الرئيسية / اعتقاد السلف في توحيد الأسماء والصفات (تفريغ) / الجزء (5) اعتقاد السلف في توحيد الأسماء والصفات: آثار السلف في إمرار نصوص القرآن والسنة على ظاهرها (تفريغ)
2026-01-22
الجزء (5) اعتقاد السلف في توحيد الأسماء والصفات: آثار السلف في إمرار نصوص القرآن والسنة على ظاهرها (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وما زلنا في تبيين اعتقاد السلف في إمرار ظاهر نصوص الصفات الثابتة في الكتاب والسنة.
وعن الإمام الأوزاعي رحمه الله تعالى قال: (ونؤمن بما وردت السنة به من صفاته جل وعلا). أثر صحيح أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات»، والذهبي في «السير»، وفي «تذكرة الحفاظ»، وفي «العلو»، وابن المحب في «صفات رب العالمين»، وإسناده صحيح.
وهذا كذلك -هذا الأثر- يبين لنا أن منهج السلف في توحيد الأسماء والصفات إمرارها كما جاءت، ولا نحرفها كتحريف الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والقدرية والرافضة والإباضية وغيرهم. فنؤمن بما وردت السنة به من صفاته سبحانه وتعالى.
وضربنا أمثلة في ذلك، وذكرنا الآيات وذكرنا الأحاديث على صفات الله سبحانه وتعالى، وأن النصوص التي وردت في توحيد الأسماء والصفات نمرها كما جاءت، كما جاءت في القرآن وكما جاءت في السنة، وهذا منهج السلف وهو أسلم لكل مسلم.
ومنهج السلف أسلم وأعلم وأحكم، فلذلك على كل مسلم أن يرجع إلى منهج السلف في الدين في الأصول والفروع، وهذا أسلم له. ولذلك الذين انحرفوا في الدين قديما وحديثا بسبب أنهم لم يرجعوا إلى الصحابة.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «الفتوى الحموية الكبرى» (ص236)؛ عن كلام الإمام الأوزاعي: (وإنما قال الأوزاعي ذلك بعد ظهور أمر جهم -هو رأس الجهمية وسميت فرقته الجهمية باسمه، جهم بن درهم- المنكر لكون الله فوق عرشه، النافي لصفاته، ليعرف الناس أن مذهب السلف كان خلاف ذلك).
فالسلف يوردون بمثل هذا الكلام؛ لأن هؤلاء الذين تكلموا في توحيد الأسماء والصفات من أهل الباطل حرفوا القرآن وحرفوا السنة. فلذلك يوردون السلف بمثل هذا الكلام، وأن علينا التصديق وعلينا التسليم وعلينا الإيمان بما ورد من الأسماء والصفات في الكتاب والسنة، هذا هو الأصل.
فجهم هذا وأتباعه الجهمية أنكروا أن الله فوق عرشه، ونفوا صفاته سبحانه وتعالى، وعطلوا ذلك. فالإمام الأوزاعي ذكر هذا ليعرف الناس أن منهج جهم وأتباعه منهج باطل، ليس عليه مذهب السلف.
وأي ناس -سواء أفراد أو جماعات أو جمعيات- خالفوا منهج السلف في الأصول والفروع فاعلم أنهم على باطل، سواء قلوا أو كثر هؤلاء. والأصل في هذا الرجوع إلى الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح. حتى لو عمل هؤلاء ولهم نشاط في بلدك، ولهم وعظ ولهم خطب، وممكن أن يكون لهم مؤلفات وما شابه ذلك، وهم كثر؛ فلا تغتر بكل ذلك، فإن هؤلاء على باطل. لماذا؟
لأن ما دام ثبت عن هذه الفرقة أو هذه الجماعة أو هذه المذاهب أنهم مخالفين لمنهج الصحابة فاعلم أنهم على باطل. ولا تشك في هذا الأمر ولا تضطرب ولا تذهب هنا وهناك تسأل: هل هؤلاء على باطل أو على كذا؟ أو هؤلاء الأفراد على باطل أو على حق؟ فاعلم أنهم على باطل ما دام خالفوا هؤلاء منهج السلف.
