القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح اختصار علوم الحديث (تفريغ) / الجزء (6) شرح اختصار علوم الحديث: تتمة مكانة السنة والحديث في الدين (تفريغ)

2026-05-21

صورة 1
الجزء (6) شرح اختصار علوم الحديث: تتمة مكانة السنة والحديث في الدين (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وما زلنا في مقدمة في علم الحديث وذكر الآثار ولعلنا نواصل في هذا الدرس.

وعن عاصم الأحول قال: لنا أبو العالية: «تعلموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام، ولا تحرفوا الصراط يمينا وشمالا، وعليكم بسنة نبيكم والذي عليها أصحابه».

أثر صحيح أخرجه معمر الأزدي في «جامعه»، والهروي في «ذم الكلام»، وأبو نعيم في «حلية الأولياء»، وابن نصر في «السنة»، وابن وضاح في «البدع»، واللالكائي في «الاعتقاد»، والآجري في «الشريعة»، وابن بطة في «الإبانة الكبرى»، وابن الجوزي في «تلبيس إبليس»، وإسناده صحيح.

فهذا أبو العالية، وهو رفيع بن مهران أبو العالية البصري المقرئ الحافظ، أحد الأعلام، ثقة من الطبقة الثانية، ويبين لكم حقيقة الإسلام الذي أوجبه الله سبحانه وتعالى على الناس؛ فالإسلام ليس بالكلمة، والإسلام ليس انتماء: أنا مسلم وأنا ديني الإسلام، وأنا أقوم بأحكام الإسلام بالكلام أو بعض الأحكام أو بعض الأمور في الأصول والفروع، ويفعل شيئا ويترك أشياء ويقول بعد ذلك: أنا مسلم! لا، انظر إلى أئمة أهل الحديث ماذا يقولون وماذا يفعلون.

أولا: إن أردت أن تكون مسلما حقا، تسلم وتنجو في الدنيا وفي الآخرة وتزحزح عن النار وتدخل الجنة؛ فأولا تعلم إسلامك، تعلموا الإسلام يقول: تعلم إسلامك جملة وتفصيلا، ليس هناك أن تأخذ أشياء وتترك أشياء، خاصة تسأل عن الأحاديث الصحيحة والضعيفة؛ فالأحاديث الصحيحة تعمل بها والأحاديث الضعيفة تتركها مهما يكون، حتى لو كنت تعمل بالأحاديث الضعيفة وتتعبد بها مئة سنة.

إذا أتاك شخص من أهل الحديث وقال لك: هذه الأحاديث التي أنت تتعبد بها، سواء في صومك أو في حجك أو في صلاتك أو في زكاتك أو في دعوتك أو في منهجك كلها ضعيفة؛ فلا يغمى عليك أو تنصدم، أي مئة سنة وأنت جاهل ما تعرف شيئا في دينك؟ ما تعلمت، الناس مسلمون مشيت معهم، مع العوام مع الهوام مع الدواب مع المبتدعة مع كذا مع كذا، فلذلك أكثر الناس الآن الذين ينتسبون إلى الإسلام لم يتعلموا إسلامهم، فكيف يعرفون إسلامهم؟.

فلذلك يلجؤون إلى البدع وإلى الباطل، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ ما في، ما في ثالث، إما جنة أو نار، ليس هناك شيء ثان أو ثالث بين الجنة والنار، فالمسلم الحق إذا أراد أن يكون مسلما حقا يرضى الله عنه، وهو يحب الله ويحب الدين ويعرف كيف يتعبد؛ لا بد أن يتعلم الإسلام.

 فلذلك أكثر الناس الآن الذين ينتسبون إلى الإسلام نقول لهم: تعلموا إسلامكم من جديد، من أولكم لآخركم.

