القائمة الرئيسة
الرئيسية / محاضرات (تفريغ) / أصول السنة -للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (تفريغ)

2026-01-21

صورة 1
أصول السنة -للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله (تفريغ)

ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

ولعل في هذا الدرس نتدارس معكم باختصار «أصول السنة» للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، ونحن في الحرم المكي بتاريخ ستة محرم لسنة ١٤٢٧، وفي يوم الأحد.

* فيقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: «الأصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم».

وهذا أصل عظيم، قل من يتبع هذا؛ أي: هذا الأصل، والأوائل ثبتوا على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم تمسكوا بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واقتدوا بهم جملة وتفصيلا؛ في عبادتهم، وفي دعوتهم، وفي أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وفي تربية أولادهم، وفيما بينوه من الإسلام بالنسبة لهذا الدين العظيم.

فإذا أرادت الأمة في هذا الزمان أن تتمسك بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا أرادوا أن يتمسكوا بالكتاب والسنة، أن يتمسكوا بما كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به وبهم، وترك البدع لأن كل بدعة ضلالة، وليس هناك بدعة حسنة بل جميع البدع ضلالة.

وترك الخصومات في الدين التي ليس فيها فائدة للأمة بل تجر الأمة إلى خلافيات واختلاف وتفرق، فترك خاصة خصومات أهل البدع، وترك الجلوس مع أصحاب الأهواء وأهل البدع، لأن هذا من أصول السنة.

وترك المراء والجدال والخصومات في الدين، كترك المراء فيما بيننا أو المراء بيننا؛ أي: بين أهل السنة وأهل البدع، والجدال فيما بيننا أو الجدال بين أهل السنة وأهل البدعة، والخصومات في الدين لأن هذه تجر إلى البدع وتجر إلى الخلافيات والنزاعات وتضعف الأمة.

وكذلك السنة هي آثار الرسول صلى الله عليه وسلم، فالآثار مفسرة للقرآن، فالآثار فسرت كيفية الصلاة، وكيفية الحج، وكيفية الزكاة، وكيفية الصيام، وكيفية الدعوة إلى الله، وغير ذلك مما بينته السنة.

فالسنة هي آثار الرسول صلى الله عليه وسلم، فيجب علينا أن نتمسك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنصلي بصفة صلاة النبي، ونصوم بصفة صوم النبي، ونزكي على ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم، وندعو بكيفية دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لا نزيد ولا ننقص، ونعتمر بصفة عمرة النبي وحج النبي وهكذا. فلابد أن ترتكز هذه الطاعة بآثار الرسول صلى الله عليه وسلم.

* فيقول الإمام أحمد: «والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم».

وبين الإمام كذلك أن السنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن، فإذا حكمت فاحكم بالسنة، وإذا قضيت فاقض بالسنة. فاجعل أمور الدين كلها بالدلائل؛ فاستدل لصلاتك، واستدل لصومك، واستدل لدعوتك، واستدل لكل شيء، فلابد من الدليل لأن الدليل هو المرشد في اللغة فيرشدك إلى كل شيء، فإن فعلت فأنت على السنة الصحيحة وسوف تثبت إن شاء الله إلى الممات على الدين الصحيح.

ولذلك ترى الذين ضلوا في الدين تراهم يحكمون بلا أدلة لا من الكتاب والسنة، وإن استدلوا فبفهم خاطئ وبأهواء، وإلا العبد إذا استدل بالفهم الصحيح من الكتاب والسنة لا يضل بل يرشد. وليس في السنة قياس، يعني: ليس في السنة آراء، وعلينا ترك آراء الرجال مهما كانوا، ولا نتعصب للآراء لا لآرائنا ولا لغيرنا.

وترى الذين قاسوا بالآراء ضلوا الطريق، فعلينا أن نستدل لكل شيء في دين الله سبحانه وتعالى، ولا نقيس، والقياس هنا الرأي المذموم، ولا تضرب لها الأمثال، لا تضرب للسنة الأمثال ولا تقيس، فعليك بالسنة المحضة.

وهذا الدين لا يدرك بالعقول والأهواء، إنما هو الاتباع، فهذا هو الأصل هو الاتباع.

وكذلك من أصول السنة الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث فيه والإيمان بها، لا يقال لم وكيف إنما هو التصديق بها والإيمان بها. وهذا هو الأصل، الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث فيه، ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفي ذلك وأحكم له، فعليه بالإيمان به والتسليم له.

وكذلك أن لا يخاصم أحدا ولا يناظره ولا يتعلم الجدال بالآراء المذمومة. وكذلك القرآن كلام الله سبحانه وتعالى وليس بمخلوق، لأن كلام الله سبحانه وتعالى منه بدأ وإليه يعود، ولا نقول إن الله سبحانه وتعالى يتكلم في النفس، بل إن الله سبحانه وتعالى يتكلم بحرف وصوت.

ونؤمن بالرؤية يوم القيامة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه، فالرؤية من أصول أهل السنة.

وكذلك الإيمان بالميزان يوم القيامة، وأن الله سبحانه وتعالى يكلم العباد يوم القيامة ليس بينه وبينهم ترجمان، والإيمان به والتصديق به واجب، فإن الله سبحانه وتعالى يتكلم ويكلم العباد يوم القيامة.

والإيمان كذلك بالحوض، وأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضا يوم القيامة ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله مسيرة شهر، آنيته عدد نجوم السماء على ما صحت به الأخبار من غير وجه وهي كثيرة. فهذا الأصل من أصول أهل السنة والجماعة أن للنبي صلى الله عليه وسلم حوضا ترد عليه أمته، ومن شرب منه لا يظمأ بعده أبدا.

ومن أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بعذاب القبر، وأن هذه الأمة تفتتن في قبورها وتسأل عن الإيمان وعن الإسلام ومن ربه ومن نبيه، ويأتيه ملكان يسألانه عن ذلك، فيجب الإيمان بذلك والتصديق به.

وكذلك من أصول أهل السنة والجماعة الإيمان بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحما فيؤمر بهم إلى نهر على أبواب الجنة فيغمسون هناك كما لا يخفى عليكم، ويجب الإيمان بذلك والتصديق به.

والإيمان بأن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه كافر، وجاءت الأحاديث في ذلك كثيرة، والإيمان بأن ذلك كائن. ومن أصول أهل السنة والجماعة أن عيسى ينزل ويقتل الدجال وينصر الله سبحانه وتعالى به الدين.

وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، وأن الإيمان اعتقادا بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح. والصلاة من تركها فقد كفر.

ومن أصول أهل السنة والجماعة خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وعلينا بحب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جميعا، ثم بعد هؤلاء طلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد، وهذا الأمر معروف لديكم.

ثم بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلابد من توقير واحترام ونصر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

وعلينا كذلك السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلينا بطاعتهم واحترامهم وتوقيرهم، وهذا أصل من أصول أهل السنة والجماعة كما قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59]. فهذا أصل لابد على الناس أن يفهموه ويطبقوه، فيجب السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين في كل مكان.

ولا يحل، يقول الإمام أحمد، قتال السلطان ولا الخروج عليه، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق لأنه من الخوارج، ولابد أن نتعلم فقه معاملة السلطان وما له من الحقوق علينا.

ولا نشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعمل بجنة ولا نار، نرجو للصالح ونخاف عليه، ونخاف على المسيء المذنب ونرجو له رحمة الله سبحانه وتعالى.

ومن لقي الله بذنب تجب له به النار تائبا غير مصر فإن الله عز وجل يتوب عليه، والله يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب في الدنيا فهو كفارته كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن لقيه مصرا غير تائب من الذنوب التي استوجب بها العقوبة فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له. ومن لقيه كافرا عذبه ولم يغفر له.

والرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه بينة، والنبي صلى الله عليه وسلم رجم، وكذلك الأئمة الراشدون.

ومن انتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبغضه لحدث كان منه أو ذكر مساوئه كان مبتدعا حتى يترحم عليهم جميعا ويكون قلبه لهم سليما.

والنفاق هو الكفر، أن يكفر بالله، فهذا النفاق الاعتقادي.

أما بالنسبة للنفاق العملي فلا يكفر لكنه يفسق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من كن فيه فهو منافق». فالنفاق ينقسم إلى نفاق كفر ونفاق عملي، فالنفاق الكفر يكفر به الإنسان، والنفاق العملي لا يكفر به الإنسان.

ومن أصول أهل السنة والجماعة الجنة والنار مخلوقتان قد خلقهما الله سبحانه وتعالى، الجنة لا تفنى ولا النار تفنى. ومن مات من أهل القبلة موحدا يصلى عليه ويستغفر له ولا يحجب عنه الاستغفار ولا تترك الصلاة عليه بذنب أذنبه صغيرا كان أو كبيرا، وأمره إلى الله سبحانه وتعالى.

هذه باختصار من أصول أهل السنة والجماعة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan