القائمة الرئيسة
الرئيسية / اعتقاد السلف في توحيد الأسماء والصفات (تفريغ) / الجزء (6) اعتقاد السلف في توحيد الأسماء والصفات: قاعدة مهمة في توحيد الأسماء والصفات (تفريغ)

2026-01-22

صورة 1
الجزء (6) اعتقاد السلف في توحيد الأسماء والصفات: قاعدة مهمة في توحيد الأسماء والصفات (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ولعل في هذا الدرس سأتكلم عن قاعدة مهمة في توحيد الأسماء والصفات، وعلى الإخوة أن ينتبهوا جيدا لهذه القاعدة ولهذا الشرح. وهذه القاعدة ذكرها شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في «القواعد المثلى»، وكذلك في «شرح القواعد المثلى في صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى».

ولا يخفى عليكم أن أهل البدع حرفوا الأسماء والصفات في القرآن، وكذلك حرفوا الأسماء والصفات في السنة، وهؤلاء هم نفاة الصفات ومعطلة الصفات؛ من الجهمية والمعتزلية والأشعرية وغيرهم.

والجهمية عطلوا ونفوا الأسماء والصفات؛ الجهمية نفوا الأسماء والصفات. والمعتزلية أثبتوا الأسماء مجردة من الصفات. والأشعرية أثبتوا الأسماء ونفوا بعض الصفات وأثبتوا البعض مع اختلاف في ذلك.

وهذه القاعدة تبين لطلبة السنة خطأ هؤلاء المعطلة النفاة، وأنهم من أجهل الناس بتوحيد الأسماء والصفات.

وهذه القواعد وضعها علماء السنة لقمع هؤلاء المبتدعة. والمسلم بهذه الصفات يعرف أن هؤلاء نفاة وأن هؤلاء معطلة. والله سبحانه وتعالى أثبت لنفسه هذه الأسماء والصفات، والنبي صلى الله عليه وسلم أثبت لله الأسماء والصفات.

وهذه القاعدة هي: دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام.

فهذه الأمور تعرف بها أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته، ولابد من العلم بهذه القاعدة، وهذه قاعدة عظيمة تبين للناس؛ لأن هؤلاء النفاة وهؤلاء المعطلة لهم شبهات في توحيد الأسماء والصفات، فكيف تعرف هذه الشبهات؟

بمجرد ما يتكلم هذا المعطل، وبمجرد ما يتكلم هذا النافي لأسماء الله ولصفاته، فتعرف بحفظك لهذه القواعد. وهذه أصول لابد على طالب العلم أن يعرف هذه الأصول، ومن حرم هذه الأصول حرم الوصول، فلابد من معرفة هذه الأصول.

فإذا: عندنا دلالة الأسماء والصفات على ذات الله سبحانه وتعالى تعرف بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام.

فلابد على طالب العلم أن يعرف هذه الأصول لكي يعرف أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته في القرآن والسنة والآثار؛ لأن ما زال أهل البدع يلقون الشبه بكثرة على الناس في توحيد الأسماء والصفات.

فدلالة الأسماء وصفاته على ذاته سبحانه وتعالى تكون بالمطابقة والتضمن والالتزام، وهي من أهم القواعد.

وهذه القاعدة لا تختص بالأسماء في الواقع، بل كل لفظ فإنه يدل على المعنى بالمطابقة والتضمن والالتزام. ولهذا نقول: أنواع الدلالة ثلاثة: بالمطابقة، وبالتضمن، وبالالتزام. هذه أنواع الدلالة.

فبالمطابقة: باعتبار دلالة اللفظ على جميع المعنى. وسيأتي ضرب أمثلة لكي تعرفوا ذلك.

وتكون بالتضمن: وهي دلالة اللفظ على أجزائه، يعني: على جزء منه؛ أي: أجزاء المعنى.

وبالالتزام: وهي دلالة اللفظ على معنى خارج لا يدخل تحت الاشتقاق، يعني: لا يشتق منه أمر.

ومعرفة هذه القاعدة مهمة جدا؛ لأن ممكن طالب العلم يقرأ في كتب التي دونت أحكام توحيد الأسماء والصفات، فيقرأ مثل هذا الكلام فلا يفهم هذا المعنى ولا يفهم هذه القاعدة.

فلابد من معرفة هذه القواعد وهذه الأصول؛ لأنها مهمة جدا لكم ولأهليكم ولأبنائكم ولأمتكم هنا، لأن ما زال أهل البدع ينشرون بدعهم خاصة في مسائل توحيد الأسماء والصفات. فأنت لابد أن تعرف المطابقة والتضمن والالتزام؛ بذلك تعرف أسماء الله سبحانه وتعالى وتعرف صفات الله سبحانه وتعالى.

مثال ذلك: إذا قلت هذه دار. والدار في القديم يعني: البيت، هذا دار الأرقم يعني: بيته، وهذا دار أبي بكر رضي الله عنه؛ يعني: بيت أبي بكر، وهكذا. فيطلقون على البيوت الدور، لكن الآن لا، صارت الدار من ضمن البيت. ففي كل زمان أمور عرفية تختلف عن الأجيال السالفة.

لكن الآن عندنا إذا قلت: هذه دار أو هذا بيت -انتبه جيدا لهذا لكي تفهم هذا الأمر- الآن إذا قلت: هذه دار، فإنها تشمل الحجر والغرف والبراحات، كلها دلالة مطابقة.

فإذا قلت الآن: هذا بيت، فيدخل فيه الغرف الآن والصالات وكل شيء؛ بماذا؟ مطابقة، أنت طبق هذه الأشياء على البيت.

فتقول: هذا بيت، ما يحتاج تقول:بيت وغرفة وصالة وكذا وكذا؛ لأن هذه الأمور داخلة في البيت. يعني: الغرف والصالات وغيرها من البيت، وهذه مطابقة؛ مطابقة هذا الشيء على هذا الأمر على البيت ما يحتاج تفصل لأن هذا أمر معروف عند الناس أن هذه الغرف والصالات والحمامات وما شابه ذلك من البيت بالمطابقة مطابقة هذا الشيء على هذا الشيء، تطابق الغرف وما شابه ذلك على البيت، هذا بالمطابقة.

ودلالتها على كل حجرة بعينها، أو كل براحة بعينها دلالة تضمن.

الآن كذلك إذا قلت: هذه حجرة، لأن قلنا: التضمن دلالة اللفظ على أجزائه يعني: على جزء منه-. الآن الحجرة هذه جزء من البيت، جزء من الدار. الصالة جزء من البيت. ودلالتها يعني: دلالة البيت- على كل حجرة بعينها أو كل براحة بعينها دلالة تضمن؛ لأن الآن الغرفة هذه جزء من البيت.

الآن إذا قلت: هذه غرفة، تدلك على ماذا الغرفة هذه؟ على البيت وعلى الدار، وهذه دلالة تضمن، لأن دلالة التضمن اللفظ على أجزائه؛ أي: أجزاء المعنى.

وبالالتزام: فدلالتها على أن لها بانيا دلالة التزام؛ لأنه لابد من بان يعني: "بناي"-.

فالآن إذا عرفنا أجزاء البيت وعرفنا البيت أو عرفنا الدار هذه أو أجزاء الدار؛ عرفنا بالالتزام بذلك أن للبيت بناي، الذي تسمونه أنتم المقاول، لذلك هؤلاء تعرف أن هذه البيوت وهذه الغرف وما شابه ذلك أن لها بناي بنى هذا البيت بنى هذا الدار والغرف وما شابه ذلك هذا بالالتزام ملزمون نحن بذلك. وهذا الآن يعرف بالمطابقة والتضمن والالتزام.

مثال ثان: الآن السيارة. فكلمة السيارة، تدل على كل سيارة بالمطابقة؛ طبق هذه السيارة على هذه السيارة. وهذه السيارة ماذا لها؟ لها عجلات، نقصد يعني الأشاعرة والمبتدعة والمعتزلة والجهمية الذين ينفون صفات الله سبحانه وتعالى ويثبتون الذات وأن الله خالق، ثم ينفون ماذا؟

الأسماء والصفات، الآن إذا أثبتنا الذات أثبتنا ماذا؟ الصفات أن لها صفات، فلماذا تنفون أنتم الصفات وتثبتون الأسماء؟ وأنتم الجهمية تثبتون الذات وتنفون عنه الأسماء والصفات ما يصير.

