القائمة الرئيسة
الرئيسية / اعتقاد السلف في توحيد الأسماء والصفات (تفريغ) / الجزء (3) اعتقاد السلف في توحيد الأسماء والصفات: آثار السلف في إمرار نصوص القرآن والسنة على ظاهرها (تفريغ)

2026-01-22

صورة 1
الجزء (3) اعتقاد السلف في توحيد الأسماء والصفات: آثار السلف في إمرار نصوص القرآن والسنة على ظاهرها (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وما زلنا في تبيين منهج السلف في إثبات صفات الله سبحانه وتعالى، وهذا الاعتقاد هو إمرار ظاهر نصوص صفات الله سبحانه وتعالى على ما جاءت به النصوص، وأخذنا أثر الوليد بن مسلم.

والأثر الثاني عن الأوزاعي رحمه الله تعالى قال: سئل مكحول والزهري عن تفسير أحاديث الصفات، فقالا: (أمروها كما جاءت). وفي رواية: (أمر الأحاديث كما جاءت). وفي رواية: (أمروا الأحاديث على ما جاءت).

أثر صحيح أخرجه اللالكائي في «الاعتقاد»، والخلال في «السنة»، والخطابي في «معالم السنن»، وفي «أعلام الحديث»، والبيهقي في «الأسماء والصفات»، وأبو القاسم الأصبهاني في «الحجة»، وأبو عمرو الداني في «الرسالة الوافية»، وغيرهم.

ففي قول السلف: «أمروها كما جاءت بلا كيف»، إثبات لحقيقة صفات الله تعالى، ونفي لعلمنا بكيفيتها. فالتفويض يكون في كيفية الصفات لا في معانيها، ففطن لهذا.

فهذا الأثر يبين لنا كذلك هذه القاعدة ويبين هذا الأصل عند السلف الصالح، وهذا الأصل هو إمرار أحاديث الصفات كما جاءت، وإمرار الآيات في الصفات كما جاءت. وهذا إثبات لحقيقة الصفات التي ثبتت في الكتاب والسنة.

لكن السلف نفوا الكيفية، ولابد على طالب العلم أن ينتبه لأمر مهم لكي لا يقع في التفويض؛ فأهل التفويض جعلوا التفويض في المعنى وفي الكيفية، وهذا كذلك مذهب باطل، كمذاهب الجهمية والمعتزلة وغير ذلك، وأهل السنة أثبتوا المعنى للصفات وفوضوا الكيفية فقط.

ولذلك يعني ترى في بعض الكتب، حتى كتب بعض أهل السنة وقعوا في التفويض وهم لا يشعرون من أهل العلم، فلابد على طالب العلم أن ينتبه لهذا الأمر كذلك، وهم يردون على هؤلاء المعطلة ويردون على الممثلة لكنهم وقعوا في التفويض، وقالوا بتفويض المعنى والكيفية.

لكن الصحيح وهو مذهب السلف أن التفويض يكون في الكيفية فقط، كيفية الصفات الله أعلم، لكن السلف يثبتون معنى الصفات، معنى العلو مثلا، فيثبتون المعنى، لكن الكيفية يفوضونها.

وبينا من قبل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الأمر، وهذا الكلام بعد ذلك من الفتاوى، والكلام الذي كان في الدرس الذي مضى كان من الفتوى الحموية. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في «جواب الاعتراضات المصرية» (ص188): (فالمؤول بما يخالف الظاهر مع أنه مبتدع لهذه التأويلات، فهي بدعة مخالفة لإجماع السلف). ثم قال: (والجهم والجعد أو من بعد هؤلاء مثل أبي هذيل العلاف وطبقته وبشر المريسي ونحوه، فهؤلاء الذين ابتدعوا هذه التأويلات). يعني التأويلات الفاسدة الباطلة للصفات.

فهؤلاء هم الذين ابتدعدوا ذلك، فكيف يقال عن هؤلاء هم أهل التوحيد؟ أو يقال هم أهل السنة والجماعة؟ أو هؤلاء هم الذين وافقوا السلف؟ وهؤلاء هم الذين خالفوا السلف، وهؤلاء هم الذين خالفوا التوحيد، وهؤلاء هم الذين خالفوا أهل السنة والجماعة. كيف هؤلاء يكونوا من أهل التوحيد ويتبعون السلف وهم أهل السنة والجماعة كما يدعي المعتزلة والأشاعرة وغيرهم من أهل الباطل؟!

وأهل العلم بينوا هذا الأمر أن هؤلاء هم الذين حرفوا نصوص الصفات في القرآن والسنة، فكيف هؤلاء يوافقون الكتاب والسنة؟!

وكذلك يقول أبو القاسم الأصبهاني في «الحجة)) (ج1 ص188): (الكلام في صفات الله عز وجل ما جاء منها في كتاب الله أو روي بالأسانيد الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمذهب السلف -رحمة الله عليهم أجمعين- إثباتها وإجراؤها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وذهب قوم من المثبتين إلى البحث في التكييف).

فمذهب السلف إثبات هذه الصفات في القرآن والسنة، وإجراؤها على ظاهرها وإمرارها على ظاهرها، هذا هو الأصل، ونفي الكيفية.

فالمعطلة لم يثبتوا الصفات، والممثلة أثبتوا الصفات كصفات المخلوق -يعني صفات الخالق كصفات المخلوق- هؤلاء هم الممثلة، وأهل التفويض كذلك على باطل.

فلذلك أهل السنة والجماعة يثبتون الصفات وينهون الناس عن الكيفية أي: لا يخوضوا في كيفية هذه الصفات- لأن هذه الصفات لا يعلم بها إلا الله سبحانه وتعالى، فهو أعلم بذلك. وهؤلاء المشبهة الذين شبهوا ذات الله تعالى بذات خلقه أو صفاته بصفات خلقه، هؤلاء كذلك على باطل.

ويقول أبو القاسم الأصبهاني في «الحجة)) (ج1 ص395): (سبق بالكتاب الناطق من الله تعالى ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم ومن أقوال الصحابة أنا أمرنا بالاتباع وندبنا إليه ونهينا عن الابتداع وزجرنا عنه).

فهؤلاء المبتدعة على ضلالتهم، والناس يعلم بهم، ومع هذا يقولون إن هذه الأقوال الباطلة ينسبونها إلى القرآن والسنة، ينسبونها إلى الدين، فهؤلاء ليسوا بأهل الاتباع، فهؤلاء من أهل الابتداع.

ويقول شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في «شرح القواعد المثلى» (ص369): (أجمعوا -يعني أهل السنة والجماعة قديما وحديثا- على الأخذ بظاهر النصوص وأنه حق على حقيقته، وأنه هو اللائق بالله عز وجل). فهذا إجماع، والذي يخالف الإجماع بلاشك ضال مضل.

فهؤلاء الجهمية والأشعرية والمعتزلية والرافضية وغيرهم، هؤلاء على ضلالة، وكذلك الإباضية على ضلالة لأنهم خالفوا إجماع السلف، وخالفوا إجماع أهل السنة والجماعة، وخالفوا أهل الحديث في إجراء النصوص على ظاهرها. فكيف هؤلاء الإباضية يدعون أنهم على الحق ونحن بينا السنة وأنتم على باطل؟ كيف يكون ذلك وهم يحرفون الكلم عن مواضعه؟!

فأهل السنة والجماعة بينوا أمر هذه الفرق، خاصة في هذا العصر الفرقة الإباضية الضالة المضلة بينوا أمرهم في انحرافهم في الأسماء والصفات، وانحرافهم في الأصول والفروع، وانحرافهم في الدين وفي الاعتقاد، فكيف هؤلاء يدعون أنهم على حق؟!

والأثر الثالث عن الزهري رحمه الله تعالى قال: (من الله العلم، وعلى رسول الله البلاغ، وعلينا التسليم. أمروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء). وفي رواية: (أمروا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما جاءت).

أثر صحيح أخرجه البخاري في «صحيحه» مجزوما به في كتاب التوحيد وفي خلق أفعال العباد تعليقا، والخلال في «السنة»، وابن عبد البر في «التمهيد»، وأبو نعيم في «حلية الأولياء»، والحميدي في «النوادر»، والخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي»، وابن حبان في «صحيحه»، وابن أبي عاصم في «الأدب»، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة»، وغيرهم.

فهذا الأثر يبين لنا كذلك منهج السلف في توحيد الأسماء والصفات، وأن على الناس أن يمضوا الأحاديث والنصوص في الصفات كما جاءت، وهذا هو الذي عليه الصحابة وعليه التابعون وعليه تابعوا التابعين، لأن هذا هو الأصل، والنبي صلى الله عليه وسلم علم الصحابة ذلك، لم يفسر الصحابة آيات الصفات بشيء مما فعله أهل البدع، وكذلك في أحاديث الصفات.

فهؤلاء المبتدعة هم الذين ابتدعوا هذه التفاسير الباطلة في توحيد الأسماء والصفات، فعلى الناس أن يتبعوا السلف في الأصول والفروع. فمنهج السلف هو الأسلم والأحكم والأعلم، وهؤلاء الخلف المبتدعة هؤلاء جهال في ديننا غير معتمدين عليهم في شيء.

فالحذر الحذر من هذا الصنف من الناس، لأن لهم وجود ولهم نشر لهذه العقائد الفاسدة في هذا الزمان في التواصل الاجتماعي، في التواصل المرئي، لهم كتب، لهم قنوات يبثون هذه السموم بتحريف الأسماء والصفات وتعطيل الأسماء والصفات وتعطيل الدين، فلذلك يجب الحذر من هؤلاء.

وكذلك ضربنا مثلا على صفة اليدين في الدرس الذي سلف، ولعل في اليوم نضرب كذلك مثل على صفة أخرى وأدلة فيها من القرآن والسنة، ونجري هذه النصوص على ظاهرها، لا نقول فيها بشيء نهائيا.

فعندنا صفة الوجه لله سبحانه وتعالى، لله وجه يليق بجلاله، لا يشبه وجه المخلوق نهائيا، يليق بجلاله. فكيف هؤلاء المبتدعة يدعون أنهم ينزهون الله عن مشابهة الخلق وهم يعطلون ويحرفون ويبتدعون؟! فهؤلاء أهل ضلالة.

فالوجه صفة ذاتية لله عز وجل، ثابتة بالكتاب والسنة، فصفة الوجه صفة ذاتية لله سبحانه وتعالى، فكيف هؤلاء ينفون هذه الصفة وهي ثابتة في القرآن والسنة؟! ويعطلون هذه الصفة، ويدعون هؤلاء أنهم يتبعون الكتاب والسنة، وهم يتبعون الشيطان ويتبعون رؤوس الضلالة، كالمدعو هذا أحمد الخليلي وأشكاله دعاة الضلالة، فهؤلاء في الحقيقة يتبعون هؤلاء الجهلة في الأصول والفروع، وهؤلاء لا يتبعون الله سبحانه وتعالى ولا يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم.

فالله سبحانه وتعالى يقول: {وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله} [البقرة: 272]. فالله سبحانه وتعالى في هذا النص القرآني أثبت له وجه، فنمضي هذا النص القرآني على ظاهره أن لله وجه، ولا نكيف هذا الوجه، كيف هذا الوجه؟ الله أعلم. لكن نثبت على القاعدة السلفية، القاعدة الأثرية: (أمضوا هذا النص على ظاهره، ولا نفسره بشيء). فلا نقول هنا الوجه بمعنى الثواب، كيف يكون ذلك؟ فالمحرفة الأشعرية وغيرهم يقولون هذا الكلام، يحرفون هذا النص. نقول لهم: لا، كلامكم هذا باطل، وقاعدة السلف -كما بينا- أمضاء هذا النص على ظاهره، وإجراء هذا النص على ظاهره، وإمرار يا اللي ما تفهمون- هذا النص على ظاهره.

والله أثبت لنفسه وجه، فنقول بهذا الوجه، ونمضي هذا الوجه ونقول أن لله وجه يليق بجلاله لا يشبه وجه المخلوق نهائيا، وانتهى الكلام.

وكذلك الله سبحانه وتعالى يقول: {والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم} [الرعد: 22]. فالله سبحانه وتعالى هنا يثبت له الوجه في هذا القرآن، فنمضي هذا النص على ظاهره.

من السنة حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: «قسم النبي صلى الله عليه وسلم قسما، فقال رجل: إن هذه لقسمة ما أريد بها وجه الله». أخرجه البخاري ومسلم.

فهنا هذا الحديث فيه إثبات الوجه لله سبحانه وتعالى، فنمضي هذا النص على ظاهره ونقول: لله وجه يليق بجلاله لا يشبهه وجه المخلوق، وانتهى الأمر، فكيف هؤلاء يدعون أنا نحن ننزه الله سبحانه وتعالى عن مشابهة المخلوق وهم يعطلون وينفون ويحرفون القرآن؟!

فلذلك على الناس الانتباه لهؤلاء. 

وحديث ابن عمر رضي الله عنهما في الثلاثة الذين حبسوا في الغار، فقال كل واحد منهم: «إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه». أخرجه البخاري ومسلم. هؤلاء الناس المسلمون قديما وحديثا يثبتون لله وجه

وهذه الأحاديث رواية النبي صلى الله عليه وسلم.

«إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك». فهذا نص، نمضي هذا النص على ظاهره، ونقول: لله وجه يليق بجلاله وبعظمته سبحانه وتعالى.

وحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه -وهذه الأحاديث كلها طويلة لكنها مختصرة- وفيه: «إنك لن تخلف، فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة». أخرجه البخاري ومسلم.

فالنبي صلى الله عليه وسلم يثبت لله الوجه، وهذا الوجه يليق بجلاله سبحانه وتعالى.

وكذلك من الأمثلة في هذا الأمر: الكلام والقول والحديث والنداء والصوت والحرف، كلها صفات لله سبحانه وتعالى. نجري النصوص التي فيها على ظاهرها، إن الله يتكلم، وهذا الكلام يليق بجلال الله سبحانه وتعالى، وإن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت، والله سبحانه وتعالى يقول، ولله سبحانه وتعالى حديث وما شابه ذلك. كيف ذلك؟ الله أعلم، لكن نثبت لله سبحانه وتعالى هذه الصفات.

فأهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله عز وجل يتكلم ويقول ويتحدث وينادي، وأن كلامه بصوت وحرف، وأن القرآن كلامه منزل غير مخلوق، وكلام الله سبحانه وتعالى صفة ذاتية فعلية، وهذا الكلام يليق بجلال الله سبحانه وتعالى، ما نعلم الصوت هذا والكلام، لكننا نثبت.

ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى: {وكلم الله موسى تكليما} [النساء: 164].

المعتزلة وغيرهم يحرفون هذا النص. ونقول لهم: هذا النص نجريه على ظاهره، وأن الله سبحانه وتعالى كلم موسى عليه السلام.

فهؤلاء الأشاعرة والمعتزلة والجهمية وغيرهم يقولون إن الله سبحانه وتعالى لا يتكلم ولم يكلم موسى، والله سبحانه وتعالى يقول: {وكلم الله}، الفاعل مرفوع، {موسى تكليما}. وهم يقولون لا، إن الله سبحانه وتعالى خلق صوتا عند الشجرة التي كانت بقرب موسى عليه السلام، والصوت هذا في الشجرة سمعه موسى. من أدراكم أنتم عنده أنه من الشجرة؟ كنتم معه؟! مع موسى جالسين؟!

فلذلك هؤلاء يتكلمون بأشياء وأباطيل، أي شجرة؟ عندنا شجرة الممات مالت النصارى، موجودة يعبدونها على باطل. فتفعلون كذلك أنتم شجرة خيالية لموسى عليه السلام؟!

فهذه كلها أشياء باطلة، وهذه الأمور تريد دليل من الكتاب أو السنة.

فلذلك هذا النص يبطل قولهم، وأن الله سبحانه وتعالى يتكلم، ويتحدث، ويقول، ويتكلم بصوت وحرف يسمع. فكيف هؤلاء يعطلون هذه الصفات العظيمة لله سبحانه وتعالى؟ ويتدخلون في الغيبيات، ويتدخلون في الدين بجهل بالغ، وكل واحد حط له عمامة وخنجر وهو لا يسوى فلس في ديننا الإباضية، يتدخلون في الدين، لا يسوون فلس ولا شيء.

فلذلك هذا النص يرد على الإباضية وغيرهم من أهل البدع الذين يقولون إن القرآن مخلوق، بل القرآن كلام الله غير مخلوق. وهؤلاء يعني أتوا بأباطيل ويدعون أنهم ينصرون الدين وينصرون القرآن والسنة. والعجيب من هؤلاء يؤمون الناس ويقرؤون القرآن الذي في أيدينا نحن أهل السنة. فلذلك لابد أن ننتبه لهؤلاء جيدا.

وفي قول الله سبحانه وتعالى: {ومن أصدق من الله حديثا} [النساء: 87]. فالله سبحانه وتعالى يتحدث، وهذا الكلام والتحديث يليق بجلال الله سبحانه وتعالى، فنجري هذا النص على ظاهره. ويوجد نصوص يعني كثيرة في هذا لكن نحن نختصر ذلك.

ومن السنة في حديث احتجاج آدم عليه السلام وموسى عليه السلام، وفيه: «قال له آدم: يا موسى اصطفاك الله بكلامه». فهذا النص نجريه على ظاهره، وأن الله سبحانه وتعالى يتكلم، هذا النبي صلى الله عليه وسلم يثبت لله سبحانه وتعالى الكلام وأنتم تنفون؟ كيف يكون ذلك؟!

وكذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه: «إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة». إن الله يقول، هذا نص أن الله يقول، نثبت لله سبحانه وتعالى القول والتحديث والكلام، وأن الله سبحانه وتعالى يتكلم بحرف وصوت، ونجري هذه الأحاديث على ظاهرها، لماذا نخوض فيما خاض فيه الأولون المبتدعون من الجهمية والمعتزلة وغيرهم؟! فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟

ثم بعد ذلك -في نفس الحديث-: «فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟». أخرجه البخاري ومسلم. "يقول"، وهذا قول كذلك من الله سبحانه وتعالى.

وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما -هذه كلها أحاديث طويلة لكن مختصرة-: بينما جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم... إلى أن قال في مسألة النورين، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة: «لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته».

أخرجه مسلم في «صحيحه». وهذا يدل النص أن الله سبحانه وتعالى يتكلم بصوت وحرف، فنجري هذا النص على ظاهره.

وكذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه: «يقول الله يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك ، فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار». أخرجه البخاري في «صحيحه».

* «فينادى بصوت»، فالله ينادي وبصوت وبحرف، فنجري هذه النصوص على ظاهرها.

كذلك المثال الرابع في هذه المسألة: صفة الكف. فصفة الكف، هذه من اليد. والكف لله سبحانه وتعالى، فصفة ذاتية لله عز وجل، له كف وله يد، وهذا الكف نثبتها لله سبحانه وتعالى، وهي كف تليق بجلاله سبحانه وتعالى، لا تشبه كف المخلوقين نهائيا.

فهؤلاء المبتدعة الأشعرية وغيرهم يعطلون هذه الصفة وغيرها من الصفات، ويقولون ننزه الله عن صفات المخلوقين، وفي الحقيقة هؤلاء أبطلوا القرآن وأبطلوا السنة بأفعالهم هذه الخسيسة، وهؤلاء لو سكتوا وثبروا في بيوتهم أفضل لهم، ولم يتكلموا في العلم لا فوق المنابر ولا في الإفتاء ولا القنوات ولا غير ذلك، وتركوا أهل السنة يتكلمون في الأصول والفروع لسلم هؤلاء المبتدعة، لأن العلم لأهل السنة والجماعة في الأصول والفروع هم الذين يتكلمون في الدين، وهؤلاء المفروض يكونون تبعا لأهل السنة والجماعة، لكن أبوا وظن هؤلاء أنهم أعلم من أهل السنة والجماعة فخاضوا في الكلام والباطل والبدع والضلالات.

فلذلك لابد أن ننتبه، فلله سبحانه وتعالى كف، وهذا الكف يليق بجلاله سبحانه وتعالى.

حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: «ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله». وهذا الحديث أخرجه مسلم في «صحيحه».

* «في كف الرحمن»، النبي صلى الله عليه وسلم يثبت لله سبحانه وتعالى الكف، ونجري هذا النص على ظاهره لكي نسلم من الضلالة، نسلم من البدعة، ونسلم من التحريف للنصوص وغير ذلك، وننجو في الدنيا وفي الآخرة. نجري هذه النصوص على ظاهرها، فهذا النص نجريه على ظاهره، هكذا قال السلف.

فهؤلاء المبتدعة أفضل من السلف وأعلم من السلف؟ لا. هؤلاء ما ضلوا إلا لأنهم تركوا منهج السلف، فمنهج السلف إمرار نصوص الصفات في القرآن والسنة على ظاهرها، وإمضاء النصوص على ظاهرها، هذا منهج السلف.

فمن أراد السلامة في دينه ودنياه فعليه أن يرجع إلى مذهب السلف في هذا، وإذا قرأ آية فيها صفات أو صفة فعليه أن يطبق قاعدة السلف ويجري هذا على الظاهر، ولا يتحير ويقول كيف هذا الوجه وكيف اليد وكيف كذا؟ لا يتحير، لأن هذا من إبليس ومن الشيطان ومن أهل البدع من الأشاعرة وغيرهم، ويوسوس في الدين ويشك في الله، أفي الله شك؟ فلا يجوز ذلك.

فعلى الناس تطبيق منهج السلف ليسلموا في دنياهم وفي حياتهم البرزخية وحياتهم الأخروية، فمن أراد أن يسلم وينجو فعليه بمنهج السلف في الأصول والفروع.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan