الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (21) اختصار علوم الحديث: تعريف المختصر والمستوفي والمستقصي (تفريغ)
2026-07-24
الجزء (21) اختصار علوم الحديث: تعريف المختصر والمستوفي والمستقصي (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن الحاكم.
وفي هذا المبحث الحادي والعشرون: المختصر.
وتعريف المختصر أو المختصر لغة: يقال: اختصرت الطريقة؛ سلكت المأخذ الأقرب، ومن هذا اختصار الكلام إيجازه، وحقيقته الاقتصار على تقليل اللفظ دون المعنى.
ويقول ابن منظور رحمه الله تعالى في «لسان العرب»: اختصار الكلام إيجازه؛ فهذا المختصر في اللغة، والأصل فيه التقليل؛ تقليل اللفظ وإيجازه.
وفي تعريف المختصر اصطلاحا: هو الذي يروي الحديث بعضه ويترك بعضه للاختصار، والحديث المختصر هو الحديث الذي يروي بعضه وترك بعضه للاختصار.
وانظر: «المصباح المنير» للفيومي، و«مختار الصحاح» للرازي، و«معجم تهذيب اللغة» للأزهري، و«جواهر الأصول في علم حديث الرسول» للفارسي.
فهذا عندنا الآن المختصر الذي يختصر الأحاديث، وسوف ترى في الكتب كتب أهل الحديث أحيانا مطولات، وأحيانا وسط، وأحيانا مختصرة.
فالمختصر هذا ترى بعض الكتب مختصرة مثل حذف الأسانيد أو مختصر على ماذا؟ على بعض الأحاديث، فهناك كتب مطولة، وكتب كاملة، وكتب وسط، وكتب مختصرة.
فعلى طالب الحديث: أن يعرف هذه المصطلحات، وأحيانا المصنف يذكر الأحاديث كاملة، وأحيانا يختصر؛ مثل الإمام البخاري في مواضع من صحيحه يذكر الحديث كامل بالسند، بالمتن، وأحيانا يختصر فيعلق الإسناد ويعلق الحديث، وأحيانا يذكر الإسناد ويختصر المتن، فيختصر الأحاديث وألفاظ الأحاديث، فهذا هو المختصر.
والمختصر مثلا الحديث فيه اختصار، والأصل فيه يعني المختصر هذا هو الإيجاز، وهذا بعد كذلك فيه فائدة للناس؛ فأحيانا الناس لعل ما يفهمون شيء في المطولات، أو ممكن يملون فهناك كتب مختصرة في نفس الأحاديث هذه.
وأحيانا المؤلف المصنف ذكر الحديث كاملا في موضع فلا حاجة إلى ماذا؟ إلى أن يعيد لك الحديث، فيختصر، وممكن أن يقول لك: وقد ذكر مثلا وهكذا، وهذا يعني المختصر فهو الذي يروي الحديث بعضه ويترك بعض الحديث اختصارا.
والمبحث الثاني والعشرون: المستقصي.
تعريف المستقصي أو المستقصى لغة: أقصى الشيء أبعده وبلغ أقصاه وتقصى المكان صار في أقصاه، وهو غايته، والأمر بلغ أقصاه في البحث عنه، والمسألة بلغ الغاية فيها، واستقصى الأمر بلغ أقصاه في البحث عنه، فهذا المستقصى أو المستقصي في اللغة؛ وهو البعد والأصل فيه تقص البحث كاملا فدون البحث كاملا، تقصى في الكتب مثلا أو غير ذلك فبلغ أقصى البحث يعني نهاية البحث.
وتعريفه المستقصي: هو الذي يروي الحديث كله، الذي يروي الحديث كله، استقصى الحديث كاملا، استقصى الحديث كاملا.
والحديث المستقصى هو الحديث الذي يروى كله، وانظر: «جواهر الأصول في علم حديث الرسول» للفارسي فهذا المستقصي؛ فهو يتقصى الأحاديث ويذكرها كاملة يذكرها كاملة ما يقتصر ولا يختصر.
فالمختصر هو الذي يختصر الأحاديث.
أما المقتصي هذا فيتقصى جميع الأحاديث ويذكرها كلها.
وأحيانا يعني المصنف يقتصر ويختصر، وأحيانا يتقصى يعني يذكر الأحاديث كاملة؛ فيقال أن هذا المصنف استقصى الأحاديث والبحث، ولذلك الآن عندك صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود وإلى آخره فيذكرون الأحاديث كاملة لكن أحيانا يختصرون، فهذا هو المقتصي.
المبحث الثالث والعشرون والأخير في المباحث: المستوفي.
تعريف المستوفي أو المستوفى لغة: المستوفي هو الذي يتم، والمستوفى يقال استوفاه أي أتمه، فالمستوفي هو الذي يتم الحديث أو يتم الشرح أو يذكر الأحاديث كاملة أو استوفى الكتاب فمثلا ذكر جميع أحاديث الصلاة استوفاها، أو الباب؛ باب مثلا المياه فذكر الأحاديث واستوفاها، وهذا المعنى أتم جميع البحث، أتم جميع الباب، أتم جميع الكتاب؛ كتاب الصلاة، كتاب الطهارة، مثلا باب المياه باب الوضوء أتمه.
وتعريف المستوفي: هو الذي يروي الحديث مع إسناده يقال له: المستوفي، والحديث المستوفى الذي يذكر تماما مع الإسناد فهذا هو المستوفي يروي الحديث مع الإسناد يعني استوفى الحديث كاملا، استوفى الحديث كاملا، وممكن أن يحذف الإسناد ويذكر المتن فهذا المستقصي، وممكن يختصر يحذف الإسناد ويختصر الحديث فهذا شنو؟ المختصر.
فأنت إذا قرأت في كتب أهل الحديث ترى هناك من الأحاديث مختصرة، وهناك تامة، وهناك مستوفية وإلى آخره، فتعرف هذه المباحث؛ فالمستوفي هو الذي يروي الحديث مع إسناده، فالمستوفي هو الذي يروي الحديث مع إسناده، فالمستوفي هذا يذكر الإسناد مع الأحاديث، وممكن يذكر لك أسانيد أخرى وطرق أخرى وممكن يذكر لك العلل وما شابه ذلك.
وانظر: «جواهر الأصول في علم حديث الرسول» للفارسي، وهذا آخر مبحث في المباحث التي ذكرناها.
فعلى طالب الحديث أن يحفظ هذه المصطلحات لأنها مهمة جدا، فإذا قرأ في كتب أهل الحديث فيعرف ويفهم، والنبي صلى الله عليه وسلم بين للناس كل شيء إلى قيام الساعة فهم من فهم، وجهل من جهل، وعلم من علم، وحفظ من حفظ، وكل واحد بحسبه؛ فمن اجتهد فهم، وحفظ وعلم، ومن أهمل وضيع وقته وغفل في هذه الدنيا فلابد أن يجهل ولا يعلم ولا يفهم.
وممكن تفهمه ما يريد أن يفهم، فهذا هو الهالك، فلذلك على طالب الحديث أن ينظر؛ فالنجاة في الدنيا وفي الآخرة في علم الحديث وفي كتب أهل الحديث بإذن الله سبحانه وتعالى.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.