فلذلك هذه القاعدة تجرهم إلى ذلك إلى قمعهم بالدين، فلذلك الآن السيارة فكلمة السيارة تدل على كل سيارة بالمطابقة طبق هذه السيارة على هذه السيارة فتعرف، والسيارة ماذا لها؟

مكينة، عجلات، لها جسم الذي يسمونه البدي، وما شابه ذلك. فهذا الآن بالمطابقة، أنت انظر إلى أجزاء السيارة فتعرف أن هذه سيارة. هل هذه حمار يا الأشعري؟ يا المعتزلي ما هذه؟

أنت يا الجهمي يا الإباضي يا المبتدعة ما هذه؟ هذه سيارة، معروفة. قل لهم: ما هذه؟ يقول لك: سيارة. طيب فوق رأسك سيارة! الآن لماذا تنفي الصفات وتثبت الذات لله سبحانه وتعالى؟ فإذا أثبت الذات فله لابد صفات، والصفات هذه ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن والسنة. فكيف هؤلاء ينفون؟ وهذا يعرف بماذا؟ بالمطابقة، ويعرف بالتضمن ويعرف بالالتزام.

فأنت إذا قلت الآن: سيارة، تدل على كل سيارة. ولابد لها أجزاء وأشياء معروفة؛ عجلات، لها جسم، لها بيبان، وما شابه ذلك. تدل على السيارة لها مكينة وعجلات وغير ذلك كل شيء بالمطابقة. أن هذه السيارة مطابقة لهذه السيارة ولكل سيارة، وتدل على العجلات فقط أو البطارية فقط بالتضمن.

الآن وتدل على العجلات فقط والبطارية مثلا بالتضمن تضم هذا على هذا. الآن أنت إذا رأيت عجلة سيارة -جزء-، هذه العجلة تدل على ماذا؟ تدل على السيارة. أنت يا الأشعري يا المبتدع تدل على ماذا هذه العجلة؟

تدل على سيارة، ما تدلك على حمار ولا حصان، بل تدل على هذه السيارة بالتضمن؛ لأن التضمن هذا جزء من هذا الشيء. فالعجلة جزء هذا من السيارة، يعني: حتى الأجزاء تدل على الشيء. البطارية تدل كذلك على شيء؛ بطارية سيارة، تدل على السيارة بالتضمن.

وتدل على الذي صنعها بالالتزام؛ شيء ملزم به أنت الآن أن تقول: إن هذه السيارة لها صانع. وهذا بالالتزام، والناس ملزمون بذلك ويعرفون. أي: أن لها صانعا ولم تصنع نفسها.

هذا ردا على الشيوعيين وعلى الصوفيين والأشعريين والمعتزليين والجهمين والإباضيين وغيرهم؛ فتراهم يثبتون هذه الأشياء الدنيوية التي في الكون، لكن الشيوعية ينكرون وجود الله، والبقية الجهمية وما شابه ذلك هؤلاء يعطلون صفات الله سبحانه وتعالى ويعطلون أسماء الله سبحانه وتعالى. تعرف بالمطابقة والتضمن والالتزام، فبالالتزام تعرف أن هذه السيارة لها صانع.

مثال ثالث: بعير. البعير -ما يعرفون البعير الحين، إذا بعد ما يعرفون البعير هذه أباعير، الأشاعرة والجهمية والمعتزلة وغيرهم-.

فالجمل هذا يدل هذا اللفظ على كل جمل دلالة مطابقة، كلهم نفس الشيء، مطابقة في الشكل في كذا في كذا. وعلى يده أو رجله أو رأسه أو ذيله دلالة تضمن؛ لأن هذه صفات لمن؟

لهذا الجمل، له رجل، له رأس، له كذا، له كذا، هذه صفاتو بالتضمن عرفنا هذا الشيء. فهذه الصفات -صفات الجمل- معروفة؛ رجله، عينه، وما شابه ذلك، هذه كلها تدل على الجمل، وتدل على ذات الجمل، وأن الجمل هذا له صفاتبالتضمن على صفاته وأجزائه مثل البيت كذلك الغرفة تدل على البيت، الصالة تدل على البيت وهكذا أجزاء.

فإذا: الآن وعلى يده ورجله ورأسه وذيله دلالة تضمن، وعلى أن له خالقا دلالة التزام. هذا الجمل هذا ما ظهر من الأرض، لابد له خالق بالالتزام. فعندنا دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة التزام وأن له خالق، وخالق هذا الجمل هو الله سبحانه وتعالى.

وجميع الناس يقرون أن الله خالق كل شيء، وما عليك من الشيوعية يقرون بذلك في أنفسهم أن الله خالقهم وخالق كل شيء (أي طبيعة وأي كذا وأي كذا يعلمون). فجميع الناس يقرون أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق.

وعلى أن له خالقا دلالة التزام.

إذا: دلالة المطابقة: مساواة اللفظ للمعنى. مساواة هذا لهذا، مساواة هذه السيارة لهذه السيارة، هذا البعير لهذا البعير بالمعنى، باللفظ.

ودلالة التضمن: دلالة اللفظ على جزء معناه. ودلالة التضمن تعرف الآن بدلالة التضمن أنت على أن هذا الرجل أو هذا الرأس رأس بعير، على جزء معناه. فهذا الجزء يعرف ذات وجسم البعير، وجسم السيارة والبيت وما شابه ذلك. ودلالة التضمن دلالة اللفظ على جزء معناه.

ودلالة الالتزام: على شيء خارج. لأن بينا أنه هنا في القاعدة: وبالالتزام دلالة اللفظ على معنى خارج. ففي المعنى الآن خارج هذا الأمر. ودلالة الالتزام على شيء خارج.

فالآن عندنا هذا البعير خالقه هو الله سبحانه وتعالى. الخلق خلقهم الله سبحانه وتعالى كلهم. والخالق سبحانه وتعالى له ذات كما بين الشارع هذا الأمر، وكذلك لله سبحانه وتعالى صفات. هذه الصفات تدل كذلك على ذات الله سبحانه وتعالى وعلى الله سبحانه وتعالى. وذات الله سبحانه وتعالى وصفاته تليق بجلاله، لا تشبه صفات المخلوقين.

ومعنى هذه الصفات معروفة في الكتاب والسنة، والله سبحانه وتعالى نفى عنا الكيفية، ولم يعلمنا الكيفية -كيف هذا الذات؟ كيف هذه الصفات؟ الله أعلم-. فنثبت ألفاظ ومعاني هذه الصفات التي لله سبحانه وتعالى.

وبالنسبة عن كيفية هذه الصفات مجهولة عندنا ما نعلمها، فعلمها عند الله سبحانه وتعالى. فلا يجوز لأي واحد أن يحرف هذه الصفات، أو يفسر هذه الصفات، أو يؤول هذه الصفات، أو يمثل بهذه الصفات.

فبهذا يعني يعلم أن الله سبحانه وتعالى الآن لو ضربنا مثلا بالنسبة للأسماء والصفات: إذا قلنا الآن: الخالق؛ الخالق يدل على ذات الله سبحانه وتعالى. إذا قلنا: إن الله خالق فهذا يدل على ذات الله سبحانه وتعالى، وعلى الصفة. الصفة هي ما هي الصفة؟ الخلق، صفة الخلق.

فالآن عندنا الخالق سبحانه وتعالى لابد له ذات، لكن ذات الله سبحانه وتعالى ما تشبه ذوات المخلوقين نهائيا، ولم نعلم كيفية هذه الذات، لكن نعلم أن لله سبحانه وتعالى ذات.

كذلك الآن إذا قلنا: إن الله خالق، يدل على ذات الله سبحانه وتعالى وعلى صفة الخلق بالمطابقة؛ لأن إذا قلنا: لله ذات وأن الله خالق، فلابد أن الله سبحانه وتعالى يخلق، وإلا كيف يكون خالق؟ أن الله يخلق، وهذه بالمطابقة.

والآن النفاة والمعطلة يثبتون لله الخلق، ويقولون: إن الله سبحانه وتعالى خالق. إذا قلتم إن الله سبحانه وتعالى خالق وأن الله يخلق وأن لله ذات، فلابد له صفات. فلماذا أنتم الآن تنفون الصفات وتثبتون الذات وتثبتون الخلق؟ فإذا أثبتم صفة الخلق بالمطابقة، فلابد عليكم أن تثبتون بقية الصفات. ولا يجوز أن تنفون بعض الصفات وتثبتون بعض.

وأما الجهمية كما بينت لكم فإنهم ينفون الأسماء والصفات. والمعتزلة شر منهم؛ يثبتون الأسماء لكن مجردة عن الصفات! وهذا شر كبير، كيف أنتم تثبتون الأسماء وتنفون الصفات؟

فيثبتون أن الله خالق لكن ينفون الصفات منه، يثبتون الذات وينفون الصفات، كيف يكون ذلك؟ فأنت تلزم هؤلاء بالمطابقة. فإذا قلت: إن الله سبحانه وتعالى خالق، فلابد أن يخلق، وهذا الأمر بالمطابقة.

فعندنا دلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام. فالخالق يدل على ذات الله سبحانه وتعالى وعلى صفة الخلق بالمطابقة، ويدل على الذات وحدها وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن. لأن الآن هذا الخلق جزء، وإذا أثبت هذا الخلق فلابد أن تثبت أن الله سبحانه وتعالى خالق، وإذا أثبت أن الله خالق فلابد عليك أن تثبت لله ذات وهذه الذات لها صفات، ونثبت الصفات على ما أثبته الله له بالقرآن والسنة.

وأنا في الحقيقة في القاعدة الأثرية توسعت في هذا الأمر وفي هذه القواعد في ثمانين صفحة بالرد على هؤلاء النفاة والمعطلة وإثبات الصفات وذكرت جميع الصفات الثابتة في الكتاب والسنة، فلا حاجة إذا أراد الواحد الإجمال في الصفات فعليه بهذه القاعدة الأثرية، والذي يريد أن يفصل وغير ذلك ويبحث هذا أمر ثاني، فالذي يريد أن لا يتعب نفسه فعليه بهذه القاعدة الأثرية ذكرت فيها جميع الصفات في الكتاب والسنة، ففي أشياء تركتها لأنها ليست من الصفات، وفي أشياء من أحاديث ضعيفة وفي أناس متوقفة في بعض الأشياء في بعض الصفات، فبينت ذلك، فكل الصفات التي ثبتت في الكتاب والسنة بينتها في القاعدة الأثرية.

فلذلك وتنتبه لأخطاء بعض أهل العلم في هذه المسائل سواء من أهل السنة من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين فإنهم أخطئوا في أشياء، فعلى طالب العلم أن ينتبه لهذا ولا يقلد ولا يظن أن هذا العالم على جلالته أو إمامته أنه ما يخطئ لأن منهم من عطل بعض الصفات، ومنهم من وقع في التأويل، وافق النفاة والمعطلة، وترى المميعة والمقلدة يقلدون هذا ويقلدون هذا ويظن أنه أصاب في الصفات.

وعلى كل حال في هذه القاعدة الأثرية سوف ترون أشياء كثيرة وردود على بعض أهل العلم، وبين الشيخ ابن باز وغيره في الردود على من عطل بعض الصفات أو أول بعض الصفات في هذا الأمر، فلينتبه طالب العلم ولا يكون كالطائر لأن الطيور تتبع بعضهم بعضا تقليد أينما يتوجه واحد يتوجه الباقي وهكذا، أما طلبة السنة والحديث فلا خاصة في الأصول.

فإذا: الآن عندنا بالنسبة للخلق عن الخالق سبحانه وتعالى يدل على ذات الله وعلى صفة الخلق بالمطابقة، ويدل على الذات وحدها وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن، ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام.

الآن إذا قلت: إن الله خالق، وأن الله سبحانه وتعالى يخلق، ولله ذات؛ فالخلق لابد أن يكون على ماذا؟ لابد أن يكون على علم. فالخلق هذا يكون على علم، فنثبت لله سبحانه وتعالى العلم بالالتزام.

والقدرة؛ فالذي يخلق لابد عنده قدرة على الخلق، وإلا كيف يكون خالق؟ فلذلك ترى هؤلاء النفاة يعطلون صفة العلم لله سبحانه وتعالى، صفة القدرة، صفات كثيرة. رغم أنه بالالتزام نثبت هذه الصفات لله سبحانه وتعالى. وهذا الأمر يعني واضح.

فالخالق يدل على فاعل وصفة. فالفاعل هو الله سبحانه وتعالى، والصفة هي الخلق. فالخلق وهو الصفة لابد فيه من علم، ولابد فيه من قدرة؛ لأن من لا يعلم لا يمكن أن يخلق، ومن لا يقدر لا يمكن أن يخلق.

ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام. فالآن إذا قلنا: الخالق يدل على ذات الله وعلى صفة الخلق بالمطابقة إذا طبقنا الآن الخلق يدل هذا الخلق على الخالق بالمطابقة.

والأمثلة التي ضربناها أن هذا الجمل يدل على هذا الجمل، السيارة تدل على هذه السيارة، كله بالمطابقة، ولله المثل الأعلى، فالخالق يدل على ذات الله سبحانه وتعالى وعلى صفة الخلق بالمطابقة، ويدل على الذات وحدها فقط وعلى صفة الخلق وحدها بالتضمن، لأن الصفات هذه الذات لابد لها من صفات بالتضمن.

ويدل على صفتي العلم والقدرة بالالتزام إذا قلت: هذا خالق، فهذا الخالق له ذات، وهذا الخالق لابد له من خلق، كله هذا يعرف؛ حتى بالفطرة السليمة إذا ما تغيرت، وكذلك بالعقل السليم.

ولذلك -يعني بين شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى في قسم الأسماء والصفات- أن المولود ولد على الفطرة، لو بقي هكذا بدون تغير فإنه يعرف الله سبحانه وتعالى ويعرف دينه وغير ذلك إذا نشأ، لكنه ما يعلم هو شيئا حتى يتعلم لأن المولود يولد على الفطرة لكن غير مولود على العلم هو، إذا نشأ يتعلم بعد ذلك ويكون عالما، لكن على فطرة الإسلام لو لم يتغير في نشأته ينشأ على الإسلام. إذا ما يأتيه ما يغيره فيبقى على هذه الفطرة السليمة.

والخلق الآن ترونه يتغير إلى نصارى منهم، وإلى يهود ومجوس وسرورية وقطبية وصوفية وغير ذلك، هذه بالتغيرات يغيرون فطرة هذا الإنسان، وإلا لو لم يطرأ عليه تغيرات لبقي على الفطرة السليمة إلى أن يموت ويعرف الله سبحانه وتعالى.

فلذلك الآن إذا أثبتنا نحن أن الله خالق، فهذا يدل على ذات الله سبحانه وتعالى ويدل على الخلق، وهذا بالمطابقة.

كذلك بالتضمن: أن الله سبحانه وتعالى خالق وله صفات أخرى. إذا قلنا: إنه خالق وله ذات، هناك صفات أخرى.

وبعض الصفات في هذا المثال وفي هذه المسألة نعرف بالالتزام أن الله سبحانه وتعالى عليم وأن الله سبحانه وتعالى قادر؛ لأن الخالق لابد أن يخلق بعلم، وإذا يخلق فلابد بقدرة، فنعرف هذا الأمر بالالتزام.

فهذه الأصول الآن -دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام- تعرف حقيقة الله سبحانه وتعالى وعظمة الله، وأسماء الله الحسنى، وتعرف صفاته العلا، فتعرف عظم الله سبحانه وتعالى. فكيف هؤلاء المبتدعة ينفون الصفات؟ ومنهم من ينفي الأسماء والصفات!

فلذلك منهج أهل السنة والجماعة هو المنهج الحق في توحيد الربوبية، في توحيد الألوهية، في توحيد الأسماء والصفات، في الأصول والفروع؛ هم أهل الحق. فعلى الناس أن يتبعوا أهل السنة في كل شيء، وإلا ما تبقى من أهل البدع فإنهم خاضوا بجهل في الدين، خاصة في الأصول، فضلوا وأضلوا.

والنبي صلى الله عليه وسلم بحديث أبي هريرة في مسند الإمام أحمد وغيره -وهو حديث حسن- أثبت التبعية والخيرية لأهل الأثر. ثم رفض ما بقي، لأن السؤال من خير الناس؟.

فبين النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا وأصحابي». وكذلك كررها كذا مرة فقال: «الذين على الأثر». وهذه الخيرية لأهل الأثر، وهذا أمر معروف في الواقع قديما وحديثا. لم يثبت في علم الكتاب والسنة ومعرفة ذلك وتطبيقه في الأرض في الأصول والفروع إلا أهل الأثر، أهل الحديث. وخاصة في مسائل الأسماء والصفات، وترى هذه الفرق ضلت في الدين في الأصول والفروع. واعلم إذا ضلت فرقة في الأصول فاعلم أنها سوف تضل في الفروع.

