الرئيسية / شرح مسائل تكلم عليها شيخنا ابن عثيمين في كتاب أصول التفسير (تفريغ) / الجزء (3) شرح مسائل تكلم عليها شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في كتاب أصول التفسير (تفريغ)
2026-04-30
الجزء (3) شرح مسائل تكلم عليها شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في كتاب أصول التفسير (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وفي هذا الدرس نكمل درس أصول في التفسير، وبينا من قبل عن القسم المكي والقسم المدني وبينا عن الأسلوب في ذلك.
وقلنا: أما من حيث الأسلوب فهو الغالب في المكي (يعني في الآيات التي نزلت) قوة الأسلوب وشدة الخطاب؛ لأن غالب المخاطبين معرضون مستكبرون ولا يليق بهم إلا ذلك؛ اقرأ سورتي المدثر والقمر وبينا ذلك.
وأما المدني فالغالب في أسلوبه اللين وسهولة الخطاب؛ لأن غالب المخاطبين مقبلون منقادون؛ اقرأ سورة المائدة.
وثانيا: بالنسبة عن الآيات المكية، الغالب في المكي قصر الآيات وقوة المحاجة؛ لأن غالب المخاطبين معاندون مشاقون، فخوطبوا بما تقتضيه حالهم؛ اقرأ سورة الطور.
فبينا بالنسبة لأصناف الناس في كل زمن، فلابد أن تجد أناس منقادين متمسكين بدينهم، سهلين طيبين، وهذا لابد.
وإذا قلنا في هذا الزمان فأمة الإجابة يقتضي لنا أن نلين معهم؛ لأنهم ينقادون ومحبون للكتاب والسنة وللدين وللدعوة، وممكن أن يصدر فيهم من الأخطاء، وهذه الأخطاء عارضة تقع من المسلم الحق ومن أهل السنة خاصة.
فنستخدم معهم الأسلوب المدني والآيات المدنية، فكيف الله سبحانه وتعالى خاطب النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف أمره أن يجلس مع الصحابة رضي الله عنهم ويلين معهم؟ فأمور كثيرة في هذا الأمر.
وبينت لكم: من أراد أن يثبت على الكتاب والسنة ويثبت إلى أن يموت، فلابد أن يستخدم الدعوة التي بينها الله سبحانه وتعالى في القرآن وبينها النبي صلى الله عليه وسلم في السنة.
ويكون هذا الداعية وهذا المسلم الحق الذي يريد أن يدعو إلى مذهب أهل السنة والجماعة ومذهب أهل الأثر أن يستخدم هذا الأسلوب المكي ويستخدم هذا الأسلوب المدني على حسب أصناف الناس وعلى حسب البلدان؛ فهذا بيثبت.
لكنه إذا يتشدد ويعصب على هذا ولا يصبر على هذا، وما عنده صبر ولا عنده شيء، هذا ما يثبت طال الزمان أو قصر؛ فلابد يوم من الأيام ينحرف.
وانظر إليه ينحرف مع من؟ مع الخوارج، مع الحزبية، مع المبتدعة، مع المميعة؛ من بعد ما تشدد صار متساهلا، فالذي ليس عنده الصبر على الناس فهذا في الحقيقة لابد يوم من الأيام أن ينحرف.
ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لماذا قال للناس وقال للمسلم: «لا تغضب»؟ من أجل هذا الأمر؛ أن هذا الغضب فيه ضرر كثير على المسلم وعلى نفسه.
ولا يخفى عليكم صاحب الغضب الذي يتعدى الحدود هو يخرج من عقله، هذا ما يعيش معه أحد، حتى زوجته ما تعيش معه، حتى أولاده؛ لماذا؟ لأنه مخالف للكتاب والسنة.
وأما الغضب العادي هذا أمر معروف ما فيه بأس؛ ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان يغضب إذا هتكت حرمات الله سبحانه وتعالى، وكذلك الأنبياء، وكذلك الصحابة، وكذلك العلماء، وكذلك المسلمون يغضبون؛ لكن غضبهم هذا المعروف الطبيعي العادي فهذا ما يتضرر منه الشخص، أما الذي يتعدى هذا الأمر ويتعدى الحدود فهذا يخسر كثير؛ أشياء كثيرة في دنياه وفي آخرته.
