الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (20) شرح اختصار علوم الحديث: تعريف الحاكم (تفريغ)
2026-07-24
الجزء (20) شرح اختصار علوم الحديث: تعريف الحاكم (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن «الحافظ» وبينا ذلك، وهذا المبحث العشرون: «الحاكم».
فتعريف الحاكم لغة: الحكم القضاء، وقد حكم بينهم يحكم -بالضم- حكما، وحكم له وحكم عليه.
والحكم أيضا: الحكمة من العلم، والحكيم: العالم وصاحب الحكمة، والحكيم أيضا: المتقن للأمور.
والحكم: العلم والفقه، ومنه قوله تعالى: ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ [مريم:١٢]؛ أي علما وفقها، وهذا ليحيى بن زكريا -عليهما السلام-. وانظر: «مختار الصحاح» للرازي، و«معجم تهذيب اللغة» للأزهري، و«المصباح المنير» للفيومي.
فهذا معنى الحاكم؛ فالحكم هو القضاء في اللغة، وكذلك يقال حكم بينهم يحكم حكما، وحكم له وحكم عليه، فالحكم يأتي بمعنى القضاء في لغة العرب. وكذلك الحكم يأتي بمعنى الحكمة من العلم، ولذلك معنى الحكيم هو العالم، الحكيم هو العالم وصاحب الحكمة؛ هذا الحكيم.
فالحكم يأتي بمعنى الحكمة من العلم، والحكيم هو العالم وصاحب الحكمة، وكذلك معنى الحكيم هو المتقن للأمور، هو المتقن للأمور.
والحكم بمعنى كذلك يأتي في لغة العرب العلم والفقه، العلم والفقه.
ولذلك الله -سبحانه وتعالى- رزق يحيى بن زكريا -عليهما السلام- علما وفقها وكان صغيرا، وهذا يبين أن هذا العلم من الله -سبحانه وتعالى.
وإذا اجتهد العبد على نفسه وجاهد نفسه في طلب العلم وفي القراءة وفي المذاكرة وفي المراجعة وسؤال أهل العلم على ما أشكل عليه في العلم وفي المنهج وفي الشريعة؛ فالله -سبحانه وتعالى- يرزقه العلم والفقه حتى لو كان صغيرا.
ولذلك الصغار من الرسل والأنبياء كثر الذين أعطوا العلم وهم صغارا وفقها.
وكذلك الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا صغارا فالله -سبحانه وتعالى- رزقهم العلم كابن عباس، كابن عمر، كابن عمرو، وغير هؤلاء الذين رزقوا العلم من الله -سبحانه وتعالى- وهم صغار، أعمارهم على سبعة عشر وثمانية عشر وعشرين وهكذا؛ لماذا؟ لأن هؤلاء اجتهدوا.
فترى بعض الصغار يرى نفسه صغيرا ويسمع العلم ويسمع الفقه فيتثاقل هذا، ولا تراه يجتهد على نفسه فيبقى هكذا جاهلا حتى يكبر أربعين سنة وخمسين سنة ما يعرف شيئا؛ لماذا؟ لأنه لم يجتهد على نفسه من الصغر.
فالذي يجتهد على نفسه ويرى نفسه مجتهدا ويريد أن يجتهد ويريد العلم، فالله -سبحانه وتعالى- يعطيه العلم حتى لو كان صغيرا، وعليه أن يجتهد ويسأل ويلازم العلماء، يلازم العلماء ليلا ونهارا على قدر استطاعته وعلى ما يجد هذا العالم، خاصة في حلقات العلم، خاصة في المجالس التي يوجد فيها هذا العالم.
وهذا العالم يجتهد أن يأتي ويسأل ويقرأ الكتب ويراجع ويعرض هذه الكتب والفوائد على هذا العالم ويبين له.
والله -سبحانه وتعالى- كذلك يسر للناس هذه الاتصالات وهذه الوسائل وهذه الرسائل، يرسل طالب العلم للعالم: هذا الحديث صحيح أو ضعيف؟ وهذا الحكم صحيح أو لا؟ وهكذا، فيجتهد.
فكذلك كبير السن عليه أن يجتهد والله -سبحانه وتعالى- سوف يرزقه العلم، لكنه يجتهد؛ يقرأ، يذاكر، يفتح الكتب، يشتري الكتب، ويسأل العالم: ماذا أقرأ؟ ماذا أراجع؟ فهكذا يأتي العلم.
