الرئيسية / شرح مسائل تكلم عليها شيخنا ابن عثيمين في كتاب أصول التفسير (تفريغ) / الجزء (2) شرح مسائل تكلم عليها شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في كتاب أصول التفسير (تفريغ)
2026-04-30
الجزء (2) شرح مسائل تكلم عليها شيخنا ابن عثيمين رحمه الله في كتاب أصول التفسير (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فتكلمنا في الدرس الذي سلف عن ما تمييز القسم المكي عن المدني من حيث الأسلوب والموضوع، وبينا أن هناك آيات مكية نزلت في تبيين دعوة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة وكيف كان النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس، وكذلك هناك آيات نزلت مدنية تبين كذلك دعوة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة في المدينة؛ فالقسم المكي والقسم المدني من الآيات هذه كلها تبين الدين الصحيح الذي يدعو إليه الإنسان، فهناك في لين، وهناك في شدة، وهناك في أحكام، وهناك في توحيد صحيح واعتقاد صحيح، وهناك أسلوب في الدعوة إلى الله وكيفية الدعوة إلى الله بأكملها.
وعلى هذا الله سبحانه وتعالى أقام الحجة على دعاة الباطل الذين يدعون بدعوات باطلة ويقولون: هذه دعوات إلى الإسلام، وهذا يدل على أن هؤلاء كاذبون ومنافقون؛ لأن هذه الدعوات دعوات باطلة، دعوات الجماعات الحزبية الموجودة دعوات باطلة، لماذا؟.
لأن الله سبحانه وتعالى أنزل آيات مكية تبين الدعوة إلى الله صحيحة وأنزل آيات مدنية لكي يتبين للناس الدعوة الصحيحة؛ فإذا أي شيء ليس موجود بالقرآن ولا السنة فاعلم أن أصحاب هذه الدعوات كاذبون في دعوتهم.
لأن تبين أن هؤلاء يدعون -بزعمهم- إلى الله بأحكام وأسلوب وغير ذلك من عقولهم، ومن آرائهم ومن أفكارهم، فيضعون أفكارا فيقولون مثلا: المسرحيات من الدعوة إلى الله، فنعلم أن هذا الكلام باطل، وأن هذا فكر باطل إبليسي؛ لأن الله سبحانه وتعالى أنزل آيات مكية ومدنية وأنزل السنة النبوية ما فيها شيء من ذلك، فعلمنا أن هذه الدعوات دعوات باطلة تنسب إلى مؤسسيها وإلى أصحابها.
فتقول: هذه دعوة حسن البنا، هذه دعوة سيد قطب، هذه دعوة عبد الرحمن عبد الخالق، هذه دعوة سلمان العودة، وهذه دعوة الصوفية والتراثية والإخوانية والسرورية والقطبية وغير ذلك، هذه دعوة محمد سرور.
فليست هذه الدعوات أو هذه الدعوة تنسب إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو إلى الله علىٰ بصيرة﴾ [يوسف: 108]؛ أدعو إلى الله، لكن هناك ضابط ﴿علىٰ بصيرة﴾، على علم، يعني إذا كانت الدعوة على غير علم فهذه الدعوة باطلة فلا تنسب إلى الله، فلا يقال إن هذه الدعوة إلى الله.
فلابد على الناس أن يفهموا هذا، ولذلك هذا الكلام الذي نتكلم فيه من أصول التفسير القرآن وهؤلاء لا يفهمون شيئا في أصول التفسير لكي يكونوا دعاة إلى الله سبحانه وتعالى، فالذي يريد أن يدعو إلى الله فلابد أن يعرف الأسلوب القرآني المكي والمدني لكي يضبط الدعوة إلى الله الصحيحة ولا يأخذ يمنة ولا يسرة ويبقى على الصراط المستقيم إلى أن يموت، وهؤلاء لم يعرفوا شيئا في أصول التفسير.
