الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (22) اختصار علوم الحديث: النقد وتبيين حال الرجل من أصول الشريعة (تفريغ)
2026-07-28
الجزء (22) اختصار علوم الحديث: النقد وتبيين حال الرجل من أصول الشريعة (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وفي مبحث مهم جدا؛ وهو: النقد والتبيين.
والنقد من أصول الشريعة الإسلامية، وكذلك التبيين من أصول الشريعة المطهرة، ومسألة النقد في ديننا مسألة مهمة جدا، لا يتم هذا الدين أي بمعرفة الحق إلا بنقد الباطل، والباطل في الناس كل بحسبه: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل: 36].
فلا بد من إقامة الحق، وقمع الباطل، وكذلك في الأشخاص وفي الرجال هناك مخالفون للشريعة، فلا بد أن ننقد هؤلاء، ونبين أمرهم للناس، وابتعث الله -سبحانه وتعالى- الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافة، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعثه الله -سبحانه وتعالى- إلى الناس كافة، وأنزل عليه الكتاب تبيانا لكل شيء.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بعثه الله -سبحانه وتعالى- وأنزل إليه هذا القرآن ليبين كل شيء؛ الصغير والكبير، ومن ذلك النقد؛ نقد الرجال، ونقد الأشخاص، والله -سبحانه وتعالى- جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- موضع الإبانة عنه؛ فبين عن الله -سبحانه وتعالى- كل شيء.
فكان رسول الله -سبحانه وتعالى- هو المبين عن الله تعالى؛ فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- الأصول والفروع والآداب والبدع والضلالات والأمر والنهي والحلال والحرام والتوحيد.
وبين كذلك نقد الرجال؛ فالله -سبحانه وتعالى- يقول: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44]؛ الله -سبحانه وتعالى- أنزل إليه الذكر وهو القرآن، ليبين للناس كل شيء، ولأن في القرآن كل شيء في الدين والدنيا الأصول والفروع، والآداب والنهي والأمر، والتوحيد، والعقيدة، والردود على المخالفين كل بحسبه.
فبعثه الله -سبحانه وتعالى- ليبين للناس هذا القرآن؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- أنزل عليه القرآن فبين القرآن كله، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه} [النحل: 64].
فالناس يختلفون؛ منهم من يشركون، ومنهم من يبتدعون، ومنهم من يعصون، ومنهم من يطيعون وهكذا فيختلفون.
فأهل الجاهلية فرق وأحزاب كما لا يخفى عليكم، وبعد الإسلام –كما ترون- أصبحت جماعات وأحزاب وعصابات موجودة باسم الدين، هؤلاء مختلفون، فالله -سبحانه وتعالى- أنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا القرآن ليبين لهؤلاء الكفرة في الخارج ما اختلفوا فيه.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بين لهم أن أنتم على باطل، والقرآن وما فيه هو الحق، فيجب عليكم أن تسلموا؛ فمنهم من أسلم، ومنهم من لم يسلم.
كذلك هذا القرآن لجميع الناس إلى قيام الساعة، كذلك يبين أمر المبتدعة في الداخل، ويبين لهم ما يختلفون فيه، فالخلاف في هذه الطوائف وهذه الأحزاب كثير جدا في الأصول والفروع، عند المذهبيين والحزبيين.
وكما تسمعون ما يتكلم مقلد إلا قال: اختلف العلماء، كلما ذكر مسألة قال: اختلف العلماء، حتى في الاعتقاد، حتى في الأصول أتوا الآن بالخلافيات، فالله -سبحانه وتعالى- أنزل القرآن حكما ليبين ما يختلف فيه المبتدعة؛ الذين عندنا الآن، وهذا يكون بماذا؟ يكون بالنقد والرد والتبيين.
فهذه الآيات وغيرها تبين أصل النقد وأصل التبيين وأصل الرد؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بين ونقد المشركين ونقد الشرك، وبين أمر الأصنام وأنها من الشرك، ولا يجوز عبادة الأصنام بل يجب عليكم أن تعبدوا الله -سبحانه وتعالى-، فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- ونقد المشركين، كذلك بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر المنافقين ونقد المنافقين وحذر منهم، وهذا أمر معروف.
فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينقد المشركين والمنافقين حتى يقول: مثل المنافق مثل الشاة بين الغنمين، يبين أمر المنافق.
وكذلك النبي -صلى الله عليه وسلم- بين في نقد الرجال كما في صحيح: لا أعلم أن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا؛ ما يعرفون في دين النبي –صلى الله عليه وسلم-، وهذا نقد النبي -صلى الله عليه وسلم- لهذين الرجلين، وهذا من المنافقين وهذا من المنافقين.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- يبين أن هؤلاء جهال ما يعرفون شيئا في ديننا، رغم إنه لا بد أن يكون عندهم شيء من العلم؛ لأنهم كانوا يحضرون عند النبي -صلى الله عليه وسلم- مسجد الرسول، لكن لجهلهم بأصول هذا الدين وما هم عليه من المخالفات، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بين أن هؤلاء ما عندهم شيء في ديننا وأنهم جهال، هذا من النقد ومن التبيين.
ولا يكون هذا من الغيبة كما يقول أهل البدع إذا تكلمنا عليهم وبينا أمرهم قالوا: هذا غيبة، بل يقولون: إن هذا غيبة للعلماء، ونحن انتقدنا الجهال المتعالمين، ما انتقدنا العلماء علماء أهل السنة.
وهذا ليس من الغيبة، وليس من النميمة، وليس هذا من تفريق الأمة كما يقولون، بل هذا أصل عظيم لا يتم الدين إلا به، وتعرف أهل الباطل وتعرف باطلهم بهذا بالنقد والرد والتبيين والتوضيح، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل، فهذا من الأصول.
ونحن انتقدنا المبتدعة والجهلة والمتعالمين، ما انتقدنا العلماء وأهل السنة، فلذلك لا بد أن تفهم هذا الأمر، وأن النقد والرد من أصول أهل الإسلام.