فلابد على الشخص يعرف كيف يخاطب الناس ويجالس الناس ويتكلم مع الناس، فلا ينفر هذا وينفر هذا، وتراه دائما مثلا يعصب، يعصب، يعصب، إذا عصب عليه واحد ما يرضى؛ كيف يكون هكذا؟ فإذا ما ترضى على نفسك لابد ما ترضى على غيرك، فلابد ما ترضى على المسلم؛ فلابد من الصبر.
ثم الله سبحانه وتعالى جعل لك أجرا عظيما، فالصابر هذا له أجر، يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب إذا كان طالب علم وصابر على الناس من أجل دين الله سبحانه وتعالى.
ويعرف كيف يتعامل مع الناس ويعامل الناس ويعامل حتى نفسه ومتمسك بالكتاب والسنة، فهذا إن شاء الله سوف يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب؛ لأن الله سبحانه وتعالى وعد.
وكما بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن الغضب المفرط هذا ما يعجز عنه أحد، فلابد أن يكون العبد وسط، والوسط هو العدل في كل شيء.
ولا يقال إن الشخص هذا ما يخطئ، هذا يخطئ، لكن الخطأ يكون عارض؛ لأن المشكلة في البني آدم إنه جهول وظلوم كذلك، فإذا دائما يعصب ودائما يغضب ودائما ما يعرف كيف يتعامل مع الناس، فهذا لابد أن يدخل فيه ماذا؟ يدخل فيه الغل والحقد على المسلمين وخاصة على أهل السنة والجماعة.
وبعد ذلك يكون مبتدعا لأنه لابد أن ينشأ له أفكار وأمور، وبعد ذلك يحقد على القرآن ويحقد على السنة ولابد؛ لأن أهل السنة سوف يصدرون أحكاما ما يرضى بها، وأهل السنة ما أتوا بهذه الأحكام هكذا، أتوا من القرآن، فيجادل يماطل في الدين يقول: هذا ليس صحيح وهذا صحيح وهذا ليس كذا، وهو كله من القرآن؛ ولا يهتم، تقول لهذا قال الله، قال الرسول؛ لا يهتم لما في قلبه من الغل والحقد ولابد.
فالأمور الدنيوية سوف يكون هذا الإنسان فيها على الأمور الدنيوية دائما يعصب دائما كذا، حتى الناس يهجرونه ويبقى في بيته هكذا لوحده ما في حد يستطيع يعاشره، لكن هذا اقتصر هذا الأمر على نفسه فالضرر عليه والحساب عليه.
لكن لا في مسألة الدين، فهذا يحمل وزره ويحمل وزر غيره، لأنه لابد يضل ناس ويوقع ناس في الشحناء وفي المجادلة؛ فهذا ما عنده إنصاف، ولا يعرف كيف يتعامل مع الناس.
فلذلك هذا الأمر مسألة الأسلوب المكي لابد من معرفته، والأسلوب المدني لابد من معرفته لكي يعرف الشخص كيف يدعو إلى الله، وكذلك هذا الأمر كما قلت لكم لابد له من علم.
فهذا الشخص يريد أن يطبق الأسلوب المكي في دعوته والأسلوب المدني، إذا ما عنده علم ما يستطيع، ولذلك كما ترون من هذه الجماعات والأحزاب: لينوا في يد إخوانكم، الأسلوب الطيب زين وكذا وكذا، وبعد ذلك يفجر في الناس، وبعد ذلك عنده تنظيم، ويهجر إخوانه المسلمين لأنه ليس منهم وهكذا.
ونسمع من رؤوس الضلالة كلهم: اللطف واللين، اللطف واللين، لكن ما عندهم إلا مع أتباعهم، أما مع المسلمين لا، فلذلك هؤلاء ما يعرفون؛ فانظر إلى الإخواني مثلا يزعم سهلين هينين وييسرون للناس، لكن إذا خالفته غضب وعاداك وشوش عليك وإلى آخره.
وانظر إلى الإخوانيين كيف يشوشون على الدول الإسلامية وكيف يشوشون على المسلمين بس لأنهم خالفوه، وما عندهم من الكذب والغش والخيانة وإلى آخره وسرقة الأموال باسم الأعمال الخيرية حدث ولا حرج عند الإخواني والحزبية كلهم.
فأين اللطف؟ وأين اللين؟ وأين حب المسلمين؟ وأين إخوان المسلمين يا المفلسين؟ ما في شيء من هذه الأمور، فالرسول صلى الله عليه وسلم طبق الأسلوب المكي والأسلوب المدني لأنه بعلم ويوحى إليه صلى الله عليه وسلم.
وانظر كيف طبق الصحابة رضي الله عنهم والسلف وأهل الحديث وعلماء السنة في هذا الزمان الأسلوب المكي والأسلوب المدني؛ فدعوة أهل السنة والجماعة نجحت وهي ناجحة ولابد؛ لأنهم يمشون على الكتاب والسنة في كل زمان والله سبحانه وتعالى حافظهم من الفتن ومن أهل البدع.
فجميع هذه الجماعات الحزبية وقعت في الفتن إلا أهل السنة، على كثرة الفتن التي تأتي للناس ويخوضون فيها وجميع الأحزاب يخوضون فيها ويقعون ويهلكون إلا أهل السنة لله الحمد ما دخلوا ولا في فتنة.
فمثلا إذا فتنة هذه الثورات؛ كثيرة، ما في جماعة إلا دخلت فيها، وما في عوام إلا هلكوا فيها؛ إلا أهل السنة ما يدخلون، بعيدون الله حافظهم؛ لماذا؟ لأنهم يطبقون الأسلوب المكي والأسلوب المدني على الناس ويتعاملون بهذا الأسلوب مع الناس.
ولذلك المبتدعة يطلقون عليهم «المتشددة» وهم المتشددة، ويطلق عنهم ما عندهم إنصاف وهم ما عندهم الإنصاف؛ فلذلك هذا لابد له من علم.
فلابد الشخص يلين على قدر استطاعته مع إخوانه المسلمين، وخاصة من أهل السنة والجماعة، وكذلك في خطابه يكون سهل حتى مع زوجته، مع أولاده، مع جيرانه، مع أصدقائه في العمل، مع إخوانه في الدعوة، في مراكز التحفيظ، في غير ذلك على حسب، ولابد يصبر ولابد يتدرب على الصبر.
فالصابر هذا يدخل الجنة بإذن الله بلا عقاب ولا حساب؛ ماذا يريد الشخص بعد ذلك؟ والله سبحانه وتعالى وعد للصابر هذا الأمر، ووعد الله حق، لابد؛ الله سبحانه وتعالى هذا حق الله سبحانه وتعالى على العباد، فلابد على الناس أن يمتثلوا أوامر الله سبحانه وتعالى وأوامر الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: الغالب في المكي (يعني أسلوب المكي) قصر الآيات وقوة المحاجة كما بينت لكم؛ لأن غالب المخاطبين معاندون.
فالمعاند غير الذي يدعو إلى البدع ويعاديك ويعادي القرآن ويعادي السنة سواء يشعر أو ما يشعر وقلبه مليء بالحقد، والله سبحانه وتعالى أمر الناس بتطهير قلوبهم من الغل، من الحقد، من الحسد، من المحرمات، من الشرك، من البدع.
وهؤلاء لا، فهؤلاء تستخدم معهم الأسلوب المكي ولابد يكون عندك قوة محاجة تقمع هؤلاء ما تقوم لهم قائمة؛ وعليك بالآثار، ما في أحد عجوته تلبط إلا تقطعها له مثل الاوزقة.
وهكذا المبتدع والمبتدعة؛ ما في أحد منهم -كثروا أو لا- يتكلمون بالباطل ويردون عليك بالباطل ويردون على أهل السنة في الأصول والفروع فاعلن عليهم الحرب، ولابد يكون عندك قوة محاجة وقلم سيال وقوة في الأسلوب يقرأه المبتدعة كأنهم يقرأون فرنسي ما يفهمون شيء، يزعم أنه عرب، ويزعم دارسين اللغة، ودارسين النحو، ودارسين تجويد، وقراء، ويقرؤون للناس في المساجد وأئمة ويزعم عندهم علم «فلان المحدث»؛ أي فلان المحدث هذه خله يقرأ كتب أهل الأثر ما يفهم شيء ولا يعرف شيء.
وين المحدث؟ أهل الأثر هم المحدثة، يلا هذه كتبهم موجودة، خلهم بأسلوبك هذه قوة محاجة وكذا؛ كأنه يقرأ إنجليزي ما يفهم شيء، بس تدور عيونه في الكتاب ما يعرف شنهو يسوي، وكلما لبط واحد صكه بكتاب آخر وهكذا.
وانظر واقرأ ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية واعرف كيف قمع هؤلاء المبتدعة والمنطقيين واليونانيين وغيرهم من أهل البدع والفلاسفة والجهمية والقدرية وغيرهم من أهل البدع والضلالة، كذلك الإمام ابن القيم، كذلك من قبلهم ناس ومن بعدهم كذلك العلامة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة في نجد، كذلك الشيخ ابن باز، الشيخ ابن عثيمين، هؤلاء المشايخ يعني قمعوا المبتدعة، وانظر إلى أسلوب هؤلاء في كتبهم.
فالذي المعاند المشاق لله ولرسوله يقول عنه الشيخ ابن باز: هذا أضل من حمار أهله؛ لأنه يستحق هذا الأسلوب ما دام يضلل الناس ومواصل على الضلالة وعلى العناد، فيقمع ويصرح باسمه ويعلن عليه الحرب أمام العالمين، والله سبحانه وتعالى يفرح بذلك ويحب ذلك.
وهؤلاء المبتدعة يقولون: هذا جارح وهذا ما أدري شنو؛ ايش عرفك أنت حق الجرح والتعديل؟ فلذلك اعرف هذه الأمور جيدا.
لكن مع غير المبتدعة حتى لو يضررك المسلم أسلوبك مع المسلمين غير؛ اللين وسهولة الخطاب معهم مهما يكون، حتى لو يضررك تواليه؛ تأخذ حقك منه خذ هذا شيء ثاني، لكن مع الموالاة، الآن هنا يعني ممكن تشتكي عليه عند ولي الأمر ما في بأس، عندك مثلا قل ضررك شيء، لكن عندك الآن هذا الأمر شيء؛ هذا من وجه وهذا من وجه.
يعني الاشتكاء عليه من وجه لكي تأخذ حقك منه مثلا، أو الإعفاء؛ حتى الله سبحانه وتعالى بين عن إعفاء المسلمين، وعندك موالاته وصحبته من وجه آخر، فلا تقطع هذه الموالاة وهذه الأخوة؛ لأن تتضرر أنت، ويتبين ما عندك صبر، إذا نفر هو بعد ذلك كيفه؟ وخاصم كيفه، خله يخاصم بس أنت اتركه، لا تخاصمه؛ لماذا؟ لكي تحصل على أجره.
﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: 199]، أعرض عنه، سلمت عليه مرة مثلا مرتين هو يعرض اتركه بس، ويغلب على ظنك أن هذا ما يرجع ولا، اتركه شلك به ايش بيسوي يعني، والمبتدعة ايش بيسوون يعني.
فلذلك الكل بحسبه؛ فانظر يعني إعفاء النبي صلى الله عليه وسلم، لكن حق الله الذين طعنوا في عائشة رضي الله عنها رغم أنهم من الصحابة إعفاء النبي صلى الله عليه وسلم شيء، وإقامة الحد شيء ثاني، الحد أقامه الإعفاء وعفا النبي صلى الله عليه وسلم عن الذين ضرروه في أثناء الدعوة الإسلامية، عفى عنهم النبي صلى الله عليه وسلم؛ كانوا يأتون يسلمون فيعفو في أشياء كثيرة، لا تخفى عليكم كيف كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك الصحابة رضي الله عنهم، فلابد من هذا الأمر.
فالأسلوب المدني يكون مع المسلمين وخاصة مع أهل السنة والجماعة مع طلبة العلم؛ لابد يكون هين لين، وأنت يعني على وجه الأرض تمشي لك الحسنات، مثل تروح العمل لك راتب لك أموال، هكذا لك حسنات.
أنت تصبر على هذا وأن تعفو عن هذا، ولا نقول لك أن مثلا تترك حقك أو كذا، كل شيء مبين في الدين، لكننا نقول: كل شيء بحسبه وينظر.
ولذلك الله سبحانه وتعالى بين للرسول صلى الله عليه وسلم: ﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم﴾ [الأحزاب: 48].
يعني حتى إن ردودك على أهل البدع وأصحاب الأهواء وأهل النفاق ما تنشغل معهم وتترك عبادتك وأمورك الدنيوية وأهلك وعيالك وكذا وكذا لا؛ تضرب فيهم من هنا وتقوم على أهلك من هنا وتقمعهم من هنا، وهكذا يعني.
ما قلنا لك تراكض خلف الناس في الشوارع وش له؟ ورافع ثوبك وحاسر خلك في دنياك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم؛ كان يرد على المنافقين، كان يرد على الكافرين، والصحابة كذلك على أهل البدع على كذا، لكن قائمين بعبادتهم قائمين بدنياهم، فلابد من هذه الأمور، فالله سبحانه وتعالى بين لك كل شيء وبين للناس كل شيء فلابد من استخدام هذه الأمور، فهؤلاء المعاندون خوطبوا بما تقتضيه حالهم.
وأما المدني فالغالب فيه طول الآيات وذكر الأحكام مرسلة بدون محاجة؛ لأن حالهم تقتضي ذلك؛ اقرأ آية الدين في سورة البقرة، وآية الطهارة في المائدة.
والأحكام ممتلئة في القرآن وفي السنة، كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يبين الأحكام؟ أحكام الطهارة، أحكام الصلاة، أحكام الصيام؛ يبين النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد، يبين عن الشرك، وأحيانا يسمي في الكفرة والمنافقين وأحيانا يسكت عنهم وهكذا، وأحيانا يقول: «ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا»، ما يذكر أسماء، فالكل بحسبه؛ فإذا كانت دعوتك هكذا فهي ناجحة.
وما عليك من أهل البدع يشنون عليك حرب، الله سبحانه وتعالى يكفيك وارتاح منهم، أنت رد عليهم وبين أمرهم، لكن لابد تعلم الناس الطهارة، وتعلم الناس الصلاة، وأحكام الحج، والتوحيد، والعقيدة وكل شيء كما نفعل الآن في الحلقات وغيرها.
وفي نصايف الليل جالسين مع ربيع قمع ومع طالح ونصبحه بعدين بكتاب وبس، هذا يعني، وتأكل وتشرب والله حافظك، يعني ايش بيسوون يعني، فحياتك تكون هكذا.
ولذلك مثل الداعشية هؤلاء، دخلين لك حروب وكذا ويشردون من بلدانهم، يروح لك الصحراء مشي ويدخل لك العراق من هنا وعلى الجبال من هنا، والله لا أمر بهذا ولا شيء؛ ما أمركم الله، هذا يدل أن هؤلاء لا يعرفون في الأساليب ولا المعاملات ولا الدين ولا الأحكام ولا الجهاد ولا شيء، والذين يدخلون من البحار والذين يموتون من هنا والذين يغرقون، وهكذا؛ هذه دين هؤلاء الداعشية، ديننا هذا نتكلم فيه، هذه من أصول التفسير هذه من القرآن موجود.
ولذلك انظر إلى نفاق التراثيين والإخوانيين والسروريين والقطبيين؛ ولا الله أمر بهذا ولا شيء، تنظيمات، وجماعات، وعصابات، ولا الله أمر ولا شيء، فأصابتهم بلاوى ولم يوفقوا، ولن يوفقوا في دين الله سبحانه وتعالى؛ ناس ضالين جهله، فهؤلاء أتعبوا أنفسهم على الفاضي، فلذلك لابد تعرف هذه الأمور فليس بس فقط.
ولذلك انظر إلى ربيع والربيعية وغيرهم ما عندهم إلا ردود وبزعمهم جرح وتعديل وما أدري كيف، ولا يعرفون شيء لا في الجرح ولا في التعديل، ولا يعرفون يدرسون أحكام الطهارة وأحكام الصلاة وأحكام الحج والتوحيد ومسائل الإيمان وغير ذلك؛ وقعوا في أحاديث ضعيفة، ووقعوا في التجهم، ووقعوا في الإرجاء ما يعرفون، يظنون يعرفون.
وبين شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» أن العبد ما وقع في البدعة إلا يتبين أنه ما يعرف السنة فوقع في البدعة، فهؤلاء ما يعرفون شيء في السنة فوقعوا في البدعة.
فانظر إلى خريف هذا ربيع، يزعم أنه يشرح «الشريعة» للآجري خبط وخلط خرب الكتاب هذا، كذلك «الاعتقاد» للصابوني خربه، «شرح السنة» للبربهاري خربها.
فلذلك هذا خرب هذه الكتب، خبط وخلط ما يعرف؛ لأنه فاعل في نفسه يعرف وهو ما يعرف، فلابد على الذي يريد أن تنجح هذه الدعوة وتكون دعوة صحيحة لابد يعرف الأسلوب المكي والأسلوب المدني وكيف يعلم الناس.
فلابد ما يقتصر الشخص على الردود وعلى أشياء ويترك أشياء كثيرة في الدين يحتاج إليها هو ويحتاج إليها الناس، خاصة الذين معه يجلسون عنده؛ يجلس للناس عشرين سنة ثلاثين سنة وعظ، ما يعرفون شيئا في أحكام الصلاة ولا أحكام الطهارة ولا الحج ولا شيء، ولا في التوحيد ولا شيء، وإذا درس التوحيد خبط وخلط ما يعرف جاهل، يسمونه «دكتور» وهو ما يعرف شيء.
وانظر إلى هؤلاء الخطباء من عشرين سنة وثلاثين سنة ومن عشر سنوات، العوام ما فهموا منهم شيء، فاقد الشيء لا يعطيه.
فلابد نجاح الدعوة هكذا لابد تعلم الناس أحكام الطهارة، أحكام الصلاة، أحكام الحج، وأشياء كثيرة أحكام البيوع؛ عشان فعلا أنت نشرت الدين الصحيح وعلمت الطلبة الشيء الصحيح الذي أمر الله سبحانه وتعالى به وأمر النبي صلى الله عليه وسلم به.
فلابد من هذه الأمور، أقل شيء أن يكون عندك أناس يعلمون الشيء الصحيح في دينهم يعني كقسم من الناس الذين يدرسون عندك، وقسم لا يتمكنون من هذه العلوم، أما أن يبقى الشخص عشرين سنة يدرس ولا يفهمون شيئا الذي عنده، فهذا فاقد الشيء لا يعطيه.
فلذلك لابد تبين كل العلوم في الدين، وهذا هو الذي قام به شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين؛ درس كل شيء واستفاد منه الناس، واستفادوا من كتبه واستفاد منها الناس في كل العالم، وتوفيق من الله سبحانه وتعالى انتشرت في كل مكان وطبعت، هذا توفيق من رب العالمين.
هذا يدل على أن دعوة شيخنا هي الدعوة الصحيحة، الدعوة السلفية الأثرية، فهكذا لكي تنجح هذه الدعوة وفعلا الناس حتى الأعداء يقولون: لا، هذا الدين الذي ينشره هؤلاء هذا هو الدين الصحيح، هذه السنة، هذه موافقة للقرآن؛ ويظهر هذا النفع في الناس، أما إذا ما يظهر النفع في الناس ما فيه فائدة، فيدل على أن هذا جاهل ما يعرف شيئا في الدين.
وهؤلاء الآن الدعاة إلى الباطل وقعوا إما في الجهل المركب أو الجهل البسيط وفشلوا كما ترون، ما في حلقات علمية على مستوى الدين، ما في وعظ هنا وتجويد هنا وخطابة هنا وإمامة وكذا بس هذا الذي عندنا الآن هؤلاء في المساجد ما عندهم شيء يذكر؛ لا هم استفادوا ولا الذين تحتهم استفادوا من العوام وغيرهم، فهذا يعني ما عندنا من ناحية الأسلوب، بعد ذلك نتكلم عنه.
وأما من حيث الموضوع نتكلم عنه بعد ذلك، تقرير التوحيد والعقيدة الصحيحة وما شابه ذلك؛ لابد إذا رأيت شخص ما عنده هذه الأمور اضرب عليه، ولا يعتبر عالما ولا طالب علم ولا شيء، ولا داعية ولا شيء، هذا جاهل واقع في الجهل المركب، وهذا لابد يدخل في الدنيا كما هو حال الحزبيين.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.