أما إذا فتر العبد فيصعب عليه أن يتعلم، هذا ما بيعرف إلا الشيء الصحيح إذا حضر حلقات أهل العلم ولم يجتهد الاجتهاد الكبير؛ فهذا سوف يحصل على الأمور الصحيحة في الأصول والفروع، أما الزيادة على ذلك فلا بد أن يجتهد.
ولذلك كبار السن كعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- اجتهد على نفسه وهو كبير السن فصار فقيها عالما قائما بالأمة وأمير المؤمنين، وكذلك أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يعني أخذ من النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان كبيرا، وهكذا خلق من الصحابة تفقهوا وهم كبار السن؛ فعلى الناس أن يجتهدوا على قدر استطاعتهم إذا أرادوا معرفة الحديث والفقه.
ولذلك لا بد إذا أردت أن تعرف هذا الدين جملة وتفصيلا فلا بد عليك أن تدرس الحديث مع دراسة الفقه معا، فتقرأ في كتب أهل الحديث مع كتب الفقه لكي تخرج بالأحكام الصحيحة في الأصول والفروع.
أما أن تدرس لي مثلا في الفقه مثلا كما هو حال المقلدة في كثير من البلدان؛ يدرس كتب الفقه أو كتابا للفقه لكنه ليس مرتبطا هذا الكتاب بكتب أهل الحديث، فلا يدرس الحديث بل فقط يقلد على الأحاديث الموجودة في كتاب هذا الفقيه، وهناك كتب وهناك أحاديث كثيرة في كتب الفقه.
فإذا أراد العبد أن ينفع نفسه فعلا إذا درس الناس فلا بد أن يجمع بين كتب الحديث وكتب الفقه، ثم بعد ذلك يلخص كلام أهل الحديث في الفقه وفي الحديث وفي معاني الأحاديث، وكذلك يلخص كتب الفقه ويستخرج بعد ذلك الأحكام الصحيحة المعتمدة في الشريعة التي عليها أدلة من القرآن والسنة والآثار لكي يستفيد هو ويفيد الناس بعد ذلك.
بعد كذا سنة؛ سنة وسنتين وثلاث وأربع وخمس وعشر يخرج الناس بفائدة.
أما كما ترون؛ دورات كثيرة ودروس كثيرة في المساجد وفي الإنترنت وفي التواصل المرئي لكنهم يعتمدون على كتاب واحد وعلى التقليد، يقلد ما يبحث في الأحاديث التي شرحها أو كتاب الفقه هذا الذي شرحه، ويقلد على الذين من قبله، ما يبحث في الأحاديث، ما يسأل عن الأحاديث، ما يسأل عن الأحكام، وكل مرة وكل يوم يقول للناس: "اختلف العلماء في هذا الحكم كذا" وينتقل إلى حكم آخر ويقول: اختلف العلماء وهكذا، وممكن يقول لهم: خذوا ما شئتم، خذوا ما شئتم، وهكذا.
فلذلك كثير من الذين يدرسون عند هؤلاء من سنوات طويلة؛ من عشر سنين من عشرين سنة من ثلاثين سنة، لم يستفيدوا شيئا من هذه الدورات والدروس؛ لأن المدرس ما عنده كتب ولا عنده بحث ولا يبحث، وعلى معلوماته وعلمه القديم ما يتغير.
تأتي له بهذا الحديث تقول له: هذا الحديث ضعيف، ما يتغير! لا؛ يقول لك: هذا الحديث صحيح والحكم هكذا، وخلاص وانتهى الأمر ما يتغير.
وهذا بسبب ماذا؟ بسبب آخر الزمان؛ آخر الزمان من علامات الساعة ينتشر هؤلاء الجهلة المقلدة في كل مكان، ويصبحون شيوخا للعوام يفتون ويدرسون العامة، لكن ما ترى بحثا لهؤلاء، ولا يخوضون في العلل والتخاريج والأحاديث المعلة؛ لأنه ما عندهم علم، وهذا أمر مهم.
وخاصة إذا كان الحديث في «صحيح البخاري» خلاص عنده هذا على يقين أنه صحيح رغم أنه معل وأعله خلق من أهل العلم، لكنه خلاص يمشي على هذا.
وكذلك خاصة إذا في «صحيح مسلم» يقول لك: لا، هذا «صحيح مسلم»، «صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم» فيهما أحاديث ضعيفة، ما يصح إلا كتاب الله، بس يقلدون من سنوات طويلة. ولذلك تسأل هؤلاء يا زعم طلبة العلم مال بلد كذا وبلد كذا، تسأل هذا الطالب يقول لك: لا، خلاص مشايخنا يقولون هكذا وبلدنا على هذا، بلدك نازل عليهم الوحي؟! ما نزل عليهم الوحي؛ يخطئون ويصيبون، لكن مشكلتك تقلد ولا عندك بحث ولا تعرف حق الأحاديث الضعيفة والصحيحة وتورط نفسك تدرس وتورط نفسك يوم القيامة وتخطب وتورط نفسك وتدرس دينا في المدارس وأشياء كثيرة، ويخرجون في التواصل المرئي هؤلاء المميعة خبط وخلط.
فلذلك هؤلاء الذين معهم من الهمج والرعاع ضلوا ضلالا بعيدا بسبب هؤلاء، فلا بد من معرفة هذا الأمر، وهؤلاء ما استفادوا شيئا ولن يستفيدوا حتى لو أشار إليهم الناس بالبنان وأنهم مفتون وأنهم يخرجون في الإذاعات وفي الهواتف؛ سؤال مباشر يقول لك لفضيلة الشيخ هاتفيا وتقليد ما بعده تقليد ما يتغير، الأحاديث الضعيفة يرويها! أنت في آخر الزمان وعاد الإسلام غريبا كما بدأ، تخرج لهم السنة يقول لك: لا، ليس من السنة هذه بدعة، يلا! سنة أحاديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-، الرسول -صلى الله عليه وسلم- فعل هكذا؟ يقول لك: لا، فلان المفتي أو العالم قال كذا.
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة هم أولو العرفان، تقول لي فلان وعلان؟! وهذه المصيبة، ولذلك حقدوا وحسدوا على أهل الأثر.
لأن يقتفون الأثر ويحكمون على الأثر، ولا يزعزعهم أحد في العالم كله عن هذا الأثر؛ فحقدوا وحسدوا. فهم يتزحزحون ويتناقضون ويلفون؛ مرة هكذا ومرة هكذا ومرة هكذا ومرة هكذا.
فلذلك انظر إلى شيخنا الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين -رحمه الله تعالى- جمع بين الفقه والحديث والدليل، وانظر كتب شيخنا -رحمه الله تعالى- كـ«فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام»؛ حديث وفقه.
فاستفاد وأفاد الذين درسوا عنده وأفاد الناس كذلك بالدليل، ولا يحكم إلا بالدليل، وهذا أمر معروف عند كل الناس، وبين الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى- له بصوته أن فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين لا يحكم إلا بالدليل لا يحكم إلا بالدليل، وهذا أمر معروف.
وانظر إلى «الشرح الممتع»؛ حديث وفقه، وإن كان «زاد المستقنع» الذي شرحه فقه، لكن أدخل عليه كما ترون في الشرح أدلة كثيرة من الكتاب والسنة على الفقه؛ هذا هو الأصل، فاستفاد وأفاد الناس.
فهذا الذي يريد أن يفيد الناس ويستفيد هو، عليه أن يجمع بين الحديث والفقه؛ هذا هو الأصل.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- نزل عليه ماذا؟ نزل عليه القرآن ونزل عليه الأحاديث، وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- فقه الأحاديث وتفاسير الأحاديث، وبين النبي -صلى الله عليه وسلم- فقه القرآن وتفسير القرآن، وهذا أمر معروف.
والصحابة -رضي الله عنهم- كذلك جمعوا بين الأحاديث وفقه الأحاديث، فهناك علماء كثر من الصحابة يفتون بالأحاديث وفقه الأحاديث.
ثم مرت العصور في كر الدهور، فالناس تركوا القرآن والسنة وعكفوا على قول فلان وعلان، ووجدوا آباءهم وأجدادهم على هذا العلم تقاليد وعادات، ورأوا من غير هذه التقاليد وهذه العادات أنه غير الدين؛ من قال لكم؟ أنتم مقلدة، الدين في القرآن والدين في السنة ليس بآبائكم وأجدادكم وبلدانكم.
فلذلك اعرف هذا؛ هؤلاء كيف وقعوا؟ فلم يدرسوا الحديث مع الفقه؛ تقليد في الفقه فوقعوا كما ترون، لا تسمع شخصا يتكلم في العلم أو الفقه أو الحديث إلا تقليدا خبطا وخلطا، ولا يجوز في الدين الخبط والخلط، فمن كان عنده علم فليبين، في الدين وأحكام الدين، وإذا لم يكن عندك علم لا تأخذ هكذا؛ لأن ليست المسألة شهرة وحب شهرة وحب رياسة وما شابه ذلك، لا؛ هذا الدين عليه مسؤولية.
