القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (9) شرح اختصار علوم الحديث: تتمة مباحث علمية في علوم الحديث (تفريغ)

2026-06-10

صورة 1
الجزء (9) شرح اختصار علوم الحديث: تتمة مباحث علمية في علوم الحديث (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وتكلمنا في الدرس الذي سلف عن مباحث علمية في علوم الحديث؛ وذكرنا:

 أولا: علم مصطلح الحديث.

والثاني: المقصود من علم مصطلح الحديث.

وبينا ذلك جملة وتفصيلا، وفي هذا اليوم نتكلم عن المبحث الثالث.

ثالثا: موضوع علم مصطلح الحديث.

وهذا المبحث دراية السنة والمتن، والسند من جهة أحوال أفراده واتصاله أو انقطاعه أو علوه أو نزوله وغير ذلك.

فهذا بالنسبة للسند، فيتكلم من جهة أحوال أفراده بالنسبة لسند الرجال، الذين ينقلون الحديث، وهذا الإسناد:

إما أن يكون متصلا.

أو منقطعا.

أو يكون هذا السند فيه علو.

وأحيانا يكون هذا السند نازل.

وبيأتي هذا الأمر في أثناء الشروح في الأنواع التي ذكرها الحافظ ابن كثير في «اختصار علوم الحديث» وإلا في هذه المباحث نتكلم باختصار للعلم والفهم، والسند هذا سلسلة الرجال، والأسانيد كثيرة موجودة في صحيح البخاري، في صحيح مسلم، في سنن أبي داود، في سنن الترمذي، في سنن النسائي، في سنن ابن ماجه، في مسند الإمام أحمد وغير ذلك من الكتب.

يعني مثلا عندنا ما رواه الإمام مالك رحمه الله تعالى- في موطئه عنه عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فهذا يسمى الإسناد، وسلسلة الرجال، وإن شاء الله بيأتي التفصيل في ذلك في أثناء الشرح.

وأما بالنسبة للمتن من جهة صحته أو ضعفه، وما يلحق بذلك؛ فالألفاظ التي تأتي في الأحاديث فهي المتون، وبينا في الدرس الذي سلف بأن هذه الألفاظ أو هذه الأحاديث أو الأخبار أو الآثار أحيانا تنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من قوله أو فعله، فهذه هي المتون.

وأحيانا عن الصحابة رضي الله عنهم- من أقوالهم أو أفعالهم؛ هذه متون، أو من غيرهم من التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وهذه الأحاديث أو الأخبار أو الآثار:

إما أن تكون صحيحة.

أو ضعيفة.

على حسب الكلام على الأسانيد؛ أسانيد الآثار أو الأخبار أو الآثار، فتأتي هذه الأحاديث أحيانا صحيحة، وتارة تأتي ضعيفة.

ومن أراد الزيادة في ذلك فلينظر أصول الحديث للخطيب، وشرح [قصب السكر] لابن مراد، وكذلك [تدريب الراوي] للسيوطي.

وموضوع علم مصطلح الحديث:

 السند والمتن من حيث القبول والرد:

إما أن يكون هذا الحديث مقبولا يعني صحيحا.

أو مردودا يعني ضعيف وهكذا.

إما أن يكون هذا الإسناد صحيح أو ضعيف.

أو يكون هذا المتن صحيح أو ضعيف، وهكذا.

ويقول ابن جماعة رحمه الله تعالى- وموضوعه السند والمتن كما نقل عنه السيوطي في «تدريب الراوي»؛ فموضوع مصطلح الحديث: السند والمتن.

رابعا: ثمرة وفائدة علم مصطلح الحديث.

معرفة المقبول من المردود، وتمييز الصحيح من الحسن من الضعيف من الأحاديث، فهذه ثمرة علم مصطلح الحديث أو أصول الحديث، فثمرة عظيمة فلا بد على كل مسلم أن يعرف مصطلح الحديث،

ويتعلم مصطلح الحديث لكي يعرف من الأحاديث المقبولة والمردودة ويميز بين الصحيح والحسن والضعيف؛ لأن الصحيح له مراتب، والحسن له مراتب، والضعيف له مراتب، كل نوع على درجة كما سوف يأتي تفصيل ذلك في أثناء الشرح.

