الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (18) شرح اختصار علوم الحديث: تعريف المُحدِّث (تفريغ)
2026-07-24
الجزء (18) شرح اختصار علوم الحديث: تعريف المُحدِّث (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وأخذنا في الدرس الذي سلف عن المتن.
وفي هذا الدرس نأخذ المبحث الثامن عشر؛ وهو: المحدث.
وتعريف المحدث لغة: كثير الحديث؛ والحديث ما يحدث به المحدث- تحديثا، وقد حدثه الحديث- وحدثه به- والمحادثة- والتحادث- والتحدث- والتحديث معروفان.
وانظر: «لسان العرب» لابن منظور، و«العين» للخليل، و«مختار الصحاح» للرازي.
فإذن المحدث كثير الحديث، كثير الحديث، والحديث ما يحدث به المحدث تحديثا، فالمحدث هذا يحدث بالحديث، والمحدث كثير الحديث، فإذا كان شخصا كثير الحديث ورواية الحديث والكلام على الحديث يسمى محدثا؛ وهو كثير الحديث.
وقال ابن منظور رحمه الله تعالى في «لسان العرب»: رجل حديث- وحدث- وحدث- وحديث- ومحدث بمعنى واحد؛ كثير الحديث.
وقال الفيومي رحمه الله تعالى في «المصباح المنير»: الحديث ما يحدث به وينقل، ومنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أطلق الحديث فيراد به حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الأزهري في «معجم تهذيب اللغة»: الحديث ما يحدث به المحدث تحديثا؛ فهذا هو الحديث.
ثانيا تعريف المحدث اصطلاحا: هو الذي يشتغل بعلم الحديث رواية ودراية، ويطلع على الكثير من الروايات وأحوال رواتها.
وانظر: «تيسير مصطلح الحديث» للطحان، و«تدريب الراوي» للسيوطي، و«قواعد التحديث» للقاسمي.
فإذا عندنا المحدث هو الذي يشتغل بعلم الحديث دراية ورواية تكلمنا عن ذلك في الدروس التي سلفت، والمحدث هذا لا بد أن يطلع على الكثير من الأسانيد والروايات والعلل والأحاديث، ويبين الحديث الصحيح والحديث الضعيف، ويبين العلل الخفية؛ فيعرف هذه الأمور واختلاف الألفاظ، واختلاف الروايات والأسانيد، فإذا عرف الشخص هذا الفن؛ فهذا يسمى محدثا، أما غير ذلك فلا يسمى.
فلذلك ترى شخص يعزو على بعض الأحاديث أو يخرج الأحاديث عزوا وما أكثرهم الآن، أو يخرج الأجزاء الحديثية لأئمة الحديث، وممكن أحيانا يبين الأحاديث الصحيحة والضعيفة لكن ليس على التفصيل، هذا في الإجمال، ولا يعرف العلل الخفية، والعامة من الشباب هؤلاء كتاب الإنترنت، وكتاب الشباكات يسمونه محدثا، وأن عنده علم الحديث، من قال بهذا؟! هذا الأمر لا بد أن يحكم عليه محدث عارف بعلم الحديث جملة وتفصيلا.
فيعرف أن هذا محدث أو لا، لا مجرد يخرج الأحاديث، وما أكثرهم الآن ويقال عنه محدث، فهؤلاء غير محدثين أصلا، ولذلك هؤلاء مقلدين في التخاريج، فيقلد هذا العالم وهذا العالم، ما ينفرد لوحده في تبين العلل واختلاف الأسانيد، فهذا ما يسمى محدثا، فلذلك لا بد أن تعرف.
ولذلك عندما أخرجنا أحاديث فيها علل خفية هؤلاء ما استطاعوا أن يخرجوها ويعرفوها، بل أنكروا لو كانوا هؤلاء محدثون لوافقونا على ذلك؛ لأن ما نقلناه للناس من كتب أئمة أهل الحديث كالإمام أبي حاتم الرازي، والإمام البخاري، والإمام أحمد، والإمام ابن المديني وغير هؤلاء؛ هؤلاء هم أئمة أهل الحديث، هؤلاء هم المحدثون، محدثون الأمة وهم الذين ينقلون ماذا؟ ينقلون حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويبينون في الأحاديث العلل ويميزون بين الحديث الضعيف وبين الحديث الصحيح، لذلك لا بد تعرف من هذا المبحث من هو المحدث.
