الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (11) اختصار علوم الحديث: علم الحديث دراية ورواية (تفريغ)
2026-06-10
الجزء (11) اختصار علوم الحديث: علم الحديث دراية ورواية (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وما زلنا فيه تبيين مباحث في علم مصطلح الحديث، وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن المبحث التاسع: وهو حكم علم مصطلح الحديث.
وقلنا إنه فرض كفاية؛ إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فإذا فرطت فيه الأمة كلها أثمت، وفي هذا الدرس سنتكلم عنه.
ثم اعلم أن علم الحديث ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: علم الحديث رواية.
والقسم الثاني: علم الحديث دراية.
فعلم الحديث رواية فيبحث فيما ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وأحواله، فيبحث فيما ينقل لا في النقل؛ فإذا جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإننا نبحث فيه هل هو قول أو فعل أو حال، وهل يدل على كذا أو لا يدل؟ فهذا هو علم الحديث رواية؛ فمن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا العلم يبحث في هذا الأمر.
فمن الأقوال قول النبي كذا، وبعد ذلك سوف نضرب الأمثلة على هذا.
ومن الأفعال الإقرار فإنه يعتبر فعلا فللنبي صلى الله عليه وسلم أفعال، وكذلك تقال أقوال أمام النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة فيقرها فتكون شرعا، وكذلك في الأفعال فيقرها النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة فتكون شرعا.
وأما الأحوال فهي صفاته صلى الله عليه وسلم كالطول واللون وما شابه ذلك وكالقصر وهذا يسمى علم الحديث رواية.
فهذا هو القسم الأول علم الحديث يبحث عما ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله، من أفعاله، من أحواله، فهذه رواية فالرواة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أقواله وأفعاله وأحواله يعني صفاته، وهذا لا يخفى عليكم، فالصحابة رضي الله عنهم نقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم كل شيء من أقواله، من أفعاله، من صفاته، من تقريراته؛ يعني الصحابي يقول شيئا فإذا كان أخطأ فالنبي صلى الله عليه وسلم يبين له، وإذا النبي صلى الله عليه وسلم سكت عنه وأقره فيكون شرعا، وهذه من التقريرات.
فعندنا:
- الأقوال.
- والأفعال.
- والصفات.
- والتقريرات، هذه كلها من علم الرواية.
فالصحابة رضي الله عنهم والرواة الثقاة الذين يرون الأسانيد، ويرون الألفاظ، ويرون الآثار، والأخبار، والأحاديث هذه كله في علم الرواية.
فإذا جاءنا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإننا نبحث فيه هل هو قول أو فعل؟ فيتبين لنا بهذا المبحث هل هذا فعل أو قول، فهذا من علم الرواية، وهل يدل على شيء من الأحكام أو لا؟ فهذا كله رواية من الرواة، والبحث فيها رواية سواء من قوله صلى الله عليه وسلم أو من فعله أو من تقريره أو من صفاته.
وبينا فمن الأقوال: قول النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول أقوال كما لا يخفى عليكم.
وكذلك من الأفعال؛ فمن الأفعال الإقرار فهذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أو النبي صلى الله عليه وسلم يفعل شيئا فهذا من أفعاله، فالمبحث في هذا كله رواية، كله رواية.
وأما الأحوال: فهي صفاته صلى الله عليه وسلم من طول وقصر وغير ذلك مما يعني هو معروف، فهذا يسمى علم الحديث رواية، فالرواة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله، من أفعاله، من صفاته، من أحواله، من تقريراته هذه كله رواية، علم الرواية.
وأحيانا ترى في الكتب يذكر لك عنوان ويقول لك: دراسة رواية ودراية؛ فلا بد أن تعرف المبحث هذا، فهو سوف يبحث لك في الرواة وما ينقلون عن النبي صلى الله عليه وسلم من أقواله وأفعاله وصفاته وتقريراته هذا رواية.
وأما علم الحديث دراية هذا القسم الثاني من علم الحديث.
فعلم الحديث هذا ينقسم إلى قسمين كله رواية ودراية:
فالقسم الأول: رواية.
القسم الثاني: دراية.
فعلم الحديث دراية فهو علم يبحث فيه عن أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد، فهذه دراية هذا علم الدراية، فتبحث في الأسانيد من ناحية الضعف أو مثلا الصحة، وكذلك معرفة كما بينا في الدروس التي سلفت أحوال الرواة جرحا وتعديلا؛ فيبحث لك عن الرواة الثقاة، الرواة الضعفاء الرواة المتروكين المتهمين الوضاعين.
ويبحث لك في العلل واختلاف الطرق وما شابه ذلك، وكل ذلك يعني تكلمنا في المقدمة بشيء يسير عن الرواة، وعن الأحاديث الصحيحة والأحاديث الضعيفة، وسوف يأتي في أثناء الشرح يعني هذه الأنواع والحافظ ابن كثير رحمه تعالى تكلم على ذلك جملة وتفصيلا، وهو يشرح علوم الحديث لابن الصلاح الإمام المعروف.
وكل يعني كل القسمين الآن سوف نتكلم عليها يعني بالتفصيل، والحافظ ابن كثير تكلم ذلك جملة وتفصيلا، وكل ذلك بـيأتي، فهذه مباحث وهي مدخل لهذا الكتاب، فإذا دخلنا تعرف ماذا نتكلم عنه.
فهذا يعني علم الحديث دراية علم يبحث فيه عن أحوال الراوي والمروي من حيث القبول والرد؛ فإذا وجدنا راويا فإننا ننظر فيه هل هذا الراوي مقبول؟ أم مردود؟
أما المروي فإنه يبحث فيه هذا الحديث ما هو المقبول منه، وما هو المردود؟ فإذا وجدنا راويا فننظر في هذا الراوي؛ هل هذا الراوي مقبول؟ أو مردود؟ مثلا الراوي ثقة فنقبل حديثه، وإذا كان في الإسناد كلهم ثقاة فنقبل منهم، وهذا في الأصل.
أما إذا على التفصيل لا يوجد مدلس، لا يوجد مثلا الإسناد مرسل، أو في الإسناد منقطع، أو ما شابه ذلك، لكن إذا نظرنا الآن كلهم ثقاة ولا في انقطاع ولا إرسال ولا مدلس، فهذا الإسناد مقبول.
فإذا وجدنا راويا؛ فننظر فيه هل هو ثقة أو ضعيف؟ فإذا وجدنا رجلا ضعيفا فرددناه، والضعف أقسام:
· بعض الرواة خفيف الضعف.
· بعض الرواة شديد الضعف.
فهذا علم الدراية.
وكذلك بالنسبة للمروي في الحديث؛ الحديث المروي الآن، وهو المتن والألفاظ؛ لأنه لا بد يعني لطالب الحديث إذا أراد أن يخرج حديثا أو أحاديث، فلابد بيدخل في علم الرواية وعلم الدراية، ولا بد فيبحث عن الأسانيد، يبحث عن الألفاظ، عن المتون، عن الاختلاف اختلاف الرواة في الحديث، الاختلاف على شيخ، التلاميذ يختلفون على الشيخ في الإسناد، فلابد أن يعرف هذا الاختلاف فهذا كله دراية، فلا بد أن نبحث في هذين القسمين.
فالمروي من المتون، من الألفاظ، من الأحاديث، من الأخبار، من الآثار؛ ننظر في ما هو المقبول منه وما هو المردود هكذا علم مصطلح الحديث، علم أصول الحديث، علم علوم الحديث يبحث في هذا الأمر.
بعد ذلك تخرج أنت بنتيجة، فإذا تبين لك هذا الحديث صحيحا عملت به وعملت كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكما أقره، فبينا أن عملك الصحيح في الإسلام هذا أمر فيه توفيق لك من الله، وإذا كنت لا تعرف هذه الأمور سوف تعتمد على أحاديث ضعيفة، وتتعبد الله على أحاديث ضعيفة وهذا هو الهلاك الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم.
في حديث العرباض بن سارية في «سنن ابن ماجه»، وغيره وهو حديث حسن: «تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» فإذا كان الشخص عرف الأحاديث التي قال بها النبي صلى الله عليه وسلم فعلا من قوله وأفعاله وتعبد هذا العبد بها؛ فهذا وقع على المحجة البيضاء التي بينها النبي صلى الله عليه وسلم؛ التي لم يصبها أكثر الذين يدعون الإسلام، والذين ينتسبون إلى الإسلام.
لماذا؟ لأنهم يعتمدون على الأحاديث الضعيفة، ولا يبالون ولا يسألون {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43] فهذه الآية ليست عبث فتسأل عن كل شيء، ما تترك شيء حتى ولا حرف، اسأل عنه لكي تصيب المحجة البيضاء وتكون عليها إلى أن تموت، فتحيا على السنة وتموت على السنة هذه المحجة البيضاء.
ولذلك والعياذ بالله يعني فارق هذه المحجة البيضاء خلق من الناس من الذين ينتسبون إلى العلم وإلى السنة فلم يصيبوا ذلك، ولذلك هؤلاء بقوا في الظلمة ظلمات بعضها فوق بعض، ما في أحد يخرج من هذا الظلام وهذا الضلال المبين؛ الذي وقع فيه هؤلاء مهما يكون، فليس الأمر بالكثرة الأمر بإصابة هذه المحجة البيضاء.
والنبي صلى الله عليه وسلم بين أمر مهم جدا فليس المسألة أن تكون بصير ومبصر يعني ترى بعينك، فالأصل ليلها كنهارها يعني ليلا ونهارا، وفي كل يوم، وفي كل ساعة، وفي كل أسبوع، وفي كل شهر، وفي كل سنة أنت مبصر بنور من الله ترى كل شيء وتعرف كل شيء؛ لأنه لا يخفى عليكم النبي صلى الله عليه وسلم بين في كل زمان تعرض الفتن عودا عودا؛ يعني شيء متتابع كما تروا ما تنتهي فتنة إلا وقع الناس في فتنة أكبر من أختها.
وهكذا ولا تنتهي أصلا هذه الفتن، هذه الفتن كتبها الله سبحانه وتعالى لأمر وحكمة ليتبين للناس المخفي من دعاة الضلالة، الذين يتسترون تحت أهل السنة سواء في المناطق أو البلدان أو غير ذلك، فالله يكشفهم ويهلك من هلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزيغ عنها إلا هالك» ويبقى الناس على المحجة البيضاء في نور من الله ويكشف الله سبحانه وتعالى لك الأعداء المتسترين، وهذا واضح وبين لك شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الأمر.
فلذلك هذه الفتنة التي تجري حكمة من الله، وهذا يدل ويتبين أن أهل الحق على نور من الله، كيف ذلك؟ لأنهم لم يسقطوا في هذه الفتن على كثرتها، ما سمعنا لا في الملة الأولى ولا بعد ذلك، ولا في القديم ولا في الحديث رأيتم صحابيا وقع في فتنة من الفتن التي جرت؛ وهي فتن كبيرة؟ ما رأينا ولا سمعنا بل ثبت الصحابة كلهم، وما تبقى من الناس «لا يزيغ عنها إلا هالك» الذين زاغوا في الردة ومنعوا الزكاة مثلا هلكوا، كذلك ما خرج من الجهمية والمعتزلة وغير ذلك هلكوا.
كذلك في هذا الزمان فلا تندم عليهم ولا بحالهم لأن هؤلاء أهل زيغ أصلا، «لا يزيغ عنها إلا هالك»؛ وانظر أهل السنة وأهل الأثر أهل الحديث لم يقعوا -لله الحمد- في أي فتنة في هذا الزمان بل الله -سبحانه وتعالى- حافظهم، وإذا تكلموا تكلموا ضد الفتنة وضد أهل الفتنة ما يوافقونهم نهائيا، ولو ذهبت تتبع أنت في العالم كله من أهل الأثر لوجدت نفس الكلام.
فمثلا عن الثورات هذه كل أهل السنة بينوا أن خروج وخوارج وغير ذلك كلهم ما في أحد، كأنهم جلسوا مع بعض وتشاوروا أن نقول كلنا خوارج وثورات، وهم لم يجلسوا ولم يتقابلوا، بل في البلدان كل واحد منهم يقول بمثل الآخر لأنهم ينطقون بكتاب الله وكتاب الله ليس فيه اختلاف، وينطقون بالسنة والسنة ليس فيها خلاف.
فالذي ينطق يقول عن هذه الثورات مجاهدين وما شابه ذلك وهذا ليس من أهل السنة، حتى لو ادعى مثل محمد المخربي يقول عن الليبيين الثوار الخوارج مجاهدين فهذا ليس من أهل السنة وليس من السلفية وليس بشيء، فأهل السنة ما يتكلمون هكذا ولا يتناقضون.
لذلك يعني النبي -صلى الله عليه وسلم- بين لك: «تركتكم على المحجة البيضاء»، ترك الصحابة -رضي الله عنهم- ومن تابعهم بإحسان إلى يوم الدين، فانظر من عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا ما وقع أحد من أهل السنة في فتنة من الفتن.
فتن كبيرة، لماذا النبي -صلى الله عليه وسلم- تركنا على المحجة البيضاء؟ هذا القول ليس عبث أو بس فقط يشرح، هذا لابد تفهم، فمادام النبي -صلى الله عليه وسلم- ترك أمة الإجابة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها فاعلم أن الله يحفظ هذه الأمة أمة الإجابة.
أما أمة الرعاع والهمج هذه غير محفوظين لأنهم مبتدعة ويتبعون المبتدعة، فهؤلاء ليسوا على المحجة البيضاء، هؤلاء على ظلمة ظلمات بعضها فوق بعض، وأما أمة الإجابة التي استجابت لله ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- هذه متروكة على المحجة البيضاء على نور من الله ما تسقط نهائيا ولا يضرها من خالفها ولا من خذلها.
انظر إلى من خالف هذه الأمة الإجابة خلق من الأحزاب والمبتدعة لا لهم أول ولا آخر، لكنه ما ضرهم شيء ما ضرهم شيء كما ترون قائمين على هؤلاء، بل هؤلاء على كثرتهم يخافون أن يشنع عليهم أهل الحديث فيتسترون حتى بأسماء استعارة وغير ذلك.
ولا من خذلهم ففي أناس يتبين أن تحت هؤلاء أناس يخذلون أهل الحديث في وقت الفتنة في وقت الجهاد الذي هو بالبيان، يخرج أناس هنا وهناك يدعون السنة فيخذلون أهل الحديث فلا يضرهم، فالضرر في الأخير يكون في المخالفين والمخذولين أو المخذلين وهذا الأمر معروف.
فيرجفون في المدينة ولا عليك منهم، أرجفوا في المدينة وإلا دخلوا الماكينة ما علينا منهم، فلذلك اعرف هذا الأمر، فأنت تجاهد في الله -سبحانه وتعالى-، وعلى السنة سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعليك أن تدافع عن السنة ليلا ونهارا.
والله -سبحانه وتعالى- ترك أمة الإجابة على المحجة البيضاء، فلا يخاف يعني أي أحد من المبتدعة مهما كانوا، واعلم أن ما دون أمة الإجابة فلا بد أن يصيبهم الزيغ، ﴿فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم﴾ [الصف:5] هكذا، لا يزيغ عنها إلا هالك، اتركه يهلك مادام هو يريد الزيغ والضلالة ولا يريد الكتاب ولا السنة ولا يريد أهل الحديث أن يعمل معاهم.
والله -سبحانه وتعالى- يقول: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة:2]، فهذا يريد أن يتعاون مع الأعداء ويكون لهم ظهيرا، اتركه ماذا بيفعل؟ إذا خالف وخذل أهل السنة ما يضره شيء، فلذلك اعرف حقيقة هذا الأمر فالرسول -صلى الله عليه وسلم- ترك أمة الإجابة على المحجة البيضاء وأنت ادعوا الله -سبحانه وتعالى- بالثبات.
فهذا العلم يبحث عن هذين القسمين؛ علم الرواية وعلم الدراية، وعرفتم مسألة الرواية والدراية، ويقول الخطيب البغدادي -رحمه الله- في «أصول الحديث» (ص7): (يشمل علم الحديث موضعين رئيسيين: علم الحديث رواية، وعلم الحديث دراية.
علم الحديث رواية هو العلم الذي يقوم على نقل ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية -هكذا بكسر الخاء خلقية أو خلقية بضم الخاء- نقلا دقيقا محررا).
فهذا يبين الحافظ الخطيب البغدادي -رحمه الله- علم الرواية هو العلم الذي يقوم على نقل ما أضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو تقرير أو صفة، وهذا الذي بيناه هذا علم الرواية، ينقل لك أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقريرات الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصفاته.
فموضوع بعد ذلك يقول الخطيب: (فموضوع علم الحديث رواية أقوال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله وتقريراته وصفاته من حيث نقلها نقلا دقيقا، فهو يتناول ضبط كل حديث ونقله، وفي العناية بعلم الحديث رواية حفظ السنة وضبطها والاحتراز عن الخطأ في نقل ما أضيف إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبهذا يتم حسن الاقتداء به -عليه الصلاة والسلام- وتنفيذ أحكامه).
فهذا الذي تكلمنا عنه، فأنت إذا ضبطت الأحاديث الصحيحة؛ التي هي أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- وتقريرات الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصفات النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنت يقول الخطيب البغدادي ضبطت السنة وتعبدت الله على السنة وبإذن الله سوف تموت على السنة وهذا هو المطلوب.
وهذا الأمر كل الناس يريدونه لكنه يستحيل أن يصيبوا هذه السنة بهذه الطريقة، لماذا؟ هؤلاء معرضون عن دراسة علم الحديث رواية ودراية فكيف يعرفون هذا العلم وهم يجهلون وهم معرضون؟ فالذي أقبل على علم الحديث وعرف الأحاديث الصحيحة فبلا شك أصاب السنة.
ثم بعد ذلك إذا تكلم وأضاف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الأقوال فهذا نقل أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وإذا نقل أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- كذلك نقل أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- فأصاب السنة وله أجر، لكن الذي يقول: قال رسول الله وهو حديث ضعيف، أو قال: هذه أقوال النبي وهي كلها ضعيفة، فهذا لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فهذا في الحقيقة جر على نفسه شرا عظيما في الدنيا وفي الآخرة: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»، فالأمر خطير جدا فيه وعيد شديد الذي يقول قال النبي وهو ما قال وفعل النبي وهو لم يفعل، وهذا الأمر وقع فيه المبتدعة كلهم من الخوارج والصوفية والحزبية.
كل هؤلاء وقعوا في هذا، ينسبون أشياء إلى النبي وهو لم يقلها، ينسبون إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- أفعالا وهو لم يقل بها، فهم يكذبون على النبي -صلى الله عليه وسلم- فهؤلاء لهم وعيد ولا يعذرون، والذي يأخذ عن هؤلاء يهمل السؤال سؤال أهل الحديث عن هذه الأحاديث ويأخذ مما هب ودب مثل هؤلاء الجهلة والقصاص والوعاظ والخطباء فهذا ما يعذر بجهله.
فهذا ما يعذر بجهله لأن ليس كل واعظ عالم أو شيخ وليس كل خطيب شيخ وليس أي من هؤلاء القصاص شيخ، هؤلاء فيهم أناس كثر من الجهلة يحبون الشهرة ويحبون التطلع وما شابه ذلك، فالحذر الحذر من الأشكال هذه.
فهذا العلم الرواية إذا عرفت هذا العلم نقلت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلا وهذه نعمة كبيرة، يعني الآن من أكثر من ألف وأربعمائة سنة وأنت في هذا الزمان تقول: قال رسول الله، وتقول: فعل رسول الله، وتقول: هذه صفات رسول الله، وهكذا هذه نعمة عظيمة بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة تقول قال رسول الله وأنت لم تراه.
هذه نعمة عظيمة عليك أن تصيب أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- فعلا وأفعاله، هذا هو التوفيق المحقق، وفي أناس كثر كما ترى لم يصيبوا أقوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وأفعاله، لماذا؟ لأن عندهم خبط وخلط في الدين، كل واحد حاطب ليل يحتطب في الليل، فتلدغه حية أو يلدغه ثعبان وما شابه ذلك فيتضرر.
فهذا الواعظ وهذا الخطيب مثل حاطب ليل، فاحذر من هذا، فإذا قرأت في كتب الرجال والجرح والتعديل فلان بن فلان حاطب ليل؛ اضرب عليه ما منه فايدة.
ثم يقول الحافظ الخطيب البغدادي -رحمه الله-: (علم الحديث دراية هو مجموعة القواعد والمسائل التي يعرف بها حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد).
انتهى كلامه، فهذا الآن يبحث عن الرواة والقواعد والأصول التي وضعها أهل الحديث واختلاف الطرق واختلاف الرواة على شيوخهم على الألفاظ على ما شابه ذلك، فلا بد من معرفة علم الحديث دراية وهذا مهم جدا.
فأنت لا بد أن تجمع في بحثك وفي علمك وفي دراستك لهذا العلم تبحث فيه رواية ودراية، فبعد ذلك تعرف هذا العلم، وبعد ذلك تعرف الأحاديث الصحيحة والضعيفة، أما إذا لم تعرف لا هذا ولا ذاك أو تعرف شيئا وتترك شيئا فلم تصب هذا العلم ومعرفة الأحاديث الصحيحة والضعيفة.
ولعل غدا نتكلم عن قول ابن الأكفاني في «إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد» تكلم كذلك عن علم الرواية وعلم الدراية، في أي سؤال؟.
هذا السؤال: شخص لم يحرم من الميقات ثم دخل مكة ونوى بعد ذلك أن يعتمر، فاعتمر من التنعيم ثم بعد ذلك يعني دخل مكة واعتمر.
الجواب: فأولا بالنسبة لهذه العمرة هي عمرة صحيحة، هذي العمرة صحيحة حتى لو الشخص مثلا لم ينو العمرة فدخل مكة وتعدى الميقات ثم دخل مكة ونوى، فبعد ذلك ينوي ويحرم من مكانه.
لا يذهب إلى التنعيم ولا يسمى أصلا الشريعة المطهرة ما يسمى ميقات التنعيم أصلا ليس بميقات هذا، وهؤلاء العامة كثر يذهبون إلى التنعيم فيحرمون من هناك ويسمونها ميقات، هذا ليس بميقات أصلا، المواقيت خارج الحرم وهي معروفة لديكم وهذا بسبب الجهل كما تكلمنا كثيرا هؤلاء يذهبون ولا يتعلمون شيئا من العمرة فيقعون في هذه الأخطاء.
فهذا المعتمر المفروض عليه أن يحرم من مكانه مثلا في الفندق، فهو أقام في الفندق وسكن في فندق من الفنادق خلاص نوى العمرة فينوي من هذا الفندق من مكانه ثم يذهب يعتمر أو في بيت أو ما شابه ذلك فيعتمر من مكة ولا حاجة إلى أن يذهب إلى التنعيم.
وهذه يعني عمرته صحيحة حتى لو ذهب إلى التنعيم مثلا ثم بعد ذلك اعتمر فلا بأس بذاك وعمرته صحيحة، لكن الأصل في ذلك أن يحرم من مكانه، فأهل مكة والذين دخلوا مكة يحرمون من مكة.
هذا يلبي من مكانه الذي أحرم منه مثلا من الفندق إلى أن يصل إلى مكة إلى الكعبة ويقطع التلبية وبعد ذلك يشرع في العمرة.
سؤال: كفر الأشاعرة.
الجواب: هذه جهمية زنادقة، الآن لعل بعد ذلك نتكلم عنهم وخوارج هؤلاء الأشاعرة، وفي شيء من التساهل في مسألة الأشاعرة يقول لك إن هؤلاء أقرب إلى السنة، لا، هؤلاء أبعد الناس من السنة.
ونقلت لكم في موقع في شبكات عن قول الإمام السجزي - يرحمه الله- عن الأشاعرة يتكلم؛ هؤلاء أخطر من المعتزلة وأخطر من الجهمية الذين سبقوهم في التعطيل، أخطر يقول، ولعل نتكلم عنهم بعد ذلك.
بالنسبة عن اللعب بالنرد تكلمنا عنه، ممكن أن ينقل لهم بالصوت لأنه بلا شك معصية، وبينا هذا وممكن ينقل لسائل.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.