فإذا عرف المسلم الأحاديث الصحيحة وعمل بها فتعبد الله سبحانه وتعالى على مراده، وتعبد الله سبحانه وتعالى على مراد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المطلوب من الخلق؛ أن يتعبد الخلق كلهم على ما أراد الله سبحانه وتعالى جملة وتفصيلا، وعلى ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم جملة وتفصيلا، وبذلك يرضى الله سبحانه وتعالى عنه؛ لأن هذا المتعبد لله سبحانه وتعالى على دينه سوف يتعبد الله سبحانه وتعالى بالتوحيد، يتعبد الله سبحانه وتعالى بالأصول المذكورة في القرآن المذكورة في السنة، والله سبحانه وتعالى أمر الناس على ذلك أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وبين النبي صلى الله عليه وسلم هذا جملة وتفصيلا.

 فيصيب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ويصيب صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم، ويصيب صفة عمرة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الصوم والعبادات الأخرى سوف تتعبد الله سبحانه وتعالى على عبادات صحيحة؛ لأن الحديث الصحيحة القولية والفعلية هي دين النبي صلى الله عليه وسلم.

 وهذا الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم به فأنت تعبد الله سبحانه وتعالى على الصحيح من الإسلام، وعلى الإسلام الصحيح، فهذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى أراد للخلق العبادة الصحيحة، ووضع لهم أصولا وقواعدا في القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم في السنة.

وهذا يدل على أن تعليم علم الحديث مهم جدا لكل مسلم؛ فتعرف الأحاديث الصحيحة التي ذكرت في التوحيد، وتعرف الأحاديث الصحيحة التي ذكرت في الصلاة، وفي الصيام وفي الحج وفي الحدود وفي المساقاة، وفي كل العبادات فتفتي أنت إذا أفتيت الناس على أمر صحيح وعلى أدلة صحيحة، وتعرف الأحاديث الضعيفة فتتركها ولا تعمل بها وتحذر منها الناس، فهذه ثمرة عظيمة في تعلم مصطلح الحديث.

وهذا يدل على أن علم مصطلح الحديث مهم لكل مسلم؛ فلابد عليه أن يتعلم، والله سبحانه وتعالى يسر للناس تعليم هذا الدين من جميع الجوانب وجميع العلوم حتى من طريق هذه الهواتف والانترنت والكمبيوتر وغير ذلك، والشخص جالس في بيته ويسأل أهل الذكر إذا أشكل عليه شيء.

وكل مسلم عليه أن يتعلم العلم على قدر استطاعته، أما أن يترك هذا العلم ويعرض عنه فهذا عليه مسؤولية وهو في خطر عظيم في هذه الحياة الدنيا، فيتعبد الله على جهل فيصلي وصلاته باطلة، ويصوم وصومه باطل، ويحج وحجه باطل، ويشرك بالله كما لا يخفى عليكم، ترون خلق من العامة الذين هلكوا في الشرك وهم يظنون أنهم يوحدون الله سبحانه وتعالى.

وانظر إلى الخوارج يتعبدون الله سبحانه وتعالى على غلط، ويقولون: نحن نجاهد من أجل الإسلام، ولا يعرفون شيئا من الأحاديث الصحيحة والضعيفة، ويقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، ومع هذا يدعون أنهم ينصرون الإسلام ويقومون بالإسلام، وهم يقومون بالكفر والشرك والبدع والضلالات التي ليس لها أول ولا آخر.

وبينت لكم يوم الخميس أن هؤلاء الخوارج بين النبي صلى الله عليه وسلم أنهم شر الخلق والخليقة؛ فشر الخلق والخليقة يعظمون الله سبحانه وتعالى، ويعظمون النبي صلى الله عليه وسلم يستحيل، ويقومون بالإسلام كيف ذلك؟ على هذا أين الرسل الذين قاموا بالإسلام؟ على هذا أين الأنبياء عليهم السلام؟ وأين الصحابة؟ وأين أهل الحديث الذين يقومون بالإسلام الصحيح؟ فهؤلاء الخوارج في وادي والإسلام في واد آخر.

فعلى العبد ينتبه لماذا؟ لأن هؤلاء لم يتعلموا أصول القرآن، ولا أصول الأحاديث، ولا يعرفون شيئا في ديننا، وانظر إلى ضلالات الصوفية وضلالات الحزبية وغير ذلك، كيف وقع هؤلاء في هذه الضلالات ويحسبونها هدى، بسبب ماذا؟ لم يعرفوا شيئا في علم الحديث، يتعبدون الله بالأحاديث الضعيفة والمنكرة والباطلة والموضوعة، ويقولون هذه الأحاديث قالها النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: «من كذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار»، فلذلك عليك بعلم الحديث لكي تروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ثبت عنه وتؤجر على ذلك، وتزداد إيمانا وتزداد علما ونورا، وتمشي في هذه الحياة بنور من الإسلام ليست ضلالات، والنبي صلى الله عليه وسلم بين للناس لماذا هؤلاء ضلوا وأكثرهم ضلوا؟ بسبب أنهم تركوا سنته، سوف تفترق أمتي على 73 فرقة كلها في النار ما في، استثنى النبي صلى الله عليه وسلم واحدة، إلا واحدة، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: «ما عليه أنا اليوم وأصحابي» وهذا الحديث حديث حسن أخرجه الترمذي في «سننه»، والآجري في «الشريعة»، واللالكائي في «الاعتقاد»، وغيرهم.

فيبين لكم النبي صلى الله عليه وسلم أن أكثر الناس في ضلالات ولا تنجو إلا أمة الإجابة التي استجابت لله سبحانه وتعالى ولرسوله، ولا تغتر بكثرة أهل الباطل ولا بأموالهم ولا أولادهم ولا بيوتهم ولا غير ذلك، فإن هؤلاء كما قال عنهم النبي صلى الله عليه وسلم في النار ناس مأواهم في العاقبة النار، فلا تسأل عنهم ينسون هذه الأموال، وينسون ما فعلوه في هذه الحياة الدنيا وتمتعوا، ينسون بعد ذلك.

وأمة الإجابة ممكن أن يكون فيها فقراء ومساكين يعانون من هذه الحياة؛ قلة الأموال، وقلة الطعام، والشراب وما شابه ذلك معاناة وهم صابرون، فإذا دخلوا الجنة نسوا هذا الجوع والعطش والنكد والبلاء.

ينسون فصبر جميل، فعلى الناس أن ينضموا ويدخلوا في أمة الإجابة ويتركوا هؤلاء أهل البدع مهما يكون لهم من مناصب ووظائف وأموال وغير ذلك؛ لأن هؤلاء مأواهم النار، المبتدعة مأواهم النار.

وبين شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى أكثر المبتدعة منافقون النفاق الأكبر يقول، ويبقى أفراد هنا وهناك هؤلاء بدعتهم صغرى غير مكفرة، هؤلاء أمرهم إلى الله إن شاء الله عذبهم إن شاء غفر لهم، أما أكثر أهل البدع المعروفين هؤلاء في نار جهنم خالدين، ولا يشفع لهم شيء من أعمالهم، فهذه الأعمال هباء منثورة، ويأتي الكلام عليها في درس يوم الخميس.

كما ثبت صحيح البخاري ومسلم؛ حديث عائشة مشهور ومعروف ومن أصول الإسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»، وفي رواية عند البخاري ومسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» باطل مردود، فلا تنفعهم بزعمهم يقومون بالأعمال الخيرية في الوطن وخارج الوطن، وهم دسيسة وهم منافقون من أجل مصالحهم ومأربهم يفعلون ذلك، والذين بزعمهم يجاهدون والذين كذا والذين كذا، فهؤلاء أحدثوا فدخلوا نار جهنم، والناس يتساهلون الآن في هذا الوعيد الشديد من الله سبحانه وتعالى ومن نبيه صلى الله عليه وسلم.

فعلى الناس إذا أرادوا أن يصيبوا الحق ويسيروا على الصراط المستقيم والعاقبة حميدة؛ فعليهم بعلم مصطلح الحديث، يتعلمون ذلك لكي يميزون بين صحيح الأحاديث وبين ضعيفها.

فإذن هذه الثمرة عظيمة فلا بد على الناس أن يتعلموا هذا المصطلح لكي يحصلوا على هذه الثمرة، وهذا في الدين، ولذلك ترى الناس الآن يزرعون أنواع من الفواكه والخضروات، يرجون الثمرة في العاقبة في الأخير، ويجتهدون في ذلك، فلماذا لا يجتهد هؤلاء الناس في الدين لكي تكون ثمرتهم طيبة؟! فيسقون هذه الثمار العظيمة في ديننا الإسلامي وليجتهدوا في دنياهم في الزراعة فيحصلوا على هذه الأجور؛ أجور هذه الدنيا وأجور الآخرة، فلماذا هؤلاء يتركون أجور الآخرة ويقبلون على أجور الدنيا؟! وهذا يدل على أن هؤلاء جهال.

فهذه الثمرة معرفة المقبول من المردود، وتمييز الصحيح من الحسن من الضعيف من الأحاديث؛ قلت: وبذلك تصان الشريعة المطهرة؛ إذا عرفت الثمرة من هذا المصطلح، بعد ذلك سوف تصان عندك الشريعة تكون صافية كما ترككم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، «ترككم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» النبي صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء، وعلى نور من الله سبحانه وتعالى، ونور فيها من الإسلام والإيمان والإحسان، بعد ذلك يترك هذا النور، ويقبل الناس الهمج والرعاع على الظلمات.

وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهم يخرجون من النور إلى الظلمات، ثم يقولون: نحن دعاة فانتبه فإن هؤلاء كل واحد منه أضل من بعير أهله في ديننا.

ولذلك ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أظن أن فلانا وفلانا يعرفان شيئا من ديننا» هذا الحديث في الصحيحين، والنبي صلى الله عليه وسلم يبين من أناس في عهده ما يعرفون شيئا في ديننا، يقول النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا قول النبي ولا تحسب أن هؤلاء ما يعرفون شيئا بالكلية لابد بعض الأشياء، لكن ما يعتبرها شيئا الإسلام.

فالخطأ كثير، والصواب قليل عند هؤلاء، فلا يعتبر في ديننا هذا الصواب نهائيا، ولا يعتبر شيء من حسناته مادام قليل بالنسبة لسيئاته، وهذه لغة العرب هكذا، وحتى الناس العوام عندهم هذه اللغة إذا فعل لك شيئا أو بيتا شخص ولم يكمله لك تقول له: ما فعلت شيء! رغم إنه بنى نصف البيت، لكنه ما أتم ما أكمل، ما حرص على العمل جيدا على مراد صاحب البيت، فيقول له: ليس لك شيء؛ لأنك لم تفعل لي شيئا.

وهكذا اللغة العربية؛ لغة القرآن، لغة الرسول صلى الله عليه وسلم، لغة الصحابة فلا يعتبرون الذين يخلون في شريعتنا بشيء من أعمالهم، ولذلك الله سبحانه وتعالى يجعله لهم هباء منثورة، ما يعتبرها الله سبحانه وتعالى شيء، تأتي بأخطاء كثيرة وصواب قليل، تأتي بسيئات كثيرة وحسنات قليلة، ما ينحسب لك شيء، فلابد أن تكون حسناتك أكثر من سيئاتك، وصوابك أكثر من خطائك، بعد ذلك يقبل منك وبني آدم خطاء، والله سبحانه وتعالى ما يؤاخذ هذا لبني آدم إذا أخطأ قليلا وأصاب كثيرا (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) [البقرة: 286] ما يؤاخذك.

ولذلك دعاة الباطل سيئاتهم كثيرة وحسناتهم قليلة، فيأتون إذا رددت عليهم يقول لك: لا لنا حسنات ولنا كذا، لا تعتبر هذه الحسنات بشيء.

إذن فلابد من اتقان العمل؛ عمل الإسلام على مراد الله سبحانه وتعالى، ومراد النبي صلى الله عليه وسلم، لا تهاون ولا تساهل ولا بجهل، والإعراض عن العلم، فلابد الإقبال على العلم، وتعلم ثم تعمل هكذا كان الصحابة.

أما الآن أهل الباطل يعملون قبل العلم ويقولون النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بلغوا عني ولو آية» لكن أهل العلم بينوا لابد أن تعرف معنى هذه الآية وتفهم هذه الآية وحكم هذه الآية، ليس مجرد آية تحفظها وتبلغها هكذا بدون معرفة فقه هذه الآية.

فالصحابة هكذا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، ويسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم الأحاديث، ويفهمونها ويتعلمونها، ثم يعملون بها، لكن الآن لا؛ يعملون بالأحاديث الضعيفة بجهل فوقعوا، في ضلالات حتى عند الصوفية أن الشرك هو التوحيد، الشرك عندهم هو التوحيد، والتوحيد هو الشرك.

لذلك إذا أنكرت عليهم، وقلت: أن هذا الشرك وأنتم تعبدون القبور، قال لك: أنت وهابي؛ يعني عندهم ماذا؟ أن توحيدك غلط وشركهم هو الصح، فاعرف القوم جيدا هؤلاء ليس عندهم شيء من أصول الحديث.

 وانظر إلى المقلدة الآن الذين يتسمون بالسلفية والسنية وإلى آخره؛ يقلدون الشيخ الألباني، وبينت لكم كيف يقلد العبد العلماء، وهذه الكلمة موجودة في التواصل المرئي اسمعها جيدا، أما هكذا هجوم على تصحيحات الشيخ الألباني أو تصحيحات العلماء أو ما شابه ذلك هكذا تصيب أو تخيب، فهذا لا يرضى الله سبحانه وتعالى به، ولا النبي صلى الله عليه وسلم.

التقليد يكون ضرورة؛ أولا: الاجتهاد من نفسك، وتعمل لنفسك، وتبحث وتراجع وتسأل هكذا، ولذلك أحدهم يقول: خلاص أنا أقلد الآن أنا مقلد، إي نعم مقلد، أقلد الشيخ الألباني، أقلد الشيخ ابن عثيمين، الشيخ ابن باز، قلد، ولذلك بين الشيخ الألباني نقول له: بين لك لا يقلد إلا جاهل، يل جاهل، شيخنا الشيخ محمد ابن عثيمين بين لك أن المقلد ليس بعالم، فأنت إذا لم تكن عالما فأنت جاهلا، الشيخ ابن باز بين لك هذا الأمر، وقال لك: التقليد محرم.

فكيف أنت تفتي للناس مثلا، أو تدرس الناس، أو بزعمك تنقض المخالفين، وأنت مقلد جاهل وعليك بلاوى، فإذن اعرف الآن خطر المقلدة هم البلوى الآن في العالم الإسلامي كله، هؤلاء منتشرون نصبوهم الآن في الإذاعات القرآن والقنوات وفي الجامعات وفي المساجد وخطباء وأئمة وغير ذلك، هؤلاء المقلدة الآن هم في هذه المناصب، يعلمون الناس الجهل المبين على إنه علم من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يتلون على الناس ويشرحون للناس الأحاديث الضعيفة، ولا يشعرون بزعمهم هذا الحديث صححه فلان وحسنه فلان، فلذلك أعرف علم الحديث جملة وتفصيلا لكي تصان عندك الشريعة.

قال شيخنا الشيخ محمد من صالح العثيمين رحمه الله تعالى في «شرح البيقونية»: فائدة علم المصطلح

هو تنقية الأدلة الحديثية، وتخليصها مما يشوبها من ضعيف وغيره؛ شوائب كثيرة أدخل أهل التميع للسنة قديمة وحديثة من الأحاديث الضعيفة، فمصطلح الحديث هذا ثمرته عظيمة، تنقية هذه الأحاديث في الإسلام؛ فيبين لك الأحاديث الصحيحة والضعيفة.

 وهذه الشوائب الكثيرة في الاعتقاد وفي التوحيد وفي الصلوات والصيام والحج وغير ذلك، ولذلك ترى أناس من أهل البدع يصلون صلوات ليست صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من الروافض والصوفية والإباضية والزيدية وغيرهم.

 ويقولون: نحن نصلي؛ هؤلاء صلاتهم باطلة، وهؤلاء الواحد يموت منهم وهو كافر بالله سبحانه وتعالى، الصلاة هذه ما تقبل، صومكم ما يقبل، حجكم ما يقبل، فالله سبحانه وتعالى يسر الناس كل هذا الدين؛ فهذا بسبب ماذا؟ ترك أصول الحديث، فالله سبحانه وتعالى أضل هؤلاء ضلالا بعيدا.

قلت: فيجب صيانة الأحاديث من الكذب والاختلاق وغير ذلك، وبذلك تصان الشريعة المطهرة.

وقال شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في «شرح البيقونية»: فإن فائدة علم مصطلح الحديث هو معرفة ما يقبل وما يرد من الحديث، وهذا مهم لذاته؛ لأن الأحكام الشرعية مبنية على ثبوت الدليل وعدمه وصحته وضعفه، صحيح هذا الكلام.

فالفائدة من مصطلح الحديث معرفة ما يقبل وما يرد من الأحاديث، فالإسلام يرد هذه الأحاديث، أنتم تقولون: مقبولة هذه الأحاديث في الإسلام، الله سبحانه وتعالى يرد هذه الأحاديث الضعيفة ولا يقبلها وأنتم تقبلونها، كيف يكون ذلك؟!

 الرسول صلى الله عليه وسلم يرد هذه الأحاديث ما يقبلها، وأنتم تقبلونها ثم تنسبون هذه الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم، كيف يكون ذلك؟! فاعرف هذا الأمر جيدا.

ولذلك شيخنا يقول: وهذا مهم بحد ذاته، مهم بحد ذاته، إذا كان هكذا فهو مهم، فلابد من تعلم علم مصطلح الحديث.

فمما سبق يتبين لك أهمية علم أصول الحديث الذي يبين المعلل من السليم، والضعيف من الصحيح، والموقوف من المرفوع، والمقبول من المردود.

وبذلك تستطيع أنت أن تحكم بالأحكام الصحيحة في الإسلام؛ في الأصول والفروع، ويزداد إيمانك بذلك، ويرضى الله عنك فعليك بعلم مصطلح الحديث، وتعرف السنة الصحيحة في ذلك فتعبد الله سبحانه وتعالى على علم ما تعبد الله سبحانه وتعالى على حرف.

وتستطيع كذلك أن تستنبط من هذه الأحاديث الأحكام لأنها صحيحة، وهي مقبولة عند الله سبحانه وتعالى، وهذا العلم تفرد به المسلمون دون غيرهم من الأمم، هذا المصطلح لم يكن موجودا في الأمم السالفة على كثرتها وهي تترا بهذه الدهور ومع هذا لم يكن عندهم هذا العلم.

فالله سبحانه وتعالى يسر هذا العلم لهذه الأمة؛ لأن هذه الأمة خير الأمم، والنبي صلى الله عليه وسلم خير الرسل والأنبياء، فإذا كان هذا الأمر فكيف نترك سنة النبي إلى سنة أهل الباطل، أو سنة أهل الكفر من اليهود والنصارى، فعندكم نبي عظيم ودين عظيم تتركونه إلى ديانات أخرى وإلى رجال، فاعرف هذا الأمر.

وتعرف بعد ذلك دقة المسائل والأصول وأصالة هذا الأمر، فعليك بعلم مصطلح الحديث؛ لأنه يبين لك القواعد الصحيحة والأسس ويكشف لك هذا العلم علم الدين، وبعد ذلك تعرف وتحصل على العلم النافع هذا هو المطلوب؛ أن تحصل في ديننا على العلم النافع.

 وأكثر الذين ضلوا علمهم غير نافع، ولم يحرص هؤلاء على العلم النافع أي علم يريد شهادة، يريد وظيفة، يريد ينظم لأجل حزبه، يريد أموالا، مناصب؛ فيترك هذا العلم النافع إلى علم غير نافع؛ علم الجامعات، علم الماجستير، علم الدكتوراة وإلى آخره علوم هؤلاء باطلة غير نافعة فلا تغتر بهم وانفر منهم ومن مجالستهم ومن دروسهم ودوراتهم.

انظر الدكاترة الآن في هذه الأيام في كل العالم يدرسون الناس بزعمهم الدورات في التوحيد وفي السنة وفي الفقه وفي النحو وفي كذا وفي كذا، هذه دورتهم أسبوع وبزعمهم مكثفة، كيف تكون مكثفة؟! وهذه دورتهم ثلاثة أيام، وهذه دورتهم عشرة أيام، وهؤلاء بيشرحون صحيح البخاري في شهر، وهؤلاء بيشرحون صحيح مسلم في أسبوعين، هكذا كل الدورات فهذه الدورات بدعية، الله سبحانه وتعالى ما يوفق لا المعلم ولا المتعلم؛ لأنه بدعة.

ولذلك تعليم النبي صلى الله عليه وسلم طوال السنة يعلم الصحابة رضي الله عنهم كل العلوم طول السنة، ما في ثلاثة أيام، أربعة أيام، خمسة أيام، ستة أيام يكذبون على الناس يصطادون الناس الهمج والرعاع، والهمج والرعاع يريد بزعمه يصبح شيخا بدورة ثلاثة أيام أربعة أيام أسبوع مفتون في الشهرة، فلا يذهب ويجلس مع هؤلاء في هذه الدورات البدعية إلا الأشكال هذه، أشكال هؤلاء المتعالمين يريد شهرة، يريد يدرس، يريد يخطب على أكتاف هؤلاء دعاة الباطل.

وإلا انظر إلى دروس شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه تعالى قديما طوال السنة دروس، ما في ثلاثة أيام، أربعة أيام، طول السنة من السبت إلى الجمعة تدريس في جميع العلوم؛ في الفقه، في الحديث، في التفسير، في النحو في كذا بكذا هذا هو التدريس الصحيح تدريس السلف، فلذلك بعد ذلك توفق من الله سبحانه وتعالى.

هؤلاء لا، دورات أضرب بالأنترنت وانظر دورة مكثفة أسبوع، دورة مكثفة أربعة أيام، ولا في دورات بعد سرية، في دورات سرية فيأخذون خمسة عشر شخص مثلا ويدرسونهم في غرفة هذا كلها يعني أخبروني بعدما الله هداهم؛ أخبروني عن يعني كثر ناس هكذا، كنا ما ندري نظن أن دورات في الصيف فيعلمونهم أشياء إما أخوانية أو حزبية أو صوفية أو داعشية أو كذا أو كذا فهؤلاء لم يوفقوا.

 ولذلك ما نرى عند هؤلاء علم، لا الذين يعلمون ولا الذين يتعلمون، وهذه الجماعات ما تخرج إلا الجهلة كما لا يخفى عليكم.

فبين الشيخ الألباني رحمه تعالى هؤلاء الإخوان الآن أكثر من نصف قرن بزعمهم يعلمون الناس يقول: ما خرجوا لهم واحد من أهل الإسلام من أهل العلم، ويرجعون الناس إليه، واحد، يقول يرجعون إلى الجهلة؛ يقول كالقرضاوي، ما خرجوا لهم.

فهذا العلم وهذا الدين وهذا الإسلام توفيق من رب العالمين) وما توفيقي إلا بالله(  [هود: 88]، وهكذا كان الأنبياء والرسل توفيق من رب العالمين في دعوتهم وفي عبادتهم، فمن أراد أن يوفق عليه بالإخلاص، وأن يسلك العلم، ويتعلم عند أهل الأثر وعلى طريقة أهل الحديث طول السنة ما في ثلاثة أيام ما عندنا نحن فعلنا ثلاثة أيام أو أربعة أيام أو كذا أو كذا، طول السنة، كنا قبل من السبت إلى الجمعة ما في إجازة، بعد ذلك خففنا من السبت إلى الخميس إجازة الجمعة، خففنا شيئا السبت، فإلى الآن من الأحد إلى الخميس طول السنة هذا هو التدريس المفيد الذي يحصل عليه من اجتهد.

وخلق من الرجال والنساء عرفوا العلم الآن وعرفوا السنة وعرفوا الحق والصراط المستقيم وعرفوا التوحيد واعتقاد الصحيح وعرفوا أهل الباطل وعرفوا البدع وعرفوا الشرك، أما هذه ثلاثة أيام أربعة أيام يكذبون على الناس ويخدعون أتباعهم، ففي الإسلام ما عندنا ما يسمى به دورة يومين عشرة أيام أسبوع.

وأي جماعة هذه من علامات أن هذه الجماعة باطلة وبدعية ومبتدعة؛ فأي جماعة تراها تنزل إعلانات دورة عشرة أيام، دورة أسبوع في الخليج في أوروبا في كذا في كذا فاعلم أن هذه الجماعة بدعية، تريد بذلك اصطياد السذج السطحية من الشباب والرعاع والهمج.

 ولذلك ترى الجماعة الربيعية جماعة بدعية يفعلون الآن هذه الدورات في الشرقية وفي كذا وفي كذا وفي الخليج وأي مكان ثلاثة أيام، أسبوع، عشرة أيام من الغجري هذا عائد الشمري من محمد المخربي وصالح السحيمي وعبيد الجابري وهذه الطقات والأشكال.

فلذلك لم يوفقوا في شيء، فنشروا البدع على أنه سلفي، والتحزب والجهل وأتباعهم كما ترون من حزب إلى آخر وجهل عميق، ولا يعرفون شيئا في أصول الحديث ولا الصحيح ولا الضعيف حتى هذا ربيع المخربي الذي يدعي الحديث ما يعرف شيئا في ديننا وفي الحديث خبط وخلط، وانتقدته في أشياء كثيرة في مصطلح الحديث ومازلت.

وبزعمه يقول: أنا أحترم الصحيحين؛ وبينت أمره في ذلك، وقلت له أنت لا تحترم الصحيحين، ولا تحترم علماء ولا أحد ولا دين ولا شيء؛ ضعف في صحيح مسلم أكثر من سبعين حديث، وبينتها في مذكرة وهي موجودة قلت له: هذا احترامك لصحيح مسلم! وكذا حديث صحيح البخاري مضعف وهذا يدل أين احترامك للصحيحين، هذا احترامك للصحيحين؟!

 فهؤلاء يخدعون أتباعهم كما خدع فرعون أتباعه، وكما خدع هامان أتباعه وغير ذلك من أهل الباطل الذين خدعوا أتباعهم وما زالوا يخدعونهم بهذه الدورات وما شابه ذلك.

ولا تظن أن هؤلاء الأتباع أضلوهم هؤلاء الضالون الرؤوس، لا هؤلاء من قبل ضالون وهؤلاء ازدادوهم ضلالا فقط وهؤلاء يميلون إلى الضلالات وإلى باطل الرؤوس، فهؤلاء فقط زادوهم ضلالا وإلا الكل كاسر مكسور، والرؤوس ضالين والأتباع ضالين وهم يكون جدال فيما بينهم في نار جهنم والعياذ بالله، جدال فيما بينهم يوم القيامة.

فلذلك لا تظن أن أتباع الأخوان مثلا أو التراثيين أو الربيعيين أو غير ذلك أن هؤلاء الرؤوس أضلوهم، لا هؤلاء ترى ضالون، لو كانوا هؤلاء ناس عدل، وناس تريد الهدى وعلى صراط المستقيم لالتحقوا بأهل السنة وأمة الإجابة، لكن هؤلاء يريدون الضلالة ويرغبون في الضلالة فزادوهم ضلالا على ضلالهم، فاعرف هذا الأمر لا تقول أن هؤلاء لا مساكين، فقراء، ما يدرون، لا بل يدرون، من قالك؟! أنت ما تدري أن هؤلاء ضالون.

فإذن الآن عندنا علم هذا الحديث مهم جدا؛ فعلى كل مسلم يتبع أمة الإجابة أن يتعلم هذا العلم على قدر استطاعته، إذا ما يستطيع فعليه أن يسأل أهل الحديث عن الأحاديث، وعن فقه الأحاديث، وعن أصول الأحاديث، وعن قواعد الأحاديث، وعن أحكام الأحاديث فهم يبينون له {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}  [النحل: 43].

ولعل إن شاء الله الدرس القادم نتكلم سادسا فضل علم مصطلح الحديث فضله عظيم، في أي سؤال؟.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan