الرئيسية / شرح مسائل الجاهلية (تفريغ) / المسألة (13)- 1 شرح مسائل الجاهلية (تفريغ)
2026-01-25
المسألة (13)- 1 شرح مسائل الجاهلية (تفريغ)
المتن:
المسألة الثالثة عشر: من خصال أهل الجاهلية الإعراض عن الدخول في الحق الذي دخل فيه الضعفاء تكبرا وأنفة، فرد الله تعالى عليهم ذلك بقوله في سورة الأنعام: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين﴾ [الأنعام:52] ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾ [الأنعام:53].
المسألة الرابعة عشر: الاستدلال على بطلان شيء بكونه أولى به لو كان حقا، قال الله تعالى في سورة الأحقاف: ﴿وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ [الأحقاف:11].
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.
والمسألة الثالثة عشر، والرابعة عشر، تكلمنا عنهما في المسألة الحادية عشر، والثانية عشر؛ لأن هذه المسائل متشابهة، وكذلك للفائدة سوف نذكر شيئا من الفوائد في هاتين المسألتين:
فالمسألة الثالثة عشر: يبين المؤلف رحمه الله تعالى من خصال أهل الجاهلية الإعراض عن الدخول في الحق الذي دخل فيه الضعفاء تكبرا وأنفة، وذكر بعد ذلك الآية ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ [الأنعام:52] وهذا في نسخة الألوسي رحمه الله تعالى، ونسخة المجموع، مجموع مؤلفات الشيخ ذكرت هذه المسألة في الرابعة والعشرون، المسألة الرابعة والعشرون، وهنا الثالثة عشر في نسخة الألوسي، ونسخة الألوسي فيها من خصال أهل الجاهلية الإعراض عن الدخول في الحق الذي دخل فيه الضعفاء تكبرا وأنفة، أما في المجموع ترك الدخول، وهنا الإعراض عن الدخول، وهنا ترك الدخول في الحق الذي سبقهم إليه الضعفاء، وهنا في الحق الذي دخل فيه الضعفاء، وهنا في الحق إذا سبقهم إليه الضعفاء تكبرا وأنفة، ثم ذكر الآية ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ [الأنعام:52] الآيات، فهذه تختلف،
والمسألة الرابعة عشر: الاستدلال على بطلان الشيء بكونهم أولى به لو كان حقا، وفي مجموع مؤلفات الشيخ المسألة الخامسة والعشرون، هنا الرابعة عشر، وهنا الخامسة والعشرون، الاستدلال على بطلانه، وهنا الاستدلال على بطلان الشيء، وفي مجموع مؤلفات الشيخ الاستدلال على بطلانه بسبق الضعفاء كقوله: ﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف:11] وهنا الاستدلال على بطلان الشيء بكونهم أولى به لو كان حقا، وهنا الاستدلال على بطلانه بسبق الضعفاء، فالمسألة هنا تختلف كذلك، والآية مذكورة عندكم ﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾[الأحقاف:11] وهنا كذلك، هذا بالنسبة لمؤلفات الشيخ، نسخة الشيخ صالح الفوزان، كذلك بنسخة مجموعة مؤلفات الشيخ، وهنا في نسخة الألوسي الثالثة عشر، والشيخ صالح الفوزان الرابعة والعشرون وهي بنفس نسخة مؤلفات الشيخ، ولا تختلف؛ ترك الدخول في الحق إذا سبقهم إليه الضعفاء تكبرا وأنفة.
وكذلك المسألة الخامسة والعشرون، المسألة الثانية التي هي عندنا الرابعة عشر، وعند الشيخ صالح الخامسة والعشرون: الاستدلال على بطلانه بسبق الضعفاء، وذكر الآية فهذه النسخ، ولعل نتكلم على هذا باختصار، وتكلمنا عن هذه الأمور، ولعل الدرس القادم ندخل في المسألة الأخرى.
فالمؤلف ذكر مسألة كذلك من مسائل الجاهلية وهي زهدهم في الحق إذا كان عليه الضعفاء، وهذا يعتبر متكبرا، معاندا، فيتكبر على الحق، وبذلك تكبر على الله سبحانه وتعالى، وهذه الصفة والعياذ بالله هي من صفات أهل الجاهلية، فعلى أهل الإسلام أن يرفضوا هذه الصفة كذلك؛ لأنها والعياذ بالله من صفات الجاهلية، فمن صفات الجاهلية زهدهم في الحق إذا كان عليه الضعفاء، وهذا الأمر يعرف من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهم، ودخول كذلك الضعفاء في الإسلام من الأمم السالفة، ومن بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، فنرى هؤلاء الكفرة يزهدون في الحق ولا يدخلون، وهذا الذي بيناه؛ لأن يعتبرون هؤلاء أراذل، وضعاف الرأي، رأيهم ضعيف، ومساكين، فمن أجل ذلك والعياذ بالله يزهدون في الحق ولا يدخلون، ولا يقولون به، ولا يسلمون، فهذه صفة صفة التكبر والأنفة والعياذ بالله، وهي من صفات الجاهلية، فلابد على المسلم الحق أن يرفض هذه الصفة، ولا يتصف بها نهائيا، فإن اتصف بها والعياذ بالله ففيه جاهلية، فإنك أمرؤ فيك جاهلية، ويأثم عليها العبد.
فعلى المسلم الحق ألا يتصف بهذه الصفة.
ولذلك الكفار الجاهلون تفننوا في هذه العبارات؛ ليدفعوا الحق، ويرفضوا الحق، والله سبحانه وتعالى أهلكهم بذلك، وهذا مثوى المتكبرين والعياذ بالله، ليس لهم في الدنيا إلا العقاب، وفي الآخرة لهم وعيد بما اتصفوا به من صفات سيئة من التكبر والأنفة.
فالإنسان مهما يبلغ فإنه ضعيف فلماذا يتكبر على خلق الله سبحانه وتعالى وعلى رأسهم الأنبياء والرسل؟ ويتكبر على الله، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ويتكبر على الحق فهذا ليس له إلا الخذلان.
ولذلك نرى الآن من يتصف بصفات الجاهلية والعياذ بالله ويتكبر على الناس، وله أنفة، لابد يوم من الأيام إن الله سبحانه وتعالى يقسم ظهره بهذا التكبر، ويذله، فترى والعياذ بالله الرجل الغني، صاحب الجاه، عنده الأموال الكثيرة فجأة إذا الرجل مفلس، مخذول، مديون، من محكمة إلى محكمة من كثرة الشكاوى التي عليه، ويبيع ممتلكاته، وكذلك يطارد، ولا تراه إلا هرب من البلاد، فمذلول فلماذا هذا الإنسان يتكبر؟
فالأصل في ذلك أن الإنسان يكون متواضع لله سبحانه وتعالى، ولأجل دينه فيتواضع للناس، فالمتواضع وإن كان البعض يرونه إنه مذلول، وفي جزيرة العرب يسمونه الحبيب، أو حبيب، وعندنا يسمونه الطيب، هذا إلا طيب بنلعب عليه، فهذا متواضع يا أيها الناس، أيها الجاهلون، فيرون والله سبحانه وتعالى رافع المتواضع، المتواضع «ومن تواضع لله يرفعه الله» فهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم، لابد نحن أن نتواضع لكي نرفع في دين الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا، والذي يتكبر لابد يوما من الأيام أن الله سبحانه وتعالى يذله، وإن لم يذل في دنياه فأنه سوف يذل يوم القيامة، والذل يوم القيامة أشد من الذل في الدنيا؛ ولذلك فرعون، وقارون، وأمثال هذين ماذا الله سبحانه وتعالى فعل بهم، بعدما تكبروا على دينه، وسكنوا القصور، ويأكلون ويشربون بجميع الأطعمة، ولهم ما لهم من الدنيا؟ حتى أن الله سبحانه وتعالى أذلهم بعد ذلك، فلذلك لأن هؤلاء رأوا الرسل ضعاف، وأن لم يسلم معهم إلا الضعفاء، فتكبروا فلم يدخلوا، فالله أذلهم؛ ولذلك هؤلاء والعياذ بالله إذا نزل عليه العقاب أراد أن يسلم، ويؤمن؛ لكن هيهات هيهات، وإذا ذل هذا الغني دخل المساجد يصلي، يركع، ويسجد، فلماذا لا تصلي من قبل؟ ولعل الفقير يأتي إليه يريد دينا فلا يعطيه، وإذا أراد شيئا فلا يعطيه، لعل يطرد هؤلاء؛ ولذلك نرى كما ترون أناس تشبهوا بأهل الجاهلية والعياذ بالله، وتكبروا لأن الذين دخلوا في التدين المساكين والفقراء، فهذه حكمة من الله ترى الغالب على الذين يسلمون ويتدينون من الفقراء والمساكين، وهذه الحكمة من الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى قادر أن يهدي جميع الأغنياء، وأصحاب الجاه؛ لكن حكمة من الله سبحانه وتعالى، وبينا هذا الأمر في الدروس التي سلفت، فمن اتصف والعياذ بالله بهذه الصفة فهذا أمر فيه جاهلية، ونرى من رزق مركزا بعدما كان في وظيفة مثلا، فعندما رزق وظيفة أعلى كمدير قام يتكبر على الناس، وعلى الموظفين، وينظر إليهم أمرا أخر، فلابد يوم من الأيام أن الله سبحانه وتعالى يذله بمرض السكري أو غير ذلك، وينذل سبحان الله فيضعف جسمه شيئا فشيئا فيحول على التقاعد، ولا كأنه شيئا، وإلى آخره.
فلذلك فلا يتكبر أحد على الله سبحانه وتعالى، وبينا أحيانا أن الله سبحانه وتعالى يبتلي الناس، حتى لو كان هؤلاء من الصالحين؛ لكن أحيانا عقابا لهم بسبب هذا التكبر والأنفة على الحق، فيدعوه ويذكره رجل ضعيف، فلا يسمع له هذا الغني؛ لأنه ينظر إليه لا شيء؛ لأنه فقير وهو الغني والله سبحانه وتعالى هو الغني والناس كلهم فقراء إليه، من أغنياء وفقراء، فلماذا هذا التكبر؟ فلذلك ترى كذلك أناس لا يسلمون على الفقراء، فإذا رأى بحرينيا سلم عليه وإذا رأى بنغاليا لم يسلم عليه، لماذا؟، فلذلك لابد من التواضع للجميع، ما دام هذا مسلما فلابد أن ننظر إليه نظرة الأنبياء والرسل إلى أقوامهم المسلمين، فانظر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم كيف وضع بلال، والفقراء من المهاجرين والأنصار؟ وكيف الله سبحانه وتعالى رفع هؤلاء الفقراء والمساكين الذين لم ينظر إليهم كفار قريش بشيء؟ فالآن هؤلاء سادات الأمم إلى قيام الساعة، بسبب ماذا؟ بسبب تواضع هؤلاء للحق، فسمعوا للحق فأسلموا، وأحسنوا إسلامهم كذلك، وأحبوا الله، وأحبوا الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم قربهم، وأدناهم إليه، وأحبهم، فلا يرضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصيبهم بأي شيء؛ ولذلك بعض الصحابة كبلال عندما تكلم على أبي سفيان وسمع بذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنهم أجمعين، فعندما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عندما كلمهم أبو بكر، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعلك أغضبتهم، إن أغضبتهم فقد أغضبت الله سبحانه وتعالى» فلذلك الأمر خطير هذا في مسألة الكبر الذي يتكبر على الفقراء والمساكين خاصة الملتزمين بالكتاب والسنة، أهل السنة، المتبعين الأثر، الذي يبغض هؤلاء فالويل له، ليس له إلا الخذلان، وليس له إلا المصائب والمشاكل، والحياة الضنكة في دنياه وفي آخرته، ولا يخلف إلا مع أهل الكفر، وأهل البدع، مذلول تحت أيديهم، ينذل تحت الرافضة لا يستطيع أن يتكلم بشيء، غير أهل السنة والجماعة رؤوسهم فوق فلا يخافون من أحد ولا يخافون من الرافضة، ولا من غيرهم؛ لأن هؤلاء تواضعوا لله، فالله سبحانه وتعالى رفعهم، وإذا رأيت إنسانا مخذولا أمام الرافضة وأهل البدع يتذلل لهم، ويتودد لهم، ويتبسم لهم فأعلم أنه مذلول بسبب ماذا؟ بسبب عداوة هذا الرجل لأهل الأثر، لأهل الحق، ويتكبر عندما بين أهل الأثر له ما في كتاب الله وسنة النبي، وبطلان منهجه، وبطلان البدع التي ينشرها، فتكبر فليس له إلا الخذلان، من بعد ما كان هؤلاء خصومه في يوم من الأيام، فالآن هؤلاء من زملائه والعياذ بالله، مخذول تحت أيديهم.
والأمر هذا معروف عند أهل العلم، فلا تنظر إلى فقر المرء وهذا الإنسان؛ فلذلك يجب على أهل الإسلام رجالا ونساء أن يتواضعوا للفقراء، فإن فيهم أجرا كبيرا، ورفعة، ويتبين تواضع هذا الإنسان تحت هؤلاء الفقراء والمساكين، وإذا رأيت إنسانا ينفر من الفقراء والمساكين، فاعلم أنه مخذول يوما من الأيام طال الزمان أو قصر، فنرى أهل البدع لا يدعون الفقراء والمساكين، ولا ينظرون إليهم إلا في الانتخابات، أيام الانتخابات فقط، وبعد ذلك إلا إذا شاءوا فلا يساعدون أحدا منهم إلا إذا شاءوا؛ لكن يركضون خلف الأغنياء والجاه، فأهل التحزب يركضون خلف المهندس، والطبيب، والغني، وصاحب المحلات، يركضون خلف هؤلاء. لكن لا تراهم يركضون خلف الفقراء والمساكين، والذي تسمعونه أن هؤلاء يساعدون الفقراء والمساكين هذا لأجل الحزب، وإلا الفقراء كثير لا يساعدونهم، ولا ينظرون إليهم، ويعطون ما يشاءون، ويتركون ما يشاءون، فالأصل على المرء المسلم أن لا يميز بين المسلمين، ولا يميز بين الفقراء والمساكين، عنده واحد اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يميز بين الفقراء والمساكين، فيساعد هؤلاء ويترك هؤلاء؛ ولذلك لو توسط رجل فقير لأحد عند هذه الجمعيات المزعومة ما يرونه شيئا، وممكن أن يعطون هذا الفقير المتوسط له؛ لكن يعطون شيئا يسيرا؛ لكن لو توسط غني من الأغنياء عندهم لأعطوا الأخر بسرعة، لكن الأخر لا الميزانية ضعيفة، وإلى آخره؛ ولذلك في الأضاحي يعطون الفقراء اللحم الأسترالي، والأغنياء ورؤوسهم يأخذون لحم التيوس البحريني، فهذا عندهم من التفرقة، فهؤلاء في الحقيقة يميزون، ولا يسمعون الحق من الفقراء والمساكين، حتى أنا أخبرني بعض الطلبة ناقشت حزبي من الأحزاب، وبعد النقاش ذكرت له بأن هذا قول الشيخ ابن باز في عبد الرحمن عبد الخالق، وكلامه موجود، وسوف أأتي لك بهذا الكلام، فيكفي فتاوى الشيخ ابن باز أن يؤتى بها، أو بصوته قال: لا أريد الشيخ ابن باز يحضر أمامي يخبرني عن ذلك، هذا تقريبا من عشر سنوات هذا الكلام، فهؤلاء يردون الحق، فسبحان الله فهذه الصفة صفة أهل الجاهلية، فالأحزاب لا يسمعون الحق، فهذه الصفة والعياذ بالله من صفة أهل الجاهلية، وهذا فيه دليل بأن هؤلاء أهل تكبر وأنفة، كل ما يفعلونه، أو غالب ما يفعلونه من الأعمال الخيرية كله للحزب لنصر أحزابهم، فالأمر في الحقيقة خطير جدا على العبد إذا اتصف والعياذ بالله بهذه الصفة، والذي يتصف بهذه الصفة، صفة التكبر على الحق، ورد الحق من أي شخص كان فهذا العبد في خطر عظيم والعياذ بالله إذا لم يرجع ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن لا يستطيع أن يقول شيئا يوم القيامة، فالآن تراه يلف ويدور؛ لكن يوم القيامة فلا يستطيع ذلك وفي أناس سوف يكذبون الله ينطق جلودهم والعياذ بالله تعترض عليهم، فهؤلاء أهل تكبر حتى بهذا الموقف، فعلى العبد المسلم من رجل وامرأة ألا يتصف بهذه الصفة الخبيثة؛ لأن لابد يوما من الأيام أن الله سبحانه وتعالى يفضح المبطل وانظر إلى المميعة أهل الكذب، والغش، والخداع، الطاعنين في أهل العلم، وفي السلفيين، فأنظر ماذا الله سبحانه وتعالى فعل فيهم في هذه الأيام من الفضائح التي عندهم بأصواتهم، ومن كتبهم، وردود العلماء عليهم؟ لأن هؤلاء في الحقيقة من قديم لا يسمعون الحق، ويقولك: فلان هذا ما عنده إلا اليهال يتكبرون على الحق، كقول الكفرة ما عنده إلا الأراذل، إلا الفقراء والمساكين، كيف نسلم؟ هذه صفة الجاهلين، فهؤلاء كذلك.
وبينا مسألة القلة لو كان هذا، أو هؤلاء على الحق لما كانوا قلة، فهذه الصفة والعياذ بالله خبيثة، وفيه دليل على أن هذا من المتكبرين على الحق، والمتكبر على الحق لا يفلح مهما يكون، لا يفلح أبدا، ويبين الشيخ صالح الفوزان في «شرح مسائل الجاهلية» (ص١١٠) أهل الجاهلية يرفضون الحق إذا كان عليه الضعفاء من الناس؛ لهذا قالوا ﴿أهؤلاء من الله عليهم من بيننا﴾ [الأنعام:53] يعني ليسوا أولى بالجنة منا نحن أقدم منهم، وأشرف منهم، هؤلاء ضعفاء ما لهم قيمة ولا مقدار في المجتمع، وقد رد الله عليهم بقوله: ﴿أليس الله بأعلم بالشاكرين﴾ [الأنعام:53] فالله جل وعلا لا يعطي هذا الدين إلا من أحب، أما الدنيا فيعطيها لمن يشاء من أحبابه، ومن أعدائه حكمة من الله سبحانه وتعالى ليعلم من هو الصادق في دين الله، ومن هو الكاذب؛ فلذلك رأينا أهل الأهواء من الحزبيين، والمذبذبين المميعين أن هؤلاء أهل دنيا، وأهل مكر، وأهل كذب وغش، ليسوا بشيء، فأقبلوا على الدنيا منهم من يريد المال، ومنهم من يريد الشهرة، وإلى آخر ما تعلمون به؛ فلذلك لابد أن ننتبه لهذا الأمر.
وذكر المؤلف في نزول هذه الآية ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم﴾ [الأنعام:52] فسبب النزول هذا ما أخرجه مسلم، وذكره الشيخ مقبل رحمه الله تعالى في «المسند الصحيح من أسباب النزول» صفحة ستة وستين، بأن هذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، ونزلت في ستة كما ذكر سعد أنا يقول وابن مسعود منهم، وكان المشركون قالوا تدني هؤلاء؛ يعني تقرب هؤلاء الفقراء، نعم من أرد أن يسلم من فقراء وأغنياء يقرب، فلو أسلم الفقراء فيقربون، وإذا لم يسلم الأغنياء فلا يقربون، والغني كأنا من كان يبعد ولا يقرب ما دام لم يسلم، ونميز الناس بالتقوى والورع، والتمسك بالكتاب والسنة هذا هو الأصل، وكذلك ذكر الشيخ مقبل القصة بأكملها في تفسير ابن جرير، وسنن ابن ماجه، والحاكم في المستدرك، وغيرهم القصة، وذكر هنا كذلك في القصة بلال، وهذا الأمر يبين بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرب الفقراء ما دام هم من المسلمين، ويتواضع لهم، وأمره الله سبحانه وتعالى بذلك ولا يجوز لأي شخص أن يطرد الفقراء لا في دين الله، ولا في الدنيا فإذا أتاك الفقير وثبت أنه فقير ومحتاج، وأنت غني فلا تطرده، وكذلك في دين الله سبحانه وتعالى أراد أن يتعلم، وأراد الهداية، وأراد أن تأويه، أو تعالجه، أو غير ذلك فلا تطرده، فإن كان عندك شيء من ذلك فافعل ولك أجر فيه، وإذا لم يكن عندك مثلا إذا طلب مالا فأخبره، وهكذا.
فعلينا أن نستقبل جميع الناس من الفقراء والأغنياء، ونتواضع للجميع خاصة الفقراء والمساكين، نتواضع لهم ولا تقول أنت أيها الهندي، وأنت كذا...، وتراه ليس بشيء، فهذا في الحقيقة هذا هو التكبر، وهذه الصفة من صفات أهل الجاهلية، إن تمكنت من العبد أهلكته، ولابد يوما من الأيام أن تتمكن هذه الصفة الخبيثة في العبد، وتكبر حتى تكون عنده أنفة على الجميع، أو على الغالب، أو على البعض، ففي الحقيقة فبذلك يهلك ولابد يوما من الأيام أن الله يذله، والسلاطين والملوك قديما وحديثا لا يخفى أمرهم عليكم، أهل الكبر؛ ولذلك وجدنا من السلاطين المتواضعين إن الله سبحانه وتعالى أعطاهم، وزادهم من فضله، من المال وغير ذلك، والذي يرحم الناس، يرحم الشعوب إن الله يزيد ويعطي، وانظر حاكم العراق بهذا البعثي ماذا الله سبحانه وتعالى فعل فيه؟ وغيره؛ ولذلك سلاطين البعث لعل الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام أراد الله سبحانه وتعالى أن يذلهم؛ لأن أذلوا أهل السنة في بلدانهم، وأذلوا الناس، حتى أن في بلد من الدول يمنعون دخول فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ولو قبضت عندك تذهب خمس سنوات في السجن، فهذا من التكبر على الحق، وعلى الله، وعلى الرسول، فهذا لابد يوم من الأيام إن الله يذله، وهذا الذي نراه فلذلك على جميع الناس أن يتواضعوا للحق من أي شخص كان فقير، أو كثير؛ ولذلك يأتي العالم الصغير السن، أو طالب العلم إلى رجل ويبين له الحق فيقول: هذا ليس بعالم، انظر ماذا يقول؟ ولا تهرب، ولا تلف وتدور عن الحق، لابد أن تخضع للحق، لا لفلان ولا علان، هذا يتكلم بكلام الله وكلام الرسول فعليك أن تخضع لكلام الله، وكلام الرسول، لا لهذا الشخص، فهذا الشخص ليس بعالم، أو هذا طالب علم يستهزئ ويسخر بأهل العلم فيتكبر على الحق، فهذا لابد يوم من اليوم أن الله يذله، ويذله مع أهل البدع خاصة، وأهل الباطل، فتراه سبحان الله يذل نفسه إلى جاهل من الجهلة، بالأمس تقول أن هذا ليس بعالم، أو هذا طالب علم، واليوم تخضع لأجهل الجهلة في البلد، فهذا بسبب التكبر على الحق، فطال الزمان أو قصر فإذا تتكبر على الحق فأعلم أن يوم من اليوم مخذول، وترى نفسك مع الأراذل، والأخباث، فهذا الذي يرد الحق، ومع الرجل التافه، فكيف تستبدل هذا بهذا، أو هؤلاء بهؤلاء؟ هذا بسبب التكبر على الحق، أو يظن أن الأمر سهل يدعي التوبة، ويدعي الرجوع؛ لكن إذا ذهب لا يرجع، ولا يتوب، يفعل أفاعيله، فتراه يوما من الأيام مخذول، مكشوف، مفضوح؛ فلذلك الأمر هذا لابد أن تنتبه له، فلا تتكبر على الحق من الصغير والكبير، لا هذا لابد أن يأخذ من العلماء الكبار، من قال بهذا؟ قال به الصغير، وقال به الكبير، وهذا الذي بينه ابن عبد البر في «التمييز»، وكذلك ابن رجب في «الفرق بين النصيحة والتعيير»، والسجزي في «الرسالة» بين هذا الأمر، ما دام أثريا يحترم، ويكرم، ويؤخذ بقوله؛ لأن مراد هذا الحق، ومن الذي يتكبر على الحق والعياذ بالله؟ فخذ الحق وهذا في تواضع، من تواضع لله رفعه الله، أما هذا كلما تكلم الإنسان بالحق رد هذا، ورد هذا، وإلى آخره؛ فهذا ليس له في الحقيقة إلا الخذلان، فلينتبه الناس في هذا الأمر؛ ولذلك فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتواضع لبلال، ولغيره، ولأهل الصفة كما لا يخفى عليكم.
ورأينا أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وبقية الصحابة يتواضعون لأهل الصفة، وللفقراء والمساكين، فالله رفعهم بخلاف المتكبرين والعياذ بالله، فهؤلاء لابد يوما من الأيام إن الله يذلهم، يذلهم في المال، يذلهم في الدنيا، يذلهم في أهل البدع، وأهل الأهواء، فتواضع.
ولعل نكمل المسألة الأخرى الدرس القادم، في أي سؤال؟
سؤال: سؤال عن رؤية شخص، فأجاب الشيخ نريده كتابيا حتى نرد عليه.
يقول السائل: هل نتواضع التواضع التام مع الناس، أم تواضع جزئي؟.
لابد على الشخص في تواضعه أن يخلص ذلك لله سبحانه وتعالى لا يوجد تواضع كلي أو جزئي، التواضع بيناه كيف يتواضع الشخص، وهناك كتب في التواضع ككتاب التواضع لابن أبي الدنيا، وكذلك ابن القيم رحمه الله تعالى تكلم في «مدارج السالكين» عن ذلك، وكذلك «مختصر المقاصد» لابن قدامة تكلم عن ذلك، وهناك كتب تبين هذا، وفي تواضعه لا يذل نفسه كالمذلول، أو الذي يداهن، ويجامل كطريقة الحزبين فهذا ليس بتواضع، فهذا ليس بتواضع؛ بل هذا هو النفاق العملي والعياذ بالله، فالتواضع يكون لله سبحانه وتعالى، ويقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، كيف كان يتواضع للناس، ولابد أن تدرس سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء؛ لكي يعرف العبد كيف يقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يتعامل مع الكفار؟ فيتعامل معهم في الدنيا الأمر المباح؛ لكنه لم يفعل الأمور المحرمة، ولم يتنازل عن الدين، أما إذا كان دين فلا، كذلك مع جميع الناس من المسلمين، وغيرهم يعرف كيف يتعامل مع هؤلاء، وهؤلاء، كيف يتعامل معهم في دنياهم، وأما إذا جاء الدين فلا يتنازل عنه ولا بشيء، فيتنازل عن الدين ويقول هذا تواضع لا، فلابد أن ننتبه لهذه الأمور، نعم.
في هذا السؤال الأخير، يقول السائل: ما رأيكم في والدة تمنع ابنتها من الذهاب إلى الدروس السلفية....؟
في هذه الأمر لابد أن يبين لها لكي تفهم هذه الدعوة، دعوة أهل السنة والجماعة، الدعوة السلفية، وأنها دين الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى فرض على الناس طلب العلم، ومعرفة دينهم، ومعرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف نتعبد الله.
ويؤتى لها بطالبات العلم يبينون لها ذلك؛ ولذلك بسبب جهل العوام فممكن أن يتركون بناتهم، وأبناءهم للعلم الدنيوي في الجامعات؛ لكن إذا جاء الدين منعوا، فلابد أن نفهم هؤلاء بأن الدين أعظم، والعلم الشرعي أعظم من ذلك، ولابد أن نبين لهم يجب عليكم أن تهتموا بهذا الدين، والله سبحانه وتعالى سائل الناس الدين، لا هذه الدنيا؛ أي علم الدنيا، ولا مانع العبد أن يدرس على قدر حاجته للعلم الدنيوي؛ لكن لابد أن يجاهد في العلم الشرعي، ويؤتى لها بطالبات العلم يبينون لها ذلك، وعلى الأخت أن تكرم هذه الأم، وتبر هذه الأم؛ لكي ترى هذه الأم هذه البنت البارة، وتلين لها في كل شيء، ومن طباع القلوب تلين للذي يبرها ويكرمها، فعلى الأخت تكرم هذه الأم وتبرها، وإذا كان لها أخ فتطلب منه أن يبين كذلك لهذه الأم، أو الأب يفهموها، والغالب يلينون للعلم الشرعي، نعم.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.