القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (29) اختصار علوم الحديث: التفصيل في شرط البخاري ومسلم في السماع واللقيا بين التلميذ وشيخه (تفريغ)

2026-08-14

صورة 1
الجزء (29) اختصار علوم الحديث: التفصيل في شرط البخاري ومسلم في السماع واللقيا بين التلميذ وشيخه (تفريغ)

الحمد رب العالمين، الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في «اختصار علوم الحديث» كما سمعتم مسألة اللقيا والسماع؛ فذكر صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم، ثم قال الحافظ ابن كثير: (والبخاري أرجح) يعني صحيح البخاري أرجح لماذا؟

 يقول لأنه اشترط في إخراجه الحديث في كتابه، هذا أن يكون الراوي قد عاصر شيخه وثبت عنده سماعه منه، ولم يشترط مسلم الثاني، بل اكتفى بمجرد المعاصرة.

وبينا بالنسبة للأسانيد الصحيحة والرتب في الأسانيد، وكذلك الأحاديث الكتب الصحيحة في ذلك، وبيأتي في الدرس القادم الكلام على الكتب؛ لأن الحافظ ابن كثير ذكر هذا.

ذكر كتب أئمة أهل الحديث الذين أسندوا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقلت: ما دام الحافظ ابن كثير ذكر مسألة اللقيا والسماع بين التلميذ وشيخه فممكن أن نتكلم عن هذا بشيء يسير ومهذب، وإلا مسألة السماع واللقيا بين التلميذ والشيخ بينته لكم في الدروس، وممكن من أراد التفصيل في ذلك فليرجع إلى هذه الدروس وهي موجودة.

 فباختصار: الإمام البخاري رحمه الله تعالى بأنه لا يكتفي بالمعاصرة، بل لا بد عنده من ثبوت اللقيا والسماع، والإمام مسلم بينت لكم لا يكتفي بالمعاصرة بين التلميذ وشيخه مطلقا لا في بعض الأسانيد، وعدد من العلماء أطلقوا أن شرط الإمام مسلم مطلق المعاصرة بين التلميذ وشيخه، وهذا في نظر، وبينت ذلك لكم جملة وتفصيلا ممكن أن يرجع إلى الدروس التي سلفت.

وبينت أن الإمام مسلم يرى المعاصرة بين التلميذ وشيخه في بعض الأسانيد وبعض الأحاديث، أما ما تبقى من الأحاديث والأسانيد هو يرى رأي الأئمة من المتقدمين والمتأخرين، وأن لا بد من اللقيا والسماع بين التلميذ وشيخه ليصح الحديث عنده، وضربت لكم أمثلة كثيرة في صحيح الإمام مسلم، لذلك غلط أن نقول: أن الإمام مسلم يرى مطلق المعاصرة؛ لأن عندنا أدلة قوية من صحيحه، ويذكر هكذا فلان سمع من فلان، وهذه الأمثلة ضربناها لكم وهذه الدروس موجودة في التواصل المرئي.

لكن هنا نبين شيء يسير عن هذا الأمر؛ فإذا الآن شرط الإمام البخاري والأئمة كلهم: أن لا بد اللقيا والمعاصرة والسماع والمشاهدة والمجالسة بين التلميذ والشيخ حتى يكون الإسناد متصلا وإلا فلا، فيكون الإسنان منقطعا ومرسلا.

 ولذلك يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في شرح علل الترمذي الصغير؛ لأن هناك كتاب للحافظ الترمذي «العلل الكبير»، وهناك كتاب للحافظ الترمذي «العلل الصغير»؛ فالعلل الكبير يقع في مجلدين مطبوع، والعلل الصغير يقع في جزء وهو مطبوع، مستقل ومطبوع مع السنن له آخر المجلد الخامس.

فالحافظ ابن رجب يشرح أي علل؟.

 «العلل الصغير» فلا تذهب إلى أنه يشرح «العلل الكبير»، يشرح «العلل الصغير».

فيقول ابن رجب: (وأما جمهور المتقدمين فعلى ما قاله ابن المديني والبخاري وهو القول الذي أنكره مسلم على من قاله).

فالشرط الذي عند الإمام البخاري في الجامع الصحيح له على هذا، جمهور المتقدمين بل بإجماع المتقدمين على أنه لا بد من اللقيا والسماع والمجالسة والمشاهدة بين التلميذ وبين شيخه حتى يتصل الإسناد، وتكون هذه العنعنة بين التلميذ والشيخ تحمل على ماذا؟ على الاتصال.

 ويبين ابن رجب أن جمهور المتقدمين على ما قاله البخاري، فأين المقلدة الذين يدعون أن قول الإمام مسلم هو قول شنو؟ الجمهور، فأي جمهور عندكم هؤلاء؟ فأي جمهور عندكم أنتم؟ وماذا يخرج من رؤوسكم؟ وماذا تقولون؟ وماذا فعل فيكم التقليد؟ وماذا فعل فيكم التعصب؟

 أتى على رؤوسكم، ولا كأنكم شيئا مذكورا في هذه الدنيا، ما تبحثون ما تقرؤون ما تسألون: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43].

 بس ماشيين بالتقليد الأعمى أي شيء يقول هذا العالم أو هذا الشيخ أو أي شيء أو أي واحد بس يأخذون منه ولا يبحثون، وبس بغبغوات نسمعها من المقلدة في الوعظ، في كتبهم، في دروسهم أن قول الإمام مسلم قول الجمهور رغم أن هذا القول لم يقل به إلا الإمام مسلم، والمقلدة في هذا العصر ما في أحد من الأئمة؛ لا في كتاب حق العوني هذا معاصر موجود يقول: (إجماع المحدثين) هذا بعد كلش بعد، بالإجماع بعد ما قال جمهور بالإجماع.

معصب بعد في كتابه على الذي يقولونه بقول الإمام البخاري لا بد من اللقيا والسماع، وهو يقول: لا أجمع المحدثين قديما وحديثا على أن المعاصرة هي قول المحدثين، وهذا القول يقول هو قول الإمام مسلم.

فانظر بس إلى هذا الأقاويل، ورددت عليه ولعل عن قريب يخرج عليه الكتاب، فلذلك خبط وخلط.

فلذلك الإجماع، وأهل العلم ينقلون جمهور العلماء المتقدمين على أن شرط الإمام البخاري بين التلميذ وشيخه هو قول أئمة الحديث كالإمام ابن المديني وغيره من الأئمة، كشعبة بن الحجاج كسفيان الثوري، كالإمام أحمد وغير هؤلاء، فلذلك بسبب التقليد ولا أحد يبحث ولا أحد يسأل، واثقين من بعضهم فلذلك أي شيء يقول واحد بس يقلدونه ولا ينظرون، وعندما أخرجنا لهم هذا الأمر أنكروا لكن زدناهم ردود وقمع ليلا ونهارا حتى خضعوا.

 والآن يعرفون أن قول إمام البخاري هذا اللقيا والسماع بين التلميذ وشيخه هو قول المحدثين، وأن الإمام مسلم خالف في هذا، ويقرون بضعف حديث أبي قتادة في صوم يوم عرفة لغير الحاج، يقولون في الترغيب.

 على كل حال: هذا الأمر منتهين منه أهل الحديث انتهوا من هذا الأمر، وإن أجمع المحدثين، ومنهم من قال هو قول جمهور المحدثين، المتقدمين أنه يجب أن يكون بين التلميذ وشيخه: اللقيا والسماع والمجالسة والمشاهدة.

وقال الإمام الخطيب في «الكفاية»: (وأهل العلم بالحديث مجمعون على أن قول المحدث: حدثنا فلان عن فلان صحيح معمول به، إذا كان شيخه الذي ذكره يعرف أنه قد أدرك الذي حدث عنه ولقيه وسمع منه، ولم يكن هذا المحدث ممن يدلس).

انظر الإدراك يكون ذكر بين التلميذ وشيخه عند التحديث واللقيا والسماع؛ انظر اللقيا والسماع اللقيا لا بد يجالسه، لا بد من المجالسة.

وذكر بعد ذلك عدم التدليس؛ فلا بد هذه الأمور تكون غير موجودة حتى نحكم على الإسناد، فإذا وجدت اتصل، وإذا فقدنا هذه الشروط فالإسناد بلا شك منقطع ومرسل وانتهي الأمر.