ويزعمون أن هذا يفرق الأمة، من قال لكم يفرق الأمة؟! بل النقد والرد يجمع الأمة كما بين شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وغيره من العلماء بينوا أن الرد والنقد يجمع الأمة؛ يجمع الأمة على السنة، فإذا نقد أهل الباطل تبين للناس أهل الباطل فتركوا الباطل هم فيجتمعون على السنة.
فكلما ترك الناس الباطل وأهل الباطل اجتمعوا مع أهل السنة، واجتمعوا على السنة، لكن نقول: فلا بأس بهذه الأحزاب وهذه الجماعات، والكل على دين، والكل على فكر، وما شابه ذلك وهذا من أبطل الباطل، هؤلاء مفترقون في الكتاب، مفرقون للسنة، مفرقون للمسلمين فكيف يتركون؟!
فلا بد من نقدهم كما فعل الشيخ ابن باز، الشيخ ابن العثيمين، الشيخ الألباني، الشيخ الفوزان فردوا على هؤلاء وغيرهم من قبلهم فلا بد أن يعرف الناس هذا الأمر.
والنقد بالنسبة في علم الحديث: بأنه تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، والحكم على الرواة توثيقا وتجريحا، فلا يقال: إن هؤلاء يجرحون الناس، ويردون على الناس وينقدون الناس، ويغتابون الناس، من قال! هؤلاء أئمة الحديث ما يغتابون الناس، بل ينقدون الرجال وما عندهم من أخطاء وغلط في علم الحديث؛ لأن هؤلاء الرجال الرواة ينقلون أحيانا أحاديث ضعيفة، فأهل الحديث يبينون أن هذه الأحاديث ضعيفة لا تصح، فيجب تركها.
ويبينون للناس الأحاديث الصحيحة لكي يأخذون بها؛ لأن العبادة بالأحاديث الصحيحة عبادة صحيحة، وهي مراد الله -سبحانه وتعالى- أن يتعبدون الله -سبحانه وتعالى- بالعبادة الصحيحة على السنة، فأهل الحديث يحكمون على هذا أنه ثقة، وهذا ضعيف، وإذا كان مخالف للأحاديث وينقل الأحاديث الضعيفة فيجرحونه، وهذا الجرح يجوز في الشريعة المطهرة، لماذا؟ لتبيين الخطأ والغلط في علم الحديث.
ولذلك النقد في اللغة: تمييز الدراهم وإخراج المزيف منها، هذا هو النقد تمييز الدراهم؛ هناك دراهم مزيفة، مزورة، وهناك دراهم صحيحة معتمدة في البلدان يعني هذه النقود معتمدة، فالذي يعرف هذا الأمر يعرف إن هذا الدرهم مزيف وهذا الدرهم صحيح.
فالنقد لغة: تمييز الدراهم وإخراج المزيف منها هكذا كذلك أهل الحديث، النقاد، الحفاظ الأئمة يميزون الأحاديث الصحيحة من الأحاديث المزيفة وهي الأحاديث الضعيفة، وهذا الأمر يحبه الله -سبحانه وتعالى- ويحبه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فليس عليكم من أهل البدع وكلام أهل البدع أن أهل الحديث هؤلاء يفرقون المسلمين، بل المبتدعة هم الذين يفرقون المسلمين بسبب ما ينشرونه من البدع والباطل؛ لأن البدعة تفرق المسلمين، والسنة تجمع المسلمين.
فأهل الحديث ينشرون السنة لأن السنة تجمع المسلمين، فكيف هؤلاء يدعون أن أهل الحديث يفرقون المسلمين وهم ينشرون السنة، والسنة تجمع المسلمين، والبدعة تفرق المسلمين.
وانظر تفرق الآن الهمج والرعاة والعوام الذين مع الجماعات الحزبية في كل العالم، شتت الله شملهم، مفترقون بهذا الدين، هذه الجماعة السرورية، وهذه الجماعة القطبية، وهذه الجماعة الإخوانية، وهذه الجماعة صوفية، وهذه جماعة إباضية، وهذه جماعة جهمية، وهذه ربيعية وهذه طالحية وإلى آخره، هؤلاء هم الذين فرقوا المسلمين، وعليهم الوزر ووزر من ضلوه في هذا الدين، فيحملون أوزارهم وأوزار الذين يضلونهم بغير علم.
أما أهل الحديث أمة الإجابة ومن تبعهم من المسلمين فهؤلاء هم الذين جمعوا الناس على السنة، ويعرفون الناس التوحيد ويعرفون الناس الاعتقاد في مسائل الإيمان، في مسائل القدر، في مسائل الأسماء والصفات.
وكذلك في الفقه؛ فقه الصلاة، فقه الصيام، فقه الزكاة وغير ذلك من المسائل يبينون العبادة الصحيحة التي ثبتت في القرآن والسنة الصحيحة بالأحاديث الصحيحة وبينوا للناس ونقدوا الأحاديث الضعيفة خاصة الأحاديث التي ينشروها المقلدون يدعون أن هذه أحاديث صحيحة أو حسنة وأن هذه في صحيح الجامع مثلا للشيخ الألباني أو غير ذلك وهي ضعيفة.
فالنقد أمره مهم جدا يميز بين الحق والباطل، يميز بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة وبين الصواب والخطأ، وبين التوحيد والطاغوت، وبين التوحيد والشرك وما شابه ذلك، ودافع النقد مهم جدا لكي تعرف أن هذا النقد والرد من أصول الإسلام موجود في القرآن والسنة وضربنا مثالا على ذلك وإلا الآيات كثيرة في التبيين والتوضيح.
لم يكن النقد الحديث لمجرد إشباع حقد شخص على شخص، أهل الحديث ما يحقدون على أحد، وليس نقدهم وردودهم على الأشخاص والرجال والجماعات والأحزاب والرواة وغير ذلك عن حقد أو تشفي أو ما شابه ذلك، لا من أجل الدين، يحافظون على دين الله -سبحانه وتعالى-، ويحافظون على المسلمين.
