الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (14) شرح اختصار علوم الحديث: أهمية تعلم أصول الحديث (تفريغ)
2026-07-19
الجزء (14) شرح اختصار علوم الحديث: أهمية تعلم أصول الحديث (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وما زلنا في مباحث في مصطلح الحديث، وذلك في شرح مختصر علوم الحديث للحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى.
فعندنا المبحث الخامس: أهمية علم مصطلح الحديث.
مما سبق يتبين لنا أهمية علم أصول الحديث الذي يبين المعلل من السليم، والضعيف من الصحيح، والموقوف من المرفوع، والمقبول من المردود، فهذا العلم له أهمية عظمى في ديننا الإسلامي.
وهذا العلم كما بينت لكم لا يوفق فيه، ولا يدخل فيه ويتفهم هذا العلم إلا الذي أراده؛ إذا أراده وأخلص فيه فالله سبحانه وتعالى يوفقه في هذا العلم، وأعرض عنه كما لا يخفى عليكم كثير من الناس منها العوام.
فلم يعرفوا هذا العلم، فأعرضوا فأعرض الله عنهم، فالله سبحانه وتعالى هو الغني وهؤلاء هم الفقراء إلى الله، فكيف يعرض الفقير عن الغني، فلا بد على الفقير في العلم أن يقبل على الله سبحانه وتعالى الغني الذي بيده كل شيء، ويدعو الله سبحانه وتعالى أن يفهمه هذا الدين بالعلم؛ علم الكتاب والسنة والآثار؛ لأنه في ذلك النجاة.
فادع الله سبحانه وتعالى أن يوفقك في علم مصطلح الحديث؛ لأن أمره مهم؛ تعرف به كل دينك فما تحتاج إليه في التوحيد، في الاعتقاد، في مسائل الإيمان، مسائل القدر، مسائل الأسماء والصفات، وغير ذلك من مسائل الأصول، كذلك تعرف أحكام الفروع به؛ لأنك تعرف الأحاديث الصحيحة فتعمل بها.
وتعرف الأحاديث الضعيفة فتتركها، فله أهمية عظمى؛ فتعرف أحكام الصلاة الصحيحة، أحكام الأذكار الصحيحة، أحكام الصيام الصحيحة، أحكام الحج الصحيحة، كل الأحكام في الفروع تعرفها من فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
لأنه بفضل الله سبحانه وتعالى عليك تستطيع بهذا العلم أن تميز بين الأحاديث الصحيحة والأحاديث الضعيفة، وبذلك نجاتك في الدنيا وفي الآخرة؛ أن تعمل في عبادة الله سبحانه وتعالى وفي طاعته على الإسلام الصحيح.
لم تدخل عليك الأحاديث الضعيفة التي ضل بها كثير من الناس فتنجو؛ لأن كما لا يخفى عليكم انظر ما في القنوات، ما في الإنترنت، ما في هذه الوسائل الإعلام الآن كل واحد أو كل واحدة ينزلون لك الأحاديث الضعيفة في الأذكار، الأحاديث الضعيفة في الصلاة، في الصيام في الحج، ويظنون أنهم يدعون إلى الله، وأنهم ينشرون العلم، وهم ينشرون الباطل ولا يشعرون ولا يعذرون بجهلهم.
ما في أحد يعذر بجهله بعدما الله سبحانه وتعالى بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأنزل القرآن وأنزل السنة، والإسلام انتشر وهذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى على الناس، وقامت على الناس الحجة، لا حاجة أن يأتيهم النبي صلى الله عليه وسلم.
ويقوم عليهم الحجة ويخبر هذا، ويبلغ هذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم مات وبلغ الأمة إلى قيام الساعة، فمن يقع في الأحاديث الضعيفة مثلا وظل بها غير معذور بجهله؛ لأنه هو المهمل، المفروض أن يهتم، فترى هؤلاء يهتمون في دنياهم الاهتمام البالغ.
لكن في الدين مقتصر بزعمه على هذه الصلاة، ولا يعرف كيف يصلي كذلك، فهؤلاء ضلوا ضلالا بسبب هذه الأحاديث الضعيفة التي يرسلونها هنا وهناك، وكذلك منهم من ينشر الأحاديث الموضوعة.
ويظن أنه يدعو إلى الإسلام ويعلم الناس وهو في الحقيقة هذا ضال وأضل نفسه، فلا يجوز لأي واحد أن يرسل شيئا من الأحاديث أو الأحكام إلا لا بد عارف أن هذا الحكم صحيح، وأن هذا الحديث الذي استدل به صحيح.
أما أن ينقل هكذا كحاطب الليل فهذا في الحقيقة عليه مسؤولية، فانظر في نقلك للتوحيد، العقيدة، الفقه، التفسير، وكل شيء لا بد التأكد أن هذا صحيح، وإلا في الحقيقة كما بين أهل العلم في هذا الزمان أن هذا التواصل المرئي والتواصل الاجتماعي سوف يسأل عنه الناس يوم القيامة، فلا يكن في صحيفتك بلاوى ترسلها في التواصل الاجتماعي.
ترسل هالمنكرات والأباطيل، والمفاسد التي تفسد العوام؛ فإن أي واحد يأخذ معلومة منك ويضل بها فهذا في صحيفتك يوم القيامة، تؤتى أنت وهذا، والذين من خلفه لأن هذا سوف يرسل إلى آخرين معلومات فاسدة وباطلة تخالف القرآن والسنة.
فليس الأمر فقط أن يؤخذ على لسانه؛ كأن الناس يقولون الناس مؤاخذون على لسانهم، ويقولون: الغيبة محرمة، والنميمة محرمة، إذا هذه الأمور عندكم جميعا أيها العوام محرمة كذلك الأشياء التي ترسلونها الآن في التواصل الاجتماعي أكثرها أباطيل، ومنكرات، وأكاذيب فمثلا عما تسمى بحرب هذه بورما وضعوا لكم المبتدعة من الإخوانية وغيرهم، صورا كثيرة للحروب القديمة وقالوا: هذا يفعل الآن لماذا؟ يعني تبرعوا، والأمر لا في شيء ولا ذاك.
وهذه الأمور كذلك ليس للأفراد ولا للجماعات، هذه للحكومات، لولاة الأمر هم يتكفلون إذا حدث أي شيء، يستحيل أن ولاة الأمر في البلدان الإسلامية يتركون هذا الأمر، لا بد أن يدخلون فيه ويجتمعون عليه، بعد ذلك يقررون ماذا يفعلون لهذه البلدة التي عذبت أو حوربت أو ظلمت وهكذا فهم يقومون بلوازم ذلك.
فهذا يدل وهذا المبتدعة يعلمون بهذه الأمور، فالأصل أن تترك لولاة الأمر فاعرف هذا الأمر، لا تساعد هؤلاء على نشر الباطل، وإلا السمع والطاعة كيف ذلك؟!
الآن النطيحة والمتردية يتكلمون في أشياء ليست من الدين ويقولون: إن هذا من الدين، فلا بد الناس يعرفون هذا الأمر فللسمع والطاعة أصول كذلك، فأنت كف لسانك وكتابتك عن مثل هذه الإشاعات وما شابه ذلك هذا من السمع والطاعة، وإذا تركت الأمر لولاة الأمور أن يتدخلوا في البلدان هذا من السمع والطاعة، فإذا تخالف وتخوض في هذه الحروب بانفرادك فأنت ما فهمت السمع والطاعة، فأنت يبه فهمت البيزات، أما السمع والطاعة ما تعرفها أنت، وإلا تريد بيزات.
فلذلك اعرف لا تتعاون مع هؤلاء لأن هؤلاء عليهم مسؤولية يوم القيامة.
هؤلاء العوام لم يفهموا شيئا في أصول الحديث فخاض الناس كما ترون والأمر مفتوح، تريد تنشر الشر فعليك مسؤولية تريد تنشر الخير فلك الأجر، والله سبحانه وتعالى ما أمسك الناس، لكن الحساب يوم الحساب، كل واحد سوف يحاسب أمام الله سبحانه وتعالى فانظر في هذا الأمر.
فعلم مصطلح الحديث تعرف المعل من الأحاديث من السليم الذي تعمل به وتؤجر عليه في نشره فتعرف المعل، فإذا أي واحد أرسل حديث تعرف أن هذا معل ضعيف، فبينت بعض الأشياء للذين معي في التواصل الاجتماعي بعض الأشياء التي يذكرها المبتدعة رأس من رؤوس المبتدعة.
فأرسلت إلى بعض الإخوة من الإخوة المصريين وقلت هذا يقول هكذا وكذا قال: يا ساتر، قلت له: أستاذ ترى هذا الحديث ضعيف ما يصح، قال: هذا لا يصح يا ساتر، ففي أشياء الناس تعودوا عليها، في ناس تعودوا عليها، فلذلك تعرف الأحاديث المعلة من السالمة من العلل، وتعرف الضعيف من الصحيح، تعرف بهذا الأصول الضعيف من الصحيح، كذلك تعرف الموقوف من المرفوع، فتأتيك أحاديث مرفوعة وهذه الأحاديث المرفوعة معلة بالوقف على الصحابي، والمرفوعة هذه كما بينت لكم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لكن بعض الأحاديث تأتي معلولة، فلا يصح أن نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا؛ لأن الحديث ضعيف، والصحيح أنه موقوف على الصحابي مثل على ابن عمر، على أبي هريرة، على عمر رضي الله عنهم أجمعين.
فتعرف أن هذا الحديث ليس مرفوع لكنه موقوف، فهكذا تعرف وإلا أحاديث كثيرة الآن موجودة الألوف المؤلفة فكيف تعرف المعل منها من السليم، والضعيف والصحيح، والمرفوع والموقوف، بل المقطوع والمرسل، فالذي لم يدرس هذا العلم فهو في خبط وخلط ولا بد، حتى ممكن أن يكون فقيها لكن ما عنده علم الحديث لا بد أن يقع في أحاديث ضعيفة.
وبين شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى»، وابن القيم في «إعلام الموقعين» أن من الفقهاء ذكروا أحاديث كثيرة ضعيفة، فلا بد من التأكد منها.
وهذه من الأمور التي أحدثت الخلافيات، وهذه من الأسباب كيف يختلف الفقهاء أن هؤلاء الفقهاء يستدلون بحديث صحيح، وهؤلاء الفقهاء يستدلون بحديث ضعيف، فيحدث خلاف، وهؤلاء العلماء يجتهدون ولهم وهم معذرون ومغفور لهم، لكن ما نأخذ بقولهم هذا حتى لو أفتوا حتى لو حكموا؛ لأن أفتوا بهذا الحديث ضعيف ولا يعملون به.
فنأخذ بالقول الصحيح من أقوال العلماء الذين استدلوا بحديث صحيح، فلا بد على الناس أن يفهموا هذه الأمور ولا يهملونها.
ويكون اهتمام الناس بعلم الحديث وبمعرفة الأحكام الصحيحة وغير الصحيحة؛ مثل: شرب الماء، والطعام، والشراب وهذه الدنيا منكبين عليها الآن، مهتمين بها، وهي لا تسوى عند الله جناح بعوضة، فلا بد من الاهتمام بأمور الدين في الأصول والفروع، هذا أصل لا بد على الناس أن يتفهموه، ولم يتفهم هذا الأمر إلا أمة الإجابة.
فعليه يعني على علم الحديث يقوم استنباط الأحكام من السنة الطاهرة، وبواسطته يتم حسن الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وترى هذه الجماعة تقول: أنا أتبع الرسول، وهذه الجماعة تقول: أنا أتبع الرسول، وهذه البلد وهذه المدينة وهذه القرية، والكل يدعي يتبع الرسول وهم يتبعون أئمتهم وجهالهم ويقتدون بهم، بل منهم من يتبع آباءه وأجداده في التقاليد والعادات، ويقولون: نحن نتبع الرسول، كيف تتبعون الرسول، وتدعون أنكم تتبعون الرسول وأنتم ما تفهمون شيئا في أصول الحديث؟! ولم تميزون بين الأحاديث الضعيفة والصحيحة لا في التوحيد، ولا في العقيدة، ولا في غير ذلك، كيف تفهمون هذا الدين؟!
فالذي يريد أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم حقيقة فلا بد أن يكون عنده علم بالكتاب والسنة والآثار، وإلا فلا، مهما ادعى، فلا بد أن يقع في حفر وآخر حفرة يقع فيها ولا يقوم، ولا بد لأنه ما عنده العلم الكافي في الأصول والفروع أن يستطيع أن يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلا، ولم يقتد بالنبي صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلا إلا أهل الحديث غيرهم ما فيه.
والذين ساروا على منهج أهل الحديث خاصة العوام؛ عوام المسلمين هؤلاء الذين يقتدون بأهل الحديث نجوا هؤلاء؛ لأنهم يقولون بقولهم، وبينا هذا كثيرا.
فهم الذين يقتدون بالنبي صلى الله عليه وسلم حقيقة، وهو علم جليل يعني علم أصول الحديث وهو علم جليل تفرد المسلمون به دون غيرهم؛ فهذا علم الحديث، علم العلل، والتخريج، والجرح والتعديل، والكلام في الرجال في الأحاديث وغير ذلك تفرد به المسلمون خاصة أهل الحديث، الأثريون قديما وحديثا هم الذين يقومون بهذا العلم كما تروا، وممكن أفراد هنا وهناك من أهل البدع يقومون بهذا العلم لكن ما يتمونه كتمام أهل الحديث.
الغماري وغيره من المتصوفة يعملون في علم الحديث، والكوثري وغيره هذا الجهمييتكلم في علم الحديث ويخرج وغيره كذلك، لكن هؤلاء لم يتموا علم الحديث كأهل الحديث؛ يعني تفرد به المسلمون.
لم يكن هذا العلم في الأمم السالفة، ما في هذا العلم، ولذلك يعني كما ذكر ابن المبارك كما أخرج ذلك مسلم في مقدمة صحيحه الإسناد من الدين، الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء بما شاء.
ولذلك ما يقول أحد في العالم كله بحديث ضعيف إلا جاءته سهام أهل الأثر بقمعه، قمع حديثه هذا ويبينون للناس أنه حديث ضعيف، فاعرف هذا الأمر، وهي نعمة على الناس، نعمة على الناس أن يوجد في هذا الزمان من يبين هذه الأحاديث الضعيفة، لكي لا يضل بها الناس فهذا العلم تفرد به المسلمون، وهو علم جليل تفرد به المسلمون به دون غيرهم من الأمم الأخرى، فكان من أبرز ما قدموه إلى الحضارة الإنسانية لما تميز من دقة في مسائله وأصوله وأصالته، وقدم في قواعده وأسسه، وسيكشف لنا البحث عن كثير من هذا.
فشرحنا لاختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير سوف يكشف لك أهمية علم مصطلح الحديث، وأهمية علم الحديث للناس، فلذلك له أصول ومسائل وقواعد وأسس، فلا بد الناس يمشون عليها لكي يتمكنون من هذا العلم؛ لأن كل شيء لا بد أن تأتيه من أصله وقواعده ونظامه، لكي تعرف أن هذا العلم كذا، أما أن تأتيه يمنة ويسرة ما يصلح.
الآن الناس يبنون بيوتهم، يأتون هذا البنيان من أسه وقواعده يمشون على قواعده ويمشون على ما يقول لهم هذا المقاول وهذا المهندس وهذا علان وفلتان، فيمشي صاحب البيت على أصول هؤلاء، وترى يتم بيته كما يريد لكن تعال في الدين صاحب هذا البيت تقول له: هذا الدين دين عظيم له أصول لا بد أن تمشي عليها؛ يمشي على واحد ضال، تقول له: هذا الدين له أسس وقواعد، يمشي على هذا الضال وهذا المتعالم وهذا المبتدع، ما يريد يمشي على قواعد الكتاب والسنة والآثار.
ما فائدة ذلك؟ فكيف تعرف الدين؟
وهذا يعني آخر الكلام في هذا في المبحث الخامس.
لعلنا إن شاء الله نكمل.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.