الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (13) شرح اختصار علوم الحديث: الفرق بين الحديث والخبر والأثر (تفريغ)
2026-06-28
الجزء (13) شرح اختصار علوم الحديث: الفرق بين الحديث والخبر والأثر (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن تعريف الحديث لغة واصطلاحا، وبينا أن الحديث ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة وبينا ذلك.
وفي هذا الدرس سوف نتكلم عن المبحث الحادي عشر: وهو الخبر.
وتعريف الخبر لغة هو النبأ، فالخبر ما أتاك من نبأ عمن تستخبر، تقول: أخبرته- وخبرته وجمع الخبر: أخبار، والخبر علمك بالشيء، تقول: ليس لي به خبر أي لا علم لي به، فالخبر علمك بالشيء.
ويقول الخليل في «العين» أخبرته، وخبرته والخبر النبأ ويجمع على أخبار، والخبر علمك بالشيء تقول: ليس لي به خبر.
ومن أراد الزيادة في ذلك فلينظر إلى «معجم تهذيب اللغة» للأزهري، و«مختار الصحاح» للرازي، و«مصباح المنير» للفيومي.
ويقول ابن منظور رحمه الله تعالى في «لسان العرب»: الخبر بالتحريك يعني بتحريك الباء خبر، الخبر بالتحريك واحد الأخبار، والخبر ما أتاك من نبأ عمن تستخبر، والخبر النبأ والجمع أخبار وأخابير جمع الجمع، وخبره بكذا وأخبره نبأه، واستخبره سأله عن الخبر وطلب أن يخبره.
فإذا عندنا الخبر النبأ؛ فأحيانا يقول لكم: الأنباء، وأحيانا يقول لكم: الأخبار هذا في لغة العرب.
وجمع الخبر أخبار وأخابير.
وقال الفيروزآبادي رحمه الله تعالى في «القاموس المحيط»: الخبر محركة النبأ، ويجمع على أخبار وجمع الجمع أخابير، فيجوز أن تقول: أخبار وأخابير، وأخبره خبوره أنبأه ما عنده.
فهذا عندنا الخبر الخبر هو النبأ ويجمع على أخبار.
وتعريف الخبر في اصطلاح المحدثين: فيه ثلاثة أقوال لأهل العلم؛ ما هي؟
القول الأول: هو مرادف للحديث أي أن معناهما واحد اصطلاحا فيقال: قد جاء في الخبر أي في الحديث، وعلى هذا يكون الخبر ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة وهو الصواب، فهذا القول هو القول الصحيح من أقوال أهل العلم؛ أن الخبر مرادف للحديث، فالخبر هو الحديث والحديث هو الخبر.
ولذلك ترى في كتب أهل الحديث خاصة ابن خزيمة رحمه الله تعالى فأحيانا يقول: جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحيانا يقول: جاءت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأحيانا يقول: جاءت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن يعني في أقوال المتأخرين من أهل الحديث كما بينت لكم يفرقون بين أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وهي المرفوعة الأحاديث المرفوعة، وبين أقوال الصحابة وهي الموقوفة، وبين أقوال التابعين ومن دونهم وهي الآثار لكن ما في بأس تقول يعني عن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أخبار آثار وهكذا.
وللفائدة نذكر القول الثاني والثالث.
القول الثاني: مغاير له فالحديث عندهم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والخبر ما جاء عن غيره، يعني عندهم مغاير الخبر غير الحديث، الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني الأحاديث المرفوعة وعندهم ما جاء عن الصحابة هي أخبار وآثار وهكذا، فما جاء مثلا عن الإمام مالك، عن الإمام سفيان الثوري، عن الإمام ابن عون وغير هؤلاء كالإمام عبد الرحمن بن المهدي، كالإمام ابن المديني، كالإمام ابن معين هذا عندهم أخبار، فالقول الثاني مغاير له.
فالحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره.
والقول الثالث من أقوال أهل العلم: أعم منه أي أن الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول الثالث لأهل العلم، والخبر ما جاء عن النبي وعن غيره، فالحديث عندهم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن النبي وعن غيره.
فيسندون الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كذلك عن الصحابة، كذلك عن التابعين كذلك عن تابعي التابعين وهكذا، ومن أراد الزيادة في ذلك فلينظر: «تيسير مصطلح الحديث» للطحان، و«نزهة النظر» لابن حجر، و«تدريب الراوي» للسيوطي، وكذلك «مصطلح الحديث» للأهدل، فهكذا عندهم الخبر.
الخبر والحديث مترادفان عندهم بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن الخبر أعم كذلك، كذلك يذكرون عن الصحابة عن التابعين وهكذا، فهذه ثلاثة أقوال الآن لتعريف الخبر اصطلاحا:
القول الأول: مرادف للحديث وهو الصحيح.
والقول الثاني: مغاير له.
والقول الثالث: أعم منه.
قال ابن حجر رحمه الله تعالى في «نزهة النظر»: الخبر عند علماء هذا الفن مرادف للحديث.
فالقول الصحيح في هذا: أن الخبر مرادف للحديث، فتقول عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: وجاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا.
ويقول اللكنوي في «ظفر الأماني»: والتحقيق عند أرباب هذا الفن أن الخبر مرادف للحديث، وهو مذهب جمهور المحدثين.
فالقول الصحيح هذا: وهو القول الأول قول جمهور العلماء، فإذا هذا قول الجمهور وهو الصحيح لماذا؟ لو اطلعت على الأدلة في السنة النبوية؛ الصحابة يذكرون هذا الأمر لماذا؟ لأن هذا الأمر داخل في لغة العرب، وقرأت لكم قول ابن منظور وقول الأزهري وغير هؤلاء، فلذلك هذا الأمر معروف عند العرب فيطلقون هذه الأحاديث على الأخبار، على الآثار وهكذا، فلذلك لابد تعرفون هذا الأمر وهذا قول جمهور المحدثين، وعلى هذا العمل.
ففي كتب أهل الحديث كلهم أحيانا يذكرون وجاء في الخبر، وجاء في الحديث، وجاء في الأثر كل ذلك، يجوز أن تقول: أخبار النبي صلى الله عليه وسلم، وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وآثار النبي صلى الله عليه وسلم، واقرأ في كتب أهل الحديث ترى هذا كثيرا.
المبحث الثاني عشر: الأثر.
هذا الأمر بيننا وبين المبتدعة في كل العالم، هذا الأثر هذا وما أظهرنا إلا الآثار، وما أظهرنا إلا عقيدة أهل الأثر قديما وحديثا في الأصول والفروع، أبى المبتدعة من الجهمية والأشعرية والأباضية والمرجئية وغيرهم إلا نقض الأثر، وهذا الأثر ناقضهم أصلا وقامعهم وبين الإمام الشافعي ومن كان عنده الأثر فهو منصور، كذلك قام المقلدة من المذهبية والحزبية يريدون قمع الآثار.
والصنف الأول: يريدون أن تقوم عقائدهم الباطلة عقائد المعطلة قديما، وكذلك المقلدة والحزبية
يريدون إبطال الآثار؛ لماذا؟ لكي تقوم مناهجهم الباطلة تروج بين الناس؛ لماذا؟ ليش هؤلاء يريدون قمع الآثار وهؤلاء يريدون قمع الآثار؟ من أجل دنياهم، من أجل مناصبهم، من أجل أموالهم ورواتبهم.
إذا كان جهميا صوفيا راتب ٥٠٠٠ أو ٦٠٠٠ ومنصب، لكنه لو كان أثريا أو تاب كلش كلش خماما في الشارع ويصبر على هذا الأمر لو فرضنا؛ وإلا الله -سبحانه وتعالى- أنعم على أهل السنة ومن تبعهم من المسلمين بكثرة الأموال والأولاد والمناصب والطعام والشراب والسيارات وغير ذلك، نقول مثلا يعني: إذا صارت حالتك هكذا هذا أفضل لك بأن تكون جهميا صوفيا إخوانيا لك نار جهنم بعد ذلك يغمس غمسة في نار جهنم ولا يشعر بشيء، رغم أن الذي غمس أول واحد أغنى أهل الأرض.
أغنى أهل الأرض ماذا عنده من الأموال؟ ماذا عنده من السيارات؟ من الأراضي؟ من البيوت؟ من الوظائف؟ ماذا عنده؟
هذه إذا إحنا اللي عندنا الآن التجار عندنا كما تعلمون محلات مد البصر، سيارات مد البصر، وأموال وعزائمهم مد البصر من الطاولات والطعام والشراب، ما بالك هذا يؤتى به غمسة في نار جهنم بس ولا يشعر بشيء، ما رأيت خيرا قط، فانظر كيف وصل به هذا الأمر؛ فلذلك أقول لكم: لو كان خماما أفضل له ما دام على الصراط المستقيم ويموت هكذا أفضل له أن يموت جهميا أو حزبيا أو إخوانيا عنده أموال كثيرة؛ لأن هذا بيغمس غمسة في الجنة «ما رأيت بؤسا قط».
انظر كيف أبأس خلق الله في الأرض لكنه كان مسلما حقا يعبد الله لا يشرك به شيئا، أبأس تصور أبأس واحد، هذا الخمام بعد أحسن منه، الحارس أحسن منه، وفي واحد بعد ما يشتغل أحسن منه، فغمسة واحدة بس في الجنة «ما رأيت بأسا قط» خلاص ينسى.
ما بالك الذين تمتعوا في هذه الحياة بالأموال والأولاد والمساكن والسيارات ويموتون على السنة؟ فأصابوا خير الدنيا وخير الآخرة، فأصابوا جنة الدنيا من الأموال والطعام والشراب والمساكن والسيارات وغير ذلك، ومع هذا يعني يموتون هؤلاء على السنة، هؤلاء أفضل حالا ممن ليس عنده شيء، ممن ليس عنده شيء.
فلذلك اعرف هذا الأمر، ترى الذي يفتش الآن من الأعاجم هؤلاء في الخمام على الساعة واحدة واثنتين في الليل، هؤلاء أحسن حالا من غيرهم، هؤلاء على الأقل بيظهرون لهم أموال يأكلون ويشربون، في ناس لا، فهذا الآن لعل الناس يقولون: انظروا لهذا وكذا، نقول لهم: هذا الآن أحسن حالا من ذي، هو لابد يقول: أنا والله أفضل حالا من اللي ما عنده شيء.
وكذلك أدنى من هؤلاء، ترى في أناس بعد أدنى منهم في الفقر هؤلاء تحتهم بعد، والله يعلم بهم أحوالهم ما تسر نهائيا كما تسمعون، لكن هؤلاء إذا ماتوا على السنة ما رأوا بؤسا قط؛ فلذلك على الناس أن ينظروا في هذا الأمر فلا يقول: ما عندنا ولا رأينا خيرا ولا كذا ولا كذا ولا عندنا وظائف ولا عندنا كذا، شنو هذه الذي في البلد من الخيرات الآن؟
فانظر الذين أدنى منك وسوف ترى، وانظر هذا الحديث: «يؤتى بأبأس خلق الله» يعني في الحياة الدنيا هذه، في أناس هكذا هذه كيف هذه أبأس خلق الله؟ وهؤلاء المبتدعة يقولون: ما عندنا شيء، ما عندنا كذا، ما عندنا.
فعلى كل حال هذا بسبب أن هؤلاء ماذا يشكرون هذه النعم؟ يريدون نعما بدون شكر.
فلا بد أن الله -سبحانه وتعالى- يوما من الأيام أن يأتوا بنيانهم من القواعد، وهذه النعم المتناثرة عن يمينهم وعن شمالهم ومن خلفهم ومن أمامهم تذهب، ما في شكر وفقط يريدون زيادة وزيادة وزيادة إلى متى؟ فالله يحرمهم، فـاعرف هذا الأمر؛ فلا تغتر لما في يد أهل الكفر من الأموال وأهل البدع في الداخل من الأموال والمذهبية والحزبية، فهؤلاء مستدرجون إلى أن الله -سبحانه وتعالى- يأتي بنيانهم من القواعد.
إذا عندنا تعريف الأثر لغة:
الأثر -بفتحتين- ما بقي من رسم الشيء وضربة السيف، فهذا هو الأثر؛ الأثر -بفتحتين- ما بقي من رسم الشيء وضربة السيف، والسيف له أثر من الدم وكذلك الرسم له أثر كذلك، إذا نظفت الشيء بقي منه أثر وهكذا؛ فالأثر هو بقية الشيء؛ فالأثر بقية الشيء.
وسنن النبي -صلى الله عليه وسلم-، والسنن للنبي -صلى الله عليه وسلم- آثاره، وآثاره من علم بقية منه وكذا بفتحتين، والتأثير إبقاء الأثر في الشيء؛ فكذلك السنن آثار النبي -صلى الله عليه وسلم-، فهذه السنن بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- تبقى كما لا يخفى، وتبقى إلى قيام الساعة إلى قيام الساعة وهي آثاره، فهذه السنن الموجودة الآن آثار الرسول -صلى الله عليه وسلم-، آثار الرسول -صلى الله عليه وسلم- القولية والفعلية والتقريرية والوصفية، هذه آثار النبي صلى الله عليه وسلم.
فالأثر البقية من الشيء يقال: أثر الدار لما بقي منها، وانظر: «مختار الصحاح» للرازي، و«معجم تهذيب اللغة» للأزهري، و«معجم مقاييس اللغة» لابن فارس؛ فإذا عندنا الأثر بقية الشيء بقية الشيء، أثر الدار بقية ما بقي من الدار، هذه آثار فلان، يعني ما بقي من آثاره.
وهذه الآثار إذا قلت للمبتدع: هذه آثار المبتدع كلها ضلالات، ولذلك هذه الكتب الآن كتب السيد قطب هذه آثاره من الضلالات التي كتبها، فنقول للإخواني: هذه آثاره موجودة يعني بقيت ضلالته موجودة حتى لو هو ميت، فيقولون لنا: هذا المبتدع مات وهذا مات وكذا ولا تذكروا أمواتكم، لا هؤلاء لهم آثار سيئة، لهم آثار سيئة وبقايا سيئة تضل الناس عليها، فلا بد من قمع هذه الآثار وتبيين هذه الآثار السيئة للناس.
كذلك لأهل السنة آثار كلها هدى واستقامة، هذه آثارهم كتبهم موجودة؛ «صحيح البخاري» هذه من آثار الإمام البخاري -رحمه الله-، «صحيح مسلم»، «سنن أبي داود»، «سنن الترمذي» وغير ذلك من الكتب هذه آثار أهل الحديث موجودة فأقبلوا عليها كلها سنن.
فآثار أهل البدع موجودة وآثار أهل السنة موجودة، فالذي يقبل على آثار أهل البدع وكتب أهل البدع فاعلم أنه ضال وأنه صاحب شر ويريد أن ينشر شرا في الأمة، فلا بد من التحذير منه، والذي يقبل على كتب أهل السنة فهذا فيه خير يريد أن ينشر الخير وهكذا.
قال الخليل في «العين»: الأثر بقية ما يرى من كل شيء وما لا يرى بعدما يبقي علقة، فهذا هو الآن الأثر بقية ما يرى من كل شيء هذه في اللغة بقية ما يرى من كل شيء.
وقال الفيومي في «المصباح المنير»: الأثر -بفتحتين- اسم منه وحديث مأثور ومنه المأثرة وهي المكرمة، فهذا عندنا الآن الأثر في لغة العرب بقية الشيء بقية الشيء.
تعريف الأثر اصطلاحا:
فيه قولان هما:
القول الأول: هو مرادف للحديث، أي أن معناهما واحد اصطلاحا، فيقال: قد جاء في الأثر أي في الحديث، فهو ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو وصف، وهو الصواب؛ ويطلق على الحديث الأثر ويطلق على الأثر الحديث، وهذا القول هو الصواب أن الأثر هو الحديث، وكذلك الأثر هو الخبر كما بينا، وكذلك في هذا القول فالأثر هو مرادف للحديث؛ يعني كما تقول: جاء في الأثر أي جاء في الحديث المرفوع.
القول الثاني: مغاير له، وهو ما أضيف إلى الصحابة والتابعين من أقوال أو أفعال، فإذا قلت: جاء في الأثر يعني من قول الصحابي أو من قول التابعي وهكذا.
لكن الصحيح أن الأثر يطلق على الخبر ويطلق على الحديث، لكن المتأخرين الآن يعني ميزوا بين الحديث والأثر أو بين الخبر والأثر؛ فالآثار كلها من الصحابة -رضي الله عنهم-، لكن يجوز أن تطلق الآثار على الصحابة -رضي الله عنهم- وكذلك يجوز أن تقول عن أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- آثارا وهكذا.
يقول النووي -رحمه الله- في «شرح مسلم»: الأثر المشهور عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فهذا الأثر الآن المشهور يطلق على الرسول -صلى الله عليه وسلم-، لكن يعني المتأخرين فصلوا هذا عن ذاك، لكن على كل حال ما في بأس أن تقول عن أحاديث أو أقوال الصحابة -رضي الله عنهم- آثارا، لكنه يطلق على حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أثرا أو الأحاديث الآثار، هذا هو الأصل.
ثم يقول بعد ذلك النووي: فهو جار على المذهب المختار الذي قاله المحدثون وغيرهم واصطلح عليه السلف وجماهر الخلف، وهو أن الأثر يطلق على المروي مطلقا سواء كان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو عن الصحابي.
ومن أراد الزيادة في ذلك ينظر: «جواهر الأصول» للفارسي، و«تيسير مصطلح الحديث» للطحان، و«تدريب الراوي» للسيوطي.
فإذا عندنا الآن الأثر في الاصطلاح هو مرادف للحديث؛ يعني ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، ولذلك يقول القاسمي في «قواعد التحديث»: ماهية الحديث والخبر والأثر؛ اعلم أن هذه الثلاثة مترادفة عند المحدثين على معنى ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قولا أو فعلا أو تقريرا أو صفة، وفقهاء خراسان يسمون الموقوف أثرا والمرفوع خبرا، وعلى هذه التفرقة جرى كثير من المصنفين، لكن الأصل يطلق على حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- خبر ويطلق عليه أثر.
ولذلك يقول النووي في «التقريب والتيسير»: وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر والمرفوع بالخبر، وعند المحدثين كله يسمى أثرا، فيسمي المحدثون المرفوع والموقوف والمقطوع من الأخبار أثرا من الأخبار أثرا.
بعد ذلك نتكلم عن الثالث عشر: الإسناد، يعني في الدرس القادم الكلام في الإسناد يحتاج من التفصيل.
أسئلة:
س: هل يجوز الاستنجاء بماء زمزم؟.
ج: نعم يجوز الاستنجاء بماء زمزم، ولم ينه عن ذلك إلا بعض المذهبيين من الفقهاء، وإلا لم يأت شيء من النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمنع ولا من الصحابة -رضي الله عنهم- وكانوا يفعلون هذا الأمر، فيجوز الاستنجاء بماء زمزم والغسل منه ما شابه ذلك، ولا في أي دليل يحرم الاستنجاء بماء زمزم؛ فهذه من الأمور المعروفة عند السلف، واحذر يعني من أقوال بعض المتأخرين في هذه الأمور يحرمون أمورا لم تثبت السنة حرمتها بل هي حلال.
س: هل رفع البصر أثناء الدعاء له أصل في الشريعة؟.
ج: فالأصل في هذا أن الشخص يدعو الله -سبحانه وتعالى- ويخضع في دعائه لله -سبحانه وتعالى- كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل، لكن لو رفع بصره إلى السماء فلا بأس فلا بأس بذلك.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.