حتى لو كنت مسلما خمسين سنة، مئة سنة، ثمانين سنة، عشرين سنة؛ تعلم، قل له: أنت لا تعرف إسلامك، ولذلك يأتي لنا شخص يتوضأ يقول: يمسح على شعره، كيف على شعره؟ يمسح على شعره وكيف يمسك هذه الشعرة؟ يكفي شعره، هذه من الفتاوى المذهبية، أو أدنى شعرات أو كذا، فترى خلقا من هؤلاء يتوضؤون هكذا، فهذا يدل لك على أنهم لا يعرفون الوضوء الآن، ما يعرفون كيف يتوضؤون، خمسين سنة، ستين سنة، سبعين سنة لا يعرف يتوضأ فكيف هذا ينتسب إلى الإسلام؟!

فالعلم فرض عين على كل مسلم، هكذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-، والقرآن ممتلئ من العلم وفرضية العلم، ومع هذا ما في أحد طبق هذا الفرض إلا من شاء الله ورحمه، قام يتعلم علم الإسلام فعرف كيف يتعبد الله سبحانه وتعالى، وإلا فالبقية كما ترون؛ لا يعرفون كيف يصلون ولا يعرفون كيف يصومون ولا يعرفون كيف يحجون، خلق من الناس يحجون لكن تعال عند المناسك انظر ماذا يفعلون؟

انظر ماذا يفعلون في رمي الجمرات؟ الذي يرمي بنعله، والذي يرمي بحذائه، هذه كلها رأيناها، هذا ليس شيئا جديدا، ولعلكم لم تروه نحن رأينا، رأيتهم يرمون علب الحليب! من أين جاءوا بهذه؟ قلت للذي معي: هؤلاء شحنوها حجارة بالتأكيد، ولما انتهت الحجارة رموا بالعلب! وهذه امرأة مع زوجها صعدوا فوق يريدون أن يرموا الشيطان ويضربونه بأيديهم، والناس يرمونهم! هذا رأيناه، أي حج هذا هذه المرأة وهذا الرجل من أين تعلموا هذا؟ لا يعرفون شيئا في إسلامهم، وأشياء أخرى لا تخفى عليكم، حتى الصفا لا يعرفونه، ونحن عند الصفا يقول: أين الصفا؟ نقول لك: ها هو الصفا، يبحث عن الصفا ولا يعرف شيئا في إسلامه.

 لذلك المميعة تاركون هؤلاء العوام ويشجعونهم على الجهل والعامية، ويقولون: افعل ولا حرج، أنت مسلم ما شاء الله، بس يمشون الأمور كما ترون.

يذهبون إليهم في أفريقيا أو في أي مكان بما يسمونها «سلال رمضانية» ويمضون، لا يعلمونهم توحيدا ولا صلاة ولا صياما ولا حجا، وأشياء كثيرة لا تخفى عليكم، الآن من سنوات طويلة والناس يذهبون إلى البلدان بزعم الدعوة وتعليم هؤلاء الناس، هؤلاء الناس ما رأينا أنهم فهموا شيئا، خمسين سنة وهؤلاء يذهبون بالأطعمة وأشياء كثيرة في العالم يغيثون المسلمين، لكن نرى هذه البلدان هذه قد عشش الجهل فيها.

ويبين أن الذين يذهبون إليهم أسوأ منهم، هؤلاء عندهم جهل بسيط وأولئك عندهم جهل مركب، الشيخ فلان والشيخ علان رحالة إلى هذه البلدان، ماذا أعطاهم هذا؟ ماذا علمهم وهو أصلا ليس عنده شيء؟ لا يعرف شيئا، وممن رأيت؟ رأيت واحدا منهم يصلي وهو لا يعرف كيف يصلي، هذا الرحالة؟ أي رحالة هذا؟ فلذلك لا بد أن نعرف، انظر إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، يقول لك: نحن نتبع الرسول ونتبع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

طيب، سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- موجودة، ماذا كان يرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ كان يرسل العلماء من الصحابة العارفين المتعلمين بالإسلام حقيقة، من أهل الإفتاء؛ كان يرسل أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- من علماء وكبار علماء الصحابة، يرسل معاذ بن جبل -رضي الله عنه-، ويرسل أبا هريرة، ويرسل عمر وزيد بن ثابت وكذا وكذا وكذا، كل هؤلاء علماء.