ولذلك ينقل عن هذا الإخواني أنه محدث، هذا عنده مخطوطات ويخرج بعض المخطوطات، لكنه ما عنده علم الحديث وليس محدث هذا، والمبتدعة يقولون عنه محدث، كذلك أدنى من هذا: ينقل عنه أنه محدث، ويسمونه الحزبية محدث، وهو في الحقيقة جاهل في علم الحديث، يقع في أحاديث ضعيفة كثيرة، ولا يعرف كيف يخرج، فليس المسألة تجميع مخطوطات أو كتب.
ولذلك العامة يقولون إيش خانة المرأة الجميلة عند الرجل العمي؟! ما في فايدة، هؤلاء عميان في ديننا فكيف يعرفون علم الحديث، ولذلك أشياء كثيرة هؤلاء خفيت عليهم، خاصة علل الأحاديث الخفية، فاعرف من هو المحدث، ومن هو متعالم في الحديث، وليس مجرد عزا أو حقق كتاب عزوا وما شابه ذلك.
فاعرف المحدث؛ فالمحدثون من أمثال الإمام أحمد، والإمام البخاري، والإمام مسلم، والإمام ابن المديني، وعبد الرحمن بن المهدي، وسعيد بن يحيى القطان، وغير هؤلاء الأئمة هؤلاء هم المحدثون ما أي واحد فانتبه أو شخص يحفظ الرجال أو الأسانيد يقال عنه: محدث من قال بهذا؟!
لا بد أن يفهم العلل والتخريج، ولذلك لم نر لهؤلاء كتبا في علم التخريج والعلل على التفصيل، يخرجون الحديث على التفصيل، ما في حرف هنا وحرف هناك، وعزو هنا وعزو هناك، وهكذا ما في شيء حتى يقعون في أحاديث ضعيفة كثيرة.
ويقلدون بعض أهل العلم في التصحيح والتضعيف، فينقل الحديث ويقول: موجود في صحيح الجامع؛ هذا تخريج، ولذلك لا بد أن تعرف، لا بد أن تعرف، فالأمر خطير جدا على هؤلاء في الدنيا قبل الآخرة.
لأن الله -سبحانه وتعالى- لا يرضى أن يدخل هؤلاء في دينه ويتكلمون في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومنهم من يقول: «إن الذباب في النار»، كيف عرف هذا؟ الحديث يقول: «صحيح الجامع»، كيف هذا؟ من قال بهذا؟ والحديث ضعيف وإن صححه الشيخ الألباني -رحمه الله تعالى-، فلا بد أن تسأل، فإذا لم تعلم علم الحديث لا بد أن تسأل: ما دخل الذباب في النار؟ يدخلون النار؟ ولا بعد يقول: تنكيلا للكفار، هذا أدهى وأمر! يقال: تنكيلا للكفار، إذا كان الكفار يعبدون الذباب، ما رأينا كفارا يعبدون الذباب لكي يقال هكذا!
بس عقلا كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في «المنار المنيف»: إن بعض الأحاديث ترى المتن تعرف أنه منكر أو موضوع، فهذا إذا رأيت أن الله -سبحانه وتعالى- يعذب الذباب في النار فتعلم أن هذا شيء منكر، فكيف تنقله للناس بهذا الأمر ولا تسأل وليس عندك علم الحديث؟ ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل:٤٣].