فإنكار الصفات وتعطيل الصفات ونفي الصفات من منهج الجهمية والمعتزلية والأشعرية والرافضية والإباضية والقدرية وغيرهم. فلذلك فاعرف هؤلاء أنهم مخالفون لمنهج السلف.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «رسالته»: (وحكوا إجماعهم على إمرار الصفات -أحاديثها- وإنكارهم على المحرفين لها)؛ فهذا منهج السلف، يعني: السلف حكوا وبينوا الإجماع على إمرار الصفات كما جاءت في القرآن والسنة.
لله وجه؟ خلاص نثبت لله وجه كما بينا. لله قدم؟ فلله قدم. لله عين؟ فلله عين. وهذه الصفات تليق بجلاله لا تشبه صفات المخلوقين. فإذا قلنا: أن لله وجه، فهذا الوجه يليق بجلاله لا يشبه وجه المخلوق نهائيا إلا في ماذا؟
إلا في الاسم فقط، ما في شيء ثاني. فوجه الله يليق بجلاله لا يشبه وجه المخلوق، عين الله تليق بجلاله سبحانه وتعالى ما تشبه عين المخلوق، وجميع الصفات.
وبينا كثيرا أن هذه الصفات نثبتها، أما الكيفية فهي مجهولة لنا، الله أعلم بكيفية هذه الصفات. الله سبحانه وتعالى علمنا أن له صفات ولم يعلمنا أن الكيفية كذا، فالكيفيات لم يعلمنا الله سبحانه وتعالى فلا نتدخل أكثر من ذلك.
والمبتدعة المعطلة هم في الحقيقة يجمعون بين بدعتين: إنكار الصفات وتحريفها عن معانيها الصحيح. فإنكار الصفات هذه بدعة، وكذلك نفي معانيها وعدم إثباتها هذه بدعة أخرى.
وتأولوا علم الإله وقوله وصفاته بالسلب والبطلان. فهؤلاء هم المبتدعة، فتأولوا علم الله سبحانه وتعالى وتدخلوا في الله، وهذا أمر لا يجوز لأي مخلوق أن يتدخل في علم الخالق، لأن عقل هذا المخلوق محدود ما يتعدى ما حده الله سبحانه وتعالى له.
فلذلك هؤلاء أولوا علم الله سبحانه وتعالى وتدخلوا، ولذلك هؤلاء عندهم مؤسسات وعندهم شركات وعندهم جمعيات -المبتدعة الإباضية وغيرهم- ما يرضون أي مخلوق يتدخل في شؤونهم. ما يرضون، لو ذهبت أنت كمسلم تتدخل في شؤونهم ما يرضون، وفي علمهم ما يرضون. طيب إذا ما ترضون على أنفسكم، فكيف ترضون أنتم أن تتدخلوا في علم الخالق سبحانه وتعالى؟!
فالله ما يرضى كذلك. والله سبحانه وتعالى سخط عليكم وأضلكم ضلالا بعيدا. ما ترى توبة لجهمي ولا أزهري ولا معتزلي ولا أشعري ولا إباضي ولا غير هؤلاء، ما ترى توبة لماذا؟
لأن الله سبحانه وتعالى أضلهم ضلالا بعيدا بسبب ماذا؟ إصرارهم وعنادهم واستكبارهم في هذا الغي -والعياذ بالله-. فلذلك لابد على الناس أن ينتبهوا لهؤلاء.
وعن الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال: (وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت) أثر صحيح أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة»، وابن النجاد في «الرد على من يقول القرآن مخلوق»، وإسناده صحيح.
ويقول العلامة أبو النصر القنوجي رحمه الله تعالى في «القائد إلى العقائد» (ص25): (فيجب الإقرار بها –يعني: الصفات- والتسليم لها وترك الاعتراضات عليها وإمرارها على ظاهرها، ولا يجوز الإلحاد في أسمائه وصفاته).
فبينا أن الذي يقول عن قوله سبحانه وتعالى: {يد الله فوق أيديهم} [الفتح: 10]، إن اليد هنا بمعنى القوة، هذا إلحاد في صفات الله سبحانه وتعالى، هذا ألحد، ملحد. فالأشاعرة والإباضية والجهمية وغيرهم هؤلاء ملاحدة يعتبرون، لماذا؟
لأنهم يحرفون القرآن ويحرفون السنة. فهذا إلحاد في أسماء الله سبحانه وتعالى وفي صفاته. والملحد عند العامة من؟ إذا قلت ملحد يذهبون إلى الروس وإلى الرؤوس والشيوعية وغير ذلك، هذا عندهم الملاحدة. ما يدرون أن أمامهم وخلفهم وعن يمينهم في بلدهم الأشعرية والمعتزلية والإخوانية والإباضية ملاحدة، هؤلاء هم الملاحدة، هم الذين يلحدون في أسماء الله سبحانه وتعالى وفي صفاته.
فالإلحاد في اللغة: هو الميل، الميل عن الحق، الميل عن القرآن عن السنة. فلا يذهب الناس فقط إذا قلت ملحد ذهب إلى الشيوعية وإلى الشيوعي وإلى آخره. من قال بهذا نقتصر على هؤلاء؟
لا، أي واحد يحرف الصفات والأسماء والقرآن والسنة فهو ملحد، هذا يعتبر ملحد. فهؤلاء هم الملحدون في أسماء الله سبحانه وتعالى وفي صفاته.
ولذلك بينا في الدرس الذي سلف، ولو ضربنا الآن مثال آخر -وإلا ضربنا أمثلة كثيرة على صفات الله سبحانه وتعالى، يعني: ضربنا صفة الوجه، صفة الكف، صفة اليد، صفة كذا صفة كذا- الآن عندنا الاستواء على العرش.
الاستواء على العرش، الله سبحانه وتعالى أخبر عن نفسه أنه استوى على عرشه، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر للأمة أن الله سبحانه وتعالى استوى على عرشه. فالاستواء صفة لله سبحانه وتعالى، وهي صفة فعلية ثابتة في الكتاب والسنة.
فقول الله سبحانه وتعالى: {الرحمن على العرش استوى} [طه: 5]، فالله سبحانه وتعالى هنا يذكر أنه استوى على العرش. فإذا رأينا نصا كمثل هذا النص، فنرى استوى فنمر النص كما جاء: أن الله استوى، وانتهى الأمر.
لا، الآن يأتيك الجهمي ويأتيك الأشعري والإباضي والمعتزلي وغير هؤلاء، يقول لك: لا، ما نثبت الاستواء لله سبحانه وتعالى على العرش، هنا استوى بمعنى: استولى، أن الله استولى على العرش.
وينظر العامي والجاهل في أسماء الله سبحانه وتعالى وفي صفاته، ويقرأ عليه الأشعري هذا الكلام ويقول له: لا، هنا الاستواء هنا بمعنى: الاستيلاء، أن الله استولى على العرش، عامي يصدق، ما يدري مسكين، على باله أنه ما يحتاج حق الدين ومعرض عن الدين وكذا كله.. فيأتي إلى أشعري ويلبس عليه ويصدق.
ما في أصلا معنى في اللغة العربية أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، ما في في اللغة نهائيا. السلف والخلف كلهم بحثوا كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية، ما في أن الاستواء بمعنى الاستيلاء. ما في.
حتى ابن الأعرابي إمام في اللغة قال: يستحيل أن يكون هذا الأمر. لأن إذا قلت إن الله سبحانه وتعالى استولى على العرش لابد أن يكون إله آخر موجود على العرش، ثم بعد ذلك الله سبحانه وتعالى استولى عليه، وما في إله إلا الله سبحانه وتعالى. وهذه من أباطيلهم، ماذا يريدون بهذا المعنى؟
نفي استواء الله على العرش. ومراد الجهمية أن يقولوا: ما في أي شيء على العرش، يعني: ينفون وجود الله سبحانه وتعالى، وهذا هو الإلحاد، ينفون وجود الله.
فكيف أنتم توافقون -أيها العامة هؤلاء والدكاترة- أنتم توافقون هؤلاء وتدرسون في الجامعات هذه العقائد الفاسدة؟ من أين لكم ذلك؟ ويدل أن هؤلاء جهال في ديننا ما يعرفون شيئا.
ولذلك بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة في صحيح البخاري ومسلم، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن أناس في عهده -رغم أنهم يحضرون دروس النبي ومسجد الرسول ويصلون مع الرسول ويصومون ويجاهدون- قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا أظن أن فلانا وفلانا يعلمان شيئا من ديننا». لابد أن يكون عندهم شيء من العلم أليس كذلك؟
لكن النبي صلى الله عليه وسلم نفى لأن علمهم مخلط، فهذا لا يسمى علما، الذي يخرج من الجامعات يخرجون الألوف من الناس سنويا وليس لهم ذكر ولا لهم شيء ولا لهم دعوة، بل إذا دعا أصبح مبتدعا من المبتدعة ويخلط ولا يعرف شيئا في توحيد الله، لا توحيد الربوبية ولا توحيد الألوهية ولا توحيد الأسماء والصفات. فلذلك لابد على الناس أن ينتبهوا.
كذلك قوله تعالى: {ثم استوى على العرش}، هذه من الآيات، نمر هذه الآيات كما جاءت.
لكن إذا أتينا إلى المعنى الصحيح في لغة العرب، معنى استوى: استعلى. استعلى على العرش، علا على العرش، استقر على العرش، هذا كلام العرب.
ولذلك لابد على الناس أن ينتبهوا لأمر تكلمنا عنه كثيرا في الدروس، فلابد أخذ الأحكام هذه من لغة العرب ومن أهل العرب، لأنهم الذين يعرفون اللغة العربية، وخاصة الصحابة أنهم شاهدوا التنزيل وكانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهم عرب. فتأخذ هذه المعاني من العرب ومن لغة العرب.
ولذلك لا تأخذ دينك من الأعاجم نهائيا، من الأعاجم. ولذلك إذا ترى الأعاجم الذين مع العرب ونشأوا مع العرب تراهم عندهم اللغة العربية ويعرفون الحق، لكن نحن نقصد الذين ما يخالطون العرب ولا يدرون، والبلدان الأعاجم كثيرة: باكستان والهند وأفغانستان وهذه الطقات الأخرى. هؤلاء ما يعتمد عليهم في ديننا نهائيا، ما عندهم علم.
ولذلك أكبر ضلال ضلال هؤلاء كما ترون، إذا جاء يعتمر ما يعرف يعتمر، إذا جاء يصلي ما يعرف يصلي، إذا جاء الحج ما يعرف يحج، وأشياء كثيرة إذا صاموا.. انظر إلى الشرك والبدع والقبورية التي عندهم، مشركون بالله. لماذا؟
لأن هؤلاء أخذوا من الأعاجم الذين مثلهم. لو أخذوا من العرب ومن أهل السنة والجماعة لتفقهوا في التوحيد في الأصول في الفروع.
ولذلك الأعاجم الذين أتوا في الخليج أخذوا الحق من العرب، أما الذين ابتعدوا ما أخذوا، ويدعون أن أهل السنة وهابية وما شابه ذلك، تراهم صوفية ومشركين. فلذلك ننتبه، لابد الرجوع إلى العرب في ديننا. فمعنى استوى: استعلى، هذا هو المعنى الصحيح الثابت في لغة العرب.
ولذلك ثبت عن مجاهد رحمه الله تعالى كما ثبت ذلك في صحيح البخاري في قوله: {ثم استوى على العرش}، قال: استعلى على العرش. علا على العرش، وهذا هو الصحيح، أن الله سبحانه وتعالى علا على العرش، عال على الخلائق كما بينا في الدرس الذي سلف. فهذا الأمر يعني معروف.
ولذلك ومعنى الاستواء: العلو والارتفاع والاستقرار والصعود، وكما ذكر ابن القيم في نونيته. فلذلك لابد الرجوع إلى الكتاب والسنة، إلى لغة العرب لكي نفهم معاني الصفات، معاني القرآن، معاني السنة، تفسير القرآن، تفسير السنة على لغة العرب.
إذا: إذا رأينا الآن هذه النصوص، نجريها على ظاهرها كما هو منهج السلف، نمرها على ظاهرها، لا نحرف لا نؤول. فمن أراد السلامة في دينه أن يمر هذه النصوص كما جاءت، وإلا ضل، وجهنم لهم بالمرصاد -المبتدعة- طال الزمان أو قصر.
ولذلك عندنا حديث قتادة بن النعمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه». وهذا الحديث أخرجه الخلال في «السنة»، وغيره وإسناده صحيح.
فلما الله سبحانه وتعالى فرغ من الخلق استوى على عرشه، خلاص نمر هذا النص على ظاهره، ولا نقول إن هنا الاستواء بمعنى الاستيلاء وكذا وكذا.
فهؤلاء أصحاب الأهواء أعداء الله سبحانه وتعالى وأعداء النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعون أنهم قائمين على المسلمين، وينظرون إلى الهلال في وقت دخول رمضان وخروج رمضان، وهم أعداء الله سبحانه وتعالى وأعداء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم يأخذون الناس إلى الحج وإلى كذا وإلى كذا، ويأخذونهم بعد ذلك إلى جبل النور!
جبل النور هذه كلها صوفية، ولا في شيء جبل النور، كله تراب وكله حصى، ولا بعد بالإحرام! ماذا يفعلون هناك بالإحرام؟ يحجون؟ يعتمرون؟ والله ما هذا؟ ما في هناك منسك ولا شيء، المناسك هذه موجودة هنا. وعيايز وما أدري ماذا؟
هؤلاء ضالين مضلين، هؤلاء مبتدعة، هؤلاء تنتظرهم نار جهنم -والعياذ بالله، لماذا؟ لأن أخذوا دينهم من الأعاجم لا؟ الصوفية المبتدعة مال ماليزيا ومال الفلبين ومال ما أدري ماذا؟
فلابد يؤخذ على أهل السنة والجماعة الدين، ما في، فيضلوا ضلالا بعيدا. ما عندهم فقط إلا المفروض يتمسكون بالكتاب والسنة، كل واحد ماسك نفسه بيده وسيره، كأنه ميد، فقط تعرفون تتمسكون بس بهذه الخيوط هذه. وكل واحد ميود يده ويجره، تمسكوا بالكتاب والسنة ما تعرفون إلا هذه فقط. فأشياء كثيرة هؤلاء أحدثوها هؤلاء المبتدعة والأعاجم.
فلذلك هذه النصوص معروفة، فكيف أنت يا الماليزيين صوفية أشاعرة، وأنتم الفلبين وأنتم يا كذا وأنتم يا كذا.. من أين هذا الدين أتيتم به؟ أتيتم به من الصوفية المبتدعة، يعادون أهل السنة. فلذلك لابد على الناس أن ينتبهوا لأمثال هؤلاء.
ويقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: (إنما نروي هذه الأحاديث كما جاءت). أثر صحيح أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة»، وابن النجاد في «الرد على من يقول القرآن مخلوق»، وإسناده صحيح.
وكذلك هذا قول الإمام محمد بن الحسن رحمه الله تعالى، وهو صاحب الإمام أبي حنيفة –يعني: من الأحناف- فلماذا الأحناف الأعاجم في باكستان والهند وأفغانستان وغير ذلك ما يأخذون من الإمام محمد بن الحسن؟
هذا إمام معروف، المفروض يأخذون العقيدة منه، ما يأخذون من الصوفية وكذا ويقولون: نحن أحناف، ويقولون: هؤلاء أئمتنا. يأخذون الأمور الفقهية ويتركون الاعتقاد، والاعتقاد يضعون اعتقادا لهم من رؤوسهم.
فيقول الإمام محمد بن الحسن رحمه الله تعالى: (اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاءت بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب من غير تغيير -وفي رواية من غير تفسير- ولا وصف ولا تشبيه. فمن فسر اليوم شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفارق الجماعة، فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا -وفي رواية: ولكن آمنوا- بما في الكتاب والسنة ثم سكتوا. فمن قال بقول جهم -هذا صاحب الجهمية- فقد فارق الجماعة لأنه قد وصفه بصفة لا شيء).
أثر حسن أخرجه اللالكائي في «الاعتقاد»، والذهبي في «العلو»، وابن المحب في «صفات رب العالمين»، وابن قدامة في «ذم التأويل»، وإسناده حسن.
فلذلك الآن هذا الإمام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة من الأحناف وعلماء الحنفية، فلماذا لا تأخذون هذه العقيدة من هذا الإمام؟ بل تأخذون منه الفقه الحنفي وتتركون الأعتقاد، هكذا بين.
ولذلك بين أمر الذي يأخذ من الأشاعرة والجهمية والرافضة وغير ذلك خرج من الجماعة وخرج من الدين ليس بمسلم أصلا، فالأمر خطير جدا، فعلى كل مسلم أن ينتبه لهؤلاء، فقد فارق الجماعة لأن وصف الله سبحانه وتعالى لا شيء وهذا هو الإلحاد.
ولذلك يقول الإمام وكيع بن الجراح عن أحاديث الصفات: (أدركنا الأعمش وسفيان الثوري يحدثون بهذه الأحاديث لا ينكرونها). أثر صحيح أخرجه عبد الله بن أحمد في «السنة»، وإسناده صحيح.
فمذهب السلف هو قبول الأحاديث في الصفات والعمل بها وعدم ردها كما قال سبحانه وتعالى: {آمنا به كل من عند ربنا} [آل عمران: 7]، وانتهى الأمر. تؤمن بما ورد، لماذا تخوض تسوي نفسك مثل فلاسفة وأنك ذكي وأنك تعرف يا الأشعري تحرف القرآن وتحرف السنة وتدعي أنك تعرف معنى القرآن ومعنى السنة وهذا الأمر كله بدعة، ويدل على جهلك. فهذا الأمر يعني معروف.
ولذلك يقول الإمام محمد بن الحسن -نفس صاحب أبي حنيفة-: (هذه الأحاديث قد روتها الثقات فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها) –يعني: تفسير الجهمية والتحريف- أثر حسن أخرجه اللالكائي في «الاعتقاد»، وابن قدامة في «ذم التأويل»، وفي «إثبات صفة العلو»، والذهبي في «العلو»، وإسناده حسن.
فهؤلاء الأحناف الآن على المذهب الماتريدي، مذهب باطل بلا شك، وبين أهل السنة بطلان مذهب الماتريدية. الآن الأعاجم ماخذين هذا المذهب، مذهب أبي منصور الماتريدي وهو مبتدع من المبتدعة، ما يأخذون من إمامهم محمد بن الحسن ويأخذون من هذا. فهؤلاء أصحاب أهواء وأصحاب باطل ما يريدون الحق أصلا. فلذلك لابد أن نفهم أمر هؤلاء.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وعلى هذا مضى السلف كلهم)، هذا في الفتاوى (ج4 ص6، 7) (وعلى هذا مضى السلف كلهم)، إمرار أحاديث الصفات كما جاءت.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «الفتاوى»: (وكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن ووردت به الأخبار الصحاح)، كلها الإمرار.
ولذلك يقول شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في «شرح القواعد المثلى»: (الواجب علينا في نصوص الصفات إجراؤها على ظاهرها وهي بالمعنى العربي). باللغة العربية وبالمعنى العربي، نرجع إلى العرب، نرجع إلى الصحابة إلى السلف، هم يعرفون كيف يتكلمون في القرآن والسنة وهم عرب، فلذلك الواجب علينا إجراؤها على ظاهرها. ويرتاح الناس وترتاح كذلك أنت من الحيرة وغير ذلك.
وكذلك يعني نضرب مثلا الآخر في هذا، بالنسبة للرجل، لله رجل، ولله قدمان، ولا يحتار ويقول: كيف ذلك وهذه فيه مشابهة بالمخلوق وكذا وكذا من أهل البدع، ولا في أي شيء ولا شيء، لله رجل تليق بجلاله لا تشبه رجل المخلوق. ما تعرف الرجل؟
فالرجل معروفة. ورجل الله سبحانه وتعالى ليس كرجل المخلوق، رجل الله سبحانه وتعالى تليق بجلاله وبعظمته وبكماله لا تشبه رجل المخلوق. والرجل هذه كيف هذه الرجل؟ الله أعلم نقول، الكيفية مجهولة.
لذلك منهج السلف إمرار الصفات على ظاهرها بلا كيف، بلا كيف وانتهى الأمر ترتاح. لا وكذا وكذا ويعادون، يعادون أهل السنة في هذه الأمور –يعني: المبتدعة- رغم أنهم على باطل يعادون. هذا منهج السلف، أنتم لستم على منهج السلف.
فلذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه في تحاجج الجنة والنار -وهذا كله يعني: الأحاديث نذكرها كما قلت لكم باختصار- وفيه: «فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله».
وعند مسلم: «قدمه».
الرجل هي القدم والقدم هي الرجل، بعد يأتيك أشعري يقول لك: كيف كذا؟ وهذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه»، أن الله سبحانه وتعالى يضع رجله في النار.
وفي رواية: «قدمه».
ما في شيء يأتيك أشعري يشكك بعد! كل شيء واضح، تقول له: لا، نجري هذا النص على ظاهره وأن لله رجل تليق بجلاله، كيف هذه الرجل؟ الله أعلم، الكيفية مجهولة وانتهى الأمر.
كيف قدمه؟ قل: والله ما ندري بقدمه، أنت مع رب العالمين؟ ليس هذا أمر يعني فيه حيرة أو شيء من ذلك، لله رجل أو قدم، وهذه الرجل تليق بجلاله سبحانه وتعالى، كيف هذه الرجل الله أعلم، ما علمنا الله سبحانه وتعالى كيفية هذه الرجل، ولا كيفية الوجه ولا العين ولا القدم ولا غير ذلك.
فنجري ونمر هذه الأحاديث كما جاءت.
ولذلك يقول الإمام الشافعي عن الله سبحانه وتعالى عن صفاته: وأن له قدما بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «حتى يضع الرب فيها قدمه» -يعني: في جهنم-. هذا الإمام الشافعي، الذين الشافعية ينتمون إليه، يأخذون فقه الشافعي ويتركون اعتقاد الشافعي، ويقولون لك: نحن شافعية، ويأخذون الفقه ويتركون.. وفي العقيدة أشاعرة الشافعية هؤلاء، وفي الفقه بزعمهم على فقه الشافعي. كيف يكون؟ خذوا فقه الشافعي واعتقاد الشافعي هذا هو الأصل، لكن الأهواء. فلذلك هذا أمر معروف.
ولذلك يقول أبو يعلى الفراء في «إبطال التأويلات»: (اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره، وأن المراد به قدم هو صفة لله تعالى وكذلك الرجل). هؤلاء علماء السنة يبينون عن هذا، يقول: الخبر هذا نجريه على ظاهره. وأن لله قدم كيف القدم؟ الله أعلم لكن لله قدم.
وكما يعني ذكرت لكم في هذا، ولعل نختم بهذا وإلا الكلام طويل وهذا الكلام باختصار وإلا الكلام طويل جدا، وهذا الكتاب موجود منح الإله وممكن أن يقرأ فيه المسلم في بيته براحته كله وفي كل شيء.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في «الفتاوى» (ج6 ص213): (فمذهب أهل الحديث وهم السلف من القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف أن هذه الأحاديث تمر كما جاءت ويؤمنوا بها وتصدق وتصان عن تأويل يفضي إلى تعطيل وتكييف يفضي إلى تمثيل).
فجميع السلف أهل الحديث أهل السنة وأهل القرون الثلاثة ومن سلك سبيلهم من الخلف إجراء هذه الأحاديث أحاديث الصفات كما جاءت وريح نفسك وريح الناس معك، هذا هو الأصل.
وهذا ما عندنا في هذه الرحلة المباركة في مكة لسنة 1438 هجرية، وتكلمنا عن اعتقاد السلف في القرآن والسنة بالنسبة لتوحيد الأسماء والصفات، فإمرار هذه النصوص كما جاءت، ومن أراد التوسع فعليه بكتاب: «منح الإله» لكي يتبين له أمور كثيرة أكثر مما بينا.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.