يقولون لنا "رحالة"، ماذا نفعل نحن بالرحالة؟ أعطوني أموالا سأرحل، احجزوا لي تذاكر سأرحل كل أسبوع في بلد، لكن المقصد من هذه الرحلة ماذا علمهم من العلم هذا، ماذا علمهم من التوحيد والناس يقعون في الشرك والبدع، وهم لا يعرفون كيف يصلون وكيف يصومون وكيف يحجون، رحالة على ماذا؟ لا بد أن يرسل علماء السنة، علماء الأثر، طلبة الأثر، فقهاء، طلبة علم، يرسلون هكذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يرسل.

أما واحد عامي رحالة، نزل في منطقة كذا، فليس هناك أي فائدة كما ترى، اشتهر هو واستنفع هو، لكن الناس ماذا استنفعوا منه في العالم؟ لا شيء، جهل بالغ، أدنى شيء ما يعرفون منه، فلذلك ضروري تعليم الإسلام وتعلم الإسلام لكي نعرف من نرسل، وماذا نوزع من الكتب ومع أي طائفة، فلذلك الناس الآن هؤلاء يموتون على الشرك وعلى البدع وعلى المعاصي وعلى المحرمات وعلى الجهل.

وأدنى شيء في الإسلام لا يعرفونه، ولذلك ابتدعوا وأسسوا لهم أحزابا؛ حزب صوفي وغير ذلك، فتعلموا الإسلام، بدأ بتعليم الإسلام كما قال الله سبحانه وتعالى عندما أنزل عليه جبريل قال له: ﴿اقرأ﴾ [العلق:1]، يعني اقرأ وتعلم، الآن جبريل -عليه السلام- سوف يعلمك الإسلام وبعد ذلك تدعو إلى الله سبحانه وتعالى عندما تعلم، أمره الله سبحانه وتعالى بالدعوة.

لكن أهل التبليغ يقولون لك: أولا الدعوة ثم العلم، كيف يصير ذلك؟ لا يصح أصلا، فدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- بدأت بالعلم ثم الدعوة، هكذا، فهم يقولون: نتبع الرسول، الآن هم يتبعون الرسول أو يخالفون الرسول؟ يخالفون الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ما يفلحون إلى أن يموتوا كلهم ما داموا خالفوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الدعوة.

 وهؤلاء الجهلة أصحاب الجماعات والعصابات يظنون أن نجاح دعوتهم بالكثرة.

إذا كثروا الناس عندهم قالوا نجحت، هؤلاء غثاء كغثاء السيل، ما منهم فائدة، هؤلاء عالة على الإسلام والمسلمين، هؤلاء ضرر وبلوة من البلاوى يوم القيامة على رأس الحزب، هؤلاء كلهم في صحيفته يحمل أوزارهم وهم يحملون كذلك أوزارهم، فعندهم نجاح هذا الأمر هو تكثير هؤلاء الرعاع والهمج، وهذا ليس له أصل، بل لا ترى في القرآن الكثرة إلا مذمومة، ولا ترى في السنة الكثرة إلا مذمومة.

ولذلك هؤلاء ما يستطيعون إتقان الإسلام في الأصول والفروع وفي الآداب وفي الأذكار وفي الصبر وغير ذلك، وأرجلهم متسخة حقا، لماذا تضحكون؟ التبليغي يمشي خمسة أو ستة، أرجلهم نظيفة فيقول: غبروا أرجلكم في سبيل الله، يغبرون مثل الحمير، هذه ما يوصلون منها إلا أن أرجلهم متسخة، هؤلاء مغبرون حالتهم حالة، فلذلك هذا ليس له أصل، تذهب لتغبر رجلك ووجهك؟ هؤلاء لا يعرفون شيئا في الإسلام.

فلذلك اعرف إسلامك لكي تنضبط في هذه الأرض الواسعة، أينما تكون تعرف كيف تفعل وتتكلم وتطبق؛ لأن بعلمك هذا وتطبيقك هناك أناس محبون للإسلام، ومن المسلمين من يريد أن يتعلم، يرونك هكذا فيقولون: هذا هو الذي على الحق، هذا يصلي بصفة صلاة النبي، علمنه، ولا تقولوا هذا الشيء أخبرونا أصلا في الخارج، نحن ذهبنا وضربنا يمنة ويسرة في الأرض في هذه البلدان الكثيرة ورأينا هذه الأمور.

ورأينا أشياء كثيرة منها التقويم، ليس هناك بلد إلا والتقويم الفلكي فيه غلط، ما أدراك؟ أنت ما أدراك؟ أنا تصفحت هذه التقاويم في البلدان في أمريكا، أوروبا، أستراليا، الشام، الخليج، أنت لا تدري عن شيء أصلا، لا تدري بهذه التقاويم، تأخذ كلام الفلكيين، وإلا فالتقاويم هذه كلها إنجليزية يريدون أن يفسدوا صلاة المسلمين أصلا كلها مخططات وتنظيم من زمان على المساجد وعلى الصلوات الخمس.

 يعرفون أهمية الصلوات الخمس للمسلمين وعند المسلمين، ولذلك البريطانيون اعترفوا أن هذه التقاويم كلها عندنا من الإنترنت وغيرها وتؤخذ هكذا، والله سبحانه وتعالى جعل علامات كما بين الشيخ ابن باز بالمشاهدة في الفتاوى، وكما بين شيخنا الشيخ ابن عثيمين في الفتاوى قال: بالمشاهدة تعرف، وكذلك الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة بين أنها بالمشاهدة.

إذا كان بالمشاهدة فقد انتهى الأمر، ما لنا ولتلك الأرقام التي توضع؟ انظر الآن سنة 1438 شعبان، اليوم ثلاثة شعبان للرؤية والتقويم الصحيح، والتقويم الفلكي غلط، اليوم أربعة، ماذا يقولون الآن؟ ومع هذا يعاندون ويصرون الفلكيون على هذا ولا يصححون، في كل سنة لا يصححون ويترك التقويم هكذا، ولا يصحح، ولا يقولون للناس إن هذا التقويم غلط، اعتمدوا على هذه الرؤية، وهذا يترتب عليه أشياء كثيرة الأخطاء هذه.

فلذلك الذي يفتي لكم بأنه لا بأس بالتقويم والفلك، هذا اضرب على فتواه، فالعبرة بما صح في ديننا وإسلامنا، ولا في أحد يأخذ بالأفلاك، هذا الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني وغيرهم قديما وحديثا، فلذلك المعتمد في هذه الأيام التاريخ التقويم على الرؤية الشرعية وهو موجود، الله ميسر للناس هؤلاء صححوا أو لم يصححوا هو موجود.

وكل شيء يسره الله على الناس، الله سبحانه وتعالى يستحيل أن يترك الناس بهذه التقاويم أو أي شيء في العبادة سواء في الحج أو غير ذلك، لا بد أن ييسر لهم أناسا يعلمون الناس الإسلام الصحيح والأشهر ومواقيت الصلوات وكل شيء، والتوحيد والصيام، وعلى الناس أن يتتبعوا الحق في كل مكان ويسألون عن دينهم: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل:43].

فالأصل في هذا: تعلموا الإسلام فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه، مثل جبل أحد تثبت فيه، ليس هناك أحد يحرف بك يمنة ولا يسرة، ولا هذه المغريات ولا أهل البدع على ما عندهم من هذه الدنيا، ولا تتزحزح حتى لو كنت في بلدك لوحدك متمسكا بالسنة أو في منطقتك، والله سبحانه وتعالى سوف ييسر لك أناسا من أهل السنة في الخارج، ييسر لك عن طريق هذه الأجهزة الآن تتعلم دينك.