ولذلك الذباب حشرات ليس لها عقل، والحيوانات ليس لها عقل، والطيور ليس لها عقل، وهي غير مكلفة في هذه الحياة الدنيا لكي تعذب، لكي تعذب؛ فلم يثبت هذا الحديث، ولا يجوز لأي شخص أن يتكلم بهذه الأمور ويلبس على الناس دينهم، غدا يأتي كافر أو يأتي مبتدع أو يأتي كذا يقول: انظر هذا ماذا يقول؟، ويطعن في الدين ويغمز الله -سبحانه وتعالى- بسبب هذا.
ولا بد للشخص أن يعرف كيف يتكلم في دين الله -سبحانه وتعالى- قبل أن ينشر أي شيء؛ لأن عليه مسؤولية، لذلك الملاحدة والزنادقة ممكن يطعنون في الدين ويقولون: انظروا لهذا، فلا يؤتى الدين من قبلكم فإن الأمر خطير على الذي يجهل الدين ثم يتدخل؛ لأن هذه الأشكال من علامات الساعة، المقلدة هؤلاء من علامات الساعة.
فلذلك ما هو دخل الذباب يدخلون النار؟ هل هم مكلفون؟ غير مكلفين أصلا، والذين يدخلون النار أناس من بني آدم كالكفار والمبتدعة، فهذا الأمر لا بد يتفهم الناس هذه الأمور، فعليهم مسؤولية أمام الله.
متى يقال إن هذا تنكيلا للكفار؟ إذا عبدوا مخلوقا فالله -سبحانه وتعالى- يرمي هذا المخلوق في النار تنكيلا بالكفار، أما الذباب ما دخلها في النار؟ تدخلها في النار بدون دليل؟ وهي أمور غيبية وأمور أخروية، لا يجوز للشخص أن يتدخل ويقول: «الذباب في النار»، أو هذا في النار، أو هذا كذا؛ فهذا عليه مسؤولية أمام الله -سبحانه وتعالى- إذا لم يتب إلى الله، فالأمر خطير جدا.
فافهم هذا الأمر جيدا، لا يأتيك شخص هكذا مقلد ويأتي لك بالأحاديث الضعيفة والمنكرة وتصدقها، فاسأل عن دينك.
فلذلك اعرف من هو المحدث الذي يميز بين الأحاديث الضعيفة والصحيحة وخذ منه، فإذا عرفت المحدث هذا فاتبعه واقتد به؛ فإذا المحدث من حمل الحديث وعرفه واعتنى به رواية واعتنى به دراية، بأن حفظ المتون وعلم بالرجال وتواريخهم وجرحهم وتعديلهم، ويكون ما يعلم من الأحاديث والرجال أكثر مما يجهله.
وانظر: «مصطلح الحديث» للأهدل، فهذا المحدث.
أما الذي يعزو الأحاديث ويخرج الأحاديث ما يسمى هذا محدثا.
فهذا المحدث الذي حمل الحديث وعرف الحديث واعتنى به رواية ودراية، كذلك المحدث هذا يفهم الأحاديث ويعرف معاني الأحاديث وأحكام الأصول والفروع ويحكم بالكتاب والسنة والآثار، هذا هو المحدث، ليس فقط بمجرد أن ينقل الحديث ويخرج الحديث؛ لأن الأصل في تخريج الأحاديث أن نعرف معاني الأحاديث وأحكام الأحاديث؛ لأن السنة هي الأصل الثاني في الإسلام، فلذلك لا بد أن يعرف دراية ورواية، فلا يحفظ فقط الأحاديث والأسانيد ويقول عنه المقلدة: أن هذا محدث؛ فليعرف الناس هذا الأمر جيدا.
فلا بد أن يعرف أن يحفظ المتون ويكون عنده علم بالرجال والرجال هؤلاء في السند كما بينا في الدرس الذي سلف، فلا بد أن يعرف الرجال ومن انفرد ومن غرب ومن كان حفظه سيئا أو ضعيفا أو ثقة أو ثبتا أو حافظا؛ فعند تخريجه الأحاديث سوف يطلع على كتب أهل الحديث والأسانيد، فإذا لم يكن عنده علم الرجال ما يعرف كيف يخرج الحديث.
