الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (15) شرح اختصار علوم الحديث: مختصر لما سبق دراسته من مباحث في علم الحديث (تفريغ)
2026-07-19
الجزء (15) شرح اختصار علوم الحديث: مختصر لما سبق دراسته من مباحث في علم الحديث (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ولعل يكون في هذا الدرس مراجعة فيما سبق من ذكر المباحث في علوم الحديث.
قلنا: أولا: علم مصطلح الحديث.
هو علم بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند، والمتن من حيث القبول والرد.
وهذه المعرفة: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي، وكذلك بهذه الأصول يعرف بها أحوال حديث النبي صلى الله عليه وسلم من حيث صحة النقل عنه وضعفه وطرق التحمل والأداء، فتعرف هذه الأصول وتعرف بعد ذلك القواعد هذه التي توصلك إلى معرفة الراوي والمروي.
وبذلك تعرف أحوال أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك تعرف بعلم مصطلح الحديث أحوال السند والمتن؛ سند الحديث ومتن الحديث.
والراوي قلنا: هو ناقل الحديث، حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
والمروي: ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو غيره من الصحابة رضي الله عنهم أو التابعين أو غيرهم من الأئمة كالإمام الشافعي؛ فالمؤلفون ينقلون عن الإمام الشافعي من أقواله بالإسناد، وكذلك عن الإمام أحمد، وكذلك عن الإمام أبي حنيفة، وكذلك عن الإمام مالك، وكذلك عن الإمام سفيان بن عيينة، وكذلك عن الإمام سفيان الثوري وغيرهم من الأئمة، وبذلك تعرف الأحاديث المقبولة والمردودة.
والمقبولة هي الأحاديث الصحيحة، والمردودة هي الأحاديث الضعيفة.
وثانيا: المقصود من علم مصطلح الحديث.
قلنا: إن المراد من علم الحديث تحقيق معاني المتون وتحقيق علم الإسناد والمعلل، والعلة عبارة عن معنى في الحديث.
فما هو المقصود من علم مصطلح الحديث؟
هو تعرف علم مصطلح الحديث، وتحقيق معناه، وكذلك تحقيق الإسناد، والأحاديث المعلة.
وثالثا: قلنا: موضوع علم مصطلح الحديث.
دراية السند والمتن؛ السند من جهة أحوال أفراده واتصاله أو انقطاعه أو علوه أو نزوله وغير ذلك، هناك في السند من يتفرد من الرواة به، وكل هذه الأمور تكملنا عنها شيئا وتأتي بتفصيل في أثناء الشرح إذا دخلنا في الكتاب، كل هذه الأمور تكلم عليها الحافظ ابن كثير في [اختصار علوم الحديث]، وكذلك السند من ناحية الانقطاع والاتصال وعلو الإسناد ونزوله كلما قل رجال السند علا، وهذا يسمى عاليا، وكلما كثر السند نزل.
ولذلك أئمة الحديث يطلبون الإسناد العالي، الذي يكون من ثلاثة رواة أو أربعة، وكلما زاد زادت الرواة في الإسناد ستة سبعة نزل الإسناد.
فلذلك حتى في الأسانيد لا بد طلب العلو وصحة الإسناد، لكي تثبت أن هذا الحكم نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأصول والفروع، لكي تسير في هذه الحياة على دين الإسلام الصحيح؛ الذي فيه قال الله، وقال رسوله، قال الصحابة هم أولو العرفان، فهذا هو الدين القيم؛ الذي فيه قال الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الصحابة رضي الله عنهم.
والمتن من جهته أو من جهة صحته أو ضعفه هو ما يلحق بذلك من ناحية المتن بهذا العلم علم مصطلح الحديث تعرف صحة الحديث من ضعفه.
فموضوعه: السند والمتن من حيث القبول والرد، وبين هذا ابن جماعة كما نقل عنه السيوطي في «تدريب الراوي في شرح تقريب النووي» يقول: وموضوعه؛ يعني موضوع علم مصطلح الحديث السند والمتن.
رابعا: قلنا: ثمرة وفائدة علم مصطلح الحديث.
هي ثمرة عظيمة تكلمنا عنها في الدروس التي سلفت؛ وهذه الثمرة والفائدة هي معرفة المقبول من المردود، وتمييز الصحيح من الحسن من الضعيف من الأحاديث، وبذلك تصان الشريعة المطهرة؛ إذا ميزت في هذه الأحاديث الألوف المؤلفة ميزت منها الأحاديث الصحيحة، وميزت منها الأحاديث الضعيفة؛ ففي الأحاديث الصحيحة تصون أنت هذه الشريعة المطهرة، وتتعبد الله سبحانه وتعالى على قول النبي صلى الله عليه وسلم وعلى فعله وتقريره، وهذا هو المطلوب.
والناس هكذا يطلبون أن يعرفوا الحق، والحق هذا من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تعرف الحق، وأن هذا فعلا قول النبي صلى الله عليه وسلم وأن هذا فعلا فعل النبي صلى الله عليه وسلم بعلم مصطلح الحديث ثمرة.
نتعبك في هذه الحياة في العبادة، وفي الدعوة، وفي غير ذلك تحصل إذا حصلت هذه الثمرة بعد ذلك ترتاح في دنياك وفي قبرك وفي آخرتك، فتكون سعادة الدنيا بصحة هذا الدين، وبذلك ترتاح في قبرك؛ لأن القبر والعياذ بالله إما جنة أو نار.
فإذا مت على السنة الصحيحة دخلت الجنة، فتكون في قبرك في روضة من رياض الجنة، ففي حياتك كذلك في القبر أنت في سعادة.
كذلك في الآخرة وهذا هو المطلوب من عبادة الله سبحانه وتعالى أن تدخل بإذن الله سبحانه وتعالى الجنة، وهذه السعادة الأبدية التي يطلبها الناس، فهذا الأمر في معرفة علم مصطلح الحديث، فيجب صيانة الأحاديث من الكذب.
خامسا: قلنا: أهمية علم مصطلح الحديث.
مما سبق يتبين لنا أهمية علم أصول الحديث الذي يبين المعلل من السليم، والصحيح من الضعيف، والموقوف من المرفوع، والمقبول من المردود، وهذا الأمر مهم جدا أن تعرف هذه المصطلحات الحديثية.
سادسا: قلنا: فضل علم مصطلح الحديث.
علم أصول الحديث من أشرف العلوم وأجلها؛ إذ هو يتعلق بالذب عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، فأنت إذا عرفت علم مصطلح الحديث وتمكنت من التخريج والعلل ووفقك الله سبحانه وتعالى في هذا العلم وتمكنت منه حقا فالله سبحانه وتعالى بيستعملك في الذب عن دينه وعن سنته، ولا أحد يستطيع أن يجاريك ولا تغلب نهائيا.
النصر الله جعله بيديك، ولذلك كما بين الإمام الشافعي كما أخرج ذلك الإمام البيهقي في «مناقب الشافعي»؛ بإسناد صحيح: من عرف الحديث قويت حجته.
إذا عرفت علم الحديث قويت حجتك، ما في كتب تخرج من أهل البدع كلام، مواعظ وغير ذلك وردود عليهم تنسف لهم بالله سبحانه وتعالى ثم بعلم الحديث، والله سبحانه وتعالى جعل النصر بيدك في يدك، تقمع هذا وتدك هذا وتقصم هذا، وتعصف بهذا وهكذا، وهكذا كانوا أهل الحديث، واقرأ كتب أهل الحديث ترى هذا الأمر قصف وقصم.
وكتب أهل الحديث موجود؛ انظر نقض بشر المريسي الجهمي للإمام الدارمي كيف قسم ظهر الجهمية والمعتزلة والأشاعرة وغيرهم.
انظر إلى كتاب: اللالكائي في «أصول السنة»، وانظر إلى «الإبانة الكبرى» لابن بطة، وانظر «الشريعة» للآجري، ومن قبلهم ومن بعدهم إلى قيام الساعة، الله سبحانه وتعالى جعل الذب عن السنة وعن هذا الدين وإقامة الدين الصحيح عند أهل الحديث وبس، لا تشغل نفسك هنا وهناك، تريد تدور الحق والنصر ما في؛ ما في إلا عند أهل الحديث وبس.
انظر إلى كتبهم إذا أتينا إلى الإمام ابن المظفر كتابه «الانتصار لأهل الحديث» اقرأ فيه وتمتع، انظر إلى انتصار أهل الحديث، وانتصارات على أهل البدع، فهذا فضل علم الحديث، ولذلك علم الحديث شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وهو من علوم الآخرة؛ ومن حرمه حرم خيرا عظيما، ومن رزقه نال فضلا جزيلا، فعلى صاحبه تصحيح النية، وتطهير قلبه من أغراض الدنيا، ما في دنيا، تبغي دنيا روح الأزهر، وفالح طالح ظهر أنه دارس في الأزهر فعرفنا المشكلة.
سابعا: مسائل علم مصطلح الحديث؛ قضاياه التي تذكر فيه كقولهم: الصحيح هو ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
هذا تعريف الصحيح.
وهذه هي المسائل التي سوف تأتي وذكرها المؤلف وسوف نتكلم عليها تفصيلا.
والحسن: هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
والضعيف: ما فقد شروط الصحة أو الحسن كلا أو بعضه.
ثامنا: قلنا: استمداد علم مصطلح الحديث.
استمداده من كلام أئمة الحديث ورواته وأئمة الجرح والتعديل والاجتهاد المستند إلى ما جاء في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فأنت تأخذ هذا المصطلح عند أئمة أهل الحديث، كتبهم موجودة، شروحهم موجودة، فلا تذهب يمنة ولا يسرة لا تتعب نفسك.
فيأتي شخص فيقول بدرس علم الحديث عند جهمي، كيف يصير؟ ولا معتزلي، ولا سروري، ولا قطبي، ولا إخواني، ولا يهودي، ما في فائدة ما تعرف شيء، وإلا الذين يستوردونهم لكم من الدجاج الاسترالي يقولون: يدرس مصطلح الحديث، يشرح البيقونية في مصطلح الحديث.
فهذا ما يصلح هذا، فهو خروف استرالي ما منه فائدة بس ما مظهر خاروف ولا تستفيد منه شيء.
الآن من ثلاثين سنة يستوردون هذه اللحوم؛ يقول لك: دورة توحيد، ودورة مصطلح الحديث، ودورة كذا، لا بعد يشرحون شرح السنة للإمام البربهاري والسنة للإمام أحمد وكذا وكذا ولا استفاد لا هو ولا غيره؛ لأن أصلا هو منحرف ما يعرف كيف يبين لكم هذه الأصول.
هذه الأصول تدرس على أهل الأصول وهم أهل الحديث، هذه الاستفادة، وإلا ثلاثين سنة يأتون بهؤلاء بزعمهم يشرحون ودورات وإلى آخره ما خرجوا لنا طالب علم متمكن يرجع الناس إليه؛ لأنه راجع إلى الخلف، قهقري ما فيه فائدة.
فأنت تدرس على الأصول، وهذه الأصول تؤخذ من أهل الحديث.
وأخيرا تكلمنا عن: حكم علم مصطلح الحديث.
أنه من فروض الكفاية، فرض كفاية؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقيين، فإن فرطت فيه الأمة كلها أثمت، ولله الحمد أهل الحديث الآن لهم وجود، وقد قاموا بهذا العلم ويدرسونه ولهم مؤلفات، وهو فرض كفاية، فأهل الحديث قاموا بهذه الفرضية فسقط عن الباقي، فالباقي لا يأثمون.
لكن لو لم يوجد أهل الحديث وترك هذا العلم تأثم جميع الأمة؛ لأنه فرض كفاية.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.