الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (30) اختصار علوم الحديث: مصنفات وكتب الحديث (تفريغ)
2026-08-14
الجزء (30) اختصار علوم الحديث: مصنفات وكتب الحديث (تفريغ)
المتن:
قال ابن الصلاح: «فجميع ما في البخاري بالمكرر سبعة آلاف حديث ومائتان وخمسة وسبعون حديثا، وبغير تكرار أربعة آلاف، وجميع ما في صحيح مسلم بلا تكرار نحو أربعة آلاف».
وقد قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم: «قلما يفوت البخاري ومسلما من الأحاديث الصحيحة».
وقد ناقشه ابن الصلاح في ذلك؛ فإن الحاكم قد استدرك عليهما في أحاديث كثيرة، وإن كان في بعضها مقال إلا أنه يصفو له شيء كثير.
قلت: في هذا نظر؛ فإنه يلزمهما بإخراج أحاديث كثيرة لا تلزمهما لضعف روايتها عندهما أو لتعليلهما ذلك، والله أعلم.
وقد خرجت كتب كثيرة على الصحيحين قد يوجد فيها زيادات مفيدة وأسانيد جيدة؛ كصحيح أبي عوانة، وأبي بكر الإسماعيلي، والبرقاني، وأبي نعيم الأصبهاني وغيرهم.
وكتب أخر التزم أصحابها صحتها؛ كابن خزيمة وابن حبان، وهما خير من المستدرك بكثير، وأنظف أسانيد ومتونا.
وكذلك يوجد في مسند الإمام أحمد من الأسانيد والمتون شيء كثير مما يوازي كثيرا من أحاديث مسلم بل والبخاري أيضا، وليست عندهما ولا عند أحدهما، بل ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الأربعة وهم: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
وكذلك يوجد في معجم الطبراني الكبير، والأوسط، ومسند أبي يعلى، والبزار، وغير ذلك من الأسانيد والمعاجم والفوائد والأجزاء ما يتمكن المتبحر في هذا الشأن من الحكم بصحة كثير منه بعد النظر في حال رجاله وسلامته من التعليل المفسد.
وأنه يجوز له الإقدام على ذلك وإن لم ينص على صحته حافظ قبله؛ موافقة للشيخ أبي زكريا النووي وخلافا للشيخ أبي عمرو.
وقد جمع الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي في ذلك كتابا سماه: المختارة، ولم يتم، كان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم، والله أعلم.
وقد تكلم الشيخ ابن الصلاح على الحاكم في مستدركه فقال: «وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل بالقضاء به، فالأولى أن يتوسط في أمره، فما لم نجد فيه تصحيحا لغيره من الأئمة، فإن لم يكن صحيحا فهو حسن يحتج به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه».
قلت: في هذا الكتاب أنواع من الحديث كثيرة؛ فيه الصحيح المستدرك وهو قليل، وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما لم يعلم به الحاكم، وفيه الحسن والضعيف والموضوع أيضا.
وقد اختصره شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي وبين هذا كله وجمع منه جزءا كبيرا مما وقع فيه من الموضوعات، وذلك يقارب مائة حديث، والله أعلم.
تنبيه: قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي: «لا أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك»؛ إنما قاله قبل البخاري ومسلم.
وقد كانت كتب مصنفة في ذلك الوقت في السنن؛ لابن جريج، وابن إسحاق -غير السير- ولأبي قرة موسى بن طارق الزبيدي، ومصنف عبد الرزاق بن همام، وغير ذلك، وكان كتاب مالك وهو الموطأ أجلها وأعظمها نفعا، وإن كان بعضها أكبر حجما منه وأكثر أحاديث.
وقد طلب المنصور من الإمام مالك أن يجمع الناس على كتابه فلم يجبه إلى ذلك، وذلك من تمام علمه واتصافه بالإنصاف، وقال: إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها.
وقد اعتنى الناس بكتابه الموطأ وعلقوا عليه كتبا جمة، ومن أجود ذلك كتابا التمهيد، والاستذكار للشيخ أبي عمر بن عبد البر النميري القرطبي -رحمه الله-.
هذا مع الأحاديث المتصلة الصحيحة والمرسلة والمنقطعة والبلاغات التي لا تكاد توجد مسندة إلا على ندور.
وكان الحاكم أبو عبد الله والخطيب البغدادي يسميان كتاب الترمذي الجامع الصحيح، وهذا تساهل منهما؛ فإن فيه أحاديث كثيرة منكرة.
وقول الحافظ أبي علي بن السكن وكذا الخطيب البغدادي في كتاب: السنن للنسائي إنه صحيح؛ فيه نظر، وأن له شرطا في الرجال أشد من شرط مسلم؛ غير مسلم، فيه رجال مجهولون إما عينا أو حالا، وفيهم المجروح، وفي الأحاديث ضعيفة ومعلة ومنكرة كما نبهنا عليه في الأحكام الكبار.
وأما قول الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر المقدسي المديني عن مسند الإمام أحمد إنه صحيح؛ فقول ضعيف، فإن فيه أحاديث ضعيفة بل موضوعة؛ كأحاديث فضائل مرو وعسقلان والبرث الأحمر عند حمص وغير ذلك كما قد نبه طائفة من الحفاظ.
ثم إن الإمام أحمد قد فاته في كتابه هذا -مع أنه لا يوازيه كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته- أحاديث كثيرة جدا.
بل قد قيل إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبا من مائتين.
وهكذا قول الحافظ أبي طاهر السلفي في الأصول الخمسة -يعني البخاري ومسلما وسنن أبي داود والترمذي والنسائي- إنه اتفق على صحتها علماء المشرق والمغرب؛ تساهل منه، وقد أنكره ابن الصلاح وغيره.
قال ابن الصلاح: أي مع ذلك أعلى رتبة من كتب المسانيد كمسند عبد بن حميد والدارمي وأحمد بن حنبل وأبي يعلى والبزار وأبي داود الطيالسي والحسن بن سفيان وإسحاق بن راهويه وعبيد الله بن موسى وغيرهم؛ لأنهم يذكرون عن كل صحابي ما يقع لهم من حديثه.
الشرح:
الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم، وبينا كذلك أن الإمام البخاري رحمه الله تعالى جمع عدد كثير من الأحاديث الصحيحة وترك أحاديث كذلك صحيحة، وكذلك الإمام مسلم.
وبينا أن هناك أحاديث كثيرة صحيحة في غير صحيح الإمام البخاري، وغير صحيح الإمام مسلم مثل؛ كتاب سنن أبي داود، وسنن الترمذي، وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، ومسند الإمام أحمد وغير ذلك من الكتب التي ذكرت عددا من الأحاديث الصحيحة وهي كثيرة جدا.
ثم بعد ذلك بين ابن الصلاح رحمه الله تعالى وذكر إحصائية الأحاديث التي في صحيح مسلم والتي في صحيح البخاري، وفي الحقيقة هذه الإحصائيات تختلف في ذكر العلماء لها، وهذا الأمر ليس بمهم بس فقط للفائدة، وخاصة الآن كتاب صحيح الإمام البخاري طبع، وطبع بطبعات كثيرة وهي مرقمة، وتختلف هذه الطبعات بالنسبة لترقيم الأحاديث؛ فممكن طالب العلم يرجع إلى هذه الطبعات وينظر في هذا.
فذكر الإمام ابن الصلاح بقوله: (فجميع ما في البخاري المكرر سبعة آلاف حديثا ومئتان وخمسة وسبعون حديثا، وبغير تكرار أربعة آلاف) هذا إحصائية الإمام ابن الصلاح غيره أكثر، وجميع ما في صحيح مسلم يقول الإمام ابن الصلاح: (بلا تكرار نحو أربعة آلاف).
وعندكم يعني محمد فؤاد عبد الباقي بترقيم أحاديث صحيح البخاري وأحاديث صحيح مسلم كما ذكر محقق الكتاب كتاب «اختصار علوم الحديث»؛ فترقيم محمد فؤاد عبد الباقي سبعة آلاف وخمسمائة وثلاثة وستين هذا عند البخاري، عند مسلم ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثين وغيره كذلك ذكر في إحصائيات وهناك إحصائيات للمتقدمين وإحصائيات للمتأخرين وإحصائيات للمعاصرين في الترقيم، وليس فيه كبير فائدة إلا للفائدة فقط، فطالب الحديث يعرف هذا الأمر.
ثم بعد ذلك ذكر الحافظ ابن الأخرم بقوله: (قل ما يفوت البخاري ومسلم من الأحاديث الصحيحة)؛ فهذا بلا شك أن فيه نظر، بل هناك أضعاف ما ذكره الإمام البخاري والإمام المسلم بالنسبة للأحاديث الصحيحة في خارج الصحيحين؛ وهي أحاديث كثيرة ففات الإمام البخاري أحاديث كثيرة صحيحة وكذلك الإمام المسلم فليس فيه القليل، ونقل لكم الحافظ ابن كثير في كتابه «اختصار علوم الحديث» أن الإمام ابن الصلاح ناقش هذا الأمر.
ثم ذكر مستدرك الإمام الحاكم وهو معروف لديكم، وممكن يكون مثلا درس كامل عن معرفة مثلا هذه الكتب باختصار، ومحتويات هذه الكتب وشروط هذه الكتب، ولماذا ألفت مثل «المستدرك» مثلا؟ وكذلك ذكر لكم صحيح أبي عوانة وهو المسمى كذلك «المستخرج على صحيح مسلم»، وكذلك فعل أبو بكر اسماعيلي وأبو بكر البرقاني وفعل هذا أبو نعيم الأصبهاني وكذلك غير هؤلاء.
وكذلك ذكر كتاب صحيح ابن خزيمة، لكن فيه أحاديث ضعيفة، وكذلك ذكر صحيح ابن حبان، وفيه من الأحاديث الضعيفة ثم ذكر مسند الإمام أحمد؛ ومسند الإمام أحمد من أكبر الكتب المسندة التي ألفت على طريقة ذكر مسند الصحابي، وأحاديث الصحابي على حدة.
ويعني كتب الصحاح وكتب السنن على طريقة الأبواب الفقهية وهي مسندة، لكن على طريقة الأبواب الفقهية كصحيح البخاري، كصحيح مسلم، كسنن أبي داود، كسنن الترمذي.
وذكر كتاب الطبراني «المعجم الكبير»، و«المعجم الأوسط»، وله كذلك «المعجم الصغير»، وذكر مسند أبي يعلى، ومسند البزار وهذه الكتب كلها مطبوعة، وهناك الفوائد المسندة يعني الكتب المسندة والأجزاء الحديثية المسندة فلابد على طالب الحديث أن يعرف هذه الكتب، ويعرف كيف يعمل في هذه الكتب، وكيف يخرج منها الأحاديث، وكيف يدرس الأسانيد ويدرس الرجال، وهذا يعني في أثناء شرح هذا الكتاب كل شيء سوف نبينه.
وهذه الكتب فلا تعتمد مطلقا، فلابد من معرفة الأحاديث الصحيحة فيها، ومعرفة الأحاديث الضعيفة فيها، وكذلك ذكر كتاب الأحاديث المختارة للإمام ضياء الدين المقدسي وهو مطبوع لكن غير كامل كما ذكر الحافظ ابن كثير ولم يتم هذا الكتاب، وفي أناس رجحوه على كتاب «المستدرك» للحاكم؛ والمستدرك هذا فيه الأحاديث الصحيحة والحسن والضعيف والمنكرة وغير ذلك كما ذكر الحافظ ابن كثير.
وذكر كذلك كتاب «الموطأ» للإمام مالك، وبين الإمام الشافعي بقوله: (لا أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك).
ذكر الحافظ ابن كثير هذا قبل أن يؤلف الإمام البخاري والإمام مسلم في هذا الشأن، وذكر كذلك سنن ابن جريج وهذا لا يوجد، وكذلك ابن إسحاق، وكذلك الزبيدي كتب السنن، وهذه الكتب غير موجودة ومفقودة لعلها، ثم ذكر مصنف عبد الرزاق وهو مطبوع وموجود.
وذكر كتاب «الموطأ»، ومن شرحه وأفضل شرح؛ فذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى أن أفضل شرح للموطأ كتاب «التمهيد» وهو مطبوع وموجود.
و«الاستذكار» كذلك وهذا تقريبا اختصار للتمهيد، وهذا للإمام ابن عبد البر وهو الحافظ معروف من بلاد المغرب، ثم ذكر سنن الترمذي وسماه الإمام الحاكم والإمام الخطيب «الجامع الصحيح»، وهذا في نظر والآن يطبع باسم الجامع الصحيح وأحيانا يطبع باسم السنن.
وسنن الترمذي فيه من الأحاديث الضعيفة كما ذكر الحافظ ابن كثير، وكذلك السنن النسائي فيه أحاديث صحيحة، وفيه أحاديث حسنة، وفيه أحاديث ضعيفة.
فلا بد على طالب الحديث أن يبحث عن الأسانيد، وهل هذه الأحاديث صحيحة أو ضعيفة ولا بد أن يسأل كل مسلم عن هذه الأحاديث التي في هذه السنن والمعاجم والأجزاء الحديثية والمسانيد وغير ذلك والصحاح، فلا بد أن يسأل المسلم عن هذه الأحاديث لكي يبين له هذا الحديث ضعيف، وهذا الحديث صحيح، وهذا الحديث حسن وهكذا.
فلا ينقل منها كما الآن من الهمج والرعاع ينقلون من هذه الكتب ومن غيرها الأحاديث وينشرونها في التواصل المرئي والتواصل الاجتماعي، وكذلك الخطباء كل واحد حاطب ليل يروون الأحاديث الضعيفة كثيرة من هذه الكتب، ولا يستطيعون تحقيق الأحاديث؛ معرفة الحديث الصحيح والضعيف، وأئمة المساجد وكذلك الوعاظ والقصاص والمفتون وغير ذلك ينقلون من هذه الكتب، ولا يعرفون هل هذا الحديث صحيح أو ضعيف إلا القليل النادر منها ولا يسألون وهؤلاء لا يريدون إلى الآن أن يتعلموا علم الحديث وهم معرضون عن طلب العلم، ومع هذا يتصدرون للدعوة دعوة الناس.
فلا بد أن يكون في دعوة هؤلاء انحراف في الأصول والفروع، ولا بد أن يكون هؤلاء مبتدعة يوم من الأيام مادام هم يدعون إلى الله بجهل.
وذكر الحافظ ابن كثير أنه له كتاب اسمه «الأحكام الكبير» ولا يوجد؛ فهذا الكتاب في الأحكام وهو كبير، وإلى الآن لم نراه.
وكذلك مسند إمام أحمد فيه الصحيح والحسن والضعيف، فلا بد من السؤال عن كل حديث هل هو صحيح أو ضعيف؟ والذي بينقل الأحاديث وهو مهمل هكذا سوف يسأل عن هذا النقل يوم القيامة، والملائكة يكتبون عليه، الملائكة يكتبون على الخلق من الناس الذين ينقلون الأحاديث الضعيفة والصحيحة معا، ولا يدرون ولا يعذر بجهلهم.
ونقل الناس الأحاديث الضعيفة هكذا هذا من الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فلا تبوأ مقعده من النار» وهذا يعتبر متعمد؛ لأن أهل العلم بينوا أن لا تنقل أي حديث وهو ينقل سواء بجهل أو غير ذلك فهذا يعتبر متعمدا.
ونقل الأحاديث ونشر الأحاديث الضعيفة تجر إلى البدع، والتعبد بالبدع والخرافات والمنكرات كما لا يخفى، ويتعبد الناس بالعبادات الباطلة، ويظنون أنهم يحسنون صنعا، ويظنون أنهم يعبدون الله على حق وعلى علم وهم على باطل؛ منهم الصوفية الصوفية كما تروا يعبدون الله على حرف، وعلى باطل وعلى شرك وكفر، يعبدون القبور، وينقلون الأحاديث الموضوعة والمنكرة، فلذلك هؤلاء غير معذورين والله سبحانه وتعالى سوف يحاسبهم يوم القيامة، ولا يفلت منهم أحد، ما في أحد بيفلت من الخلق، فالله سبحانه وتعالى يجمع الأولين والآخرين هذا يوما مؤقت عند الله سبحانه وتعالى، فلذلك تعلم العلم الشرعي الصحيح وعلى يد أهل السنة وأنقل الشيء الذي تستفيد منه في الدنيا وفي قبرك ويوم القيامة، ويسجل عليك الملك الحسنات ليس بالسيئات.
فالناس يظنون أن فقط المحرمات وغير ذلك يسجل عليهم لا خاصة الأحاديث الضعيفة لأن هذه الأحاديث كذب على الله سبحانه وتعالى وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة في أناس كثر ينقلون الأحاديث القدسية الموضوعة، ويرونها للناس فوق المنابر، في المساجد، في الوعظ، في التواصل المرئي، التواصل الاجتماعي، فلذلك هؤلاء مؤاخذون.
ثم ذكر بعد ذلك الإمام ابن الصلاح المسانيد؛ كمسند عبد بن حميد؛ وهذا ليس له وجود إلا المنتخب منه، المنتخب من مسند عبد بن حميد وإلا المسند غير موجود، وذكر مسند الدارمي ويسمى كذلك السنن، ومسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى، هذا مسند الدارمي مطبوع موجود، ومسند الإمام أحمد مطبوع، ومسند أبي يعلى كذلك، ومسند البزار، ومسند أبي داود الطيالسي موجود لكن هذا جمع يعني له، وهناك أحاديث كثيرة أسندها الطيالسي هي غير موجودة في مسند الطيالسي الآن المطبوع كثيرة جدا.
فلذلك وكذلك مسند الحسن بن سفيان فهذا غير موجود، ومسند إسحاق ابن راهويه وطبع منه شيء، وشيء مفقود، ومسند عبيد الله بن موسى هذا غير موجود وغيرهم؛ لأنهم يذكرون عن كل صحابي ما يقع لهم من حديثه، فيسندون مثلا مسند أبي بكر الصديق ويذكرون الأحاديث ثم بعد ذلك مسند عمر؛ أحاديث عمر رضي الله عنه وعثمان وعلي وهكذا.
ولعل الدرس القادم نتكلم عن تعليقات التي علقها الإمام البخاري في صحيحه، وكذلك الإمام مسلم، فهذه الكتب التي ذكرها الحافظ ابن كثير في كتابه «اختصار علوم الحديث»، وهي كتب موجود وأكثرها موجودة ومعروفة، فطالب الحديث إذا اشتغل في هذه الكتب سوف يعرفها.
ولا بد على كل مسلم إذا أراد أن يعرف الحق ويعبد الله على علم وينجو في دنياه وفي آخرته فعليه أن يعتمد على هذه الكتب، ويقرأ هذه الكتب، ويبحث في هذه الكتب، ويخرج من هذه الكتب، وتكون عنده؛ لأن فيها أحاديث كثيرة تبين سنن النبي صلى الله عليه وسلم وأحكام الدين في الأصول والفروع، وأكثر الناس كما لا يخفى عليكم ما يعرفون هذه الكتب ولم تكن عندهم ولا يسألون عنها ولا يعرفون عنها شيئا، فبلا شك أن هؤلاء ما بيعرفون شيئا من الدين إلا الخبط الخلط وهذا الذي ظاهر من الهمج والرعاع، فعلى طالب الحديث أن يقبل على هذه الكتب.
في أي سؤال؟:
الأسئلة:
فهذا بالنسبة لوضع جهاز يؤذن هذا ليس له أصل لا في الكتاب ولا في السنة ولا عند العلماء.
فهذا الجهاز الذي يؤذن هذه أحدثت الآن، فالمساجد هذه بيوت الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى هو الذي شرع الأذان وأن يكون من مؤذن، وشرع الله سبحانه وتعالى الإمامة ولا بد أن تكون هذه الإمامة من إمام وهكذا.
وهذا الأمر موجود في القرآن وموجود في السنة، فلا يجوز أن نجعل مؤذن جهاز يؤذن للصلوات الخمس وهذا ليس له أصل.
فلا بد أن يكون مؤذنا يؤذن للناس، وللمؤذن شروط فليس أي مؤذن، وللإمام شروط كذلك بينها أهل العلم.
فلا بد أن يكون هذا المؤذن أهلا للأذان وأن يعرف الشروط ويعرف الضوابط والقواعد ويعرف أحكام الأذان.
وكذلك الإمام لا بد أن يكون على مستوى الدين والعلم، فليس أي إمام يوضع، كذلك الخطيب لا بد أن يكون عالما بالكتاب والسنة وإلا لا يوضع.
فالله سبحانه وتعالى وضع لنا ضوابط للمؤذن للإمام للخطيب وهي موجودة، فإذا لم تتوفر هذه الشروط في هذا الشخص للأذان ما يوضع.
فإذا هذه الشروط ما تتوفر في هذا الإمام ما يوضع، فليست المسألة حزبية إذا كان من الحزب يوضع، وكذلك الخطيب لا بد تتوفر فيه الشروط وإلا ما يوضع خطيبا وهكذا.
فلا بد على الناس في جميع البلدان الإسلامية أن يضعوا مؤذنا على مراد الله سبحانه وتعالى ومراد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وكذلك الخطيب وكذلك الإمام؛ لأن المسألة مسألة دين، فلينتبه الناس لهذا الأمر.
وعلى الناس ألا يختاروا أي مؤذن وأي خطيب وأي إمام، لا بد يختاروا مؤذنا على مراد الله سبحانه وتعالى ومراد النبي -صلى الله عليه وسلم- وكذلك الخطيب وكذلك الإمام.
وعليهم أن يسألوا مثل ما يسألون عن أمورهم الدنيوية، يسألوا عن أمورهم الدينية؛ فيسألون أهل العلم: من نضع مؤذن؟ من نضع إمام؟ من نضع خطيب؟ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.