الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (19) شرح اختصار علوم الحديث: تعريف الحافظ (تفريغ)
2026-07-24
الجزء (19) شرح اختصار علوم الحديث: تعريف الحافظ (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن المحدث.
والمبحث التاسع عشر: الحافظ يعني الحافظ في علم الحديث.
وتعريف الحافظ لغة: حفظ الشيء بالكسر حفظا، حرسه وحفظه أيضا استظهره، والحفظة الملائكة الذين يكتبون أعمال بني آدم، والمحافظة المراقبة والحفاظ، والمحافظة أيضا الأنفة، والحفيظ المحافظ، ومنه قوله تعالى: {وما أنا عليكم بحفيظ} [الأنعام: 104].
ويقال: أحتفظ بهذا الشيء أي أحفظه، والتحفظ التيقظ وقلة الغفلة، وتحفظ الكتاب استظهره شيئا بعد شيء، وحفظه الكتاب تحفيظا حمله على حفظه، واستحفظه كذا سأله أن يحفظه، والحفظ نقيض النسيان؛ وهو التعاهد، وقلة الغفلة، والحفيظ الموكل بالشيء يحفظه.
وانظر: «مختار الصحاح» للرازي، و«معجم تهذيب اللغة» للأزهري، و«لسان العرب» لابن منظور، فهذا الآن معنى الحافظ.
ويظهر لك في المعنى أن الحافظ هو الحارس والحافظ هو المراقب في لغة العرب وهو الحفيظ كله في لغة العرب، والتحفظ التيقظ يعني الحافظ متيقظ يعرف أشياء ويحفظ أشياء، فيحفظ الأحاديث ويحفظ السنة.
والحافظ كذلك في اللغة يطلق عليه إنه قليل الغفلة، ويقال: تحفظ الكتاب استظهره وبينه، ويقال كذلك: وحفظه الكتاب تحفيظا حمله على حفظه؛ فيحفظ هذا الكتاب، يحفظ السنة، يحفظ الأحاديث حفظا، والحفظ نقيض النسيان، فالحافظ للسنة ينسى قليلا، لكن يحفظ كثيرا، ولا يكاد ينسى من الأحاديث إلا القليلة، ويكون كذلك خطأه الحافظ لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم يكون نسيانه قليل، وخطأه قليل في علم الحديث، فلا ينسى إلا قليلا وما يخطئ إلا قليل.
وأهل الحديث على هذا قديما وحديثا أنهم في دين الله سبحانه وتعالى خطأهم قليل وصوابهم كثير، وبين الإمام الشافعي كما نقل عنه البيهقي في «مناقب الشافعي»؛ بإسناد صحيح وكذلك غيره روى قول الشافعي: أن أهل الحديث أكثر الناس صوابا.
أهل الحديث أكثر الناس صوابا، فلو تعددت الأقوال في الأحكام في الدين، في الأصول والفروع، فكل طائفة تقول شيء وتحكم بشيء، وأهل الحديث يعني طائفة أهل الحديث يحكمون بشيء، فاعلم أن هذه الطوائف وإن كثرت بالعشرات، وحكم أهل الحديث فيما بين هذه الطوائف فاعلم أن الصواب مع أهل الحديث، ولابد ما يفلت منهم الصواب، ما يفلت منهم الحق.
وبينت لكم كثيرا من أقوال أهل العلم.
ولذلك ابن تيمية رحمه تعالى في «الفتاوى» بين أسعد الناس أهل الحديث لما عندهم من حفظ السنة، فتراهم في السنة وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم قليل ما يخطأون، لكن يصيبون كثيرا فلا يدور حكم بين جميع الطوائف فاعلم أن أهل الحديث هم أهل الصواب بين هذه الطوائف، لذلك فيهم الحفظة لعلم الحديث والسنة، لعلم التوحيد، لعلم الاعتقاد.
فلذلك عليك بأهل الحديث في دنياك ودينك؛ لأن معهم الصواب حتى في الدنيا ضبطوا الدنيا، فلا يتعدون حدود الله في هذه الدنيا، ولا يغفلون، فأهل الدنيا هم أهل الغفلة الذين يتعدون الحدود في الدنيا فينشغلون بها حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم أنهم عباد الدرهم والدينار، فأهل الحديث لا، جعلوا هذه الدنيا مزرعة للآخرة، أما أهل الدنيا جعلوا مزرعة الدنيا لأجل الدنيا.
وهذا ظاهر والنبي صلى الله عليه وسلم بين «تعس عبد الدينار تعيس عبد الدرهم» النبي صلى الله عليه وسلم بين أن أصحاب الدنيا هؤلاء عباد الدينار والدرهم يعني عباد الدنيا فاحذر أن تكون كذلك لكن خذ من هذه الدنيا نصيبك الذي يفيدك في الآخرة وبس.
فإذن عندنا الآن الحفظ نقيض النسيان وهو التعاهد وقلة الغفلة والحفيظ الموكل الشيء يحفظه.
يقول الأزهري في «معجم تهذيب اللغة»: رجل حافظ وقوم حفاظ وهم الذين رزقوا حفظ ما سمعوا وقلما ينسون شيئا يعونه، فهذا هو الحافظ الذي رزق الحفظ، وحفظ ما سمع يسمع ويحفظ.
فالذي يعطى الحفظ فعليه أن يستغل هذا الحفظ لأجل الدين، الناس كثر كما ترون، عندهم حفظ وحب الدراسة وحب القراءة لكن لأجل الدنيا، خلق من الناس يدخلون في هذه الجامعات من أجل الدنيا، وعندهم حفظ وعندهم قراءة ودراسة إلى آخره.
لكن للأسف هذا الحفظ والقراءة وحب الدراسة لأجل الدنيا لكن ما في بأس للعبد هذا أن يدخل في هذه الجامعة ويجعل نيته ليخدم دينه، وليستفيد هو من هذه الشهادة؛ أن يكون له عملا طيبا يترزق به، لكنه يجعل هذه الدراسة وهذه الشهادة لله سبحانه وتعالى؛ أنه يخدم هذا الدين ويدعو إلى هذا الدين ويقوم بهذا الدين.
وكثير من الناس من أهل الغفلة ما يدرون أن الشخص إذا جعل أموره وحياته كلها لله ولدينه أن هذه الدنيا تأتي تلقائيا، تأتي تلقائيا إليه.
ماذا يقولون العوام؟ تأتي أوتوماتيكيا، هكذا العوام هؤلاء لغتهم اختربت، كله يتكلمون بالإنجليزية، تقول لشخص: طيب يلا مع السلامة، قال: أوكي، ما هذا الـأوكي؟ نحن نقول لك: مشكلة، ما يقول لك أنت: مع السلامة أو شيء، قل له: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأشياء تغيرت.
فلذلك هذه تلقائيا، نقول للعوام: الدنيا تأتيك راغمة، لكن إذا جعلت الدنيا من أجل الدنيا وحب الدنيا وحب الدينار والدرهم ما تأتيك الدنيا راغمة، أنت تجري خلفها ولا تصيبها نهائيا ولا تدركها؛ لأنها تجري بسرعة وأنت لا تشعر.
وتظن أنك وصلت إليها لن تصل حتى يأتيك الموت، وأنت لم تصل إلى الدنيا نهائيا، وتموت وعندك أشغال كثيرة من الدنيا لم تتم ولن تتم.
اسأل الذين يركضون خلف الدنيا الأحياء والذين ماتوا الآن تركوا أشغالا كثيرة، لكن لو هؤلاء جعلوا دنياهم لأجل دينهم لأتت الدنيا راغمة إليهم، هي تجري خلفهم، أنت تمشي في دنياك والدنيا خلفك ما تفارقك، وفيها يعني من الله الرحمة وبركة الرزق، وبركة الوقت، وسوف ترى الأجر والحسنات وعندك الطمأنينة والأمن والأمان.
كل هذا الآن؛ لأن الدنيا خلفك لا تجري خلفك، أينما تذهب هي معك لأن الدين أمامك، فأنت تمشي مع الدين والدنيا خلفك، ولا بد، وانظر إلى آثار الصحابة وانظر إلى السلف وآثار السلف في هذا الأمر وأقوالهم موجودة في الدنيا.
وذكرت آثار بل ذكرت آيات وأحاديث وآثار في كتاب «ذم الدنيا»، لا بد كل طالب حديث يقرأ هذا الكتاب كاملا ويتفهمه ويتفهم معناه، وانظر إلى أقوال الله -سبحانه وتعالى- وأقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقوال الصحابة في الدنيا، والصحابة أمامهم هذا الدين ويخدمون الدين والدنيا تجري خلفهم وأتموا هذه الحياة بقلب سليم، هذا هو الأصل؛ أن تخرج من هذه الدنيا بقلب سليم، أما إذا تخرج من الدنيا بقلب غير سليم فالأمر خطير على هذا العبد.
فإذا الذي يجري خلف الدنيا سوف تجري أمامه وهو يحترق، ولذلك بينت لكم في المطوية «تقارب الزمان» كيف سرعة الزمان وسرعة هذه الدنيا.
الآن انتهينا ومضى الأسبوع الذي مضى، الآن دخلنا في هذا الأسبوع الثاني، وهذا اليوم في هذه الليلة ليلة الاثنين، يعني اليوم يوم الاثنين، ليس إذا دخل صباح الاثنين؛ لا، اليوم يوم الاثنين؛ لأن اليوم ليلة ويوم يعني النهار، فلا يقال اليوم الأحد، الآن دخلنا في يوم الاثنين، هكذا الأيام في اللغة العربية عند العرب.
أما في اللغة الافرنجية اليوم يوم الأحد، وعندهم الصباح يدخل بعد الثانية عشرة والنصف، وكله غلط، فإذا وصلت الساعة الواحدة يقولون: الواحدة صباحا"!
وربعنه هؤلاء يقولون نفسهم في الأخبار في التلفاز وحتى في الهاتف: "الواحدة صباحا؛ من قال لك أنت في أين؟ أنت أي صبح ظهر عليك؟ أنت تقول صباحا حتى في هذه ما يفهمون العوام في غفلة.
يقال: الواحدة ليلا الآن إلى أن يخرج الفجر ويضيء الأرض، بعد ذلك يقال الساعة مثلا السادسة صباحا مثلا، فإذا خرج الصبح قلنا، لكن الآن ليل؛ الثانية عشرة، الثانية صباحا، الثالثة صباحا! من قال لكم؟ هذه كلها جهل وتقليد أعمى للغرب.
وكذلك نصف الليل عند الإفرنج من الساعة الثانية عشرة يبتدئ نصف الليل، من قال؟ هذه ليس بصحيح، بل يختلف الليل في الفصول الأربعة، ونحن نبين الآن في المواقيت هذا الأمر، ولذلك نصف الليل في هذه الأيام بينا لكم لهذا الأسبوع على الحادية عشرة يبتدئ، يعني إلى هذا نصف الليل الآن انتهى، وهذا نصف الليل ينتهي وقت العشاء من هذا؛ فلا يأتين شخص يصلي العشاء الساعة الثانية عشرة ويقول: هذه نصف الليل؛ لا، هذا يعني الأجر ذهب عليه وإن تصح صلاته.
فكلما صلى الشخص تتبع وتحرى المواقيت وصلى الصلاة في هذه الأوقات قبل أن يدخل الوقت المعروف، إذا كان بعذر هذا معذور له أجران، وإذا كان بغير عذر فليس له إلا أجر الصلاة.
فلذلك ينتبه الناس في هذا الأمر ولا يعتمدون على ماذا؟ على المواقيت، فيذهبون إلى أن نصف الليل مثلا ساعة الحادية عشرة والنصف مثلا، نقول لا، إذا بعد الحادية عشرة انتهى الوقت ما يفيدك هذا التقويم الفلكي؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يكتب الأجور ليس هؤلاء الفلكيون أو المقلدون، الله -سبحانه وتعالى- هو الذي يكتب الأجور لك.
فالله ينظر إليك إذا صليت في هذه المواقيت الشرعية حصلت على أجر الصلاة وأجر إصابة الوقت -يعني السنة- أجر إصابة السنة، لكن إذا خرج الوقت بدون عذر فليس لك إلا أجر الصلاة وذهب عليك أجر السنة؛ لأن السنة لها مواقيت.
لا تقول: أنا والله يوم القيامة أنا اعتمدت على التقويم الفلكي الذي يوضع الآن ويكتب، هذه ليس علامات للصلاة، العلامات للصلاة موجودة معروفة مبينة عندك؛ الفجر من طلوع الفجر لطلوع الشمس، والظهر عند زوال الشمس جهة المغرب، والعصر ظل كل شيء مثله، والمغرب إذا غربت الشمس أو كادت تغرب هذا وقت المغرب، العشاء إذا ذهب الشفق الأحمر فبدأ وقت العشاء إلى نصف الليل، ونصف الليل ليس الساعة الثانية عشرة وليس على التقويم الفلكي، انظر على التقويم الشرعي الذي نضعه الآن هو الصحيح على هذه العلامات، والناس مستفيدون منه ويعرفون كيف يؤدون صلاتهم الآن.
أما هؤلاء العوام الآن وهم يؤدون هذه الصلاة في هذه الأوقات إما تقديما أو تأخيرا فذهبت عليهم أجر كثيرة في إصابة السنة، وهؤلاء لن يصيبوا السنة ما دام هؤلاء لا يهتمون ولا يتعلمون ومعرضون عن العلم الشرعي؛ مصلي ما يعرف مواقيت صلاته، خطيب ما يعرف مواقيت صلاته، إمام مسجد ما يعرف مواقيت صلاته! هذا يدل أن هؤلاء معرضون، فأعرض الله عنهم، الله -سبحانه وتعالى- هو الغني وهم الفقراء، فأقبل على العلم الشرعي، والعلم الشرعي هذا عند أهل الأثر وبس، دور إن حصلت مثل هذا العلم دور لن تحصل، واسأل الطوائف كلها عن مواقيت الصلاة كلهم يحيلونك إلى التقويم الفلكي، عوام وضعوه. وبين الشيخ ابن باز وشيخنا ابن عثيمين والشيخ الألباني -رحمهم الله- وغيرهم من العلماء غلط هذه المواقيت؛ فاعرف هذا الأمر.
فكن حافظا، فالحافظ من يحفظ السنة ويحفظ الأحاديث ويحفظ الأحكام، ليس فقط بعد الحافظ يحفظ لنا الأحاديث ولا يعرف شيئا، فالحافظ هو الذي يفهم ويحفظ الأحاديث ويحفظ الأحكام ويحفظ هذا الدين ويحفظ الأصول والفروع ويكون على الحق.
تعريف الحافظ اصطلاحا فيه قولان:
مرادف للمحدث: وهو من يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية ويطلع على الكثير من الروايات وأحوال رواتها، مثل المحدث، الحافظ تعريفه مثل المحدث، هذا قول بعض أهل الحديث.
القول الثاني وهو الصواب: هو أرفع درجة من المحدث، بحيث يكون ما يعرف في كل طبقة أكثر مما يجهله، فهو من روى ما يصل إليه ووعى ما يحتاج إليه بأن يكون ما يعلمه من الأحاديث والرجال أكثر مما يجهله؛ وانظر: «تدريب الراوي» للسيوطي، و«قواعد التحديث» للقاسمي، و«تيسير مصطلح الحديث» للطحان، وكذلك «مصطلح الحديث» للأهدل.
فهذا هو الحافظ، هو أرفع درجة من المحدث، المحدث يعرف أشياء لكن تخفى عليه أشياء في علم الحديث، أما الحافظ هذا يحفظ أشياء أكثر من المحدث، ويعرف أشياء من الأصول والعلل والتخريج أكثر من المحدث، ويعي أشياء كثيرة ويعلم من الأحاديث ما لا يعلمها هذا المحدث، وكذلك معرفة الرجال الرواة أكثر مما يجهله، فيجهل أشياء قليلة ويغفل عن أشياء قليلة لكن الأكثر يعلم فعنده علم، ولعلنا نتكلم عن الحاكم في علم الحديث الدرس القادم.
في سؤال؟
السؤال: ... على من يقول لك: هذه وضعها ولي الأمر؟.
الجواب: هذه أصلا أشياء لا بد من، يعني ولي الأمر مثلا لا بد أن إذا وضع شيئا صوابا من قبل مثلا النواب أو من قبل أناس مثلا في البلد فلا بد أن يكون صحيحا، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فليس على سبيل الإطلاق.
وبين الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني وغيرهم من أهل العلم وهذا معروف باتفاق أهل السنة والجماعة أنه يطاع بالمعروف، أما هؤلاء يطيعون مطلقا، وأما أهل السنة والجماعة يقولون إن ولي الأمر يطاع بالمعروف، هذا أمر معروف بينا كثيرا ورددنا على هذا السؤال من قبل كثيرا حتى في كتبي موجود هذا الكلام والرد موجود ومطبوع من قبل ولي الأمر، بس ماذا تريدون؟ قل لهم هذا مطبوع من ولي الأمر والكلام مذكور ومكتوب عليه «الورد المقطوف في طاعة ولي الأمر بالمعروف» مكتوب على الغلاف، هذا رد عليهم.
السؤال: هل يجوز بناء مسجد من مبلغ زكاة المال؟.
الجواب: لا، زكاة المال وأصناف الناس فيها معروفة وبينا هذا، لا حاجة، الفقراء والمساكين وغير ذلك مما بيناه، وبناء المسجد يكون من مال ينويه صاحب البناء لهذا المسجد، فزكاة المال شيء ومال بناء المسجد شيء آخر؛ فعلى الشخص إذا كان عليه أو كانت عليه زكاة يدفعها للأصناف المعروفة ثم يضع له مالا آخر لبناء مسجد.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.