وعليك بالصراط المستقيم فإنه الإسلام، هذا الإسلام صراط مستقيم ليس معوجا يمنة ويسرة، فيأخذون يمنة ويسرة ويقولون نحن على الإسلام، كل هذه العصابات على الإسلام! ما ترك المختار ألف ديانة، ما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- ألف ديانة، دين واحد، الذي يقول على الإسلام يترك جماعة الإخوان المفلسين، يترك التبليغيين، يترك السروريين القطبيين الإباضيين الداعشيين الصوفيين، كل العصابات هذه.

وينضم مع إخوانه المسلمين؛ الطائفة المنصورة والأمة الناجية، أمة الإجابة موجودة في كل مكان حتى ممكن ترحل إليها في أي مكان، والله ييسر للناس، الله سبحانه وتعالى لا يترك الناس هكذا.

 سلمان الفارسي -رضي الله عنه- ضرب يمنة ويسرة يريد الحق، يريد أن يصل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأوصله الله، صار من الصحابة -رضي الله عنه-، من أجل الصحابة ومن علماء الصحابة وهو فارسي رضي الله عنه.

لكن هؤلاء الناس الجهلة يموتون على الجهل، لا يريدون أن يتحركوا من أجل دينهم، يتحركون لأجل الأرزاق والطعام والشراب والعمل وما شابه ذلك، لكن لأجل الدين لا يتحرك، ماذا يفعل الله به؟ الله سبحانه وتعالى- يتركه ودنياه، فلذلك هذا الأمر: ولا تحرفوا الصراط يمينا وشمالا وعليكم بسنة نبيكم والذي عليه أصحابه، ليس فقط التقول بأنك على سنة النبي هكذا وأنت تدخل أشياء في السنة، لا، السنة هذه على منهج الصحابة رضي الله عنهم.

الصحابة حكموا في هذا الإسلام في الأصول والفروع في كل صغيرة وكبيرة، ما في شيء إلا وتكلم فيه الصحابة، ويأتيك المبتدعة الآن يريدون أن يضللوا الناس: لا، الصحابة في أشياء كثيرة بهذا التطور والحداثة الصحابة لا يدرون عنها، من قال لك؟ أنت الذي لا تدري، أنت الذي تضل الناس وتكذب على الناس لكي تفتي لهم بما تسمونه بالفتاوى العصرية، وهو كذب، الإخوان وغيرهم يقولون هكذا.

فهم يريدون أن يبعدوا الناس عن ماذا؟ عن منهج الصحابة، بعد ذلك يتفرسون بالمسلمين، لكن إذا كان عند المسلمين فقه الصحابة هؤلاء لا يقتربون منك، فليحاولوا عندنا، وتكلمنا كثيرا فليعقدوا في أي مكان ويأت رؤوس الأحزاب هنا رؤوس العصابات نتناقش في الأصول والفروع، ما في أحد يقترب، لكن نقول لهم: لماذا تقتربون بكراسيكم عند العامة في المساجد والمؤتمرات والصالات والمعارض وغير ذلك؟

لأنهم يعرفون أن كل واحد من الجالسين كالأطرش في الزفة ما يعرف شيئا، فيلقي الشبه والشهوات والباطل ويمشي، لكنه عند أهل الأثر يرتعد ولا يستطيع، ولذلك منهم من قابلناهم في الخارج الذي يسمونه المحدث والذي يسمونه العلامة، وهناك واحد أراد أن يتناقش في هولندا، قلنا طيب، لكن بيننا وبينه آثار الصحابة، فأوجس في نفسه خيفة، لم يأت، قال لا في مذاهب، في علماء، قلنا له اترك عنك هذا الكلام.

