الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (23) اختصار علوم الحديث: الحديث الصحيح (تفريغ)
2026-08-02
الجزء (23) اختصار علوم الحديث: الحديث الصحيح (تفريغ)
المتن:
النوع الأول الصحيح تقسيم الحديث إلى أنواعه صحة وضعفا قال: اعلم -علمك الله وإياي- أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف (قلت) هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر، فليس إلا صحيح أو ضعيف، وإن كان بالنسبة إلى اصطلاح المحدثين، فالحديث ينقسم عندهم إلى أكثر من ذلك، كما قد ذكره آنفا هو وغيره أيضا.
قال: أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا ولا معللا.
ثم أخذ يبين فوائده، وما احترز بها عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ، وما فيه علة قادحة وما في راويه من نوع جرح.
قال: وهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة، بلا خلاف بين أهل الحديث وقد يختلفون في بعض الأحاديث، لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف، أو في اشتراط بعضها، كما في المرسل.
قلت: فحاصل حد الصحيح أنه المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله، حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى منتهاه، من صحابي أو من دونه، ولا يكون شاذا، ولا مردودا، ولا معللا بعلة قادحة، وقد يكون مشهورا أو غريبا.
وهو متفاوت في نظر الحفاظ في محاله، ولهذا أطلق بعضهم أصح الأسانيد على بعضها فعن أحمد وإسحاق أصحها الزهري عن سالم عن أبيه وقال علي بن المديني والفلاس أصحها محمد بن سيرين عن عبيدة عن علي وعن يحيى بن معين أصحها الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود وعن البخاري مالك عن نافع عن ابن عمر وزاد بعضهم الشافعي عن مالك، إذ هو أجل من روي عنه.
الشرح:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وانتهينا في الدروس التي سلفت عن مباحث في مصطلح الحديث كما مر عليكم،
وفي هذا الدرس نتكلم عن الحديث الصحيح.
وذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى النوع الأول الصحيح، ثم ذكر قول الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى في كتابه علوم الحديث: (اعلم -علمك الله وإياي- أن الحديث عند أهله)؛ يعني عند أهل الحديث وعند أهل الأثر (ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف)؛ هذا قول الإمام ابن الصلاح في كتابه «علوم الحديث».
وبينت لكم أن الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى يشرح ويبين ويختصر ويهذب كما ذكر هو في المقدمة، ويزيد عليه؛ فذكر الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الصحيح.
والقسم الثاني: الحسن.
والقسم الثالث: الضعيف.
وسوف نبين في الإجمال للتوضيح لكلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى، ثم بعد ذلك نتكلم عن الشرح التفصيلي للحديث الصحيح من ذكر الشروط وغيره.
وهو ذكر لكم الأسانيد يأتي الكلام عليها، وكذلك الكتب المصنفة في الحديث الصحيح، ويأتي الكلام بعد ذلك.
وهنا يعلق الحافظ ابن كثير بقوله: (قلت) يعني قول ابن كثير رحمه الله تعالى: (هذا التقسيم إن كان بالنسبة إلى ما في نفس الأمر، فليس إلا صحيح أو ضعيف، وإن كان بالنسبة إلى اصطلاح المحدثين، فالحديث ينقسم عندهم إلى أكثر من ذلك، كما قد ذكره آنفا) يعني الإمام ابن الصلاح (هو وغيره أيضا) يعني من العلماء.
وفي الحقيقة أن تقسيم الإمام ابن صلاح رحمه الله تعالى صحيح، وأهل الحديث قديما وحديثا على هذا، وإن كان عندهم الحسن بأمور أخرى سوف نتكلم عليها، وإلا عند المتقدمين موجود الحديث الحسن لكنه باصطلاح آخر.
بعد ذلك جاء المتأخرون وقسموا الحديث إلى هذا:
صحيح.
وحسن.
وضعيف.
وما ذكره كذلك الحافظ ابن كثير فليس إلا صحيح أو ضعيف كذلك كلامه صحيح.
فعند المتقدمين الحديث ينقسم إلى قسمين:
صحيح.
وضعيف.
الحسن كما ذكرت لكم لهم اصطلاح فيه سوف نبينه.
لكن استقر الأمر في مصطلح الحديث وأصول الحديث أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
صحيح.
وحسن.
وضعيف.
وهذا الأمر الآن معروف ومشهور في كتب مصطلح الحديث.
والحديث الصحيح ينقسم إلى قسمين:
الصحيح لذاته.
والصحيح لغيره.
ويأتي الكلام على هذا بعد ذلك.
وكذلك الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين الآن في مصطلح الحديث:
الحسن لذاته، هذا قسم.
والقسم الاخر الحسن لغيره؛ وهذا عند المتأخرين من أهل الحديث.
وهناك يعني كلام في تعاريف هذه الأقسام يأتي الكلام عليها بعد ذلك.
والحديث الضعيف يدخل فيه الحديث الشاذ، الحديث المنكر، والحديث الموضوع، والحديث المصنوع، والحديث المتروك وغير ذلك من الأقسام، فالصحيح أقسام، والحسن أقسام، والضعيف أقسام كل ذلك يأتي نحن نتكلم الآن بالإجمال نوضح كلام الإمام ابن الصلاح والحافظ ابن كثير في هذا.
ولذلك يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (وإن كان بالنسبة إلى اصطلاح المحدثين، فالحديث ينقسم عندهم إلى أكثر من ذلك) مثل ما ذكرنا ينقسم عندهم الصحيح:
صحيح لذاته.
صحيح لغيره.
الحسن ينقسم بعد أقسام إلى:
حسن لذاته.
حسن لغيره.
كذلك الضعيف أقسام؛ الموضوع من قسم الضعيف، والمنكر من قسم الضعيف، والشاذ من قسم الضعيف وهكذا أقسام.
فالحديث ينقسم عندهم إلى أكثر من ذلك؛ لإن الإمام ابن الصلاح ذكر أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
صحيح.
وحسن.
وضعيف.
وهذه الأقسام تندرج تحتها أقسام أخرى.
ثم ذكر بعد ذلك الحافظ ابن كثير كلام الإمام ابن الصلاح: (أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه) يعني إلى أن يصل إلى الصحابي أو يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى منتهاه (ولا يكون شاذا ولا معللا).
ثم يقول الحافظ ابن كثير: (ثم أخذ يبين) يعني الإمام ابن الصلاح في كتابه [علوم الحديث] (فوائده) فوائد قيوده؛ يعني الحديث الصحيح له قيود له شروط له ضوابط يأتي الكلام عليها في شرحنا التفصيلي (وما احترز بها عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ، وما فيه علة قادحة وما في راويه من نوع جرح)؛ فالحديث الصحيح يخرج في عنه ومنه الحديث المرسل والمنقطع والشاذ والمدلس وإلى آخره، كل هذا في موضعه نتكلم عن هذه الأنواع.
* (وما في راويه من نوع جرح) لا يكن مثلا سيء الحفظ، ولا يكون ضعيف، لا يكون متهم، لا يكون كذاب، هذا المجروح ليس داخل في الصحيح هذا الراوي بل داخل في قسم الضعيف.
ثم ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى قول الإمام ابن الصلاح: (وهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة، بلا خلاف بين أهل الحديث وقد يختلفون في بعض الأحاديث، لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف).
والأوصاف: أوصاف القبول التي ذكرها في حد الصحيح، والأوصاف هذه أن يكون الرواة عدول، ويكونوا ضابطين للحديث؛ فلا يكون بينهم سيء الحفظ، فيخالف الثقات ويأتي بحديث لم يقل به الثقات.
وذكر أمر مهم؛ فأوصاف الحديث الصحيح وشروط الحديث الصحيح كما سوف يأتي ذكر هذا في الإجمال: إذا توفرت فيه هذه الشروط فهذا الحديث يحكم بصحته ثم قال: (بلا خلاف بين أهل الحديث) فذكر أهل الحديث وإن أهل الحديث لهم وجود قديما وحديثا، ولم يذكر غيرهم؛ لأن صناعة الحديث لهم، فلم يذكر الفقهاء الذين لم يعتنوا بأصول الحديث، ولم يعتنوا بالأحاديث الصحيحة والضعيفة؛ لأن الصنعة هذه لأهل الحديث، فلم يذكر إلا أهل الحديث.