لأن الله سبحانه وتعالى -كما بينا في الدرس الذي سلف- بين الدعوة الصحيحة الدعوة النبوية في القرآن، وكذلك بينها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، فلا بد من معرفة هذه الآيات، معرفة التفسير لكي يضبط الشخص الدعوة الصحيحة، ولذلك يضعون لك في الإعلان الداعية فلان وهو من أجهل الناس بالدعوة إلى الله؛ يظنون أن الدعوة إلى الله وعظ، وبكاء، وترتيل القرآن، وقصص موضوعة، وأحاديث منكرة، وأسلوب نفاقي يبكي بكاء التماسيح لأنه تمساح ويسمونه داعية، أي داعية؟ كلهم الآن ظهروا ماذا؟ جهلة مبتدعة أكثرهم الآن في السجون -يعني مجرمين-.
فكل هذه الآن المحاضرات والوعظ وخلق من الناس يحضرون لهم حتى أن بعض المحاضرات في ملاعب الكرة، في الفنادق، في القاعات، في الشوارع، في الحدائق المختلطة، إلى آخره؛ هذا يدل أن هؤلاء ما يعرفون شيئا في أسلوب القرآن لا المكي ولا المدني.
فأين الدعوة إلى الله بزعمهم الرافضة الشيعة تنسب الدعوة هذه إلى الخميني، إلى هذا الزنديق؛ فهؤلاء ما يعرفون شيئا في ديننا أصلا، فهذه الدعوات ليست من ديننا، هذه الدعوات من ديانات أهل البدع والضلالة.
ولذلك عن قريب سوف ينزل لكم كتاب: إرشاد الأسارى في أن دعوات الجماعات الحزبية هي بعينها دعوات اليهود والنصارى في الدعوات الاجتماعية والدعوات السياسية بالضبط، بس هؤلاء يهود وهؤلاء نصارى وهؤلاء مجوس وهؤلاء يزعم مسلمين.
لكن من ناحية الأمور الاجتماعية الدنيوية مقصد هذه الجماعات الحزبية كلها الوصول إلى المناصب والأموال وغير ذلك، ما في شيء ثاني.
وإذا أتيت إلى هؤلاء إلى السياسة هي سياسة اليهود والنصارى مظاهرات، اعتصامات؛ كل هذه الأمور موجودة في اليهود والنصارى.
هذه الأمور السياسة؛ الاعتصامات والمظاهرات وغير ذلك هذه دين الجماعات الحزبية كل الجماعات الحزبية؛ لماذا؟ ما يعرفون شيئا أصلا في أسلوب القرآن المكي ولا أسلوب القرآن المدني، فكيف هؤلاء يصيبون الدعوة إلى الله؟
ولذلك بين الإمام الشاطبي رحمه الله في «الاعتصام» أن هؤلاء -بلسان المقال أو بلسان الحال- أنهم يدعون (هؤلاء المبتدعة الجماعات الحزبية) يدعون أن هناك نقص في الشريعة فلذلك وضعوا لهم شرائع، وأن هذا الدين عندهم يقول لم يكمل، وهم يقولون: ما نقول بذلك، لكنا نقول: رغم أنفكم تقولون بذلك؛ نلزمكم.
لماذا يقول الإمام الشاطبي هكذا؟ لأن أفعالهم وحالهم يقتضي ذلك؛ أن عندهم الدين لم يكمل رغم أن الدين كمل بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم بين كل شيء، ويقول يقرون بهذا لو قلت لهم يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الدين وأن الله أكمل الدين، لكن عند أفعالهم وحالهم ترى أن هؤلاء وضعوا زيادات من الأفكار والبدع السياسية وغير ذلك على الكتاب والسنة على ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم، ونلزمهم بهذا القول ولابد، وهذا الذي بينه الإمام مالك أن المبتدع ما دام يخترع بدعا فهو يدعي أن الدين لم يكمل، وهذا الذي بينه الإمام ابن القيم رحمه الله في «مدارج السالكين» أن ادعاء المبتدعة هؤلاء أن الدين لم يكمل.
وكذلك بين شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في «مجموع الفتاوى والرسائل» أن هؤلاء نلزمهم بذلك بلسان المقالة وبلسان الحال أن الدين عندهم لم يكمل، وبين شيخنا أن هذا الأمر خطير على هؤلاء؛ لأن الله سبحانه وتعالى أكمل هذا الدين، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، ولم ينقص الدين ولم يزاد، فالدين كمل.
وهؤلاء المبتدعة الجماعات الحزبية كالإخوانية، والتراثية، والسرورية، والتبليغية، والصوفية، والداعشية، واللادينية وغيرها؛ نلزمهم بهذا أنكم تقولون بهذا، أما بلسان المقال أو بلسان الحال؛ أين تفرون؟ وأفعالكم تدينكم بذلك، والويل يوم القيامة لهؤلاء.
ولذلك لم يوفقوا في شيء؛ انظر إلى هذا الإخواني أين ذاهب؟ ذاهب باكستان حق الزنادقة، تتجارى بهم الأهواء من شيء لشيء من جماعة لجماعة، فيقر بديانات الصوفية الآن والجلوس معهم والثناء عليهم؛ فهذا يدل على ماذا؟ يدل على أن هؤلاء تتجارى بهم الأهواء؛ لماذا؟ ما يعرفون في الآيات المكية ولا الآيات المدنية، فهذا الأمر خطير على الناس، فلذلك لا تنقص في الدين ولا تزيد؛ إن نقصت في الدين فادعيت أن الإسلام لم يكمل الدين، وهذا فيه تكذيب لله سبحانه وتعالى وفيه تكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم.
كذلك إذا زاد العبد فهذا ادعاء منه أن الله لم يكمل الدين وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكمل الدين، وهذا فيه تكذيب لله سبحانه وتعالى وفيه تكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا العبد يسمى «الشكاك»؛ هذا شاك في ديننا وإلا ولماذا ينقص من هنا ويزيد من هناك؟ لأنه شاك في الدين، وأن هذا الدين غلط، فكيف هذا وهذه الجماعات الحزبية ينتسبون إلى الدين وهم شاكون، فزادوا؛ وأن هذا الأمر هذه الأفكار اللي عندهم البدعية والباطلة عندهم تصلح للناس خاصة في هذا الزمن، ولابد نطور الدعوة ونطور الدين، فهؤلاء شاكون في ديننا، شاكون في القرآن، شاكون في السنة؛ فلذلك هذا الأمر وقع فيه المبتدعة كلهم في العالم وهم ينتسبون إلى الإسلام؛ فهؤلاء ابتغوا غير الإسلام، فهذا الأمر دينهم.
وهؤلاء لهم ديانات ليست من دين الإسلام، فاعرف هذا الأمر، ولذلك بينا أما من حيث الأسلوب فهو: الغالب في المكي قوة الأسلوب وشدة الخطاب؛ لأن غالب المخاطبين معرضون مستكبرون، ولا يليق بهم إلا ذلك.
اقرأ سورتي المدثر والقمر، وبينا هذا الأمر، فهؤلاء المبتدعة لا يعرفون شيئا في ذلك؛ لماذا ما عندهم العلم الكافي ليبينوا ماذا؟ قوة الأسلوب من تبيين التوحيد لأن كيف تبين الأسلوب؟ هو بالكلام؛ لأن إذا قلنا الآن الأسلوب، كل الناس أفكارهم ورؤوسهم تدور على الكلام بس، لكن كيف يكون هذا الأسلوب قوي؟ يكون في ماذا؟ في علم التوحيد، في تبيين علم التوحيد يظهر لك قوة الأسلوب، وأن كيف تخاطب الناس.
تبين توحيد الألوهية، توحيد الربوبية، توحيد الأسماء والصفات، وتبين توحيد الربوبية وما فيه من القوة في الأسلوب، وانظر إلى التفاصيل في توحيد الربوبية، إذا قلت أن الصوفي الآن أشر من فرعون في توحيد الربوبية؛ فرعون في شيء ادعى في توحيد الربوبية، الصوفي في أشياء كثيرة لم يقلها فرعون.
فهم قالوا عن المقبورين الزنادقة أو شيوخهم الأحياء الزنادقة هؤلاء يصرفون الكون، ما قال فرعون هذا، ويخلقون الكواكب، ويخلقون خلقا معدوما وأشياء كثيرة، ومنهم يقول: «أنا الله»، فرعون ما قال أنا الله، قال إله، فأنت بهذا تبين ماذا الآن؟ قوة الأسلوب، هؤلاء ما يستطيعون أن يقولوا مثل ذي الكلام.
كذلك عن توحيد الألوهية وقوة الأسلوب فيه؛ إذا قلت أن هؤلاء المبتدعة الصوفية وغيرهم مشركون، وغيرك من المرجئة وغير ذلك يقول: لا لا، هؤلاء ليسوا من المشركين، لازم نقيم عليهن الحجة ولازم نفهمهم، ولازم نعطيهم لقمة لقمتين في حلجهم بعد ذلك ونحط له بعد هذه عشان ما يتلعوز فوق صدره ونطبطب عليه هاك يا الصوفي كل يبه بعد ذلك قامت عليه الحجة بزعمهم.
فإذا قلت هكذا أن هؤلاء مشركون وقامت عليهم الحجة، هذا الأسلوب أصلا قوة الأسلوب الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يبينه، أما التميع يسرة ويمنة فهذا أسلوب راخي، أسلوب بدعي، أسلوب إبليس وشيطان يريد أن يميع الدين، يميع التوحيد، ولا يكون هناك مشرك فوق الأرض عند المرجئة وعند المميعة.
ولذلك يقول: لا تبدعوا ولا تجرحوا، فهذا أسلوب تميعي ليس من القرآن، فإذا قلت أن هذا مميع وهذا مبتدع وهذا حزبي، هذا قوة الأسلوب.
وهذا الأسلوب موجود في القرآن: ﴿قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ [التوبة: 30]، انظر إلى قوة الأسلوب.
من يقول هكذا؟ قل لإخواني إلى إخواني آخر أو أي واحد مبتدع قل له هذا الكلام؛ ما يستطيع لسانه، لسانه ينربط، ما يستطيع يقول قاتله الله؛ لأن الدعاء أصلا فيه لا، فكيف يقول؟ لأن إذا قال له، بيقول له: لا أنت معانه أنت بعد في البدع، وين بتفر وما تشوف إلا ذاك قال له قاتلك الله؛ فما يقولون تميع، أساليب تمييعيه، ويأتونك إلى مبتدع جاهل واعظ.
يقول لك: الداعية عند أسلوب العوام، ولا يفهم العامي في الأسلوب ولا شيء، أنت يا العامي بروحك ما تعرف تصلي ستين سنة ما تعرف تصلي، ايش عرفك بالأساليب الناس أنت وبأساليب المبتدعة؟ فهذا العامي ما يفهم، ما يفهم القرآن.
﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم﴾ [المنافقون: 4]، انظر إلى قوة الأسلوب يا العامي، يقول لك رب العالمين: ما عليك من كلامه وأسلوب، لكن هذه ﴿خشب مسندة﴾ [المنافقون: 4].
فأين هذا الأمر يا العامي تقول هذا عنده أسلوب وعنده كذا وعنده هو بالكلام هو بالقول والفعل يكون الأمر بعلم فعلا، فلذلك يتبين أن هؤلاء الوعاظ والقصاص على باطل، ما في شيء اسمه عندنا أسلوب بالكلام فقط، وإلا اسمع هذه الآيات وماذا يقول الله سبحانه وتعالى عنهم؟ أجسام كمال الأجسام، وهو ما يعرف يصلي، وما يعرف يتوضأ عضلات وما أدري شنو ما تشوف إلا طقوه بعين وانسدح، كأن نخلة ميتة وشوي ولا يزبد ولا شوي إلا دافنينه ميت، وين هذه؟ لا تعجب بأجسام هؤلاء، ما يعرفون شيئا أصلا إلا جهلة كمال الأجسام مقترين بأنفسهم لكن ما يعرفون شيء في ديننا، فهؤلاء نفس هؤلاء، فلذلك لابد الواحد يعرف ما معنى الأسلوب وقوة الأسلوب، هكذا بالقول والفعل، يصدع بالحق ولا يخاف من أي أحد، ولا يخاف تذهب عليه دنياه أو غير ذلك.
﴿ولله خزائن السماوات والأرض﴾ [المنافقون: 7] ، تخاف شعليه، في شيء نقص يصيبك أشياء أضرار، لكن الله يعوضك أشياء في دنياك وأشياء في آخرتك، بس اصدع بما تؤمر.
وهؤلاء الجهلة لابد من الإعراض عنهم: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: 199]، واهجرهم هجرا جميلا، إعراض وهجر لكي تفلت من أضرار هؤلاء وأذية هؤلاء.
وكذلك الله سبحانه وتعالى بين للنبي صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة في الدعوة لكي نحن من بعده صلى الله عليه وسلم نقتدي به في كل شيء، والصحابة رضي الله عنهم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم طبقوا قوة الأسلوب في الدعوة إلى الله وبينوا هذا للناس، والآثار كثيرة ذكرناها لكم.
﴿ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم﴾ [الأحزاب: 48] خلاص ودع أذاهم، ما عليك منهم، لكن ما يصير تروح تجالسهم وتخالطهم مثل المميعة هذا لابد بالتأذي منهم حقيقة وأنت بزعمك لا تنكر عليهم وما شبه ذلك، فالله سبحانه وتعالى يقول لك هذا الأمر تعرض عنهم وتهجرهم.
بعد ذلك يصير أذيتهم خفيفة عليك إذا مبتعد عنهم، لكن تجالسهم وتنكر عليهم ممكن يضربونك، يؤذونك، يقتلونك، لكن إذا كنت بعيد وتبين هذا الأسلوب قوة الأسلوب لهم ﴿ودع أذاهم﴾ بعد ذلك أنت ماذا تفعل؟ ﴿وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا﴾ [النساء: 81] .
بعد ذلك لا تخاف من أحد، توكل على الله ولا عليك من هذه الخمة المتيمعة قالوا: الدعوة إلى الله، ونحن سوف ندعو إلى الله وإلى الدين، وجمعوا لنا الذين يسلمون من النصارى ويسلمون من الرافضة وإلى آخره، ولا علموهم شيء وعالة على الإسلام، ولم نرى إلى الآن من أحسن إسلامهم من المشهورين منهم يزعم دعاة، وخبط وخلط.
أمريكي ايش دخله في الدين أسلم، طيب زين أسلم كيف يدعو إلى الله هذا؟ ليش يدعو إلى الله وهو ما يعرف شيء كان عند النصارى ولا في ديننا، ويدعون إلى أفكار النصارى وإلى سياسات النصارى، هذا ما أحسن إسلامه، هذا ما يفرح به، هذا مبتدع منافق مثل الذين في عهد التابعين وفي عهد الصحابة وآخر الصحابة الذين دخلوا في الإسلام من اليهود النصارى كانوا يكيدون وكانوا يبينون فأضلوا الناس، فلذلك ما يفرح بالذين يسلمون إلا إذا تبين منهم المصلحة العامة عندهم لديننا وهذا بيناه كثيرا.
فلذلك لابد الداعية هذا يكون عنده قوة الأسلوب، خاصة في تبيين التوحيد؛ تقول التوحيد هكذا، من لم يكن على هذا التوحيد فهو مشرك، فالمميعة لا، ما عندهم لا قوة أسلوب ولا شيء، فكيف تنجح دعواتهم؟ لذلك هذه الدعوات كلها دعوات باطلة وفاشلة وفشلت ولابد أن تعرف هذه الأشياء، فإذا أردت نجاح الدعوة الإسلامية الصحيحة فلابد أن يكون عندك قوة في الأسلوب، وهذا لا يكون إلا بعلم، وهذا لا يكون إلا عند أهل الحديث وأهل الأثر وبس، وإلا الآن التمييع فتنة العصر.
كل هؤلاء الذين يتكلمون الآن عن الدين وغير ذلك كلهم مميعة، يتميع من طائفة إلى طائفة ومن جماعة إلى جماعة، حتى منهم الآن يجالس العلمانيين اللي بزعمه كان يطعن فيهم أن العلمانيين والعلمنة وما أدري كيف، والآن يجالسهم ويلقي دروس معهم وندوات؟ هذا بزعمه الداعية ويمع المال يلا، فهذا هو التمييع.
هذا عنده قوة أسلوب هذا، هذا الروب أقوى منه، هذا يمشي على قولت العوام يترهدي، هذا وين، ووين قوة الأسلوب وقوة الدين، الدين يريد رجال، وبزعمهم أن الدين قام على رجال وهم الصحابة، طيب أنت شلون الحين قاعد تترهدي لنا إذا تمشي خلك ريال بتمله هكذا أنت، فلذلك هؤلاء وين أين هؤلاء؟ وين الدين؟ الدين يريد رجال هم يقولون هكذا، عندهم علم، عندهم قوة أسلوب، وقول الحق الآن عند العامة قول الحق السياسات وهذا كله باطل أصلا قول الخوارج.
فهؤلاء ما بينوا شيء في التوحيد، ولا في شيء في الاعتقاد، ولا أحكام الفقه ولا الصلاة ولا شيء، وإذا بينوا عن أحكام الصلاة مثلا خبط خلط، وإذا بينوا في التوحيد وقعوا في الشرك؛ يدعون إلى الشرك ويقولون هذا توحيد.
أما سمعت بـ «جوهرة التوحيد» للأشاعرة؟ يلا «جوهرة التوحيد» كلها باطل وشرك وبده وزندقة وتعطيل صفات الله، وأطاحوا بتوحيد الأسماء والصفات، فهذا أسلوب المكي، فهؤلاء ما عندهم قوة أسلوب وشدة الخطاب.
انظر إلى شدة الخطاب في القرآن المكي، هؤلاء عندهم شدة خطاب على السلفيين؛ إذا وقع السلفيون في شيء من الخطأ جعلوها من الموبقات وصار عندهم قوة خطاب وشدة خطاب على السلفيين، وإذا وقع أي واحد من الجماعات أو الجماعات الحزبية لان لهم؛ لا لا، هذا إلا خطأ، الكل يخطئ! بس هذا اللي عندهم، الكل يخطئ!
زندقة وشرك وبدع وخرافات وحيه بيه، حيه بيه شرك، هذه إلا عادات يقولون؛ عاد لا تكبر المسألة؟ يهال بيروحون على البحر يرمون هذا وبيأتون حشيش يقول صدق سمعت واحد من العوام يقول لا تكبرونه أنت لا تكبرها؛ شنو ذي؟ هذا شرك وبدع.
مال الرافضة ومال الفراعنة كانوا يأتون على البحر يرمون أشياء، تقول لنا عادات ويهال بيرمون حشيش، فيتبين لك هذا ما عنده شيء ما يعرف شيء هذه العامي.
فما ينظر هذا شدة الخطاب من القرآن لفرعون والفراعنة كيف الله سبحانه وتعالى أهلكهم؟ ما عندهم هذه الأمور أصلا، فلابد أن نعرف هذا الأمر؛ تقاليد وعادات ومادري شنو، يبين لك أن الإسلام بدأ غريبا ويعود غريبا كما بدأ، ما يعرفون شيء في إسلامنا في ديننا، لو كان هؤلاء يعرفون شيء لبينوه أن هذا الشرك من البدع، وأن هذه القرقعون من الشرك وما أتى به إلا الرافضة الفاطميون من مصر.
هذه الأشياء كلها من أهل البدع من الرافضة من اليهود والنصارى تأتون لنا في ديننا وتقولون لا، لابد من تصفية هذه الأمور بماذا؟ بقوة الأسلوب وشدة الخطاب على هؤلاء الذين يقولون إن هذه أمور عادية، ومثل هذا برسيم حق الليلة؛ أي حق الليلة؟ من أين أتيت لنا بحق الليلة هذه؟ ولا تقول في شيء ولا، فالأمر خطير الذي تقوله، تشيد البدع والخرافات والشرك والضلالات على أن هذا من الدين؟ أنت ايش عرفك شيء في الدين أنت، أنت عندك الإسلام غريب أصلا، ما عندك علم أصلا.
شوف لحيتك كانت كبيرة انظر كيف وصلت كأنها معمولة بقلم بنسل، فأين أنت وأين الدين أصلا والأحكام تحل مشاكل الناس حل مشكلتك أنت، أولا حل مشكلتك ومشاكلك بعد ذلك تحل مشاكل الناس.
أنت فيك مشاكل كبيرة، فتذهب إلى عالم رباني طبيب وتجلس عنده وتدرس عشان يحلك كل مشاكلك هذه جهلك وهذه الضلالات وغير ذلك، تتعلم عنده سنوات طويلة تتفرغ تدرس «صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم»، كتب «السنن» والتوحيد الصحيح والاعتقاد الصحيح والأحكام الصحيحة في الفروع والأصول، بعد ذلك تستطيع أن تحل مشاكل الناس.
فلابد نعرف هذا، ما عنده لا قوة أسلوب ولا شدة خطاب ما يعرف شيء تميع، كل يوم يظهر لنا بكلام، مرة يقول الحق ومرة يقول الباطل، يتناقض.
فلذلك هؤلاء ما عندهم قوة أسلوب ولا شدة خطاب، رغم أن قوة الأسلوب في القرآن وفي القرآن المكي، وكذلك شدة الخطاب في القرآن المكي موجود.
فهذا الأمر للمعاندين والمكابرين ولابد أن يكون لنجاح الدعوة وأن الله سبحانه وتعالى ينزل عليك التوفيق في دعوتك، لابد تستخدم مع المصرين المكابرين هذا الأمر؛ قوة الأسلوب وشدة الخطاب، بعد ذلك توفق في الدعوة وترى دعوة صحيحة الناس يتأثرون بها ويلتزمون بالكتاب والسنة الالتزام الصحيح.
﴿فاستقم كما أمرت﴾ [هود: 112] بعد ذلك تستقيم أنت كما أمرك الله، لا تستقيم على عقلك وعلى آرائك وعلى فلان وعلان.
وبين شيخنا كما ذكرت لكم في «أصول التفسير» ولا يليق بهم إلا ذلك؛ اقرأ سورة المدثر وسورة القمر لتعرف هذا الأمر، وسورة المدثر مكية وسورة القمر مكية؛ قوة أسلوب فيها وشدة خطاب، وكما ترى نجحت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
فالنبي صلى الله عليه وسلم طبق قوة الأسلوب وشدة الخطاب، فهم يعترفون بنجاح الدعوة الإسلامية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، طيب إذا تقولون هذا الأمر فلماذا لا تطبقون دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ومنهج الصحابة في دعواتكم؟
ما يعرفون، لأنه ما عندهم العلم الكافي، ما عندهم شيء، ما عندهم أصول، ما عندهم قواعد، فاعلم أن هذه الدعوات الحزبية دعوات جاهلية ما تنتمي إلى الإسلام نهائيا ولا في شيء، فاعرف هذا الأمر.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
نكمل إن شاء الله الدرس القادم.