الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (8) شرح مختصر علوم الحديث: تمهيد في تعريف علم مصطلح الحديث ومقصوده (تفريغ)
2026-05-21
الجزء (8) شرح مختصر علوم الحديث: تمهيد في تعريف علم مصطلح الحديث ومقصوده (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه «اختصار علوم الحديث» أنواع الحديث كما عندكم في الكتاب من الصحيح والحسن والضعيف وغير ذلك، وقبل الدخول في كل نوع من أنواع الحديث لعل نمهد لهذه الأنواع لكي تفهم بيسر، وبعد ذلك المؤلف أو المصنف رحمه الله تعالى ذكر كل نوع بمفرده جملة وتفصيلا.
وفي هذا التمهيد سوف نتكلم عن مباحث علمية في علوم الحديث فعندنا:
علم مصطلح الحديث؛ هو علما بأصول وقواعد يعرف بها أحوال السند والمتن من حيث القبول والرد.
فهذا هو علم مصطلح الحديث يذكر فيه القواعد والأصول من ناحية ذكر الأسانيد وذكر الألفاظ؛ يعني ذكر أسانيد الأحاديث التي تكلم عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك الصحابة رضي الله عنهم والآثار، وفيه ذكر ألفاظ الأحاديث وألفاظ الآثار من حيث القبول والرد يعني يتكلم على الأحاديث الصحيحة والضعيفة؛ الصحيحة بجميع أنواعها، والضعيفة بجميع أنواعها، كما سوف يتكلم المؤلف عن ذلك.
قال ابن حجر رحمه الله تعالى في «النكت»؛ عن علم مصطلح الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي؛ فيتكلم عن الرواة؛ رواة الأحاديث، والمروي من الألفاظ وغير ذلك.
وقال الفارسي في «جواهر الأصول»: هو علم بأصول يعرف بها أحوال حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث صحة النقل عنه وضعفه، وطرق التحمل والأداء، فبعلم الحديث وأصول الحديث نعرف أحوال الأحاديث التي نقلت من الرواة، وينظر فيها من ناحية الصحة والضعف.
وكذلك طرق التحمل الرواة، وكذلك أداء الرواة لهذه الأحاديث؛ هناك كبير السن، هناك صغير السن، هناك ثقة ثبت، هناك ثقة، هناك مختلط، هناك ضعيف الحديث وهكذا كما سوف يأتي.
وقال ابن جماعة رحمه الله تعالى: (علم الحديث هو علما بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن)؛ كما نقل عنه السيوطي في «تدريب الراوي» فهذا هو علم الحديث، ومن أراد التوسع والنظر في هذا الأمر فليرجع إلى شرح «قصب السكر» لابن مراد الأثري، و«قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث» للقاسمي، و«أصول الحديث» للخطيب، و«شرح البيقونية» لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى.
وقال شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مصطلح الحديث: هو علم يعرف به حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد.
الراوي هو ناقل الحديث يعني رجال الإسناد، والمروي ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الصحابة رضي الله عنهم أو التابعين أو غيرهم؛ لأن ممكن الرواة يسندون عن الإمام الشافعي، عن الإمام أحمد، وعن عبد الرحمن بن المهدي، وعن الإمام البخاري وهكذا فالإضافة كل بحسبه.
والمقصود بحال الراوي من حيث القبول والرد معرفة حاله جرحا وتعديلا وتحملا وأداء، وكل ما يتعلق به مما له صلة بنقله.
والمقصود بحال المروي كل ما يتعلق باتصال الأسانيد أو انقطاعها، ومعرفة على الحديث، وغير ذلك مما له صلة بقبول الحديث أو رده، فلابد من معرفة الرواة إذا أردت أن تنقد الأحاديث وتبينها للناس لابد أن تعرف حال رجال الأسانيد جرحا وتعديلا وتحملا وأداء، لابد من ذلك، وكذلك بحال المروي من ناحية اتصال الاسانيد ومعرفة العلل في الأسناد او المتن، يعني في الأسانيد او في الألفاظ لابد ان نعرف هذه الأمور لكي نعرف بعد ذلك صحة الحديث من ضعفه، ولذلك يقع من يخرج الأحاديث في اخطاء كثيره بسبب ان هذا المخرج الأحاديث من المتعالمين عليمي فيقع في هذا الخلط الخبط كما لا يخفي عليكم.
لأنه مجرد ان يوضع اسمه انه خرج هذا الكتاب، وحقق هذا الكتاب للشهرة، فلا يعرف الجرح ولا التعديل في الرواة، ولا تحملهم ولا أدائهم للحديث، ولا يعرف علل الحديث، ولا غير ذلك مما ذكرنا فيقع هؤلاء في التخاليط فتختلط عليهم الأحاديث، فممكن أن يضعفون أحاديث وهي صحيحة، وممكن أن يصححون أحاديث وهذه الأحاديث ضعيفة، أو يقلدون والمقلدة إذا كان في الزمان القديم كثر ففي هذا العصر أكثر، فلذلك ارتكز هؤلاء في أخطاء كثيرة لا لها أول ولا آخر.
وتتبعنا هذه الأخطاء، وبيناها للناس في كتبنا، ومازلنا نبين هذه العلل، علل الأحاديث علل الأسانيد التي لم يدركها هؤلاء؛ فيقلدون مثلا الشيخ الألباني، يقلدون فلان وعلان، ولذلك ترى الأشياء الكثيرة في الكتب: انظر صحيح الجامع، حسنه الشيخ الألباني، صححه الشيخ الألباني، أو صححه هذا العالم أو حسنه هكذا بدون بحث، ولا دراية ولا سؤال ولا شئ، فإذا نظرت إلى هذا التحسين وقرأت تخريج هذا العالم، وهذا العالم، رأيت أن هذا العالم حسن الحديث بمجموع طرقه وإلا جميع طرق الحديث ضعيفة.
فإذا نظرت إلى هذا عرفت أن هذا الحديث ضعيف بتتبع طرق هذا الحديث، ورأيت أن هذه الطرق خطأ ما يحسن بها الحديث، وهي علل في الأسانيد وبينت كثيرا، لا يلزم من كثرة الطرق تحسين الحديث إذا كانت ضعيفة؛ لأن ممكن أن تكون من الرواة في نقلها غلط، فهذا الراوي أخطأ في ذكر هذا الأسناد المختلف فيه، وهذا الراوي أخطأ في هذا الإسناد، وهذا الراوي أخطأ في هذا الإسناد وهكذا فلا يحسن فلابد النظر إلى راوي الحديث كما ذكرت لكم فعلم مصطلح الحديث ينظر إلى الراوي وينظر إلى أحواله.
كذلك النظر إلى المروي من العلل والألفاظ هناك ألفاظ شاذة ليست من ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم وليست من قول النبي وليست من فعله، وذكرنا أمثلة على ذلك، وبيأتي في ذكر أنواع الحديث أمثلة على ذلك، فلابد من النظر في هذا الأمر والنظر إلى تحمل هؤلاء الرواة؛ هل هذا يتحمل هذا الإسناد؟ ثبت فيه؟ ثبت في شيخه؟ وعند أدائه هل هذا يؤدي الحديث كما نقله هذا الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ أو هناك أخطاء يخطئ؟
فهناك أمثلة كثيرة سوف تأتي هذا الأمر نذكره هنا باختصار، فلذلك لابد النظر إلى هذا الأمر، هذا أولا.
ثانيا: المقصود من علم مصطلح الحديث.
الأول: علم مصطلح الحديث.
ثانيا: المقصود من علم مصطلح الحديث.
قال النووي رحمه الله تعالى في «شرح صحيح مسلم»: أن المراد من علم الحديث تحقيق معاني المتون، وتحقيق علم الإسناد والمعلل، والعلة عبارة عن معنى في الحديث خفي يقتضي ضعف الحديث مع أن ظاهره السلامة منها، وتكون العلة تارة في المتن وتارة في الإسناد.
وليس المراد من هذا العلم مجرد السماع ولا الإسماع ولا الكتابة بل الاعتناء بتحقيقه، والبحث عن خفي معاني المتون والأسانيد والفكر في ذلك، ودوام الاعتناء به، ومراجعة أهل المعرفة به، ومطالعة كتب أهل التحقيق فيه، وتقييد ما حصل من نفائسه وغيرها، هذا المقصود من علم الحديث.
ومن أراد كذلك الزيادة فيما سلف من الشرح: «أصول الحديث» للخطيب، و«الغاية في شرح الهداية في علم الرواية» للسخاوي.
فهذا هو المقصود من علم الحديث، وهذا يدل على أن علم الحديث أمره عظيم، وما وفق الله سبحانه وتعالى به أوناس إلا الموفقون؛ فمن وفقه الله سبحانه وتعالى إلى معرفة علم الحديث فهذا وفق في دنياه في أمر عظيم ما له مثيل، ولا يساوي شيء، كل هذه الدنيا لا تساوي شيئا، فمن أكبر النعم على بني آدم إذا وفق فيه.
ولا بد من معرفة علله وأصوله، ولا بد أن تعرف ما تحرف في الأسانيد وما تحرف في المتون، وإلا ممكن أن تحكم على إسناد إنه صحيح وهو محرف أو ضعيف كذلك، أو تقول: لا أعرف هذا الراوي، والاسم كان محرفا ولم أجد له ترجمة لأنه محرف، وإلا لو عرفت اسم هذا الراوي الصحيح الحقيقي سوف تعرف أن هناك له ترجمة.
ولذلك وجدت كتب في المتشابه من الرواة، وأهل الحديث ما في علم في أصول الحديث إلا ألفوا فيه من كتب التخاريج كتب الرجال، كتب العلل، كتب الأسماء المحرفة، المتون المحرفة، الرجال الثقاة الضعاف وأشياء كثيرة ما في يعني علم في الحديث إلا ألفوا فيه، وكلها مطبوعة وموجودة، فغالب هذه الكتب موجودة مطبوعة.
فلا بد على طالب الحديث: أن يرجع إلى هذه الكتب إذا تأصل بمعرفة أصول الحديث، ليس كما هؤلاء المخرجة الآن والمحققة وقعوا في أخطاء كثيرة؛ لأن هناك أحاديث لابد لها من التخريج جملة وتفصيلا، والدخول في أسانيدها ومتونها، وتبينها للناس لابد، ما يكفي تقول: أخرجه أبو داود والترمذي وأحمد وتمشي، وصححه فلان وعلان، لا سطر سطرين، لابد من البحث فيها، ما تخرج إلا بعشرين صفحة أربعين صفحة في تبيين هذا الحديث الواحد، وإلا دع عنك الكتابة لست منها، ولذلك الشخص الإثم أقرب إليه إذا دخل في هذا العلم وهو لا يعرفه ولا يتقنه.
ولذلك الله سبحانه وتعالى أمر الناس بالإتقان لدينه، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر كذلك بالإتقان، والصحابة رضي الله عنهم، ليس كما نرى الآن ما في إتقان في الكتب، في التخاريج، في غالبها، ولذلك وقع هؤلاء في أحاديث ضعيفة كثيرة ظنوها حسنة أو صحيحة، وورطوا المقلدة الذين يفتون الناس بهذه الأحاديث الضعيفة، ويظنون أنها أحاديث صحيحة أو حسنة وهي منكرة، مثل صوم يوم عرفة، من الذي يصومه الآن؟ ما يصوم إلا المقلدة من المذهبين والحزبين، واتباع المذهبية من الرعاع والهمج، واتباع الحزبية من الرعاع والهمج.
أما عموم الناس، ما تري يصومون ولا يدرون عنه، فالذين يصومون هم اتباع هؤلاء الرعاع والهمج، يتبعونهم في أي فتوى وفي أي كلام، رغم أن الحديث معلول.
وأئمة بينوا ليس بهذا المقلد وهذا الحزبي وهذا العامي وهذا القاص فهؤلاء أئمة هؤلاء جهلة أصلا، وبعض الأئمة الذين تكلموا من الفقهاء ليس عندهم علم الحديث والعلل كما عند الإمام البخاري والإمام ابن عدي والإمام العقيلي والإمام محمد بن طاهر المقدسي وغير هؤلاء الذين ضعفوا هذا الحديث.
ولذلك الآن طلبنا من أهل التقليد من أكثر من سبع سنوات يأتون حديث واحد ما نريد عشرة ولا خمسة نريد واحدا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صام يوم عرفة ما في، لو في شيء لو أتوا ونفت عائشة -رضي الله عنها- والنبي -صلى الله عليه وسلم- دائما عندها وهي التي تروي ماذا تروي؟ صوم النبي هي التي ترويصوم النبي صلى الله عليه وسلم.
ذكرت ثلاثة أيام مثلا لكن عائشة -رضي الله عنها- ما يخفى عليها صوم عرفة فلم تذكره بل نفت، النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يصوم العشر وهذا نفي، وأكبر دليل أن المقلدة بحثوا وتعبوا في الكتب وهم يبحثون يريدون حديث واحدا للنبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صام حتى بعد ذلك عندما تحكم عليهم الأمر وغلقت الأبواب ما في، ما في شيء.
ذهبوا إلى حديث حفصة في صيام النبي -صلى الله عليه وسلم- لعرفة لأنه من ضمن العشر وهو حديث منكر ما يسوى فلسا في ديننا وهكذا، وقاموا يفتون الناس بهذا الحديث الضعيف وهم آثمون بلا شك: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
يظنون هم يتكلمون بالأحاديث الضعيفة يغررون العوام ويكذبون على النسوان الجاهلات ويعرفون أن النسوة لا يعرفن شيئا في الأحاديث الضعيفة فيذكرون، فلذلك هذه من الأمور، وطلبناهم بأن يأتون لنا بأثر من صحابي واحد صام عرفة، واحد بحثوا ولم يجدوا إلى الآن، وللآن نتحدى هؤلاء يخرجون حديثا أو أثرا.
وألفت ستة كتب في صوم عرفة وكلها بالأحاديث؛ التي تبين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يصم وكذلك الصحابة، فلذلك هذه من الأمور، وإلا لو ترى الآن من يصوم عرفة إلا مقلد لمذهب أو مقلد لحزب أو العوام أتباع المذهبية أو الحزبية.
وإلا إذا أردت أن تعرف ذلك انظر في وقت غروب الشمس ترى خلق من السيارات والناس موجودين، وهذا يدل على أن أكثر الناس ما يصومون؛ عند البقالات عند البرادات عند المحلات عند كذا عند كذا، وزحمة الطرقات وهذا يدل الغجر والهمج يصومون، والغجر والهمج هؤلاء يصومون غير عرفة؛ يصومون تخصيص في رجب كل من البدع هذه اتباع المذهبية واتباع الحزبية.
يصومون في رجب هالبدع يصومون نصف شعبان ويخصصون وهذه من البدع، ولذلك انظر عند غروب الشمس في رمضان انظر إلى الطرقات خالية ولا في زحمة ولا في أحد، سيارة هنا وسيارة هناك، هذا يدل على أن الناس ماذا؟ صائمون، أن الناس صائمون.
وإلا انظر في يوم عرفة اذهب إلى الأسواق انظر إلى الازدحام واذهب في رمضان في المغرب إلى الأسواق ما ترى أحدا، هذا يدل أن الصائمين في رمضان وفي عرفة ما في أحد يصوم، الناس عرفوا أشياء كثيرة الآن تركوها فلا يبقى إلا المبتدعة يتعبدون بالبدع والخرافات من المذهبيين والحزبيين وأتباعهم الرعاع الهمج.
واتباع هؤلاء كما ترون، أهل تخريب في العالم وفساد وشرك ويعبدون الأضرحة، ولذلك بين أبو الدرداء -رضي الله عنه- هذا الأمر كما أخرج ذلك ابن أبي إياس في العلم وغيره بإسناد حسن: «الناس بين عالم ومتعلم»، بين ذلك همج يقول همج والرعاع لا خير فيهم.
فاتباع المذهبية لا خير فيهم أصلا لا تنظر، أفسدوا المساجد أفسدوا الدين أفسدوا الأحكام بدع وخرافات، كذلك اتباع الحزبية رعاع وهمج لا خير فيهم، اتباع القصاص يقولون محاضرة في ملعب كورة يلا كيف يصير محاضرة في ملعب كورة؟ هؤلاء يفسخون ثيابهم يروحون يلعبون كورة.
نعرف نحن المحاضرات والدروس وكذا في المساجد في المراكز، ما رأينا محاضرة في حدائق وهذا يدل على أن هؤلاء مبتلون لم يوفقوا في الدين، فلذلك انظر إلى هذا الأمر فلا بد من تعلم أصول الحديث لكي الله -سبحانه وتعالى- يرزقك النور تمشي به بين الناس وتعرف أهل البدع وتعرف أهل السنة وتميز.
فليس أي أحد يتكلم في الدين أنه عالم أو يعرف أو كذا أو يخرج أو يؤلف أو ما شابه ذلك، فلذلك يعني المقصود من علم الحديث أمره عظيم جدا؛ معرفة علم الأسانيد والمعاني المتون والألفاظ والعلل وضعف الحديث، وممكن أن تنظر إلى الإسناد ظاهره السلامة لكن هو في الحقيقة غير سالم غير سالم، وهذا يعرفه من درس علم الحديث، وتبحر في هذا العلم وبحث.
ولا يكفي أن تترك أسبوعا لا تنظر في كتب أهل الحديث كل يوم ليلا ونهارا وكما قال شعبة: «إذا أقدم العبد على علم الحديث أفلس»، ما في، فلذلك لا بد من هذا الأمر ليلا ونهارا ما في نوم قليل وإلا كله على قول العوام كله صباحي ما في.
فلذلك لا بد معرفة هذا الأمر بيأتي من هذا يعني قصص أهل الحديث كيف طلبوا العلم هذا العلم وكيف نشروه وكيف عرفوه وكيف وفقوا فيه، فأهل الحديث يجلسون الإمام الشافعي وغيره يتدارسون الحديث ولا يشعرون، فإذا أذن الفجر يؤذن انظر، وتأتي قصص صحيحة بأسانيد صحيحة ما ننقلها إلا بالأسانيد الصحيحة.
ولذلك يقول النووي -يرحمه الله-: «لا مجرد السماع ولا الاستماع»، الآن ظهر لنا الصوفية والمبتدعة وغيرهم: نا عندي إسناد وعندي كذا وأنا سمعت، وهو جاهل مشرك صوفي يسمع بزعم الحديث ويروح يعبد الأضرحة، هذا ليس علم الحديث.
وانظر إلى الكوثرية الصوفية الجهمية يحققون كتب أهل الحديث لكن ما يسون فلسا عند أهل الحديث، الغمارية الصوفية يحققون كتب أهل الحديث لكنه ما يسون شيئا في ديننا، فلذلك ليس مسألة السماع والأسانيد، لا، هذا معرفة المتون والأسانيد والاعتناء بها ومراجعة أهل المعرفة في هذا العلم وليس ترجع إلى ما تشتهيه أنت.
فمثلا أنت صوفي ترجع إلى صوفي ما ترجع إلى أهل الحديث؟ لا، فهذا رجوعك غلط وبدعة، ترجع إلى أهل الحديث في هذا الأمر، ليس مجرد من اشتغل بعلم الحديث، فترجع إلى أهل الحديث هم الذين يعرفون هم أهل الصنعة هم أهل المعرفة في هذا العلم، ولذلك الأئمة يرجعون إلى الأئمة الذين أكبر منهم في العلم وهكذا ما كانوا يأخذون على المبتدعة.
فلذلك لا بد من مراجعة أهل المعرفة به ومطالعة كتب أهل التحقيق من أهل الحديث وتقييد ما حصل من نفائسه وغير ذلك، هذا هو الأصل، لعل الدرس القادم أتكلم عن ثالثا: موضوع المصطلح الحديث دراسة السند والمتن، في أي سؤال؟
سؤال: ...
الجواب: هذا تكلمنا عنه كثيرا هذا السؤال وهو: هل العامي الذي يقلد العالم في تصحيح وتضعيف الأحاديث للشيخ الألباني مثلا هل يعتبر هذا مقلدا؟، وهذا تكلمنا عنه كثيرا فما نريد أن نطول عليكم لأن الوقت تأخر، فبينا هذا كثيرا ويوم الخميس تكلمنا عن هذا الأمر عن هذا المقلد.
أما بالنسبة للذين نذكرهم من المقلدة الآن التقليد المذموم وهذا أكثر الناس الآن من المشايخ والذين ينتسبون إلى طلب العلم أو الحديث أو السلفية أو كذا أو كذا أو كذا، كل هؤلاء مقلدة لرؤوسهم فيقلدون هؤلاء هم المقلدة التقليد المذموم الذي يؤثمون عليه.
سواء تكلموا في إذاعة القرآن أو القنوات أو في اللقاءات أو مؤتمرات أو ألفوا الكتب أو ما شابه ذلك، هؤلاء مقلدة، كل ما فعلوه كله إثم فوق إثم، لأن بينت لكم أن هؤلاء سوف يخطئون كثيرا ويصيبون قليلا، والله -سبحانه وتعالى- يؤاخذ هذا الصنف، هذا الصنف الله يؤاخذه.
وبين ابن القيم ذلك في «إعلام الموقعين»، وشيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى»، والشاطبي في «الموافقات»، وشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في «العلم»، وفي «الشرح الممتع»، الشيخ ابن باز بين هذا الأمر في «الفتاوى»، وخلق من أهل العلم، ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» بينوا.
حتى شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: «هؤلاء يشبهون المشركين في تقليدهم لآبائهم وأجدادهم»، وهؤلاء مثل أهل البادية يقول؛ شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يقلدون القبائل شيوخ القبائل، فهذا الصنف مؤاخذ بلا شك من المذهبية والحزبية، الآن عندنا ما في شيء عندنا اسمه تقليد وأنا أقلد العالم هذا وأقلد هذا الإمام وكذا وكذا، ما في هذا في ديننا.
قلنا تقلد من يوم الخميس؟ تقلد النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا ماذا؟ هذا الاتباع كما بين الإمام البربهاري في «شرح السنة»، ما في تقلد إلا النبي -صلى الله عليه وسلم- وترجع إلى إجماع الصحابة وآثار الصحابة هذا هو الأصل.
أما هؤلاء المقلدة الآن يريد أن يفتي ويدعو بزعمه ويدرس بالتقليد، بالتقليد، رأيت كتابا مطبوعا وفي الحقيقة مؤلفه مستحمق غضبان، كل كلامه هكذا يقول: أجمع العلماء على قبول الحديث المعنعن من المعاصرين، يلا بالإجماع مغتر بكلام الإمام مسلم في بعض الأسانيد.
ىمغتر بما ينقله بعض العلماء أن هذا قول الجمهور أنه يقبل الحديث والإسناد المعنعن بين المتعاصرين يعني بين التلميذ وبين شيخه ويسمع في هذا العصر، الجمهور الجمهور وأناس يقولون الإجماع، أين هؤلاء عن إجماع المتقدمين أنه لا يقبل إلا إذا ثبت السماع واللقيا؟
فأين هؤلاء عن هذا الإجماع؟
الآن هؤلاء الأئمة شعبة -رحمه الله- وابن القطان وعبد الرحمن بن المهدي وابن المديني وغير هؤلاء الأئمة هؤلاء ينقلون الإجماع في هذا الأمر، وأنتم تنقلون ضد هذا فيدل على أن المعاصرين ما يسون فلسا في هذا العلم ولا في غيره وليسوا أهلا للفتوى ولا التدريس.
ولذلك انظر إلى تدريس هؤلاء؛ كل العالم فيها دورات صيفية ويسمونها مكثفة يصطادون الناس بها، وموعدهم غدا يوم الاثنين أصحاب الحيل يصطادون الشباب المسكين؛ دورة فقه أسبوع، دورة حديث ثلاث أيام، شرح صحيح البخاري في ساعتين، شرح صحيح مسلم في الفندق فندق هيلتون صحيح في دورات وكله كذب ودجل على الناس.
ويكذبون على النسوان يكذبون على الرجال على هؤلاء الشباب، شرح السنة للبربهاري لعبيد الجابري خمسة أيام ونصف يوم لماذا بعد نصف يوم؟ دجل على الناس وهذه يسمون بالسلفية الربيعية، ومن يدرسهم أسبوع؟ عايد الشمري الغجري، غجري منتهي ما يعرف شيئا في ديننا، هذا يدرس؟ ناقشه صراخ، إلى آخر قلالي ما يعطيك فرصة تتكلم غجري كلش نهائيا كأنه، يخطب بدون ميكروفون.
كأنه قالوا لي، الناس ما يتحملون الظاهر، فأمثال هؤلاء ما في دورة كلها دجل وكذب في العالم لا تقولون كيف أعرف؟ ذهبت ضربت هذه الأرض يمنة ويسرة غربا وشرقا في البلدان؛ من كندا لأستراليا لأمريكا لأوروبا للشام لآسيا الخليج ما في، رأيت هؤلاء كلهم أهل جهل بالعلم ولا يخفى عليكم ذلك.
الآن من ظهر هذا التواصل المرئي والاجتماعي فضح هؤلاء في العالم كله، وإلا في يا زعم مفسر، المفسر العالم أترون ماذا يقول هذا المفسر العالم هذا الذي يسمونه مفسر التين والزيتون؟ يقول هذه جبلين يلا خذ في الشام هذا مفسر يا زعم مفسر العالم صاحب القراءات في البحرين.
يقول هذه هذا عالمهم التين والزيتون يقول جبلين جبل اسمه التين وجبل اسمه الزيتون، رغم أن هذه نبات؛ الزيتون ما في حد يعرفه؟ والتين ما في أحد يعرفه؟ ما قط أكل هذا محد اشترى له؟ ما مرة راح حق سوق الخضرة؟ ولذلك خله يروح سوق الخضرة يبيع خضرة أحسن له، هذا يضعونه لكم في رمضان يفتي يلا ما يعرف التين من الزيتون المفتي للتراثيين.
فأشياء أخرى هذا المفسر الرباني بزعمهم يقول هذه الأرض على ظهر حوت، يلا أنا نقلت لكم يقول من التفسير كتب التفسير شكارة هذه الحوت هذي يحطون على ظهر الأرض، لا الأرض على حوت ولا على مسلقة قرقفونة، قرقفون هذه سمكة، ففي أشياء أخرى.
فلذلك هؤلاء كله مقلدة وينقلون كله تقليد، كل واحد يقلد الثاني، يعني خطبة الجمعة لو تذهب كل جمعة عند خطيب نفس الشيء، ما يحتاج تسأل عن خطبة الخطيب الثاني اللي سمعت عند هذا الخطيب هي نفسها موجودة والختمة للخطبة هي هي نفس الشيء كله تقليد.
فلذلك لا بد النظر إلى هذا الأمر، لكن بالنسبة إذا أراد الشخص أن يقلد قلنا لا بد أولا أن يبحث وينظر في الفتاوى في الأحاديث في الأحكام، لا بد يكون له نظر ويكون غالب أمره أنه يعرف ما يحتاج أن يقلد فلانا، يقلد أهل الحديث لأن كما بين الشافعي وغيره أن أهل الحديث أصابوا كثيرا وأخطأوا قليلا.
وهذا هو مراد الله -سبحانه وتعالى- أن الناس يصيبون في غالب الأحكام وفي غالب الدين ويخطئون قليلا، فالله ما يؤاخذهم: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة:٢٨٦]، فيقلد هذا أهل الحديث كلهم، يقلد إجماع أهل الحديث في الأصول والفروع.
فأحيانا يجتهد في مسألة أو في حديث أو كذا حديث أو كذا مسألة ويبلغ مبلغه من الاجتهاد وأغلق الباب أمامه خلاص ما يستطيع يفعل شيئا، نقول لك: قلد الشيخ الألباني في هذا الحديث، قلد الشيخ ابن باز في هذه المسألة، قلد شيخنا الشيخ ابن عثيمين في هذه المسألة.
لكن ليس في كل المسائل تقلد واحدا وليس في كل الأحاديث تقلد واحدا، هناك أنت مجتهد مع أهل الحديث في التصحيح في التضعيف في الأحكام في الأصول في الاعتقاد في التوحيد مسائل الإيمان مسائل الأسماء والصفات، فأنت مصيب معهم أمة الإجابة، فالله -سبحانه وتعالى- استجاب لهم أن يصيبوا الحق.
فلذلك انظر أمة الإجابة ما وقعت في هذه الفتن التي جرت على الأمة، هذه الفتن الكبيرة ما سقط فيها إلا عموم الناس من الأمة من الجهلة، فلكن إذا قلدت الشيخ الألباني في هذا الحديث فقط أو في هذا الحديث يكون ماذا؟ يكون لك فقط، ما تنشره للناس تقول: الشيخ الألباني صحح هذا الحديث خذوه وكذا وكذا، لعله ضعيف، يكون لك أنت ما تذهب في المساجد توعظ الناس به مثل المذهبية والحزبية تذهب تخطب بالناس بهذه الأحاديث الضعيفة أو التي قلدت فيها أنت تخطب فيها وتفتي، لا، من قال لك هكذا؟ وتقول له: والله أنا قلدت الشيخ الألباني، هذا ما يكون لك، إلا الإثم، يكون لك لوحدك أنت قلدت هذا العالم من أهل السنة لأن تقلد الثقة في هذه المسألة.
وإلا غالب الأصول والفروع أنت مع أهل الحديث معهم في معرفة هذا العلم، لكن يعني تريد أن تعرف هذا الحديث هل صحيح أو كذا فعرفت أن الشيخ الألباني صححه فتأخذه ويكون لك ما تنشره ما تدعو به، كذلك المسألة قلدت شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في هذه المسألة تكون لك ما تنشرها أنت، فاترك الناس يأخذون بالكتاب والسنة.
فهنا التقليد كما بين ابن القيم في «إعلام الموقعين» ضرورة لك فتقليدك ضرورة، ولذلك شخص شبعان وشخص جائع؛ أنت جائع يجوز لك أن تأكل الميتة، لا تقول للشبعان: تعال أكل تعزمه؟ ما يجوز تعزم الناس على ميتة تقول: والله نحن فقراء وكذا وكذا، لا، لا، هذه الميتة جوزها لك أنت ضرورة، وأشياء أخرى تكلمنا عنها.
فلذلك لا بد أن تعرف هذه الأمور ويقول لك قلد شيخ الألباني قلد فلان قلد كذا، المقلدة هؤلاء لا بد النظر، الله -سبحانه وتعالى- أنزل القران ولم يقل لكم افعلوا هذا التقليد قلد فلان وعلان: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله﴾ [النساء:٥٩]، ثم بعد ذلك قال لكم: ﴿وأطيعوا الرسول﴾ [النساء:٥٩].
لا قال لكم طيعوا فلان ولا علان ولا كذا ولا مذهب كذا ولا جمعية كذا ولا شيء، فالله -سبحانه وتعالى- خبير بدينه وبالعباد وما يصلح لهم وما يفسدهم بين الله -سبحانه وتعالى- للناس، فلا بد أن تعرف هذا الأمر، هذا التقليد ليس في القران: وقلد فلان وعلان ليس في القران، وهذا التفرق ليس في القران، وكذلك في السنة ليس هذا الأمر.
النبي -صلى الله عليه وسلم- بين في حديث العرباض بن سارية في سنن أبي داود وغيره وهو حديث صحيح وفيه: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» يعني الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون، تأخذ بآثارهم وهكذا.
فلذلك الذي نسمعه الآن من هؤلاء في المساجد وفي كل مكان ليس له أصل لا في القران ولا في السنة، وبينت لكم يوم الخميس لا يوجد في ديننا اختلاف ولا في كلمة ولا في القرآن ولا في السنة ما في خلاف.
الخلاف ظهر من خارج القرآن والسنة بسبب اختلاف الناس في علمهم في مفاهيمهم في عقولهم في كذا في كذا، فالخلاف خارج الدين أصلا يقع من الناس؛ أهل العلم اختلفوا طلبة العلم اختلفوا الناس يختلفون والنظر فيما صح من كلامهم.
ففي ديننا ما في خلاف، والذي يذكر بالكتب والفقه والذي ينشر الآن: اختلف العلماء اختلف الفقهاء، هذا من عموم الناس من علماء وغيرهم يجتهدون، فلذلك ديننا هذا ما في ولا في حرف، ممكن يلقي عليك مقلد يقول: أكو العلماء يقولون اختلف العلماء في هذا الحكم هذا في هذا الحكم وإلا هل هذا الاختلاف حكم الله؟
الحكم واحد ما في خلاف يعني الرسول واحد، لكي تقولون اختلف العلماء وكذا وتحكمون بالخلافيات وحجة، فإذا ذكرت مسألة قال: لا اختلف فيها العلماء" يعني يحتج بالخلاف، هذا الخلاف في رأس هذا لكن في ديننا ما في خلاف ترى.
ولا عليكم مما يقولون الآن؛ خلاف في الدين خلاف في كذا خلاف في كذا، هذا كله خارج الدين، الحكم واحد في الأخير ديننا واحد الرسول واحد، الله -سبحانه وتعالى- واحد، فلذلك لا بد أن يعرف الناس هذا الأمر جيدا.
فإذا الناس اجتهدوا وجاهدوا في هذا الدين وعرفوا الحق واحد وأخذوا به واجتهدوا ونشروا ودعوا به بعد ذلك سوف يرجعون إلى هذا الدين والله سوف يرزقهم العلوم المفيدة، لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما دعا بأي علم دعا بالعلم النافع الذي ينفع هذا العبد في الدنيا وفي الآخرة، هناك علم ضار ولذلك علم هؤلاء كلها ضارة مضرة.
وما عليك مثلا شخص يكتب في أصول الفقه ثلاثة مجلدات في أصول الفقه اقرأ كله منطق يقلد واختلف العلماء واختلف الأصوليون وكذا وكذا، ويجرونكم إلى الخلافيات حتى تصور للعامة أن ديننا فيه خلاف، ما في خلاف من نزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قيام الساعة الحكم واحد في الأصول الفروع في ديننا، فأين الخلاف؟ فأين الخلاف؟ ما في خلاف.
الخلاف وقع من الناس فليختلفوا لكن في الأخير الحكم واحد: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء:٥٩]، ما في لو في شيء ثاني المرجع إليه لذكر الله، فالمرجع إلى القرآن والسنة.
ما قال الرجوع إلى هذا المفتي وإلى هذا المذهب وإلى هذه الجمعية وإلى هذه القبيلة وإلى البلد ما في، فلينظر العبد فهكذا، أما يقلد هذا ويقلد هكذا العامي لا ما يجوز له إلا في الضرورة، وإلا يكون غالب الأحكام يقلد أهل الحديث من عهد الصحابة إلى يومنا هذا، يتبع الصحابة يتبع السلف يتبع أهل الحديث، يضطر أحيانا يقلد واحد لأمر ضروري فله، لكنه ما يجوز له أن يفتي به ويوعظ الناس به، يكون له لوحده.
فهذا هو المطلوب أن الناس يصيبون كثيرا ويخطئون قليلا، وكل بني آدم خطاء، فلا بد الناس يعرفوا هذا.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.