القائمة الرئيسة
الرئيسية / جودة البضاعة في رضاع الطفل بخمس رضعات لإتمام الرضاعة (تفريغ) / الجزء (1) جودة البضاعة في رضاع الطفل بخمس رضعات لإتمام الرضاعة (تفريغ)

2026-04-01

صورة 1
الجزء (1) جودة البضاعة في رضاع الطفل بخمس رضعات لإتمام الرضاعة (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ولعل في هذه الرحلة المباركة في العمرة في مكة في سنة 1447 هجرية، نشرح كتاب: «جودة البضاعة في رضاع الطفل بخمس رضعات معلومات لإتمام الرضاعة».

ويجوز أن يقول الشخص في الرضاعة: الرضاعة؛ يعني بفتح الراء وكسر الراء. والذي يريد أن يشرح أي حكم من الأحكام فلابد عليه أن يكون فقيها محدثا، عارفا بفقه الصحابة وتفسير الصحابة للقرآن وتفسير الصحابة للسنة، وعارفا بأصول الفقه على أصول أهل الحديث؛ لكي يكون في كلامه الفائدة للناس، ويكون الحكم والشرح مهذبا مؤصلا بفقه الصحابة.

فأما الذين يشرحون الآن الكتب، أو من يريد أن يشرح الكتب فيأتي بكتاب فقه، أو يأتي بكتاب في أصول الفقه، أو في الحديث، أو في أي علم؛ يأتي بأي كتاب من الكتب، كتب الفقهاء، لكن هذا الكتاب غير مهذب، وفيه ما فيه من الأحاديث الضعيفة والأقوال الضعيفة، وفيه ما فيه من الأخطاء؛ لأن الله سبحانه وتعالى شاء أن لا يكون في الصحة إلا في كتابه.

والكتب الأخرى فيها اجتهادات للعلماء، ففيها الخطأ والصواب، فترى هذا الشارح يشرح الكتاب كأنه يشرح أو يقرأ القرآن، ويظن أن في كتابه الذي يشرحه في الفقه أو في غير ذلك أنه كله صحيح، فيأتي بالأحكام من هذا الكتاب من أوله إلى آخره، فيقع في الأقوال الضعيفة والأحاديث الضعيفة؛ لأنه هو -يعني الشارح لأي كتاب خاصة في هذا الزمان في الإنترنت وفي غيره- يشرحون الكتب ولا عندهم خبرة بالفقه -فقه الصحابة رضي الله عنهم- وآثار الصحابة بالأسانيد الصحيحة، وليس عندهم خبرة بأصول العلل والتخريج، فبشرحهم هذا يضلون أنفسهم ويضلون الذين يدرسون عندهم من الشباب الضائع، كما هو مشاهد.

فترى عبد المحسن العباد هذا يشرح أي كتاب كأن الكتاب كله صحيح، ما عنده خبرة بعلم الحديث، بعلم السنة، بعلم فقه الصحابة كما هو ظاهر منه، ما يذكر آثار الصحابة إلا يسيرا. كذلك عبد السلام الشويعر، ترى عنده كتب فيضع كتابا من كتب الفقه فيشرحه ويحكم به، كأنه يحكم بكتاب الله سبحانه وتعالى، ويحكم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يحكم بكتاب من فقيه غير معصوم، يخطئ ويصيب في اجتهاده. وأمثال هؤلاء كثر الآن في العالم.

فالمفروض أن الذي يريد أن يشرح حكما من الأحكام في الأصول أو في الفروع، فعليه أن يؤلف كتابا هو في هذا الفن، في هذا العلم، ويهذب الكتب هذه -كتب الحديث أو كتب الفقه أو كتب أصول الفقه أو القواعد أو اللغة- فيهذبها كاملة، ويضع في كتابه الذي ألفه الكلام المهذب الموافق للكتاب والسنة وآثار الصحابة. فلابد أن يذكر تفاسير الصحابة في الآيات التي يذكرها، أو الأحاديث، تأويل الصحابة في الأحاديث.

أيضا فتاوى الصحابة، فقه الصحابة. فيضع له مؤلفا لنفسه، ما يكون عالة على غيره، وعلى كتب غيره. فلابد هو، هذا يكون الشرح من علم نافع، فيه الكتاب وفيه السنة وفيه آثار الصحابة، والمراجع يذكرها لكي يستفيد هو ويستفيد الناس.

فأما أن يأتي إلى كتاب فيه خطأ وفيه صواب فيشرحه! فهذه الكتب الآن للفقه الموجودة في مكاتب هؤلاء أو المكاتب العامة أو التي تباع، أو كتب الحديث، أو كتب شروح الصحيحين أو السنن، أو كتب اللغة، أو كتب أصول الفقه؛ هذه مراجع فقط، يرجع إليها الشيخ عند الحاجة، عندما يهذب حكما من الأحكام فيها، فيرجع إلى كتب الفقه، ويرجع إلى كتب التفسير، ويرجع إلى كتب الفقه وهكذا، ثم يهذب الكلام المطلوب الذي يريد أن يتكلم فيه في كتاب فيجعله في كتاب مؤلف له مهذب.

فهذه الكتب مراجع، ما يصح لواحد يضع مرجعا من المراجع بزعمه ويشرحه، ثم يحكم بحكم هذا الفقيه أو هذا العالم، وأبى الله سبحانه وتعالى أن لا يصح إلا كتابه.

فلذلك ما ينبغي لأحد أن يضع له مرجعا من المراجع هذه ويشرحه ويقع في أخطاء كثيرة وأحاديث ضعيفة كما هي -يعني كما هو- في الإنترنت الآن، أوناس كثر يشرحون مراجع هي في الأصل ليست للشرح أصلا.

فلابد أن يؤلف له كتابا هكذا، يكون الشرح صحيحا. وممكن نقول إنه يريد أن يشرح كتابا مثلا، فهو أصلا لابد يهذب هذا الكتاب لهذا الفقيه أو لهذا المحدث أو لهذا الشارح في حكم من الأحكام في باب معين، يهذب هذا كاملا، ثم بعد ذلك يشرح هذا الكلام المهذب فقط. ولا يشرح ما في الكتاب ويقول: هذا العالم يقول كذا ويقول كذا، وهذا الحكم من أحاديث ضعيفة. فهؤلاء المقلدة يعني أساؤوا للأمة وللناس بفعلهم هذا، هؤلاء الدكاترة والطقات هذه الموجودة الآن.

فلذلك دائما في كتبي أرجع إلى الكتب كثيرة في التفسير والفقه وأصول الفقه والفقه، وأهذب منها الكلام المراد. فهذبت ما في الكتب في مسألة عدد الرضاعة للطفل الصغير في كتاب، وسمعتم عنوان هذا الكتاب، وأتيت بأدلة الكتاب والسنة وآثار الصحابة وتفاسير الصحابة والتأويلات لأهل العلم الصحيحة والحكم الصحيح، ولا نأتي بخلافيات العلماء ولا الفقهاء ولا شيء، كما يفعل عثمان خميس وهذه الطقات المعروفة المقلدة.

اختلف العلماء واختلف العلماء! واختلف العلماء على أربعة أقوال أو ثلاثة أقوال! ومنهم يقول كذا وكذا! كله تقليد، ضيعوا أنفسهم وضيعوا الذين يدرسون عندهم سنوات طويلة. فمثلا هذا عثمان خميس الآن هذا أكثر من 35 سنة ما استفاد شيئا إلا التقليد والأحاديث الضعيفة، ولم يستفد منه أحد شيئا ممن درس عنده، كلهم مقلدة وما عندهم شيء، حتى ما عندهم مؤلفات لا في الحديث ولا في الفقه ولا في التفسير ولا شيء، فاقد الشيء ما يعطيه. لو كان عنده شيء من العلم لأخرج مؤلفات الآن، لكن لم يخرج منه شيئا ولا الذين عنده يعرفون شيئا، يخرجون مثلا مؤلفات وبحوث ومخطوطات وإلى آخره، ما في شيء، فاقد الشيء لا يعطيه، فما عنده شيء هذا.

وعندنا ردود عليه كثيرة في أشياء، وخبط في مسألة عدد رضاع الطفل الصغير، وسيأتي الرد عليه في الدرس القادم.

فنشرع في الحكم، فألفنا كتابا في هذه المسألة أو في هذا الحكم مهذب وسهل. فهذا بيان أن تمام الرضاعة هو خمس رضعات معلومات فأكثر، فالأصل في هذا كما ثبت في الكتاب والسنة وآثار الصحابة وآثار التابعين لهم بإحسان، أن تمام الرضاعة هو خمس رضعات معلومات.

وأجمع الصحابة على أن تمام الرضاعة هو خمس رضعات معلومات، ولا ينظر في الخلافيات التي يذكرها الآن المقلدة للمتأخرين، منهم من يقول بزعمهم هؤلاء الذين وجدوا الآن: قال بالرضاعة رضاعة واحدة، ومنهم من قال ثلاث وقال كذا وقال كذا.

فلا حاجة إلى ذكر هذه الخلافيات، ولا ينظر فيها بعد إجماع الصحابة أصلا، ولأن هؤلاء لا يحفظون إلا كلام المتأخرين والمعاصرين فيقولون، وهو أصلا ليس بفقه بهذه الطريقة. وكل العلماء قديما وحديثا والسلف لا يرضون بهذا الحكم بهذه الشروح هكذا بالتقليد، ما في عالم يرضى ولا فقيه يرضى بهذه الطريقة، وبينت أنا هذا في ذم التقليد.

فلذلك إذا ثبت إجماع الصحابة فلا ينظر في الخلافيات، والذي يذكر الخلافيات في الأحكام فاعلم أنه ليس بفقيه، حتى لو أشار إليه العوام والرعاع والهمج، هؤلاء لا يعول على قولهم ولا ينظر فيه أصلا. فكلام أهل الحديث أهل الأثر مقدم في كل شيء، في تصنيف الناس، تصنيف الرجال، إذا قالوا عن هذا فقيه هذا فقيه، وإذا قالوا ليس بفقيه ليس بفقيه، فليس المسألة الشهرة ويفتي، كله تقليد.

وتكون الرضاعة للطفل الصغير وفي حولين، فإثبات الرضاعة في خمس رضعات معلومات مشبعات، هذا الشرط الأول.

الشرط الثاني: أن تكون الرضاعة للطفل الصغير في الصغر، لابد أن يكون صغيرا لا يكون كبيرا، وسيأتي الكلام على الكبير.

وفي الحولين -يعني في سنتين-، هذا الشرط الثالث.

فلا تحرم أقل من خمس رضعات، فلا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا ثلاث رضعات ولا أربع رضعات. فرضعة، رضعتين، ثلاث، أربع، ما تحرم ولا تؤثر الرضاعة؛ يعني ما يصير هذا الولد لهذه الأم المرضعة أم من الرضاعة، ولا زوجها أبوه من الرضاعة، ولا أولادهم يعني من الرضاعة من إخوة أو أخوات؛ ما يكون، لأن أقل من خمس رضعات.

فلابد أن تكون خمس رضعات معلومات -يعني مشبعات- ويكون الطفل صغيرا قبل الحولين -يعني سنتين، تحت السنتين-، فإذا كان رضعوه بعد السنتين -يعني سنتان وشهر- الشهر الذي رضع فيه ما يعتبر ولا تؤثر هذه الرضاعة، ولا يكون رضيعا، ولا أمه هذه أمه من الرضاعة، فهو طعام أكله أو شراب شربه ولا يؤثر في الرضاعة ولا شيء.

لأن الشارع وضع في هذه الأحكام الشرعية أصول، لابد على الناس أن يحكموا بهذه الأصول وإلا كلامهم باطل ولا ينظر إليه، فمن الأصول خمس رضعات معلومات، ومن الأصول في الرضاعة للطفل الصغير، ومن أصول الرضاعة في حولين كاملين، هذا هو الأصل، فأدنى من خمس رضعات ما تؤثر هذه الرضاعة، ولا يعتبر رضيعا، ولا تعتبر المرأة التي أرضعته أمه من الرضاعة، ما تعتبر.

ولذلك من هذه الأصول وهذه الشروط أن الذين يحكمون برضاعة الطفل أو الطفلة دون الخمس، هؤلاء أتوا بباطل. وسيأتي الكلام أن هؤلاء وقعوا في محرمات كبيرة، فسوف يسألون، فليس المسألة فتاوى أو كلام أهل العلم أو كذا، لابد الحكم بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا رضاعة لأكثر من الحولين، ولا رضاع الكبير، ومن رضع وهو كبير فلا حرمة في هذه الرضاعة، إنما هي طعام أكله ليس بشيء.

وهذه الأحكام أجمع عليها الصحابة ومن تابعهم بإحسان، وهو قول جمهور العلماء الكبار المعروفين. وكما نقل ذلك الإمام ابن المنذر في «الإشراف على مذاهب العلماء»، والإمام ابن القيم في «زاد المعاد»، وشيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى»، والإمام ابن قدامة في «المغني»، والعلامة الشيخ ابن غصون في «الفتاوى»، وغيرهم من العلماء بينوا هذه الأصول وهذه الشروط. وسوف تأتي آثار الصحابة في ذلك.

فبعد إجماع الصحابة فلا يأتي شخص مقلد يقول لنا اختلف العلماء على أربعة أقوال! من قال لك؟! خلاص ما تنحسب هذه الأقوال ولسنا بحاجة إليها، الدين الله أتى به ولا في حرف اختلاف، ولا في حرف، ولا في كلمة، ولا في حكم. أنتم تحكمون بهذه الخلافيات لأن مقلدة، وإلا في ديننا ما في خلاف، وبينا هذا كثيرا، وأن العلماء يجتهدون فقط، ونأخذ بالقول الذي وافق الكتاب والسنة وآثار الصحابة فيضم إلى هذا الحكم، وانتهى الأمر، ولا حاجة، إلا اختلف العلماء واختلف الفقهاء وعلى قولين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى عشرة! فلا حاجة لنا إلى التقليد.

فالقرآن ما فيه خلاف، والسنة ما فيها خلاف، وآثار الصحابة ما فيها خلاف. وكما بين شيخ الإسلام ابن تيمية أن الخلاف بين الصحابة في الفقه شيء يسير، ما يضر، وبين الراجح يقول وانتهى الأمر، خلاص ما في خلافيات في الدين.

فأصول الدين كله إجماع، وأصول الفقه كله إجماع، ما في. أنتم ما تعرفون إجماعات الصحابة ولا التابعين لأنكم جهال، المفروض أنتم تسكتون ولا تشرحون شيئا من الكتب، ولا تضعون لكم هؤلاء الشباب الضائع اللي ما يعرفون شيئا، ولا تضعون لكم كتابا تشرحون ولا شيء. أنتم تسكتون، تجلسون في بيوتكم ولا تدرسون، وتدرسون على أهل الحديث القنوات موجودة في الهواتف، فتأخذون الأصول والفروع منهم وخلاص وتسكتون ولا تفعلون أي شيء الآن، ولا تراجعت ولا كذا! تراجعت ولا ما تراجعت عندك بلاوي أنت أصلا، ليس في حكم وحكمين، بلاوي في غالب الأصول وفي غالب الفقه أصلا، في غالب الأحكام، فهؤلاء عندهم خطأ تسعين بالمائة وأصابوا في عشرة.

وبين شيخ الإسلام ابن تيمية أن يعني الحق الذي عرفوه هؤلاء عند أهل السنة والجماعة، عند أهل الحديث، فلا لنا حاجة في هؤلاء ما دام معاندون مصرون على هذه الشروحات بالتقليد والأحاديث الضعيفة وقال فلان وقال علان، فلا لنا حاجة في شروح هؤلاء.

فلذلك الله سبحانه وتعالى يقول: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233]، وهذا نص صريح في أصول الرضاعة، فلا يأتينا شخص يقول اختلف العلماء في الرضاعة وفي عدد الرضاعة! هذا لأن رأسك أصلا أنت مخالف مختلف، وإلا ما في أوضح من هذا. لماذا لا تحكمون بهذا القرآن؟ وبهذا النص؟ وهذا قول الله سبحانه وتعالى، عظموا القرآن وعظموا السنة وعظموا الأدلة، فلا تحكمون بخلافيات وكتب فيها خطأ وصواب.

الوالدات: جمع والدة التي تلد، فإذا ولدت فهذه الأم الوالدة سوف ترضع ولدها كم؟ {حولين كاملين}، وهذا صريح، يعني بعد الحولين ما في رضاعة. فيأتينا هذا عثمان خميس وعثمان سبت ويقول رضاع الكبير ورضاع الكبير! واختلف العلماء في رضاع الكبير ومنهم يقول كذا! ولا لنا حاجة أصلا برضاع الكبير، وهذه خرافة رضاع الكبير، أسطورة أنتم أتيتم بها من أحاديث ضعيفة، وبينا هذا. لم يقل بها الصحابة ولا التابعين، هؤلاء المتأخرين دائما يستدلون بالأحاديث الضعيفة ويحكمون بها. أصلا خرافة هذه رضاع الكبير، ما في عندنا في الشرع رضاع الكبير.

والله سبحانه وتعالى بين وأوضح في هذه المسألة: {حولين كاملين}؛ يعني: بعد الحولين ما في رضاعة، فإذا رضع فلا تؤثر هذه الرضاعة، فطعام أطعمه الله وخلاص. وبين الله أمر: {لمن أراد أن يتم الرضاعة}، فالرضاعة حولين.

لكن إذا كانت هناك حاجة أو شيء قبل الحولين بيفطم الطفل ما في بأس، الأم بتفطم الطفل ما في بأس، لكن اللي يريد الإتمام ما في بأس، لكن فوق الحولين ما في رضاعة، خلاص انتهى الأمر.

{والوالدات يرضعن أولادهن}؛ أمر أخرج مخرج الخبر مبالغة، ومعناه الندب؛ يعني تكمل الحولين ندب هذا واستحباب، لكن قبل هذا ما في بأس، فلفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر للاستحباب.

وبين أهل العلم في كتبهم في ذلك، فهذبنا كلامهم وذكرنا المراجع، فإليكم المراجع في هذا. أما نضع لنا مرجع ونشرح منه، هذا الشرح أصلا باطل. فهذبنا هذا الكلام من هذه الكتب، فممكن واحد يرجع إلى «جامع البيان» للطبري، و«الدر المنثور» للسيوطي، و«تفسير القرآن» لابن كثير، و«المحرر الوجيز» لابن عطية، و«أنوار التنزيل وأسرار التأويل» للبيضاوي، و«تفسير القرآن» للمراغي، و«الكشف والبيان» للثعلبي، و«محاسن التأويل» للقاسمي، و«معالم التنزيل» للبغوي، و«روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني» للآلوسي، و«إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم» لأبي السعود، و«زاد المسير في علم التفسير» لابن الجوزي.

فما يصير نأخذ كتابا من هذه الكتب ونشرح يا زعم تفسير وفيه الخطأ والصواب، لا، هذب كلامهم، خذ هذه المراجع وهذب كلامهم وألف كتابا مؤصلا على الكتاب والسنة واشرحه، فنحن نشرح شيء مهذب من كلام أهل العلم، أما نأخذ كتاب ونشرح منه وفيه أحاديث ضعيفة ومنكرة ومعلولة فهذا يدل على ضعف الشارح.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال في قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، قال: (فجعل الله سبحانه الرضاع في حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة)، أثر صحيح. أخرجه الطبري في «جامع البيان» وغيره وإسناده صحيح، وأورده الحافظ السيوطي في الدر المنثور.

قال المفسر الواحدي في «الوسيط في تفسير القرآن المجيد»؛ في قوله تعالى: {حولين كاملين}؛ أي: سنتين، وذكر الكمال لرفع التوهم.

فالله ذكر الحولين كاملين لكي لا يتوهم أحد، وهذا واضح، فلا يأتينا شخص يقول رضاع الكبير ورضاع كذا، ففي الحقيقة هذا جاهل ولا يعرف شيء، وأهل العلم المشايخ، مشايخنا الكبار يعني توفوا، ولا يدرون بضعف أحاديث الرضاع الكبير، وأخذوا من العلماء الذين تقدموا عليهم مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، فأنتم وهؤلاء من أهل الاجتهاد، أم أنتم كلهم مقلدة آثمون، تحكمون بالرضاع الكبير، أو يقول هذا خاص بسالم مولى حذيفة، ولا شيء أصلا، ولا ثبتت القصة، قصة سالم مولى بني حذيفة، ولا ثبتت أصلا، ولا حاجة لنا فيها أصلا، ولم يثبت الحديث وبينا هذا في كتاب كامل.

فالمشايخ الكبار مشايخنا، الشيخ ابن باز والشيخ الألباني وشيخنا ابن عثيمين وغيرهم توفوا واجتهدوا في هذا، فأنتم لماذا تقلدوا؟ ولا يرضون أصلا بالتقليد، أنتم احكموا بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وآثار الصحابة، إذا ما تعرفون آثار الصحابة وتخريج الآثار بأسانيد صحيحة اجلسوا في بيوتكم وانتهى الأمر وتوبوا إلى الله واعلنوا توبتكم.

فإن فعلتم فهذا التواضع، التواضع أن تتواضع لله سبحانه وتعالى وللرسول والشارع، وترجعون وتتوبون، لكن فيكم عناد وكبر ما ترجعون.

لكن يظهر لنا عثمان الخميس هذا، ويعتذر للحماسيين ويعتذر للإخوانيين في مسألة غزة ومسألة الحروب التي يخوضونها مع اليهود، مضطرب، دائما في الأحكام يضطرب، ويأتي الرد عليه في الدرس القادم، فمرة يذمهم ومرة يمدحهم ومرة ظهر لك ليقول أنا أعتذر وأنا كذا وأنا ليس مرادي، اعتذر لله! ما يعتذر لله، يعتذر للحماسيين والطقات والهوام والسياسيين الموجودين في العالم، يزعم متواضع.

إذا تقول فعلا أنت متواضع تواضع لله سبحانه وتعالى وتوب واترك عنك هذا الفقه التقليدي هذا، واعتذر للشارع من هذه الفتاوى والبلاوي التي تضطرب فيها، لماذا أنت لا تثبت على شيء؟ لأن ما عندك أصل واحد ترجع إليه وهو الكتاب والسنة والآثار، ترجع إلى خلافيات وأقوال كثيرة فتضطرب كما يضطربون هم، وإلا لو ترجع إلى الكتاب والسنة ينتهي الأمر، سوف ترجع إلى أصل واحد وخلاص.

فمن يدعي التواضع يتواضع لله، هذا هو المتواضع إذا تراجع وتاب عن هذه الفتاوى الباطلة وعن الأحاديث الضعيفة فهذا يعتبر متواضعا عند الله سبحانه وتعالى، أما يسلم عليك ويتبسم أمام الشاشة يقول لك أوه هذا متواضع، أي متواضع هذا؟!

فلذلك هذا هو الأصل، فهذا الآن أثر ابن عباس رضي الله عنه يبين، إذا عندك علم أخرج لنا آثار الصحابة واحكم بها.

الآن ابن عباس يبين هذا الأمر، الرضاعة في حولين كاملين وبس ما في أحد بعد يتكلم الآن، وهذا بإجماع الصحابة، فلا أحد يقول لنا برضاع الكبير، هذا حكم الصحابة، الرضاع في حولين كاملين وخلاص وانتهى الأمر، ولا اختلف العلماء في الرضاع الكبير ولا شيء، ما أدري متى أنتم ستتفقون؟ لين تموتون كلكم؟

فذكر الله سبحانه وتعالى الكمال للتأكيد، على أن الرضاعة تكون في حولين، يعني التأكيد بصفة الكمال، يعني وصف الحولين بالكمال، يعني تكون الرضاعة في حولين كاملين، بعد الحولين ما في رضاعة، فإذا رضع شخص بعد حولين، شهر بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة، هذه الرضاعة ما منها فايدة، ولا يكون مثلا أخ من الرضاعة أو أخت من الرضاعة ما تكون خلاص، وهذه الأم ما تكون لها من الرضاعة ولا تكون لهذا هذه الأم أمه من الرضاعة، ما لها أثر نهائيا في الشرع، فبين الله سبحانه وتعالى حد الرضاع فقال حولين، فلماذا لا تحكمون بهذا النص القرآني وبهذه الآية الكريمة؟ لماذا تذهبون إلى خلافيات اختلف العلماء اختلف العلماء؟ دار راسكم ودورتوا رؤوس اللي عندكم، ما يعرفون شيء.

أي: سنتين، وأصله من قولهم حال الشيء إذا انتقل وتغير، وقال تعالى: {كاملين}، على التأكيد، كقوله تعالى: {تلك عشرة كاملة}؛ كما في سورة البقرة، كاملة، حولين كاملين، فهذا النص يبطل فتواكم في الرضاع الكبير، ويبطل جميع الأقوال الأربعة في التي اختلفوا فيها في الرضاع الكبير، فلا حاجة لنا بهذه الأقوال ولا شيء، حتى لو كانت حالة عندنا الآن مثل سالم، فلا تعتبر هذه الحالة ولا ننظر فيها أصلا، ما في رضاعة نقول لهم، لو رضع الشخص نقول هذه رضاعة باطلة أصلا، يقول لنا هذا مثل سالم هذا، وأصلا القصة ضعيفة ما تصح أصلا، ولا في شيء عند الصحابة اسمه رضاع الكبير، وانتهى الأمر، فلا أحد يأتينا فيقول ارضعوا هذا وارضعوا هذا وهو كبير أو هذه البنت صارت كبيرة، ما في رضاعة في ذلك، وبين لكم ابن عباس رضي الله عنه هذا الأمر.

وعن مجاهد رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين}، قال: (سنتين). أثر صحيح أخرجه الطبري في «جامع البيان»، وابن أبي أياس في «تفسير مجاهد»، وابن أبي حاتم في «تفسير القرآن»، وابن أبي زمنين في «تفسير القرآن»، والبيهقي في «السنن الكبرى»، وإسناده صحيح، وأورده الحافظ السيوطي في «الدر المنثور».

وعن سفيان الثوري رحمه الله تعالى قال في قوله تعالى: {لمن أراد أن يتم الرضاعة}، قال: (والتمام الحولان). أثر حسن، أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسير القرآن»، والطبري في «جامع البيان»، وإسناده حسن.

هذه تفاسير الصحابة وتفاسير التابعين وتفاسير السلف، ولا تأخذون بها ولا تدرون أين هي أصلا، تحكمون لنا باختلاف العلماء وبالتقليد والأحاديث الضعيفة والمنكرة ولا تتواضعون لله، وتسألون أهل الأثر عن هذه الأحكام، فضيعتم أنفسكم والذين يدرسون عندكم العوام وهؤلاء الشباب.

وبين الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في «أحكام القرآن»: (الرضاع اسم جامع يقع على المصة وأكثر منها إلى كمال إرضاع الحولين). فالإمام الشافعي يبين هذا، الرضاع حولين، بعد الحولين ما في.

ولذلك يقول الإمام الطبري في «جامع البيان» (وأبين بقوله تعالى: {كاملين} عن وقت تمام حد الرضاع، وأنه تمام الحولين).

فهذا تفسير إمام في التفسير عن هذا الأمر أنه تمام الحولين، وكلام أهل العلم إذا قالوا تمام الحولين أو كمال إرضاع الحولين إنه ما في بعد الحولين رضاع للصغير أو الصغيرة.

ويبين الإمام الحيري في «الكفاية في التفسير»: (والفصال يقع في الحولين)، في قوله تعالى: {حولين كاملين}. الفصال خلاص الفطام خلاص في الحولين، وما في بأس كما بينت لكم أدنى من الحولين لأن هذا الاستحباب، لكن بعد الحولين ما في رضاع.

وقطعت دابرهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في هذا الأمر، وبينت أن الرضاعة خمس رضعات، فما فوق انتهى الأمر، ما في أحد يقول لنا رضعة واحدة رضعتين ثلاث أربع لا خلاص انتهى الأمر، بإجماع الصحابة، فأنتم تذهبون إلى خلافيات وتتركون إجماع الصحابة، والله سبحانه وتعالى طلب منكم أن تكونوا مع الجماعة، والجماعة هي صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، تكونون معهم في الأصول والفروع في أحكام الأصول وأحكام الفروع، ما تذهبون إلى المتأخرين وتتركون الآثار أيها المقلدة، فهذا هو الضلال البعيد، فلابد أن يعرف الناس هذا الأمر.

ونحن في الحقيقة نبين هذه الفتاوى وآثار الصحابة وآثار التابعين والأحكام الصحيحة لأمة الإجابة، فنحن نعتني في العالم كله الآن في أمة الإجابة، ونبين لها هذا الأمر لكي لا تقع في الأحاديث الضعيفة وتعرف الأحاديث الصحيحة وتعرف الأحكام الصحيحة فتأخذ بها، فنحن نعني بكلامنا هذا أمة الإجابة في كل البلدان، ونجمع أمة الإجابة الناس الطيبين الذين يريدون الحق، يريدون يعرفون الحديث الصحيح فيأخذون بها، ويعرفون الحديث الضعيف فيتركونها، فهكذا.

أما أمة الدعوة من الجماعات الحزبية ومن تابعهم من العوام والهمج والرعاع والمقلدة هؤلاء أصلا ما نعنيهم نحن أصلا، ولا نفتي لهؤلاء أصلا، أهل الأهواء أهل البدع هؤلاء ما يأخذون بشيء نهائيا، الذي في رأسه يأخذ به، حديث صحيح حديث ضعيف يأخذ به، يأخذون هكذا من الأحاديث الباطلة والأحكام الضعيفة ومن خلاف العلماء، وكل العلماء بإجماع العلماء ما يرضون التقليد هذا لهم، وبينت أنا في طلوع الأقمار في تمسك الأئمة الأربعة بالآثار ولا يأخذون من الأئمة الأربعة آثارهم التي بيناها في طلوع الأقمار في الكتاب، فهؤلاء يمشون على أهوائهم.

فأم المؤمنين نهت الأمر، فلا أحد يقول لنا قال فلان وقال علان بالرضعة والثلاث وأدنى من الخمس، فكل هذا لا يؤخذ به ولا يلتفت إليه.

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخت بخمس رضعات معلومات، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن»، حديث صحيح، رواه الإمام مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة موقوفا.

ولم تذكر أم المؤمنين عائشة مسألة الرضاع الكبير والألفاظ المنكرة التي بيناها من قبل، وهذا الحديث موقوف على عائشة تفسر وتبين للناس هذا الحكم إلى قيام الساعة، فلا حاجة لنا بأي كلام يخالف كلام أم المؤمنين عائشة، لأنها بينت أن العشر رضعات نسخت وانتهى الأمر، بخمس رضعات معلومات، الصحابة يقرؤون خمس رضعات للرضاعة، لتثبت الرضاعة، فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وكان الصحابة كلهم يقرؤون من القرآن خمس رضعات، والعشر منسوخة، كل الصحابة، وأنتم تظهرون لنا بقال فلان وعلان وخلافيات المتأخرين كذا.

من قال لكم من أين أتيتم بهذا الفقه أنتم؟! ما تعرفون، الله بين لكم اسألوا، سواء مسوي نفسك فقيه أو دكتور أو شيخ أو كذا أو يا زعم عندك طلبة وذي، فلابد تسأل عن دينك ما دام ما تعرف آثار الصحابة، اسأل أهل الحديث أهل الأثر، تقولون الآن أنتم الآن الاتصالات ميسرة في وسائل الإعلام وكذا، إذا طيب أنتم تقولون للناس، أنتم افعلوا هذا الأمر، اتصلوا بأهل الحديث يبينون لكم هذه الأحاديث الضعيفة والمنكرة والمعلولة في الصحيحين أو في غير ذلك، هذا حديث عائشة ماذا تفعلون فيه أنتم في قبوركم يوم القيامة؟! فليس المسألة مسألة فقهية أنتم تعاندون، فالويل في القبور.

وحديث عائشة رضي الله عنها أخرجه مالك في «الموطأ»، ومن طريقه مسلم في «صحيحه»، تأخذون من صحيح مسلم؟ هذا الحديث الصحيح، وأخرجه أبو داود في «سننه»، والترمذي في «سننه»، والنسائي في «السنن الكبرى»، وفي «المجتبى»، وابن الجوزي في «ناسخ القرآن»، وفي «التحقيق في مسائل الخلاف»، والجوزقاني في «الأباطيل والمناكير»، والبغوي في «تفسير القرآن»، وفي «شرح السنة»، والبيهقي في «السنن الكبرى»، وفي «الخلافيات»، وفي «السنن الصغير»، وفي «معرفة السنن والآثار»، والخطيب في «الفقيه والمتفقه»، وابن المنذر في «الأوسط»، ومصعب الزبيري في «حديثه»، والدارمي في «المسند»، وابن حبان في «صحيحه»، وأبو مصعب الزهري في «الموطأ»، والحدثاني في «الموطأ»، ومحمد بن الحسن الشيباني في «الموطأ»، والجوهري في «مسند الموطأ»، والشافعي في «المسند»، وفي «الموطأ»، وفي «الأم»، وأبو عوانة في «المسند الصحيح المستخرج على مسلم»، وابن حزم في «المحلى بالآثار»، والطحاوي في «مشكل الآثار»، والفاكهي في «الفوائد»، وابن القاسم في «الموطأ»، وأبو نعيم في «المسند المستخرج»، وابن بكير في «الموطأ»، والطوسي في «مختصر الأحكام»، والحداد في «جامع الصحيحين»، وابن راهويه في «المسند»، وابن المظفر في «غرائب مالك»، وابن وهب في «الموطأ»، والنحاس في «الناسخ والمنسوخ»، من طريق يحيى بن يحيى وابن وهب ومصعب بن عبد الله وأبي مصعب الزهري ومعن وابن القاسم والشافعي ومحمد بن الحسن وغيرهم، جميعهم عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخت بخمس رضعات معلومات، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن».

وفي لفظ: «أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات، فنسخ من ذلك خمس، وصار إلى خمس رضعات معلومات، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك». وهو حديث صحيح.

فانظروا كيف الحفاظ الثقات الأثبات ينقلون هذا الحكم، وأن خمس رضعات ومع هذا يعني يذهبون إلى خلافيات وأقوال للمتأخرين ويتركون أقوال الصحابة، فالحجة قائمة على المقلدة في هذا الزمان، فالذي يحكم بأقل خمس رضعات هذا بيكون عليه مسؤولية في قبره ويوم القيامة، لأن الله نهى الأمر، فالرضاعة تكون بخمس رضعات فأكثر، أقل ما في.

وبين الحافظ البغوي في «شرح السنة»: فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي مما يقرأ من القرآن؛ يعني بين النسخ وبين أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كان الصحابة على في حياته على ذلك حتى توفى، ويقرؤون على الرسم الأول، فلذلك بين الحافظ البغوي هذا الأمر.

وكذلك الحافظ النووي في «شرح صحيح مسلم» أن النبي صلى الله عليه وسلم توفى والناس على النسخ بخمس رضعات، يعني نسخ العشر رضعات بخمس رضعات، وهذا الأمر يعني بقى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، لو يوجد شيء لبينه النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون الرضاعة على أقل من خمس رضعات، ما في، وبينت عائشة هذا الأمر، وهذا بإجماع الصحابة.

فلماذا أنت يا عثمان خميس أنت تقول لنا اختلف العلماء على أربع أقوال أربعة أقوال؟ وتبث هذه الأمور في الذين يدرسون عندك، وهذا الحكم واضح، ونقل لك العلماء الثقات كما قرأنا لك، وهذا كلام الصحابة رضي الله عنهم.

فاحكم إذا كنت تعرف الفقه الصحيح فقه الصحابة بحكم واحد، حكم الله وحكم الرسول وحكم الصحابة، بإجماع الصحابة وانتهى الأمر، لكن ما تعرف شيء، لو كان عندك علم لما حكمت باختلاف العلماء وعندك...

لكن سبحان الله كما قال ابن الجوزي في «صيد الخاطر»: فترى شخص عنده شمعة تستضيء له في الجبل أو في الظلمة يطفئها ويمشي في الظلمة، هذا أنت، ما عندك نور، نور فقه الصحابة ما عندك أصلا.

فلذلك وقعت في الفكر الإخواني والفكر القطبي والفكر السروري، وتغدو وتمشي معهم وتزورهم وتجالسهم، وما عندك منهج ولا نور المنهج الصحيح، لماذا؟ لأن ما عندك علم، وتظن أن أنت عندك علم وأنت ما عندك علم، كله تقليد واختلافيات حفظتها أنت من قديم.

وحديث عائشة هذا هو المحفوظ من حديث عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها بهذا اللفظ، وهذا يدل على أن الرضاع المحرم هو خمس رضعات في الحولين وفي الصغر، وأن رضاع الكبير ليس بشيء، وهذا الذي بينه كذلك الحافظ ابن عبد البر في التمهيد، يقول وممن قال رضاع الكبير ليس بشيء، فبين أن الحجة في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد ثبت عن عائشة من رواية الجماعة من الثقات الأثبات في حكم رضاع الكبير، حيث ثبت عنها حديث الذي يعني يبطل رضاع الكبير: «إنما الرضاعة من المجاعة»؛ يعني: أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة هي يكون الرضيع طفلا يسد اللبن جوعته، لأنه لا يطعم الطعام، وليس الرضاع للكبير، فإنه ليس لسد جوع، فلا يثبت به التحريم.

وهذا الحديث هو الثابت عن عائشة رضي الله عنها في هذا الحكم، وهو الذي اعتمده الشيخان في صحيحيهما، فلا يحرم أقل من خمس رضعات، وهذا الحكم أجمع عليه الصحابة ومن تابعهم، وهو مذهب الشافعية والحنابلة وغيرهم من الفقهاء.

وهذا مبين في هذه المراجع، انظر: «الأم» للشافعي، و«أحكام القرآن» له، و«الحاوي الكبير» للماوردي، و«الفتاوى» لابن تيمية، و«الكفاية في التفسير» للحيري، و«المجموع» للنووي، و«أحكام القرآن» للجصاص، و«أحكام القرآن» لابن العربي، و«المختصر» للمزني، و«الخلافيات» للبيهقي، و«المغني» لابن قدامة، و«الجامع لأحكام القرآن» للقرطبي، و«الفتاوى» للشيخ ابن غصون، و«الشرح الممتع» لشيخنا ابن عثيمين، و«الفتاوى» للشيخ ابن باز، و«زاد المعاد» لابن القيم.

فهذا الأمر ثبت، فلابد علينا إذا نريد أن نحكم بحكم نرجع إلى هذه المراجع، مراجع التفسير والفقه والحديث، ونهذب الكلام الذي نريد أن نفتي به حكم الله سبحانه وتعالى من القرآن والسنة وآثار الصحابة، أما أن نعمد إلى كتاب ونضعه أمامنا، فهذا هو الجهل أصلا.

ولعل نكمل الدرس القادم نذكر الأدلة الأخرى في هذه المسألة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan