الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (10) شرح اختصار علوم الحديث: فضل علم مصطلح الحديث، ومسائله، ومن أين يستمد (تفريغ)
2026-06-10
الجزء (10) شرح اختصار علوم الحديث: فضل علم مصطلح الحديث، ومسائله، ومن أين يستمد (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن المبحث الخامس؛ وهو أهمية علم مصطلح الحديث، تكلمنا عن ذلك.
وفي هذا الدرس سادسا: فضل علم مصطلح الحديث.
علم أصول الحديث من أشرف العلوم وأجلها؛ إذ هو يتعلق بالذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن سنته.
ويقول السيوطي رحمه الله تعالى في «تدريب الراوي»: فإن علم الحديث رفيع القدر، عظيم الفخر، شريف الذكر لا يعتني به إلا كل حبر؛ يعني عالم طالب علم، ولا يحرمه إلا كل غمر؛ والغمر هو غير المجرب للأمور ولم يعتن بنفسه والمراد الجاهل، ولا يحرمه إلا كل غمر ولا تفنى محاسنه إلا ممر الدهر؛ فهذا السيوطي يبين فضل علم الحديث وهو رفيع القدر وهذا بلا شك، سبحان الله إذا الله سبحانه وتعالى وفق العبد في معرفة علم الحديث فترى هذا الذي وفق في علم الحديث رفيع القدر عند الناس، حتى أعداءه يعرفون له القدر، وهذا أمر يعني معروف قديما وحديثا.
فانظر إلى ما أعطى الله سبحانه وتعالى النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأحاديث ومن السنن، وما للنبي -صلى الله عليه وسلم- من القدر العظيم والاحترام حتى من أعدائه!
وانظر إلى صحابته رضي الله عنهم كيف الله سبحانه وتعالى رفعهم بهذا الحديث، وبتطبيقه.
وانظر الذين اجتهدوا في الحديث كيف قدرهم وشهرتهم قديما وحديثا؛ كأبي هريرة رضي الله عنه، كابن عمر رضي الله عنهما، كابن مسعود رضي الله عنه، كابن عمرو رضي الله عنهما، وغيرهم من الصحابة، فهؤلاء وغيرهم هم العلماء علماء الصحابة فما يوفق لهذا العلم إلا الذي وفقه الله سبحانه وتعالى؛ وهو الفخر.
وانظر إلى التابعين كابن المسيب كالزهري كالحسن البصري، وانظر الذين من بعدهم كالإمام مالك، والإمام أحمد، والإمام الشافعي، ومن بعدهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم ومن بعد هؤلاء، ومن قبلهم سفيان الثوري، سفيان ابن عيينة، ابن مهدي، البخاري، مسلم، أبو داود، الترمذي، النسائي، فانظر إلى هؤلاء كيف لهم القدر العظيم والشهرة حتى من كتبهم ترى هذا الأمر، وترى تعظيم الناس لهم، وانظر إلى الشيخ محمد عبد الوهاب كيف عظم الحديث، وعرف الحديث ونشر الحديث خاصة في التوحيد، والشيخ ابن باز، الشيخ ابن عثيمين، الشيخ الألباني وغير هؤلاء فالله سبحانه وتعالى رفع قدرهم بفضله ومنه بسبب السنة والأحاديث وتطبيقها.
فيبين السيوطي هذا الأمر فإن علم الحديث رفيع القدر، عظيم الفخر، شريف الذكر، ولذلك لم يعتن بعلم الحديث إلا العلماء وطلبة الحديث ومن تابعهم من المسلمين كل بحسبه، فالله سبحانه وتعالى رفع قدر أهل الحديث قديما وحديثا فعلى الناس أن يعرفوا ذلك.
ولا يخفى عليكم أن الله سبحانه وتعالى حرم المبتدعة بجميع أنواعهم قديما وحديثا عن هذا العلم العظيم أصول الحديث فلم يعرفوه، وإن كان يشار إليهم بالبنان كلها أحاديث ضعيفة ومذهبية وحزبية، فاعرف هذا الأمر، وعليك بتعلم هذا العلم، وانظر: «أصول الحديث» للخطيب (ص10)، وكذلك «مصطلح الحديث» للأهدل.
ويقول ابن الملقن رحمه الله تعالى في «المقنع في علوم الحديث»: فالعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وروايته من أشرف العلوم إذ هو ثاني الأساس، والمقدم على الإجماع والقياس.
يعني السنة النبوية كما بينا لكم في الدروس التي سلفت في المقدمة في هذه الدروس؛ أن السنة النبوية هي الأصل الثاني في هذا الدين، الأصل الثاني في هذا الدين، فمن أراد أن يعرف هذا الدين ويثبت عليه، ويثبت على السنة في حياته ويموت عليها فلا بد عليه أن يتمسك بالقرآن والسنة، ويتمسك بالإجماع، ويتمسك بالآثار، فهذه الأصول هي الدين.
فأما من فرط بزعمه فيتمسك بالقرآن ويترك السنة، لذلك ضل خلق من الناس نقول لهم: لا بد تتمسكون بالقرآن والسنة، والذين بزعمهم تمسكوا بالقرآن والسنة وتركوا الآثار ضلوا كذلك وهم خلق من الناس كما ترون، وكذلك الذي تركوا الإجماع أو وضعوا لهم إجماعا وهو ليس بإجماع في مسائل قالوا بها بالإجماع، والمسألة خلافية عند المتأخرين وعند المعاصرين.
فلا بد على العبد إذا أراد فعلا أن يثبت لا بد أن يتمسك بالقرآن والسنة والإجماع والآثار، ويفهم أحكام القرآن وأحكام السنة وأحكام الإجماع وأحكام الآثار، ليس تمسك هكذا على الظاهر؛ فيأتي بالمنكرات والطامات والأباطيل، ويقول: هذا من القرآن، وهذا من السنة، وهذا من الإجماع، وهذا من الآثار، لا، لابد أن يفهم أحكام هذه الأصول على مراد الله سبحانه وتعالى ومراد النبي صلى الله عليه وسلم ومراد الصحابة رضي الله عنهم.
والناس كثر رعاع وهمج بزعمهم يدعون الله أن الله سبحانه وتعالى يوفقهم في هذه الدنيا ويثبتوا على دينه وما شابه ذلك لكن يفرطون في هذه الأصول، فهؤلاء لا يثبتون، ولا يستجاب لهم كل شيء بأصله، دنياكم تمشون بها على أصولها، فكانت كما ترون في المستشفيات، في الهندسة في كذا في كذا.
يقول لك: لا، الطبيب لا بد يكون كذا وكذا في المستشفى، فيمشون على الأصول، فأسسوا لهم الأطباء وغير ذلك كما ترون، طيب الدين لا أي طقة من خطيب يخطب، وأي واحد واعظ من هالجهلة يوعظ، ويقول له: حتى ممكن لو شخص يتردد يقول: لا لا أنا ما أستطيع، ما عندي علم أتكلم يعني بعد صلاة العصر أو في رمضان يقول له: خذ رياض الصالحين وقرأ وخلاص يالله شوف وأخذ كذا وأخذ كذا، وممكن واحد بعد يقول هاك عندي في جيبي خطبة هاك هاك يطلعها يقول يالله بس روح اخطب، يالله فوضى، في ديننا ليس هذا الأمر، هذا فوضى دينهم أحزاب ومذاهب مبتدعة.
فديننا على هذه الأصول فمن يكن على هذه الأصول؛ القرآن والسنة والإجماع والآثار فهو من الدين ومن المسلمين، فالكل بحسبه بحسب اجتهاده في هذه الأصول.
أما لا بفوضى كما ذكرت لكم، فهذا ليس بمسلم وليس من ديننا، وعليهم الآثام تجري أي واحد يخطب، أي واحد يوعظ، أي واحد كذا لا لا لا، هذا نقول لهم: ليس من الدين أصلا، فلا بد على الناس أن يعرفوا هذا الأمر.
وهذا يدل على أن الدين رجع غريب كما كان كما بدأ، وهذا الدين عند أمة الإجابة وبس سواء كان في البلد واحد أو اثنين أو المنطقة ثلاثة أو ما شابه ذلك؛ هؤلاء من أمة الإجابة، وهؤلاء هم الجماعة حتى لو كانوا واحدة، كيف على مسألة الكثرة والناس والجمهور ما أهلك هؤلاء المبتدعة إلا جمهورهم يرى جمهور في المحاضرة وفي ما شابه ذلك فيظن أنه لها، وهو أجهل الناس على وجه الأرض، جاهل لكن اغتر بهذه الكثرة.
طيب انظر أنت الكثرة هل هؤلاء علماء؟ هل هؤلاء مشايخ؟ هؤلاء طلبة علم عارفين، رعاع وهمج، لعل واحد منهم أعلم من هذا الجاهل الذي يعظهم ويدرسهم، فلذلك يعرف هذا الأمر، فلا بد من هذه الأصول، وأمة الإجابة موجودة في كل زمان.
فعلى الناس أن يقبلوا على هذه الأمة، ليست أمة الفوضى هذه، أمة الحزبية والمذهبية والرعاعية هؤلاء في الجملة، لكن أمة النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقية؛ التي يذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن، ويذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة، ويذكرها الصحابة في آثارهم هي أمة الإجابة، هذه أمة الإجابة هي أمة النبي صلى الله عليه وسلم الحقيقية، غير هذه الأمة ليسوا من أمة النبي إلا في الجملة يحسبون، لكنهم مبتدعة ضلال.
فـاعرف هذا الأمر فأصابع يديك ليست سواء، فعلى الناس أن يتعرفوا على أصول القرآن وأصول السنة وأصول الإجماع وأصول الآثار، فمن أراد أن يثبت ويدعو الله سبحانه وتعالى والله يستجيب له ويثبته في الدنيا ويموت على السنة؛ لا بد يطبق هذه الأصول ويدعو الله بعد ذلك الله سبحانه وتعالى بيستجيب له، لاستجابة الدعاء شروط الله يستجيب من العبد، هناك موانع، فلا بد على العبد أن يتعرف على هذه الشروط لكي يستجيب الله له، أن يتعرف على الموانع للدعاء، لكي الله –سبحانه وتعالى- يستجيب له، ما يضع يده هكذا يدعو، فلذلك لا بد للواحد يتعرف، فرأيت مرة واحد يضع يده هكذا، فمن أداب الدعاء أن تضع يدك هكذا، هذه السنة وممكن أحيانا من شدة الدعاء ممكن تفرج هكذا، والرسول –صلى الله عليه وسلم- فرج أكثر من ذلك، على حسب، وأما الذي نراه ممن يدعو هذا ما يعرف كيف يضع يده للدعاء، فكيف يستجاب له؟ فالدعاء أعظم، يدعو بالباطل والشرك وما شابه ذلك، ويأتي بالبدوي وأشكاله من الملاحدة يدعوهم فكيف يستجاب له؟ فالله سبحانه وتعالى بين عن الدعاء: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:60]، الله سبحانه وتعالى صحيح قال هكذا، لكن لهذه الاستجابة شروط وموانع، لا بد على كل عبد فوق هذه الأرض أن يعرف ذلك لكي يستجاب له.
وإلا كما ترى خلق من الناس يدعون الله ولم يعرفوا هذه الشروط ولا الموانع فلا يستجيب الله لهم، فلا بد من الفقه في كل شيء، كل واحد يقول لنا: أنا أريد الله سبحانه وتعالى يثبتني على الدين، أريد أن أتعلم كذا وكذا، لكنه لا يمشي على الأصول، يمشي على هواه وعلى رأسه؛ أين يتجه به؟
ولذلك عندما ذكر للإمام مالك -رحمه الله تعالى-، كما أخرج ذلك ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» وغيره؛ بإسناد صحيح، عن أناس يتكلمون وصالحون، فبين أمرا مهما لكل الناس: لا آخذ من أناس لا أعلم كيف يخرج من رؤوسهم هذا الكلام؛ يعني هذا الحديث أو هذا الكلام، فهو لا يدري ما يخرج من رأسه؛ فاعرف هذه الأمور، فلا تأخذ من أي شيء أو من أي أناس إلا أهل الحديث في كل شيء، وكل شيء بينوه حتى الوعظ، حتى الخطابة، حتى كذا وكذا، كل شيء.
فهذا العلم هكذا؛ قرآن وسنة وإجماع وآثار، وقال النووي -رحمه الله تعالى- في «التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير»: (علم الحديث شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسنه الشيم، وهو من علوم الآخرة، ومن حرمه حرم خيرا عظيما، ومن رزقه نال فضلا جزيلا، فعلى صاحبه تصحيح النية وتطهير قلبه من أغراض الدنيا).
فعلم الحديث شريف يناسب مكارم الأخلاق، ولذلك ترى خلق النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو من أهل الحديث، هو الذي نشر الحديث والسنة ودعا إلى السنة والحديث من بعده، انظر إلى خلق الصحابة -رضي الله عنهم- أهل الحديث، وانظر إلى الأئمة؛ أئمة أهل الحديث: ابن المسيب، وابن سيرين، والحسن البصري.
ومن بعدهم كذلك: سفيان الثوري، وابن عيينة، وشعبة بن الحجاج وغير هؤلاء؛ البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وأحمد، وغير هؤلاء، وانظر إلى خلق الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني، فالذي يتعلم علم الحديث يتخلق به، والذي لا يتخلق به من بعد علم الحديث فهذا ما كسبت يده، فهذا فرد من الأفراد.
ولذلك لو فعل شيئا أي مسلم لا ينسب هذا إلى الإسلام هؤلاء الأفراد، وكذلك الذين يتعلمون علم الحديث ولا يلتزمون به هم أفراد، لكن إذا قرأت في سير أهل الحديث قديما وحديثا ورأيت في هذا العصر؛ رأيت هذا الأمر وما عندهم من المكارم؛ مكارم الأخلاق، فاعرف هذا الأمر، وتخلق بأخلاق النبي -صلى الله عليه وسلم- من الصحابة وأهل الحديث.
وهو من علوم الآخرة، فأي واحد تراه من هؤلاء الدكاترة المزعومين، بزعمه يخرج الأحاديث وأنه من أهل الحديث لكن تراه يجعل هذا العلم لأجل الدنيا، لأجل المنصب، لأجل كذا؛ فهذا ليس عنده علم الحديث وليست عنده البركة في علم الحديث ولن يوفق، وإن كان يكتب فالكل يكتب، حتى اليهود لهم كتب يكتبون، حتى النصارى، حتى المجوس، حتى القذافي عنده الكتاب الأخضر والأصفر والأحمر، الكل يكتب.
لكن أين الموفق في هذا؟ لم يوفقوا إلا أهل الحديث، والتوفيق ملازم لهم لا يبتعد عنهم، إذا أردت التوفيق فالتصق بهم تتوفق في كل شيء؛ في دنياك وآخرتك وفي كل شيء، والبلاء يصيب الجميع حتى الأنبياء والرسل، لكن هذه رفعة لك أصلا وتكفير للخطايا، لكن أصل هذه الحياة في اطمئنان وسعادة وتوفيق وعلم وسنة؛ ترى اطمئنان وسعادة هذه الدنيا عند أهل الحديث، ادخل معهم وسوف ترى هذا الأمر.
فهذا العلم علم الآخرة، إذا رأيت أحدا من هؤلاء يجعل هذا العلم لأجل الدنيا، يضعون له مكتب مخطوطات العريفي؛ يتضحك يعرف! هذه كله علم الدنيا، فعلم الحديث علم الآخرة وفيه ما فيه من التوفيق، يقول النووي: (ومن رزقه الله سبحانه وتعالى هذا العلم نال فضلا جزيلا)، فلذلك يقول: (فعلى صاحبه تصحيح النية)، الإخلاص في هذا وتطهير القلب من أغراض الدنيا.
لأن إذا دخل الحديث في هذه الدنيا، فهذه الدنيا تفسد الحديث وتفسد صاحب هذا الحديث، وبعد ذلك الله يضله مع المبتدعة فلا يسمى من أهل الحديث ولا يسمى من أهل الأثر، وإن كان بزعمه يخرج أو يدرس، الحويني المبتدع يدرس مصطلح الحديث ويشرح كتب الحديث في المصطلح مثل اختصار علوم الحديث لابن كثير، لكنه مبتدع من المبتدعة، فالرجل أفسده الدينار الكويتي من جمعية إحياء التراث، وهذه أشكال موجودة فلا تغتر بهم.
حتى لو درسوا علم الحديث فهم غير موفقين، فلا بد أن تنتبه للتوفيق؛ إذا كان موفقا فهذا من أهل الحديث، وإذا كان غير موفق فليس من أهل الحديث، حتى لو أدعى، الأشاعرة على إجرامهم يثنون على الإمام أحمد، والإمام أحمد حرب على الأشاعرة ويسميهم جهمية، فيثنون، والكوثرية والغمارية الصوفية المبتدعة يثنون على أهل الحديث ويخرجون كتب أهل الحديث، لكن هؤلاء ليسوا من أهل الحديث؛ هؤلاء مبتدعة ضلال أصلا فاعرف هذا.
سابعا: مسائل علم مصطلح الحديث: قضاياه التي تذكر فيه كقولهم: الصحيح هو ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة.
مسائل علم مصطلح الحديث: الحديث الصحيح، الحديث الحسن، الحديث الضعيف، إلى آخره، هذه هي مسائل علم الحديث، قضاياه وأنواعه التي تذكر فيه.
كقولهم: الصحيح والحسن هو ما اتصل سنده بنقل العدل الذي خف ضبطه عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، هذه من المسائل ومن أنواع مصطلح الحديث، ومن المسائل: الضعيف هو ما فقد شروط الصحة أو الحسن كلا أو بعضا، وهكذا، وانظر: «نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر» لابن حجر، و«أصول الحديث» للخطيب، و«توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار» للصنعاني.
فهذه الكتب وغيرها تكلمت على المسائل؛ على الصحيح، على الحسن، على الضعيف، على المنكر، على الشاذ، على المتروك، وهكذا.
ثامنا: استمداد علم مصطلح الحديث: يستمد من كلام أئمة الحديث فقط، لا تذهب هنا وهناك، تذهب إلى صوفي أو إخواني أو تراثي أو مبتدع من هؤلاء المبتدعة، ويقول: أنا أدرس علم الحديث عند هذا وهذا؛ هذا لا يفهم أصلا علم الحديث، لا بد أن يأخذ علم الحديث عن أئمة أهل الحديث، عن علماء أهل الحديث قديما وحديثا، من القدماء ومن المتأخرين ومن المعاصرين لكي يستفيد وفعلا يعرف هذا العلم.
يؤخذ من كلام الأئمة ورواته، وأئمة الجرح والتعديل، والاجتهاد المستند إلى ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، فهكذا يؤخذ هذا العلم، من كلام الأئمة ومن الرواة ومن الأئمة الجرح والتعديل ولا بد أن يكون هذا الاجتهاد مستندا إلى ما جاء في كتاب الله وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، هذا المصطلح موجود أدلته في القرآن والسنة، ما يعرف ذلك إلا أهل الحديث، وانظر: «مقدمة الغاية في شرح الهداية في علم الرواية» للسخاوي.
وتكلمنا من قبل بالنسبة لكلام ابن حجر في نزهة النظر في أول من صنفه في هذا العلم، وبينت لكم كالإمام الرامهرمزي في كتابه «المحدث الفاصل» وغيره، وضربنا أمثلة كثيرة على هذا.
تاسعا: حكم علم مصطلح الحديث: إنه من فروض الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، فإن فرطت فيه الأمة كلها أثمت، وانظر: «مقدمة الغاية في شرح الهداية في علم الرواية» للسخاوي (ج1 ص12)، فعلم مصطلح الحديث من فروض الكفاية، إذا تعلم البعض علم الحديث سقط عن الباقين، فيكون هناك أناس عندهم هذا العلم؛ علم مصطلح الحديث وأصول الحديث والتخريج والعلل وما شابه ذلك.
فهؤلاء يبينون للناس صحيح السنة وما دس فيها من ضعيف، ويبينون للناس جرحا وتعديلا في الرجال، وفي تخريج الأحاديث وتبيين الأحاديث الصحيحة والأحاديث الضعيفة بجميع أنواعها، ويفتون للناس بهذا الأمر، ويحذرون الناس من الأحاديث الضعيفة في كل مكان، ويعلمون هذه الأجيال والناشئة والشباب الناشئ في هذا العلم، يبينون لهم لكي هؤلاء بعد ذلك يعلمون هذه الأمة.
فإذا كان أناس في هذه الأمة هكذا سقط عن الباقين، الباقون فقط يسألون هؤلاء العلماء؛ علماء الحديث وطلبة الحديث، ويتعلمون منهم على قدر استطاعتهم، لكن إذا فرطت هذه الأمة وفرط الناس فأثموا، فمثلا إذا كان في بلد فرطوا في هذا العلم ليس عندهم أهل حديث، وفي الفتاوى خبط وخلط، في الأحكام وفي أحكام القرآن والسنة وفي الدين خبط وخلط؛ كلهم يأثمون هؤلاء.
فلا بد أن يكون في كل بلد علماء من أهل الحديث وطلبة الحديث، لهم وجود يعلمون بلدهم السنة، ولله الحمد الآن يسر الله سبحانه وتعالى لجميع الناس هذه الهواتف والاتصالات، فعلى الناس المريدين لهذا العلم معرفة الحق ومعرفة السنة، الاتصال مع أهل الحديث في أي بلد ويتعلمون منهم وكفى، لكن إذا ابتعد جميع الناس عن هذا العلم في أي بلد أثم جميع الناس وعليهم المسؤولية.
بعد ذلك تكلم، ثم اعلم أن علم الحديث ينقسم إلى قسمين:
علم الحديث رواية.
وعلم الحديث دراية.
ولعل في الدرس القادم نتكلم عن هذا؛ لأن ترى في بعض الكتب يتكلم عن شرح حديث أو أي مادة ويقول: دراسة دراية ورواية، فلا بد أن تعرف ما معنى الدراية والرواية، فلعلنا -إن شاء الله- نتكلم عن هذا في الدرس القادم بالتفصيل.
في أي سؤال؟
السؤال: هذا سؤال بالنسبة لـ: هل يشرع زيادة: «ومغفرته» في السلام؟.
الجواب: يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، زيادة: «ومغفرته» تكلمنا عنها كثيرا؛ زيادة شاذة لا تصح، والأحاديث الصحيحة معروفة تكلمنا عنها كثيرا: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته فقط، أما «ومغفرته» فزيادة منكرة لا تصح، كما بين البيهقي في «شعب الإيمان»، وغيره من العلماء، وحسن هذه الزيادة الشيخ الألباني فلم يصب.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.