فلذلك أهل الحديث حفظوا هذا الحديث وحفظوا الناس من المسلمين؛ فعرفوا الباطل فتمسكوا بالحق، وعرفوا الأشخاص الذين يدعون أنهم ينشرون الإسلام، وأنهم دعاة وهم دعاة على باطل، وهذا شيء ممدوح في الشريعة يبين باطل المبطلين، ولم يكن حقد ولا غيبة ولا نميمة ولا تفريق للمسلمين كما يزعمون أهل الباطل، بل هذا من أجل الدين محافظة على الدين، فلم يكن مجرد إشباع حقد شخص على شخص، بل كان الدافع له ذلك الشعور بالمسئولية تجاه هذه الأمانة التي تحملها هذه الأمة، فمسئولية، هذا النقد مسئولية.
فلا بد من القيام به، الله -سبحانه وتعالى- حمل هذه الأمانة العلمية الأصولية الأمة أن يبينون الحق، ويبينون الباطل، ويبينون عن أهل الحق وعن أهل الباطل، فالأمة أمة الإجابة بينت هذا الأمر، والصحابة –رضي الله عنهم- فمن بعدهم من أهل الحديث بينوا ذلك نصحا للأمة وحفظا لسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وصيانة لها، وإلا لو ترك هؤلاء المخالفون وقاموا ينشرون البدع والضلالات والشرك وغير ذلك.
مثلا: المولد، ولم يكن أحد ينتقد هؤلاء يبين هؤلاء، فتروج البدع على الناس ثم يتخذونها أنها دين، ما يعرفون لانهم، لكن أهل الحديث بينوا هذه البدع والخرافات والشركيات، فأمة الإجابة ومن تبعهم من المسلمين تبين ضلالات الصوفية وغيرهم، بماذا؟ بهذا النفد والتبيين والرد، ولا بد.
والصحابة –رضي الله عنهم- على هذا الأمر حفاظا على السنة، أنت تقمع البدعة تحفظ السنة، فالسنة يأخذونها الناس نقية بيضاء، ما فيها شوائب، ما فيها شيء، ما فيها بدع لذلك المبتدعة الآن ينشرون بدعة وسنة، ما يصير.
الأصل أن تنشر السنة، وتقمع البدعة، تخلط بين السنة والبدعة، بين الحق والباطل، وتلبس على الناس ما يصير هذا الأمر، فلا بد من التمييز وتقول إن هؤلاء على باطل حتى لو ذبوا عن السنة حتى لو ادعوا أنهم يدعون غلى الإسلام وإلى الله؛ لأنهم يخلطون عمل صالح بعمل سيء.
والأصل في ذلك أن يدعوا الناس إلى العمل الصالح إلى العبادة الصحيحة إلى الإسلام الصحيح؛ ما في شيء شوائب، من شوائب الإخوانية، والسرورية، والقطبية، والداعشية، والربيعية، والطالحية وغيرهم، ما في شيء تدعوه إلى محجة بيضاء ليلها كنهارها كما بين النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا هو الأصل.
فهؤلاء المبتدعة يدعون إلى حق وباطل كيف يكون هذا، وأهل الحديث لا ينشرون إلا الحق، ما ينشرون الباطل بل هم يقمعون الباطل وهذا أمر معروف، وكتب أهل الحديث موجودة، وأشرطة أهل الحديث موجودة.
لكن أنت تريد أن تنصح الأمة وتحافظ على السنة، فلا بد لك من أمور لكن لا يتأتى ذلك إلا بالفحص عن النقلة والبحث عن أحوالهم، ليؤخذ بكلام الثقة ويعمل به، ويطرح كلام غير ويهمل، أو يروى ليعرف ويشهر فيجتنب، فلا بد من هذا وإلا إذا سكت الجميع ولا في أحد يبين ويوضح عن السنة وعن البدعة الناس سوف تختلط عليهم الأمور.
فيفعلون البدعة على أنها سنة، أو يفعلون السنة بزعمهم وهي بدعة، فتخلتط على الناس البدعة والسنة، فيقعون في البدع على أنها سنة كما هو حال الصوفية في هذه الأيام بما يسمى بالمولد كلها بدع، فلذلك كيف نميز بين الدراهم الصحيحة والمزيفة؟ بين الأحاديث الصحيحة والضعيفة؟ بين الحق والباطل؟
لا بد أن نبحث عن النقلة وكذلك أن نعرف أحوالهم؛ هل هؤلاء ثقاة أو ضعفاء، هل هؤلاء من أهل الحق من أهل السنة أو من أهل البدعة من أهل الأهواء؟ فإذا عرفنا أن هؤلاء من أهل السنة أخذنا عنهم لأنهم ثقاة، وإذا عرفنا أن هؤلاء من أهل البدعة اجتنبنا دينهم وأقوالهم وأفعالهم ودعوتهم، ولا يقع مع أهل البدع إلا الهمج والرعاع فهكذا النقد يبين لك الشيء الصحيح والشيء الضعيف.
ولا يكون ذلك أيضا إلا بتمييز ما يدخل على النقلة الذين ينقلون الأحاديث، أو ينقلون الأحكام، أو ينقلون الأصول أو الفروع أو ينقلون الإسلام.
نرى؛ لأنه كما ترون أناس كثر ينقلون الحديث من الرواة أو الوعاظ أو الخطباء أو هؤلاء الذين يسمون أنفسهم بالدعاة، هؤلاء يدخل عليهم أشياء كثيرة من الباطل ينشرونها على أنها من الإسلام، وكذلك هناك كتب مترجمة بالإنجليزي وبالفرنسي وأشياء كثيرة من اللغات، مكتوب على هذا الكتيب كيف تعرف الإسلام؟
لكن إذا قرأت هذا الكتاب وجدت فيه من الباطل الإسلام ليس فيه شيء من الإسلام إلا اشياء يسيرة، وترى هذا الكتاب يدرس في الشرق والغرب لأصحاب اللغات وهو مخالف للإسلام، ولا تعرف إسلامك من هذا الكتاب وغيره.
فالحذر الحذر من الكتب الآن المترجمة بالإنجليزي، بالفرنسي، بلغات كثيرة، وهذه الكتب أكثرها مخالفة للكتاب والسنة، وفي أحاديث ضعيفة كثيرة مخالفة للإسلام فكيف يدعون هؤلاء إلى الإسلام بهذه الكتب، فعليهم أن يترجموا كتب أهل الحديث؛ وهناك كتب الشيخ ابن باز، الشيخ ابن العثيمين، الشيخ محمد بن عبد الوهاب مترجمة بالإنجليزي، بالفرنسي، فعلى الناس أن يعتمدوا على هذه الكتب.
أما كتب أهل البدع فيها أشياء كثيرة فاحذر هذه الكتب المترجمة، والذين يقرأون هذه الكتب ويدرسون في الغرب أصلا جهال ما عندهم شيء ولا يعرفون شيء في الإسلام أسلم ولا يعرف شيء، ولم يتعلم كذلك.
فلا بد من التمييز ولا يقال أن هذا لا تنتقدونه أو كذا؛ لأنه توه مسلم، توه مسلم ليش يدعو إلى الله بزعمه، ليش يدعو إلى الإسلام وهو ما يعرف شيء حتى الوشم ما زال على ظهره حتى الآن؟ قد يكون مصارع في السابق أو لاعب أو ما أدري إيش، وبعدين نصف يوم يسلم، النصف الثاني داعية الداعية الشيخ فليبس، إي الشيخ فليبس هذا؟ فلذلك ولا يتعلمون ولا شيء جهال، وعندهم أباطيل لا يعلم بها إلا الله، فهؤلاء يسلمون ما يتعلمون، ما عندهم نشاط واجتهاد في طلب العلم.
كذلك الذي بيطلب العلم عند الجهلة هناك، فهؤلاء ما يعرفون شيء عن الإسلام، ولذلك كما بين النبي -صلى الله عليه وسلم- لا أعلم فلانا وفلانا يعلمان شيئا من ديننا، هؤلاء كذلك أكثرهم الذين يسلمون ما يعرفون شيء من ديننا أصلا خلط وخبط، فهؤلاء اللي كانوا يسمونهم كانوا شيعة أو رافضة تسنن أو تسنن.
ولا تسنن ولا شيء، أكثرهم كلهم مبتدعة وضلال وخوارج، هذه يقال لك تسنن، شيعي صار سني؛ ولا صار سني ولا شيء، مبتدع خارجي، من الرفض إلى الخروج، ولا يعرفون شيء في الدين، ولم يتعلم إلى الآن ما وجدت واحد من هؤلاء الذين تسننوا طلبوا العلم.
أقصى ما فعلوه ذهبوا إلى الجامعة أو كذا، هذا علم، ولذلك كما تروه خوارج مبتدعة، ومن قبل سمعتم عن هذا اللي بزعمه تسنن فجر سيارة من فترة؛ هذا بزعمه تسنن، هذا من الخوارج نفس الشيعة، الشيعة يفجرون سيارات وكذا، هذا كذلك يزعم سني، من الخوارج تسنن يقولون، فهذه الأشكال كثر فلا تغتر، فلا بد من نقد هؤلاء.
ما يقال إنه تسنن، تسنن يجلس في بيته ويتعلم، ما يدعو إلى الله أو يصير خطيب أو واعظ أو يدرس الدين، يدرس العلم الأصول والفروع، هذا يجلس في بيته ويتعلم إذا أثنى عليه علماء السنة وأنه يستحق العلم ويدرس بعد ذلك يقال إن هذا يدرس، لكن من المأتم إلى جامع أبو بكر الصديق ما يصير يا جماعة؛ ولا شيخ ولا شيء هذا ولا بشيء أصلا ولا يعرف شيء في ديننا ما يصير، وإلا ذاك في الغرب من الكنيسة للمسجد ويقولك داعية والله درس أي جامعة؟ يقولك خلاص، فلذلك أكثر هؤلاء الذين يسلمون ليسوا بشيء ولا يعرفون شيء في ديننا.
وهذا اللي يقولوا لكم تسننوا أكثرهم مبتدعة، ولا تعتمد على واحد منهم، انقدهم وبين أمرهم، حتى أكثرهم ما يعرف يصلي.
فلا تغتر في هؤلاء الذين يسلمون، والذين بزعمهم يتسننون كلهم مبتدعة، ولا أحد يقول لنا: وما أدراك كما يقولون لا ضربنا يمنة ويسرة الشرق والغرب، ورأينا هؤلاء، وليسوا بشيء ولا طلبة علم ولا شيء مبتدعة وصوفية وقطبية وسرورية وداعشية وخوارج، ليش؟ ما تعلموا على يد أهل السنة، على يد أهل البدع.
ولذلك بين شيخ الإسلام ابن تيمية في [الفرقان]: أن هؤلاء الكفرة من الكفر إلى البدعة، يعني ما سووا شيء.
فلذلك الذي يسلم ويحسن إسلامه لا بد يتعلم على يد أهل السنة سنوات طويلة، واللي تسنن هذا يقولون: أنه تسنن، لا بد ماذا؟ لا بد يتعلم على يد أهل السنة، لكن هؤلاء كسالى أصلا، ما يستطيعون يطلبون العلم؛ العلم يحتاج اجتهاد، يحتاج نشاط، ما يكون بكسل هؤلاء، فذلك اعرف هذا الأمر جيدا.
فلا تفرح بما ينقل لك في الإذاعات، القرآن أو التلفاز أو في الكتب أو في المراكز وما شابه ذلك أسلم على يدنا 1500 شخص وكلهم جهلة لا يعرفون شيء، أو تسنن على يدنا كذا وكذا وهذا متسنن كلهم مبتدعة خوارج هؤلاء استفادوا من الإسلام لكن الإسلام ما استفاد منهم شيئا هؤلاء ضروا الإسلام أصلا، عالة في الدين.
فالذي يريد فعلا يحسن الإسلام عليه بطلب العلم حقيقة على يد أهل السنة والجماعة ما أي جاهل، فاعرف هذا الأمر جيدا.
فهنا يأتي دور ماذا؟ النقد والتبيين أمر هؤلاء أسلموا ولا ما أسلموا، تسننوا ولا ما تسننوا ما دام يقولون الباطل ويدعون إلى الباطل فلا بد من نقدهم، وتبيين أمرهم، فما يدخل على هؤلاء من الباطل أكثر من الحق، فلا بد أن نبين الغلط والسهو والوهم والسهو والباطل، وبدأ البحث والتنقيب في أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته، في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يبين فأي واحد من الصحابة يخطئ يبين أن هذا غلط.
فلذلك مثل الآن حديث أبي هريرة في الصحيحين: لا أعلم أن فلانا وفلانا يعلمان من ديننا شيئا أو شيئا من ديننا، هذا نقد النبي -صلى الله عليه وسلم- في عهده ينقد هؤلاء، وأنه ما عندهم شيء من الدين، ولا يعرفون شيء في الدين، هذا من النقد.
أشياء كثيرة كذلك عندما أفتى أبو السنابل في مسألة الحامل أخطأ في ذلك، النبي -صلى الله عليه وسلم- بين هذا الأمر، وقال: «أخطأ أبو السنابل»، وفي رواية: «كذب أبو السنابل»؛ هذا كله نقد بالخطأ، وهذا من النبي -صلى الله عليه وسلم- كثير، وبينا هذا الأمر.
وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدقق في هذه الأمور التي ينقلونها عنه تدقيقا.
وهكذا كان تدقيق الصحابة -رضي الله عنهم- في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- لمزيد من اطمئنان القلب؛ فأنت تريد أن يطمئن قلبك في هذا الدين وأنك تعبد الله بالتوحيد والفقه الصحيح؛ فلا بد أن تسأل عن دينك وتسأل عن الأشخاص وعن الأحاديث: هل هذه الأحاديث صحيحة؟ هل هذه الأحاديث ضعيفة؟ وأهل الحديث يبينون لكي يطمئن قلبك. وإلا فالقلوب الآن مضطربة في الدين عند المبتدعة ومن تابعهم من أهل الباطل ومن الرعاع والهمج؛ مضطربون في الدين قلوبهم غير مطمئنة.
فأهل الحديث قلوبهم مطمئنة ساكنة مرتاحة؛ لماذا؟ لأنهم يعبدون الله بأحاديث صحيحة واجتنبوا الحديث الضعيف، أما هؤلاء فلا.
فلذلك لا بد؛ فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- ينقد في عهده، وكذلك الصحابة؛ لماذا؟ لكي تطمئن القلوب، فيكون أمن وأمان في عبادة الله -سبحانه وتعالى- غير متناقضين.
فهذا الأمر لا بد أن يعرفه الناس؛ أن ضمام بن ثعلبة -رضي الله عنه- جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، قال: «صدق».
هذا رسول يتجول على الناس ويبين للناس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رسول، وأن هناك صلاة وزكاة وصياما وحجا وإلى آخره؛ فالصحابة يريدون أن يتحققوا ويدققوا.
ليس أي واحد فقط يأتيكم من أي مكان ويضعون لكم الإعلانات في المساجد أو في التواصل الاجتماعي أو كذا: محاضرة لفلان ودورة لعلان؛ لا تذهب! اسأل عن صاحب هذه الدورة وهذا الدرس وهذه المحاضرة.
وأكثر الذين يأتون بهذا الصنف من الناس هم من أهل البدع؛ لا تذهب لمحاضرة ولا دورة ولا شيئا، صارت محاضراتهم الآن في الحدائق مثل الأطفال -المبتدعة الحزبية- وفي الفنادق كذا؛ فتعلم أنها على باطل فيتحققون.
فالآن أهل الباطل يأتون بأهل الباطل أصلا، فلذلك يعني انظر الصحابة كيف يتحققون وما ذهبوا إلى أي شخص، هذا الصحابي ما ذهب إلى أي شخص بل ذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
فأنت إذا أردت أن تتحقق تذهب إلى بقال أو كهربائي؟ ما يصير! إذا عندك أنوار محترقة اذهب إلى الكهربائي، لكن الآن تسأل عن الدين؛ تسأل عن دينك فتذهب إلى هؤلاء الجهلة أصحاب الأناشيد والمبتدعة والضلال مثل محمد حسان وغيرهم؟! ما يصير تذهب لهؤلاء، اذهب إلى أهل العلم؛ لأن هؤلاء يفتون لك بالباطل.
فلذلك انظر؛ ذهب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليتحقق ويدقق؛ لأن دينا هو يريد أن يوصله إلى الجنة. وهؤلاء يذهبون إلى هؤلاء الجهلة ويذهبون إلى الصوفية يرقصون فيما يسمى بـالمولد ويقول لك: بيدخلون الجنة؛ فإذا هؤلاء يدخلون الجنة فأهل الحديث كيف؟ فلذلك اعرف حقيقة هؤلاء المبتدعة بهؤلاء الضلال.
فانظر؛ جاء للرسول -صلى الله عليه وسلم- ثم يقول بعد ذلك ضمام بن ثعلبة -رضي الله عنه-: «قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صدق»، قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صدق»»، وذكر الصيام والحج.
فجاء يسأل من؟ يسأل الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
فلذلك ترى شخصا جاهلا في مسجد أو كذا رأى ملتحيا في المسجد يأتي يسأله عن الصيام وعن الحج، وهذا الملتحي جاهل أصلا، أو يسأل إماما أو يسأل خطيبا ظنا منه أنه شيخ؛ لا تذهب! عندك من أمثال الشيخ ابن باز، الشيخ ابن العثيمين؛ كتبهم موجودة وأشرطتهم موجودة، واسأل أهل الحديث هؤلاء الذين يعرفون في العلم.
ثم يقول ضمام: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لئن صدق ليدخلن الجنة»؛ أخرجه البخاري في «صحيحه» ومسلم في «صحيحه».
فانظر؛ يسأل الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكي يدخل الجنة.
فأنت إذا أردت أن تدخل الجنة فاسأل علماء السنة عن دينك يدلونك على الخير، وتموت على السنة وتحيا على السنة.
أما أن تذهب إلى هؤلاء الجهلة؛ فلا تلتفت إليهم حتى لو كانوا خطباء وعندهم مناصب؛ لا تلتفت إليهم أو كان دكتورا.
فأنت إذا سألت هؤلاء يدلونك على البدعة، «وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»؛ يعني ليس لك إلا النار.
فالصوفية هؤلاء يعلمون أتباعهم على البدع والضلالات، ليس لهم إلا النار؛ أي جنة؟ يرقصون ويقولون سيدخلون الجنة! ما لهم إلا النار، فلذلك اعرف هذا الأمر، والداعشية وغيرهم.
فحتى إنه ما زاد على ما ذكره الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الأصول، والنبي -صلى الله عليه وسلم- بين أنه إن صدق -وهو صحابي وأكيد سيدخل الجنة- ولم يفعل إلا هذه الأشياء.
فلذلك لا بد على الناس أن يعرفوا؛ فالتدقيق هذا من الإسلام، والتوضيح من الإسلام.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يوضح له ويبين له وهو يريد أن يطمئن قلبه، الصحابي هذا ضمام بن ثعلبة أراد أن يطمئن قلبه فذهب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
فلذلك اعرف، وبين الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى- في «تذكرة الحفاظ» نقد الصحابة -رضي الله عنهم- وبين أن من النقاد وتبيين الأمور والحق والباطل: أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، وذكر عمر بن الخطاب، وذكر علي بن أبي طالب، وذكر عبادة بن الصامت وغيرهم من الصحابة؛ هؤلاء كانوا ينقدون في عهدهم.
فكيف هؤلاء الجهلة يقولون إن هذا النقد يفرق المسلمين؟ والرد يفرق المسلمين؟ وأنه غيبة ونميمة؟ هم أهل النميمة، وهم أهل الغيبة أصلا، هم الذين يفرقون المسلمين.
هذا النقد من أصول القرآن؛ فكيف يفرق؟ القرآن نزل وجمع الأمة لم يفرق الأمة، السنة نزلت ما فرقت الأمة بل جمعت الأمة وألفت بين الصحابة كما لا يخفى؛ القرآن ألف بين المسلمين واجتمعوا، وكذلك السنة جمعت المسلمين ولم تفرق.
فكيف هؤلاء يقولون عن النقد هكذا وعن الرد؟ لكن لأنهم يخافون؛ المبتدعة عندهم بلاوى، ظلمات بعضها فوق بعض، عندهم بلاوى فيخافون من النقد، يخافون من الرد أن ينفضحوا؛ فاعرف لماذا هؤلاء يبغضون النقد والرد وردود أهل الأثر، ولماذا يبغضون أهل الأثر؟ ما بهم أهل الأثر؟ ليس بهم شيء، فقط ينقدون هؤلاء المبتدعة ويبينون أمرهم للناس؛ فيبغضونهم من هذه الناحية فقط، وإلا ليس هناك شيء.
والذي ينشر على أهل الأثر كله كذب باطل، وأمور نخالف هؤلاء في أشياء مسائل فقهية؛ فالمسائل الفقهية هذه يجعلونها من المهلكات ومن البدع ويحقدون عليك ويردون عليك.
على صوم عرفة؛ خذ مثالا، كأن من مسائل الإيمان؟ أو من مسائل القدر؟ أو الأسماء والصفات يا «الطالحية»؟ فلذلك اعرف القوم، ما عندهم شيء؛ مسألة فقهية أو مسائل فقهية فقط، وإلا ما أتى هؤلاء الآن منذ أكثر من عشرين سنة وهم ينقدون أهل الأثر، ما أتوا بشيء في الأصول؛ الأسماء والصفات ومسائل الإيمان وإلى آخره، إنما مسائل فقهية، فالمسائل الفقهية هذه خفيفة ولا عندهم شيء من ذلك.
ومع هذا انتقدناهم في المسائل الفقهية ورددنا عليهم؛ فاقرأ «الشهاب الوهاج على طالح» اقرأه، انتهينا منه كاملا وسينزل غدا كاملا؛ الخمسة أجزاء جمعناها خلاص.
واعرف القوم؛ جهل «طالح» بعلم الحديث، أي والله يقول لنا: صوم عرفة من السنة وأجمع العلماء، من قال؟ ولا أجمع ولا شيء، فبينا أمره وأنه جاهل ولا يعرف شيء، وصوم عرفة ليس من السنة.
قال به المعاصرون؛ أما النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والسلف -كما بين الطبري في تهذيب الآثار- أنهم لا يصومون عرفة ويقولون ليس من السنة؛ فنأخذ بقول من؟ من المعاصرون؟ أو من هؤلاء الجهابذة من الصحابة والسلف وأهل الحديث؟ نأخذ من هؤلاء.
ولذلك دائما وأبدا نقول لأمة الإجابة: ترجعون إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، ترجعون إلى الصحابة، ترجعون للسلف في الأصول والفروع إذا أردت أن تدخل الجنة وتثبت.
هذا ضمام بن ثعلبة رجع إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى دخل الجنة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- بين هذا الأمر رغم أنه ما زاد على الأصول المعروفة ودخل الجنة.
فبين الحافظ الذهبي هذا الأمر، وعن أبي سعيد: أن أبا موسى سلم على عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من وراء الباب ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع، فأرسل عمر -رضي الله عنه- في أثره فقال: لما رجعت؟ قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إذا سلم أحدكم ثلاثا فلم يجب فليرجع، فقال عمر بن الخطاب: لتأتيني على ذلك ببينة أو لأفعلن بك».
خاف أبو موسى الأشعري ذهب للصحابة، المهم أنه وجد شاهدا معه وشهد أمام عمر فتركه. وفي رواية: «أما إني لم أتهمك، ولكن خشيت أن يتقول الناس على النبي -صلى الله عليه وسلم-». فانظر عمر بن الخطاب يتبين ويدقق؛ الآن أبو موسى الأشعري صحابي معروف جليل من علماء الصحابة، ومع هذا ناداه وقال: لماذا فعلت هكذا؟ هل هي سنة من الدين أو كذا؟ يدقق.
الآن ما في أحد يدقق، الآن أي خطيب يتكلم أمام الرعاع والهمج يصدقونه في أي شيء يقول، حتى لو قال شيئا من الإنجيل! يكبرون من الإنجيل! ما تفهمون أي شيء؟ سمعت أن شخصا ينقل عن الإنجيل وكذا وكذا، وأشياء وأحاديث ضعيفة عند الشعراوي حدث ولا حرج، وعند هؤلاء الهمج والرعاع يروون ويكذبون على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ما في أحد يدقق من هؤلاء.
لا بد؛ تريد تدخل الجنة هكذا؟ دقق في الأقوال والأفعال والأحاديث.
فانظر؛ ناداه عمر بن الخطاب، رغم أن هذا -يعني أبو موسى الأشعري- من العلماء، فبين له أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول هكذا، فطلب منه البينة وذهب إلى الصحابة حتى شهد معه رجل فتركه وبين: أنا ما أتهمك، لكنني أخاف أن يتقول الناس على الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ وما أكثرهم الذين يتقولون على النبي -صلى الله عليه وسلم-! التين والزيتون؟
التين والزيتون هذه خطيب يا زعم قارئ عندهم، من كبار القراء ومن العلماء ويضعونه يفتي في الإذاعة، ما أدري كيف! يقول: التين والزيتون جبلان! يلا! جبلان فوق رأسك التين! ما في الآن حتى الأطفال عندنا الذين يحفظون القرآن يعرفون أن التين معروف، التين من الفواكه والزيتون معروف والزيتون هذا كله نبات، التين يقول هذا جبل!
تفسير التين والزيتون -السورة المعروفة- التين يقول جبل اسم جبل اسمه التين، والجبل الثاني اسمه الزيتون! يلا؛ هذا خطيبهم القارئ الكبير هنا للتراثيين الحزبيين، هذا شيخهم، ما بالك بالذين يدرسون عنده؟ ماذا سيقولون عن التين والزيتون؟
فإذا كان هذا يفسر هكذا، وطالح يفسر الصمد بالفراغ! أي فراغ؟ أدنى واحد طفل عندنا في المركز سيعرف الصمد ما هو، هذا ما يعرف وجاعلينه عالم! فلذلك أشياء كثيرة هؤلاء الجهلة يتكلمون فيها، فلا بد من التدقيق.
انظر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف يدقق في الأشياء هذه، انظر إلى الصحابة ما يأخذون هكذا؛ فلا بد من التدقيق.
وهذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه».
وهذا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- كما أخرج ذلك أحمد وأبو داود في «سننه»، والترمذي في «سننه»؛ كان -علي بن أبي طالب- يقول: «كان إذا حدثني رجل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- استحلفته»؛ أحلف؛ هل قال النبي هذا الأمر؟ لا تنظر إلى الرعاع والهمج يجلسون عند الشعراوي وخذ الكذب بس!
في الأحاديث الضعيفة، وينكر عذاب القبر، ويدعو إلى الشرك والبدع وعبادة القبور؛ هذا عند العوام مفسر كبير وهو لا يعرف شيئا، خبط وخلط في التفاسير.
فلذلك اعرف؛ تأخذ التفسير من عند من؟ من شيخنا الشيخ محمد بن صالح بن العثيمين، خذ التفسير من شيخنا الشيخ عبد الرحمن السعدي؛ ليس من هذا - الشعراوي - لا يعرف شيئا بالتفسير، يخربط يأتي بأشياء عجيبة وغريبة.
فلذلك كان علي بن أبي طالب يستحلف ويقول: احلف، هل قال النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا؟.
سمعت واحدا يقول لشخص مثل الشعراوي وكذا: احلف إذا كان هذا صحيحا؟ ما في أحد؛ أمسك حزبيا يقول له: لا، قف، احلف أن الرسول قال هذا الكلام أو كذا وكذا؟ ما في؛ تحصل هذا العامي يسأل هذا الخطيب الجاهل وبس، يقول له كلمتين وحديثا ضعيفا ويصدق فقط ما يقول شيئا: هل هذا صحيح كذا؟ استحلفك بالله هل هذا الكلام صحيح مثلا؟ لا.
والوعاظ الآن يدرون أن الغجر يجلسون أمامهم فيتكلمون بما يشاؤون، لكن أمام أهل الأثر ولا ينطق بكلمة، حتى إذا تكلم يراك وهو خائف، يعرف أنه بتصيده بمناقشة، الآن.
فلذلك أنت تعرف أهمية النقد والمناقشة؛ مناقشة هؤلاء.
فهكذا كان الصحابة، وكذا بين ابن حبان في «المجروحين» عن الصحابة، وكذلك السخاوي: (أما المتكلمون في الرجال فخلق من نجوم الهدى ومصابيح الظلم المستضاء بهم في دفع الردى)، ثم ذكر في زمن الصحابة عمر بن الخطاب، وابن عباس، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وعائشة -رضي الله عنهم- وغيرهم.
فهذا السخاوي يذكر أن النقاد خلق من الناس.
من قال إنه ما يجوز؟ وأن تفريق الأمة؟ وأن هذا غيبة؟ من قال لكم هذا؟ هذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة، من أصول الصحابة؛ فارجع أنت إلى الصحابة لا ترجع إلى هؤلاء.
ويبين السخاوي: (أما المتكلمون في الرجال فخلق من نجوم الهدى)؛ هذا من أصول ديننا فلا بد من النقد والرد وقمع أهل البدع صغارهم وكبارهم ليلا ونهارا إلى أن يضعوا رأسك في قبرك، وبعد ذلك الجيل الآخر الذي بعدك يتكلمون فيهم.
ثم يذكر كذلك السخاوي عن ابن حبان في عصر التابعين: قد سلك جيل التابعين في ذلك مسلك الصحابة وبهم اقتدوا في النقد والرد والتبيين عن أهل البدع وعن الرواة في الأحاديث وكل شيء.
يقول ابن حبان في «المجروحين»: (ثم أخذ مسلكهم واستن بسنتهم واهتدى بهديهم من سادات التابعين: سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله بن عمر، وعروة بن الزبير) وإلى آخر ما ذكر.
فجدوا في حفظ السنن والرحلة فيها والتفتيش عنها والتفقه فيها.
مسألة الرد والنقد والتبيين من سنن التابعين كذلك، كلهم أئمة وحفاظ.
فلا يحبطك شخص في نقد هؤلاء وجهاد هؤلاء وفضحهم في العالم، فإنك أنت تقتدي بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وتقتدي بالصحابة والتابعين، وهؤلاء الأسود هم أسد الأمة؛ فاقتدي بهم في النقد والرد والصدع؛ هذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة.
من قال لكم؟ فجدوا في حفظ السنن والرحلة فيها والتفتيش عن الرجال، فتش! يقول لك هؤلاء يتتبعون العورات، من قال لك تتبع العورات؟ عورات أهل البدع؟ نعم؛ نتتبع عورات أهل البدع ونكشفها للناس، لكن لا نتتبع عورة المسلمين؛ لا، عورة المسلمين نسترها ونغطيها ولا نبديها، ونقول للناس كثيرا: استر على هذا المسلم، واستر على هذه المسلمة، واستر على هذا وهذا وهكذا؛ استروا على الناس نقول للناس.
أما أهل البدع فلا نستر عليهم، أهل البدع ما ستروا على أنفسهم فكيف نحن نستر عليهم؟ ويقول لك: لا تتتبعوا عورات المسلمين؛ هؤلاء مسلمون؟ هؤلاء مبتدعة.
المسلمون نعرف كيف نتعامل معهم وكيف ندعوهم وكيف نعلمهم؛ هذا أمر معروف كما ترون وساترين على الناس، فلذلك اعرف هذا الأمر؛ لكن ليس هناك ستر على أهل البدع أصلا فاعرف هذا الأمر.
وكذلك النقد في عصر أتباع التابعين ومن بعدهم؛ ثم جيل أتباع التابعين في النقد اتسع النقد عندهم؛ نقد الرجال وأهل البدع والضلالات لأنه كثر المبتدعة في عهدهم فنقدوا هؤلاء وبينوا أمرهم كما بين ابن حبان في كتابه «المجروحين»؛ منهم سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، والأوزاعي، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، ومسلم، ومحمد بن يحيى الذهلي، وأبو داود وغيرهم.
هؤلاء كلهم ينقدون أهل البدع وينقدون الرواة في الأحاديث ويبينون الأحاديث الصحيحة والضعيفة؛ وهذا أمر معروف.
فتعرف أنت أهمية النقد الآن، وأنه يجب على أمة الإجابة أن تعمل بهذا الأصل وهو النقد والتبيين والتوضيح والجرح والتعديل، وأن هذا مجروح وهذا ثقة وهذا ضعيف وهذا مبتدع وهذا سني وهذا كذا وهذا كذا؛ من أصول الإسلام ليس من الغيبة ولا شيء أصلا، بل الله -سبحانه وتعالى- يحب ذلك ولا يقوم الدين إلا هكذا.
فلذلك هذا باختصار عن مسألة أهمية النقد، ولذلك يعني في عهد أتباع التابعين ومن بعدهم اتسع النقد والرد لأن كثر أهل البدع.
كذلك اتسع هنا في هذا العصر من أهل الحديث والأثر؛ اتسع النقد والرد كما ترون على المبتدعة الحزبية، يقولون لنا: أعتقوهم، قلنا ما نعتقهم! ما في؛ ردوا وقمعوا، كتب وأشرطة في الدروس وفي كل مكان حتى في البر؛ الرد على هؤلاء المبتدعة، وهذا أصلا من أصول ديننا أصلا كيف نتركه؟ ما في ولا نتركه، هذا من الجهاد الأكبر.
وكما ترون تميز بين الحق والباطل، بين أهل السنة وأهل البدعة.
الناس يعرفون الحزبية الآن حتى العوام يعرفون سلمان العودة وعائض القرني ومحمد العريفي وأشكال هذه الأشكال التي كانوا قبلا يحبونهم؛ كيف؟ بنقد أهل السنة لهم.
فاعرف عظم النقد وأنه من أصول الإسلام والرد.
فلا يحبطك أي شخص وأشخاص لا رجال ولا نساء يحبطونك عن هذا النقد والتبيين والتوضيح، حتى لو بنشر ردود عليهم من نشر الكتب أو المطويات أو الأشرطة، خاصة الآن في التواصل المرئي والاجتماعي؛ كن داعية وأرسل الردود على أهل البدع، ضغطة فقط على هاتفك وخلاص ينتهي الأمر صرت ناقدا، وكم أجرك؟ لا يهم حتى لو يطردونك تقول: افتكيت منكم يا المجرمين؛ فاعرف هذا الأمر تفتك منهم فصحبة هؤلاء مشكلة.
فلذلك ولا تضعف ولا أي شيء يصيبك من هذه الناحية أو تحتار؛ لا، هذا من أصول القرآن والسنة والآثار؛ فاعرف هذا الأمر، أنت في جهاد في هذا الدين، وكم أجرك عند الله -سبحانه وتعالى- تدافع عندينه وتقمع أهل الباطل في الداخل والخارج.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.