ولا علينا من المقلدة يقولون: لا ما دام العنعنة هذه بين التلميذ وشيخه، والتلميذ هذا لم يكن يدلس تحمل العنعنة على الاتصال، وهذا قول باطل بلا شك، وهذا أتي هؤلاء بهذه الغفلة العظيمة في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وفي الأسانيد بسبب التقليد.

ولذلك لماذا الله سبحانه وتعالى ذم التقليد في القرآن وذم النبي صلى الله عليه وسلم التقليد في السنة؟.

لأجل هذا، التقليد هذا يخرب الدين، يخرب دين الناس، فانظر إلى العالم الآن والدول كله تقليد مذهب كذا وجمعية كذا وقول فلان والمفتي فلان وما أدري كيف، وكله تقليد فالناس في هرج ومرج وخبط في الدين.

فلذلك بسبب التقليد يقع الناس في متاهات، فمثلا الآن بزعمه أن الحائض ما تقرأ القرآن، الجنب ما يقرأ القرآن، صاحب الحدث الأصغر ما يقرأ القرآن، لماذا؟ يقول في فتاوى أفتى به الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، وهؤلاء العلماء يرجعون الناس إلى الكتاب والسنة، الشيخ ابن باز يرجع الناس إلى الكتاب والسنة، الشيخ ابن عثيمين يرجع الناس إلى الكتاب والسنة.

فأحيانا يجتهدون فيخطئون، وما يريد إلا فتوى الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين في قوله تعالى: ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ [الواقعة: 79]، ويقول بأن هذا دليل واضح على أن الذي ليس على طهارة ما يمس القرآن.

 والآية في ماذا؟ الآية في اللوح المحفوظ فالضمير عائد لا يمسه الضمير عائد إلا اللوح المحفوظ والمطهرون هم الملائكة.

فأي دليل هذا أنه واضح، فانظر إلى الجهل هؤلاء يدرسون تفسير يدرسون تجويد حفظ القرآن ما يعرفون شيء في الدين ما يعرفون الأحكام ما يعرفون يفسرون الآيات ما يدرون وشيء غريب عندهم إذا تقول لهم أن الضمير عائد للوح المحفوظ والمطهرون هم الملائكة ما هذا التفسير يقولون؟ أنتم إلا مقلدة متعصبة ما تعرفون شيء أصلا في ديننا أنتم مال التجويد وبعد كله غلط.

لا هؤلاء يعطونهم رواتب ويدرسون الناس ويدرسون ورواتب هذا حتى دينار ما أعطيها ولا يدرس بعد في مراكزنا فهمتوا كيف مثل بوترنيه لا يعرف شيء ولا شيء ...، يظن تحفيظ القرآن مثلا أو تجويد أو كذا، لا، لا بد يكون الشخص عنده فقه في الكتاب والسنة والآثار في الأصول والفروع بعد ذلك يتكلم أو يرجع حق أهل العلم وبس، ويسكت ولا يتكلم بشيء.

فلذلك أعرف هذا، فهذا كذلك الآن شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين ماذا يفسر هذه الآية؟.

فيفسر شيخنا -رحمه الله تعالى- في تفسيره أن الضمير عائد إلى اللوح المحفوظ والمطهرون هو الملائكة، ماذا بيفعل هذا بزعمه؟ ما يأخذ إلا من الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين، قل له هذا الآن تفسير الشيخ ابن عثيمين عن هذه الآية خلاف قولك الذي تقول، والشيخ ابن باز فسر هذه الآية نفس تفسير أهل التفسير نفس تفسير شيخنا الشيخ ابن عثيمين وأن الضمير عائد للوح المحفوظ والمطهرون هم الملائكة.

يلا خذ الآن من الشيخ ابن باز، فلذلك هذه الأمور معروفة في أهل التعصب ما يأخذون لا الشيخ ابن باز ولا الشيخ ابن عثيمين ولا الشيخ الفوزان ولا الشيخ الألباني ولا غير ذلك من العلماء هؤلاء يأخذون ما يشتهون.

 هؤلاء يأخذون ما يشتهون فلذلك اعرف هذا الأمر اعرف هذا الأمر وثم نرجع بعد ذلك، قال النووي في «شرح صحيح مسلم»: (وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره المحققون، وقالوا هذا الذي صار إليه ضعيف والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن علي ابن المديني والبخاري وغيرهما)، فقول الإمام البخاري في اشتراط اللقيا والسماع هو قول جمهور المحدثين بل هو الإجماع.

وهذا الذي عليه فكيف هؤلاء المقلدة في هذا العصر كلهم يعني سمعت أصواتهم وهم منهم من يشرح البيقونية في مصطلح الحديث ومنهم من يشرح اختصار علوم الحديث لابن كثير ومنهم من يشرح نخبة الفكر لابن حجر وغير ذلك من الكتب، كلهم سبحان الله إذا أتوا إلى اللقيا والسماع يقولون إن قول الإمام مسلم هو قول الجمهور واكتفى بالمعاصرة فأين هؤلاء.

كل واحد يقلد الثاني وهذه يدل على أن هؤلاء عندهم تكبر ما يتواضعون يسألون أهل الحديث أهل الأثر فمهما يصل الشخص لا بد يسأل، فلذلك لا بد نعرف هذه الأمور جيدا وقد تبين من خلال البحث أن شرط الإمام البخاري هو أن السند المعنعن غير متصل حتى يثبت اللقاء والسماع بين التلميذ وشيخه، وهذا عليه على قول بعض أهل العلم جمهور أهل الحديث وإلا بالإجماع هذا وهو الصحيح.

وبينت لكم من قبل أن الإمام مسلم وافق أئمة أهل الحديث المتقدمين في هذا الشرط فشرط الإمام البخاري أن يكون الراوي قد عاصر شيخه وثبت عنده سماعه منه وهو الصحيح، ولذلك يقول كذلك النووي في «المنهاج»: (وهذا الذي صار إليه مسلم قد أنكره المحققون وقالوا هذا الذي صار إليه ضعيف وهو والذي رده هو المختار الصحيح الذي عليه أئمة هذا الفن علي بن المديني والبخاري وغيرهما).

وفائدة هنا ذكرها الحافظ ابن حجر في «النكت على كتاب ابن الصلاح» وهو الذي شرحه ابن كثير هذا علوم الحديث الآن ونحن نشرحه، قول الإمام ابن الصلاح في قبول عنعنة من لم يعرف بالتدليس بدون النظر إلى الإرسال يعني فقط إذا لم يكن في الإسناد مدلس فيحملون العنعنة على الاتصال دون الإرسال، وابن حجر يبين لا في إرسال فإذا نظرنا أن ما يوجد مدلس في الإسناد نظرنا هل هو مرسل.

يعني هل التلميذ هذا الراوي سمع من شيخه جالسه لقيه أدركه أو لا فيبين هذا ابن حجر فيقول فذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده المعنعن غير مدلس وإنما يقول (عن) فيما سمع، فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملت عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك والحامل للبخاري على اشتراط ذلك التجويز أهل ذلك العصر للإرسال.

فلو لم يكن مدلسا، وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه؛ لأنه وإن كان غير مدلس فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم، فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنة على السماع؛ لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلسا.

والغرض السلامة من التدليس، فتبين رجحان مذهبه يعني الإمام البخاري.

الآن وهذا يدل على أن العلة في العنعنة ليس دخول التدليس عليها فقط، بل أيضا يدخل عليها الإرسال لشيوع الإرسال بين الرواة، وهذا بين، وهذا كله تغافل عنه المقلدة ولم يفهموا هذا الأمر.

 الآن إذا فلت الإسناد من التدليس؛ تدليس الراوي عن شيخه فأحيانا ما يفلت من الإرسال، ما يفلت من الإرسال، فلذلك الآن بعض الأسانيد التي في صحيح مسلم على هذا الأمر؛ إذا فلت الراوي من التدليس ما يفلت من الإرسال، فلم يسمع منه فالراوي التلميذ لم يسمع من شيخه، لماذا؟ لأن هذا الأمر قد شاع عند المتقدمين أي الإرسال، فيكون الحديث من قسم الانقطاع، فيكون الإسناد منقطعا وانتهي الأمر لا يريد قيل ولا قال.

وكذلك بالنسبة عن لفظ (عن) فممكن أحيانا تكون متصلة، وأحيانا منقطعة يعني فيها إرسال، فإذا الراوي هذا سمع من شيخه ولقيه وهو غير مدلس حملت على الاتصال، وإذا لم يسمع منه حتى لو لم يكن مدلس؛ فلا تحمل على الاتصال لماذا؟ لأن عندنا شيوع الأرسال في الأسانيد، وبين ذلك الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» وفي «التاريخ الأوسط»، كذلك الإمام أحمد رحمه تعالى في كتابه «العلل» كذلك الدارقطني في كتابه «العلل»، وخلق من أهل العلم فكيف هؤلاء يذهب عليهم هذا الأمر، وهذا يدل على أن هؤلاء ما عندهم علم بأصول الحديث هؤلاء متعالمون.

ولذلك بين هذا الحافظ ابن حجر في «النكت» على كتاب بن الصلاح، وكذلك ابن رشيد في «السنن الأبين»، وابن حبان في «المجروحين»، والإمام أحمد في «العلل»، والذهبي في «السير»، وغير ذلك وذكرنا هذه المراجع في كتابي «النجم الوهاج» كل مراجع وكلام أهل العلم والأمثلة على الإرسال على الانقطاع موجودة.

ويقول النووي في «شرح صحيح مسلم»: فإذا ثبت التلاقي غلب على الظن الاتصال، والباب مبني على غلبة الظن، فاكتفينا به وليس هذا معنى موجودا فيما إذا أمكن التلاقي، ولم يثبت؛ فإنه لا يغلب على الظن الاتصال، فلا يجوز الحمل على الاتصال.

فممكن أن يكون الإسناد منقطع، ولا يحمل هذا على الاتصال.

ولذلك لا بد من هذه الأمور الثلاثة لكي يتصل الإسناد:

·        التصريح بالسماع في السند.

·       ثبوت اللقاء في قصة أو حادثة مروية.

·       ورود ألفاظ غير صريحة في اللقاء ولكنها قرائن قوية على وقوعه.

 ولذلك يقول الحافظ ببن عبد البر في «التمهيد»: جمهور أهل العلم على أن عن وأن سواء وأن الاعتبار ليس بالحروف وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع والمشاهدة، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض أبدا بأي لفظ ورد محمولا على الاتصال حتى تتبين فيه علة الانقطاع.

فالآن ذكر لكم شروط اتصال السند:

·       فذكر في العنعنة أو الأنأنة ذكر اللقاء هذا الشرط الأول.

·       ثم الشرط الثاني: المجالسة مجالسة الراوي مع شيخه، والراوي لقي شيخه مباشرة.

·       كذلك الشرط الثالث: السماع لا بد أنه سمع منه؛ فالراوي سمع من الشيخ.

·       ذكر الشرط الرابع: المشاهدة.

فالراوي شاهد شيخه وأخذ منه، ما يصير الراوي في بلد والشيخ في بلد آخر، نحمل الإسناد على الاتصال ما يصير هذا أصلا كيف ذلك؟ ولا يقول لك سمع منه وهو لم يسمع منه وهو في بلد وشيخه في بلد آخر ولم يشاهده ولم يجالسه ولم يسمع منه، فكيف يحمل على الاتصال؟

 فهؤلاء يريدون إطاحة بالدين، ويمتلئ الدين من الأحاديث الضعيفة المعللة في التوحيد، في العقيدة، في الصلاة، في الحج، في الزكاة، في الصيام وغير ذلك يعني في الأصول والفروع، ويتعبد الناس بالأحاديث المعللة سواء في صحيح مسلم أو صحيح البخاري أو سنن أبي داود، أو سنن الترمذي، أو سنن النسائي، أو سنن ابن ماجه، أو مسند الإمام أحمد وهكذا على أنه الراوي عن شيخه غير مدلس فخلاص يحمل على الاتصال، فلا تسأل عن عبادة الناس على الأحاديث الضعيفة.

 فلذلك الله سبحانه وتعالى حفظ السنة كما حفظ القرآن، فالله سبحانه وتعالى حفظ القرآن ما في أحد يستطيع أن يحرف القرآن أو أن يقول عن القرآن أي شيء حتى لو واحد زنديق ملحد حذف حرف واحد أو قال هذا الحرف نحذفه كفر بالله.

وذكر هذا الإمام ابن المبارك رحمه الله تعالى أن من قال عن حرف اللام في القرآن ليس من القرآن قال: كفر بالله، انظر قال عن هذا اللام في القرآن؛ ليست اللام من القرآن، كفر بالله لماذا؟ الله سبحانه وتعالى حفظ القرآن ما في حد يستطيع يتكلم فيه هكذا بزعمه نحذف من القرآن كلمة أو حرف، خلاص أهل السنة يقابلونه بتكفيره الناس يخافون من هذه الأحكام.

 لذلك المرجئ هؤلاء جرؤوا الناس على الدين؛ أن يقول أي شيء ويشرك بالله، ويقول أي شيء ويلحد يقول: لازم تقوم عليه الحجة وما تكافره لا لا أهل السنة لهذه الأصناف بالمرصاد، فإذا يلحد في كتاب الله، ولو عطل صفة من صفات الله سبحانه وتعالى في القرآن السنة فكفر بالله.

العلماء يعذرون لأنه اشتهدوا وأولوا هذه الصفة أو هذه الصفة فمأجورين على اجتهادهم، ما دون العلماء يعطلون بالصفة أجمع السلف على تكفيرهم، وإن شاء الله عن قريب كتيب في هذا الأمر عشان يصير عبرة لهؤلاء المجرمين الآن الذي يدعون أنهم من أهل السنة، وأنهم يشرحون الصفات فيعطلون على كيفهم، ويبقون على كيفهم، ويثبتون على كيفهم، ويعطلون على قول فلان وعلان من العلماء هؤلاء أخطأوا.

فكان السلف كما ذكر ابن خزيمة: من قال من أول كلمة الاستواء وأنكرها فهو أنكر صفة شنو؟ الاستواء والعلو، يقول: كفر بالله صفة واحدة، الرؤية من أنكرها عند السلف، بس واحدة لو أنكر الرؤية رؤية الله يوم القيامة فكفر بالله.

ولذلك الإمام أبو عثمان الصابوني كما في الاعتقاد اعتقاد السلف قال: من أنكر صفة المجي فهو كافر؛ لأنه مكذب للقرآن مكذب للسنة فكيف يكفرون هؤلاء؟ لأن هؤلاء مكذبين لله، مكذبين للقرآن، مكذبين للنبي صلى الله عليه وسلم، مكذبين للأحاديث فانظر أنت إلى هذا الأمر، لا تنظر إلى القوم، هؤلاء يكذبون الله الله يثبت له الصفات وهم ينفونها وهم يعطلونها، فهم مكذبون لله، والذي يكذب الله فهو كافر بلا شك مرتد هذا.

ولذلك الذي يكذب النبي صلى الله عليه وسلم؛ النبي صلى الله عليه وسلم يثبت الصفات لله، هم يقولون: لا ما في صفات، ما في هذه الصفة صفة المجي، صفة استواء، فهو مكذب للنبي صلى الله عليه وسلم فانظر إلى هذا الأمر أن هؤلاء الآن يكذبون النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتون بصفات ما ثبتت أصلا بأحاديث ضعيفة، أو يؤولون صفة من الصفات بأحاديث ضعيفة، ويتركون الصفة مثل صفة الظل.

السلف على اثبات صفة الظل، والشيخ ابن باز أثبت هذا الأمر، على الحقيقة يأتون كهؤلاء مثل طالح وناطح فهمت كيف؟ يقول لك هذه الصفة مؤولة أن الظل ظل العرش بأحاديث منكرة، كلها منكرة ضعيفة ويقول لك: أنا والله قلت فلان وعلان، في أئمة قالوا بكذا نقول لك: قال الله، قال الرسول، قال الصحابة هم أولو العرفان؛ تقول: قول فلان وعلان، تستدلون بأحاديث ضعيفة ومنكرة، فلذلك انظر إلى هؤلاء يلعبون في الدين.

فالله سبحانه وتعالى حفظ السنة بأهل الحديث بأهل السنة ما في أحد يحرف إلا أهل السنة قابلوه بالقمع والفضايح، يفضح.

وبين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الرد على البكري، يجب الرد حتى على الجاهل، لماذا يقول لفضحة مادام هو يتجرأ يتكلم في الدين خاصة في الأصول والاعتقادات ويخبط ويخلط وما يستحي يقول فضحه، وذاك شيخ الإسلام ابن تيمية في الرد على البكري، الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في كتابه «النصيحة» بين يقول: يجب الرد على الجاهل مادام الجاهل يتكلم في الدين يجب الرد عليه مهما يكون جهله صغير كبير، فلا بد الرد على هؤلاء وإن كان هؤلاء جهلة، فاعرف هذه الأمور جيدا.

فأهل الحديث لهؤلاء بالمرصاد؛ إذا أرادوا أن يفسدون الدين قمعوهم وبينوا أمرهم وفسادهم للناس في العالم، ولا بد فاعرف هذا الأمر جيدا.

ويقول ابن الصلاح رحمه الله تعالى في «علوم الحديث»: والصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل -يعني الإسناد المعنعن-، وإلى هذا ذهب الجمهور من أئمة الحديث وغيرهم، وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبت ملاقاة بعضهم بعضا مع براءة من وصمة التدليس فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك.

فهذا قول جمهور المحدثين أصلا؛ اشتراط اللقيا والسماع فكيف يقال إن الأئمة هؤلاء على خلاف قول الإمام مسلم، وأن قول الإمام مسلم في المعاصرة قول جمهور؟ ما يصير.

ويقول الإمام ابن الصلاح في «صيانة صحيح مسلم»: (والذي صار إليه مسلم هو المستنكر).

 قوله بالمعاصرة هو المستنكر، كيف يكون قول جمهور العلماء وهو الذي قال به مسلم بس.

ثم يقول وما أنكره قد قيل أنه القول الذي عليه أئمة هذا العلم علي بن المديني والبخاري وغيرهما هذا عليه أئمة أهل الحديث وخالفوا الإمام مسلم في هذا.

ويقول الحافظ ابن رشيد في «السنن الأبين» عن مذهب ابن المديني والبخاري وغيرهما وهو رأي كثير من المحدثين، فكيف يقولون إن مذهب المسلم في المعاصرة قول الجمهور؟ ومسألة اللقيا والسماع هو قول عامة أئمة الحديث؟

فلذلك تعرف ليس كل شيء مكتوب صحيح في كتب أهل العلم.

ويقول الحافظ العلائي في «جامع التحصيل» فيمن اشترط اللقاء: اتصال السند معنعن، وهذا هو الذي عليه الحذاق كابن المديني والإمام البخاري وأكثر الأئمة يعني اللقيا والسماع، فلا يكتفي أصل الأئمة بالمعاصرة؛ معاصرة التلميذ مع شيخه، أو الراوي مع شيخه، فهذا يتبين أن شرط الإمام البخاري عليه جميع الأئمة أئمة الحديث المتقدمين، ولذلك خبط المعاصرين هذا.

وقال الحافظ بان حجر في «تعليق التعليق» وهو ما يرجح به كتاب البخاري: اشتراط اللقي في الإسناد المعنعن وهو مذهب علي المديني شيخه، وعليه العمل من المحققين من أهل الحديث؛ هذا عليه أهل الحديث أصلا كلهم وعامة أهل الحديث، يجب فيه الإسناد، ولا بد في الإسناد اللقيا والسماع والمجالسة والمشاهدة ولا يكتفى بالمعاصرة أن يعاصر التلميذ الشيخ.

وهذا الإمام مسلم في بعض الأسانيد كما بينت لكم وإلا ما تبقى من الأسانيد والأحاديث فالإمام مسلم يرى قول المحدثين كلهم المتقدمين عليه.

وقال الحافظ الذهبي في «السير»؛ ردا على الإمام مسلم: افتتح الكتاب بالحط على من اشترط اللقي لمن روى عنه بصيغة عن، وادعى الإجماع في أن المعاصرة كافية ولا يتوقف في ذلك على العلم في التقائهما ووبخ من اشترط ذلك.

وإنما يقول ذلك أبو عبد الله البخاري وشيخه علي ابن المدينة وهو الأصوب الأقوى وليس هذا موضوع بسط هذه المسألة.

وهذا الأصوب والأقوى فمذهب الإمام مسلم مرجوح بلا شك مخالف للإجماع.

ويقول ابن حجر في تغليق التعليق ردا على الإمام مسلم: وزعم أن الذي اشترط اللقي اخترع شيئا لم يوافقه عليه أحد وليس كذلك بل هو المتعين.

فالمتعين والأصوب أن لا بد بين الراوي والشيخ اللقي والسماع، ولذلك الإمام مسلم أخطأ، وليس مخترع ولا شيء.

ويقول الحافظ العلائي في «جامع التحصيل»: اختيار ابن المديني والبخاري وأبي حاتم الرازي وغيرهم من الأئمة وهو الراجح كما تقدم دون القول الآخر الذي ذهب إليه المسلم وغيره من الاكتفاء بالمعاصرة المجردة وإمكان اللقاء فاكتفى بهذا.

لا بد نعلم أن الراوي سمع ولقي شيخه وإلا ما يكون متصل.

 ويقول الحافظ ابن رجب في «شرح علل الترمذي»: (وما قاله ابن المديني والبخاري هو مقتضى كلام أحمد وأبي زرعة وأبي حاتم وغيرهم من أعيان الحفاظ بل كلامهم يدل على اشتراط ثبوت السماع، فإنهم قالوا في جماعة من الأعيان: ثبتت لهم الرؤية لبعض الصحابة وقالوا مع ذلك لم يثبت لهم السماع منهم فروايتهم عنه مرسلة)؛ منهم الأعمش، ويحيى بن أبي كثير، وأيوب، وابن عون، وقرة بن خالد رأوا أناسا ولم يسمعوا منهم فروايتهم عنه مرسلة، كذا قال أبو حاتم وقاله أبو زرعة أيضا في يحيى بن أبي كثير ولم يجعلوا روايته عنه متصلة بمجرد الرؤية، والرؤية أبلغ من إمكان اللقي.

فانظر إلى كلام هذا الإمام، وانظر إلى كلام المقلدة في هذا الزمان.

 فشرط الإمام البخاري هو شرط الإمام أحمد وشرط الإمام أبي زرعة وشرط الإمام أبي حاتم وغيرهم من أئمة الحديث.

فكيف يكون شرط الإمام مسلم بالمعاصرة فقط قول أئمة أهل الحديث كيف يكون؟ ما يكون، وهذا الأمر واضح.

وأخيرا يقول الحافظ بن ناصر الدين الدمشقي في «افتتاح القاري لصحيح البخاري»: (فشرط البخاري أن يكون الراوي جمع بين العدالة والاتقان وأن يكون عصر شيخه الذي روى عنه مع لقائه، وثبوت سماعه منه، واشترط مسلم المعاصرة ولم يشترط ثبوت السماع...) إلى آخر كلامه.

فالآن يبين شرط الإمام البخاري لا بد من اللقيا وثبوت السماع، ولم يشترط الإمام مسلم ذلك، واشترط فقط المعاصرة لكن في بعض الأسانيد.

فلذلك هؤلاء الأئمة الآن يبينون ترجيح شرط الإمام البخاري على شرط الإمام مسلم، وشرط الإمام البخاري في صحيحه لا بد أن يثبت اللقيا والسماع بين التلميذ وشيخه، وألا يكون مرسل.

 في نقطة هنا نبينها يقول: (ولا فرق في عبارة الحافظ البخاري فيما ثبت عنده الانقطاع جازما وجازم بذلك أن يقول لم يسمع منه، أو لا يعرف له سماعا منه، أو لم يذكر سماعا منه ونحو ذلك) كلها عبارات الإمام البخاري ويعني بذلك الانقطاع.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan