القائمة الرئيسة
الرئيسية / شرح: ذم الكسل (تفريغ) / الجزء (3) والأخير ذم الكسل: التعوذ من الكسل - مضار الكسل (تفريغ)

2026-01-21

صورة 1
الجزء (3) والأخير ذم الكسل: التعوذ من الكسل - مضار الكسل (تفريغ)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

وما زلنا في شرح كتاب «ذم الكسل»، وفي هذا الدرس الثالث وهو الأخير، ونحن نشرح هذا الكتاب في أعظم الأماكن والبقاع عند الله سبحانه وتعالى، وعند رسوله صلى الله عليه وسلم، وعند المؤمنين؛ وهي مكة المكرمة، وفي الحرم المكي، وفي هذه المقدسات العظيمة عند المسلمين.

فبينا في الدروس التي سلفت عن ذم الكسل.

وفي هذا الدرس سوف نذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الكسل، وهذا يدل على خطر الكسل على الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم الأمة التعوذ من الكسل لكي لا يقع الناس في كسل العقل وكسل البدن، فيجاهدوا أنفسهم في طاعة الله سبحانه وتعالى لينالوا الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى ودخول الجنة بنشاطهم في دين الله سبحانه وتعالى جملة وتفصيلا في تعلم الأصول والفروع.

وثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أمسى وإذا أصبح..."، وفيه يقول: «رب أعوذ بك من الكسل»، فهذا هو الشاهد. وهذا دعاء من أذكار المساء والصباح.

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الكسل في الصباح وفي المساء. فيعني كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الكسل مرتين في اليوم، وهذا يدل على خطر الكسل.

فلابد على الأمة أن تطبق هذا الدعاء في أذكار المساء والصباح في كل يوم يتعوذون من الكسل، لكي الله سبحانه وتعالى يحفظهم من الكسل ويوفقهم إلى الجهاد والمجاهدة، فينالوا بعد ذلك أجر الدنيا والآخرة، ويفروا من كسل الشيطان؛ لأن الشيطان يكسل الأمة عن الطاعة، فعليهم أن يتعوذوا من الكسل.

وفي رواية كذلك عند مسلم في صحيحه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم، وسوء الكبر، وفتنة الدنيا، وعذاب القبر». فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الكسل لأن هذا الكسل أمره خطير، فيقعد العبد عن الطاعة وعن دنياه وعن آخرته.

فقوله صلى الله عليه وسلم: «من الكسل»: وهو عدم انبعاث النفس للخير مع ظهور الاستطاعة، فلا يكون معذورا بخلاف العاجز فإنه معذور لعدم القدرة وفقدان الاستطاعة.

فالكسلان هذا ما عنده انبعاث نفسه إلى الخير مع ظهور الاستطاعة، يستطيع يقوم بالخير، خير الدنيا وخير الدين، لكنه يكسل مع استطاعته سبحان الله. لذلك هذا فلا يكون معذورا بخلاف العاجز، العاجز فإنه معذور، لماذا معذور؟

لأنه لعدم القدرة وفقدان الاستطاعة. فمثلا كبير السن ما يستطيع يصوم، عاجز عن الصوم لأنه كبير في السن، لأن الصوم ممكن يهلكه، عاجز عن الصوم لعدم القدرة وفقدان الاستطاعة ما يستطيع يصوم، فلذلك كبير السن هذا يطعم في رمضان ثلاثين مسكينا ويأكل ويشرب وليس عليه شيء لأنه عاجز، لكن الكسلان عنده استطاعة لكنه لا تنبعث نفسه إلى فعل الخير. فالكسل يلام عليه العبد ما لا يلام على العجز. فالكسل يلام عليه العبد، لكن العاجز لا يلام.

ولذلك -والعياذ بالله- الكسل هذا صفة المنافقين وصفة المنافق، فلذلك على الأمة أن لا تتصف بهذا الكسل، لأن وقع فيه خلق كثير، فلا يستطيعون خاصة أن يتعلموا العلم النافع في الأصول والفروع.

ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول: {إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142) مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء} [النساء: 142-143].

فلذلك لابد نعرف هذا الأمر، فهذا الكسل -والعياذ بالله- صفة المنافقين، فلذلك العبد يحذر هذا الأمر.

ومضار صفة الكسل كثيرة:

- أولا: يؤدي إلى موت الهمم وقبر النبوغ.

- ثانيا: طريق موصل إلى استباحة أموال الناس بغير حق.

- ثالثا: ينم عن عجز الإنسان وبعده عن ربه سبحانه وتعالى.

- رابعا: دليل على سقوط الهمة.

- خامسا: مظهر من مظاهر تأخر الناس الكسالى في الدنيا والدين.

- سادسا: يورث الذل والهوان.

فلذلك هذا يدل على خطر الكسل وله أضرار كما سمعتم، وهذا الأمر خطير. فلذلك لابد على كل مسلم أن يتعوذ من هذا الكسل في كل يوم مرتين في الصباح والمساء لأن هذا الحديث كما ذكرت لكم حديث ابن مسعود رضي الله عنه في صحيح مسلم، التعوذ من الكسل، وهذا الحديث في أذكار المساء والصباح. وعلى كل مسلمة أن تتعوذ من الكسل لكي الجميع ينشط.

ولذلك يعني يظهر لك البعض، وسمعت منهم قديما وحديثا في هذا العصر في هذا الزمان، بسبب عجزهم وكسلهم في الدين، وأن يتواضعوا ويظهروا للأمة ويدعون الأمة إلى الكتاب والسنة وينفقوا من أموالهم ويجلسون مع شباب الأمة هنا وهناك في البلدان ويرغبونهم في هذا الدين العظيم وفي الاجتماع وفي الوحدة؛ لكن بالعكس هؤلاء عندهم كلام، تطبيق ما عندهم، كما بينت لكم في الدروس التي سلفت.

فيظهر البعض ويقول لك: يستحيل الأمة أن تجتمع في هذا الزمان. وهؤلاء في الحقيقة ييأسون بالناس، ويؤسسون فيهم الكسل لأنهم كسالى. ويقصدون هؤلاء أهل البدع؛ أهل البدع أصلا يستحيل أن يجتمعوا هؤلاء ويتوحدوا، لماذا؟

لأنهم لا يتبعون كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الكتاب إذا طبق هو الذي يجمع الناس ويؤلف قلوب الناس وتجتمع الأجساد، وكذلك السنة الصحيحة هي التي تجمع الناس وتؤسس فيهم الوحدة الصحيحة.

أما أن يقول هؤلاء: أن لا تجتمع الأمة؛ كيف لا تجتمع الأمة والأمة مجتمعة؟ أما أمة أهل البدع وأمة أهل التحزب، هذه يستحيل أصلا يجتمعون، لأن كل جماعة لها أفكار.

لو كانت هذه الجماعات تطبق كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم لاجتمعت الاجتماع الصحيح، لكن أبوا إلا نفورا، ولا يتقبلون نصح ولا كلام، لا كلام الله سبحانه وتعالى ولا كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا كلام علماء الأمة. وإلا لو أرادوا يجب عليهم أن يحلوا هذه الجماعات كلها في البلدان، ويتركوا هذه الأفكار، ويأتلفوا مع المسلمين علماء وطلبة علم وعامة.

فهؤلاء الله سبحانه وتعالى شتت شملهم وأضلهم على علم، فكيف يقال عن هؤلاء الأمة؟ وأن الأمة يستحيل في هذا الزمان تجتمع؟ فهؤلاء في الجملة من الأمة، لكن في التفصيل ليسوا من الأمة، فكيف يقال هذا وذاك أن الأمة لا تجتمع؟

والأمة اجتمعت ولا تفترق، لا قديما ولا حديثا من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا إلى قيام الساعة، أمة النبي صلى الله عليه وسلم وهي أمة الإجابة لم تفترق. فلا حاجة أنتم إلى أن تجمعوا الأمة -أمة الإجابة-، لأن الله سبحانه وتعالى جمعها على الهدى، والنبي صلى الله عليه وسلم جمعها على الهدى، والصحابة بينوا هذا الأمر.

وعلماء أهل السنة والجماعة أئمة أهل الحديث بينوا هذا الأمر. فكيف تقولون الأمة ما تجتمع؟ والأمة قد اجتمعت ومراد الله سبحانه وتعالى من الأمة أمة الإجابة التي استجابت لله سبحانه وتعالى واستجابت للنبي صلى الله عليه وسلم -أمة الاتباع-.

أما هؤلاء أمة البدع، الله سبحانه وتعالى فرق شملهم وشتت شملهم أصلا، فكيف تجمعونهم؟ لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يجمع الناس ويؤلف بين قلوب الناس ويجمع أجساد الناس، والله سبحانه وتعالى بين في القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم بين في السنة وتكلمنا عن هذا كثيرا.

فيظهرون لك الآن محاضرات ومؤتمرات ويقولون الأمة متفرقة، الأمة مستحيل أن تجتمع لأن عندهم أفكار وكذا وكذا.. أنتم تتكلمون عن أناس مفترقون، مخالفون للكتاب، متفقون على مخالفة الكتاب!

فهؤلاء ليسوا من أمة النبي، هذه جماعات حزبية أصلا وضعوا لهم مناهج وعندهم رؤوس ضلالة وألفوا كتبا لهم ولم يطبقوا كتاب الله سبحانه وتعالى، فأضلهم سبحانه وتعالى على علم. فكيف تدندنون دائما وأبدا في هذه المؤتمرات؟ وأنتم تضعون لكم في هذه المؤتمرات رؤوس الأحزاب أصلا وتاركين أمة الإجابة؟

فهؤلاء أصلا إخوانية، سرورية، أزهرية، صوفية، أشعرية، جهمية.. هؤلاء الموجودين في هذه المؤتمرات، وتقولون أن الأمة مستحيل تجتمع! من قال لكم الأمة لم تجتمع؟

هذه أمة بدع أصلا، أنتم تتكلمون عن هذه الأمة ولا تتكلمون عن أمة الإجابة لأن أنتم من أمة هؤلاء المتحزبة ولا تتطرقون إلى ماذا؟ إلى أمة الإجابة وهي موجودة أصلا في هذا الزمان وقديما وحديثا إلى قيام الساعة، وهي موجودة في كل البلدان أمة الإجابة، والله سبحانه وتعالى جمعها على الهدى. لكن أنتم ما أعطيتم هذه الأمة -أمة الإجابة- وزنا، هم أصلا مجتمعين على كتاب الله سبحانه وتعالى وعلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ونحن قائمين وغيرنا على أمة الإجابة في البلدان.

ولذلك إذا نظرت إلى أمة الإجابة في كل البلدان تطبق التوحيد، ما تختلف؛ توحيد الربوبية، توحيد الألوهية، توحيد الأسماء والصفات، مجتمعة على مسائل الإيمان ومراتب الإيمان، ومجتمعة على صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم.

لو رأيت أهل الحديث وهم رؤوس أمة الإجابة ومن تابعها من المسلمين، إذا رأيت أهل الحديث في الخليج ورأيت أهل الحديث في أفريقيا وفي المغرب العربي كما يقال وفي آسيا وغير ذلك من البلدان على صفة واحدة في صفة صلاة النبي ما يختلفون.

في صومهم كذلك، ما يأتون بأحاديث ضعيفة في الفروع والأصول. مجتمعون! من قال الأمة لم تجتمع؟ الأمة مجتمعة وهي أمة الإجابة وهذا مراد الله سبحانه وتعالى من أمة الإجابة مجتمعة، أما أهل البدع الله أضلهم على علم كيف يجتمعون والله أضلهم؟

ما يجتمعون إلى أن يموتوا، وأناس كثر من رؤوس أهل البدع ماتوا وهلكوا والبقية كذلك هؤلاء الأحياء بيموتون ويهلكون والله سبحانه وتعالى يحاسبهم، ولذلك بين لكم فماذا تقولون أنتم تدندنون في كل مرة الأمة ما تجتمع الأمة ضعيفة الأمة كذا.. من قال لكم؟ تيأسون بهذه الأمة!

والعوام يجرون خلفكم بدون علم ولا دراية ولا رواية ولا يريدون يسألون من لكي يعرفون أن الأمة قائمة، وإلا إذا تقولون الأمة ضعيفة وكذا لكان انتهى الإسلام من قديم، والإسلام لن ينتهي، فماذا يخرج من رؤوسكم؟

والنبي صلى الله عليه وسلم بين لكم ذلك كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين وأحاديث أخرى: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم».

فكيف تقولون الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لكم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى أن يأتي أمر الله».

وفي رواية: «إلى قيام الساعة»، وأنتم تقولون الأمة لن تجتمع والأمة ضعيفة؟ هذه كيف ظاهرة؟

ولابد تعرفون أن مقصد النبي صلى الله عليه وسلم هنا: "الطائفة المنصورة"، ومن تابعها من المسلمين رجالا ونساء أبناء وبناتا صغارا وكبارا، لا تزال على الاستمرارية، لكن أنتم ما تريدون تتعاونون حتى بأموالكم ودعم هذه الطائفة طائفة أهل الحديث وهي موجودة الآن، ولا تسندونها لا بأنفسكم ولا بأموالكم، فكيف تعرفونها؟

ما تريدون تتواضعون لهم، وتقولون وتعلنون أمام الناس: نحن لا نستطيع أن نقوم على الشباب ونكون مع الشباب دائما وأبدا في حجهم وفي عمرتهم ومجالسهم ودروسهم، ما تأتون ما تذهبون إلا مع أهل المناصب في الدول الأخرى أو في دولكم، تجلسون مع هؤلاء وفي المؤتمرات. لكن هؤلاء أهل الحديث ما تجالسونهم، ثم تقولون: إن الأمة لا تجتمع!

من قال لكم الأمة ما اجتمعت؟ الأمة مجتمعة لكن أنتم لا تعلمون ولا تدرون ولا بتدرون. لو تتواضعون وتسألون عنهم وتجالسونهم وتقولون ماذا تريدون؟ ماذا كذا؟ أنتم الآن قائمون على السنة، نريد نساعدكم، ندعمكم، نعطيكم، تدعمون طلبة العلم في كل مكان ما دام تدعمون هذه الجماعات الحزبية في كل مكان تفعلون لهم مساجد وإلى آخره، كل أهل البدع، فكيف تقولون الأمة لم تجتمع؟

الأمة مجتمعة لكن ما تريدون هؤلاء أهل الاجتماع لأن كلهم فقراء ومساكين، تريدون التجار هؤلاء وأهل المناصب والدكاترة وكذا.

فالآن الأمة موجودة أمة الإجابة، هذا مراد الله سبحانه وتعالى ألف قلبها وجمعها على الهدى في الأصول والفروع، ولذلك ما يختلفون في مسائل الإيمان، مثل المرجئة ومثل المميعة. وكذلك ما يختلفون في الفروع، في صفة صلاة النبي، في صفة صوم النبي، في صفة حج النبي.

فلو اجتمعوا في البلدان، كلهم في الحج، رأيت كلهم أمة الإجابة على صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم.

لو صلى شخص في الإفريقي صفة صلاة النبي، كذلك نفس الشيء إذا صلى المسلم السني في الخليج نفس الصلاة. كيف اجتمع هؤلاء على الصلاة نفسها على هذا البعد في البلدان؟ الله سبحانه وتعالى جمعهم، لماذا؟

لأن يطبقون كتاب الله. فاجتمعوا على عبادة واحدة، طبقوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم واتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم وتركوا الأحاديث الضعيفة وأقبلوا على الأحاديث الصحيحة، فصلوا صلاة واحدة على هذا التباعد.

وبين هذا الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، أن لو رأيت شخص يصلي تعلم أن هذا من أهل الحديث من صلاته، رغم أنه ما يعرفه يقول، وهذا أمر معروف. ففي الفروع والأصول متفقون.

أما إذا أتيت إلى المميعة الآن، بزعمهم أنهم أصحاب سنة وسلفية وكذا وكذا ويدعون إلى التوحيد، لكن هم أصلا من أنفسهم مفترقون، لماذا؟

لأن واقعين في البدع وفي الإرجاء، وتعطيل الصفات ورددت عليهم وبينت هذا. فهؤلاء لا يجتمعون ولن يجتمعون، هؤلاء أهل مناصب ودارسين في الجامعات الأكاديمية، هذا العلم غير نافع ومفرق لهم، ولذلك الله شتت شملهم في كل مكان.

وانظر إلى ربيع وأتباعه وغيرهم وغيرهم مفترقون افترقوا، كل واحد يبدع الثاني ويضلل الثاني، فيديوهاتهم موجودة وفضائحهم موجودة في الإنترنت وفي الهاتف.

فالمفروض أنتم ما تتكلمون بهذه الأمور أمام العامة وأمام الناس، محاضرات ومؤتمرات تقول: الأمة لا تجتمع مستحيل، والأمة مجتمعة أصلا. أنتم تتكلمون عن أهل الافتراق وأهل الاختلاف، الله ذمهم في القرآن والسنة. هؤلاء اتخذوا دينهم أحزابا وشيعا، فهؤلاء في الجملة فقط، لأن هؤلاء أمة دعوة ليست أمة إجابة. فالله سبحانه وتعالى أضلهم على علم.

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم توعدهم بالنار، لماذا؟ لأن هؤلاء فرقوا الأمة، فرقوا المسلمين ومعاندون. «سوف تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة»، قيل وما هي يا رسول الله؟ قال: «ما عليه أنا اليوم وأصحابي».

وما في يتبع النبي حق الاتباع إلا أهل الحديث ومتبعهم من المسلمين، وهم كثر موجودين، لكن ما تدرون عنهم، نحن ندري عنهم ونعرفهم وعلاقات معهم في كل البلدان، اسألوا اسألوننا عنهم ونعرفكم.

إن أمة النبي صلى الله عليه وسلم المقصود بها أمة الإجابة متفقة ولن تفترق. فكيف تقولون أن الأمة لا تجتمع وهي مجتمعة؟ وأنتم دائما لأن تجالسون أهل البدع في هذه المحاضرات وفي هذه المؤتمرات فما تعرفون الأمة إلا هؤلاء، وتذهبون إليهم في أوروبا وفي كذا وفي كذا، ما تعرفون إلا هؤلاء.

لكن لو تنزلون شيئا إلى أهل الحديث لعرفوكم من الأمة الحقيقية، هي أمة الإجابة، هذه موجودة إلى قيام الساعة، إلى أن يستلمها عيسى عليه السلام، فهي سلسلة موجودة الطائفة المنصورة. وبينت كثيرا في هذا الأمر. وهذه الجماعات الحزبية التي تقول عنها أمة النبي، هؤلاء سلسلة خبيثة سوف يستلمها الدجال.

فأنتم أولا تعلموا علم الكتاب والسنة من أهل الحديث، ما في الآن في هذا الزمان إلا منهج أهل الحديث، تعلموا علم أهل الحديث تعرفون وتميزون بين أمة البدع وبين أمة السنة، سوف تميزون بين أمة الإجابة وبين أمة الدعوة. هؤلاء يعتبرون من أمة الدعوة ومن قوم النبي صلى الله عليه وسلم.

لكن الأمة الحقيقية أمة الإجابة، بينها النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة وبينت هذا في الأزهار المنثورة والكتاب مطبوع وموجود.

وأهل العلم كالإمام البخاري وكالإمام أحمد وكالإمام الشافعي وغيرهم وغيرهم من العلماء بينوا كثيرا، بينوا أن الأمة الحقيقية هي أمة أهل الحديث. تذكرونهم كذكر وكلام نظري، لكن ما تطبقون منهج أهل الحديث.

فكيف تعرفون تميزون بين هذه الأمة وبين هذه الأمة؟ فلا يجوز لأي أحد أن يقول: أن الأمة لم تجتمع وهي مجتمعة والله جمعها على الهدى، لكن هي طائفة واحدة وموجودة في العالم في كل زمان موجودة، كما لا يخفى.

وأكبر دليل عندنا كتب الذين تقدموا علينا تكلموا عن الطائفة المنصورة وأنها موجودة في زمانهم وأنها موجودة في كل زمان إلى قيام الساعة. فكيف تقولون أن الأمة لم تجتمع ولن تجتمع لأنها أحزاب؟

أنتم تتكلمون عن حزبيين أصلا، هؤلاء ليسوا من الأمة. فلابد تعرفون هذا، لأن فيكم ماذا؟ كسل في العقل وكسل في البدن، فلا تستطيعون أن تميزوا بين الحقائق.

مثل الآن لا تستطيعون أن تميزوا بين الحق والباطل، بين الصواب والخطأ، تذكرون الخلافيات المتأخرين اختلفوا في كذا واختلفوا في كذا، واختلف الفقهاء في كذا واختلف الفقهاء في كذا، هذا الذي تعرفونه، ثم تتركون العامة حيارى في هذه الدنيا. لأن ما تميزون ما تعرفون بين الحق والباطل ولا الصواب والخطأ والترجيح على الدليل، ولا تنتقلون إلى فقه الصحابة، لأن فقه الصحابة فيه إجماعات أصلا، فقه الصحابة ما اختلفوا كما بين شيخ الإسلام ابن تيمية إلا في الشيء اليسير، ما يضر هذا. ثم بعد ذلك بين أن بين الراجح في الشيء اليسير في اختلاف الصحابة، فالأصول لم يختلفوا.

فلذلك ما عندكم فقه الصحابة والآثار ولا تريدون أن تتواضعوا لأهل الحديث لكي يبينون لكم فقه الصحابة والآثار بالأسانيد الصحيحة مخرجة والكتب موجودة. ما تسألون.

الله قال لكم أنتم وغيركم سواء قلتم عندنا علم أو غيره أو كذا أو أنتم علماء أو دكاترة، الله قال لكم، قال للجميع: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43]. وأنتم ما تعلمون، وما دام تقولون عن أمة أهل البدع أن هذه الأمة كلها تقولون لن تجتمع، والأمة أصلا اجتمعت وهي أمة الإجابة وهذا المقصود فيها.

فلذلك هؤلاء يخوضون مع الخائضين، فهذا بسبب كسل هؤلاء فيتلفظون ويتكلمون بكلام في الإنترنت وفي البلدان بأشياء تخالف الكتاب والسنة. لماذا؟

ما يريدون منهج أهل الحديث الكبار، يريدون كلام هنا وهناك وعلم هنا وهناك، ولذلك يذكرون لك ثقافة وثقافة، وهؤلاء مثقفين أصلا، والمثقفين الأول ما عندهم علم فيختلفون.

فلو تريدون الاجتماع الصحيح فالله سبحانه وتعالى يعلم بكم، لجمعكم على الهدى من قديم، بدل هذا الضجيج وقيل وقال وجدل على هذه المسألة أن الأمة لا تجتمع، لا، الله سبحانه وتعالى رآكم وتريدون الاجتماع على كتابه وسنة رسوله لجمعكم الله سبحانه وتعالى.

أنتم تقولون: أن الله على كل شيء قدير، لكن الله يعلم بكم، لأن الله يعلم ما في قلوبكم، ونحن نعلم ما في ظاهركم. فالله يعلم بكم أنتم تريدون أفكار هذه الجماعات الحزبية وممكن تضادونها أو تضادون هذه الجماعة وتضادون هذه الجماعة، لكن كلام، عند التطبيق ممكن تجالسونهم وتؤيدونهم وتمدونهم بأموالكم وأنفسكم.

فالله سبحانه وتعالى أضلكم معهم، فلو الله سبحانه وتعالى أراد خيرا لجمعكم على الهدى.

فلذلك لابد تعرفون هذا الأمر جيدا، فالعيب فيكم أنتم. والأمة قائمة وموجودة، ولذلك أكبر دليل أن الله سبحانه وتعالى أرسل أنبياء، طيب النبي ما آمن معه إلا القليل، طيب الباقي كفروا؟ تقولون إن أمة هذا النبي مستحيل تجتمع؟

هذا النبي جمع هؤلاء القلة، هذه هي أمة هذا النبي الحقيقية. وهي عند الله الجماعة، وحتى الجماعة لو كان شخص في بلد لوحده هو الجماعة وهو المجتمع، والله سبحانه وتعالى ألف قلبه على كتابه وعلى الاجتماع الصحيح.

وهناك رسل وأنبياء دعوا وآمن من آمن وكفر من كفر، الذين آمنوا هم أمة الإجابة لهذا النبي، الله جمع هؤلاء. هؤلاء هم المجتمعون عند الله سبحانه وتعالى، الكفرة خلاص انتهى أمرهم الذين لم يسلموا. وهكذا.

وكذلك الأمر الآخر نحن ما علينا إلا البلاغ، في أناس يجتمعون ويريدون التمسك بالكتاب والسنة فالله سبحانه وتعالى يجمعهم على الهدى، هذه أمة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الزمان مثلا، إذا في زمن من الأزمنة فهؤلاء هم أمة النبي صلى الله عليه وسلم.

وهكذا في كل زمان، حتى في الأمم السالفة. ولذلك كما ثبت في صحيح مسلم حديث ابن عباس: يأتي الرجل ليس معه أحد؛ (يعني: يأتي النبي ليس معه أحد)، ويأتي النبي ليس معه إلا رجل أو رجلان. النبي ومعه شخص هؤلاء الجماعة وهذه أمته في عهده. الرجلان والثلاثة والأربعة هذه الأمة، الله جمع هؤلاء الخمسة والستة مع هذا جمعهم على الهدى، هذه هم الأمة عند الله سبحانه وتعالى.

فلا تظنون لابد الأمة تكون كثرة وكذا وكذا. فلذلك لا تخلطون بين أمة الإجابة وبين أمة الدعوة، ولا تخلطون بين أمة النبي صلى الله عليه وسلم التي تتبع النبي حقيقة وبين الذين يدعون أنهم يتبعون النبي وهم يخالفون النبي صلى الله عليه وسلم.

فلا تخلطون على الناس هذا الأمر، فأنتم عندكم خبط وخلط في هذه المحاضرات وفي هذه المؤتمرات. اتركوا هؤلاء الأزاهرة والدكاترة وكذا والأشاعرة، واجمعوا أهل السنة والجماعة أهل الحديث يتكلمون في هذه المؤتمرات إذا أردتم الاجتماع والائتلاف على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

أنتم تدعون هؤلاء في المؤتمرات أهل البدع، هؤلاء أجساد مجتمعة القلوب متفرقة في المؤتمر، {تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى} [الحشر: 14]، فيأتون مختلفين مجتمعين أجساد ويخرجون من المؤتمر كذلك مفترقين، لأن في أصولهم مفترقين مختلفين في الكتاب، مفارقين للكتاب. فأنتم تريدون تجمعون الأمة هذه والله سبحانه وتعالى أضلهم على علم؟

تريدون الاجتماع يكون على كتاب الله وسنة النبي والله سبحانه وتعالى سوف يجمع لك الطائفة، إذا أردت أن تدعو الناس إلى منهج الطائفة المنصورة سوف الله سبحانه وتعالى يجمع لك أمة الإجابة التي هي مراد الله سبحانه وتعالى، طائفة واحدة ومن تابعها من المسلمين.

وإلا في الأصل كما بينت لكم أن الطائفة وأمة الإجابة موجودة، فلا حاجة أنت تجمع الأمة وهي مجتمعة وموجودة، ما عليك أنت إلا تدعو الباقي أن يجتمعوا مع أمة الإجابة ويتركون التحزب، وفي أناس كثر تركوا التحزب وأهل البدع، تركوا أهل البدع وانضموا مع أمة الإجابة.

وما زال منهج أمة الإجابة يكسح الدول والبلدان، والناس تضم مع الطائفة المنصورة، لأن الله سبحانه وتعالى رأى قلوب هؤلاء تريد الدين، تريد الحق، فوفقهم بالدخول مع الطائفة المنصورة، مع أمة الإجابة مع أهل الحديث. وهذا أمر مبين ومعروف في القرآن والسنة.

فلذلك أضرار الكسل يعني خطيرة، وأكبر دليل ممن الذين يتكلمون الآن في المحاضرات هذه ويقولون كذا ويقولون كذا. فلذلك اعرفوا هذا الأمر.

هذا آخر ما عندنا في شرح هذا الكتاب ذم الكسل.

الأسئلة:

السؤال: ما حكم قول: يا صبر أيوب؟.

الجواب: يا صبر أيوب لا يجوز هذا، لأن الصبر مخلوق فكيف ينادي؟ يقول: يا الله هكذا.

السؤال: هل طلب الدعاء من الرسول عند قبره شرك أم بدعة؟.

الجواب: بلا شك هذا من الشرك، وبين شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الفرقان عن هذا الأمر عن إتيان قبر الرسول، وكذلك في كتبه الأخرى، وكذلك الإمام ابن عبد الهادي في كتابه «المنكي في الرد على السبكي»، وغيرهما من أهل العلم. فلذلك لا يجوز الدعاء عند القبور. وبين شيخ الإسلام ابن تيمية ما كان الصحابة يأتون ويدعون عند قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبينت هذا في كتابي: «جلاء الأفهام»، وبينت كلام أهل العلم والأدلة على هذه الأمور. نعم.

السؤال: هل يلزم المرأة طاعة زوجها في قص شعرها؟.

الجواب: قص يعني تقصير الشعر فقط يعني بالشيء المعقول الذي يكون تحت الكتف، هذه للمرأة إذا تقص شعرها، فلا تقص شعرها وتتشبه بالرجال، فهذا لا يجوز طاعة الزوج في هذا الأمر. ولذلك يعني أمهات المؤمنين فعلوا ذلك لكن تحت الكتف. وهذه معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله.

السؤال: هل الصلاة في مساجد مكة المكرمة داخل حدود الحرم تضاعف لمائة ألف صلاة أم أن هذا خاص بمسجد الكعبة؟

الجواب: هذا تضاعف الصلاة والأجور فقط في المسجد الحرام المكي، أما المساجد التي في الحرم هذه لا تضاعف فيها الصلاة، وإن كان قال بها بعض أهل العلم لكن قولهم ليس بصحيح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عين مسجد مكة تضاعف فيه الصلاة والأجور، أما المساجد لا.

السؤال: استدراك على السؤال الأول يقول: ماذا عن قول اللهم صبرا كصبر أيوب؟.

الجواب: اللهم.. تمعن في هذه..

السؤال: من فاتته صلاة المغرب ودخل مع الإمام في صلاة العشاء، فماذا يفعل؟.

الجواب: هذا يعني بين شيخنا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في هذا الأمر، إذا دخل الشخص ما صلى المغرب وصلاة العشاء قائمة، فله أن يدخل معهم العشاء، فإذا أتى بثلاث ركعات يتشهد ويسلم ويخرج من الصلاة، ويلحق بهم الركعة الأخيرة وهم في صلاة العشاء، وبعد ذلك إذا سلم يأتي بثلاث ركعات.

والحالة الثانية: يدخل هذا المصلي مع الإمام صلاة العشاء، هذا الذي نسي أو من عذر في تخلفه عن صلاة المغرب أو نسيها مثلا، فيدخل مع الإمام (الحالة الثانية)، فإذا وصل الركعة الثالثة يجلس هذا المصلي، إلى أن يأتي الإمام وينتهي من الرابعة ويجلس التشهد والمصلون يجلسون، ثم إذا سلم الإمام هو يسلم، ثم بعد ذلك هو إما يصلي لوحده صلاة العشاء أو إذا هناك في جماعة في المسجد جماعة ثانية يصلي معها.

والأمر الثالث: ممكن هو يدخل معهم العشاء ويصلي معهم العشاء ما دام هو معذور أو ناسي صلاة المغرب، فإذا سلم وانتهى من صلاة العشاء هو بعد ذلك يصلي المغرب لوحده، لأنه معذور.

يعني وبين أهل العلم إذا واحد نسي صلاة أو فاتته صلاة يعني يقضي حتى يقضي مثلا صلاة العصر بعد ما يصلي مثلا المغرب يصلي العصر، لأنه معذور. فالذي يؤاخذ الذي يتساهل في الصلوات.

السؤال: ما حال القول أن الفتوى بعدم الصلاة في المسجد الذي فيه مقبرة جاءت من المتأخرين ولم يقلها العلماء المتقدمين، فيذكرون أن الصلاة جائزة في المسجد الذي فيه قبر؟.

الجواب: المتقدمين؟ لا، أصلا هذا أخذوا هذه الأدلة من النبي صلى الله عليه وسلم وتكلم فيها المتقدمين والمتأخرين، الصلاة في المساجد التي في المقابر والمقابر أمام المسجد أو القبر داخل المسجد، فهذه تكلم فيها العلماء من المتقدمين والمتأخرين، فلا يجوز الصلاة في هذه المساجد.

السؤال: والدتي -حفظها الله- ترهق نفسها على الرغم من تعبها، فهل يجوز للإنسان أن يشق على نفسه على الرغم من تعبه لكي ينهي أعماله؟ .

الجواب: هو يعني بينا كثيرا الشخص لا في الدنيا ولا في الدين يشق على نفسه، والله سبحانه وتعالى جعل يعني حتى العمل في الدين ما يشق العبد عليه، كذلك في الدين ما يشق عليه، فلابد يريح نفسه ويعطي نفسه قسط من الراحة، لكي يستطيع أن يقوم بدنياه وبدينه وبآخرته.

سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

 

 

 

 

ﭑ ﭑ ﭑ

 


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشبكة الأثرية
Powered By Emcan