بالكلام البحريني: اترك عنك السالفة، تريد تعال؟ خاف ولم يأت إلى الآن، هذا من خمس عشرة سنة أو أكثر، فلذلك هؤلاء هكذا يكذبون ويخدعون ويغشون العامة، فلذلك اعرف هذا، فلا بد من تطبيق هذا الدين على الصحابة، يأتونك هؤلاء، كل شيء يستحدثونه موجود عند الصحابة، أما بالنص أو بالاستنباط، كل شيء تكلموا عنه الصحابة إلى قيام الساعة، لا أحد يكذب عليك ويقول لك لا ما في هذا الآن.

نحن نتكلم عن فقه الدين، الصحابة عندهم والقرآن نزل عليهم والنبي أخبرهم عن السنة، هل نحن نقول لك: الصحابي يصنع سيارة مثلا؟ هذا شيء وهذا شيء، نحن نتكلم عن دين، كل شيء الصحابة تكلموا فيه، أي شيء عندك ائت به أقول لك الصحابة قالوا كذا وقالوا كذا، والآن أخرجنا أحكاما كثيرة وموجودة في كتب الآثار بآثار الصحابة والسلف حكموا فيها وهي موجودة الآن في هذا العصر.

فكل شيء موجود، وحتى يلقوا عليكم الشبهات وما شابه ذلك، يأتونكم بالفتاوى المذهبية لكي تبتعدوا عن الصحابة وما عندهم إلا ما حفظه اختلف العلماء واختلف الفقهاء، هؤلاء حيروا رؤوس العامة الرعاع الهمج.

فلذلك لا بد أن يعرف الناس، وعن أبي حفص النيسابوري -رحمه الله تعالى- وسئل: ما البدعة؟ قال: «التعدي في الأحكام»، هذا مبتدع هذا الذي يفتي هكذا الآن بجواز أكل الكلب وما شابه ذلك، والأزهريين هؤلاء مبتدعة، ما البدعة؟ التعدي في الأحكام، هؤلاء يتعدون في الأحكام، يعني يقولون بدعة، اعرف هذا الصنف، بالآثار تكشفهم، وليسوا بعلماء ولا شيء.

فالتعدي في الأحكام والتهاون بالسنن، انظر إلى هؤلاء؛ تهاون بالسنن بل بالواجبات متهاونون، هذا مفت وهذا مفت، كيف يفتون للناس هؤلاء؟ كيف هؤلاء فقهاء وعلماء البلد؟ فلذلك حتى هؤلاء لو كانوا يبيعون حليبا ما اشترينا من عندهم، واتباع الآراء والأهواء هذه البدعة، وترك الاقتداء والاتباع هذه البدعة، وأهل البدع اعرف صفاتهم:

- التعدي في الأحكام.

- واتباع الأهواء.

- والتساهل فيه والتهاون في السنن.

- وترك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم.

 احفظ هذه الصفات تعرف المبتدعة.

أثر حسن أخرجه الهروي في «ذم الكلام»، وأبو عبد الرحمن السلمي في «طبقات الصوفية»، وفي آثار لعلكم تقرؤونها بعد ذلك، فمن نعم الله العظيمة على هذه الأمة حفظ دينها بحفظ كتابه العزيز وسنة نبيه الكريم، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر:9].

هؤلاء مهما يخرجون في القنوات في التلفاز في المساجد، على كثرتهم في الخطابة والوعظ في كل مكان، الله سبحانه وتعالى يقمعهم ويفضحهم ولا يتركهم يتعدون على دينه، ولذلك انظر من أكثر من ألف وأربعمئة سنة لم يستطع جميع أهل الأهواء، لا قديما ولا حديثا ولا في عصرنا أن يتعدوا على الدين ولا يحرفوا الدين، لم يستطيعوا، إن الحكم إلا لله، الحكم قائم لله، وانظر؛ القائم بالحكم أمة الإجابة، إن ربك لهم بالمرصاد.

الله حافظ دينه، انظر إلى الأحاديث التي تذكر في التلفاز من هذه الأشكال، يأتي السلفيون ينسفونها نسفا ويردون عليهم ويبينون باطلهم، الله حافظ دينه، انظر إلى الفتاوى ذات البلاوى، حتى إذا تكلم يقول: لا أخاف أن يقوموا علينا الآن غدا، يخافون، فلذلك الله حفظ الدين، لذلك هؤلاء يفتون ويحرفون كلامهم فهم المتضررون والذين يتابعونهم من الغجر والهمج، ترى دين الله لا أحد يستطيع عليه.

لا تظن أن كثرة هؤلاء الموجودين أنهم حرفوا الدين أو حرفوا الفتاوى أو الفقه، لا لا، هؤلاء حرفوا فقههم ودينهم وعلمهم، والضرر يصيب هذا الشخص ومن تابعه، أما الدين فكما ترى لا أحد يستطيع يحرفه، هو كما نزل من ألف وأربعمئة سنة إلى الآن كما ترى، وفي هذا العصر القرآن موجود والسنة موجودة الصحيحة والمسلمون من أمة الإجابة ومن تابعهم من المسلمين يحكمون بكتاب الله وسنة النبي في العالم كله كما ترون، ما في هناك أحد راد لهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى حافظ دينه.

فلا تظن أن هؤلاء حرفوا الدين، هؤلاء حرفوا دينهم هم، الصوفية لهم دين، الإخوان لهم دين، كلها ديانات هذه ليست دين الإسلام، وحكم الله هو القائم الآن، إذا قال أزهري أو غيره يحل الربا هل سيصبح حلالا؟ لن يصبح حلالا، الربا حرام لقيام الساعة، الله حكم وليس هناك أحد يستطيع يحرف هذا، الذي يغش نفسه ويغش العوام ويحرف على نفسه؛ أحل الله البيع وحرم الربا، انتهى الأمر خلاص.

هذا يحل لنفسه ويحل للغجر والرعاع الذين يتبعون الشهوات، أما أهل السنة والجماعة ومن تبعهم من المسلمين فلا يلتفتون إلى هذه الفتاوى ولا إلى هذه الأشكال، فهؤلاء يفتون لأنفسهم لا للمسلمين، وليس هؤلاء يفتون في دين الله أصلا، وليس للأمة، هم يقولون للأمة، والأمة أصلا لا تأخذ منهم، أمة الإجابة لا تأخذ منهم، أما أمة الفوضى والمعاصي والبدع فهذه أصلا في الجملة أمة النبي صلى الله عليه وسلم.

أمة النبي الحقيقية: «أمة الإجابة» هي التي استجابت لله سبحانه وتعالى ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، فلذلك على الناس أن ينتبهوا في هذا الأمر، فهؤلاء يحرفون على أنفسهم ويفتون لأنفسهم ويفتون للرعاع والهمج، هؤلاء لا يستطيعون أن يدخلوا في دين الله ويحرفوه، فإن أهل السنة لهم بالمرصاد، فاعرف هذا الأمر وهذا أمر معروف، الله أنزل القرآن وأنزل السنة كما بينا.

وهذا يكون -إن شاء الله- شيئا كافيا في معرفة الكتاب والتمسك به ومعرفة السنة والتمسك بها ومعرفة منهج الصحابة والتمسك به، وكيف أهل الحديث أخذوا من هؤلاء، ولذلك ما أتقن الإسلام في الفتاوى والكتابة والتأليف والدعوة والمنهج والآداب والأذكار والتعليم والصبر إلا أهل الحديث، إتقان، انظر إلى المميعة إذا أراد المميع أن يؤلف كتابا ملأه بالأحاديث الضعيفة ويظن أنها حسنة وصحيحة، وصححه فلان وحسنه فلان، حاطب ليل في التأليف، ليس عندهم إتقان، أهل الحديث عندهم إتقان في كل شيء.

فاعرف هذا، فهذا ما عندنا ولعلنا -إن شاء الله- في الدرس القادم نتكلم عن الباب الذي بعد المقدمة، ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- الحديث الصحيح والضعيف وإلى آخره والتقاسيم.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan