القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح مسائل الجاهلية (تفريغ) / المسألة (14) -1 من مسائل الجاهلية (تفريغ)

2026-01-25

صورة 1
المسألة (14) -1 من مسائل الجاهلية (تفريغ)

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

 وتكلمنا على المسألة الثالثة عشر، والمسألة الرابعة عشر من المسائل، وبينا.. في ذلك، وإن كان في هاتين المسألتين قد تكلمنا عنه.

 فنبين كذلك فالمسألة الرابعة عشر: الاستدلال على بطلان الشيء بكونهم أولى به لو كان حقا، وبينا في الدرس الذي سلف في المسألة الثالثة عشر، وفيها تبيين بأن هؤلاء أي أهل الجاهلية يردون الحق؛ لأن دخل فيه الضعفاء، فيتكبرون، ويهتمون بأهل الدنيا، وقد بينا ذلك، وأن المسألة الرابعة عشر كذلك، فهؤلاء يستدلون على بطلان الشيء بكونهم بأنهم أولى من هؤلاء الضعفاء، ولو كان حقا لدخل فيه مثلا الأغنياء، فهذا هو القياس، وبيأتي الكلام على بطلان قياسهم.

 كذلك في المسألة الخامسة عشر الاستدلال بالقياس الفاسد وانكار القياس الصحيح، وجهلهم بالجامع والفارق.

 وهذه مسألة مهمة جدا لأهل الإسلام، يميزون بين أهل الإسلام، وبين أهل الجاهلية، سواء كانت الجاهلية الكفر، أو الجاهلية الفسق.

 والخامسة عشرة مهمة جدا، فإذا عرفنا الفوارق والجوامع بين الأنبياء وعموم الناس، فهنا نصل إلى معرفة الحق؛ لكن إذا لم نميز ونجعل الأنبياء كمثل عموم الناس؛ فهنا تأتي الضلال والعياذ بالله، فلذلك هؤلاء في الرابعة عشر أبطلوا الحق؛ لأن قد دخل فيه الضعفاء، وهذا الكلام باطل وبيناه عندكم بالأدلة من القرآن، ويقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تعالى في شرح مسائل الجاهلية: من عادات أهل الجاهلية الاستدلال على بطلان الشيء بسبق الضعفاء إليه، كما قال عن المشركين: إنهم يقولون لو كان خيرا ما سبقونا إليه، يقولون: نحن أهل معرفة، وأهل خبرة، وأهل تفكير، نعرف الأمور، ولما رأينا أن هذا الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ليس حقا تركناه، ولو كان حقا لسبقنا إليه، فتركنا له دليل على أنه ليس حقا، وهذا من أبطل الباطل.

 فهنا يتبين لنا بأن أهل الجاهلية يريدون إبطال الحق بهذه الشبه، ويريدون رد الحق بهذه الشبه، ويريدون أن يبقوا على الكفر، وعلى عبادة الأصنام، والعكوف على الشهوات والرغبات بهذه الشبه، بأن هذا الإسلام لو كان حقا لما سبق إليه ضعاف الناس، وبزعمهم أراذل الناس، فلو كان حقا لسبق إليه الأغنياء؛ لكن أنت لو رأيت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي دعوته إلى الإسلام بأنه دخل في الإسلام فقراء الناس، وأغنياء الناس؛ ولذلك دخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه في الإسلام وهو من الأغنياء، ودخل فيه ابتداء بلال وهو من فقراء الناس، وهكذا عثمان، وعبد الرحمن بن عوف؛ فلذلك يتبين لنا أن الأغنياء والفقراء قد دخلوا في الإسلام، ومع هذا هؤلاء يلمزون الأنبياء والرسل، ويلمزون الحق بهذه الشبه، بأن لم يدخل فيه إلا الضعفاء، وهذا الكلام كما بين الشيخ صالح الفوزان من أبطل الباطل، من أبطل الباطل، وحتى لو مثلا لم يدخل فيه أبو بكر رضي الله عنه، وغيره من الأغنياء، فكذلك قولهم باطل؛ لأن يقول الشيخ صالح هنا: لأن الحق ليس اتباعه موقوفا على طبقة من الناس؛ بل اتباع الحق منة يمن الله بها على من يشاء من عباده، فهذا هو الأصل، بأن اتباع هذا الحق ليس موقوفا على طبقة من الناس؛ بل هذا الإسلام، والهداية، والتقوى، والإيمان، هذا الأمر بيد الله سبحانه وتعالى هو الذي يمن على عباده، فمن رآه الله سبحانه وتعالى محبا للإسلام، ومريدا للإسلام فالله سبحانه وتعالى يهديه، والذي يعرض ففي الحقيقة الله سبحانه وتعالى يعرض عنه، فهذا الأمر لا ينظر فيه، أي بالنسبة للحق، فمثلا إذا كان معنا الأغنياء، وأصحاب الجاه فنحن على الحق، فنقبل على هذه الجماعة فهذا غلط، النظر إلى الحق من معه الحق حتى لو كانت هذه الجماعة ضعاف ماديا، وفقراء ومساكين، فعلينا أن نقبل إليهم، ونتعاون معهم؛ لأن هذا هو الأصل، الأصل نكون مع من معه الحق، وليس مرادنا نحن هذه الجماعة، لا مرادنا إصابة هذه الجماعة للحق، حتى لو كان لوحده، حتى لو كان هؤلاء قلة، فهذا هو الأصل؛ ومع ذلك فالله سبحانه وتعالى ناصر دينه بالأغنياء، والفقراء، ونرى في كل زمان الذين على الحق فقراء ومساكين، خاصة في هذا الزمان، من الذي يقول بأن مع أهل الحق الفقراء مثلا، أو ضعاف؟ فنرى أجناس من الناس، وألوان، ولغات من الناس عندهم الحق؛ ولذلك ترى الطائفة المنصورة في كل زمان فيها ألوان من الناس، وأجناس، وأغنياء وفقراء؛ فلذلك هذا الأمر أي أن نستدل بوجود الحق مع أي جماعة بوجود الأغنياء مثلا، وإبطال الحق بوجود ضعاف الناس فهذا من عادات الجاهلية والعياذ بالله، فلا يجوز للشخص أن يتشبه بأهل الجاهلية، ويستدل بهذه الاستدلالات الباطلة، التي لا أصل لها؛ ولذلك نسمع من أهل البدع في هذا الزمان من يلمز أهل الحديث، وأهل الحق بهذه الكلمات، فهؤلاء عندهم الضعاف، والفقراء، والصغار، وما أشبه ذلك، فهؤلاء والعياذ بالله تشبهون بأهل الجاهلية، فهؤلاء سقطوا في الجاهلية المقيدة التي هي الفسق والعياذ بالله، وأهل الشرك في الخارج قديما وحديثا فهؤلاء جاهليتهم جاهلية كفر، وهي الجاهلية المطلقة كما بيننا؛ فلذلك فهؤلاء يقولون كما ذكر  الشيخ صالح هنا: وأتباع الرسل أكثرهم من الضعفاء، هم يقولون هكذا، كما قال تعالى: ﴿قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون﴾[الشعراء:111]  فدائما كلام أهل الباطل هكذا.

فلذلك يستدلون على الحق في جماعتهم في أن الذين عندنا من المفكرين.

وهذا فلان ابن فلان الداعي الكبير، أو الأستاذ الكبير، أو الممثل الإسلامي، أو المهندس الإسلامي، أو النجار الإسلامي، فهكذا يستدلون لإضلال الناس، ويكذبون على الرعاع، والهمج في مهرجاناتهم، وأعيادهم، ودروسهم، واجتماعاتهم. 

فيقدمون هؤلاء هذا المفكر الكبير، يكذبون على الناس، يخدعون الناس؛ لكي الناس يقبلون إليهم، وأن معهم هؤلاء فنحن على الحق، وهذا المهندس كذا...، وإلى آخره.

 ففي الحقيقة على أهل الإسلام المحبين للدعوة الصحيحة أن دائما وأبدا في دروسهم، أو في محاضراتهم، أو في اجتماعاتهم يستدلون بالدليل من الكتاب والسنة، ويستدلون بالحق، وبالعلم، ويشيرون على أهل العلم من العلماء، وطلبة العلم، وينزلون هؤلاء منزلتهم اللائقة بهم، ولا يفعلون كما يفعل هؤلاء الذين يتشبهون بأهل الجاهلية، فيصفون رؤوسهم بالمفكر الكبير، أو الأستاذ الكبير، أو الداعية الكبير، أو إلى آخره.

فعلى أهل الحق  لا يفعلون هكذا؛ بل دائما يرجعون إلى الكتاب والسنة، وإلى العلم، وإلى الفقه، وإلى الحق، وإذا كان الشخص عنده من العلم فيشيرون عليه بأنه من العلماء، فهكذا؛ وإلا إذا لم يكن من العلماء فلا يجوز لهم أن يشيرون إليه، فهذه الإشارات لرؤوس الجهل لا تنبغي؛ فلذلك ترى عندهم رجلا داعيا بزعمهم، وهو جاهل، فيشيرون إليه بأنه العالم المفكر الكبير، فهذا ما ينبغي، ويحرم تلميع أهل البدع، ورؤوس الضلال للناس، فأما أهل الحق قديما وحديثا يشيرون إلى أهل العلم، المعروفين بالعلم الشرعي فهكذا تنجح الدعوة حقيقة، فتنجح شرعيا، وأما هذه الدعوات التي تشير إلى المفكرين وهم جهال فهذه ناجحة حزبيا، ظاهرا؛ لكن لابد لها يوما من الأيام من الهبوط؛ أما حسيا، أو معنويا؛ فلذلك على أهل الإسلام أن ينشروا العلم الشرعي، المؤصل من الكتاب والسنة، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو القدوة فنقتدي به، وعلينا بمنهج السلف في ذلك، وسوف ترى كيف السنة تنتشر، والبعض من أهل الجهل يدعون بأن إذا بينا السنة للناس ينفرون، في الحقيقة لا ينفر إلا هو هذا، هو الذي ينفر من السنة يدعي بأن الناس ينفرون، إذا تكلمنا في السنة، وتكلمنا في الحلال والحرام؛ فلذلك يفعلون للناس المحاضرات، وما فيها من القصص المكذوبة يرقبون الناس بذلك، فيضلون ويضلون الناس معهم.

 ولابد من هذه الدعوات من الفشل، ولذلك لله الحمد نظرنا في كل زمان ورأينا إذا بينت السنة بالدليل فالناس يتقبلونها، أما المريض فهذا ليس لنا به حاجة أصلا أن يكون في جماعة أهل السنة والجماعة، فهذا مضر أصلا ليس لنا به حاجة، ولا نحرص على أمثال هؤلاء، ولا أهل الحق يحرصون على أمثال هذا المريض؛ بل السنة تنتشر في القلوب الصحيحة، في العاقلين الذين يريدون الحق، فتنتشر، وهذا مشاهد لله الحمد والمنة، ولا نتنازل نهائيا لا عن الأصول، ولا عن الفروع، لأجل المصلحة زعموا إلا في حدود، في مسائل فرعية، ومحدودة بينها الشرع، وليس كذلك على سبيل الاستمرار، فليس على سبيل الاستمرار، في مسائل محددة جدا، وأما الإطلاقات أن نتنازل عن الأصول لأجل المصلحة فهذا قول باطل، أو نتنازل عن الفروع لأجل المصلحة هكذا على سبيل الإطلاق فهذا باطل؛ لذلك علينا أن ننتبه؛ لأن الأصل إن هذا الدين كله أصول، كما بين ابن تيمية رحمه الله تعالى، وأهل العلم، فليس فيه شيء نتنازل فيه، لا من الأصول، ولا من الفروع، وفي بعض الأمور الفرعية التي هي رخصة من الشارع، وهذا في شيء محدود جدا، والذين يقولون بأن نتنازل عن الأصول،  والفروع فهذا من فعل الإخوان المسلمين، يريدون أن يميعوا الإسلام مع منهجهم، وأصولهم، فادعوا ذلك مناصرة أهل البدع، ومناصرة أهل الأهواء، فادعوا بالتنازل، وألا النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنازل، والسلف لم يتنازلوا، والأئمة، والحفاظ، والعلماء إلى يومنا هذا لم يتنازلوا، فلا بد أن نفرق في هذه الأمور.

فلذلك وأخيرا نقول، يقول الشيخ صالح هنا: فالاستدلال على شيء بأنه حق باتباع الأغنياء له، أو ذوي الجاه، والاستدلال على أنه باطل باتباع الضعفاء، هذا معيار أهل الجاهلية، هذا معيار أهل الجاهلية لا يجوز أن يتخذ ميزانا يوزن به معرفة الحق من الباطل.

 ولهذا يقول العلماء الحق لا يعرف بالرجال؛ وإنما يعرف الرجال بالحق؛ فلذلك الذي يستدل باتباع الحق بأنه اتبعه الأغنياء، وأصحاب الجاه، فهذا الاستدلال باطل؛ فلذلك ننتبه لهذا.

 وعلينا نعم نحن أن ندعو الأغنياء، والفقراء إلى السنة، واتباع السنة، وننظر لله الحمد السنة هذه متبعة من الأغنياء، والفقراء، وهذا ظاهر ولله الحمد والمنة.

ولعل نتكلم عن المسائل الأخرى الدرس القادم، نعم، في أي سؤال؟

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك.

 يقول السائل: ما رأي فضيلتكم، فيمن يقول: إن الله عز وجل هو روح مثل الإنسان؟.

فهذا القائل بأن الله سبحانه وتعالى روحا مثل الإنسان، فهذا والعياذ بالله من الممثلة الزنادقة كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا بلا شك كفر، وأهل السنة والجماعة، الممثلة هؤلاء الذين يقولون بأن صفات الله كصفات المخلوق، فيجعلون الخالق كالمخلوق، فأهل السنة والجماعة كفروهم، وهذا كذلك ممثل والعياذ بالله، فهذا من الممثلة، نعم.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك، وأتوب إليك.   


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan