القائمة الرئيسة
الرئيسية / محاضرات (تفريغ) / التمييز بين أهل العلم وأهل التعالم (تفريغ)

2026-01-22

صورة 1
التمييز بين أهل العلم وأهل التعالم (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الله سبحانه وتعالى فرق بين العالم والمتعالم، والمتعالم هو الجاهل، فقال الله سبحانه وتعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9]، فلابد على كل مسلم أن يميز بين أهل العلم وبين أهل التعالم، وبين علماء السنة وعلماء البدعة.

وأهل العلم كما بينت لكم الذين نقصدهم في هذا الدرس هم علماء السنة القائمين بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، المتبعين لآثار السلف الصالح وهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين، وهم علماء الأثر والحديث كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني والشيخ صالح الفوزان وبقية المشايخ الذين نأخذ منهم العلم النافع ونعرف بذلك العمل الصالح، ولا نقصد بذلك أهل التعالم من أهل البدع وأهل التحزب.

وهذا الموضوع في الحقيقة مهم جدا خاصة في هذا العصر الذي كثر فيه الاختلاف بين أهل السنة وأهل البدعة، وانتشار الجهل والتمييز بين أهل السنة وأهل البدعة وأهل التحزب، لأن هذا الموضوع إذا جهله المسلم ففي الحقيقة يضل، ويجعل علماء البدعة هم علماء السنة، وعلماء السنة هم علماء الجهل والبدعة.

فإذا: الأمة الإسلامية بحاجة ماسة لهذا الموضوع، والأمة الإسلامية إذا لم تجد من يرشدها ويبين لها فيقع الخلاف بينهم وبينها، فأهل السنة والجماعة في الحقيقة هم أنصار هذا الدين وهم أنصار النبي صلى الله عليه وسلم.

فعلينا إذا أردنا أن نعرف من هم أهل العلم الربانيون وطلبة العلم المتمكنون فلابد علينا أن نتمسك بالكتاب والسنة ونطيع الله سبحانه وتعالى ونطيع الرسول صلى الله عليه وسلم كما أمر الله سبحانه وتعالى بذلك؛ فقال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59].

فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآية بوجوب طاعته ووجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وعند الاختلاف لابد المرجع إلى الكتاب والسنة {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}.

فإذا تنازعنا في العقيدة فالمرجع في ذلك إلى الكتاب والسنة، وإذا تنازعنا في الفقه فالمرجع في ذلك إلى الكتاب والسنة، وإذا تنازعنا في المنهج فالمرجع في ذلك إلى الكتاب والسنة، وإذا تنازعنا في أي رجل فالمرجع في ذلك إلى الكتاب والسنة.

والخيرية لقرن النبي صلى الله عليه وسلم وقرن الصحابة وقرن التابعين وقرن تابعي التابعين، فنرجع إلى الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح كما ثبت ذلك بحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال أبو هريرة بعدما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس خير؟ قال: «أنا ومن معي»، فقيل يا رسول الله ثم من؟ قال: «الذين على الأثر»، ثم من يا رسول الله؟ قال: «الذين على الأثر». وهذا الحديث أخرجه أحمد في «المسند»، وأبو نعيم في «الحلية»، وفي كتابه «الإمامة»، والكلاباذي في «معاني الأخبار»؛ بإسناد حسن.

فلكي لا يفهم كتاب الله سبحانه وتعالى على غير مراده ولا فهم النبي صلى الله عليه وسلم على غير مراده، فلابد المرجع إلى فهم السلف الصالح لكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

والنبي صلى الله عليه وسلم بين هذا: «أنا ومن معي»، هذا خير الناس، فالمرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم الذين تمسكوا بآثار النبي صلى الله عليه وسلم وهم أهل الأثر.

ويبين هذا الأمر حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»؛ أي: خير الناس قرن النبي صلى الله عليه وسلم.

فلابد علينا أن نتمسك عند الاختلاف بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم على فهم السلف الصالح لضبط الأمر، ولا يحصل بذلك الضلال الذي قال عنه الله سبحانه وتعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: 32]. فإذا لم تكن على الحق تكن على الضلالة، وإذا لم تكن على الضلالة تكن على الحق.

وبين ذلك القرطبي في تفسيره بأن لا ثالث للناس في قوله تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال}.

ومن يكن من الواقفة بين أهل الحق وأهل البدعة فهذا يعتبر كرابيسيا من الواقفة وهذا أضل من أهل البدع، فلابد على هذا العبد أن يضبط هذا الأصل لكي لا يقع مع الواقفة أو يقف مع أهل البدع، فلابد أن يصيب الحق وأهل الحق وإلا ضل الطريق، فأما أن تكن مشركا إن أشركت، أو تكن مبتدعا إذا ابتدعت، أو عاصيا إذا عصيت، وهكذا، فلذلك لابد من إرشاد الأمة إلى منهج السلف الصالح في هذا الأمر.

ثم نقول: والحديث عن معاداة أهل العلم أصبح في زماننا المعاصر أمرا ضروريا، لأننا نعيش في هذه الأيام من فتن كقطع الليل المظلم، من ينهش ينهش في أعراض العلماء الربانيين وطلبة العلم المتمكنين وأتباعهم الصادقين إذا أصدروا الفتاوى الموافقة للكتاب والسنة في التوحيد والاعتقاد والمنهج والفقه، لأن بعض الناس تضيق صدورهم من هذه الفتاوى ومن ثم يطعنون، فهؤلاء في الحقيقة تضيق صدورهم من أهل العلم إذا أصدروا كلاما في دين الله سبحانه وتعالى.

أما في التوحيد والاعتقاد أو في الجماعات الحزبية أو الجمعيات الحزبية أو الأشخاص الذين انحرفوا عن الجادة عن منهج السلف الصالح، وهؤلاء يكن لهم من الأتباع، فأما أن يرجعوا عنهم أو يوافقونهم في بدعتهم أو في خطئهم، لأن هؤلاء ما ضبطوا كما بينا المنهج السلفي الحق، فعلينا أن نلتف حول أهل العلم المعروفين في المنهج السليم وفي الاعتقاد الصحيح، هذا أصل لابد على العبد أن يتفطن له جيدا.

فنيل أهل الاختلاف من علماء السنة وطلبتهم وإيذائهم يعد إعراضا أو تقصيرا في تعظيم شعيرة من شعائر الله سبحانه وتعالى، كما قال الله سبحانه وتعالى: {ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} [الحج: 30].

وقال تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} [الحج: 32]، فهذا أصل، وأهل العلم شعيرة لله سبحانه وتعالى، فلابد علينا توقير أهل العلم واحترام أهل العلم حتى لو أصدروا أشياء لا تفهمها أنت ويضيق صدرك بذلك، فعليك أن تسأل أهل العلم كما قال الله سبحانه وتعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43].

أما إصدار الكلام والألفاظ والأحكام على أهل العلم فأنت تعتبر مقصرا في شعيرة من شعائر الله سبحانه وتعالى، وعليك بالسؤال قبل الكلام على أهل العلم، وبذلك أي بسؤالك لأهل العلم فسوف تنجو من الاختلاف ومن الضلالة وهذا أمر معروف.

ولذلك تجد الذي يلتف حول أهل العلم والجماعة التي تلتف حول أهل العلم تجد هذه الجماعة هي المصيبة وهي التي على الحق، والجماعة التي لا تلتف حول أهل العلم عند الاختلاف فتطعن -والعياذ بالله- فلا تسأل عنها، فلذلك عليك بتعظيم هذه الشعيرة التي هي أعظم الشعائر من بعد الأنبياء والرسل، لأن أهل العلم هم ورثة الأنبياء والرسل وطلبة العلم هم ورثة العلماء فعليك بهؤلاء.

وفي الحقيقة من عادى أهل العلم فإن الله سبحانه وتعالى له بالمرصاد، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب».

والولي كما ذكر الحافظ ابن حجر في «فتح الباري شرح صحيح البخاري» لأن هذا الحديث صحيح البخاري، بأن المتبع للكتاب والسنة، فأي عبد متبع للكتاب والسنة فيعتبر وليا لله سبحانه وتعالى سواء كان كبيرا أو صغيرا.

فمن آذى أولياء الله تعالى وأولياء الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حارب الله ورسوله، فمن الذي يحارب الله ومن الذي يحارب الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ففي الحقيقة فهذا يأذن بحرب من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

ولذلك لا تجد شخص يعادي أهل العلم إلا الله سبحانه وتعالى أسقطه على أيديهم، وأي جماعة تحارب أهل العلم إلا أسقطها الله سبحانه وتعالى على أيدي أهل العلم، وهذا ظاهر من جماعة الإخوان المسلمين والقطبيين والسروريين وغيرهم، الذين يلمزون ويهمزون بالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ صالح الفوزان وبأن هؤلاء عملاء وما أشبه ذلك، فالله سبحانه وتعالى يعاقب هؤلاء، فعلى المسلم أن لا يقع كما وقع هؤلاء، {فماذا بعد الحق إلا الضلال}.

ويبين هذا الأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يتكلم بكلام ليس بكتاب الله سبحانه وتعالى ولا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعطي هذا الكلام بال ولا وزن، فبين النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه وفيه: «وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم»، وهذا الحديث أخرجه الترمذي في «سننه»، وابن ماجه في «سننه»، وأحمد في «المسند»؛ بإسناد صحيح.

ومن هنا وجب أن يوفيهم؛ أي: أهل العلم الناس حقهم من التعظيم والتقدير، وهذا في الحقيقة الطاعن في العلماء له وعيد وسوف يكب على وجهه يوم القيامة لأن الأمر خطير عليه.

وحتى أن تجد أناس يزعمون الدعوة إلى الله وهم من الدعاة تجدهم في خطبهم وكتبهم وأشرطتهم ومساجدهم يطعنون في أهل العلم وينتصرون لأحزابهم، وهذا لا يخفى على الجميع، فلذلك علينا بالتزام الميثاق في أهل العلم بتوقيرهم واحترامهم.

وتجد بعض الناس يدندنون بأنه لا يجوز الكلام على أهل العلم والوقيعة في أعراض أهل العلم، وهم هؤلاء الناس الذين يقولون ذلك أشد الناس أكلا للحوم العلماء وللحوم طلبة العلم وأشد الناس أكلا لأتباعأهل العلم، لكن هؤلاء يعنون بالعلماء الذين من رؤوسهم من رؤوس الجمعيات والجماعات الحزبية، فهؤلاء لا يعدون من أهل العلم، بل العلماء كما بينت لكم هم علماء السنة كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين وغيرهم، هذا هو الأصل في أهل العلم.

أما بقية هؤلاء الذين يدعون بأن السلفيين يتكلمون في أعراض أهل العلم فهؤلاء أشد الناس أكلا للحوم العلماء، وهؤلاء الحزبية أدركوا بأنه لا تقوم لهم قائمة، والعلماء وطلبتهم وأتباعهم لهم شأن وهيبة في البلدان، فأخذوا في النيل منهم وشرعوا في تشويه علمهم بالدس والافتراء والكذب.

وهذا الذي أشرت له تجده حتى في بعض المساجد التي تنتمي إلى هؤلاء المبتدعة، فحتى أن بعضهم يفرض على أهل الإسلام أن يكونوا من حزبه، فإذا لم يكونوا فيأمرون بهجرهم ونبذهم ويلمزونهم بأنكم أنتم تأخذون وتقلدون الشيخ ابن باز أو الشيخ ابن عثيمين أو الشيخ الألباني.

فهؤلاء في الحقيقة يريدون الطعن في أهل العلم، فإياك أيها العبد المسلم أن تأخذ هذا الكلام وتستسلم له، وعليك بمنهج السلف الصالح في كل شيء.

وهؤلاء في الحقيقة كما قال عنهم الشاعر:

ما عندهم عند التناظر من حجة      

 

أنى بها لمقلد حيران

لا يفزعون إلى الدليل وإنما      

 

في العجز مفزعهم إلى السلطان السلطان

 

فتجدهم يشوشون السلطان على السلفيين ويشوشون الناس على السلفيين.

وكما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في «النونية»:

فإذا تيقن أنه المغلوب عنـ      

 

ـد تقابل الفرسان في الميدان

قال اشتكوه إلى القضاة فإن هم      

 

حكموا وإلا اشكوه للسلطان

 

فطريقة هؤلاء هكذا، فعلينا باتباع المنهج السلفي في هذا الأمر بتوقير أهل العلم واحترام أهل العلم إذا أصدروا أي حكم بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ونكن معهم في كل شيء ولا يجوز الطعن ولا في أي عالم ولا في أي طالب علم تكلم في الحق، وهذا الأمر معروف عند أهل العلم.

والعدل والإنصاف هو منهج أهل السنة والجماعة، فعليك أن تعدل في أهل العلم، والعدل والإنصاف في أهل العلم احترامهم وتوقيرهم وأخذ كلامهم لأنه من كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في «الفتاوى»: (أهل السنة أعدل من المبتدعة مع المبتدعة من المبتدعة بعضهم مع بعض).

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى في «إغاثة اللهفان»: (وأصل كل خير العلم والعدل وأصل كل شر الجهل والظلم).

فالذي يطعن في أهل العلم فهذا في الحقيقة جهل أمر عظيم وظلم نفسه، وعلينا بالعلم والعدل لكي ينضبط هذا المسلم في حياته اليومية في كل شيء، في التوحيد في الاعتقاد في الفقه مع أهل العلم مع طلبة العلم مع إخوانه المسلمين وهكذا.

وبين الشيخ السعدي كذلك في كتابه «وجوب التعاون بين المسلمين» (ص١٣): (فما ارتفع أحد إلا بالعدل والوفاء ولا سقط أحد إلا بالظلم والجور)، وهذا صحيح.

فأهل السنة والجماعة الله سبحانه وتعالى رفعهم بالعدل سواء في الأشخاص أو في العلم، والله سبحانه وتعالى أسقط أهل التعالم وأهل البدع بسبب ظلمهم خاصة مع أهل العلم، فعلى الناس الاتباع.

وهناك عواقب وخيمة ونتائج خطيرة وآثار سلبية تترتب على هؤلاء الحزبية يدرك تلك الآثار من تأمل في الواقع، يؤدي إلى اتساع الخلاف والشقاق واختلاف القلوب، واختلاف القلوب حرام وهو خطر يهدد الإيمان وعدم قبول الحق، ومن ثم ينقلب البحث عن الحقيقة إلى ضرب من العناد لا صلة له بالعلم الشرعي المنهجي، فالذي يجهل هذا الأمر العظيم من وجوب توقير أهل العلم فعليه عاقبة وخيمة ونتائج خطيرة وآثار سلبية.

فاتساع الخلاف بين الناس واختلاف قلوب هؤلاء، وهذا الأمر سوف يكون عليه عناد وعدم قبول الحق من أهل العلم وبذلك يضل {فماذا بعد الحق إلا الضلال}، هذا أصل لابد على طالب العلم أن ينتبه له.

وإن المسائل الخلافية التي تقع بين أهل العلم في الأصول أو المنهج أو الفقه ليس الترجيح بينها يكون بالكثرة أو القلة والقوة أو برجال الحزب أو بمجلس الجمعية الفلانية ولا بالقيل ولا القال ولا بمذهب فلان، إنما بالحجة والدليل.

وهذه الخلافيات يتسع فيها الأمر لصواب أو خطأ لترجيح أو مرجوح، لكنه لا يتسع بحال لضلال أو تكفير أو هجر أو تشويش عند المسؤولين، فالأصل الرجوع كما قال الله سبحانه وتعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}، هذا أصل.

أما الغضبة والهجر والتضليل أو غير ذلك فهذا لا يعجز عنه أحد، فلذلك عليك بأهل العلم يرجحون في التوحيد والعقيدة والمنهج على ما في كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تكشر في وجوه أهل العلم ولا تغضب ولا تأمر بهجرهم وهجر كتبهم وأشرطتهم فإن هذا عين الضلالة -والعياذ بالله-.

فالذي لا يكون مع أهل العلم يكن مع أهل البدعة، هذا هو الأصل وهذا من منهج السلف الصالح، فالذين في القديم لم يكونوا مع أهل الحديث كانوا مع أهل البدعة، فمثلا الذين لم يكونوا مع الإمام أحمد بن حنبل في محنة خلق القرآن كانوا مع دعاة الضلالة من المعتزلة، والذين لم يكونوا مع أهل البدع كانوا مع أهل الحديث وهكذا.

فلذلك عليك بالتمسك بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح، وهذا الأمر يدركه أهل العلم وحثوا على ذلك كالشيخ ابن باز والشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين رحمهم الله تعالى.

والحافظ الذهبي يبين في «تذكرة الحفاظ»؛ عن منزلة أهل العلم وكيف يعالجون الأمور فقال: (وما زال العلماء يختلفون في المسائل الصغار والكبار والمعصوم من عصمه الله بالالتجاء إلى الكتاب والسنة والسكوت عن الخوض فيما لا يعنيه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم).

فهذا الأمر الذي يختلف فيه أهل العلم سواء في الأصول أو الفروع أو في الجماعات أو في الأفراد أو الأشخاص، فعليك بالالتجاء إلى الكتاب والسنة والسكوت عما تركه أهل العلم، وعدم الخوض فيما لا يعنيك، فإن فعلت ذلك فأنت مهتدي، وإن لم تفعل ففي الحقيقة سقطت في الضلالة، {فماذا بعد الحق إلا الضلال}.

وباللجوء إلى الكتاب والسنة فأنت تعتصم بالله سبحانه وتعالى؛ كما قال سبحانه وتعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} [آل عمران: 103].

والاعتصام بحبل الله يتضمن الاجتماع على الحق والتعاون على البر والتقوى والتناصر على أعداء الله وأعداء المسلمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا أصل الاعتصام بحبل الله سبحانه وتعالى، أن نعتصم بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح وأن نجتمع على الحق ونتكاتف على يد أهل العلم في أي شخص وفي أي أصل وفي أي قاعدة، وأن نتعاون على البر والتقوى كما قال الله سبحانه وتعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2].

فمن يجتمع على الحق ويقوم به فهذا قد تعاون على البر والتقوى، ومن ترك أهل العلم وطعن في أهل العلم ثم انزوى إلى أهل البدع فهذا يتعاون على الإثم والعدوان، والله سبحانه وتعالى قوله واضح: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}.

فلابد علينا أن نتعاون على البر والتقوى.

قال الطبري في «تفسيره» (ج3 ص32): (يعني ألا تتفرقوا عن دين الله وعهده في كتابه من الائتلاف والاجتماع على طاعة الله وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم والانتهاء إلى أمره).

فيجب علينا أن نأتمر بأوامر الله ونجتنب نواهيه، هذا أصل، والذي يلتف حول أهل العلم وينصر أهل العلم فهذا قد ائتمر بأوامر الله سبحانه وتعالى، والذي يترك أهل العلم ويطعن في أهل العلم وينزوي إلى أعداء أهل العلم فهذا في الحقيقة لم يجتنب نواهي الله سبحانه وتعالى.

والله سبحانه وتعالى أمرنا بطاعته وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعة أولي الأمر، فقال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}.

وأولوا الأمر كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية الحكام والعلماء، وشيخنا في كتابه «العلم» زاد طلبة العلم، فيجب علينا طاعة أولي الأمر في المعروف، أما الذي يطعن في الحقيقة في أهل العلم فهذا لم يطع الله سبحانه وتعالى ولم يطع الرسول صلى الله عليه وسلم.

فالعالم يتكلم بكلام الله سبحانه وتعالى، فلابد أن نعظم كلام الله وكلام الرسول، لأن هذا العالم ليس كلامه أصلا، فأنت لا تنظر إلى المتكلم وانظر إلى كلامه حتى لو كان صغيرا فخذ عنه ما دام تكلم بكلام الله سبحانه وتعالى، وحتى لو كان امرأة تكلمت بكلام الله وكلام النبي صلى الله عليه وسلم يجب عليك أن تأخذ.

لأن لا تنظر إلى المتكلم فلا تقل هذا صغير وهذا جاهل وهذا امرأة لا آخذ عنها ولا آخذ من هذا الصغير، فأنت يجب عليك أن تعظم كلام الله وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي أمرك الله سبحانه وتعالى به: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول}، فأنت تعظم كلام الله وكلام الرسول فلا تنظر إلى المتكلم.

ولذلك أهل التحزب -والعياذ بالله- يطعنون في أهل العلم، كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الألباني، فهذا يكون الأمر خطير على هذا العبد، الله سبحانه وتعالى يضله، لأن لا نبي بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ليس في هذا الزمان إلا العلماء هم الذين يرشدون الناس وهم الذين يتكلمون في دين الله وهم الدعاة، فإذا طعنا في أهل العلم من بقي علينا؟

فالشخص بلا شك سوف يمشي على رأيه وآراء الرجال فهذا يضل، فالأمر خطير جدا على العبد، فالاعتصام بدين الله تعالى يقتضي الاتفاق والائتلاف والتعاون والتفاهم وانتفاء الخلاف والشقاق، وترك الاعتصام بدين الله فإنه يورث الاختلاف والشقاق.

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في «الفتاوى»: (فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرقوا القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب).

فلو تركنا بعض ما أتى به الله سبحانه وتعالى والنبي صلى الله عليه وسلم ضللنا.

ولذلك يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه كما ثبت في «الصحيحين»: (أخاف إن تركت شيئا مما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم أن أزيغ)، وكيف الناس الآن تركوا؟ تركوا أمور كثيرة مما أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فضلوا وزاغوا.

وعليك بالجماعة، وما عليه الجماعة من الكتاب والسنة، وابن مسعود يقول رضي الله عنه: (الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك)، وهذا الأثر أخرجه اللالكائي في «الاعتقاد»؛ بإسناد صحيح.

فأنت في الحقيقة حتى لو كنت وحدك فعليك بأهل العلم والحق، فأنت يومئذ الجماعة وأما بقية الناس في ضلالة.

والنبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة الذي سلف عندما قال أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير؟ قال: «أنا ومن معي»، ثم من يا رسول الله؟ قال: «الذين على الأثر»، ثم رفض النبي صلى الله عليه وسلم ما بقي من هذه الفرق والجماعات الحزبية.

فالطائفة الحقة واحدة كما ثبت في حديث أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيحين: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى قيام الساعة»، هذا أصل لابد أن يكون العبد مع الطائفة المنصورة، ورأس الطائفة المنصورة هم أهل العلم.

فإما أن تنزوي مع عدنان عرعور فهذا مهلكة لك، وإذا انزويت مع عبد الرحمن عبد الخالق كذلك، وإذا انزويت مع المغراوي كذلك، وإذا كنت مع المأربي كذلك فأنت هالك، {فماذا بعد الحق إلا الضلال}، تترك أهل العلم المعروفين ثم تنزوي مع هؤلاء أهل التحزب؟!

فأنت في ضلالة بلا شك، ولا يشك رجل من أهل العلم بأنك من أهل البدع تعتبر، وإذا انزويت مع منهج سيد قطب وحسن البنا ومع منهج القطبيين والسروريين والتراثيين أتباع جمعية إحياء التراث في الكويت والصوفيين والأشعريين والتكفيريين، وإذا أثنيت على ابن لادن فأنت من أهل البدع من أهل الخوارج، وبين الشيخ ابن باز له في فتوى ذلك، الذي يثني على أهل البدع وعلى كتبهم ويجالسهم هل يلحق بهم؟ قال: نعم يلحق بهم.

فلذلك انظر في هذا الموضوع، فعليك بالالتفاف مع الجماعة، جماعة المسلمين، ورأس جماعة المسلمين هم أهل العلم المعروفين بذلك.

ولعل نختم في هذا لضيق الوقت وإلا الكلام في هذا الأمر طويل، ولعل الحر تكفيه الإشارة.

هذا آخر ما عندنا في هذا الدرس.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 

 

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan