الرئيسية / تحرير مكيال المد في اللغة العربية الفصيحة على لغة الصحابة والتابعين (تفريغ) / الجزء (1) تحرير مكيال "الـمُـد" في اللغة العربية الفصيحة على لغة الصحابة والتابعين لهم بإحسان (تفريغ)
2025-12-26
الجزء (1) تحرير مكيال "الـمُـد" في اللغة العربية الفصيحة على لغة الصحابة والتابعين لهم بإحسان (تفريغ)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وفي هذا الدرس سوف نتكلم عن موضوع مهم في اللغة، وتخبط فيه أهل التقليد، وسوف نتكلم عن تحرير ميكال «المد» في اللغة العربية الفصيحة، على لغة الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
الفصحاء، جمع فصيح، بلغة فصيحة، فالصحابة هم أهل الفصاحة في التحدث بطلاقة وقوة ورقي في اللغة العربية، فالصحابي فصيح. فلابد في الدين نرجع إلى الصحابة، بفقه الصحابة، وبلغة الصحابة والتابعين لهم بإحسان - من التابعين وتابعي التابعين - وأئمة أهل الحديث الكبار المتقدمين.
والمتأخرين؛ لماذا؟ لأن الخلف من المتأخرين ومن المعاصرين الموجودين أخطئوا في أشياء كثيرة في الدين باجتهاد منهم؛ لماذا؟
لأنهم ما يرجعون إلى الصحابة وآثارهم إلا في القليل اليسير، لكن رجعوا إلى بعضهم بعضا في العصور المتأخرة.
وفي هذا العصر رجع الناس بعضهم بعضا بالتقليد، كل واحد يقلد الآخر سنوات طويلة، فوقعت الخلافيات بينهم في الأصول والفروع، فتطور الأمر إلى الخلاف الاعتقاد - والاعتقاد ما فيه خلاف أصلا - لماذا أوصلهم إلى هذا الأمر كما ترون؟
في التقليد الأعمى، وأناس يشار إليهم بالبنان كما يقال، فزادت الخلافيات وزاد الاجتهاد وقل الفهم الصحيح، فالكل يفهم على ما في رأسه أو في اجتهاده.
فوقع الناس من الهمج والرعاع والعوام والرهبان، كبارهم وصغارهم، في هذا التقليد، وفي هذه الأخطاء في الدين في الأصول والفروع، وكأن عنده عادي هؤلاء، كأن عندهم عادي هذه الأمور، رغم ماذا؟
يؤولون الهرولة، صفة الهرولة، فيرون أن هذه الأمور عادية وهي من أخطر الأمور في الدين، عند الله شيء عظيم، وهم يحسبون ماذا؟ شيء هين، سهل. لماذا؟ القلوب ماتت من كثرة الخلافيات والتقليد. لماذا؟ لأن هؤلاء لم يرجعوا إلى فقه الصحابة حقيقة، ليس بأقوال، وإذا رجعوا: هذا مذهب ابن عمر وهذا مذهب ابن عباس، هذا فقه هذا؟ أين الآثار؟ أين الأسانيد؟ أين التخريج آثار الصحابة؟
ولا بعد آثار ضعيفة، لأنها غير مخرجة، ما أحد يخرجها، كل واحد يقلد الثاني، قال: هذا ابن عمر، عقب عشر سنوات يقول الآخر: قال ابن عمر، وعقب ثلاثين سنة يقول: قال ابن عمر على هذا الذي قال، فوقعت بلاوى الآن.
والهمج والرعاع يدرسون تحت هؤلاء، فوقعوا في أخطاء كثيرة، ولذلك عندما أظهرنا لهم مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان حاربوه، أين حب الصحابة؟ فقط يدافعون عن الصحابة ويردون على الرافضة، هذا عندهم مذهب الصحابة هذه فقط، والله سبحانه وتعالى أراد الاقتداء بهؤلاء، ليس بالدفاع عنهم.
فلذلك وقع الناس كما ترون في أخطاء كثيرة في الأصول والفروع لأن هؤلاء ما يعرفون شيء في فقه الصحابة، ومظان آثار الصحابة والكتب والأسانيد الصحيحة ما يدرون ما يعرفون إلا في اليسير، وإذا رأى الإسناد عن ابن عمر ظاهره الصحة، صحح الحديث ومشى، لماذا؟
يقول: الشيخ الألباني صححه خلاص، أو فلان صححه، أو الهيثمي، والحديث هذا أو الأثر هذا معلول وله طرق وألفاظ منكرة، مستحيل ابن عمر يقول بذلك، والصحابة، فيأتون بأشياء منكرة ويقولون: هذا قول الصحابة وقول كذا وقول كذا، وما يدرون هؤلاء كما بين ابن القيم وغيره من العلماء أن هؤلاء يطعنون في الصحابة ولا يشعرون؛ لأن مستحيل الصحابي يقول هذا القول.
ولذلك الرافضة هؤلاء أخذوا على هؤلاء أشياء من هذه الآثار وطعنوا في الصحابة، وهي آثار منكرة لا تصح ولا يقولها أصلا صحابي، مثل حليمة السعدية، ولذلك يقول لك: أن ابن عباس رضي الله عنه روى عنها ومناكير في رواية ابن صخر في جزء حليمة السعدية، ثلاث صفحات، هذا الأثر فيه مناكير مستحيل ابن عباس ينقل يعني هذا الأمر، ولذلك هذا موضوع عليه.
وقرأت كتب السير وسمعت الأقاويل والكتب وغيره، المتقدمة والمتأخرة والمعاصرة، كلهم يثبتون أن حليمة هذه صحابية، وهي مجهولة، مجهولة غير معروفة في هذه الحياة أصلا، لا في الجاهلية ولا في الإسلام، فكيف نقول صحابية؟
وأنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسلمت، ولذلك الحافظ الدمياطي في السيرة النبوية أنكر هذه القصة إنكارا شديدا، يقول: حتى هؤلاء مولعين بها، الذين ذكروها في الصحابة.
والناس للآن، حليمة السعدية مرضعة نبينا، يلا خذ، ولا بحث ولا شيء، توني باقول يعني ما أدري بو فوزي في الروضة لقنوه هذه، والله الصلح، فلذلك يعني ما لحقتوا عليها، فلذلك أشياء عجيبة حتى من في هذه القصة عن حليمة تنقل تقول سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا كان رضيع يقول: الله أكبر كبيرا، وهذا كله كذب، النبي صلى الله عليه وسلم ما تكلم في المهد، عيسى عليه السلام معروف من الأنبياء، أما النبي ما ثبت، فأشياء بعد غريبة إذا عندكم هذا الجزء، جزء ابن صخر، جزء حليمة السعدية، ترى أنا اختصرته في الكتاب لأنه طويل.
فلذلك تقرؤون وسيرة ابن هشام، محمد بن إسحاق ذكر بعد هذه القصة، كلها من مجهولين وأحاديث مرسلة منكرة أشياء عجيبة، والفقهاء يتناقلون هذا وأصحاب السير يتناقلون هذا، حتى منهم يعني كبار العلماء، أنا مثل الحافظ ابن منده ذكرها في الصحابة في كتاب معرفة الصحابة موجود، ولم يذكر حديثا واحدا يثبت أنها صحابية، لماذا؟
من الشهرة، ولذلك الحافظ أبو نعيم أنكر عليه هذا في «معرفة الصحابة» كذلك، وأن لا تثبت صحبتها، وأتى الشيخ الألباني فنسف لهم هذه القصة، قصة حليمة بالكلية وأنكرها وضعفها، وذكرت له تخريجه، فقط تخريجه في كتاب غير مشهور في دفاع عن الحديث النبوي، كتابه هذا غير مشهور، هذا قديم جدا، أنكر على البوطي في كتابه فقه السيرة، كل أحاديث والقصص التي ذكرها المنكرة.
فلذلك أشياء عجيبة وغريبة، فعلى الناس إذا أرادوا النجاة فعليهم بمذهب أهل الحديث، هم الذين ينقلون الآن فقه الصحابة في الأصول والفروع.
فلذلك نرجع إلى الدرس.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من المد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد»، هذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه».
الآن أنس بن مالك رضي الله عنه لم يبين أصلا مقدار المد، لكي نقول أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بالمد، ومقدار المد يقولون: الكفين الآن فيه ماء بمقدار الكفين فيه ماء المعتدلة.
فإذا رأينا الآن أن هذا الآن القياس والكلام ليس بصحيح، الآن هذا غرفة واحدة للمضمضة والاستنشاق، إذا قلنا: أن الكف الآن الكف اليمنى للمضمضة والاستنشاق، أخذنا الآن من اليسرى هذه وللوجه، إذا مرة مرة، انتهى الماء، طيب الآن للأعضاء الأخرى؟ لليد إلى المرفقين؟ نتوضأ بالهواء؟ والله بماذا؟ فكيف يعني يقال عن المد ماء بقدر الكفين؟ كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ هكذا؟ ما يصير أصلا النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ هكذا.
واطلعت أنا على الكتب التي تكلمت الفقهية، كلهم، بعد في يعني المتأخرين، بيأتي عن الرطل وإلى آخرهم، المعاصرين كلهم أن المد هذه بقدر الكف ماء، كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، ولا بحث ولا شيء، كل واحد يقلد الثاني، فمستحيل هذا ولا شيء يعقل أصلا.
وسمعت الفيديوهات التي تكلمت عن المد يشرحون كتب الفقه نفس الشيء، سبحان الله.
وأتانا هذا الشاب هذا الراهب، عنده العلبة هذه الذي كبر هذه، التي يسمونها ماء صحة كبر هذه، يقول: هذه المد، وقام يتوضأ أمام الناس بهذه، يعني: خمسين فلس قيمتها، وفي الحقيقة من أول وضوئه إلى آخره كله مسح، يمسح، كله مسح لماذا؟ يمسح عشان يوصل الماء بالغصب، وثم قاعد يعصر يده يفعل هكذا، كيف تعصر فيها؟ كيف يعصر؟
ما في ماء أصلا، فكأنه يهمز يده، انظر الرهبان، هذه أصلا وضوئه باطل، الآن ترى كم صلاة الآن صلى ذي الراهب؟ والذي بعد اقتدى به؟ وكم صلاة؟ صلاتهم كلها باطلة، لماذا؟
لأن هذا مسح، يمسح يحط قليل هكذا ويمسح كذا هكذا لحين يوصل الماء بالغصب، وأتى للقدم باقي قليل، تورط، ويضع ويفرك، ما هذا؟ هذه الرهبانية والله مشقة، أخذ وقت طويل، هذا الصلوات كلها تفوته، الصلوات كلها بتفوته إذا بهذا الشيء يتوضأ بخمسين فلس، ويعني: ما مستحيل أن الواحد يتوضأ، قال هذا: هكذا توضأ الرسول، أصلا أنت جاهل وبنأتي الردود عليهم.
وأن المد ينقسم قسمين، ولذلك في مد كبير وفي مد صغير، فالمد الذي ذكره أنس بن مالك في الوضوء من المد الكبير، مكيال كبير، ليس بالذي هذا قدر اسمه هذه العلبة الآن، قدر الكف المعتدلة يقولون، لا كبير، لماذا؟
بيأتي الآن، كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ النبي صلى الله عليه وسلم فقط يأخذ ماء أولا ثلاثا ليغسل كفه، إذا هذه يغسل كفه خلص، وبهذا الذي يقول لك الكف.
فلذلك أصلا ما يعقل هذا الذي يقولونه أصلا، وهذا من فقه الصحابة أصلا، أن هناك مكيال الذي هو المد كبير، الكبير هو الذي استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم حق الوضوء، ويسع وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وفي إناء كبير.
وفي مد صغير المد الصغير هذا للكفارة اليمين، وكفارة اليمين كما لا يخفى عليكم هو الآن الصاع العلبة هذه الصاع الصغير تملأه ويعطى ماذا؟ يعطى الفقير، هذا بماذا؟ هذا بالمد هذا بوزن المد، فيوضع المد هكذا كانوا في القديم بالكف ويضعونه في الصاع فيصير صاع كامل بهذا المد فيعطى بعد ذلك الفقير.
هذا الآن بالكف تملأ أرز مثلا مد مدين توصل حق الصاع النبوي بالكف هذه، فهذا هو ماذا؟ المد الصغير الذي هو للكفارات ليس للماء، الماء لا بالمد الكبير.
ولذلك أنس بن مالك ما ذكر قال المد الصغير أطلق، أطلق يتوضأ بالمد، يعني: لابد الواحد يفكر ويرى الأحاديث الأخرى في كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم فيعرف أن هذا المد مد كبير يسع الأعضاء كلها في الوضوء، للمضمضة والاستنشاق والوجه واليدين والشعر والأذن والقدمين وهكذا.
إذا أتينا إلى الجنابة، خمسة أمداد، وما يكون المد في الخمسة الأمداد المد هذا مثل الآن حق الكفارة، كفارة اليمين في الرز أو الحنطة أو كذا أو كذا، لا هذا ما بيكون من الكبير، بيكون من الصغير.
لكن إذا قلنا: بخمسة أمداد كما قال أنس ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، يعني: المد الكبير في الوضوء، صار خمسة أمداد تقريبا كما نقول كلك كامل الذي كنا قبل نغتسل منه في القديم من خمسين سنة، العلبة ذي الكبيرة، هذا هو يصل لهذا الأمر للغسل.
وإلا سيأتي أقوال الآن المعاصرين شيء عجيب، أن النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بلترين، يعني: شيء يسير هذا الغسل، كيف يغتسل بلترين كيف؟ مستحيل أصلا، حتى الوضوء ما يصلح، لا إذا قلنا: خمسة أمداد، والمد الكبير، فيكون الماء للجنابة في غسل النبي صلى الله عليه وسلم كثير.
وسيأتي أن المد بفتح الميم والمد بضم الميم والمداد بكسر الميم، كلها عند أهل اللغة من الصحابة والتابعين وأهل اللغة تعني البسط والطول والكثرة، وهذا في اللغة.
لكن إذا قلنا الآن في اللغة: المد، كما يقولون الآن مال الأول المدة شيء قصير هذه المدة؟ لا شيء طويل المداد، ولذلك يقول لك: المد السيل، السيل هذا معروف الجرار، السيل هذا في اللغة، والسيل ما هو؟ ماء كثير، كيف تقولون المد ماء بالكف يتوضأ النبي؟ هذا المد السيل المد النهر، لماذا النهر؟ ممدود لأنه بالماء الكثير ما يصير.
فإذا رأيت الآن لغة العرب وجدت أن يتوضأ بالمد فهذا شيء كثير، ليس كما يقولون، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد، يعني: شيء كثير للغسل.
ولذلك حديث عائشة كانت تغتسل مع النبي صلى الله عليه وسلم في الإناء، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده وينثر الماء على عائشة وعائشة كذلك، هذا يبين الإناء ما هو؟ الإناء كثير. لو كان كما يقولون لتر ولتر كان خلص بس ينثرون على بعض وخلص، كيف يغتسلون؟ فلا، ماء كثير.
فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، المد الكبير ليس بالصغير، فهؤلاء ما عرفوا ما هو الفرق بين المد الكبير والمد الصغير ولا يدرون عن ما هو المد الكبير. فلذلك هذا الآن الحديث.
واختلف أهل التقليد في مقدار المد كعادتهم، يختلفون في كل شيء، لماذا؟ الله كتب عليهم وابتلاهم لأن يريدون هذا الاختلاف، ما يريدون يرجعون إلى الصحابة وإجماعات الصحابة فالله ابتلاهم بالخلاف، ويظنون أن هذا علم اختلف العلماء واختلف العلماء على بالهم شيء طيب.
فأهل التقليد اختلفوا، منهم من قال المد: ربع صاع. الآن حق الغسل يذكر أنس بن مالك الصاع ويغتسل بالصاع، والمد ربع صاع، يعني: ماذا بقى حق الغسل الجنابة؟ ما في شيء، شيء يسير يعني. يعني: تقريبا لتر واحد.
المد ربع صاع، يعني: لتر واحد، فاللتر هذا ما يكفي حق الوضوء مستحيل، وهذا الراهب هذا الشاب أقل من لتر، يعني: الماء هذا الذي قاعد يتوضأ منها أقل من لتر وبماء قليل جدا، فخالف الناس كلهم من الصحابة والتابعين والمتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، ما في إلا هو هذا، لتر؟
فالمد ربع صاع، ويعني: تقريبا لتر واحد وهو أقل بكثير من اللتر، لعله يمكن ربع لتر توضأ منه وقاعد يمسح ووضوئه باطل، وإذا يتوضأ هكذا في كل مرة في كل صلاة هذه صلاته باطلة ما لها صلاة، لماذا؟
سيأتي بإجماع الفقهاء من المتقدمين والمتأخرين يقولون: لا يصح الوضوء إلا إذا جرى الماء على الأعضاء، أما هذا ماذا يفعل؟ هذا قاعد يمسح، وإذا جرى الماء على الأعضاء يكون بماء لتر أو ماء كثير؟ ماء كثير أكيد.
ولذلك الفقهاء مثل النووي وغيره بينوا أمر مهم، أن الوضوء والغسل من الجنابة ما في شيء مقدر ومقيد، وكل زمان بحسبهم، لماذا؟ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان من إناء، وكذلك في عهد الصحابة والتابعين، طيب الآن نحن في أين؟
الآن في أنابيب، معقولة الآن نتوضأ الآن من هذه الأنابيب بقدر لتر؟ أو ماء بقدر الكف؟ ما يصير أصلا، من الذي يضبط هذا الشيء أصلا؟
لكن يقولون أهل العلم: لا يسرف الواحد يتوضأ بالوضوء التمام والماء التمام ما يسرف، إذا نزل ماء كثير من أجل الوضوء ما على شيء الشخص، لماذا؟
لأنه هو في عبادة أصلا، يريد ماذا؟ يريد الماء يصيب الوجه، يصيب يده، يصيب رجله وهكذا، شيء تمام.
فلذلك هؤلاء يقولون هكذا، وسيأتي كلام الصحابة في هذا الأمر وأن عند الصحابة مد كبير ومد صغير.
الآن حتى لو أتينا إلى أهل التجويد، صفة المد عندهم ماذا؟ الكبير والصغير. الآن إذا تكلم أهل الاعتقاد عن الكفر قالوا كفر كبير وكفر صغير، هذا يريد له شيء يعني؟ وفي أشياء ما ترى إلا يقولون وهذا بقسمين:
القسم الأول: الكبير.
القسم الثاني: الصغير.
وهكذا، نفاق كبير ونفاق صغير، مد كبير ومد صغير هذا موجود، كيف نعرف؟ نقول: ابحثوا، ما تعرفون {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل: 43]، لكن أنتم تسألون؟ لا هذا خلاص جاعلين أنفسهم الآن خلاص مشايخ ويدرسون طلبة وغيره.
ومنهم من قال: تقريبا المد بملء الكف من الماء، هذا الذي بيناه ما يصير أن النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ هكذا بملء الكف من الماء، ما يصير، هذا الآن إذا تأخذ نصف الماء للمضمضة والاستنشاق، النصف الثاني للوجه، باقي الأعضاء؟
لا يقصد أنس بن مالك رضي الله عنه هنا المد الكبير، يعني: الماء الكثير، والجنابة الماء الأكثر، كيف نقدر؟
نقدر على ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث كما سوف يأتي ذكرها، ونعرف أن الماء الذي توضأ منه النبي صلى الله عليه وسلم في إناء كثير، يسع الوضوء والأعضاء ويستوعب الأعضاء، ليس بهذه الآن ربع لتر قاعد يتوضأ منه هذه الراهب، ما يصير أصلا.
ومنهم من قال غير ذلك، قال: المد نصف كيلو، المد نصف كيلو هذا كله تقريب، يقربون فقط لكن ما يستطيعون يضبطون المد بالضبط في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صعب أصلا.
ولذلك بين أهل العلم الفقهاء قالوا: ما في شيء مقدر للوضوء والجنابة على حسب الوضوء على حسب غسل الجنابة الناس. وفي أناس ماذا؟ في أناس أمتان ، الواحد اشمتنه هذا الآن يتوضأ من لتر واحد بملء الكف؟
هذه لو تقول له هلون لحقك، الحقك بقافود، بيقول أنت تتطنز علي أنت، قول له: هذه القارورة ماء صحة، هذا الذي قاعد يتوضأ منها ذي الراهب، انظر هذا بالفيديو انظره، هكذا هذه بطلها وتوضأ، عاد يكون أنت تشرد لأنه بيبط رأسك بها، صج، يقول: تتطنزون علينا أنتم؟
ولذلك الناس نفروا من الدين كله بسبب المقلدة، هذا كله تشدد هذا، صعب أن الواحد ذي يشق على نفسه، بيأخذ وقت، على قولة العوام بتفك الصلاة، بتنتهي الصلاة وإلى الحين هذه الراهب يتوضأ يمسح ويوصل، فمشكلة، فلذلك يعني نفروا الناس من الدين ويظنون أن هذا هو الدين.
فلذلك إذا أخذ الناس عن الصحابة رأوا الدين كيف يسر وسهل، والصحابة أهل لغة يعرفون كيف يفسرون القرآن ترتاح فعلا، تشوف تفاسيرهم للقرآن للسنة ترتاح، التابعون أخذوا عنهم، فالناس يأخذون عن هؤلاء أهل القرون الفاضلة بيرتاحون في دينهم، بيرون السهولة.
من الذي أظهر أصلا الصلاة في السيارات؟ ما في، الصحابة تكلموا عن هذا، آثار موجودة يصلون كان على دوابهم الصحابة، وهذا من اليسر، الآن أظهرنا للناس الصلاة في السيارة انظر إلى راحة الناس الذين يطبقون هذه الصلاة، ارتاحت الناس لأن قبل في ولوال الصلاة بتنتهي، الوقت ينتهي، باركات، وبعد وراه بصمة حق الوزارة بيتأخر، متى يصلي؟
لأنه قام متأخر، فما له إلا في السيارة، وإلا أخبروني أناس هذا يصلي الفجر مع الظهر لأنه خائف على ذي يقصون عليه شيء من راتبه، فلو كان يعرف هذا الأمر لارتاح وهو ماشي في السيارة ذاهب فيصلي.
فمثل هذا الصحابة فعلوا هذا الأمر، الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بينت عن الصحابي يصلي وهو ماشي ويركع ويسجد بالإيماء وهو ماشي في الحرب، موجود في الكتاب والآثار كثيرة، ريحت الناس ريحت النساء الرجال، فالتيمم؟
مثل ذاك يقول الشيخ ترى عاد أنا أحيانا أتوضأ عشان ما تطير النودة، أتيمم وأصلي وأرقد، يا الله انظر هذا من أجل النودة ما تطير، ففي الحقيقة هذا من التيسير، ما في بأس في ذلك إذا كان الواحد متعب، أين يروح الحمام؟
فخاصة إذا إجازة وهو تعبان، له، الله موسع، التيمم في اليمن برد شديد والمقلدة هؤلاء يفتون حق اليمنية تسخن ماء في الفجر للجنابة، لا يقول له: سخن لك ماء وبرد أصلا، فلذلك شق عليهم هذا الأمر.
فلا، فالتيمم هذا أصلا الرسول صلى الله عليه وسلم فعله حتى وجود الماء، والصحابة، تيسير عيل كيف؟ الدين ميسر، فهؤلاء المقلدة من أكبر أهل التشدد ويظنون أنهم ييسرون على الناس.
فانظر نصف كيلو، ومنهم من ذكر أن يغتسل العبد بالصاع وهو تقريبا خمسة لتر، خمسة لتر هذه ما تساوي شيء في الغسل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدلك شعر رأسه هذا فقط لدلك الشعر خمسة لتر، فكيف خمسة لتر الواحد يغتسل؟ ما يصير، يريدون في هذا العصر أن يقربون للناس فابعدوا الناس عن هذه الأوزان.
فالأوزان في كل زمان تختلف في أوزان كبيرة في أوزان صغيرة على حسب، فكان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أوزان ومكاييل صغيرة وكبيرة أصلا، وفي كل زمان هكذا أصلا، وفي زماننا الآن في أوزان كبيرة وفي صغيرة، الآن للذهب الجرامات هذه الصغيرة ذي على الوزن على الميزان صغير، هذا يسمى وزن، وزن الشاحنات وزن كبير، فيسمى كل شيء وزن بالأوزان.
الآن الرطل في شيء صغير، وفي رطل لا كبير حتى ممكن أن أنت ما تصير تستحمله، ورطل يسمونه، هذا للملح مثل الحجارة والرز وغير ذلك، هذا شيء معروف أصلا الأوزان تختلف في كل زمان، وفي كبرى وفي صغرى، فكيف أنتم الآن من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ليومكم هذا تجعلون المد ملء الكف بالماء، أو صاع، أو لتر، مستحيل، فالآن نحن نستعمل الماء أكثر، لماذا؟
لأن في أنابيب، والناس كذلك يستعملون أمور أخرى أصلا في الماء فيستخدمون ما يكون هذا في عهد النبي ولا في العهد الأول، لماذا؟ لأن الآن صارت غسالات كهربائية تحمل ماء كثير معقولة نقيس على الأزمنة السابقة لزماننا الآن، لا، الآن زماننا نحتاج ماء كثير، فلذلك ما يصير أتوضأ من لتر وأغتسل للجنابة خمسة لتر ما يصير أصلا، ما يركب في المخ لماذا؟ تأتيكم الآثار عن الصحابة، انظروا ماذا يقولون؟
ومنهم من خالف هذه كلها المعاصرين الآن المتأخرين، ومنهم من خالف هذا القول وقال: الصاع لتران فأكثر، يعني منهم يقول: خمسة لتر وهذه لتران، يعني: لترين الآن أغتسل منهم؟ ما يصير أصلا، ما يستوعب أصلا الجسم، ولماذا؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم أولا يتوضأ، إذا بيتوضأ الواحد من لترين، حق الغسل ماذا؟ هواء؟ ما في شيء. فلذلك هذه ما يعقل الذي يقولونه الآن ما يعقل أصلا.
المد في الوضوء والتقدير فيه والصاع في الغسل كل ما قيل ليس بصحيح، ولعل نبين مكيال الصحابة والتابعين في قدر المد في الوضوء والغسل.
وإليك الدليل:
فعن سليمان بن يسار رحمه الله تعالى قال، هذا من التابعين، من التابعين يبين هذا الأمر بوضوح عن المد، قال: «أدركت الناس وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدا من حنطة –يعني: بر- بالمد الأصغر، ورأوا ذلك مجزئا عنهم».
يعني يبين لك ماذا؟ يبين لك أن هناك مد أصغر ومد أكبر، فالمد الأصغر حق ماذا؟ حق الكفارات حق الأشياء هذه، تأخذ مثلا بملء الكف مثلا أرز أو شيء، تشحن لك هذا ماذا؟ الصاع المعروف.
زكاة الفطر مثلا، هذا المد الأصغر. هذا الأثر صحيح، سيأتي تخريجه، «أدركت الناس»، الناس من هم؟ الصحابة والتابعين، «أدركت الناس»؛ يعني: هذا الآن المد الصغير هذا وزن من؟ وزن الصحابة والتابعين، هو وزن النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم في المد الكبير يستخدمه حق الوضوء وحق غسل الجنابة، وحق الكفارات الحنطة والأرز وغير ذلك المد الصغير.
فكان حياة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة في عهدهم والتابعين في القرون الفاضلة كانوا يستخدمون المد الكبير للوضوء وهو ماء كثير يستوعب الأعضاء في الوضوء، ويستخدمون للجنابة المد الكبير، والمد الصغير هذا للكفارات وما شابه ذلك، يعني: للحبوب لزكاة الفطر.
فيتبين أن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هناك مدان أصغر وأكبر وهذا واضح، والمد الأصغر قال: مجزئا، هذه من فقه الصحابة في الكفارة، لو كان الصحابة يستخدمون المد الأكبر للكفارات لقال.
فعلمنا أن قول أنس بن مالك: «ويتوضأ من المد أو بالمد ويغتسل بالصاع»؛ يعني: الماء الكثير، المد الكبير، الصاع الكبير هكذا.
هذا الأثر أثر صحيح أخرجه الإمام مالك في «الموطأ» من طريق شيخه يحيى بن سعيد، من هو هذا يحيى بن سعيد؟ تكلمنا عنه، الأنصاري، لماذا؟
لأنه هو من التابعين، ويحيى بن سعيد القطان شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري، من أتباع التابعين، من طريق شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار به، قلت: وهذا سنده صحيح.
ومن طريق الإمام مالك بن أنس أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى»، وأخرجه الطبري في «جامع البيان» من طريق أبي الأحوص عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار رحمه الله تعالى قال: «كان الناس إذا كفر أحدهم كفر بعشرة أمداد من المد الأصغر».
انظر، «من المد الأصغر»؛ يعني: أنتم يا مقلدة هناك مد أصغر مد أكبر لكن أنتم لا تدرون بشيء، ما تبحثون ما تسألون، فلذلك وقعتم في المشقات مع الذين يتبعونكم من العوام في مشقات كثيرة في الدين، أتعبوا العوام، منهم من مات ومنهم من تعب في الدين. لماذا؟ لأن هؤلاء ما يرجعون إلى الصحابة، بالمد الأصغر يقول.
وإسناده صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف»، وسعيد بن منصور في «تفسير القرآ»ن من طريق سفيان بن عيينة ويزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سليمان بن يسار قال في كفارة اليمين: «مد من بر».
يعني الآن قال: مد، وعرفنا أنه في الكفارات يعني المد الأصغر. أنس بن مالك قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من المد»؛ يعني: المد الأكبر، ما يحتاج له كلام، ما يحتاج له كلام ولا يحتاج له شيء. لماذا؟ نعرف أن الوضوء يحتاج إلى ماء كثير، فمن المد الأكبر.
بل بعض أهل اللغة سماه المد الأعظم، بعد هذا أعظم بعد من الأكبر. يعني: هناك مد أكبر وأصغر، وسماه بعضهم مد أصغر مد أعظم. يعني: ماء كثير. كيف تعرف؟
تعرف من الحالات والأمور ومن فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن فعل الصحابة. إذا قالوا: المد في الوضوء كذا، نعلم أن المد الكبير، وإذا كان في الكفارات وزكاة الفطر فنعرف من المد الأصغر.
وهذا إسناده صحيح، وأخرجه أصحاب «الموطآت» برواية أبي مصعب الزهري، والحدثاني في «الموطأ»، ومن رواية محمد بن الحسن، وأخرجه محمد بن إدريس الشافعي في «الموطأ»، ومن طريقه البيهقي في «معرفة السنن والآثار»، واقتبس الحافظ البيهقي رواية أبي بكير في «السنن الكبرى»، وفي «معرفة السنن والآثار»، وأخرجه ابن بكير في «الموطأ»، وأخرجه ابن وهب في «الموطأ»؛ برواية ابن جوصا، وأيضا أخرجه ابن القاسم في «الموطأ»؛ برواية ابن جوصا.
وفي رواية ابن بكير في «الموطأ»: «ورأوا أن ذلك مجزء»، يعني: بالضم، وهناك «مجزءا» بالنصب، وكلاهما يعني صحيح.
وفي رواية البوشنجي عن ابن بكير عند البيهقي في «السنن الكبرى»، وفي رواية يحيى بن يحيى الليثي في «الموطأ»: «ورأوا ذلك مجزءا»، بالهمز.
وفي رواية ابن القاسم ورواية ابن وهب: «ورأوا ذلك مجزيا»، بالياء بدل الهمز، «مجزءا»، «مجزيا» بالياء، وكلاهما لغة العرب.
وقوله: المد الأصغر يقصد به مد النبي صلى الله عليه وسلم، هذا في عهد النبي، طيب إذ زاد مقداره في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأصبح رطلين بدلا من رطل وثلث على ما قاله عدد من الفقهاء.
يعني: الوزن تغير المكيال تغير في عهد عمر بن الخطاب ما صار مثل عهد النبي صلى الله عليه وسلم، تغير لأن كل زمن له أوزان ومكاييل تتغير، ما يصير نحن نجعل مثلا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مثل عهدنا، الموازين تتغير. النبي صلى الله عليه وسلم بين للناس هذا الأمر، بين للصحابة، ولذلك الصحابة تغيرت أوزانهم. تغيرت هذه الأوزان فلذلك صار في عهد النبي غير المد.
والمد كما قال يعني عدد من الفقهاء المتأخرين: ربع صاع، ليس بصحيح، وبعض المعاصرين حاول أن يقرب في مسألة الصاع يزن 2176 غراما، هذا كما قيل يعني. وتكلم عن المد الزرقاني في شرح الموطأ.
ومن هنا الآن يتبين أن هناك مد كبير ومد صغير، هذا الشاهد الآن الذي نريد أن نصل إليه.
فإذا قلنا: مد كبير ومد صغير يعني المد الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ منه ويغتسل من الجنابة ماء كثير. وهناك النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل المد للكفارات، هذا المد الصغير، الصحابة على هذا الأمر.
ولذلك يبين أهل اللغة بالنسبة للألفاظ، الآن مثلا والمدة، طائفة من الزمان تقع على القليل والكثير، مثل المد يقع على الكثير والقليل. الكثير للماء للوضوء والجنابة وما شابه ذلك، والمد الصغير القليل هذا لأمور الكفارات مثلا.
وعمل بذلك الإمام مالك في «الموطأ»، باب العمل في كفارة اليمين، ونقل فقه الصحابة والتابعين من أثر ابن يسار، هو الذي نقله، والمؤلف إذا ينقل الأحاديث يعني: هذه أدلته، وإذا ينقل آثار يعني: أدلته هذه الآثار.
فنقل فيرى الإمام مالك أن المد في كبير وفي صغير، ولم يعلق الإمام مالك على هذا الأمر، فحجة؛ لأنه من روايته في الموطأ كما بينت لكم.
وهذا فقه الصحابة، فالإمام مالك ينقل في الموطأ فقه الصحابة في المد، وأن هناك مد كبير ومد صغير. فالمد ينقسم إلى قسمين عند الصحابة والتابعين لهم بإحسان: مد كبير ومد صغير.
منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن مسعود وأبو سعيد الخدري وعائشة وأبي بن كعب وغيرهم من الصحابة، هذا فقههم.
فالفقه فإذا عرفنا المد الكبير الواحد ارتاح، فإذا سمع الآن لتر يعرف أن هذه غلط، وأن فقه الصحابة أن المد كثير. فإذا قلنا: المد كثير يتوضأ براحته، لعل يصيده وسواس، إذا من علبة ماء صحة يتوضأ منها 50 فلس بيصيده وسواس، فيرتفع عنه الوسواس والمشقات، مثل هذا الراهب الذي قاعد يتوضأ من هذا.
ومن التابعين سعيد بن المسيب والحسن البصري ومحمد بن سيرين وقتادة والزهري وغيرهم، كما نقل عنهم من؟ نقل عنهم عطاء بن يسار «أدركت الناس»، يعني: الصحابة والتابعين، ليس بواحد ولا اثنين، لا هذا بالإجماع، إجماع الصحابة والتابعين أن المد ينقسم إلى قسمين: مد كبير ومد صغير، وهذا هو الشاهد.
ويوضح هذا الأمر اليفورني، اسمعوا ماذا يقول؟ قال الإمام ابن اليفورني رحمه الله تعالى في الاقتضاب في «غريب الموطأ»، يعني: هو الآن يفسر الموطأ للإمام مالك، وهذا يدل على أن الإمام مالك يرى أن المد كبير وصغير، وأن هذا فقه الصحابة، أن الوزن عندهم في عهد الرسول في عهد الصحابة في عهد التابعين ينقسم إلى مد كبير ومد صغير. يقول: (المد الأصغر هو مد النبي صلى الله عليه وسلم، والمد الأعظم مد هشام بن إسماعيل وفيه مد وثلثان). انتهى كلامه.
فذكر قسمين، ذكر قسمين في المد: مد صغير ومد كبير، حتى قال (والمد الأعظم)، يعني: في عهد بني أمية يسمونه مد كبير ومد صغير والمد الأعظم، يعني: المد الأعظم يعني ماء كثير، كبير، للوضوء وللجنابة. فأين المد في هذا العصر يقولون ملء الكف للوضوء، ولتران للغسل الجنابة؟ أين؟ هذا كلام السلف، وهذا فقه الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
وهشام هذا هو ابن إسماعيل بن هشام بن الوليد المخزومي، جده هشام أخو خالد بن الوليد، كانت ابنته زوجة عبد الملك بن مروان، هذا في التابعين وفي أواخر عهد الصحابة ولاه عبد الملك على المدينة سنة 82 هجرية، وأخباره موجودة في السير مثل الكامل لابن الأثير.
هذا الآن مد هشام بن إسماعيل كبير، يبين لك أن هناك مد صغير ومد كبير، وفي عهد الصحابة نفس الشيء وهي في أواخر عهد الصحابة، وفيهم توافر التابعين، يعني: في القرون الفاضلة هذا فقههم، هذا وزنهم، المد ينقسم إلى قسمين: مد كبير ومد صغير.
وأهل التجويد كما بينت لكم عندهم المد بفتح الميم ينقسم إلى قسمين: المد الكبير والمد الصغير في قراءة القرآن،وعندهم كذلك المد الطويل والمد القصير، هذا كله معروف يعني. فكيف يكون المد مثلا.. وممكن الواحد ينتقل إلى كتب التجويد.. وننقل لكم الآن كلام أهل اللغة في كتبهم، كتب أهل اللغة. في هذا الأمر، ونقلت من كتب أهل اللغة وبعد ذلك سأسرد لكم أقوالهم.
الآن كلام أهل اللغة مثل الآن عندنا الفيومي في «المصباح المنير»، وعندنا «لسان العرب» لابن منظور، و«الصحاح» للجوهري، «تهذيب اللغة» للأزهري، الرازي «مختار الصحاح».. كلهم تكلموا عن هذا الأمر، وأن المد والمد والمداد كله يوحي إلى الشيء الكثير، الشيء الطويل، الشيء المبسوط الممدود. فأين الكف بملء الماء المد؟ والشيء المد يبين لك ماذا؟ ممدود، شيء ممدود، سيل ممدود، نهر ممدود، بحر ممدود.
الآن المد البحر يطلق عليه، أين هذا الكف الآن الماء للوضوء؟ شيء قليل. أين البحر؟ فالكلام هذا، هذه الألفاظ توحي إلى شيء كثير.
المد بفتح الميم: الزيادة وإطالة الشيء. فالمد هذا هو شيء زيادة ليس بشيء قصير، وإطالة ليس بشيء قصير. لكي نقول أن المد ملء الكف ماء! هذا ليس بمد هذا، ولا مد ولا شيء، هذا أقل من القليل.
والمد بالضم وتشديد الدال جمع أمداد، مكيال الذي في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصحابة. هنا الآن الميم مضمومة.
والمد الميم هنا مفتوحة، بالفتح وتشديد الدال مصدر مد، جمع ممدود، بسط الشيء، صار ماذا؟ شيء مبسوط ممدود.
ويقال: مد الحبل في قعر البئر، أنزله. مد الآن الحبل، طوله نزله، ليس بقصره. هذا الآن عندهم المد ماذا؟ مقصور، قصير. إذا قالوا: أن المد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ملء الكف ماء، هذا صار ماذا؟ قصير. أين كلام أهل اللغة هنا الآن؟
ويقال: مد الله تعالى في عمره، أطاله وزاد فيه. مد العمر هذا يكون ماذا؟ معنوي. أطاله في عمره.
ويقال: مد الحبل طوله، ومد البحر ارتفع ماؤه وامتد. أين البحر؟ أين الماء الذي في الكف؟ ولا شيء، فلذلك تفسيرهم لهذا الوزن والكلام فيه غلط ما يصح.
فأنت ترى أن كلمة مد أو مد توحي إلى الكثرة والتطويل وطول الشيء والممدود والبسط، هذا المد والمد، لأنها في لغة العرب هكذا فمد الله تعالى في عمره أطال في عمره.
ويقال: المد السيل، أين المد؟ أين السيل؟ الجرار، أين المد عندهم بملء الكف؟ يتوضأ يقولون النبي صلى الله عليه وسلم! أين؟ والمد هكذا.
ويقال: مد النهر ومده.. وهذا يوحي أن هنا ماذا؟ كثير، النهر كثير ماؤه.
ويقال: قدره مد البصر، أي: مدى البصر. هذا معنوي، إذا مد بصره، يعني: بسط بصره إلى أبعد الحدود، فهذا معنى المد في اللغة. فأنتم الآن هكذا من أين أتيتم أن المد أو المد بقدر الكف الماء؟ ما في.
ورجل مديد القامة؛ أي: طويل القامة، ما يحتاج له كلام، فالآن كلمة مد أو مد أو مداد كلها توحي إلى الكثرة والطول وإلى آخره، ما يحتاج له كلام، رجل مديد القامة.
والمدة من الزمان، زمان طويل، زمان طويل، يعني: المدة.
ومددت الرجل إذا أعطيته مدة، يعني: مدة في الزمان الطويل، أسبوع أسبوعين يعني هكذا. فتوحي إلى ماذا؟ إلى الشيء الكثير، إلى الطول، الامتداد. فإذا عرفنا هذا الأمر في اللغة عرفنا أن المد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الشيء الكثير والشيء الممدود من الماء.
فهذا يوحى إلى الشيء الكثير والشيء الطويل والشيء الواسع والممدود المبسوط. امتد الشيء انبسط.
فكلمة مد فتح الميم، ومد بضم الميم، ومداد بكسر الميم، كله يوحى إلى ماذا؟ إلى الشيء الواسع وإلى الشيء الكثير.
ويقال: امرأة مديدة؛ أي: طويلة. المد هذا ما يصير شيء القصير، لا كله شيء الطويل. والأوزان تختلف في كل زمان، في عهد النبي في عهدنا وكذا وكذا، ما يصير تقتصرون أنتم على المد الشيء القليل. كلها تسمى أوزان وتختلف في كل زمان، مثل وزن الرطل الآن المعروف قديما عندنا منه كبير ومنه صغير على حسب الأوزان التي توضع في كل زمان.
ولذلك بينت لكم هذا كله من كلام العرب.
فعندك اللغوي الخليل في «العين» يقول: (المد نصف صاع والصاع خمسة أرطال وثلث). لكن الآن لو قرأ هؤلاء يقولون أن نفس الذي يقولونه، لا هنا يقصد المد الشيء الكثير، الصاع الشيء الكثير.
والرطل هذا يختلف يعني من زمان إلى زمان، ولذلك هؤلاء الآن يأتون بالمد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويأتون بالصاع في عهد.. ويقربون ويشقون على نفسهم، أصلا كل شيء في كل زمان تختلف الأوزان والمكيال هذا يختلف أصلا ما يحتاج لازم تجعلونه نفس العصر بالكلوات بكذا.
هذا كله تقربون أنتم، وممكن تخطئون وممكن تجتهدون مثلا أو تصيبون. لكن لابد نعرف أن مثلا زكاة الفطر بالكلوات، بينها أهل العلم كيلو ونصف خلاص انتهى الأمر، ما يحتاج كذا وكذا. والأمور الأخرى.
والأرطال منها ما يكون كبير ومنها ما يكون صغير، فليست الأوزان في مستوى واحد في كل زمان.
ويبين هذا الأمر ابن عباس في مسألة الوضوء، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالماء الكثير، ليس المد الذي يقولون عنه بملء الكف ماء، لا. بين ابن عباس رضي الله عنه على حسب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم الذي يستوعب جميع أعضاء النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة فعلوا هذا الأمر.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «توضأ النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة». فهنا يريد ماء يعني على مستوى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في هذا، لأن مرة مرة ليس بيكون القليل مثل الكف، لا قليل لكن يستوعب الأعضاء، لكن في الكثرة، كثرة الماء في هذا الإناء.
طيب هذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه» من طريق سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
قال الإمام البخاري في «صحيحه»: (باب الوضوء مرة مرة).
الدليل الثاني: وعن عبد الله بن زيد قال: «أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرتين مرتين»، أخرجه البخاري في «صحيحه».
وقال الإمام البخاري في «صحيحه»: (الوضوء مرتين مرتين).
الآن يختلف هناك مرة مرة وهنا ماذا؟ مرتين يعني: يكثر، الآن كما يقولون العوام صار دبل الماء، يعني: ماء أكثر في وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم من الوضوء الأول حديث ابن عباس، هنا صار أكثر الآن.
معقولة الآن الرسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ مرتين مرتين في الوجه والاستنشاق والمضمضة والاستنشاق واليدين مرتين مرتين واليدين مرتين والرجل مرتين مرتين؟ هذا معقولة لتر أو لترين؟ أو مثلا ماء يملأ الكف؟ ليس بمعقولة.
انظر بعد اسمع هذا الحديث، عن حمران مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: «أنه رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات».
وفي رواية: «ثلاث مرارا»؛ يعني: ثلاث مرات على الكف، ثم ذكر المضمضة والاستنشاق ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاث مرارا ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرارا إلى الكعبين ثم قال: هذا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه» من طريق الزهري عن عطاء بن يزيد عن حمران.
الآن هذه لتر الذي توضأ منه النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا لتر؟ أو مثلا ماء ملء الكف؟ هذا المد؟ ليس بمعقولة، هذا يبين لك الآن ثلاث مرات يعني أكثر من المرتين الماء، إناء كبير كله ثلاث مرات كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ.
ولذلك بوب عليه الإمام البخاري وضوء النبي أو الوضوء ثلاثا ثلاثا، يعني: ثلاث مرات، ما يصير لتر صعب. فلذلك هذا الذي ظهر لنا الشاب واضع له علبة ماء صحة 50 فلس يتوضأ منها ويقول: هذا مد النبي صلى الله عليه وسلم، هذا وضوء الرسول، لا ولا وضوء.. هذا وضوؤك أنت أصلا.
وفي أحاديث كثيرة، أنا أختصر، هذا يصير كتاب كامل في تحرير المد، مكيال المد. وفي أحاديث كثيرة تبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ من ماء كثير.
إذا أتينا إلى غسل الجنابة، ماء عظيم ماء كثير يستوعب النبي صلى الله عليه وسلم جسمه، وكيف يكون صاع؟ يكون صاع 5 لتر؟ ما يصير أصلا.
اسمع ماذا تقول عائشة رضي الله عنها، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه».
هذا اللتر راح، بس بغسل اليدين، وإذا كانت هذه العلبة الماء صحة نص فلس، هذا ماذا فقط؟ في غسل اليد. طيب في الباقي؟ هذا الراهب ما يدري ما يعرف شيء.
* «بدأ فغسل يديه ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة» إذا: لتر وإذا ماء ملء الكف أو صاع خمسة لتر، هذا فقط بالوضوء خلص الماء، كيف يغتسل حق الجنابة؟ لا يبين لك أنه ماء كثير في الإناء للغسل، للجسم كامل الآن. يغسل يده النبي صلى الله عليه وسلم ويتوضأ منه.
اسمع بعد «ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه»، يدلك شعره ويصب على رأسه ويدلك شعره ويصب على رأسه «ثلاث غرف»، بيديه ثلاث مرات. معقولة هذه 5 لتر؟ هذه الآن العشرات من اللتر هذا.
* «ثم يفيض الماء على جلده كله»، أين اللتر هذا الذي يقولون عنه؟
فيبين أن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الإناء كبير وفي ماء كثير يسع حق هذا الآن الأمور حق الأعضاء والجسم، غسل اليدين برع، والوضوء، وللشعر، ويفيض على جسمه، فهذا يعني كان ماء كثير، أين الصاع؟ الصاع الكبير هذا. بين أنس بن مالك هذا الأمر، ليس بالصاع الصغير، الصاع هذا للماء للأمور هذه.
هذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه» من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وأخرجه الإمام مالك في «الموطأ»، وكذلك أخرجه الجوهري في «مسند الموطأ»، وأخرجه الشافعي في «الموطأ»، وأخرجه البيهقي في «معرفة السنن والآثار»، وفي كتابه «الخلافيات».
وهذا نفس وضوء عثمان رضي الله عنه، ويبين كما بينت لكم أن الوضوء كثير.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء هو الفرق»؛ يعني: إناء ووزن مكيال من الجنابة وهذا كثير ما يعتقد أن الواحد شيء قليل، فهذا كثير إناء كبير يسع للجنابة والجسم.
هذا الحديث أخرجه البخاري في «صحيحه»، ومسلم في «صحيحه» من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة، وأخرجه الإمام مالك في «الموطأ»، وكذا أخرجه الجوهري في «مسند الموطأ»، وأخرجه الشافعي في «الموطأ»، وأخرجه البيهقي في «معرفة السنن والآثار».
وغدا أبين لكم كلام أهل اللغة من كتبهم بالجزء والصفحة. وانظروا ماذا يقول عن المد والمد والمداد، كل الأشياء الكثيرة ذكروا السيل، ذكروا البحر، ذكروا النهر، أين عن هذه التي يقولون لتر وكذا وكذا؟!
الأسئلة:
السؤال: الاستحمام في ما يسمى البانيو؟.
الشيخ: فلا بأس بالاستحمام فيه أو غسل الجنابة لأن هذا ماء أصلا كثير، ماء كثير، فلا بأس بذلك.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
ﭑ ﭑ ﭑ