فلذلك عليك بالفقه والحديث، واضرب على كلهم الذين في البلدان ولا تسمع منهم شيئا لا في الفقه ولا في الحديث ولا في شيء، اتركهم وتقليدهم وأمورهم، وكما ترون يعني بينا عن هؤلاء أشياء كثيرة خاصة الأحاديث الضعيفة التي يروونها، ومع هذا يجادلون بالباطل ويقولون: صححه فلان وصححه علان وإلى آخره.
ما يفيدك أصلا تصحيح هذا العالم ولا هذا العالم؛ لأن هذا الحديث ضعيف وينتهي.
مثل الآن ماذا؟ صوم عرفة؛ العريفي يقولون حديث صوم عرفة، وفي أدهى من ذلك الذين الآن من «الطالحية» يريدون يصححون «ظل العرش»، ما يصح هذا مهما بلغتم ومهما قلتم، ما يفيدكم تصحيح فلان وعلان، أصلا أنتم أنفسكم جهلة في علم الحديث والحديث ضعيف أصلا.
ويستحيل أن يكون هناك ظلان يوم القيامة؛ أن يكون ظل -سبحانه وتعالى- وظل العرش، هذا منكر! والنبي -صلى الله عليه وسلم- بين أنه ظل واحد فقط وهو ظل الله -سبحانه وتعالى-، قولوا ما شئتم وصححوا ما شئتم ما في فائدة، إذا الله -سبحانه وتعالى- له ظل ويعلم الله أنه ظل واحد يوم القيامة والرسول -عليه الصلاة والسلام- يعلم أنه ظل واحد؛ فكلامكم ليس بشيء، كسراب بقيعة ولا يلتفت له أن ظل العرش، حتى لو صححه بعض أهل العلم، حتى لو قال بعض أهل العلم -اجتهادا منهم- أن الظل هنا مفسر بظل العرش، من قال لكم؟ هؤلاء من أهل الاجتهاد.
وانتظروا الجزء الثاني في «إلجام الأفواه» وننتظر ماذا تقولون، قمعناهم قمعا في الجزء الثاني، هذا الأول نزل والثاني عن قريب وبأدلة من السنة وكلام السلف وإجماع السلف، فيخرج لك هذا «الطالحي» وهذا «الطالحي» يريدون يصححون هذا، ما يصح أصلا.
فلذلك أربأوا على أنفسكم، فلا تأخذ شيئا كله شبهات، وهذا الأمر يسقط فيه العامي، ينظر أن هذا كلام أهل العلم وأنه مصحح من قبل أهل العلم؛ شبهة! ولا يعرض هذا على أهل الحديث فيقع في شبهة بما كسبت يده.
ولذلك ما في شيء في العالم كله يأتي به أهل البدع فلا تغتر به، اعرضه على أهل الأثر؛ كلها يوم ويومين وناسفينه لك وانتهى الأمر، ويبينون لك أن هذا الكلام غلط وهذا الحديث ضعيف، وهؤلاء أهل العلم اجتهدوا وانتهى الأمر فلا تغتر.
ولذلك عن صوم عرفة عندما أخرجوا قواتهم من تسع سنين على أن هذا ثابت و«صحيح مسلم» وأجمع العلماء؛ بينا للناس والعامة أن هذا كله كذب، ولا في إجماع والحديث ضعيف، والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصم ولا الصحابة -رضي الله عنهم-، وقمعناهم قمعا حتى أقروا أن الحديث ضعيف -الآن- حديث أبي قتادة في صوم عرفة، لكن يقولون في «الترغيب والترهيب»، ما في ترغيب ولا ترهيب في نفي أحاديث صحيحة وليس بصحيح، ولا عندنا شيء في ديننا أن هذا الحديث الضعيف يؤخذ في الترغيب والترهيب.
هذا من كلام بعض أهل العلم من اجتهاد منهم رأوا هذا، لكنه لا يؤخذ بقولهم، الصحابة -رضي الله عنهم- ما قالوا بهذا، الصحابة يأخذون بالأحاديث الصحيحة، السلف يأخذون بالأحاديث الصحيحة، ولم يقل أحد من السلف أن هذا الحديث الضعيف يؤخذ في الترغيب والترهيب، ما في! هذا كله كلام المتأخرين؛ هذا يقلد هذا وهذا يقلد هذا.
ونحن في الحقيقة علينا بكتاب الله وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فالناس فليقولوا والمشايخ فليقولوا، فننظر في هذه الأقاويل؛ من أصاب أخذنا بقوله، ومن أخطأ خلاص انتهى له أجر على اجتهاده.
وأما ما دون العلماء من المقلدة والمميعة فيضرب عليهم، وبدعهم مبتدعة هؤلاء في الأصول والفروع، ما يحكمون بالقرآن ولا يحكمون بالسنة بل بالتقاليد، ولذلك ترى هؤلاء واقعين في البدع؛ في مذاهب المعتزلة ومذاهب الجهمية ومذاهب الإباضية، وبينا هذا من كتبهم ومن أشرطتهم بأصواتهم.
فالله -سبحانه وتعالى- جعل أهل الحديث حراسا لدينه، مثلما الحارس يحرس المدرسة، في حراس كثيرون هنا يحرسون هذه أمور دنيوية، فكذلك الله -سبحانه وتعالى- ما يترك دينه هكذا بدون حراس، ولذلك سفيان الثوري -رحمه الله تعالى- بين أن حراس الدين هم أهل الحديث.
ماذا بعد هذا؟ ما في! لا يخرج حرف في العالم كله وهو باطل إلا ضرب، ما في! من البحرين -ولله الحمد والمنة- من أهل الحديث ما تخرج كلمة بدعية إلا قمعت قبل أن تصل، مثل الصاروخ الذي يضرب؛ هل سمعت بـ«أبو فوزي»؟ هكذا، قبل أن يأتي الخليج يضرب هكذا.
أي فتنة تخرج من باكستان أو بلوشستان أو من السودان أو من أي مكان؛ تأتي فتنة هنا إلينا في البحرين إلا ضربت قبل أن تأتي ولله الحمد والمنة.
آخر فتنة ماذا؟ فتنة «طالح الخربي»، وقلنا عندما بدأت توها شرارة سوف تقمع قبل أن تصل، ولله الحمد قمعت قبل أن تصل هنا، ما في! وهكذا أهل الحديث هم حرس هذا الدين، وترى هم أصلا أهل البدع يتكلمون في التواصل المرئي وفي التلفاز يتكلم بالبدعة ويقول: غدا سيردون علينا، هو يعرف نفسه؛ أي غدا وبعد غد، ممكن نواصل معك سنة وسنتين وثلاث وأربع لا تدري على حسب بدعتك، بتقول: ما فيني شيء، لا؛ أ نظهرك بأصواتك أن فيك بلاوى، ويظن أنه ما عندنا عليه شيء ونحن مجمعين عليه بلاوى.
وهكذا أهل الحديث حراس قديما وحديثا كما ترون؛ اقرأ كتب أهل الحديث وانظر، هم الطائفة المنصورة، وهم الناجية، وهم أهل السنة، وهم أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- أمة الإجابة.
وإن كانت هذه الطائفة قلة في الجملة بالنسبة للطوائف، وإلا هي كثرة أصلا في كل زمان.
أرأيت أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- أمة الإجابة؟ مصارع الجنة ما بين مكة وبصرى في الشام؛ هذا الباب الواحد للجنة سوف ترى ازدحاما عليه، من الذي يدخل؟
وهذا الازدحام أمة الإجابة ومن وافقها من المسلمين يدخلون، وازدحام كذلك يدل على أن أمة الإجابة كثرة، وإلا أهل العلم يقولون إنهم قلة؛ هذا في الجملة فقط بالنسبة للطوائف؛ لليهود والنصارى والمجوس والمبتدعة الذين عندنا والصوفية والرافضة وغيرهم، لكن هي في الدين وفي هذا الزمان كثر أصلا؛ في أناس تعرفهم وفي أناس لا تعرفهم.
وأكبر دليل هذا المصرع الواحد والباب وسعته في الجنة ما بين مكة وبصرى في الشام ومع هذا ترى ازدحاما عليه، فلا تغتر وتنظر أن هذه الطائفة قلة وكذا؛ لا، فأنت انظر إلى هذا الأمر جيدا، وليس عليك بكثرة أهل البدع والضلاله وكثرة أهل الكفر في الخارج.
فهذا هو تعريف الحاكم.
تعريف الحاكم اصطلاحا: هو من أحاط علمه بجميع الأحاديث متنا وإسنادا، جرحا وتعديلا، وتاريخا وعللا، وغريبا وناسخا ومنسوخا، حتى لا يفوته منها إلا اليسير.
وانظر: «مصطلح الحديث» للأهدل، و«تيسير مصطلح الحديث» للطحان، وغير ذلك من كتب مصطلح الحديث.
فهذا الحاكم في الحديث؛ عندنا المحدث في الحديث، وعندنا الحافظ في الحديث، وعندنا الحاكم في الحديث.
فالحاكم هذا هو، يطلق على هذا العالم أنه حاكم في الحديث، كيف؟ هو من أحاط علمه بجميع الأحاديث؛ يعني أكثر الأحاديث، يعرف متون الأحاديث، يعرف أسانيد الأحاديث، يعرف الجرح والتعديل في الرجال، يعرف تاريخ الرجال، يعرف العلل، يعرف غريب الأحاديث والمعاني والفقه، يعرف الناسخ والمنسوخ من الأحاديث، فلا يفوته إلا بعض العلوم، ولا بد؛ لأن كل إنسان مهما يبلغ من العلم لا بد أن يخطئ ولا بد أن يفوته شيء من العلم ما يعلم به فيعلمه غيره، ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف:٧٦].
فكل واحد فوقه عالم. فلا يأتين هؤلاء المقلدة يقول لك: "فلان عالم"، طيب هذا فلان فوقه علماء.
ونحن في صوم عرفة يقول لك مثلا: الشيخ ابن باز ما قال هذا ولا الشيخ ابن عثيمين ولا كذا ولا كذا؛ نقول لكم نحن عندنا الصحابة -رضي الله عنهم-، قلنا لكم الصحابة، والشيخ ابن باز يرجع للصحابة والشيخ ابن عثيمين يرجع للصحابة، هؤلاء أعلم.
ففوق كل عالم لا بد عالم أعلم منه، وقلنا هذا قول الإمام البخاري وغيره من أهل العلم.
والنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصم، تقولون فلان وعلان؟ فلذلك لو رجعت لهؤلاء العلماء لأرجعوك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء:٥٩]، ولو سألتهم لأرجعوك إلى الصحابة -رضي الله عنهم-، فنحن رجعنا إلى الأصل؛ إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وإلى الصحابة -رضي الله عنهم-، فالقول قولهم.
فلا تقل لنا بعد ذلك قول فلان وعلان، وهذا بسبب التقليد، لكن تراهم إذا خالفهم الشيخ ابن باز لا يأخذون بقوله، وإذا خالفهم الشيخ ابن عثيمين لا يأخذون بقوله، يذهبون إلى عالم آخر، وبعد ذلك يذهبون إلى البر، وبعد ذلك يروحون البحر ونفتك منهم، ويهلكون، ويتنقلون هؤلاء المقلدة من قول إلى قول؛ فاعرف القوم.
فهذا آخر ما عندنا في مسألة الحاكم، ولعل الدرس القادم نتكلم عن المختصر، فالآن أهل الحديث يختصرون؛ يختصرون الكتب، يختصرون الأحاديث، حديث طويل يختصرونه، فهذا كذلك ينفع طالب الحديث.
السؤال: هل الموت يوم الجمعة من علامات حسن الخاتمة؟.
الجواب: هذا الأمر ليس فيه أي دليل، بل حديث ضعيف أن من حسن الخاتمة الموت يوم الجمعة؛ حديث ضعيف لا يصح وإن صححه بعض أهل العلم.
السؤال: من عليه دين لشخص متوفى؟.
الجواب: هذا لا بد له ورثة؛ شخص عليه دين لشخص وتوفي هذا الشخص، فهذا المتوفى لا بد له -في الغالب- ورثة؛ له أهل، له أولاد، فهذا الشخص الذي عليه دين يسال عن الورثة، يسأل عن أولاده وعن أهله، ثم بعد ذلك قل لهم إن: علي دينا لوالدكم مثلا، ثم يسلمهم هذا الدين.
إذا كان المتوفى هذا ليس له أولاد ولا أهل ولا شيء، واجتهد الذي عليه الدين؛ اجتهد أياما وشهورا ولم يجد لهذا المتوفى أي شخص، فهذا عليه أن يتصدق عن الميت هذا ليحصل على الأجر وخلاص.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.