وبينا هذا كثيرا، فالأمر هذا لابد له من معرفة هذه القواعد، فإن أهل الحديث تعبوا على وضع هذه القواعد، فمن عرف هذه القواعد وتعب بمعرفة هذه القواعد وبحث فيها وقرأها سوف ينال الخيرية.

وبهذه القواعد في الأصول والفروع سوف العبد ينجو في الدنيا وفي الآخرة. وإلا إذا جهل هذه القواعد يخشى عليه، ولذلك هؤلاء المبتدعة ما ضلوا إلا عندما جهلوا هذه القواعد التي تكلم عليها أهل الحديث.

فلذلك لأن العلم والقدرة لا يدل عليهما اللفظ من حيث الاشتقاق؛ فاللفظ من حيث الاشتقاق يدل على خالق وخلق. لا يدل على العلم والقدرة بالاشتقاق، لا، هذه يعرف بدلالة الالتزام هكذا.

ووجه ذلك: الأول: أنه لا يمكن خلق إلا بعلم، بأن يعلم كيف يخلق.

والثاني: إرادة، فلابد أن تكون إرادة -فهذه إثبات كذلك صفة الإرادة، فكيف هؤلاء يعطلون صفة الإرادة لله سبحانه وتعالى وهذا أمر معروف، ما يخلق إلا بإرادة، كيف يريد الله سبحانه وتعالى؟-.

والثالث: قدرة، فإذا كان الله يخلق فبقدرة سبحانه وتعالى.

ولذلك يعني بينت لكم أن حتى الإنسان لو يصنع بابا، فلابد أن يكون هذا بعلم وإلا بيصنع له دريشة! فبعلم يصنع له الباب، وإلا إذا جاهل ما يعرف شيئا. وهذا بعد العلم، كيف يصنعه؟ وبعد الإرادة، بأن يريد أن يصنعه هو يريد أن يصنع هذا الباب. وكذلك يصنع هذا الباب لابد عنده قدرة بهذا الصنع، على أنه يصنع.

فهذه الأمور الآن في الخلق، وكذلك هذه الأمور في صفات الخلق موجودة، فما بالك برب العالمين سبحانه وتعالى وهو العظيم؟

فبلا شك أن الله سبحانه وتعالى له ذات، وأن الله سبحانه وتعالى خالق كل شيء، ولله سبحانه وتعالى صفات عظيمة، كلها صفات كمال، لا نقص فيها بوجه من الوجوه. فهؤلاء المبتدعة إذا يثبتون صفات للمخلوقات من العلم من القدرة من كذا من كذا؛ فما بالك الآن بالله سبحانه وتعالى؟ فينفون صفات الله ويثبتون صفات المخلوقين! وصفات الله سبحانه وتعالى لا تشبه صفات المخلوقين نهائيا ولا في وجه من الوجوه، ولا في شيء.

فإذا: الآن عندنا هذه القاعدة العظيمة لابد من فهمها ومن معرفتها لكي يستطيع هذا المسلم أن يتأصل فيه هذا الاعتقاد، ولا تأتيه أي شبهة من أصحاب الشبه، ولا يستطيع أي شخص أن يشككه من أهل البدع في أسماء الله سبحانه وتعالى أو في صفاته، أو يوسوس له أو غير ذلك، إذا رسخت هذه القاعدة في ذهنه، في قلبه، فتذهب عنه الشبهات والوساوس وغير ذلك.

وهذه القاعدة في الحقيقة عظيمة، فلابد من فهمها وهي دلالة ذات الله سبحانه وتعالى وصفاته سبحانه وتعالى بدلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام.

والله سبحانه وتعالى يعني بين في القرآن هذا الأمر، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم في السنة. فلابد من الاطلاع على كتب أهل الحديث التي تكلمت على الأسماء والصفات، على توحيد الأسماء والصفات.

ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول -وهو يبين هذه الدلالات-: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض} [الطلاق: 12]، هذا الآن يدل على أن الله خالق وله الخلق. ثم بعد ذلك يعني يبين الله سبحانه وتعالى: {لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما}.

خلق أولا، بين الله سبحانه وتعالى وأنه خالق ومن صفاته الخلق، ثم بين الله سبحانه وتعالى أنه على كل شيء قدير -هذه صفة القدرة-، وبكل شيء عليم سبحانه وتعالى فأثبت له العلم. فلابد يعني الخلق لابد له من قدرة ولابد له من علم ولابد له من إرادة، وهذه كلها صفات.

وبعض المبتدعة يثبتون هذه الصفات وينفون الصفات الأخرى، فكيف يكون ذلك؟ فإذا أثبت بعض الصفات فلابد أن تثبت بقية الصفات. فلا يجوز لك أن تنفي بعض وتثبت البعض، ولا يجوز لك أن تنفي جميع الصفات، ولا يجوز لك أن تنفي الأسماء والصفات؛ لأن هذا معروف بالمطابقة والتضمن والالتزام.

فلابد على طالب الحديث أن يعرف هذا الأمر، فإن هذه القواعد هي في القرآن وهي في السنة، وأهل الحديث استنبطوا هذه القواعد من القرآن والسنة، وهذا يعني الأمر واضح لكم.

الأسئلة:

السؤال: غير مسموع.

الجواب: هو يعني قريبة، لكن أهل العلم بينوا أنها أنواع من أجل تقريب المعنى، ولذلك ذكروا دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام على هذا المعنى. والمثال واضح؛ يعني: أن الله سبحانه وتعالى خالق، هنا إثبات الذات، إثبات الخلق.

بعد ذلك إذا الله سبحانه وتعالى خالق وهو يخلق، فلابد أن يخلق بعلم، ويخلق بقدرة، ويخلق بإرادة. وهذا كذلك نافعة لهؤلاء العوام أصحاب الوساوس؛ يشك في قدرة الله، يشك... فلماذا هذا خلق؟ ولماذا هذا خلق؟ وكذا. ويرى نمل أنواع، ولماذا هذه خلقت؟ ولماذا هذه تطير؟

أشياء كثيرة لو هؤلاء العوام علموا هذه القواعد وهذا العلم تذهب عنهم هذه الوساوس، لكن يعرضون عن العلم، خاصة العلم في توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات؛ فتضطر أنفس هؤلاء إلى الوساوس، وإلا الأمور كلها طبيعية أصلا.

خلق الله، المؤمن يراها أن أمور كلها بحكمة وأمور طبيعية هذه، ما يشك، ما يطعن، ما يسيء الظن بالله. فلذلك هؤلاء أصحاب الوساوس في ماذا هذا ولماذا ذاك ولماذا هذه ولماذا؟ هؤلاء في الحقيقة أصابتهم هذه الوساوس لأنهم أعرضوا عن العلم عند أهل الحديث.

وممكن درسوا عند أهل التعالم، هؤلاء أهل التعالم موسوسة أصلا، من أهل الوساوس، هو فيه وساوس أصلا في الأصول والفروع، فالذي يدرس عنده موسوس يخرج موسوس بعد فترة. وتناقشه كله وسواس في رأسه، هؤلاء لأنهم لم يدرسوا عند أهل الحديث. فأهل الحديث شهور يزيلون عنك هذه الوساوس والخيالات والأوهام وكل شيء، بالله سبحانه وتعالى وبإذنه.

ويبقى بعض الوساوس والأمور ما تضر العبد أصلا، ما تضر. فأنت تعرض عنها حتى لو تكرر عليك، ما تضرك أصلا ولا تؤاخذ ولا شيء. مثل ما في واحد إلا يأتيه الوسواس من الله، من خلق الله؟

شيطان يأتي بني آدم. هذه أصلا تعرض أنت وتستغفر ولا يضرك أصلا، حتى لو تكرر هذا مرارا كما بين ابن القيم وغيره من العلماء.

وفي أشياء كذلك يأتيك الشيطان يوسوس لك، تعرض عنها ما عليك مؤاخذة ولا شيء أصلا، ما دام أنت مؤمن. بل هذا من الإيمان، أنت تدافع هذا الشيء وتستغفر، فهذا من الإيمان كما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن عندك إيمان وأن إيمانك قوي بالله سبحانه وتعالى، يأتيك الوسواس تستغفر وتعرض، ما تجعله يركن في ذهنك أو في قلبك بل تجعله يمر عليك. فهذا من الإيمان أصلا ولا يضرك شيء.

والاستغفار والذكر هذا مراد من الله سبحانه وتعالى ويريد الناس أن يذكرونه، خاصة في هذه الحالات، وأن ذلك من الإيمان.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan