لكن إن وجد المعلق في كتاب التزمت صحته كالصحيحين، فهذا له حكما خاص قد مر بنا في بحث الصحيح، وبينا شيئا من ذلك.
الآن الحديث المعلق ضعيف في أي كتاب، لكن الإمام البخاري وضع شروطا في الحديث المعلق، وكذلك الإمام مسلم وضع شروطا في هذا الأمر، ولذلك المعلقات في صحيح البخاري لابد من البحث فيها لكي يتبين لك أن هذا المعلق أي الحديث المعلق صحيح، وكذلك المعلقات عند الإمام المسلم في الصحيح لابد من البحث فيها.
ولكي تعرف الحديث الصحيح هذا المعلق وتعرف الحديث الضعيف في معلقات الإمام البخاري أو معلقات الإمام المسلم، فما ذكر بصيغة الجزم كقال أو ذكر أو حكى فهو حكم بصحته عن المضاف إليه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عن الصحابة أو عن التابعين وهكذا، وهذا الذي بينه لكم الحافظ ابن كثير.
كما ذكر هنا الحافظ ابن كثير: وحاصل الأمر أن ما علقه البخاري بصيغة الجزم فصحيح إلى من علقه عنه.
فلذلك الآن عندنا إذا كان الحديث بصيغة الجزم الذي علقه الإمام البخاري أو الإمام المسلم، فإذا قال فلان كذا فهذا قوله: قال بصيغة الجزم، فهذا يحكم بصحته، أو قال وذكر فلان يعني من الصحابة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فهذا ذكر صيغة ذكر، ذكر هذه صيغة جزء يعني يجزم بصحته.
وكذلك وحكى؛ وحكى فلان كذا وكذا من الصحابة مثلا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، فحكى صيغة جزم تدل على صحة هذا الحديث أو هذا الأثر، عن ابن عمر مثلا أو عن الحسن البصري من التابعين مثلا؛ فإذا علق الإمام البخاري الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو الآثار عن الصحابة -رضي الله عنهم- أو عن التابعين الكرام؛ فإذا كان بصيغة الجزم فيحكم بصحته.
ومع هذا ممكن أن تجد حتى لو يجزم الإمام البخاري بصيغة الجزم؛ فأنت إذا بحثت لعل يتبين لك الحديث ضعيف بعد ذكر الأسانيد، ودراسة الإسناد، ودراسة المتن فيه نكارة فيه شيء؛ فإذا تبين لك ذلك فالحديث يعتبر المعلق هذا ضعيف، حتى لو حكم عليه الإمام البخاري بصيغة الجزم أو ذكره بصيغة الجزم، فأحيانا ممكن أن تجد في معلقات الإمام البخاري أحاديث ضعيفة أو آثار ضعيفة، فلابد من البحث.
لكن الأصل الآن أن الإمام البخاري ما علقه وذكره بصيغة الجزم كقال أو ذكر أو حكى فهو حكم بصحته عن المضاف إليه.
وما ذكر بصيغة التمريض؛ كقيل، وذكر، وحكي فليس فيه حكم بصحته عن المضاف إليه، بل فيه الصحيح والحسن الضعيف، لكن ليس فيه حديث واهن لوجوده في الكتاب المسمى بالصحيح.
وطريق معرفة الصحيح من غيره هو: البحث عن إسناد هذا الحديث والحكم عليه بما يليق به.
وما ذكر بصيغة التمريض وبين لكم الحافظ ابن كثير وما كان منها بصيغة التمريض يقول الحافظ ابن كثير: فلا يستفاد منها صحة ولا تنافيها أيضا؛ لأن الأحاديث التي ذكرها الإمام البخاري وهي المعلقة بصيغة التمريض؛ فيها الحديث الصحيح، وفيها الحديث الحسن، وفيها الحديث الضعيف كيف تعرف ذلك؟ لابد من البحث وتخريج هذا الحديث المعلق أو الأثر المعلق في الكتب الأخرى المسندة، فلذلك تعرف بعد ذلك هذه الأحاديث.
وصنف الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- كتاب سماه «تغليق التعليق»؛ فذكر الأسانيد التي لم يذكرها الإمام البخاري في صحيحة فذكر هو الأسانيد من الكتب الأخرى؛ من مثلا مصنف ابن أبي شيبة، مصنف عبد الرزق وهكذا، ثم بعد ذلك يعني يحكم أما بصحة هذا الأثر، أو الحسن، أو الضعف وهكذا، فلذلك هذه المعلقات تكون هكذا في الحكم عليها.
فالقسم الأول ما ذكر بصيغة الجزم؛ فهذا يحكم بصحته إلا بعض الأحاديث بعدما تبحث لعلك تجد حديثا ضعيفا، وإن جزم به بصيغة الجزم.
والأمر الثاني: ما ذكر بصيغة التمريض؛ فهذا لابد من البحث عنه لعل تراه صحيحا، أو حسنا،
أو ضعيفا وهكذا ولابد من سؤال أهل العلم عن ذلك {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43].
فلابد على طالب الحديث أن يشكل عليه أشياء وتشكل عليه أمور، فلابد من السؤال عن هذا الأمر.
والصحيحان وجد فيها أحاديث ضعيفة، وسوف نتكلم عنها بعد ذلك وانتقدها أهل العلم كالإمام الدارقطني -رحمه الله تعالى- في كتابه «التتبع والإلزامات»، وكذلك في كتابه «العلل»، وكذلك يعني بعض الأئمة كابن عمار مثلا والدمشقي أبو مسعود، وكذلك ضعفوا أحاديث في الصحيحين شيخنا الشيخ ابن عثيمين، وكذلك الشيخ الألباني وغيرهم من العلماء ويأتي هذا الكلام عليه في موضعه؛ لأن بين الإمام الشافعي كما أخرج ذلك البيهقي في «مناقب الشافعي»؛ بإسناد صحيح؛ أبى الله ألا يصح إلا كتابه يعني بقية الكتب التي صنفها الخلق من العلماء وغيرهم يوجد فيها الصحيح والضعيف من الأحاديث، ويوجد فيها الصواب والغلط والخطأ.
فلذلك بين أهل العلم أن هناك أحاديث في صحيح البخاري وصحيح المسلم، فهذا بالنسبة للمعلقات في الصحيحين، ولعلنا نتكلم عما تبقى في الدرس القادم، في أي سؤال؟
الأسئلة:
س: بالنسبة عن قراءة المرأة للقرآن وشعرها مكشوف فلا بأس بذلك، ولا يوجد أي دليل في منع المرأة أن تقرأ القرآن وشعرها مكشوف.
بل بينا كثيرا أن حتى المرأة الحائض تقرأ القرآن، والرجل الجنب يقرأ القرآن، وصاحب الحدث الأصغر يقرأ القرآن، ولا في أي أدلة على ذلك.
وبين أهل العلم وجوز أهل العلم وكل شيء بدليله؛ فلا بأس أن تقرأ المرأة وشعرها مكشوف.
س: ما هو الراجح في حكم دم الإنسان والحيوان نجس أو طاهر؟ فهذا بينا وسيأتي في الطهارة أن دم الإنسان طاهر وليس بنجس.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يبين شيئا في ذلك ولا الصحابة؛ هؤلاء المتأخرون من أصحاب المذاهب هم الذين يأتون بهذه الأشياء ويقولون دم الإنسان نجس وليس بصحيح هذا.
عليك بإجماع الصحابة ولا تلتفت إلى الفتاوى للمتأخرين والمعاصرين، ولا يوجد عندنا خلاف في ديننا في دم الإنسان.
لأنه كما بين الشيخ ابن تيمية إذا قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- بشيء والصحابة أجمعوا على شيء فلا يلتفت إلى خلاف المتأخرين من العلماء والمعاصرين.
فهذا الأمر أن دم الإنسان طاهر ما فيه خلاف في ديننا؛ العلماء يجتهدون فيختلفون، لكن أنت ارجع إلى الكتاب والسنة، ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: 59].
وعليك بفتاوى الصحابة -رضي الله عنهم- وفقه الصحابة بترتاح في دينك.
كذلك بالنسبة للحيوان، ولعل مراد السائل الحيوان الذي يؤكل مثل البقر الغنم الإبل وغير ذلك؛ فدم هذه الحيوانات طاهر.
وكذلك أماكن الحيوانات هذه؛ الغنم مرابض الغنم مرابض مثلا الإبل يجوز الصلاة فيها لأنها طاهرة، وروثها وبولها طاهر.
فدم الحيوان الذي يؤكل طاهر وكذلك بوله وغير ذلك.
أما إذا بقي الدم في الأرض سائحا فهذا لابد أن ينجس بعد ذلك؛ فلذلك دم الحيوان الذي يؤكل طاهر.
فلو أنت ذبحت بقرة مثلا وأصابك في جسمك دم منها فيجوز أن تصلي به لأنه طاهر.
كذلك يجوز أن تصلي إذا أصابك دم خرج دم من جسمك، يجوز أن تصلي حتى لو الدم هذا خرج منك في الصلاة لأن الدم طاهر، دم بني آدم طاهر.
وبين الحسن البصري كما أخرج ذلك ابن أبي شيبة في [المصنف] بإسناد صحيح؛ كان ينقل عن الصحابة أنهم يصلون بجراحهم في الحروب والجهاد، وهذا سيأتي في مظانه إن شاء الله.
س: بالنسبة عن السؤال هنا في طريقة مسح رأس المرأة في الوضوء وأن شعر المرأة طويل فكيف تصل إليه؟.
فالمرأة أولا تكلمنا كثيرا أن هذا الدين دين يسر وليس فيه صعوبة ولا يشق على الإنسان.
فلذلك المرأة على قدر استطاعتها أن تمسح من مقدمة الرأس وتمر يديها إلى الخلف، على ما تصل اليدان للمرأة ترجع من القفا إلى الأمام وانتهي الأمر.
سوف يبقى الشعر الطويل والمسدول على ظهرها لا يصيبه الماء؛ فهذا معفو عنه، عند الله -سبحانه وتعالى- وفي الشريعة المطهرة.
وهذا الذي عليه الصحابيات -رضي الله عنهن- ولم يبين لهن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئا في ذلك، أن لابد جميع الرأس.
حتى أن الرجل شعره قصير ومع هذا ما يصيب كل الشعر شيء منه أو بعضه، والباقي الذي لا يصيبه الماء من الشعر معفو عنه لأن في مشقة على الإنسان.
والله -سبحانه وتعالى- لم يأمر الناس بأي مشقة في الدين، فأي مشقة في الدين معفو عنها وساقطة في الشرع؛ فافعل ما يسر الله -سبحانه وتعالى- لك في هذا الدين في جميع الدين.
س: نعم؛ بالنسبة عن النهي عن الصلاة في مرابض الإبل صحيحه، لكن هذا بالنسبة أن معها شيطان وشياطين وما شابه ذلك.
وألا أهل العلم جوزوا الصلاة في مرابض الإبل، لكن لأن معها شياطين وهكذا فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- هنا الكراهة، أي للكراهة.
وإلا إذا حان وقت صلاة والشخص في مربض من مرابض الإبل فيجوز له أن يصلي لأن روث وبول الإبل طاهران فلا بأس بالصلاة، وسيأتي هذا ما فيها من تفصيل.
س: بالنسبة شرب الإبل يكون للشفاء، ما إذا كان ما فيه أي شيء فلا حاجة أن يشرب بول الإبل.
والذي يكره هذا الشيء فيشرب الحليب واللبن كذلك فيها شفاء؛ فالذي لا يستطيع على شرب بول الإبل فعليه أن يشرب الحليب، حليب الإبل لبن الإبل فإن فيها كذلك شفاء.
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- عين البول وكذلك الحليب والألبان؛ فالذي يكره شرب بول الإبل فعليه أن يشرب الحليب.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.