الرئيسية / محاضرات (تفريغ) / الفتاوى على الأسئلة الفرنسية (تفريغ)
2026-04-26
الفتاوى على الأسئلة الفرنسية (تفريغ)
السؤال: السؤال الأول يقول السائل: إذا دخل أحدنا المسجد فسمع عند دخوله المؤذن يؤذن فهل يتوقف ويجيب المؤذن أم يبدأ بصلاة تحية المسجد؟.
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
فهذا الرجل الذي دخل والمؤذن يؤذن فعليه أن يقول كما يقول المؤذن، لأن ذلك من السنة كما ثبت بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في صحيح البخاري ومسلم، فإذا انتهى المؤذن من التأذين فبعد ذلك يدعو بدعاء الوسيلة، وهو حديث جابر رضي الله عنه في «الصحيحين» صحيح البخاري ومسلم، ثم بعد ذلك يصلي تحية المسجد كما ثبت ذلك بحديث أبي هريرة في «الصحيحين»: »إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين«، نعم.
السؤال: قد يقول التاجر اللحم حلال، لكن يبيع الخمر، فماذا يفعل في هذا الحال؟.
الشيخ: بالنسبة لي الأصل في ذبائح اليهود والنصارى الحل، وإذا علمنا بأن هؤلاء يصعقون بالكهرباء ويقتلون بالرصاص في هذه الذبائح المعروفة في البلاد، فهذا لا يجوز أكلها، لكن إذا جاءتنا لحمان مجهولة لا نعلم بها، وبائع اللحم قال حلال، فنأخذ منه ونأكل هذه اللحمان لأنها مجهولة والأصل فيها الإباحة، والنبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في «صحيح البخاري» من حديث عائشة عندما قالت له: تأتينا لحمان مجهولة أنأكل منها؟ قال: »نعم سمي أنت وكلي«.
فاللحمان المجهولة فلا بأس بأكلها، ونسمي نحن ونأكل حتى لو كان يبيع شيء من الخمر مثلا أو شيء من المحرمات، لكن لا يجوز شراء هذا الخمر أو شرب هذا الخمر، لكن هذه اللحمان الأصل فيها الإباحة، وإن كان الأفضل أن يذهب إلى مكان آخر من أمكنة أهل الإسلام والثقات في هذا الأمر ويشتري من هؤلاء، لكن إذا لم يوجد إلا هذا فلا بأس بالشراء منه.
السؤال: شخص تزوج بامرأة لا تلبس الحجاب، يقول: فما حكم هذا الزواج بارك الله فيكم؟ وما نصيحتكم له؟.
الشيخ: هذا الرجل الذي تزوج امرأة غير متحجبة إذا كانت مسلمة فهذا الزواج صحيح، والعقد صحيح، لكن الأفضل له أن يختار المرأة المسلمة الملتزمة بدينها، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم: »فاظفر بذات الدين تربت يداك «، وهذا هو الأصل.
لكن إن تزوج امرأة غير متحجبة فالزواج صحيح مادامت هي مسلمة، لكن عليه أن ينصح هذه المرأة بالحجاب الشرعي أن تتغطى بأكملها، وبين ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بأن المرأة كلها عورة، وعليه أن يعلمها الدين، وهذا من حسن عشرة المرأة أن يحترمها، أن يتأدب معها، أن لا يضربها، وأن يعلمها الدين، نعم.
السؤال: يسأل هل من السنة أن أرفع ثوبي إلى نصف الساق؟.
الشيخ: نعم، من السنة أن يقصر العبد ثوبه أو إزاره إلى نصف الساق، كما ثبت ذلك في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه، ثم إلى الكعبين، وما دون ذلك فهو في النار».
وهذا الحديث حديث صحيح أخرجه أبو داود في «سننه»، والترمذي في «سننه»، وأحمد في «المسند»؛ بإسناد صحيح.
وكذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حديث ابن عمر في «صحيح مسلم» عندما رفع ثوبه أو إزاره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «زد»، فرفعته، يقول ابن عمر فقال: «زد» فإذا هو إلى أنصاف الساقين.
وهذا الأمر معروف عند أهل العلم بأن الإزار إلى نصف الساقين من السنة، ولا بأس إذا أنزل العبد إزاره إلى ما فوق الكعبين كما ثبت في حديث أبي هريرة في «الصحيحين»، وكذلك حديث أبي سعيد الخدري في «سنن أبي داود» الذي سلف، وكذلك حديث ابن عمر في صحيح البخاري ومسلم، وهناك موضع آخر هو كذلك من السنة وهو في أعلى العضلة تحت الركبة بأربعة أصابع.
كما ثبت ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إزرة المؤمن إلى عضلة ساقيه، ثم إلى نصف ساقيه، ثم إلى كعبيه».
وهذا الحديث أخرجه أحمد في «المسند»؛ بإسناد صحيح، كذلك ثبت هذا الموضع من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
كما ثبت ذلك عند الإمام أحمد بن حنبل؛ بإسناد صحيح: «إزرة المؤمن إلى عضلة ساقيه»، فإذا ثبت عندنا الإزار ثلاثة مواضع كل ذلك من السنة ولا ينكر على أحد، فعلى أي موضع أو قصر إزاره في أي موضع إلى العضلة ويكون أعلى العضلة، وإلى نصف الساق وهو أسفل العضلة، وإلى فوق الكعب، فمن ستر الكعب أو كان إزاره تحت الكعب فوقع في الحرام وأثم، نعم.
السؤال: يقول بارك الله فيكم كلمة عن الإخوة الذين يتجاوزون الحدود في استعمال للإنترنت.
الشيخ: فبالنسبة عن الإنترنت تكلمنا عنه كثيرا، ففيه كما لا يخفى على جميع الناس، فيه منكرات عظيمة بل وكفر بواح وفسق وفجور وبدع ومنكرات، وعلى العبد الصالح أن يتجنب كل هذه الأمور المحرمة والمنكرة والشرك الذي يبث في هذا الإنترنت.
والعبد أمره الشارع أن يتجنب الفتن ما ظهر منها وما بطن، لأن الفتن أمرها خطير على العبد، فعلى العبد أن يتجنب هذه الفتن، وخاصة فتنة النساء وخاصة العاريات واللاتي يدعين الناس وخاصة الرجال إلى الزنا وما تبقى مما ذكرنا.
ولا يستخدم العبد هذا الإنترنت إلا فيما يرضي الله سبحانه وتعالى، كالدروس العلمية المنهجية التابعة لمشايخ الدعوة السلفية فقط، أما دروس أهل البدع وأصحاب الأهواء وأهل التحزب ودعاة السياسة فلا يجوز سماعها كذلك، وكذلك فتح الغرف السلفية التي تنشر السنة وتعلم الناس الدين الصحيح والتوحيد الصحيح والعقيدة الصحيحة والفقه الصحيح والتي تدعو إلى كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على منهج السلف الصالح، لأن هؤلاء أهل الخير وأهل الصلاح وهم الذين يصلحون الناس إذا فسدوا وهم الطائفة المنصورة، كما بين الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى وشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين وهم أهل الأثر وهم أهل الحديث.
والنبي صلى الله عليه وسلم بين أن هؤلاء خير الناس بعده صلى الله عليه وسلم كما ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ قال: «أنا ومن معي»، ثم من يا رسول الله؟ قال: «الذين على الأثر»، ثم من يا رسول الله؟ قال: «الذين على الأثر»، فأهل الأثر هم بعد النبي صلى الله عليه وسلم هم الطائفة المنصورة.
وهذا الحديث أخرجه أحمد في «المسند»، وأبو نعيم في «الحلية»، وفي كتابه «الإمامة»، والكلاباذي في «معاني الأخبار»؛ بإسناد حسن، فلذلك أيها العبد المسلم إياك أن تفتن نفسك وابتعد عن الفتن في الإنترنت وفي الوظيفة وفي الطريق وفي الأسواق، وخذ من هذه الأمور ما تحتاجه، والأمر الضروري، وتجنب الفتن ما ظهر منها وما بطن.
السؤال: يقول: هل يجوز قيام ليلة الجمعة أي القيام بالصلاة طيلة الليل ليلة الجمعة؟.
الشيخ: فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يخصص لقيام الليل أي ليلة، والله سبحانه وتعالى أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقم الليل ولم يخصص له أي ليلة، والنبي صلى الله عليه وسلم كذلك لم يخصص للأمة قيام الليل وإحياء الليل، فجميع الليالي لك فيها بشرط أن يوافق هذا القيام الكتاب أو السنة.
ولذلك تخصيص ليلة الجمعة في القيام هذا من البدع ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم بين هذا الأمر في حديث عائشة في «الصحيحين»، صحيح البخاري ومسلم: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»؛ أي باطل مردود عليه.
وفي رواية لمسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي باطل، نعم.
السؤال: تقول: الحمد لله أشكل علينا استعمال الخل، لأن بعض الإخوة يقولون إنه جائز في كل حال، ووجدنا في «المغني» في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن خل أهل الكتاب حرام، وأيضا في حديث اليتيمين، هل في هذه المسألة خلاف؟ وما هو الدليل على جواز الخل مطلقا بارك الله فيكم؟.
الشيخ: الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت ما فيها من الأمور المحرمة، والخل بالنسبة للاسم العام فلا بأس باستعماله للدواء، للأكل، للشرب، حتى يثبت فيه الأمور المحرمة، أما إذا عني بالخل وهو الخمر، لأن الخمر هذا مخلل ويضاف عليه مواد كالكحول فيصبح خمرا فهذا حرام لا يجوز استعماله.
والقاعدة تقول: الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، فإن انتفت العلة كالسكر وغير ذلك من هذا الخل فالحكم الإباحة والجواز، وإذا وجدت العلة وهي الأمور أو المواد المسكرة هذه فهذا يحرم فلا يجوز ويعتبر خمرا، نعم.
السؤال: هل من المنهج السلفي اختبار الناس بأهل البدع؟.
الشيخ: هذا كذلك فيه تفصيل، بالنسبة لعوام المسلمين هؤلاء يتركون في هذا الأمر لأن هؤلاء على الفطرة فلا يحتاجون إلى ذلك، إلا إذا أدخل على أي بلد من هؤلاء العوام من البدع والخرافات وأهل البدع فهم هؤلاء يمتحنون.
أما عموم الذين في الساحة في ساحة الدعوة الآن فهؤلاء يمتحنون، وهذا من منهج السلف الصالح، فكان السلف يمتحنون الناس في الإمام أحمد بن حنبل، ونقل كذلك الإمام أحمد بن حنبل بأن الناس كانوا يمتحنون في حماد بن سلمة، فإذا أثنى الناس على حماد بن سلمة أثنوا عليه خيرا، وإذا ذم حماد بن سلمة فيتهم في الإسلام.
وهكذا كان الناس يمتحنون في الإمام مالك، وفي الإمام الأوزاعي وهكذا، فامتحان الناس على سبيل العموم فهذا من منهج السلف الصالح ليتبين المحق من المبطل.
السؤال: يقول: اريد كلمة حول الكتاب الأخير للشيخ عبد المحسن العباد: «رفقا أهل السنة بأهل السنة».
الشيخ: هذا الكتاب لابد من التفصيل في الأمور التي ذكرت في هذا الكتاب كالهجر والنقد، وتفصيل منهج الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين.
ولذلك هذا الكتاب طار به أهل البدع وأهل التحزب في كل مكان يريدون به ضرب السلفيين، وفي الحقيقة هذا الكتاب لا يوزع ولا يقرأ، وأنا رددت على هذا الكتاب وسميته «ماذا يريد أهل السنة بأهل السنة»، وهو مطبوع وموجود في الإنترنت فعلى الإخوان أن يقرؤوه، نعم.
السؤال: يقول السائل: كيف تفسرون الاختلاف في بعض التفاصيل بين الشيخ الألباني رحمه الله تعالى وبين علماء الحجاز في بعض الأمور الفرعية؟ وكيف لنا أن ننظر في هذا الاختلاف؟.
الشيخ: بالنسبة للخلاف بين أهل العلم في الاجتهادات وفي الفروع، وهذا حدث حتى في الصحابة، حتى في التابعين، حتى في تابعي التابعين، حتى حصل للأئمة الأربعة، حتى حصل لأهل العلم، وهذا الخلاف ليس فيه مذمة، لكن الناس يذمون إذا طعنوا في أهل العلم بسبب هذا الخلاف.
والنبي صلى الله عليه وسلم بين بالنسبة للمخطئ والمصيب: «إذا حكم الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر»، وله أجر على اجتهاده لا على خطئه.
وبين ذلك الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه «الرسالة»، وكذلك البغوي في «شرح السنة»، وكذلك البيهقي في «معرفة السنن والآثار»، وكذلك الشيخ صالح الفوزان في كتابه «الاجتهاد»، وبين شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في «الشرح الممتع على زاد المستقنع»، فهذا الأمر معروف عند أهل العلم، فأنت كيف تتعامل مع هذا الاختلاف؟ عليك بدراسة العلم الشرعي ومعرفة العلم الشرعي جيدا، وتعليم الراجح والمرجوح، وإذا أشكل عليك ذلك، فلم تستطع أن ترجح فعليك بسؤال أهل العلم: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [النحل: 43].
فتنظر في هذا الخلاف، فمن أصاب من أهل العلم يؤخذ بقوله، ومن أخطأ فلا يؤخذ بقوله، مع احترام أهل العلم جميعا المخطئ والمصيب.
والأمر هذا معروف عند أهل العلم، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: 59].
وبين الإمام ميمون بن مهران هذا الأمر جيدا بالنسبة للرد إلى القرآن والرد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قبض إلى سنته.
وأثر ميمون هذا أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار»، وكذلك ابن عبد البر في «جامع بيان العلم»؛ بإسناد صحيح، فهذا الأمر موضح ومبين في كتب أهل العلم، وأنت إذا يشكل عليك فعليك بسؤال أهل العلم، لكن لا يجوز لك الطعن في هذا ولا في هذا ولا يجوز الطعن في العلماء، وليس بين العلماء في اختلافهم عداوة، هذا من جهل بعض الناس، وليس عندهم اختلاف شخصي وحظ نفس، هذا اجتهاد علمي وخلاف بسبب أمور ذكرها شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في «أسباب اختلاف العلماء».
العالم يستدل بحديث ضعيف والآخر يستدل بحديث صحيح، وكذلك بعض العلماء أو العالم يفهم خلاف المراد، والعالم الآخر يفهم المراد الصحيح من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا، لكنه والعياذ بالله في أناس من أهل التحزب.
يأخذون هذا الخلاف ويضربون به العلماء، ومن ثم يضربون أهل الإسلام بعضهم ببعض وطلبة العلم، ويقولون: انظروا إلى هذا العالم ماذا يقول، وهذا العالم ماذا يقول.
وهؤلاء كذلك يتشبهون بالرافضة الذين يقولون بأن أهل السنة يختلفون في أمور كثيرة، فهذا يتبين بأن منهجهم فاسد ليس بصحيح وباطل، فهكذا نتعامل مع الخلاف الذي وقع بين أهل العلم، والذي لا يعلم عليه السكوت، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قل خيرا أو ليصمت».
وهذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه»، أما أن الشخص يتكلم بلا علم ويضارب بين الأمة وبين أهل العلم ويغتنم ذلك لإقامة منهجه الفاسد فهذا لا يرضى به الله سبحانه وتعالى ولا الرسول صلى الله عليه وسلم.
والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علمٌ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولٰئك كان عنه مسئولا﴾ [الإسراء: 36].
فلذلك عليك أن لا تخوض في شيء إلا وتعلم بأنه فيه فائدة، ولذلك بين الإمام الشافعي -كما نقل عنه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم»- بأن الشخص لا يتكلم بأي كلمة في دين الله حتى يعلم بأن هذه الكلمة فيها خير للأمة، لا تفريق للأمة، نعم.
السؤال: ويقول نفس السائل: فضيلة الشيخ، كيف أفعل إذا استفتيت عالما في مسألة تخصني وأفتاني ثم أفتاني غيره بخلاف الفتوى الأولى؟.
الشيخ: بينت لكم لابد من تعلم العلم الشرعي لكي تميز بين من أصاب ومن أخطأ، والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾ [النساء: 59].
فلا بد أن نعلم من هو المصيب ومن هو المخطئ، وكما بين الإمام مالك رحمه الله تعالى -كما نقل عنه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم»- بأن الحق واحد لا يتعدد عند اختلاف العلماء، ولا يجوز للشخص أن يأخذ ما يشتهي من أقوال العلماء أو قولين عالمين فهذا لا يجوز ولا ينبغي، لكن أصل التقليد محرم لا يجوز تقليد العلماء والناس، بل عليك أن تتمسك بالكتاب والسنة وتأخذ القول الصحيح.
وبين الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى في «مفتاح دار السعادة» بأن التقليد لا يرجع إليه العبد إلا عند الحاجة كالميتة عند الضرورة، فالميتة ترجع إليها وتأكل منها عند الضرورة، كذلك التقليد عند الضرورة.
فمثلا إذا بحثت المسألة ولم يتبين لك من هو الذي على الحق فعليك أن تقلد أي عالم بشرط أن يكون ثقة كالشيخ ابن باز ويكفيك، كشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين ويكفيك، نعم.
السؤال: يقول السائل: فضيلة الشيخ، نحن نرغب في بناء مركز للدعوة إلى الله في هذا البلد، ولكن بعض الإخوة يقولون لنا: لا نشغل أنفسنا بهذا الأمر بل علينا أن نفكر فقط في الهجرة، فأفتونا في هذه المسألة بارك الله فيكم.
الشيخ: الهجرة بينت لكم الأمر منذ قليل وبينت ذلك في أمريكا، لأن الهجرة كثيرة بلا ترتيب ولا سؤال ولا مشاورة، فالإخوان وقعوا في مشاكل كثيرة الحقيقة، حتى منهم من دخل السجن لأنه لا عنده إقامة ولا عنده شيء وليس عنده نفقة ومتدين.
فالهجرة لابد لها الآن من إقامة ووظيفة وسكنى وأموال، ويعرف أين ذاهب، فهنا بعد ذلك يجوز له أن يهاجر، أما أن يهاجر هكذا بلا ترتيب بلا ضوابط فهذا في الحقيقة سيقع فيما وقع فيه الذين من قبله من المشاكل عليه ومن الديون، فلذلك والذي لا يستطيع الهجرة وليس عنده مكان يأويه من بلاد المسلمين فلا بأس بالإقامة في هذه البلدان مثلا الأوروبية، وهذا أمر ضروري وبين ذلك أهل العلم.
لكن عليك بإقامة الدين وإقامة الدعوة، فهذا لا بأس به، ومن هنا يترتب علينا أن نبني مسجدا لنا وللمسلمين ومركزا تقام به الدعوة السلفية، ويصلي فيه الناس، وننشر الأشرطة الصحيحة، ونطبع الكتب الصحيحة ونعلم المسلمين، وهذا أفضل من الهجرة، وأما أن يخوض العبد في الهجرة بلا ترتيب، هذا في الحقيقة لعل هذا العبد تحصل له مشاكل كثيرة، لكنه مادام قائم بدينه وقائم بالدعوة وليس عنده مكان يأويه فعليه الأفضل له أن يبني مسجدا أو مركزا ينشر فيه الإسلام ويعلم أهل الإسلام، نعم.
السؤال: تقول: فضيلة الشيخ، نريد منكم نصيحة لجميع الإخوة في موضع مكارم الأخلاق، حيث وجدنا أن كثيرا من الإخوة لا يتناصحون بهذا وجزاكم الله خيرا.
الشيخ: فحسن الخلق حث عليه الشارع، وصاحب الخلق في الجنة كما ثبت ذلك في السنة، والنبي صلى الله عليه وسلم أثنى عليه الله سبحانه وتعالى في القرآن بالخلق: ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾ [القلم: 4].
وهذا الأمر خاصة بهذا الزمان مطلوب بل وواجب أن يتخلق المؤمن بالخلق القويم والسلوك الطيبة والحسنة، ونبينا صلى الله عليه وسلم كان كذلك، وأثنت عليه عائشة كما ثبت ذلك في صحيح البخاري ومسلم، وكان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن.
ونحن أهل القرآن فعلينا أن نتخلق بالخلق القويم مع الآباء والأمهات والإخوان والأخوات، ونتخلق بالخلق القويم مع الزوجات ومع الأولاد، ونتخلق بالخلق القويم مع المسلمين وعلى رأسهم الجيران.
وكذلك حتى أننا يجب علينا أن نتخلق حتى مع أهل الكفر، وهذا يمهد لهم في الدخول إلى الإسلام، وأن يهدي الله سبحانه وتعالى عليك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم، وهذا الحديث بينه النبي صلى الله عليه وسلم لحديث علي ابن أبي طالب في «صحيح مسلم».
فعليك أن تستخدم هذه الصفة العظيمة العالية في دخول الناس إلى الإسلام، ولك الأجر في ذلك وهداية الناس ورجوع المسلمين إلى دينهم الحق، وهذا الأمر مطلوب من جميع الناس، وكذلك على العبد المسلم أن يتخلق مع إخوانه السلفيين، ومع أخيه المسلم، ومع أخيه السلفي، لأن هذا الأمر كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
وكما بينت لكم أثنى عليه الله سبحانه وتعالى، وعائشة أثنت على النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وكان خلق الصحابة كخلق النبي صلى الله عليه وسلم، كأبي بكر الصديق رضي الله عنه وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وبقية الصحابة، وتجد أقرب شخص إلى الناس الذي خلقه الطيبة، والناس يبتعدون عن الذي كانت خلقه سيئة.
وكذلك هذا الخلق لا يكون فقط في الظاهر كأهل التحزب الذين يظهرون الخلق، لكن إذا نصحتهم أظهر إليك بغضهم، لكن المسلم الحق يجب عليه أن يظهر الخلق ظاهرا وباطنا في قلبه الخلق، أما في الظاهر فيتخلق بالخلق القويم عند الناس، لكن عند زوجته فلا، سيئ الخلق والعياذ بالله، فعلى العبد المسلم أن ينظر في هذا الأمر جيدا وعلينا بالاتباع.
السؤال: يقول: الحمد لله، يوجد بعض الإخوة يقولون إننا لا نستطيع أن نتفقه في الدين من الكتب فقط بل لابد من قراءتها مع بعض المشايخ، فإذا كان هذا الكلام صحيحا فكيف نتعلم ديننا لأننا في بلاد الكفر ولا يوجد هنا أحد من أهل العلم؟ وعندما نحاول أن نتصل بطلبة العلم يصعب علينا ذلك لأنهم يكونون غالبا مشغولين، بارك الله فيكم.
الشيخ: وهذا الآن تكلمنا عنه كثيرا كذلك، هو الأصل في طلب العلم أن يؤخذ من أفواه أهل العلم ومن الكتب الصحيحة، فيجمع بين الأخذ من العلماء والأخذ من الكتب، وهذا الذي بينه شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في كتابه «العلم»، وبينه كذلك الشاطبي في كتابه «الموافقات».
وهذا هو الأصل، ويحرم أن يأخذ طالب العلم، العلم من بطون الكتب فقط، لأن من كان شيخه كتابه فخطأه أكثر من صوابه، فهذا الأمر واضح فيضل، وممكن أن يعلم الناس فيضل الناس، وممكن أن يتعبد الله سبحانه وتعالى بالعبادات البدعية وهو لا يعلم، فيجب على العبد أن يأخذ العلم من أفواه العلماء ومن الكتب الصحيحة، وإذا لم يوجد في أي بلد علماء أو طلبة علم متمكنين فالإنترنت متوفر.
فعلى المراكز الإسلامية والأشخاص والنساء أن يفتحوا الإنترنت وهناك دروس الشيخ صالح الفوزان يوميا في التوحيد في الفقه، وهناك موقع الشيخ ابن باز وكذلك موقع الشيخ الألباني وموقع الشيخ ابن العثيمين، فعليه أن يدرس على يد هؤلاء ويسأل عما يشكل عليه، والاتصالات للأسئلة تكون يسيرة إن شاء الله.
السؤال: يقول: طلقت زوجتي وهي الآن تطالبني بتسديد مصاريف الحج لأنها دفعت لي كل تكاليف الحج، فهل علي أن أرد لها هذه المصاريف؟.
الشيخ: فالزوج إذا طلق زوجته في هذا الأمر ثم طلبت الزوجة المال مثلا، لكن هذا المال ينظر فيه؛ إن اشترط للمرأة بإعادة هذا المال الذي صرفه في الحج فيجب عليه إعادة هذا المال لأنه دين في رقبتها، وإذا أعطت الزوجة هذا المال أن يحج به بلا شرط وأنه له للحج فليس عليه أي شيء، نعم.
السؤال: يقول: السلام عليكم، أي المتون تنصحوننا بحفظها؟ وهل يمكن أن تبين لنا كيف نطلب العلم؟.
الشيخ: أما بالنسبة لكيف يطلب العلم بينته لكم، أما المتون التي تحفظ أو تقرأ أو تفهم فعلى المسلم أن يقرأ في التوحيد ويحفظ «الأصول الثلاثة»، «القواعد الأربع»، «كشف الشبهات»، إن أمكن، و«كتاب التوحيد»، وهذه الكتب كلها للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى.
وكذلك لـ«كتاب التوحيد» هناك شروح للفهم كـ«القول المفيد شرح كتاب التوحيد» لشيخنا محمد بن عثيمين، و«إعانة المستفيد شرح كتاب التوحيد» للشيخ الفوزان، وشرح كتاب التوحيد للشيخ ابن باز، وهناك «القول السديد» تعليقات للشيخ السعدي على كتاب التوحيد، و«فتح المجيد شرح كتاب التوحيد» للشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ، و«تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد» للشيخ بن عبد الله آل الشيخ.
فعلى العبد أن يجتهد على نفسه لطلب العلم ومعرفة الحق بالتوحيد، كذلك هناك كتب ومتون ممكن أن يقرأ فيها ويحفظ ويفهم، كـ«الشرح الممتع على زاد المستقنع»، وهذا في الفقه لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين، وكتب الشيخ عبد الرحمن السعدي ككتاب «منهج السالكين».
وممكن أن يقرأ في كتب الشروح كـ«المجموع» للنووي، و«المغني» لابن قدامة، وهناك بعض الكتب مختصرة كـ«زاد المستقنع»، ولا بأس بالقراءة في عدة كتب للاختصار، وعليه أن يختصر ويهذب هذه البحوث ويعرضها على من هو أعلم منه يبين له ما أصاب فيه وما أخطأ، وكذلك مثلا كتب التفسير، عليك التيسير تفسير الشيخ عبد الرحمن السعدي، فمختصر مفيد جدا في التفسير، نعم.
في الحديث وفي أصول الفقه فكذلك في أصول الفقه «الأصول من علم الأصول» مختصر في أصول الفقه لشيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين وشرحه وهو مطبوع، كذلك في النحو «الآجرومية» ولها شرح لشيخنا وكذلك مطبوع، و«التحفة السنية» تساعدك على ذلك كذلك، وفي الحديث «البيقونية» منظومة «البيقونية» يسيرة وللقراءة والفهم كذلك «نخبة الفكر» مع الشرح للحافظ ابن حجر.
وكذلك في البحث والمراجعة «تدريب الراوي» للسيوطي في مصطلح الحديث، وفي العقيدة عليك بـ «العقيدة الواسطية» لشيخ الإسلام ابن تيمية وكذلك "التدمرية".
وهناك رسالة صغيرة لشيخنا في «عقيدة أهل السنة والجماعة»، فعليك على قدر المستطاع في قراءة هذه الكتب، نعم.
السؤال: فضيلة الشيخ، عندنا شخص في مسجدنا يصلي دائما على كرسي لأنه مريض، ويصلي دائما في نفس المكان عن يمين الصف، فهل يسن له أن يغير مكانه بعض الأحيان أم لا حرج عليه إذا كان يصلي دائما في نفس المكان؟.
الشيخ: فلا بأس بالصلاة في نفس المكان، لكن بشرط أن لا يقطع الصف، فبعض الذين يصلون على الكرسي فيجلس إما عن اليمين أو عن اليسار والصف إلى الآن لم يكمل، وهناك لاثنين أو ثلاثة، ومع هذا يصلي على اليمين أو على اليسار فهذا لا يجوز ولا ينبغي، فعليه أن يصف بالقرب من جيرانه فهذا هو الأصل ولا يقطع الصف، لكن إذا كان الصف كاملا فلا بأس أن يصلي في هذا المكان الفريضة والنافلة.
السؤال: يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لم أخرج زكاة المال التي كانت واجبة علي غفلة لأمر الله عز وجل، أريد الآن إخراج زكاتي ولكن لا أملك في هذا الوقت المبلغ الذي كان واجبا علي إخراجه، فماذا أفعل؟ وكيف أخرج هذه الزكاة؟ وهل يلزمني أن أخرجها في فرنسا البلد الذي أقيم فيه أو يمكنني إخراجها خارج فرنسا؟ جزاكم الله خيرا وحفظكم الله تعالى.
الشيخ: بالنسبة للزكاة إذا ثبت فيها شرطان: النصاب والحول، فيجب على العبد على الفور دفع هذه الزكاة ولا يتأخر إلا من عذر أو من نسيان مثلا، فهذا ليس عليه شيء إذا كان ناسيا أو من ضرورة، لكن إذا تذكر بعد ذلك فعليه أن يدفع هذه الزكاة، وإذا لم يتوفر عنده المبلغ إذا كان عنده من التجارة فعليه أن يخرج شيئا من هذه السلعة ويبيعها على قدر المبلغ الذي في الزكاة، وكذلك إذا ليس عنده الآن فيكون هذا الأمر في رقبته متى تيسر له هذا المبلغ فعليه أن يدفعه للـفقراء أو المساكين أو العاملين عليها أو المؤلفة قلوبهم وأهل الديون الثمانية الأصناف المعروفة، ويتعين في بلده ويدفعه لأهل الإسلام، ولا بأس أن يدفعه لأي أناس من المسلمين على الثمانية الأصناف في غير بلده.
السؤال: ما هو حكم الذي يتزوج بالإنترنت على الغرف الإسلامية؟.
وما هو حكم الذي يتكلم مع الأخت بالهاتف بغرض الزواج هل هذا جائز؟.
الشيخ: الشارع جعل ضوابط وأصول لكل شيء لكي يبتعد المسلم عن المحرمات والوقوع في الفتن وغير ذلك، ووضع الله سبحانه تعالى ضوابط للنكاح فهو اشترط الشارع ولي الأمر في كل شيء، فعلى الذي يريد أن يتزوج امرأة فليذهب من هذا الباب الشرعي، فيذهب إلى وليها ويكلمه، ولا بأس أن ينظر إليها مع المحرم، فهنا يجوز له أن يتكلم معها ويراها بالأمور المباحة، أما أن يتكلم مع المرأة في الهاتف أو في الإنترنت بدون علم ولي الأمر فهذا محرم لا يجوز له ولا يجوز للمرأة كذلك.
وممكن ابتداء أن يرسل مثلا أمه إليها يعني امرأة تكلمها أو تتصل بها، أما هو فلا، فلا يجوز لأن ممكن أن تقع فتنة وتكون هناك علاقة غير شرعية والشيطان ثالث هذين الاثنين دائما وأبدا يوسوس لهما في السقوط في المحرمات.
والزواج كذلك في الإنترنت ليس له أصل هذا، ولعل يكون هناك أمور غير واضحة فبعد ذلك يقع خلاف بينه وبين زوجته أثناء الزواج بسبب ذلك، وفي الأمر الجميع للأهل أهل الزوج وأهل الزوجة في كل شيء من ناحية شكل الرجل وشكل المرأة وسنها، صغرها كبرها، كل شيء المهر يكون معلوم عند الجميع عند الأهالي لكي لا يقع أي خلاف، وهذا لا يمكن أن يكون في الإنترنت، فلا يجوز الزواج بهذه الصفة، نعم.
السؤال: في مسألة توحيد الأسماء والصفات يسأل: هل يمكن أن تبين لنا معنى التحريف والتكييف والتمثيل والتعطيل؟.
السؤال: التحريف؛ أن يأتي بكلام ليس معناه في كتاب الله ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا في لغة العرب فيصرف اللفظ عن معناه بالكلية، فمثلا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ [الفتح: 10].
فأهل السنة والجماعة يقولون في هذه اليد حقيقية وتليق بالله سبحانه وتعالى، لكن الأشعري يقول بأن اليد هنا بمعنى القوة، وهذا المعنى لا يوجد لا في القرآن ولا في السنة ولا في لغة العرب، فهذا تحريف.
والتمثيل؛ وهذا عقيدة الممثلة بأن يجعلون يد الله كيد المخلوق هي هي، ووجه الله كوجه المخلوق، وذات الله سبحانه وتعالى كذات المخلوق وهكذا، فهذا تمثيل والعياذ بالله.
والتعطيل؛ صرف المعنى الحقيقي إلى معنى باطل، وهذا تعطيل الأشاعرة والجهمية والمعتزلة لصفات الله سبحانه وتعالى، فيقولون: ليس لله سبحانه وتعالى يد، هذا تعطيل لهذه الصفة، ليس لله وجه، هذا تعطيل لصفة الوجه، ليس لله سبحانه وتعالى قدم، هذا تعطيل لصفة القدم وهكذا.
التكييف؛ هو شبيه بالتمثيل لكن أن يكيف الصفة، فمثلا بالنسبة للاستواء: ﴿ثم استوى على العرش﴾ [الأعراف: 54].
فيأتي المكيف الممثل يقول: استواء الله سبحانه وتعالى كاستواء المخلوق على الدابة، وهذه الكيفية فيكيف، وكذلك اليد فيقول: كيفية اليد كذا وكذا مثلا من الجلد واللحم فيكيف، والكيف مجهول عند أهل السنة والجماعة، أي كيفية صفة الله سبحانه وتعالى مجهولة، فصفة أو الصفات عند أهل السنة والجماعة الكيف بها مجهول، والإيمان بها واجب مع إثبات المعاني، كمثلا الاستواء معناه استعلى على العرش.
أما المفوضة فهم في الحقيقة يفوضون المعنى ويفوضون الكيفية، ويقولون بالنسبة للصفات لا نعلم معنى ولا نعلم الكيفية، فلابد أن نفرق بين المفوضة وبين منهج السلف لأن الصوفية والإخوانية يقولون بأن التفويض هو منهج السلف، فبين شيخ الإسلام ابن تيمية في «درء تعارض العقل والنقل» بأن هناك فرق، فأهل السنة والجماعة أو منهج السلف إثبات المعنى ولا نعلم الكيفية والإيمان بذلك، أما المفوضة فهم يفوضون المعنى والكيفية، وكفرهم شيخ الإسلام ابن تيمية، نعم.
السؤال: يسأل هل نستطيع أن نكون من العلماء في أوروبا؟.
الشيخ: فممكن أن الله سبحانه وتعالى يجعل أناسا من العلماء في أوروبا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون ذلك إذا الناس اجتهدوا في طلب العلم وأخذوا العلم من أفواه العلماء ومن الكتب الصحيحة؛ كتب أهل الحديث، ككتب الشيخ ابن باز وابن عثيمين والشيخ الألباني وكصحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داوود وسنن الترمذي وابن ماجه والنسائي وغير ذلك من كتب أهل الحديث.
والعالم لا يلزم منه أن يكون كبير السن نقول عنه نحن الشايب لا يلزم من ذلك، ممكن أن يكون العالم صغيرا في الثلاثين في الخمسة وثلاثين في الأربعين ممكن، لأن الأصل في ذلك إذا كان العبد تمكن من الكتاب والسنة وفهم الكتاب والسنة من الفقه وأصول الفقه والنحو والتفسير والتوحيد والعقيدة وغير ذلك من العلوم وتمكن منها، وكان له من المؤلفات السنة والشروح والفتوى.
فهذا يعتبر عالما حتى لو كان في العشرين سنة حتى لو كان في الثلاثين سنة، ولذلك النووي وبعض أهل العلم كانوا صغار وماتوا صغار وهم من أهل العلم في زمانهم، والأمر هذا ليس مسألة الصغر أو الكبر هذا على العلم، من تمكن فيه فكان عالما ومن أهل العلم.
وحتى شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين بينا في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: 59].
قال: أولو الأمر هم الحكام والعلماء وطلبة العلم، فأوجب شيخنا السمع والطاعة حتى لطالب العلم حتى لو كان صغيرا لأنه يعتبر من أهل العلم، ولذلك لا نأخذ أفكار أهل التحزب الذين لا يأخذون بزعمهم من الصغار أو النساء أو غير ذلك ويسخرون من الصغار بزعمهم، فهذا في الحقيقة السخرية عليهم: ﴿ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله﴾ [فاطر: 43].
فلذلك علينا بالضوابط الشرعية في كل شيء، وأنت إذا أخذت من هذا الصغير وهذا الصغير تكلم بالكتاب والسنة فعلينا أن نأخذ منه لأنه تكلم بكلام الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فأنت لا تأخذ من أجله لكن لأنه تكلم بالقرآن والسنة تكلم بكلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى الناس الاتباع، وإذا لم يأخذ فماذا بعد الحق إلا الضلال.
السؤال: آخر سؤال؛ هل صحيح أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى كان لا يرى التسمية بالسلفية؟.
الشيخ: هذا ليس بصحيح، بل بين شيخنا في شريط وكذلك في مقدمة «العقيدة الواسطية» بأنه ينكر الذين يحزبون السلفية ويجعلون السلفية كحزب مذموم، فهذا الذي أنكره شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين، أما السلفية القائمة على منهج السلف الصالح كسلفية الشيخ ابن باز والشيخ الألباني وكسلفية شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين.
فهذه السلفية هي سلفية السلف الصالح التي بينها شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين وإن هذه السلفية الحقة، وبين ذلك في مقدمة شرح «العقيدة الواسطية» ارجع إلى ذلك، وله فتوى شيخنا في السلفية بأن السلفيين هم الطائفة المنصورة في هذا الزمان، فكيف ينكر تسمية السلفية؟.
فالذين ينشرون ذلك هم أهل التحزب أهل البدع ليضربوا بالشيخ بالسلفيين، فلذلك كالقطبية الذين جعلوا السلفية حزب يطردون هذا ويبدعون هذا ويفسقون هذا ويكفرون هذا وهكذا، هذه السلفية غير مقبولة وهي سلفية عبد الرحمن عبد الخالق وسلفية إحياء التراث، هذه سلفية بدعية لا أصل لها وبالحقيقة لا تسمى سلفية، لكن ممكن للتوضيح أن تسمى، لكن إذا أطلقت هي السلفية الحقة.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.