ولذلك كما ترون، أول ما بينا علة صوم عرفة قام المقلدة ومن تابعهم في انتقادهم أن: الحديث صحيح، وإن الحديث في صحيح مسلم وكذا وكذا؛ فبعد ذلك عندما بينا أقوال أهل العلم في هذا الأمر وخرجت الكتب سلموا أن هذا الحديث ضعيف وأن سنده ضعيف، لكن منهم من يقول: له شواهد، ومنهم من يقول: في الترغيب، ومنهم من يقول في كذا، وكلهم يقرون الآن بضعف الحديث.
أين كنتم قبل تقولون إن الحديث في صحيح مسلم؟ فكيف الآن تقولون وتقرون بضعف الحديث هذا، لكن تقولون له شواهد وله طرق وله كذا وإلى آخره؟ فهذا الأمر لا يعرفه هؤلاء المقلدة، فيخرج لنا جاهل ومقلد من المقلدة يقول: الحديث في صحيح مسلم؛ كتاب الإمام مسلم فيه أخطاء، صحيح البخاري فيه أخطاء، كل الكتب فيها خطأ وصواب إلا كتاب الله، كما قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: «أبى الله أن يتم إلا كتابه».
ولم يقل الإمام مسلم إن كل ما أثبتوه هذا صحيح، هذا في الجملة، لكنه هو بشر يخطئ ويصيب، وبين أهل العلم خلق من الأئمة هذا الأمر وانتقدوا صحيح مسلم وأحاديث كثيرة،كذلك الإمام البخاري انتقدوا منه أحاديث، فهذا الأمر لا يعرفه إلا أهل الحديث.
ويخرج لك طالح الخربي أيضا ويدعي أن زيادة ظل العرش صحيحة، وعندما بينت أن الإمام البخاري ينتقد هذه الزيادة ولم يخرجها في صحيحه وكذلك الإمام مسلم، ادعى نحن أننا لا نعرف ذلك وبزعمه أن الإمام البخاري لم يدخل كل الأحاديث الصحيحة في صحيحه؛ من قال لك أيها الجاهل هذا الأمر؟ بيناه كثيرا ونعلم أن الإمام البخاري لم يدخل كل الأحاديث الصحيحة في صحيحه، انتقى واجتبى في هذا الأمر، لكن هذه الزيادة منكرة عند الإمام البخاري؛ لماذا؟ لأنها تعارض الأحاديث الصحيحة، لا بد أن تعرف هذا الأمر وهذا يعرف بالقرائن، ويعرفه المحدث لا الجاهل، اجلس قلنا لك مع بعيرك مب راضي!
فالآن أطلعت لنا أن يوم القيامة يوجد ظلان، من قال لك يا الضال؟ ما في أحد، حتى الجهمية قالوا: ظل واحد وهو ظل العرش مع بعض التأويل، وأهل السنة قالوا: ظل الله يعني ظل واحد؛ أهل السنة يثبتون ظلا واحدا والجهمية يثبتون ظلا واحدا، والطالحية يثبتون ظلين! يعني في هذه المسألة الجهمية أفضل حالا من طالح والطالحية، لأن الجهمية أثبتوا ظلا واحدا وطالح يثبت ظلين، فهذا منكر عظيم وبينا هذا، وهذا قلنا زندقة وإلحاد في دين الله -سبحانه وتعالى-.
وأحدهم يقول: هذا تكفير، من قال لك تكفير؟ كفر أو لم يكفر ما علينا الآن، هذا القول زندقة وهذا القول إلحاد، قلنا له عندما الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- نقل له عن ربيع قولا قال: هذا إلحاد؛ قلت له: لماذا لم تقل إن الشيخ الفوزان يكفر ربيع وأنت نقلت هذا في شبكتك من قبل؟ فلماذا لم تقل؟ لماذا لم تقل إلا على طالح يا الطالحي؟
ثم الأمر الآخر؛ رمينا ربيعا المخربي بالزندقة ونقلت أنت في شبكتك هذا الكلام قديما، لماذا لم تقل عن ربيع هو كفر؟ لماذا وأنت تعلم بهذا وربيع زنديق بلا شك ولم تقل شيئا: هذا تكفير؛ فلذلك يدل أن هؤلاء يتبعون أهواءهم.
وبين أهل العلم كالإمام أحمد وغيره أن أي واحد يبتدع بدعة فهذه زندقة ويرمونه بالزندقة، كفر أو لم يكفر.
ولذلك ابن أبي قتيلة كما أخرج ذلك الحاكم في «علوم الحديث»، وغيره بإسناد حسن، ونقله الشيخ ابن تيمية في «الفتاوى»، عندما طعن في أهل الحديث نفض ثوبه الإمام أحمد -رحمه الله- وقال: «زنديق زنديق زنديق»؛ لأنه طعن فقط في أهل الحديث ورماه الإمام أحمد بالزندقة، فأي واحد يفعل شيئا من البدع يرمى بالزندقة، كفر أو لم يكفر ما علينا، هذا الكفر له موضع آخر.
فلذلك هناك يرمى، ترمى عليكم شبه وبينت أنا هذا الأمر في كتابي «التحقيق في الزنديق» جملة وتفصيلا، آثار السلف وأقوال السلف، وبينت حتى لو كان مسلما ينقل عنه هذا بمثل هذه الطامات والمناكير في الاعتقاد يرمى بالزندقة، كفر أو لم يكفر، وبينت هذا جملة وتفصيلا ونقلت عن الشيخ ابن تيمية وابن القيم والإمام أحمد وغيرهم من العلماء وابن بطة وغير ذلك، يرمونه بالزندقة كفر أو لم يكفر؛ فاعرف هذا المنهج.
ولذلك هذا يثبت لنا ظلين يوم القيامة، فمن مناكيره وجهله وزندقته فيزعم طالح الحربي هذا أنه يثبت بصوته: ظل الظل لله تعالى بزعمه، ويثبت هكذا يقول: ظل العرش؛ كيف يكون هذا؟ أجهل مسلم عندنا في أمة النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يقول بهذا، لا يقول بهذا! وهذا يدعي أنه عالم وقائم على الكتاب وأنه من أهل السنة والجماعة، انظروا ماذا يقول! كلما يختم كلامه الباطل ويقول: هذا منهج أهل السنة والجماعة ومنهج السلف، وهو منهج أهل البدع ومنهج الخلف، فاعرف هذا الأمر جيدا.
ولذلك اعرف المحدثين واتبعهم واقتد بهم رجالا ونساء من الأثريين والأثريات، فاعرف هذا الأمر.
ولذلك يقول القاسمي في «قواعد التحديث»: المحدث فهو أرفع منه -يعني المسند- بحيث عرف الأسانيد والعلل وأسماء الرجال وأكثر من حفظ المتون وسماع الكتب الستة والمسانيد والمعاجم والأجزاء الحديثية. انتهى كلامه.
فهذا هو المحدث، واعرف إذا عرفت من هو المحدث ومن هم المحدثون وعرفت من هم أهل الحديث وأهل الأثر تعرف بعد ذلك الجهلة بكل يسر وبكل بساطة.
أما إذا أنت لا تعرف شيئا عن أهل الأثر، ولا تعرف شيئا في دنياك، ولا تعرف المبطل والجاهل والمتعالم، حتى أدنى جاهل لا تكشفه، وأكبر دليل انظر إلى الواقع؛ واقع الجهلة والمتعالمين والرعاع والهمج، حتى إنهم يطلقون على المنكت أنه شيخ مثل الجبيلان، فهذا الشيخ! فلذلك اعرف القوم، فانظر على بزعمهم أنهم دكاترة وأنهم عندهم علم وشهادات ويدرسون في الجامعات وما شابه ذلك، ما يعرفون الجبيلان أن هذا جاهل!
فاعرف أهل الحديث لكي تعرف أهل الباطل، وبالعربي: اعرف أهل الأثر لكي تعرف أهل البعر.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.