فعلى الناس إذا أرادوا أن يعرفوا صنعة هذا العلم؛ يعني علم الحديث ومعرفة الأحاديث الصحيحة والضعيفة فيجب عليهم: أن يرجعوا إلى أهل الحديث، ولا يرجع إلى غيرهم إلى الوعاظ والخطباء فيفتون لهم بالباطل، فأهل الحديث لهم وجود من مئات السنين، فمن خفي عليهم منهج أهل الحديث فبسبب جهلهم، لم يعرفوا أهل الحديث بسبب جهلهم، ولم يتعلموا علم الحديث ولم يدرسوا عند أهل الحديث، فجهلوا ذلك، والذين عرفوا أهل الحديث درسوا عندهم وتتبعوا أهل الحديث وسألوا عنهم، فالله سبحانه وتعالى يسر لهم أهل الحديث.
فالآن الإمام ابن الصلاح يذكر عن الحديث من مئات السنين، فلذلك على الناس أن يعرفوا منهج أهل الحديث ويدرسوا عندهم؛ لأن صنعة الحديث وشروطه وضوابطه وقواعده وأصوله عند أهل الحديث.
وقد يختلفون في بعض الأحاديث بالنسبة لحفظ الرواة؛ لأن حفظ الرواة للأحاديث يتفاوت كما يتفاوت الفهم في الناس، يتفاوت العلم في العلماء فكذلك ضبط الحديث يختلف فيه ضبط الرواة الثقات.
في أناس جبال في الحفظ مثل؛ الإمام مالك بن أنس في الحفظ والضبط إمام معروف فيضبط الأحاديث.
مثل ضبطه هو وغيره حديث الظل؛ »سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله» ولم يذكر الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى ظل العرش، من أين لهم ظل العرش؟ والإمام مالك ضابط الحديث هو وغيره من الرواة فلم يذكروا ظل العرش، فذكر ظل الله، وبينت في جزء كامل عن شذوذ رواية ظل العرش، وأن هذه الرواية منكرة وشاذة، لماذا؟ لأن الرواة يختلفون في ضبط الحديث:
فمنهم: من يوهم فيذكر ظل العرش.
ومنهم: من يضبط جبال في الحفظ.
فلم يذكر ظل العرش فهي غير محفوظة، والمحفوظ يكون ظل الله، وزيادة ظل العرش غير محفوظة.
وقد يختلفون في بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف؟ في العدل والضبط والحفظ، وحتى إن الراوي الثقة أحيانا يخطئ، فأنت كيف تعرف أنه أخطأ في هذا الحديث فتضرب عليه، وكيف تعرف أن هذا الراوي ضبط الحديث فتأخذ به؟!
ولذلك اعتنى أهل الحديث بعلل الثقات؛ لأن بعض الثقات ما يضبطون الحديث لخفة ضبطهم وإن كانوا ثقات، وفي ثقات جبال في الحفظ يحفظون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يروون أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم مع ضبط الألفاظ، وفي أناس وخاصة أصحاب الوهم والضعفاء وغير ذلك ما يضبطون حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيدخلون ألفاظ شاذة وألفاظ منكرة.
فلا بد أن تتبين في هذه الأشياء وفي هذه الأمور، فليس الأحاديث التي تروى كلها في الدنيا هذه على وتيرة واحدة أو أمر واحد.
وهذا يدل على أن الخلق يعتريهم أشياء ونسيان وأوهام؛ فلا يأتينا شخص يقول: أن هذا العالم أفتى بكذا، نقول له: العالم يخطئ ويصيب ويهم، رواة ثقات حفاظ يهمون ويخطئون، فكيف هذا العالم الفقيه؟ فيأتي هؤلاء المقلدة فيقولون: والله هذا أفتى وهذا أفتى طيب على العين والرأس؛ نقول: أن هذا أخطأ وأن هذا أصاب، وهذا الآن في ديننا الإسلامي.
والأخذ بالفتاوى هكذا، والأحكام هكذا هذا من دين الرافضة يأخذون أي شيء من مشايخهم وعلمائهم، أما نحن في ديننا فعندنا الناس هكذا علماء، مشايخ، رواة طلبة علم ليسوا سواء في الفهم العلم، وفوق كل ذي علم عليم.
فهذا العالم الذين تقولون عنه أنه أفتى بكذا في عالم أكبر منه؛ نقول لكم: قال كذا خلاف فتوى شيخكم التي أخذتموها، أو المقلدة هؤلاء الذين يأخذون، وممكن أن نوصلهم إلى علم الصحابة نقول لهم: تأخذون من المعاصرين؛ نحن نأخذكم إلى الصحابة علماء الأمة وهم أعلم، بعد ذلك نوصلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فماذا يقولون؟!
فلذلك الناس يختلفون، والرواة يختلفون في الضبط، فلا يأتي مقلد يقول: هذه ثقة نعم، وهذه ثقة، لكنه خالف الثقات، نقول لك، فنقول للطالحية في زيادة ظل العرش: هذا غلط من الرواة، والعلماء والرواة الحفاظ لم يذكروا هذه الزيادة، فهذه الزيادة باطلة بلا شك، لم تحفظ من الرواة؛ ما بين ضعيف، وسيء حفظ، وأوهام، وثقة مخالف لجماعة الرواة الحفاظ الجبال الأثبات وأن الصحيح الأحاديث التي ثبت فيها ظل الله، هذا هو الأصل في هذا الأمر.
ثم ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (قلت) فحاصل حد الصحيح أنه المتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله)؛ يعني جميع الرواة في جميع الطبقات ثقات عدول ضابطين (عن مثله)؛ يعني الثقات الذين في طبقة التابعين مثل الذين في طبقة أتباع التابعين كلهم ثقات، ومثل طبقة تابعي تابعي التابعين.
فلا بد كذلك يكونون ثقات وضابطين؛ فهذا يعني لا بد أن يكون في الحديث الصحيح عن مثله حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إلى صحابي.
* (أو من دونه) من الرواة؛ ما دون الصحابة يعني من التابعين
* (ولا يكون شاذا، ولا مردودا، ولا معللا بعلة قادحة، وقد يكون مشهورا أو غريبا)؛ يعني ممكن الحديث الصحيح يكون متواتر، وممكن يكون مشهور.
والمشهور هذا ما رواه ثلاثة فأكثر بجميع الطبقات.
والغريب ما رواه واحد عن واحد عن واحد يعني فرد هذا غريب، فكذلك الحديث الغريب يصح
إذا توفرت فيه هذه الشروط.
فعندنا بالنسبة لاتصال السند؛ هذا لا بد منه اتصال السند كما ذكر الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى والحافظ ابن كثير.
اتصال السند هذا معناه: أن كل راو من رواته قد أخذه مباشرة عمن فوقه من أول السند إلى منتهاه؛ منتهاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، منتهاه إلى الصحابة رضي الله عنهم.
فجميع الرواة وفي جميع الطبقات؛ طبقة التابعين، طبقة تابعي التابعين والذين من دونهم فكلهم كل تلميذ سمع من شيخه، كل تلميذ سمع من شيخه، قد أخذه مباشرة عن شيخه ليس عن طريق رجل فأسقطه مثلا.
مباشرة يروي عن شيخه؛ التلميذ يروي عن شيخه، فمثلا التابعي يروي مباشرة عن الصحابي يعني سمع منه لكي يكون متصلا وإلا كيف يكون متصلا؟ فإذا التابعي لم يسمع من الصحابي فهذا منقطع، فإذا لم يسمع التابعي من الصحابي فهذا منقطع، فسقط شرط من الشروط ولم يتوفر هذا الشرط؛ وهو الاتصال.
يأتي ضرب أمثلة بعد ذلك في شرحنا للصحيح المفصل.
عدالة الرواة: كما ذكر الحافظ ابن كثير لا بد يكون الراوي عدل في جميع طبقات السند؛ في طبقة التابعين، في طبقة تابعي التابعين وهكذا.
عدالة الرواة: أي: أن كل راو من رواته اتصف بكونه مسلما بالغا عاقلا غير فاسق وغير مخروم المروءة؛ هذا العدل، فلا بد أن يكون الراوي الذي يروي عن شيخه والشيخ والذي بعده عدول.
الشرط الثالث: ضبط الرواة.
ضبط الرواة أي أن كل راو من رواته كان تام الضبط حافظ للحديث، لم يقع إلا في خطأ يسير في علم الحديث، لم يقع إلا في شيء يسير من الأخطاء في الأحاديث.
مثل الآن: الإمام شعبة بن الحجاج حافظ وجبل ومعروف بالحفظ وأخطأ قليلا، كذلك الإمام سفيان بن عيينة جبل في الحفظ، عدل ضابط الأحاديث لكنه أخطأ في بعض الأحاديث.
فلا يلزم من الراوي العدل الضابط الحافظ لا يخطئ؛ ما في راوي إلا أخطأ، وما في عالم إلا أخطأ، وما في بني آدم إلا أخطأ، لكن لا بد أن يكون الخطأ يسير، أما إذا كان الخطأ كثير والصواب قليل يعني يضبط الأحاديث قليل؛ ويخالف الثقات ويشذ كثير؛ فهذا يضرب عليه يعتبر ضعيفا، كثير الخطأ، سيء الحفظ جدا فهذا لا يؤخذ بحديثه إلا إذا وافق الثقات.
فلذلك لكن الأصل ما يؤخذ براوي سيء الحفظ كثير الخطأ، يخالف الثقات كثيرا، فهذا ما يؤخذ بحديثه، فلا بد أن يضبط ويكون خطأه قليل.
رابعا: عدم الشذوذ.
أن يكون هذا الحديث الصحيح ما فيه شذوذ؛ أي ألا يكون الحديث شاذا.
والشذوذ هو: مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
وهذا يدل على أن الثقات درجات لضبطهم للأحاديث، فليس على درجة واحدة.
فلا يأتي شخص ويدرس لنا إسناد الحديث، وبعد ذلك ينتقل إلى كتب الرجال؛ فيرى جميع الإسناد ثقات، وإن السند متصل، وكلهم عدول فماذا يفعل هذا المحقق ومخرج هذه الأحاديث أو هذا الحديث فيحكم أن إسناده صحيح، وما أكثرهم الآن من المخرجين الذين يخرجون الأحاديث فيحكمون على الظاهر.
فإذا فتشت عن هذا الحديث فترى أن فيهم راوي ثقة مخالف للثقات، فإذا انتقلت إلى الأحاديث الأخرى ترى أن هذا الحديث الذي حكم بصحة إسناده شاذ مخالف للثقات، وهذا الأمر وقع فيه المقلدة الذي يقلدون بعلم الحديث يقلدون العلماء بدون بحث ولا دراية ولا رواية ولا سؤال ولا شيء كأن هذا أنه يعرف وهو لا يعرف، وخاض المقلدة كثر في علم الحديث فوقعوا في أخطاء كثيرة.
ومثل ماذا؟ مثل زيادة أو أحاديث ظل العرش؛ المقلدة حكموا بصحة أسانيد بعض الأحاديث في هذا؛ وهذا يدل على أنهم جهال في علم الحديث، فلا بد من معرفة العلل، وجمع الألفاظ، وجمع الأسانيد.
فعندما جمعنا لهم الأسانيد؛ فوجدت هذه الأسانيد شاذة، وأن زيادة ظل العرش منكرة شاذة، وأن هؤلاء الثقات خالفوا من هو أوثق منهم، وأن الثقات الحفاظ الجبال لم يثبتوا هذه الزيادة فأثبتوا ظل الله سبحانه وتعالى وبس.
ولعل عن قريب ينزل لكم البحث، وتنظرون في أحاديث الطالحية التي احتجوا بها على ظلين أو إثبات ظلين يوم القيامة؛ وهذه هي الزندقة، ما يوجد يوم القيامة إلا ظل واحد، وهو ظل الله سبحانه وتعالى، ولا يوجد ظل العرش وظل الله، فما فائدة هذا وهذا؟ إذا وجد ظل الله فلا حاجة إلى ظل العرش، يعني الناس يستظلون لظل الله سبحانه وتعالى وظل العرش، كيف يكون هذا الأمر؟
وهذا من منكراتهم، وهؤلاء يتكلمون ولا يعرفون ماذا يترتب عليهم من هذا الكلام؟ وهذه زندقة وإلحاد، وهذه من الأمور الغيبية.
لا بد على المسلم: أن يثبت الأشياء الغيبية من القرآن أو السنة وبس، ما ينقل لنا من أحاديث ضعيفة، هذه هي الزندقة قلنا لهم، وهذا هو الإلحاد.
فلينتبه الناس، فلذلك نحن ندرس علم الحديث لنعرف ونتعرف على الأمور الباطلة؛ التي ينقلها المقلدة الذي يحسبون أنفسهم أنهم من أهل السنة؛ دع عنك المبتدعة المعروفين من الإخوانية والسرورية والقطبية وغيرهم، الآن نحن في هؤلاء المرجئة الخامسة والسادسة الذي ينقلون الأحاديث الباطلة والضعيفة ويصححونها، وأنها من مسند الصحيح وهي من مسند الضعيف.
فأن تتعلم علم الحديث لأجل هذا الأمر، فإذا عرفت الباطل تعبدت الله بالحق، وإذا لم تعرف الباطل تعبدت الله بالباطل، فلا بد أن تعرف الحق وتعرف الباطل (ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) [النحل: 36].
فلا بد بين الله سبحانه وتعالى لا بد من العبادة من أصلين:
التوحيد تعرف التوحيد؛ اعبدوا الله، تعرف التوحيد فتتعبد الله سبحانه وتعالى بالتوحيد.
تعرف الباطل من الشرك وغيره فتجتنبه تتركه.
فلا بد من هذين الأمرين، ومن هذين الأصلين إذا أراد العبد أن يثبت على الدين إلى أن يموت بقلب سليم؛ فيعرف الحق فيأخذ به ويتعبد الله سبحانه وتعالى به، ويعرف الباطل ويجتنبه، فلا بد من هذا، لا بد من هذا الأمر.
فلذلك هؤلاء الآن المقلدة بجميع أنواعهم يأتون لنا بأحاديث شاذة ويتعبدون الله بها، ويفتون الناس بها، انظر فمن هو الشاذ؟ أنتم الشاذون، فكيف تقولون عن أهل الحديث يشذون ويأتون بشذوذ وأنتم الشاذون؟!
فأهل الحديث لم يأتوا إلا بالحق في كل شيء في جميع العلوم، لكن أنتم تجهلون، فلذلك فلا يكون الحديث شاذا.
والشاذ هو: مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه.
فأنت لا بد تتعود وتعلم أن تأخذ من الأعلم؛ ما تأخذ من البقال في الحج، أو من الكهربائي أو من الخطيب الجاهل أو من الإمام لا ويسألون العامة مؤذن المسجد ما حكم كذا؟ وما حكم كذا؟ وهذا يدل أنهم جهال وضائعين في ديننا العوام، وأنهم لا يعرفون حتى كيف يسألون ومن يسألون، فالأمر دين، فاعرف كيف تأخذ هذا الدين وإلا تضل.
فأنت تعود وتعلم وتدرب كيف تأخذ عن الأعلم فالأعلم وهكذا، وتأخذ من الذين يأخذون من الأعلم والأفهم ليس بأي واحد كما حال العوام؛ يمشي في مكة وأي واحد ملتحي تعال والله أنا فعلت كذا وكذا؛ وهذا بعد يمكن يستحي أو شيء يقول له: هذا يعني صحيح، وهو على باطل.
وأنتوا ترون العامة يمسكون أي واحد في الشارع، فلذلك اعرف والذين يضعون لكم مفتون في كل مكان وفي المساجد لا تأخذ منهم شيئا كلهم مقلدة المذهب والمذهب، ما في شيء مذهب ولا شيء، ولا مرة الرسول صلى الله عليه وسلم قال لنا مذهب كذا ومذهب كذا، فاعرف القوم كلها مقلدة كلها مقلدة ويحثون الناس على هذه المختصرات على كذا وكذا، ويتركون القرآن والسنة {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59].
ما قال: ردوه إلى فلان ولا علان ولا مذهب ولا بلد ولا كذا ولا أي شيء، فالرد إلى القرآن والسنة.
فهؤلاء لما عجزوا عن العلم ولم يتعلموا إلا في هذه الجامعات، والشخص يتخرج من الجامعة ما يعرف شيئا، وبين الشيخ ابن باز علامة خبير لهؤلاء الناس أن هؤلاء الدكاترة يقولون: صفر في العقيدة؛ يعني صفر في الدين، يعني ما تعلم شيء، ولن يتعلم شيء، ما عليك منه؛ رئيس قسم رئيس كذا رئيس لجنة ما عليك منه.
فأنت تعود وتدرب على أخذ العلم عن أهل الحديث بكل شيء، وإلا بتشذ؛ تشذ في الأصول، في الفروع، في الدعوة في كل شيء، مع شذوذهم ووضوحه في الدين يغمزون أهل الحديث بالشذوذ.
وكما بين الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة يقول: يقولون عنا نحن نشذ، بماذا شذذنا ما دام نحن ننقل عن القرآن والسنة الصحيحة؟! فأنتم الشاذون، والذي يخالف القرآن هو الشاذ، والذي يخالف السنة هو الشاذ، فليس بالأقاويل إذا قلت عن أهل الحديث يشذون أين دليلك؟ أعطنا أدلة على هذا، فليس بالكلام، وأهل الحديث إذا قالوا عنك شاذ ألفوا فيك كتبا ومؤلفات أظهروا شذوذك في الأصول والفروع، وهذا أمر بين من أكثر من عشرين سنة الآن، في هؤلاء الشاذين، فاعرف هذا الأمر.
وكذلك: عدم العلة؛ ما تكون علة قادحة في الحديث؛ أي ألا يكونالحديث معلولا.
والعلة: سبب غامض خفي يقدح في صحة الحديث؛ مع أن الظاهر السلامة منه.
انظر فالعلة لا يعرفها إلا أهل الحديث، فيأتي شخص مقلد يرى الإسناد هكذا كله ثقات، فيصحح الحديث وهو فيه علة قادحة خفية، ما يعرفها المقلدون كلهم في العالم الذين يخرجون الآن الأحاديث ويقولون هذا صحيح وهذا كذا.
مثل صوم عرفة؛ فالمقلدة كلهم صححوه على جهل بالغ، حتى الآن تراجعوا عن ذلك، الآن يضعفون الحديث، لكن منهم من وضعه في الترغيب والذي قال له شواهد وله كذا، هذا كله ليس بصحيح، فلم يكتشف المقلدة كلهم على مر الدهور وكر العصور العلة التي قدحت في إسناد صوم عرفة، من كشفها غير أهل الحديث؟! هم النقاد أصلا وهم أهل الصنعة.
فلذلك العلة خفية؛ أن تنظر لظاهر الشيء تظن أن هذا طيب وهذا كذا، حتى على سبيل العموم عند عموم الناس ينظر إلى السيارة على ظاهرها ويقول: طيبة، لكن إذا عرضتها على صاحب صنعة ظهر فيها بلاوي.
كذلك بتشتري حمار ممكن مريض ما تدري به أنت، فعلى ظاهره وهو مريض، فتعرضه على البيطري يقول لك: هذا ما يصلح.
وأشياء كثيرة كذلك، ما يسمونهم الآن بالدعاة ظاهره الصلاح وهو واحد من أهل الباطل ومبتدع، كذلك حتى في علم الحديث ما تنظر إلى ظاهر الإسناد وسلامة الإسناد، فهناك علل قادحة في الحديث.
فأنت للحيوانات تذهب إلى البيطري؛ يشوف لك هذا الحمار، يشوف لك هذا ويشوف لك هذا، يشوف لك هذه الأغنمة، كذلك للسيارات إلى المصلحين للسيارات ما تذهب إلى الكهربائي كل واحد وصنعته.
فلذلك الناس تساهلوا الآن في الدين؛ فيذهبون إلى أي أحد حتى ضلوا ضلالا بعيدا أكثر العوام ما سلم منهم إلا اليسير.
والذين سلموا رجعوا إلى العلماء؛ أهل الدين، فهذا هو الأصل، أما في الدنيا لا؛ يسألون عن المستشفيات الطيبة الطبيب الطيب الكذا كذا، أما في دينهم لا يمشي في الشارع وأي واحد يسأله عن الصلاة عن الصيام عن الحج يقول له: والله أنا توني آتي من العمرة وفعلت كذا وكذا، تره هذا الشخص محصله في الشارع أنت، فلذلك ضلوا ضلالا بعيدا، كل شيء وصنعته.
فاعرف هذا الأمر أن هناك الآن علل قادحة في أحاديث كثيرة تسمى علل الثقات، فلا بد أن تسأل عنها؛ سواء في صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، في سنن الترمذي، في سنن النسائي، في سنن ابن ماجه، في سنن البيهقي، في مسند الإمام أحمد وغير هؤلاء، أحاديث كثيرة ضعيفة موجودة: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] هذه آية صريحة ومعروفة.
وهذا باختصار بالنسبة لشروط الأحاديث الصحيحة، وسوف نفصلها في شرحنا.
هذا نحن نعلق على كلام الإمام ابن الصلاح والإمام ابن كثير.
ويقول بعد ذلك: (وقد يكون مشهورا غريبا) الحديث الصحيح:
ممكن يكون مشهور.
ممكن يكون غريب.
ممكن متواتر.
وهكذا أقسام.
والحديث المشهور: ما رواه ثلاثة فأكثر من الرواة في كل طبقة؛ طبقة التابعين ثلاثة، طبقة تابعي التابعين ثلاث ومن بعدهم ثلاث وهكذا.
فهذا الحديث المشهور ويأتي تفصيله له أنواع، وينقسم إلى أقسام الحديث المشهور.
فهذا الحديث المشهور: ما رواه رواة ثلاثة فأكثر في كل طبقة من الطبقات؛ لأن عندنا الصحابة طبقة، التابعون طبقة، تابعي التابعين طبقة وهكذا.
(وغريبا) الحديث الغريب: ما رواه واحد عن واحد عن واحد في جميع الطبقات؛ يعني الصحابي واحد، والتابعي واحد، وتابعي التابعي واحد وهكذا هذا غريب فرد، والغريب له أقسام.
ومثل الحديث الغريب حديث «إنما الأعمال بالنيات.... » حديث غريب رواه واحد عن واحد يأتي الكلام هذا بالتفصيل، ولعل إن شاء الله الدرس القادم نكمل في شرح كلام الحافظ ابن كثير، وهو متفاوت في نظر الحفاظ؛ يعني لأن الحفاظ درجات في الحفظ؛ هذا حفظه جبل، وهذا حفظ وسط، وهذا حفظه أدنى من الوسط لكنه هو ثقة.
وفوق كل ذي علم عليم، ما في، وهذه سنن الله سبحانه وتعالى هما تتغير ولا تتبدل في الناس، ولذلك هذا يخطئ كثيرا وهذا يخطئ قليلا، لماذا؟ لحفظه لعلمه، وهذا ينحرف في الأصول والفروع، وهذا يثبت في الأصول والفروع بسبب ماذا؟ حفظ العلم.
هذا أعلم من هذا، يعني سوف نتكلم عن هذه الأمور في الدرس القادم، في أي سؤال؟
هنا أسئلة:
السؤال: هل يشترط ستر العورة للوضوء؟.
الجواب: لا يشترط ستر العورة للوضوء، لو توضأ الشخص وعورته مكشوفة نهائيا ما عليه شيء، فوضوؤه صحيح؛ لأن ستر العورة هذه في الصلاة، ستر العورة في الصلاة.
أما بالنسبة للوضوء فلا حاجة إلى ذلك، فلا حاجة إلى ذلك، ولذلك لو اغتسلت من الجنابة وتوضأت؛ فوضوؤك صحيح، وهكذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يغتسل ويتوضأ؛ لأن أولا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتوضأ من الجنابة ثم بعد ذلك يغتسل.
وهذا دليل على أنه لا بأس بذلك، وبين الفقهاء هذا الأمر، وفتاوى الفقهاء موجودة في كتبهم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.